1. رمضانكم مبارك و كل عام و انتم بالف خير , تقبل الله منا الصيام و القيام و صالح الاعمال

دروس في مقياس المنظمات الدولية و الإقليمية (04)

الموضوع في 'منتدى السنة الثالثة LMD' بواسطة youcef66dz, بتاريخ ‏21/7/11.

  1. youcef66dz

    youcef66dz عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏3/10/09
    المشاركات:
    3,788
    الإعجابات المتلقاة:
    78
    دروس في مقياس المنظمات الدولية و الإقليمية (04)

    للمحكمة سلطة في اتخاذ اجراءات تحفظية :
    للخصوم في القضية حق طلب اجراءات تحفظية للحفاظ على حقوق الاطراف النزاع ومراكزهم او على حقوقهم ، وللمحكمة ان تبادر بتقرير ذلك حتى ولو لم يطلبه الخصوم ، استنادا الى المادة 41 /1 " للمحكمة أن تقرر التدابير المؤقتة التي يجب اتخاذها لحفظ حق كل من الأطراف متى رأت أن الظروف تقضي ذلك الى أن يصدر الحكمم النهائي يبلغ فورا أطراف الدعوى ومجلس الامن نبأ التدابير التي يرى اتخاذها ، وبناء على الطلب الليبي قررت المحكمة بأغلبية 11صوتا مقابل 5 أصوات أن ملابسات القضية ليست على نحو يستدعي أن تمارس سلطاتها بموجب المادة 41 من النظام الأساسي بتقرير التدابير المؤقتة .
    وكانت ليبيا قد طلبت من المحكمة أن تعلن أنها وفت بالتزاماتها بموجب اتفاقية مونتريال ، وأن الولايات المتحدة قد أخلت ولا تزال تخل بالتزاماتها القانونية تجاه ليبيا ، وأنها ملزمة قانونيا بالتوقف والكف فورا عن هذه الانتهاكات وعن استعمال أي شكل من أشكال القوة ضد ليبيا بما في ذلك التهديد باستعمال القوة ضد ليبيا وعن كل الانتهاكات لسيادة ليبيا وسلامتها الاقليمية واستقلالها السياسي . وضمان عدم اتخاذ أي خطوات تضر بأي شكل من الاشكال بحقوق ليبيا فيما يتصل بالاجراءات القانونية التي تشكل موضوع طلب ليبيا .
    وكانت المذكرة ترد على طلب الحكومتان الامريكية والبريطانية من ليبيا وذلك 1- ان تسلم جميع المتهمين بارتكاب الجريمة لتقديمهم الى المحاكمة ، وان تقبل المسئولية عن أعمال المسئولين الليبيين .
    2-ان تكشف النقاب عن كل ما تعرفه عن هذه الجريمة بما في ذلك اسماء جميع المسئولين عنها وان تتيح على نحو كامل امكانية الوصول الى جميع الشهود والوثائق وسائر الادلة المادية ، بما في ذلك جميع اجهزة التوقيت المتبقية .
    3 – أن تدفع التعويضات المناسبة
    4- يحث الحكومة الليبية على أن تستجيب على الفور استجابة كاملة فعالة لهذه الطلبات لكي تسهم في القضاء على الارهاب الدولي . ووقف جميع أشكال المساعدة الى المجموعات الارهابية ، وأن تظهر على الفور باجراءات ملموسة تخليها عن الارهاب
    وبعد أن أشارت الى الملاحظات التي أبداها الطرفان على قرار مجلس الأمن 748 عام 1992 استجابة لدعوة المحكمة تابعت النظر في المسألة على النحو التالي :
    حيث أنه يتوجب على المحكمة وفقا للمادة 41 من النظام الأساسي ان تنظر في سياق الاجراءات الحالية المتعلقة بطلب تقرير تدابير مؤقته في الظروف التي استرعى انتباهها اليها بوصفها تستدعي تقرير هذه التدابير ، لكنها غير قادرة على الوصول الى نتائج محددة حول المسائل المتصلة بجوهر القضية لامن ناحية الوقائع ولا من ناحية القانون ، وحيث انه يتوجب ان يبقى حق الطراف في الطعن بهذه المسائل في مرحلة بحث جوهر القضية غير متأثر بقرار المحكمة .
    وحيث ان ليبيا والولايات المتحدة كعضوين في الامم المتحدة ملتزمتان بقبول وتنفيذ قرارات مجلس الأمن وفقا للمادة 25 من الميثاق ، وحيث أن المحكمة وهي في مرحلة الاجراءات المتعلقة بالتدابير المؤقتة ، تعتبر ان هذا الالتزام يشمل للوهلة الاولى الحكم الوارد في القرار 748 عام 1992 وحيث ان التزامات الأطراف في ذلك المضمار تطغى وفقا للمادة 103 من الميثاق على التزاماتها بموجب أي اتفاق دولي آخر بما في ذلك اتفاقية مونتريال .
    وحيث أن المحكمة رغم انه لم يطلب اليها بعد في هذه المرحلة أن تبت بصورة محددة في الأثر القانوني المترتب على قرار مجلس الأمن رقم 748 1992 تعتبر أنه مهما كانت الحالة السابقة لاعتماد ذلك القرار ، فان الحقوق التي تدعيها ليبيا بمقتضى اتفاقية مونتريال لايمكن أن تعتبر الآن حقوقا جديرة بالحماية التي يوفرها تقرير تدابير مؤقتة .
    وحيث أن من المرجح علاوة على ذلك ، ان يؤدي تقرير التدابير التي طلبتها ليبيا الى اضعاف الحقوق التي يبدو لأول وهلة أن الولايات المتحدة تتمتع بها بحكم قرار مجلس الامن 748 .
    وحيث أن المحكمة من أجل الفصل في الطلب الراهن المتعلق بالتدابير المؤقتة لم يطلب اليها البت في أي من المسائل المعروضة عليها في الدعوى الحالية ، بما في ذلك مسألة اختصاصاتها للنظر في جوهر القضية ، وحيث ان القرار الذي ينطق به في هذه الدعوى لايمس بأي صورة من الصور تلك المسألة ولا يؤثر في حقوق حكومتي ليبيا والولايات المتحدة في تقديم حجج تتعلق بتلك المسائل لهذه الأسباب ، فان المحكمة بأغلبية 11 صوتا مقابل خمسة أصوات تقرر أن ملابسات القضية ليست على نحو يستدعي أن تمارس سلطاتها بموجب المادة 41 من النظام الأساسي بتقرير تدابير مؤقتة .
