1. رمضانكم مبارك و كل عام و انتم بالف خير , تقبل الله منا الصيام و القيام و صالح الاعمال

مفهوم الارهاب في القانون الدولي و الداخلي (02)

الموضوع في 'منتدى السنة الثالثة LMD' بواسطة youcef66dz, بتاريخ ‏19/7/11.

  1. youcef66dz

    youcef66dz عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏3/10/09
    المشاركات:
    3,788
    الإعجابات المتلقاة:
    78
    مفهوم الارهاب
    في القانون الدولي والداخلي

    تابع /...

    ثانيا :الافعال التي تؤلف الارهاب الدولي
    جاءت اتفاقية جنيف لمنـــع الارهـاب والمعاقبه عليه – اتفاقية العصبة – لعام 1937 , لتمثل اولى المحاولات لتحديد الافعال التــــــــي تؤلف ارهابا دوليا , فقد نص على ان – اعمال الارهاب – تعنـــــي الاعمال الاجراميه الموجهه ضد دولة مت والتي يقصد بها خلق حاله مــن الرعب في اذهان اشخاص معيينن او جماعه من الاشخاص او الجمهور بصور عامه .
    ثم نص على انه يعتبر كل طرف من اطراف الاتفاق عددامن الافعال المرتكبه على اقليمه افعـألا اجراميه اذا كانت موجهه ضد طرف متعاقد اخر , اذا كانت تؤلف افعالا ارهابيه بالمعنى المذكور.وهذه الافعال خمسة وهي :-
    1- أي فعل متعمد يؤدي الى ان يتوفى او يصاب باذى جســــدي خطير او يفقد حريته أي مــن رؤســـــاء الدول او الاشخاص الذين يتمتعون بامتيازات رؤســــاء الدول , او ورثتهم , او زوجاتهم اوازواجهم , او أي من الاشخاص المكلفين بوظائف عامه اويتولون مراكز عامه عندما يكون الفعل موجها ضدهم بصفتهم العامه .
    2- تدمير ملكية عامه او ماكيه مكرسه لغرض عام وعائده لطرف متعاقد اخر وخاضعه لسلطه او الاضرار بها .
    3- أي فعل متعمد يقصد به تعريض ارواح المجتمع للخطر .
    4- اية محاولة لارتكاب فعل من هذه الافعال .
    5- صنع اسلحة اوذخائراومتفجرات او مواد ضارة , اوالحصول عليها او حيازتها اوتزويدها, لغرض ارتكاب جريمة ضمن هذا النص وفي أي قطر .
    وبالتالي فقــــد تركزت الجهود الدوليه قبل الحــرب العالميه الثانيه لتحديدافعال الارهاب الدولي على تحديد الافعال الارهابيه الموجهه الى رؤســــاء الدول والحكومــات والدبلوماسيين والرسميين الاخرين 0 ولم يبدأ الاهتمام بمسألة الارهـــاب الذي تتعرض له الشعوب وحركاتها الوطنيه على ايدي الانظمه الاســـــتعماريه والاستيطانيه والعنصريه الابعد انتهاء تلك الحــرب وتصاعد هذه الحركــات,ففي عهد الامم المتحده, قدمــــت عدة مشروعات تتضمن الافعال التي رأى مقدموا هذه المشاريع انها تقع ضمن مفهوم الارهاب الدولي .
    كـــان ابرزها في هذا الخصوص ما تقدمت به مجموعه الدول غير المنحازه عام 1973 في اللجنه الخاصه بتعريف الارهاب الدولي مشروعا حددت فيه الافعال بما ياتي . :-
    1- اعمال العنف والقمع التي تمارسهاالانظمه الاستعماريه والعنصريه اوالاجنبيه ضد الشعوب التي تناضـل من اجل التحرر والحصول على حقها المشروع في تقرير المصير والاسـتقلال ومن اجل حقوق الانسان وحرياته الاساسيه .
    2- قيام الـدول بمـساعدة التنظيمات الفاشـــيه او المرتزقه التي تمارس اعمالها الارهابيه ضد دول اخرى ذات سيادة .
    3- اعمـال العنف التـــي يرتكبها افراد او مجموعات التي من شـــــانها ان تعرض للخطر حياة الابــرياء او تنتهك الحريات الاسـاسيه دون الاخلال بالحقوق غير القابله للتنازل كالحق في تقرير المصير والاستقلال لكل الشعوب الخاضعه لسيطرة الانظمه الاســتعماريه والعنصريه اوايـة اشكال اخرى من الســـيطره الاجنبيه او الحــــق المشروع في الكفاح وبصفة خاصه كفاح حركات التحرر الوطني .
    كمـــا حددت اليونان , في المشروع الذي قدمته في ذات العام , اولا الافعال التي لاتؤلف ارهابا دوليا , ثم اعتبر ما عداها من قبيل افعال الارهاب الدولي . وهكذا نص المشـروع على الا يمكن ان يعتبر او يفسر كفعل ارهابي الكفاح المســتمر والمعترف بــه والمشــروع الذي يخوضه شعب في ارضه مســـتهدفا تقرير مصيره واسـتقلاله , او تحرره من احتلال اجنبي يستغله ويضطهده ويحرمه من ســيادته, او ازالة جميع اشكال التمييز الاجتماعي او العرفي او غيرهما مما يكون هو ضحيتها الاولى , او الدفاع ضد أي شكل من العدوان او الهــجوم - سواء كان مباشر او غير مباشر - على ارضه , او منع أي نشاط تخريبي اجنبي للنيل مــن سلامة اراضيه وسيادته. ونص المشروع على ان يعد فعلا من افعال الارهاب الدولي أي فعل عنيف اخرله طبيعة اجرميه يرتكبه فرد او مجموعه افراد ضد أي شخص اومجموعة اشخاص ابرياء, بغض النظر عن جنسية الفاعل او الفاعلين , في اقليم دوله ثالثه بقصد ممارسة ضغط في اي نزاع او بقصد الحصول على مكسب شخصي او اشباع عاطفة ما .
    وفي عام 1972 , قدمت الولايات المتحده الامريكيه الى الجمعيه العامه للامـــم المتحده مشــــروع اتفاق لمنع افعال الارهاب الدولي المعنيه والمعاقبة عليها , وقصــــر المشروع هذه الافعال على القتل والايذاء الجســـــــدي الشديد والاختطاف , واشترط لاعتبار هذه الافعال ذات اهميه دوليه ان يكون القصـــد منها الاضرار بدوله او منظمه دوليه او الحصول على تنازلات منها .
    وعلى المستوى الاقليمي فقد حددت اتفاقية منظمة الدول الامريكيه لعام 1971 , اتفاق منــع ومعاقبة افعال الارهاب التي تاخذ شكل جرائم ذات اهميه دوليه ضد الاشخاص وما يتعلق من ابتزاز , حددت بعض الافعال الاجراميه وعدتها ارهابيه .
    كما ان الاتفاقيه الاوربيه لمنع وقمع الارهاب لعام 1977, قد اوردت طائفة من الجرائم التي تعد من قبيل الاعمال الارهابيه .
    واخيرا , سبق ان ذكرنا ان بعض القانونيين العـــرب عرف الارهــــــاب الدولي على انه اعتداء على الارواح او الاموال العامه او الخاصه علـــى نحو يخالف القانون الدولي. واتخــذ هؤلاء الارهاب الدولي جريمة دولية اساسها خرق القانون الدولي.
    وما يمكن استقراءه من مجمل الموضوع يمكـــن ايجازه باختلاف التحديد للافعال التــي تؤلف ارهابا" دوليا" , ويمكن ايعاز هذا الامر لنفس الاسباب التي ادت الى العجز في وضــــع تعريف شامل لمفهوم موضوع الدراسة التي نجد من اهمها مصالح الدول المختلفه والمتضاده .

