الاتفاقية الدولية لجريمة الابادة الجماعية وفقا لمفهوم القانون الدولي ...

الموضوع في 'منتدى السنة الثالثة LMD' بواسطة youcef66dz, بتاريخ ‏25/7/11.

  1. youcef66dz

    youcef66dz عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏3/10/09
    المشاركات:
    3,788
    الإعجابات المتلقاة:
    78
    الاتفاقية الدولية لجريمة الابادة الجماعية وفقا لمفهوم القانون الدولي والمسؤولية المترتبة على الاخلال بها طبقا لقواعد القانون الدولي الانساني

    مفهوم اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها

    اعتمدت وعرضت للتوقيع والانضمام بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 260 إلفا (د-3 ) والمؤرخ في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1984 تاريخ بدء النفاذ 12 كانون الأول/ يناير /1951 وفقا لأحكام المادة 13
    وفي تعريف لمفهوم هذه الاتفاقية وفقا لإحكام المادة الثانية م (2)
    في هذه الاتفاقية تعني الإبادة الجماعية آيا من الأفعال التالية المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو أثنية أو عنصرية أو دينية تطبقها هذه
    1- قتل أعضاء الجماعة
    2- إلحاق أذى جسدي أو روحي خطر بأعضاء من الجماعة
    3- إخضاع الجماعة عمدا لظروف معينة يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا
    4- فرض تدابير تهدف الحيلولة دون انجاب الأطفال داخل الجماعة
    5- نقل الأطفال من الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى
    كما ان المادة (6) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عرف مفهوم جريمة الإبادة الجماعية وفقا للمفهوم أعلاه

    وعلى ضوء ما ورد في نصوص الاتفاقية فان جريمة الإبادة تتكون من عنصرين هما :-
    أ‌- الفعل ألجرمي
    ب‌- ركن العمد أو القصد الجنائي
    أولا الفعل ألجرمي: ويقصد بالفعل الجرمي:
    1) الأفعال المكونة للجريمة يتكون من عدة أفعال تؤدي إلى القتل بجميع أنواعه بغض النضر عن الوسيلة المستخدمة سواء انه قتل مباشر بإطلاق النار او القنابل او الجوع او المرض .. وسواء كان مباشر او غير مباشر لأعضاء الجماعة القومية .. ولان النص جاء مطلقا والمطلق يجري على إطلاقه , وسواء ارتكبت جريمة القتل في زمن السلم او زمن الحرب كما ورد في المادة ( 1 ) من الاتفاقية
    2) اما الصنف الثاني من اصناف المحضورة , التي تكون الفعل الجرمي لجريمة الإبادة الجماعية هو إلحاق أذى جسدي او روحي خطير للجماعة القومية او الاثنية..
    والمقصود بالاذى هو الالم او الضرر نتيجة سلوك من جانب دولة ما للافراد وعلى ان يكون التهجير او المرض او سوء التغذية او القلق او حرمان الجماعة من وجودهم من خلال التهجير او النزوح او اعمال التعذيب والمعاملة الغير انسانية المهينة والاضطهاد.
    3) الصنف الثالث من الاصناف المحظورة الذي يشكل جريمة هو التلوث البيئي
    ان العوامل التي ولدتها دخول قوات الاحتلال والحروب التي سبقتها المتئاتية نتيجة استخدام اليورانيوم المنضب اثناء الحرب من قبل قوات الاحلال والتي ادت الى انتشار كميات كبيرة من المواد الملوثة عندما وضعت المعامل والمشاءت الصناعية ومنشاءت توليد الطاقة الكهربائية والمنشاءت النفطية ومنشاءت التغذية حتى بلغت (160 ) منشأة وفي مناطق مختلفة من العراق .. الامر الذي ادى الى اصابة العشرات من المدنين الابرياء بأمراض سرطانية متنوعة وهذا يجري خلافا لاحكام المادة (55) من البرتكول الاضافي لاتفاقيات جنيف والمتعلقة بحماية ضحايا المنزعات المسلحة الدولية
    (( تراعى اثناء القتال حماية البيئة الطبيعية من الاضرار البالغة واسعة الانتشار وطويلة الامد ويتضمن هذه الحماية حضر استخدام اساليب او وسائل القتال التى يقصد بها او يتوقع منها ان تسبب مثل هذه الاضرار
    أذا تأثرت البيئة في العراق بصورة جدية بالعوامل التي ولدها الاحتلال والحروب السابقة نتيجة لاستخدام الاسلحة المذكورة الامر الذي زاد من انتشار الامراض والاوبئة والوفيات بين السكان والزيادة في مستويات معدل الوفيات ونسبة انتشار الامراض السرطانية طبقا لتقرير الامم المتحدة والوكالات الدولية المختصة
    ويبدو من النص القانوني ان الاذى الحاصل ليس بالضرورة ان يكون دائميا او لا يمكن معالجته وان الاذى الجسدي او الروحي والبيئي الذي يصيب اعضاء الجماعة يجب ان يكون ذا طبيعة جسدية ترقى الى التهديد بتدمير الجماعة كلا او جزء وهذا ما ذهبت اليه محكمة العدل الدولية في احدى قراراتها وكذلك ما قضت به محكمة روندا عام 1994
    4) اخضاع الجماعة القومية او الاثنية عمدا لضروف معيشية يراد بها تدمير ها المادي كليا او جزئيا
    ان النص القانوني يتضمن سلوكا عمديا يؤدي الى خلق ضروف قاسية للحياة سواء كان ذلك السلوك يصدر من الدولة المحتلة او من الجماعات الارهابية بأعتبار ان دولة الاحتلال هي المسؤولة امنيا وفقا للاتفاقيات الدولية ولذلك فأن تردي الاحوال المعاشية والحرمان من جميع المقومات الانسانية ونزع الملكية والسلب والنهب وتعطيل الامدادات الغذائية ينجم عنها حكما موت الشعب كليا او جزئيا , يضاف الى ان مفهوم النص يشمل تدمير الاقتصاد وتلوث البيئة باليورانيوم المنضب ويراد بها التدمير الجسدي والروحي