    تصريح نائب الرئيس القاضي أودا الرئيس بالنيابة :
    ألحق الرئيس بالنيابة القاضي اودا تصريحا اعرب فيه عن اتفاقه مع قرار المحكمة لكنه أبدى رأيا مفاده انه ما كان للقرار ان يستند فقط الى نتائج قرار مجلس الامن 748 لسنة 1992 لن ذلك ينطوي على احتمال مفاده ان المحكمة قبل اعتماد ذلك القرا ر كان يمكن أن تتوصل الى نتائج قانونية لاتتماشى آثارها مع اجراءات المجلس ، واحتمال لوم المحكمة في تلك الحالة لعدم التصرف في وقت أبكر . وما حصل بالفعل هو أن مجلس الأمن ، الذي كان يطبق منطقه الخاص ، قد تصرف على عجل عند اعتماده قراره الجديد قبل أن يكون في وسع المحكمة التوصل الى رأي مدروس وهي حقيقة كان يتحتم عليه ادراكها . واعرب الرئيس بالنيابة اودا عن قناعته بأن المحكمة تتمتع ظاهريا باختصاص النظر في المسألة بالرغم من قاعدة الستة أشهر المنصوص عليها في المادة 14 من اتفاقية مونتريال ، لأن الظروف لم تترك مجالا ، فيما يبدو للتفاوض على تنظيم تحكيم . غير أن الحق الآساسي الذي طلبت الحماية في اطاره ، وهو الحق في عدم اجبارها على تسليم أحد مواطنيها ، هو حق من الحقوق السيادية بمقتضى القانون الدولي العمومي في حين أن جوهر الطلب المقدم من ليبيا يتألف من حقوق محددة تدعيها بموجب اتفاقية مونتريال ، وفي ضوء المبدأ القاضي بأن الحقوق المتوخى حمايتها بالدعوى المتعلقة بالتدابير المؤقتة يجب أن تكون ذات صلة بموضوع القضية ، فذلك بعني انه كان يتعين على المحكمة أن ترفض على أي حال طلب تقرير تدابير مؤقتة . فوجود مثل هذا التعارض بين موضوع الطلب والحقوق المتوخى حمايتها كان يجب أن يكون حسب رأي الرئيس بالنيابة ، السبب الرئيسي لاتخاذ قرار سلبي وهو قرار لايمس من سلامته اتخاذه قبل اعتماد قرار مجلس الامن 748 -1992 او بعده .
    تصريح القاضي ني :
    أعرب القاضي ني في تصريحه عن رأيه أن عرض مسألة على مجلس الأمن لايمنع المحكمة طبقا لاختصاصاتها من معالجة المسألة . وبالرغم من ان الجهازين كليهما يعالجان نفس المسألة فان نقاط تركيز كل منهما تختلف عن الآخر ، ففي القضية قيد البحث يولي مجلس الامن بوصفه جهازا أساسيا اهتماما اكبر للقضاء على الارهاب الدولي وصون السلم والأمن الدوليين ، في حين تولي محكمة العدل الدولية بوصفها الجهاز القضائي الرئيسي في الأمم المتحدة اهتماما أكبر للاجراءات القانونية مثل مسائل تسليم المجرمين والملاحقات المتعلقة بمحاكمة المجرمين وتقييم التعويض وغير ذلك من الأمور .وفيما يتعلق بطلب ليبيا تقرير تدابير مؤقته ، يشير القاضي ني الى الحكام الواردة في اتفاقية مونتيريال لعام 1971 المتعلقة بقمع الأعمال غير المشروعة التي ترتكب ضد سلامة الطيران المدني التي تستند اليها ليبيا ، فعملا بالمادة 14 /1 من تلك الاتفاقية يجوز لأي طرف من أطراف النزاع ان يحيله الى محكمة العدل الدولية اذا لم يتفق الطراف على هيئة التحكيم في غضون ستة أشهر من تاريخ طلب الاحالة الى التحكيم ، وفي هذه القضية اقترحت ليبيا التحكيم بموجب رسالة مؤرخة 18 جانفي 1992 ولما يمضي سوى شهر ونصف قبل شروع ليبيا برفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية في 3 مارس 1992 .
    ويرى القاضي ني انه كان ينبغي رفض طلب ليبيا لمجرد عدم استيفائه لشرط الستة أشهر دون الفصل في المسائل الأخرى في ذات الوقت . وبناء علي ذلك ، لن يكون هناك ما يمنع ليبيا من التماس وسيلة انتصاف من المحكمة وفقا لأحكام اتفاقية مونتريال لعام 1971 لو أن النزاع ظل مستمرا لشهور لاحقة ولو شاء المدعي القيام بذلك .
    تصريح مشترك من القضاة ايفنيس وتاراسوف وغيوم وأغيلا :
    أعرب القضاة في تصريح مشترك عن اتفاقهم الكامل مع قرار المحكمة ، ولكنهم أبدوا تعليقات اضافية عليه . فقد أكدوا انه كان يحق للولايات المتحدة والمملكة المتحدة أن تطلبا الى ليبيا قبل تناول مجلس الأمن للقضية ، تسليم المتهمين ، وأن تتخذ تحقيقا لتلك الغاية أية اجراءات يتفق مع القانون الدولي ، وكان يحق لليبيا ، من جانمبها أن ترفض طلبات التسليم هذه وان تشير في ذلك السياق الى انه تمشيا مع القانون المتبع في كثير من البلدان الأخرى ، فان قانونها الداخلي يحظر تسليم مواطنيها . ثم أوضح أصحاب هذا الرأي أن مجلس الامن في هذه القضية بالذات لم يكن يعتبر تلك الحالة مرضية باعتبار انه كان يتصرف في اطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بهدف القضاء على الارهاب الدولي . واستنادا الى ذلك قرر المجلس انه يتعين على ليبيا تسليم المتهمين الى البلدين الذين طلبا تسليمهما . وفي ظل الظروف اتخذ القضاة ذاتهم رأيا مفاده ان محكمة العدل نطقت بحكمها المتعلق بطلب ليبيا تقرير تدابير مؤقتة من أجل المحافظة على الحالة القانونية التي كانت قائمة قبل اعتماد مجلس الأمن لقراراته ، كانت محقة تماما في ملاحظة التغيرات التي احدثتها تلك القرارات على الحالة ، وكانت محقة تماما أيضا في قولها نتيجة لذلك ,،أن ملابسات القضية ليست على نحو يستدعي أن تمارس المحكمة سلطاتها بتقرير تدابير من هذا القبيل .