    ثالثا : مواجهة الارهاب بوصفه جريمة دوليه

    ان الارهـاب الذي هــو موضع اهتمام جنائي دولــي يقصد منه خلق حالة من الخوف والرعب في ذهن الجمهور او شريحه منه , وانما هو حصرا" , ذلك العنف الذي يكون الباعث على ارتكابه سياسيا" او عقائديا" ايديولوجيا" , وللتوضيح بمثال سوف نستعمل احد مظاهر الارهاب المعترف به عموما" واعني خطف الطائرات , فاذا اقدم الخاطــف او الخاطفين على اقترافهم جريمتهم لاسـباب شخصيه او خاصه مثل الحصول على فديه او اللجوء السياسي , فان سلوكهم – المؤذي – لايعد فــي التفكير القانوني السـائد ارهابيا" , برغم ان خطف الطائرات ينطوي بطبيعته على العنف , ويخلق حالـة من الرهبه بين طاقم الطائره وركابها سواء بسواء , وان الذي يجعل السلوك نفسه ارهابيا" , هـو الباعـث الســياسي العاقائدي للفاعل , وهكذا فان خطف الطائرات هو عمل من اعمال الارهـاب , فيما اذا كان الخاطف او الخاطفين يعززون قضية سياسيه مثل نشرالمطالم على الملأ او اطلاق سراح رفاق سجناء لهم في الدولة التي تملك الطائره , او دولة حليفة للدوله المستهدفه .
    والفقه . , يتسأل : لماذا يجب ان يعتمد التركيز الرئيسي على الحالة الذهنيه الشخصيه للفاعل عوضا" عن السلوك الموضوعي للفعل وبأختصار, لماذا لانصف عمل قتل المدنيين الابرياء كجريمة موضوعيه بغض النظــر عن الهدف النهائي للفاعل ؟ - ويستنتج الدكتور شريف بسيوني – ان هذا سوف يتجنب ايجاد تبرير منطقــي وغيرضروري ومربك لتمييز متدرج للجرائم شبه المبرره او شبه المغتفرة .وعوضا عن ذلك لماذالانستند الى المبادئ الاساسيه للمسؤوليه الجنائيه التي اعترف بها منذوقت طويل وطبقت في كل نظام قانوني في العالم كأساس في المسألة ؟
    والمشكله مع الكتاب في التفكير الدارج هــي انهم في الوقت الذي يصرون فيه على تسييس الجرائم الارهابيه في مرحلة التجريم عن طريق تاييد الباعــث السياسـي اوالعقائدي - الايديولوجي - باعتباره العامل الحاســم , فأنهم يناقضون خطابهم بمحاولة نــزع الصفه السياسيه عن الجرائم نفسها خاصة في مرحلة الحزاء , وذلك باعتبار الجريمه نفسها جريمــة عاديه من دون اخـــذ السبيبة بعين الاعتبـار , وهم يناقضونانفسهم ثانية بالدفاع عن الولاية العالميه فيما يتعلق بالجرائم التي حاولوا مجازاة مرتكبيها , باعتبارها جرائم عاديـه على اساس انها ذات اهتمام دولي , اعني , باعادة تسييس الجريمه . وهذا يعجز الافهام .
    وقصارى القول في رايهـم :
    1- لكي نحدد وصـف جريمة معينه على انها مظهر من مظاهر الارهـاب , فان الباعث الذي يحرك الفاعل يجب ان يكون ساسيا محضا - تسييس الجريمه - .
    2- ولكي نحدد الوصف من اجل تحديد الحد الاقصى من الجزاء على الجريمه تحــركها بواعث سـياسية , يجب معاملة الفاعل كمجرم عادي - نزع الصفه السياسيه عن الجريمه نفسها - 3- ولكي نحدد الوصف من اجل اجراء محاكمه اســـرع , وفي الحقيقه اسهل منالا" , من قبل الحكومـه او الحكومات المعنيه للمجرم ذاته , فأنه يجب الاعتراف بولاية شــخصيه او عالميه -الاقليمه - مما يدعو بدوره الى توصيف الجريمـــه نفســها على انها ذات شأن دولي - اعادة تسيس الجريمه .
    ان هــــــذا الوصف المتغير المحير,وفي الواقع غيرالمنطقي , للفعل نفســـه الصادر عن الشخص نفسه فقط من اجل ضمان مقاضاة اســــهل منالا" على الجرائم حشرت تعسفيا" تحت عنوان الارهاب قـــد ادى جزئيا" الى اجــــراءات - محاكمه -اثارت الاعتراض والنفــــــور الى ابعد حدود .