    ثانيا:- الركن الثاني من عنصري الابادة الجماعية هو عنصر التدمير كليا او جزئيا لجماعة اثنية او قومية اي القصد الجنائي للجريمة وعلى ضوء الفقرات الواردة في المادة الثانية ( أ-ج) ولان القصد الجنائي هو العنصر الاساسي من عناصر الجريمة اذا ما علمنا بأن هذا العنصر اكدته المادة (30 ) من نظام المحكمة الجنائية الدولية وعرفته بأنه تعمد الشخص فيما يتعلق بالنتيجة والسبب ولذلك فان ارتكاب أي فعل من الافعال الواردة في المادة (2 ) فقرة (2) من الاتفاقية يشكل عنصر اساسي في تكوين الجريمة ويمكن استنتاج هذا الركن من خلال المضامين او الظروف ومن خلال الافعال التي قام بها المحتل طبقا لنظرية السبب والنتيجة.
    وهنا لابد من الاشارة الى ان لجنة القانون الدولي ابدت رأيها بشأنه مدونة الجرائم المخلة بسلم الانسانية
    (( الافعال المحضورة المبينة في الفقرات أ- ج هي افعال تقوم عن وعي وقصد او ارادة , ولايمكن ارتكابها دون وعي .. كما ان عنصر القصد الجنائي يمكن ارتكابه نتيجة على ضوء الاسباب والنتائج وهو استنتاج منطقي ينبع من اثبات الافعال المادية كما ان اثبات القصد الجنائي يمكن استنتاجه من الاثار الوثائقية والقرارات الصادرة من جهات دولية والتحري عن القياسات القانونية بالنسبة لصانعي القرارات والقادة العسكريين والميدانين وعلى ضوءه يمكن معرفة قصد الفعل.
    بعد هذا العرض الموجز والاستعراض لمفهوم الاتفاقية لابد من تحديد التطبيقات الفعلية الناجمة عن احتلال العراق .. وموقف الاتفاقية والأساس القانوني لاستخدام القوة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاء ها عند غزوها العراق :-
    1- ان الولايات المتحدة الأمريكية هيأت جميع الاستحضار العسكرية والإعلامية للقيام بعمل عسكري ضد العراق وفقا للقرار الصادر من مجلس الأمن رقم0 144 وأنذرت العراق بعواقب وخيمة إذا لم يلتزم بالشرعية الدولية المتمثلة بحيازته للأسلحة ذات التدمير الشامل وفعلا حدث ذلك وسقط النظام في 9 ابريل 2003 بدخول القوات الأمريكية وبدون قرار اممي أو دولي ورغم معارضة كل من فرنسا وروسيا وتحفظ الصين وبذلك أصبحت دولة محتلة طبقا للقرار 1483 والقرارات اللاحقة وما صدر عن الحاكم المدني الأمريكي من قرارات منها تولي السلطات الثلاث وحل الجيش وأخطاء متعمد تضفي صفة الاحتلال .
    2- إن القوات الغازية ألحقت دمارا هائلا في البلاد حيث استخدمت القوات العسكرية قذائف اليورانيوم المنضب كما إن هذه القوات هاجمت وبصورة عشوائية المدن والمنشأة الصناعية والمدنية والمستشفيات ونتج عن ذلك تدمير البنى التحتية , المياه؛ الطاقة ؛الكهربائية؛ ومحطات المجاري
    كما استهدفت السكان الأبرياء من قتل واغتصاب , لذلك فأن العنصر الوارد في الفقرة (أ) من المادة 20 من الاتفاقية , قتل أعضاء جماعة قومية متوفر كما إن اللجوء إلى عناصر الأسلحة المدمرة مثل اليورانيوم هو يستتبع حكما توفر عنصر القصد الجنائي تجاه الولايات الأمريكية وحلفائها.
    3- إن من نتائج الاحتلال قد سبب أذى وضرر للسكان بداء بالتهجير والمرض وسوء التغذية وخلقت أوضاعا إنسانية لا يمكن للإنسانية السكوت عنها فالاستيلاء على ممتلكات الناس وتهجيرهم في الداخل والخارج يجولون الوديان أو البلدان غرباء ولا يجدون من المجتمع الدولي المتمدن سوى كلمات الأسى والحزن والقلق دون فعل لا بل وارتفعت حالات الكآبة والخوف من المجهول إلى حد التأثير على سلامتهم الفكرية .. الناس يعتاشون على نظام تغذية يشبه الكفاف ناهيك عن الوضع الصحي والتدمير المقصود للنسيج الاجتماعي وقيم وموروثات البلاد التي تكون الوجود الروحي للمجتمع طبقا لإحكام المادة (2 ) من الاتفاقية ولم نلمس أي فعل من العالم الخارجي ودول الجوار سوى الموت والدمار.