    رأي مستقل للقاضي لاخس :
    أدت القضايا الحالية وضرورة بت المحكمة في وقت مبكر بطلب خلافي الى نشوء مشكلة الولاية ، ومشكلة ما يعرف بوصفه القضية قيد النظر . والمحكمة في واقع الأمر ، هي ضامن المشروعية امام المجتمع الدولي ككل ، سواء داخل الامم المتحدة أو خارجها ، ولا شك ان وظيفة المحكمة هي ضمان احترام القانون الدولي ، وهي ضامنة رئيسية في القضايا الحالية ، فان مسألة الارهاب الدولي الأوسع نطاقا لم تكن مدرجة على جدول اعمال مجلس الأمن فحسب وانما اعتمد المجلس بشانها قراريه 731 و 748 1992 ولا ينبغي أن ينظر الأمر بمثابة تنازل منها عن سلطاتها وسواء طبقت الجزاءات المفروضة بموجب قرار مجلس الأمن 748 في نهاية المطاف أم لا فان المأمول فيه على أي حال ان يتمكن الجهازان الرئيسيان المعنيان من العمل ، ومع ايلاء المراعاة الواجبة لمشاركتهما المتبادلة في المحافظة على حكم القانون .
    الرأي المستقل للقاضي شهاب الدين :
    أعرب القاضي شهاب الدين في رأيه المستقل عن اعتقاده ان ليبيا قدمت قضية قابلة للأخذ والرد فيما يتعلق بتقرير التدابير المؤقته ، ولكن الأثر القانوني المترتب على قرار مجلس الامن 748 -1992 عطل امكانية انفاذ الحقوق التي تدعيها ليبيا . وقال ان قرار المحكمة لم ينشا عن تضارب التزامات ليبيا بموجب قرار مجلس الأمن وأية التزامات واقعة على كاهلها بمقتضى الميثاق تطغى الالتزامات الناشئة عن قرار مجلس الامن على سواها من الالتزامات .
    ورأى القاضي شهاب الدين ان طلب المدعي عليه " بأن تدفع ليبيا تعويضا ملائما على الفور وبالكامل " يفرض مقدما وجود حكم مسبق من المدعى عليه بأن المتهمين مذنبين ، ويرى القاضي شهاب الدين أن اقامة محاكمة محايدة في الدولة المدعى عليها تترتب عليها آثار هامة ، وقد ساد هذا الاتجاه نتيجة وجود احساس أساسي بانه يمكن القول ان مسألة اقامة محاكمة محايدة تكمن في صلب المسألة الخلافية بأسرها المتصلة بطلب المدعى عليه تسليم المتهمين الاثنين وموقف المدى عليه المعلن أنه لايمكن اقامة محاكمة محايدة في ليبيا .
    الرأ ي المخالف للقاضي بجاوي :
    انطلق القاضي بجاوي من فكرة مفادها أن هناك نزاعين متميزين تماما عن بعضهما ، أحدهما نزاع قانوني والاخر نزاع عملي . ويتعلق أولهما بتسليم مواطنين اثنين ويتم معالجته ، كمسألة قانونية امام محكمة العدل الدولية ، وبناء على طلب من ليبيا ، وفي حين يتعلق النزاع الثاني بمسألة أوسع نطاقا هي مسألة ارهاب الدولة فضلا عن المسئولية الدولية الواقعة على كاهل دولة ليبيا ويتم معالجته بدوره من الناحية السياسية أمام مجلس الامن بناء على طلب من امريكا وبريطانيا . واعتبر القاضي بجاوي أن ليبيا محقة تماما في رفع النزاع المتعلق بالتسليم الى المحكمة بهدف تسويته قضائيا كما هو الحال بالنسبة للملكة المتحدة والولايات المتحدة المحقتين تماما في رفع النزاع المتعلق بالمسؤولية الدولية الواقعة على ليبيا امام مجلس الامن بهدف تسويته سياسيا ، وتتلخص الحالة بنظر القاضي بجاوي على النحو التالي :فهو من ناحية يرى أن الحقوق التي تدعيها ليبيا لها أساس ظاهريا ، ويرى من ناحية أخرى ان جميع الشروط التي تطبقها المحكمة عادة لتقرير تدابير مؤقتة مستوفاة في هذه القضية على نحو يكفل المحافظة على هذه الحقوق وفقا للمادة 41 من النظام الأساسي للمحكمة .
    وعلى هذه النقطة بالذات ، أبدى القاضي بجاوي تحفظاته فيما يتعلق بالأمرين الصادرين عن المحكمة . ولكن تجدر الاشارة أيضا الى ان قرار مجلس المن 748- 1992 قضى نهائيا على حقوق ليبيا دون ان تتمكن المحكمة ان تقرر من تلقاء نفسها في هذه المرحلة المتعلقة بالتدابير المؤقتة ، أو أن تجري بعبارة اخرى فحصا أوليا من حيث الظاهر ، وقبل الأوان للصلاحية الدستورية لذلك القرار من الناحية الموضوعية مما ادى الى انتفاع القرار من افتراض صلاحيته الدستورية مسبقا ومن وجوب اعتباره للوهلة الاولى قرارا قانونيا ملزما . ولهذه فهو يتفق مع المحكمة حول هذه النقطة الثانية .
    لذا فان الحالة بالشكل الذي وصفت فيه ، أي أن الحقوق التي تستحق الحماية عن طريق تقرير تدابير مؤقتة أبطلت ، بالرغم من ذلك على الفور تقريبا بقرار صادر من مجلس الامن يستحق النظر اليه ظاهريا كقرار ملزم ، هي حالة لاتقع تماما في اطار حدود المادة 103 من الميثاق ، بل تتعدى نطاقها الى حد ما .