    لكـل دوله بموجب القوانين المحليه الحق في القبض على أي مجرم - ارهابي – فاعلا" اصليا او شريك ومحاكمته وفرض العقوبه وتنفيذها عن أي فعل من الافعال المكونه - للجريمه الارهابيه- اوالمكمله اوالمتممه اوالمسهله لارتكابهاوفقا للاختصاص -الاقليمي او الشـخصي - للدوله مع مرعاة قواعد تنازع الاختصاص واحكام اتفاقيات تبادل المجرمين لتحديــد المحكمه المختصه والقانون الواجب التطبيق وبروح التعاون الدولي الذي تقضيه متطلبات صيانة الامن في العالم , وهو المتبع فعلا في الوضع الراهن في معظم الحالات التي امكن القبـض فيها على الفاعلين حيث عوملوا معاملة المجرمين العاديين , لكنه لوحظ في التعامل الدولـي في مثل هذه الاحوال تعرض الدوله التي تقبض على الارهابيين او تحاكمهم وسلطاتها .القضائيــــه لمواقف وضغوط متنوعه محرجه مصدرها الدول المسانده للعمليه الارهابيه او ضــــدها والقوى التي تقف خلفها , لاجبارها على فـك اســر الارهابيين او التخلي عــــن محاكمتهم او لتسليمهم الى جهة اخرى او لمجرد الانتقام اذا نفذت العقوبه بحقهم , اضافة الـة صعوبة تحديد طبيعة العمليه وما اذا كانت ( جريمة ) ارهابيه او من عمليات المقاومه لنفـــس الاسباب مما يفقد المحاكمه مبرراتها ونتائجها الموضوعيه ويجعل سـلوك بعض الدول بعيدا" عن مقتضيات التعاون الدولي ومخالفا" لاحكام القانــــــون والاتفاقيات لارضاء هذه الظرف او ذلك وغالياما تنتهي الى الافراج عن الارهابيين بدون قناعة ولمجرد تجنب الحرج .
    الا ان مواجهة الارهـــاب كجريمة دوليه تجلت وكما اوضحنا عبر جهود المجتمع الدولي المتمثله في محالولة قمــتع ومنع افعال عديده تقع ضمن مفهوم – الارهاب – مجسدة في عدة اتفاقيات دوليه , الا ان هذه الجهود جاءت لتةجه هذه الجريمه بشكل متدرج وكما حصل مــــع جريمة خطف الطائرات التي تميزت فترة الستينات من القرن المنصرم بكثرتها فتردد في حينه بان خطف الطائرات يعد عملا" من اعمال ( القرصنه ) ويعتبر جريمه دوليه , ولكنه كان تكييفا خاطئا" لعدم توفر اركان جريمة القرصنه التـــــي حددتها اتفاقية جنيف الخاصه باعالي البحار لسنة 1985فيها , فتولت اتفاقية طوكيو لسنة 1963معالجة الاعمال التي ترتكب على متن الطائرات كما ساندت الجمعيه العامه للامم المتحده هذه الجهود باصدارها لقرار , في 18كانون الاول , ناشدت فيه الدول بمعاقبة مرتكبي عمليات خطف الطائرات باعتبارها جريمـه دوليه .
    وقد افرز التعامل الدولي ثلاث اتجاهات تمثل مواقف الدول في مجال مجابهة الارهاب
    تمثلت بالاتي:-
    الاتجــاه الاول : لايرى غير القمــــع والتأديب ومعاقبة الدول التي يشتبه بمساندتها للارهابيين بكل الوسائل العسكريه وغير العسكريه اسلوبا لمجابهة الارهاب , من هذا الراىكل من امريكا وبريطانيا واسرائيل , وقد كشفت سلوكية هذه الدول عن غايتها من هذا التطرف وهي رغبتها في الاعتداء على غيرها ومعالجة منازعاتها مع من تنوى معاقبتهم والتصدي لنضال حـركات التحرير بحجة مكافحة الارهاب خلافا" للقانون.
    والاتجاه الثاني : يرى عدم اعتماد القمع فقط في التعامل مع الدول المشتله بدعمها للارهــاب ويستحسن اقناعها عوضا عن تأديبها لحملها علىالتخلي عن الارهابيين او التعامل معهـم للحيلوله دون زعزعة العلاقات الدوليه من هذا الراي كل من فرنسا وايطاليا واليونان
    اما الاتجاه الثالث: فيرى ضرورة اللجوء الى القانون الدولي لمعالجة اسباب الارهاب ودوافعه باعتبارها – منازعات - دوليه وتسويتها واتخاذ التدابير لمواجهة العدوان في حالى وقــوع العمليات الاراهبيه الدوليه تتم وفقا" لاحكامه وبجزاءائه وبخاصة الوسائل القانونيه التي تضمنها ميثاق الامم المتحده ومن هذاالراي غالبية الدول والاوساط القانونيه في العالم ويبـدو ان الاتجاه الاخير اكثر انسجاما مع مقتضيات احترام القانون والشرعيه ويقدم وســـائل وحلول قانونيه عمليه وفعـــاله في مواجة ظاهرة الارهاب الدولي , ويحقـــق مقاصد الامم المتحده وغاياتها التي نص عليها الميثاق وقمـع العدوان وحل المنازعات الدوليه بالوسائل السلميه ومنع اسـتعمال القوة او التهديد بها في العلاقات الدوليه او استخدامها ضد سلامة الاراضي او الاسـتقلال السياسي لاية دوله على وجه لايتفق ومقاصد الامم المتحده والعمل على انماء التعاون والعلاقات الوديه بين الامم ومنـــع الدول من التدخل في الشــــؤون الداخليه للـدول الاخرى, ولاشك في ان ممارسة الارهاب الدولي او التهديد به ضد أمن وسـلامة طرف دولي اخر لاي ســبب كان يخالف هذه المبادئ والمقاصد ويعد انتهاكا صارخا" لها فضلا" عن ان اللجوء اليه اساسا مخالف للقانون الدولي ويوجب اتخاذ التدابير المنصوص عليها في الميثاق ضد مرتكبه .