    ان الولايات المتحدة الامريكية هي مسؤولة وحلفاءها بما حل بالعراق على ضوء الاتفاقية الموقع عليها وفقا لما يأتي:-
    1- ان اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية وميثاق الامم المتحدة اقرتا احترام الحقوق الانسانية اضافة الى ان الميثاق اوكل حفظ الامن والسلم الدوليين الى مجلس الامن طبقا للفصل السادس والسابع المواد (39-50 ) وان الولايات المتحدة الامريكية لم تحصل على تخويل او اقرار لاتخاذ تلك التدابير العسكرية المشار اليها كما ان دول الاحتلال بالغت في استخدام القوة العسكرية من خلال استخدام اليورانيوم المنضب وتدميرها المدن والمنشأت .. وفتحت الباب على مصرعيه للقتل والنهب والسلب رغم كونها مسؤولة امنيا طبقا للمادة (43 ) من اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف الاربع لعام 1994 والبرتكولين الملحقين بها.
    2- ان الاعمال العسكرية والتدمير اللاحق بكل مفاصل المجتمع يشكل عملا محضور طبقا لنص الفقرات أ,ب,ج, من المادة (2 ) من اتفاقية منع جرائم الابادة الجماعية لان هذه الافعال ادت الى التدمير الكامل سواء كان بقتل اعضاء المجتمع او الحاق الاذى الجسدي والروحي واخضاع المجتمع عمدا الى ضروف معيشية وبيئية وصحية يراد بها التدمير المادي كلا اوجزءا
    3- ان القصد الجنائي للاحتلال متوفر وهو ان الرئيس الامريكي جورج بوش اعلن يوم الجمعة 2 مايو عام 2003 من فوق حاملة الطائرات الامريكية انتهاء العمليات العسكرية ضد العراق وهو اقرار للتدخل الامريكي وكذلك فأن اكثر من مسؤول امريكي صرح بأن الهدف من الاحتلال للسيطرة على العراق بأعتباره يملك ثروات نفطية هائلة منها على سبيل المثال في نيسان 2003 قدمت مجموعة الشركات الامريكية طلبا للرئيس الامريكي بفتح العراق ، امام تلك الشركات وضرورة الاستثمار بما يسمى بعقود المشاركة كما ان مستشار الخارجية الامريكي ديفيد ستار فيلد صرح بأنه يجب اصدار قانون النفط والغاز وايضا هذا ما اكده تقرير بيكر هاملتون الذي صدر عام 2007 الوارد في الرقم 26 ،62 من التقرير كما ان القصد الجنائي متوفر في اهداف الولايات المتحدة الامريكية بغزوها العراق بالاضافة الى العوامل التي اشرنا اليها في الفقرات اعلاه كادت ان تؤدي في البلاد الىحرب اهلية او طائفية .. اضافة الى ان واشنطن فتحت ملفات هي الملف النووي الايراني وانسحاب القوات السورية من لبنان وفتح ملف الشرق الاوسط الجديد .. وتهدف الى استثمار الاحتلال لغرض السيطرة الفعلية على المنطقة وضرورة بلقنة اسيا لسقوك نظرية الدولة القوميه والتأكيد من جانب الولايات الامركية لازلة مخلفات الحرب العالميه الاولى والحدود التي رسمتها كل من بريطانيا وفرنسا بموجب معاهدة فرساي لعام 1920 والتي بموجبها فرضت الدول المنتصرة في الحرب تلك الحدود ولذلك ارادت الولايات الامريكيه اعادة رسم خارطة الشرق الاوسط واي منطقه أخرى في العالم يحلو لها بداء بتقسيم العراق كما ورد في مشروع بايدن والذي صوت عليه اكثر من (73) نأئبا في مجلس الشيوخ الامريكي .