    وفي ظل هذا الغموض ، من الواضح أن المحكمة لم يكن في مستطاعها الا الاحاطة علما بهذه الحالة والحكم في هذه المرحلة من الاجراءات القانونية بأن "نزاعا " من هذا القبيل خاضعا لأحكام المادة 103 من الميثاق قد أسفر عمليا عن ابطال مفعول أي تقرير بالتدابير المؤقتة . غير أن أجزاء المنطوق من الامرين الصادرين عن المحكمة بقيت على عتبة العملية بأسرها لان المحكمة تذكر فيها أن ملابسات القضية ليست على نحو يستدعي أن تمارس سلطاتها بتقرير تدابير مؤقته . والشرط الذي وضعهه القاضي بجاوي هو أن هناك في القضية الحالية ما يبرر الممارسة الفعلية لهذه الصلاحية ، لكنه أبدى كذلك تعليقا مفاده ان القرار 748-1992 قدأبطل الآثار الناجمة عن تلك الممارسة ، واستنادا الى ذلك توصل القاضي بجاوي بصورة ملموسة الى نفس النتيجة التي توصلت اليها المحكمة ولكن عن طريق مختلف كليا ، وان كان متضمنا الغموض الهام المشار اليه أيضا أن آثار ه قد زالت . وبناء على ما تقدم رأى القاضي بجاوي انه لم يكن في استطاعة المحكمة تجنب تقرير تدابير مؤقتة على أساس ملابسات القضية المعروضة عليها حتى برغم من بطلان آثار حكم من هذا القبيل نتيجة للقرار 748 -1992 . وتجدر الاشارة أيضا انه أمر لايشاطرهم به شخصيا ، حول ما اذا كان في استطاعة المحكمة أن تستخدم صلاحيتها لتقرير من تلقاء نفسها أي تدابير مؤقته تراها أكثر ملاءمة من التدابير التي تلتمسها الدولة مقدمة الطلب ذاتها . وبناء عليه ، كان في استطاعة المحكمة ان تقرر اتخاذ تدابير مؤقتة في شكل نصيحة مصاغة بعبارة عامة للغاية موجهة الى جميع الأطراف بعدم مفاقمة النزاع أو توسيع نطاقه . وهكذا ، ومع افتراض ان المحكمة كانت محقة في قولها في هذه الحالة بعدم وجود هذا الشرط او ذاك من الشروط المسبقة اللازمة لتقرير تدابير محددة معينة فانه كان في حوزتها ما لا يقل عن وسيلة واحدة وهي اعتماد تدابير متميزة عامة بشكل نداء موجه الى الاطراف بعدم مفاقمة النزاع او توسيع نطاقه او توجيه نصيحة اليهم بالاجتماع معا بهدف تسوية النزاع وديا ، اما بصورة مباشرة او عن طريق الامانة العامة للأمم المتحدة ، او عن طريق الجامعة العربية بعملها هذا تتماشى مع الممارسة الراسخة المتبعة في الوقت الحاضر . وعلاوة على ذلك ، وفي ضوء الخطوة الملابسات الخطيرة التي تحيط بهذه القضية ، ألم يكن تقرير تدبير مؤقت من هذا الطابع ليمثل طريقة لبقة لكسر الجمود الناشىء في التعرض القائم بين التدابير المؤقتة الأكثر تحديدا التي كان يتعين على المحكمة أن تأمر بها لتلبية رغبات الدولة مقدمة الطلب ، ومن ناحية وبين قرار مجلس الامن 748 – 1992 الذي كان سيبطل على أي حال من ناحية اخرى الآثار الناشئة عن امر من هذا النوع ؟ نعم كان يمكن أن يكون أيضا طريقة مفيدة حقيقية للجميع وتلبيى مصالح كل منها عن طريق المساعدة في تسوية النزاع من خلال الطرق التي يبدو من المرجح انها ستستخدم .
    ولهذا أعرب القاضي بجاوي عن أسفه لعدم قدرة المحكمة على تقرير التدابير المؤقتة المحددة من النوع الذي تلتمسه الدول مقدمة الطلب ولعدم قيامها بالمثل من تلقاء نفسها بتقرير تدابير عامة وفي طريقة كانت ستمكنها من الاسهام من جانبها بصورة ايجابية في تسوية النزاع . وهذا مايفسر ، في التحليل النهائي ، عدم استطاعته الا التصويت ضد الامرين الصادرين عن المحكمة .
    الرأي المخالف للقاضي ويرمانتري
    أعرب القاضي المذكور في رأيه المخالف عن قناعته ان الملابسات التي احتج بها المدعي العام توفر ، لول وهلة ، فيما يبدو أساسا لولاية المحكمة .
    ويوجه هذا الرأي الانتباه الى الطابع الفريد الذي تتميز به القضية الحالية من حيث كونها تمثل المرة الاولى التي تعرض فيها الأطراف المتصارعة نفس النزاع على المحكمة الدولية ومجلس الامن معا . وهذا يثير أسئلة جديدة تستلزم البحث في ضوء الصلاحيات التي يتمتع بها كل من المجلس والمحكمة بموجب ميثاق المم المتحدة وفي ضوء علاقة كل منهما بالآخر .
    وبعد امعان النظر في المواد ذات الصلة من الميثاق والعمال التحضيرية للمادتين 24/2 و1 على وجه الخصوص ، استنتج القاضي في رأيه المخالف أنه ليس هناك مايمنع المحكمة من النظر في المسائل التي نظر فيها المجلس بموجب الفصل السادس من الميثاق ، وعلاوة على ذلك ، فانه يتعين على مجلس الامن لدى القيام بواجباته التصرف وفقا لمبادىء القانون الدولي .
    والمحكمة هي هيئة نظيرة لمجلس الامن ومساوية له في الأهمية وهي تدرس في مجال اختصاصها الصحيح في الفصل في المنازعات مسائل القانون الدولي وتبت بها وفقا للمبادىء القانونية والأساليب القضائية ، وفيما يتعلق بالمسائل المعروضة عليها على الوجه الملائم تتمثل وظيفة المحكمة في اتخاذ القرارات القضائية وفقا للقانون ولن يحرفها عن هذا السبيل نظر مجلس الامن في نفس المسألة . غير ان القرارات التي يتخذها مجلس الامن بموجب الفصل السابع من الميثاق تعتبر ظاهريا ملزمة لجمسع الدول الاعضاء في الامم المتحدة ولا تكون موضوع دراسة من قبل المحكمة . واستنتج القاضي ويرامانتري أن القرار 731 / 1992 لايزيد عن كونه مجرد توصية وهو بالتالي غير ملزم ولكن القرار 748 / 1992 يعتبر للوهلة الاولى ملزما . واختتم القاضي رأيه بالقول انه كان بامكان المحكمة أن تقرر تدابير مؤقته على نحو لايتعارض مع أحكام القرار 748 وان تقرر من تلقاء نفسها تدابير ضد الطرفين على السواء مما يحول دون مفاقمة النزاع او توسيع نطاقه وهو احتمال يمكن ان ينشأ عن استعمال القوة من قبل احد الطرفين أو كليهما والى المواد 73، 74 ، 75 من لائحة المحكمة .