    المطلب الثلث : تمييز الإرهاب من نشاط الكفاح المسلح واعمال المقاومة

    كثيرا" ما يخلط مفهوم الارهاب بأنشطة حركات التحرر مما يستلزم التمييز بينهما احتراما للانشطة التي تساهم في تقرير مصير الشعوب واستقلالها وعدم السماح للدول والانظمة المستعمرة ان تتذرع بمواجهة الارهاب في القضاء على هذه الحركات وابادتها .
    والتاريخ حافل بالمجازر التي نفذتها الدول الاستعمارية وراح ضحيتها الاف المقاومين ونشطاء حركات التحرر . فقد تميزت الفترة التي صاحبت الحرب العالمية الثانية بأنتشار حركات المقامة لمواجهة الاحتلال النازى لاسيما في فرنسا . ففي عام 1939 واستنادأ لاحكام محكمة لاهاي لم يتمتع بصفة المحاربين غير حركات المقاومة المنظمة واستغلت المانيا النازية هذه الثغرة وأعتبرت افراد المقاومة ارهابيين واعدمت كل من وقع في قبضتها . هذا وتبدوا مشكلة التمييز عسيرة في بعض المواقف تجاه حركات التحرر والمقاومة فالذين يؤيدون هذه الحركات يرون أن انشطتها كافة لاسيما تلك التي تتسم بالعنف تعد وسيلة مشروعة لانتزاع حقوق الشعوب ونيل مطالبها . بينما يرى الجانب الاخر ان انشطة هذه الحركات حتى تلك التي لاتتسم بالعنف غير مشروعة واعمالآ ارهابية . ازاء ذلك نجد ان من المناسب البحث في مفهوم حركات التحرر أو المقاومة .

    اولا : مفهوم حركات التحرر الوطني

    من الصعب وضع تعريف جامع لمفهوم حركات التحرر الوطني غير ان بعض الفقهاء سعى في هذا المجال فقد ذهب الدكتور صلاح الدين عامر الى القول بأن اعمال المقاومة الشعبية المسلحة (( عمليات القتال التى تقوم بها عناصر وطنية من غير افراد القوات المسلحة النظامية دفاعا عن المصالح الوطنية أو القومية ضد قوى اجنبية سواء كانت تلك العناصر تعمل في اطار تنظيم يخضع لاشراف وتوجيه سلطة قانونية أو واقعية أو كانت تعمل بناء"على مبادرتها الخاصة سواء باشرت هذا النشاط فوق الاقليم الوطني أو من قواعد خارج هذا الاقليم )) .
    غير ان من الفقهاء من وضع عناصر معينة مميزة لحركات التحرر الوطني من غيرها من الحركات الانفصالية او الإرهابية ,ومن هذه العناصر:
    1-ان الهدف من حركات التحرير الوطني هو تحقيق التحرر .
    2- وجود الاراضي الداخلية او الخارجية التي تسمح للحركات ان تباشر عملياتها العسكرية بمعنى ان توجد مناطق محررة تقيم عليها مؤسساتها الادارية والتعليمية والعسكرية .
    3- ان يتعاطف الشعب مع حركات التحرير والمقاومة وتلقى دعما وتأيدا واسعا من المواطنين .
    4- يجب ان تتسم اهداف حركات التحرير بدافع وطني يتجاوب ويتلائم مع المصلحة الوطنية العليا وهوما يميز حركات التحرير عن الاعمال التي تستهدف مصلحة خاصة لبعض الفئات من المواطنين أو تنافس أو تناحر للسيطرة على السلطة أو فرض فلسفة معينة . أو الحرب من اجل انفصال اقليم معين أو جزء من الدولة ,ومن الجدير بالذكر ان القانون الدولي يبيح لرجال المقاومة اللجوء الى كل الوسائل الممكنه لانهاك قوات الاحتلال ومنها بطبيعة الحال الحق في استخدام العنف كما يمكن ان تكون المقاومة مدنية لاعسكرية .