    اذا عناصر جريمة الاباده الجماعيه المنصوص عليها في الاتفاقيه م(2) تتوفر عناصرها سواء كان الفعل الجرمي او القصد الجنائي وان الولايات الامريكيه وحلفاءه مسؤولون عن ارتكاب تلك الجرائم التي خرقت مبادى واهداف الامم المتحده الواردة في الاتفاقيات وهي ملزمه طبقا الاحكام الماده 26 27، من اتفاقية فينا بشأن المعاهدات الدوليه والماده 30؛ 31؛ من نص الاتفاقيه
    كما ان مسلسل الوقائع المشار اليها في البحث تشير الى تطبيق المادة 9 من الاتفاقية وهذا ما قصده واضعي الاتفاقية بأعتبار الافعال الواردة في تلك النصوص مسؤلية دولية وفقا لميثاق الامم المتحدة لعام 1946 وخرق للمعاهدات والشرعية الدولية واخلال بحقوق الانسان في زمن السلم والحرب .
    واخيرا فأن اللجوء الى القضاء الدولي ممثل بمحكمة العدل الدولية بأعتبارها الاداة الرئيسة للامم المتحدة طبقا للمادة 92 والمادة 96 والمتضمنة صلاحية تلك المحكمة في اصدار قرارات قضائية في النزعات الدولية وفقا للمادة 35 من النظام الأساسي للمحكمة والمطالبة بألزام دول الاحتلال بالتعويض عن الاضرار المشار اليها اعلاه ، كما ان المنظمات الدولية وخاصة الانسانية منها مدعوة لتأخذ دورها الفعال في الضغط لان الانسانية شريكة في الفضيلة.

    المصادر:
    1- جزاءات الامم المتحدة ضد العراق /الدكتور سامي شبر /ترجمة الدكتور رياض القيسي بغداد 2002
    2- بنود اتفاقية جريمة الابادة الجماعية
    3- سلطة مجلس الامن الدولي في اتخاذ التدابير المؤقته/عدنان عبد العزيز الدوري بغداد 2001


    منقول ...
     

مشاركة هذه الصفحة