    الرأي المخالف للقاضي رانجيفا :
    أعرب القاضي رانجيفا في رأيه المخالف عن قناعته بأن النزاع الحالي يتخطى اطار العلاقات بين اطراف النزاع ويتعلق بحق جميع الدول الملتزمة باتفاقية مونتريال ، وفي ضوء حق الاختيار الذي يتمتع بع المدعي وفقا لمبدأاما التسليم او المحاكمة ، هناك مايبرر طلبه الى المحكمة أان تقرر تدابير مؤقته وهذا الحق لم يكن قابلا للجدل حتى تاريخ اتخاذ القرار 748 وقد منع تغير الملابسات الجذري الذي حدث بعد تقديم الطلب والذي لم يرافقه أي تغيير في ملابسات وقائع القضية ، مع المحكمة من ممارسة وظيفتها القانونية الى الحد الكامل الذي تسمح به صلاحيتاها .
    ولكن القاضي المذكور رأى خلافا لرأي أغلبية أعضاء المحكمة وبعد مراعاة التطور الحاصل في الاجتهادات المتصلة بتطبيق المادة 41 من النظام الأساسي والمادة 75 من لائحة المحكمة فضلا عن صلاحية المحكمة بان تقوم من تلقاء نفسها بتوجيه نداء الى الطراف فيما يتعلق بتقرير تدابير مؤقتة '(القضية المتعلقة بالمرور عبر الحزام الكبير فلندا ضد الدانمرك ) يرى أن التدابير التي التي تضم في جملة امور توجيه نداء الى الاطراف تحضهم فيه على انتهاج سلوك معين من شأنها أن تمنع مفاقمة النزاع او توسيع نطاقه . وقد سبق للمحكمة أن اتخذت هذا الموقف في قضية الانشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها وقضية نزاع الحدود .ورأى القاضي رانيفا أن الابعاد الجديدة للمشكلة تعني أن المحكمة لم تكن قادرة على تقييد نفسها باتباع نهج سلبي في معالجة وظيفتها القانونية التي تقع ، من ناحية دينامية ،ضمن نطاق التزامها الأساسي المبين في الفقرة 1 من المادة 1 من ميثاق الامم المتحدة وهو صون السلم في سياق القيام بدورها .
    الرأي المخالف للقاضي اجيولا
    اعرب القاضي اجيولا في رأيه المخالف عن أسفه لامتناع المحكمة بقرار صادر باغلبية اعضائها ، عن تقرير تدابير مؤقتة بالرغم من أن ليبيا أثبتت بما فيه الكفاية وجود مايبرر قيامها بذلك بموجب الاحكام النافذة من النظام الآساسي للمحكمة ومن لائحتها ، واعرب عن اعتقاده القوي ان المحكمة حتى وان استنتجت انه ينبغي الامتناع عن اتخاذ تدابير من هذا القبيل بسبب الأثر الممكن لقرار مجلس 748 / 1992 فان القرار المذكور لم يضع أمام المحكمة ما يمنعها من أن تدخل في أوامرها مسائل خارجية بكل وضوح عن موضوع القرار ولا تتعارض معه بكل تاكيد .ومضى مؤكدا ان صلاحيات المحكمة ، ولاسيما الصلاحيات التي تتمتع بها بموجب بموجب المادة 75 من لائحتها المتعلقة بتقرير تدابير مؤقته من تلقاء نفسها وبصورة مستقلة تماما عن طلب المدعي بهدف كفالة السلم والامن بين الدول وبين اطراف القضية بوجه خاص . ولهذا كان عليها ان تقرر خلال النظر في الدعوى اتخاذ تدابير مؤقته استنادا الى المادة 41 من النظام الأساسي والمواد 73 و 74 و 75 من لائحة المحكمة بهدف منع مفاقمة النزاع أو توسيع نطاقه مما قد يؤدي الى استخدام القوة من قبل أحد الطرفين او كلاهما
    رأي مخالف للقاضي الكشيري :
    ركز القاضي الكشيري في رأيه المخالف بصورة رئيسية على الأسباب القانونية التي دفعته الى الول بان الفقرة 1 من قرار مجلس المن 748 / 1992 لاينبغي ان يكون لها أي أثر قانوني على ولاية المحكمة حتى من حيث الظاهر ، وبناء عليه يتعين تقييم الطلب الليبي بتقرير تدابير مؤقته على نحو يتماشى مع النمط المعتاد الذي يتحلى بالاجتهاد الثابت للمحكمة وفي ضوء القواعد التي استند اليها في القضايا الخيرة توصل الى نتيجة مفادها انه ينبغي للمحكمة ان تقرر من تلقاء نفسها اتخاذ تدابير مؤقتة مفادها :
    انتظارا لاتخاذ قرار نهائي من قبل المحكمة بوضع المتهمان اللذان وردت اسماؤهم في الدعوى الحالية تحت حراسة سلطات حكومية في دولة اخرى بامكانها أن توفر في نهاية المطاف مكانا مناسبا متفقا عليه بصورة متبادلة لمحاكمتهم
    علاوة على ذلك بامكان المحكمة ان تقرر بان يكفل الطرفان كلاهما عدم اتخاذ أي اجراء عن أي نوع قد يؤدي الى مفاقمة النزاع المعروض على المحكمة او توسيع نطاقه او من المرجح ان يعيق اقامة العدل على النحو الملائم .
    العلاقة بين مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية
    إن الدول الأطراف في مؤتمر روما للقانون الدولي الجنائي ، والتي قررت أقامة محكمة جنائية دولية ، قد عقدت العزم من أجل بلوغ هذه الغايات ، ولصالح الأجيال الحالية والمقبلة ، على إنشاء محكمة جنائية دائمة مستقلة ، ذات علاقة بمنظومة الأمم المتحدة ، ومنها مجلس الأمن الدولي .
    ونصت المادة الثانية من النظام الأساسي على تنظم العلاقة بين المحكمة والأمم المتحدة بموجب اتفاق تعتمده جمعية الدول الأطراف في هذا النظام الأساسي ، ويبرمه بعد ذلك رئيس المحكمة الدولية نيابة عنها
    وقررت المادة 13 ممارسة الاختصاص :
    للمحكمة أن تمارس اختصاصاتها فيما يتعلق بجريمة مشار إليها في المادة - 5 – وفقا لأحكام هذا النظام الأساسي في الأحوال التالية:
    أ – إذا أحالت دولة.......