    ثانيا : الاعتراف الدولي بشرعية أنشطة حركات التحرير

    أن المقاومة الشعبية للاحتلال ظاهرة حفل بها التاريخ وميزة تتباها بها الشعوب العريقة . وقد احترم المجتمع الدولي هذا الحق في اكثر من مناسبة . فقد اكدت اتفاقية لاهاي وجوب معاملة اعضاء حركات المقاومة المنظمة كأسرى حرب في حال اعتقالهم .
    وفي الثلاثين من تشرين الثاني عام 1970 اصدرت الجمعية العامه للامم المتحدة قرارها المرقم 2672 والذي شجب انكار حق تقرير المصير ، ولاسيما على شعبي جنوب افريقيا وفلسطين )).
    وقد تضمن هذا القرار لاول مرة احترم شرعية كفاح شعوب الرازحة تحت الهيمنة الكولونيالية والاجنبية ، والمعترف بحقها في تقرير لاسترداد هذا الحق باي وسيلة في حوزتها في التاسع من كانون الاول اكدت الجمعية العامة للامم المتحدة على وجوب معاملة المشاركين في حركات المقاومة كأسرى حرب عند القاء القبض عليهم ، وفقأ لمبادىء اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف 1949 .
    كما اكتسب هذا الاعتراف بعدا جديدا عندما دعت الجمعية العامة في قرارها المرقم 2787عام 1971 جميع الدول المخلصه لمثل الحرية والسلام ان تقدم الى هذه الشعوب جميع مساعداتها السياسية والمعنوية والمادية .
    وفي الثامن عشر من كانون الاول عام 1983 اعتبرت الجمعية العامة النزاعات المسلحة التى تنطوي على كفاح تشنه الشعوب على الهيمنه الاستعمارية والانظمة العنصرية (( نزاعات مسلحة دولية )) ضمن الاطار الذي تحدده اتفاقيات جنيف ، وبالتالي ينطبق وصف المتحاربين وفقأ لهذه الاتفاقيات على الافراد المشاركين في النظال المسلح ضد الهيمنه .
    ازاء ذلك ايد المجتمع الدولي هذا الاتجاه ولاقى ترحيبأ في مختلف الدول بحكم انه الواجب ومن الدول التي ايدته ببريطانيا واللولايات المتحدة الأمريكية قد نصت الأخيرة في تشريعاتها على ثورات الهروب أو انتفاضات الحروب WarRebellions فقد ورد في المادة العاشرة من قانون الحرب البرية الامريكية (( ليس لمحارب الحق في ان يعلن انه سيعامل كل من يقبض عليه ضمن القوات المسلحة لجماعات الشعب الثائر في وجه العدو معملة الشريك في عصابة لصوص أو معاملة اللص المسلح )) .

    ثالثا : انواع الكفاح المسلح

    ميز فقهاء القانون الدولي بين ثلاثة انواع من النزاعات المسلحة : النزاعات المسلحة الداخلية والنزاعات المسلحة الدولية والنزاعات المسلحة غير الدولية :
    1- النزاعات المسلحة الداخلية
    يقصد بهذا النوع من النزاعات الحروب الاهلية . وقد نصت المادة الرابعة الفقرة الثانية من البروتكول الثاني لعام 1977 الملحق باتفاقية جنيف لعام 1949 والمتعلق بضحايا النزاعات غير الدولية الواقعة بين القوات المسلحة التابعة لدولة ما وقوات مسلحة منشقه عنها ، أو جماعات نضامية تحت قيادة مسؤولة عن جزء من لاقليم ,على منع اعمال الارهاب ضد الذين لايشركون مباشرة في العمليات العدائية.
    وقد عد القانون الدولي المشتركين في مثل هذه النزاعات محاربين ينطبق عليهم وصف اسرى حرب غير انه اعتبر الاعمال التي يمارسها احد الطرفين ضد الاشخاص الذين لايشتركون مباشرة أو الذين يكفون عن الاشتراك في العمليات الحربية اعمالآ ارهابية .
    2- "النزاعات الدولية المسلحة
    يقصد بالنزاع الدولي المسلح الحرب التي تندلع بين دولتين مستقلتين وجيشيين نظاميين وتخضع الحرب الى قانون أو اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وهنا تظهر الاعمال الارهابية في ثلاثة صور :
    1-جرائم الحرب
    2-جرائم ضد الانسانية
    3-جريمة ابادة الجنس البشري
    ويظهر الارهاب في هذه الجرائم من خلال لجوء العسكريين الى العنف المسلح غير المشروع وخرق قواعد القانون الدولي المتعلقة بحماية المدنيين أو تلك النصوص المتعلقة بحماية المنشأت الثقافية من التدمير والاتلاف والسرقة وحماية المنشأت التي تحوي قوى خطرة كالسدود والجسور والمحطات النووية الوارد النص عليها في المادة 46 من البروتوكول الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949 والنصوص المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب وعدم تعذيبهم الواردة في المادة في المادة 12 من الاتفاقية الاولى والثانية لعام 1949 .
    3- النزاعات المسلحة غير الدولية
    يقصد بهذه الفئة من النزاعات تلك التي تقوم عادة بين جيش نظامي أو اكثر في مواجهة حركات التحرر وطني أو حركات ثورية خارج اقليم دولتها أوداخله . وهنا تكون حركات التحرر تحت حماية وسلطات القانون الدولي ويسري عليها ما يسري على النزاعات المسلحة من احكام شريطة التقيد باحكام القانون الدولي والاتفاقيات الدولية . وهنا لابد من القول بأن القواعد التقليدية لقانون الحرب كانت تميز بين فئتين من الناس المحاربين الذين تتكون منهم القوات المسلحة, وغير المحاربين الذين يمثلون السكان المدنين واثير النقاش حول السكان المدنيين وما اذ1 كان يمكن الاعتراف لهم بصفة المحاربين. عالج القانون الدولي هذه لمسألة من خلال تقسيم هؤلاء الى فئتين :
    الأولى / تتعلق بهبة الشعب في وجه العدو بناءا على دعوة حكومتهم وانظمامهم الى التنظيمات العسكرية النظامية التي تنشبها الدولة للدفاع عن الوطن أو انظمامهم طوعأ بناءا على شعوره الوطني وحملهم للسلاح للتصدي للغازي .
    والثانية / تتعلق بفصائل المتطوعين أو قوات التحرير وهي التي تتكون من افراد يشتركون طوعأ في العمليات الحربية دون ان يكونوا من وحدات الجيش النظامي وفيما يلي نبين وجة نظرالوثائق والاتفاقيات والمواثيق لهاتين الفئتين المقاومتين .
    أ-اتفاقيات لاهاي 1970
    اعترفت المادة الثانية من اللائحة الملحقة بأتفاقية لاهاي بصفة المحربين للسكان المدنين الذين يندفعون في مقاومة المعتدي دون ان يكون لهم الوقت في تنظيم صفوفهم . وعرفت الشعب القائم أو المنتفض في وجه العدو (( مجموعة المواطنين من سكان الاراضي المحتلة الذين يحملون السلاح ويتقدمون لقتال العدو ، سواء كان ذلك بأمر من حكومتهم أو بدافع من
    وطنيتهم أو واجبهم )) . ومن ثم اعترت هذه لاتفاقية هؤلاء المواطنين من قبيل القوات النظامية تنطبق عليهم صفة المحاربين شريطة ان يتوافر فيهم شرطين :
    ا. حمل السلاح علنا"
    ب. التقيد بقوانين الحرب واعرافها
    أما فيما يتعلق بالملشيات والمتطوعين من قوات التحرير فقد عالجت امرهم المادة الاولى من اللائحة الملحقة بالاتفاقية الرابعة للعام 1907 والتى تمنح افراد هذه الملشيات صفة المحارب النظامي ، اذا توافرت فية الشروط الاربعة التالية :
    ا.ان يكونوا تحت أمرة شخص مسؤول .
    ب.ان يحملوا علامه مميزة ثابتة يمكن تبينها عن بعد .
    ج. ان يحملوا السلاح علنأ
    د. ان يراعوا في عملياتهم قوانين الحرب واعرافها .