    ب – إذا أحال مجلس الأمن متصرفا بموجب الفصل السابع من ميثاق المم المتحدة ، حالة إلى المدعي العام يبدوان فيها جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت
    وتشير المادة 15 أن المدعي العام بالتماس المعلومات من أجهزة الأمم المتحدة
    وتشير المادة 16 إرجاء التحقيق أو المقاضاة : لايجوز البدء أو المضي في تحقيق أو مقاضاة بموجب هذا النظام الأساسي لمدة اثني عشر شهرا بناء على طلب من مجلس الأمن إلى المحكمة بهذا المعنى يتضمنه قرار يصدر عن المجلس بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويجوز للمجلس تجديد هذا الطلب بالشروط ذاتها .
    وتشير المادة 53 إلى الشروع في التحقيق ، ولدى اتخاذ قرار الشروع في التحقيق ينظر المدعي العام في :
    أ‌- ب- ج
    ب‌- 2 – إذا تبين للمدعي العام بناء على تحقيق انه لايوجد أساس كاف للمقاضاة :
    أ – لأنه لايوجد أساس قانوني .
    ب –لأن القضية غير مقبولة
    ج – لأنه رأى بعد مراعاة جميع الظروف ، بما فيها مدى خطورة الجريمة ومصالح المجني عليهم ، وسن أو اعتلال الشخص المنسوب اليه الجريمة او دوره في الجريمة المدعاة أن المقاضاة لن تخدم مصالح العدالة وجب عليه أن يبلغ دائرة ماقبل المحاكمة والدولة المقدمة للاحالة بموجب المادة 14 أو مجلس الأمن في الحالات التي تندرج في اطار الفقرة ب من المادة 13 بالنتيجة التي انتهى اليها والأسباب التي ترتبت عليها هذه النتيجة .
    3 – بناء على طلب الدولة القائمة بالاحالة بموجب المادة 14 أو طلب مجلس الأمن بموجب الفقرة ب – من المادة 13 يجوز لدائرة ماقبل المحاكمة مراجعة قرار المدعي العام بموجب الفقرة 1-او 2 – بعدم مباشرة اجراء ولها ان تطلب من المدعي العام اعادة النظر في ذلك القرار .
    وفي المادة 87 حول طلبات التعاون بين الدول الأ طراف ، وفي حالة عدم امتثال دولة طرف لطلب تعاون مقدم من المحكمة بما يتنافى واحكام هذا النظام الأساسي ، ويحول دون ممارسة المحكمة وظائفها وسلطاتها بموجب هذا النظام ، يجوز للمحكمة ان تتخذ قرار بهذا المعنى وان تحيل المسألة الى جمعية الدول الأطراف او الى مجلس الأمن اذا كان مجلس الأمن قد احال المسالة الى المحكمة .
    الاحالة من قبل مجلس الأمن :
    أعطت المادة 13 /ب من النظام الأساسي لمجلس الأمن سلطة احالة قضية الى المدعي العام للمحكمة الجنائية ، وذلك اذا تبين للمجلس ان هناك جريمة أو أكثر من الجرائم الداخلة في اختصاصه قد ارتكبت ، وتجد سلطة مجلس الأمن – طبقا لهذه الفقرة – أساسها فيما يتمتع به من سلطات طبقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة
    ويستخلص من ذلك أنه اذا رأى مجلس الأمن أن ارتكاب جريمة أو أكثر من تلك الداخلة باختصاص المحكمة ، من شانه تهديد السلم والأمن الدوليين ، يكون له الاضطلاع بمسئولياته واحالة القضية الى المدعي العام للمحكمة ، اذا رأى أن من شأن اتخاذ هذا الاجراء ، المساهمة في حفظ السلم والأمن الدوليين واعادتهما الى نصابهما . فاذا كان مجلس الأمن - مستندا الى سلطاته طبقا للفصل السابع – قد أنشأ محاكم جنائية خاصة في كل من يوغسلافيا السابقة ورواندا ، طالما رأى أن انشاء مثل هذه المحاكم يعد أحد التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين ، فان القائمين على وضع النظام الأساسي للمحكمة الجنائية قد أعطوا لمجلس الأمن سلطة احالة قضية أو حالة ما الى المدعي العام ، اذا تبين له أن من شان هذه القضية أو تلك الحالة أن تهدد السلم والأمن الدوليين . وبذلك فان عمل مجلس الآمن في هذا الاطار يجد أساسه القانوني في نصوص ميثاق الأمم المتحدة وأيضا نص المادة ( 13 ) من النظام الأساسي لمحكمة روما .
    ورغم ما يمكن أن يمثله اعطاء مجلس الأمن هذه السلطة من مساهمة في حفظ السلم والأمن الدوليين واستتباهما ، الا أنه يشكل – بلا شك – توسعا في السطات الممنوحة لمجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة
    اضافة الى ذلك فان اضطلاع مجلس الأمن بهذه السلطة ، يمكن أن تتحكم فيه الظروف السياسية ، فقرار مجلس الأمن بهذه السلطة ، يمكن أن تتحكم فيه الظروف السياسية ، فقرار مجلس الأمن بخصوص احالة معينة الى المحكمة الجنائية يعتبر من المسائل الموضوعية ، وبالتالي لابد أن يحصل قرار مجلس الأمن بالاحالة على موافقة 9 أعضاء من أعضاء المجلس يكون من بينهم أصوات الاعضاء الدائمين في المجلس ، ومن هنا فان اضطلاع المجلس بهذه السلطة سيتوقف من الناحية العملية على مدى تعاون ومؤازرة الدول الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن والتي تعارض – أساسا قيام محكمة جنائية دولية ، والتي لايمكنها أيضا أن تحول دون اضطلاع المجلس بهذه المهمة كلما كان ذلك في غير صالحها أو صالحج الدول الموالية لهاحيث أنه يستطيع المجلس أن يحيل حالة من تلك الداخلة في اختصاص المحكمة الجنائية الى المدعي العام اذا كانت هذه الحالة قد اتهم بها أحد رعايا احدى الدول الاعضاء الدائمين في مجلس الامن او بخصوص الجرائم التي ارتكبت على اقليمها ، في حين أن هذا الوضع المتميز سيكون غير متوفرا بالنسبة للدول الأخرى ، حتى ولولم يكونوا أطرافا في النظام الأساسي ولم يقبلوا اختصاص المحكمة ، حيث يكون لمجلس الامن في هذه الحالة الأخيرة ايضا احالة أي حالة متعلقة بجريمة مرتكبة من مواطني هذه الدول او مرتكبة على اقليمها الى المحكمة ، الا اذا اتخذت بالطبع هذه الدول الاجراءات اللازمة للتحقيق ومحاكمة مرتكبي الجرائم والشيء المؤسف له . ان عمل مجلس الامن في هذا الخصوص يكون محكوما بمبدأ الاختصاص التكميلي للمحكمة الجنائية ، بمعنى أن مجاس الامن عندما يكون بصدد احالة حالة من تلك الداخلة في اختصاص المحكمة ، عليه أن يضع في اعتباره رغبة الدولة المعنية وقدرتها على مساء لة مرتكبي هذه الجرائم .
    فاذا لم ياخذ المجلس ذلك في اعتباره يمكن ان يواجه بعدم قبول هذه الاحالة من قبل المحكمة الجنائية ، طبقا لنص المادة ' 17 من النظام الأساسي لمحكمة روما '. فالأمور المتعلقة بقبول الدعوى امام المحكمة الجنائية ، يجب مراعاتها ، سواء في حالة الاحالة اليها من قبل احدى الدول الأعضاء طبقا لنص المادة 13 –
    أ – أو من قبل مجلس الأمن طبقا لنص المادة 13
    ب- من النظام الأساسي لروما .
    نخلص من ذلك الى أن مجلس الأمن يمكنه أن يحيل حالة ما الى المحكمة الجنائية لنظرها ، اذا كان من شأن استمرار هذه الحالة تهديد السلم والأمن الدوليين ، وكان من شأن هذه الحالة المساهمة في حفظهما والعمل على اعادتهما الى نصابهما ، وان كان على المجلس ، وهو بصدد ممارسته لهذه الوظيفة ، أن يراعي القواعد المتعلقة بأولوية الاختصاص القضائي الوطني على الاختصاص الدولي للمحكمة الجنائية ، أو ما يعرف بمبدأ الاختصاص التكميلي ، كما سبق توضيحه .
    ولكن اذا كانت المادة 13 من النظام الأساسي قد خولت مجلس الأمن سلطة ذات طبيعة ايجابية متمثلة في احالة ما الى المدعي العام للمحكمة على نحو ما أشرنا فان المادة 16 من هذا النظام قد خولت هي الأخرى مجلس الأمن سلطة أخرى أكثر خطورة وهي سلطة ذات طبيعة سلبية ، يكون لهذا الجهاز وبموجبها امكانية وقف أو عرقلة عمل المحكمة بخصوص بدء التحقيق او المحاكمة أو المضي فيهما لمدة اثنى عشر شهرا قابلة للتجديد ، وذلك بموجب قرار يصدره المجلس ، استنادا للسلطات المخولة له بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة .
    وبذلك يدخل في سلطة مجلس الأمن أن يطلب من المحكمة عدم البدء أو المضي قدما في التحقيقات او المحاكمة لمدة اثني عشر شهرا ، مع امكانية تجديد الطلب مرة اخرى ، اذا كان يرى ان مثل هذا الاجراء تقتضيه ضرورات حفظ السلم والأمن الدوليين واعادتهما الى نصابهما وحسن سير العدالة الجنائية .
    ومما لاشك فيه ان ضرورات حفظ السلم والامن الدوليين واعادتهما الى نصابهما قد تقضي في بعض الاحيان تأخير أو تأجيل الاجراءات المتعلقة بتحقيق العدالة الجنائية ، ولكنها لايمكن أن تحل محلها أو تستبعدها نهائيا .
    وقرار مجلس الأمن الصادر بموجب نص المادة 16 – هو قرار بخصوص مسألة موضوعية يلزم أن يحرز على موافقة تسعة أعضاء يكون من بينهم أصوات الخمسة الدائمين مجتمعين ، وبذلك يمكننا القول: أن عمل المحكمة الجنائية الدولية يكون تابعا في بعض الحالات لارادة مجلس الأمن وبالتحديد لارادة الدول الدائمة العضوية في المجلس ، بالشكل الذي يؤثر بلا شك على عمل المحكمة وتحقيقها للأهداف التي أنشئت من أجلها ، وذلك اذا كان للاعتبارات السياسية دورها في اضطلاع مجلس الأمن بالسلطات الممنوحة له بموجب المادتين 13و 16 من النظام الأساسي
    المرجع وبتصرف : د عادل عبد الله المسدي ، دار النهضة العربية القاهرة سنة 2002 ص 223-228
    حق الدفاع الشرعي أمام المحكمة الجنائية الدولية
    الدفاع الشرعي حسب المادة 51 من الميثاق ، في هذه المادة تحتكر الهيئة الدولية حق استعمال القوة المسلحة ، وأعطى الميثاق للدول حق ممارسة الدفاع شريطة ابلاغ المجلس فورا عن التدابير المتخذه ، وهو حق مؤقت ومرهون بتدخل مجلس الأمن
    وتبدو المادة متممة للمادة 24 من الميثاق .
    وعادة فان هذا الحق يستعمل عند وقوع عدوان، فهل الأعمال العسكرية من تحضير وحشد عدوان، وهل يجوز استعمال الحرب الوقائية.
    يرى كلسن ، ان الهجوم المسلح فقط ، الذي يعتبر عدوان ، والمسلح وشيك الوقوع لايبرر حق الدفاع الشرعي .
    تعريف العدوان : كثرت مشاريع تعريف العدوان ، غير اننا لانعتد سوى بقرار الجمعية العامة 3314عام 1974. ويشترط لوقع العدوان الشروط التالية :
    الاول : عدوان مسلح غير مشروع ، وقد يكون عدوان عسكري ، أو عدوان اقتصادي ، وقد يكون تقني عن طريق الانترنيت واختراق المعلومات والتلاعب في الحسابات وسرقة الأسرار العسكرية
    الثاني : أن يكون العدوان المسلح حالا ومباشرا :، ومن هنا فان العدوان المحتمل لايعتبر عدوان .