    ب- اتفاقيات جنيف لعام 1949
    اصرت الدول الاستعمارية عند وضع هذه الاتفاقيات على ايراد عبارة حركات المقاومة المنظمة بغية تضييق الخناق على الثورات المسلحة ضد سلطات الاحتلال وقد اكدت المادة 44 من البروتكول الاول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف 1949على ضرورة توافرشرطي وضع اشارة مميزة وحمل السلاح علنا"للاستفادة مما يقره القانون الدولي من حماية .
    ولا يخفى ما فيى هذه الشروط من اجحاف بحق المقاومة والتي يتسم نشاطها غالبا بالسرية كما ان حمل السلاح علنا" لم يعد امرا"معقولا في عمليات الحروب الحديثة .
    لذلك وجد الكثيرون ان الشرطين المتعلقين بالشارة المميز وحمل السلح علنا" لم يعد يشكلان قيدين واجبي الاحترام وقد تفهمت المحاكم المنشأة بعد الحرب العالمية الثانية هذه الصعوبات فأتخذت موقفأ لينأ تجاه حركات المقاومة التي لم تلتزم كليأ بهذه الشروط .

    الخاتمة
    بعد ان تطرقنا في هذا البحث الموجز الى مفهوم ظاهرة الارهاب في القانون الدولي والداخلي وتطرقنا الى ما قد يختلط بهذا النشاط من اعمال اخرى لاسيما تلك النشاطات المتعلقة بأعمال الكفاح المسلح والمقاومة تخلص الى النتائج التالية :

    اولآ// إن الإرهاب ظاهرة إجرامية مرفوضة في جميع الأديان السماوية والأعراف والمواثيق الدولية، اتحدت في محاربته والقضاء عليه أو التقليل من آثاره –قدر الإمكان- تلك الأديان السماوية مع القوانين الوضعية، سواءً أكانت تلك القوانين دولية أم داخلية، بل أننا نجد بعض القوانين الوضعية الداخلية في البلاد العربية قد سايرت أحكام الشريعة الإسلامية في محاربتها لتلك الظاهرة.
    كما إن القول بأن الإرهاب سمة مميزة أو غالبة على طائفة معينة، أو وطن أو دين معين، يعد قولاً مرفوضاً، فالإرهاب موغلٌ في القدم، تمت ممارسته في جميع العصور والأماكن كافة حتى وصف بكونه ظاهرة بلا وطن ولا دين ولا هوية.
    إن الصلة بين الإسلام والإرهاب منعدمة تماماً، بل أن الإسلام يشجب ويرفض ويحارب كل أنواع الإرهاب، وخير دليل على ذلك ما وجدناه من خلال تجريم وعقاب الشريعة الإسلامية لمرتكبي جريمة الحرابة.