    الثالث : أن يرد العدوان المسلح على الدولة وأملاكها ، في حدودها الاقليمية البرية ، والبحر الاقليمي ، وأن يمس الحقوق الجوهرية ، وهي سلامة الاقليم ، الاستقلال السياسي ، حق تقرير المصير ، فالجزائر التي استخدمت القوة المسلحة ضد فرنسا استعمالا لحق الدفاع الشرعي سعيا للحصول على الاستقلال . و التي تكافح من أجل الاستقلال كالشعب الفلسطيني والعراقي ، تجسيدا لحق الدفاع الشرعي
    شروط فعل الدفاع الشرعي :
    أولأ : لزوم أفعال الدفاع وينطوي على العناصر التالية :
    العنصر الاول ، بان تكون أفعال العنف او الدفاع هي الوسيلة الوحيدة لدرء العدوان المسلح وليس لدى الدولة وسيلة أخرى .
    العنصر الثاني : أن توجه افعال الدفاع ضد مصدر الخطر ، الى الدولة وأجهزتها
    ثانيا : تناسب أفعال الدفاع ، فاذا كان العدوان محدود النطاق ، فلا يكون حق الدفاع الشرعي حربا شاملة ، ولا يكون تدمير أسطول امريكي باستعمال أسلحة نووية
    ومجلس الأمن الدولي هو الجهة الوحيدة التي تقرر حق الدفاع الشرعي .
    الدفاع الشرعي في المحكمة الجنائية الدولية :
    نصت المادة 31 في الفقرة 1/ج –تحت عنوان امتناع المسئولية الدولية على أساس حق الدفاع الشرعي .
    لقد تبنى نظام المحكمة الجنائية الدولية ، النظرية الفردية في حق الدفاع الشرعي بمعنى ان الفرد يحق له استخدام الدفاع الشرعي في دفع الجريمة الدولية التي تقع عليه بصفته فردا من مجموعة أو شعب أو جماعة أو أقلية ومنها ، جريمة ابادة الجنس البشري ، وجرائم الحرب ، ولم يعط ميثاق روما حقا للدول مثل المادة 51.
    وذلك لسببين ، الأول : ان المعول عليه في نص القانون الجنائي الدولي ، وما استقر عليه العرف الدولي ، والمواثيق الدولية ، هو اعمال المسئولية الجنائية الدولية للفرد ، باعتباره من أشخاص القانون الدولي يتحمل التزاماته التي يقررها القانون الدولي
    الثاني : أنه حتى في حالة ما ان كانت أفعال الاعتداء واقعة على الدولة ضمن حرب شاملة ، فان الفرد ذاته - بصفته الشخص الطبيعي -هو الذي سيتولى رد ذلك الاعتداء ، وليس الدولة ن بصفتها شخص معنوي ، ولذلك يمكن القول أن الفرد ينوب عن دولته في استعمال حق الدفاع الشرعي ، وهنا يبدو التكامل لا التناقض بين المادتين في الميثاق ، وفي نظام روما .
    ان ما تقرره محكمة روما هو مااخذ به العرف الدولي ، لذا يحق لأسير ان يدافع عن نفسه . وتقول المادة 51 أنه يحق للدولة المعتدى عليها ان تدافع عن نفسها .
    وكذا يحق للشخص استعمال حق الدفاع الشرعي في حالة وقوع عدوان على املاكه وأموال الغير ن شريطة أن تكون أفعال الأعتداء تشكل جريمة دولية مما ورد في ميثاق روما ، وأن تكون هذه الأموال لازمة لبقائه على قيد الحياة ، وهو مادحث للآلاف في معسكرات الاعتقال ، غير انه يحق له تدمير ممتلكات العدو التي ستستعمل ضده ، وبالتالي حرمانه من ادوات العدوان ،
    وقد اشترط المشرع في نظام روما ان تكون أفعال الدفاع ضد استخدام وشيك وغير مشروع للقوة
    ويجوز استحدام الدفاع الشرعي ضد فعل الاعتداء غير المشروع الذي وقع ولم ينته.مثل الاغتصاب وتناوب الاعتداء وتعذيب الأسير ، والدفاع بهدف منع المعتدى من استمرار عدوانه وبالتالي تفاقم جسامة الأضرار المتولدة عن هذا الاعتداء .
    ويذهب نظام روما الى الاعتداء الوشيك او استخدام للقوة وشيك وهو خلاف للمادة 51 ، واشترط المشرع ان يكون استخدام القوة الوشيك غير مشروع ، أي عدم مشروعية العدوان ، ويشترط كذلك في نظام روما التناسب ما بين العدوان الذي لازال مستمرا او على وشوك الوقوع ، وما بين فعل الدفاع ضد العدوان بطريقة تتناسب مع درجة الخطر الذي يهدد هذا الشخص الآخر او الممتلكات المقصود حمايتها (كما نصت فقرة 1/من المادة 31 ).
    ومقدار التناسب يتعلق بمقدار الدفاع . ويقصد به أن يكون استخدام القوة في فعل الدغاع متناسبا مع العدوان . وفي القانون الدولي الجنائي تطبق نفس معيار جسامة الفعل الذي لجأت اليه الدولة او الشخص في سبيل رد العدوان .
    غير ان حالة الاشتراك في عملية دفاعية تقوم بها قوات لايشكل في حد ذاته سببا لامتناع المسئولية الجنائية فقرة أ/ج مادة 31 )
    ان استعمال حق الدفاع الشرعي محكوم بتوافر جريمة من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة المذكورة مثل الابادة ، والجرائم ضد الانسانية ، وجرائم الحرب وخلاف ذلك لايعتبر استعمال حق الدفاع الشرعي ، مثل الارهاب والقرصنة وخطف الطائرات ، أما في الجرائم المنظمة وهي كثيرة الاتجار في المخدرات وغسيل الأموال وفي حالة توافر شرط العدوان المسلح فيحق للدولة استخدام حق الدفاع الشرعي .

    يتبع .../...
     
  2. رفيقة04

    رفيقة04 عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏28/10/09
    المشاركات:
    588
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    الإقامة:
    الجزائر -أم البواقي
    رد: دروس في مقياس المنظمات الدولية و الإقليمية (04)

    [​IMG]
     
  3. youcef66dz

    youcef66dz عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏3/10/09
    المشاركات:
    3,788
    الإعجابات المتلقاة:
    78
    رد: دروس في مقياس المنظمات الدولية و الإقليمية (04)

    و فيك بركة ... تسلمي .
     

مشاركة هذه الصفحة