    ثانيا //تجنب الاتفاقات الدولية وضع تعريف محدد للمقصود للاعمال الارهابية واعتمدت اسلوب تعداد بعض الجرائم وعتبرتها ضمن مفهوم الارهاب ونرى ان هذا الاسلوب يتناقض مع مبدأ اسلوب تعدد الجرائم يبيح التلاعب من حيث خروج الكثير من الجرائم من دائرة الارهاب الا لشئ سواء أنها لم تذكر في ضمن هذا النوع من الجرائم متجاوزين عما قد يفرزه المتطور من جرائم ارهابية جديدة
    ثالثا//ان التشريع الجنائي العراقي لم يعالج الجريمة الارهابية بأعتبارها جريمة مستقلة ولم يسعى الى تحديد لمقصود بها ونرى ان في ذلك نقص جوهري في التشريعيجب تلافيه لما تتطلبه معالجة الارهاب من اخضاعها الى نظام قانوني خاص لمواجهة أثارها الخطيرة على المجتمع وردع مرتكبيها .
    رابعا// من المهم تمييز نشاطات الكفاح المسلح عن الجرائم الارهابية والحق في المقاومة وتقرير لمصير وفقأ لمبادئ القانون الدولي غير أن ذلك لايسمح مطلقأ لتفسير الانتهاكات التي تقوم بها بعض المليشيات والعصابات على اعتبار انها اعمال مقاومة لمخالفتها للمستقر في الاتفاقات والمواثيق الدولية من شروط الاعمال الكفاح المسلح خاصه ما يتعلق بأحترام تقاليد الحروب وأعرافها وعدم الاعتداء على المدنيين ومن لايشاركون مباشرا أو يكفون عن الاشتراك في العمليات الحربية .
    فالاعتر اف بشريع المقاومة في القانون الدولي لايتضمن حتمأ الاعتراف بشرعية نشاطاتها لاسيما تلك التي تتعلق بقتل المدنيين وخطفهم وتدمير الممتلكات وكل ذلك يعد في ضمن العمليات الارهابية .
    خامسا //: أثار الإرهاب ، ولا زال ، جدلا عالميا واسعا لما يمثله من خطورة وتهديد لأمن وحياة البشر وحضارتهم وإنجازاتهم ،هذا التهديد الخطير الغير مقيد بقانون أو أخلاق ، والمتسم بالعنف والاستخدام الغير مشروع للقوة ، يؤدي بين الفينة والأخرى بأعداد كبيرة من الضحايا الأبرياء ويدمر الممتلكات ويخلق حالة من الخوف والذعر واليأس ، ويستهدف تحقيق نتائج اكبر عبر الإضرار بالعلاقات الودية بين الدول أو بين رعاياها وبشكل يهدد السلم والأمن الدوليين في الصميم .
    وكون الإرهاب هو مفهوم قانوني ذو بعد سياسي ، فان هذا الأمر انعكس في مسألتين ، كانتا سببا في عدم التوصل إلى نتائج حقيقية بصدد إيجاد معالجة شاملة جامعة للقضاء على الإرهاب ، تمثلت الأولى في عدم تناسق الآراء الدولية بشأن أسباب الإرهاب، والمسألة الثانية في عدم توحد الآراء الدولية بشأن تعريف موحد يعكس حقيقة المفهوم في ظل الوضع الدولي الحالي ، وصولا إلى وضع اتفاقية دولية شاملة لمكافحة الإرهاب .
    بالرغم من تعاضم الجهود الدولية المبذولة في سبيل مكافحة هذه الظاهرة ، ألأ أن التباين الواضح في المصالح الدولية والتي اثرت بشكل واضح في مسألة مكافحة الارهاب ، فان الامم المتحدة قد عملت و بشكل جاد ومكثف لاحتواء هذه الظاهرة ومحاولة مكافحتها فقد وضعت و طورت – الامم المتحدة وكالاتها المتخصصة -العديد من الاتفاقيات الدولية لتمكن المجتمع الدولي من اتخاذ الاجراءات اللازمة لقمع الارهاب ومحاكمة المسؤولين عنه ، عاكسة بذلك تصميم المجتمع الدولي على ازالة هذا الخطر ، حيث تقدم هذه الاتفاقيات ، التي يرجع اقدمها إلى عام 1963 ، ادوات قانونية اساسية لمحاربة الارهاب الدولي في كافة اشكاله – من خطف الطائرات إلى حجز الرهائن إلى تمويل الارهاب – وان غالبية بلدان العالم قد صادقت على معظم هذه الاتفاقيات حيث تم وضع هذه الاتفاقيات من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة ومنظمة الطيران المدني والمنظمة البحرية الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية .
    لا بل ان الجمعية العامة للامم المتحدة قد وضعت بندا خاصا بهذا الموضوع ومنذ الدورة السابعة والعشرون عام 1972 ، على اثر احداث ميونيخ ، حيث تجري مناقشة الموضوع بشكل دوري مستمر وعبر لجان متخصصة تم انشاؤها بغرض تكثيف الجهود للتوصل إلى نتائج ايجابية بصدد الموضوع ، الا ان هذه الجهود كانت تعترضها دائما مسألة اختلاف الراي بين اعضاء الجمعية العامة والتي اساسها يبقى في اختلاف المصالح الدولية .
    واذا كانت معالجة القضايا الارهابية قد استحوذت عليها الجمعية العامة للامم المتحدة ، واعتبرتها تهديدا للسلم والامن الدوليين ، فان مجلس الامن قد اسهم هو الاخر في تعزيز الحملة الدولية القانونية لمكافحة الارهاب ، فقد عالج مجلس الامن مسألة الارهاب الدولي بصورة مركزة منذ نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات ولا زال عبر عدة قرارات وبيانات رئاسية ، أي ان معالجة مجلس الامن للمسألة لم تترافق زمنيا مع معالجة الجمعية العامة التي باشرت النظر فيها منذ عام 1972 ، وتوزعت معالجة مجلس الامن لمسألة الارهاب الدولي في قرارات تناولت حالات واوضاع بلدان محددة وقرارات استهدفت القضاء على الارهاب بصورة شاملة . وان التسلسل التاريخي لقرارات مجلس الامن يوضح طبيعة هذه المعالجة وتطورها الموضوعي واثر البيئة السياسية ومصالح الدول المؤثرة في صنع قرارات مجلس الامن ، خاصة وان المعالجة كانت في مرحلة ما قبل احداث 11 ايلول 2001 مختلفة عن المعالجة القانونية لمرحلة ما بعد احداث 11 ايلول 2001 بتاثير من الظروف السالفة الذكر، حيث تصدى مجلس الامن بعد احداث 11 ايلول وبشكل مباشر لهذه الظاهرة بسلطات الفصل السابع من الميثاق ، لضمان تنفيذ قرارات المجلس ، كما ان القرارات الصادرة في هذه المرحلة قد اتصفت بالشمولية لكل المنافذ التي تحاصر هذه الظاهرة ، وارتفاع هذه القرارات إلى مستوى الالزام القانوني والعملي ، كما انها اصبحت تحضى بحساسية خاصة ، وتنفيذ جبري ، لا بل ان تاثير هذه المرحلة قد وصل إلى حد تغييب أي تمييز بين الارهاب وحركات التحرر بتاثير من سطوة نفوذ الولايات المتحدة الامريكية والحلف الذي تقوده في حربها المعلنة ضد الارهاب .
    ولم يتبقى لنا الا ان نقول ، في خضم ما يجري حاليا على الساحة الدولية من احداث ومجريات في ظل انقياد العالم خلف قوة منفردة تحقق ما تريد بالتهديد والوعيد وتؤثر بشكل او باخر في مسار الجهود الدولية القانونية وبالصورة التي تلائمها ، ان العالم لن يسلم من الارهاب الدولي كتهديد خطير ولن يتم القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة ، لابل انها محتملة الازدياد والتوسع، إن لم يتفق المجتمع الدولي على :-
    1- معالجة اسباب الارهاب والتي هي اساس خروج الظاهرة للوجود ، فالقضاء على الاسباب يعني معالجة الظاهرة والقضاء عليها اما اذا ظل الامر على ما هو عليه باهمال معالجة الاسباب ، فستكون النتائج كارثية وعلى المستقبل البعيد .
    2- وضع تعريف شامل وجامع للارهاب لتحديد ما هو ارهاب وما هو غير ارهاب ، أي وضع الحدود والفواصل القانونية لهذا الغرض ، وعدم تجاهل حقوق الشعوب في تقرير مصيرها وحقها في النضال والكفاح المسلح لتحقيق هذا الحق ، وبالتالي الاقرار الكامل بوجوب التمييز بين ما هو ارهاب غير مشروع وبين ما هو كفاح مسلح لحركات التحرر الوطني مشروع ومقر دوليا .
    3- وضع اتفاق دولي شامل لمكافحة هذه الظاهرة تشتمل ما ذكرناه انفا (معالجة الاسباب – وضع تعريف مناسب ) وتضع الحدود المعقولة وتبين التزامات الاطراف الدولية ومن كافة النواحي القانونية لتجعل من مهمة مكافحة الارهاب مهمة انسانية تقع على عاتق المجتمع الدولي والانسانية باجمعها .

    المصادر
    - ابن منظور المصري – لسان العرب – المجلد الاول بيروت للطباعه والنشر 1995 .
    - د- احمد جلال عز الدين – الارهاب والعنف السياسي – كتاب الحرية – رقم 10 مارس 1986 .
    - د- احمد الكبيسي والدكتور محمد شلال حبيب – المختصر في الفقه الجنائي الاسلامي – بيت الحكمه 1989.
    - د- احمد شوقي أبو خطوة - تعويض المجنى عليهم من الاضرار الناشئه عن جرائم الارهاب – القاهره – دار النهضه – 1992.
    - د-امام حسانين عطا الله –الارهاب البنيان القانوني للجريمه – دار المطبوعات الجامعيه – 2004 .
    - امل يازجي – الارهاب الدولي والنظام العالمي الراهن – دار الفكر – دمشق – 2002 .
    - تركي ظاهر_الارهاب العالمي_دار الحسام_بيروت.ط1 1994
    - د. حسن عقيل ابو غزاله –الحركات الاصوليه والارهاب في الشرق الاوسط اشكالية العلاقه –دار الفكر عمان ط1 2002
    - ثامر ابراهيم الجهماني – مفهوم الارهاب في القانون الدولي – دمشق 1998 .
    - د .شريف بسيوني :محاكمه الطغاه بين عداله القانون واعتبارات السياسه.مجله وجهات نظر.القاهره.العددالثاني والثلاثون.السنه الثالثه.سبتمبر2001
    - د.صلاح الدين عامر – المقاومه الشعبيه المسلحه – القاهره 1986
    - صالح عبد القادر صالح – قراءه في كتاب الارهاب السياسي – بحث في اصول الظاهرة وأبعادها الانسانية للدكتور ادونيس الفكره – صحيفة الرأي العام .in fo @rayaam . net
    - د.عبد الله عبد الجليل الحديثي – الارهاب الدولي في الواقع والقانون –مجلة القضاء – بغداد مطبعة الشعب العددان 3 و4 للسنه 44 – 1989
    - د- علي حسين الخلق والدكتور سلطان عبد القادر الشاوي – المبادئ العامه في القانون العقوبات – بغداد – 1982 .
    - د- علي حسن عبد الله – الباعث وأثره في المسؤوية الجنائية – الزهراء للاعلام – 1986 .
    - د- فكري عطا الله عبد المهدي – الارهاب الدولي – المتفجرات – دار الكتب الحديثه 2000 .
    - د- محمد المجذوب – المقاومة الشعبيه المسلحة في القانون الدولي Intenet Explorer
    - د- محمد طلعت الغنيمي العام – المسؤولية الدولية من منظور عصري – 1997 .
    - د-محمد عزيز شكري – الارهاب الدولي والنظام لعالمي الراهن – دمشق 2002 .
    د- محمد مؤنس محب الدين – الارهاب والعنف السياسي – مجلة الامن العام عدد 94 السنه 24 يوليو 1981 .

    -نجاتي سيد احمد – الجريمه السياسية – دراسة مقارنه – القاهره 1982 .
    -نعمه علي حسين – شكلة الارهاب الدولي – مركز البحوث والمعلومات – بغداد – 1984 .
    -د- هيثم المناع – الارهاب وحقوق الانسان – دراسة مقدمه الى مجلة التضامن المغربيه .
    -وداد جابر غازي – الارهاب واثره على العرب – مجلة العرب والمستقبل تصدرها الجامعة المستنصرية – السنه الثانية – أيار – 2004 .
    -ل امود جوريان – الارهاب اكاذيب وحقاءق – ترجمه عن الروسيه المهندس عبد الرحيم مقداد والمهندس ماجد بطح , دار دمشق للطباعهط1 – 1968
    -نعمه علي حسين. مشكله الارهاب الدولي _مركز البحوث المعلومات.1984
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة