اضف رد
المشاهدات 130,991 | الردود 137 | مشاركة عبر :
  1. sarasrour عضو متألق

    sarasrour
    إنضم إلينا في:
    ‏2010/3/9
    المشاركات:
    545
    الإعجابات المتلقاة:
    12
    [​IMG]

    السلام عليكم لأسهل عليكم عملية البحث اليكم فهرس بحوث اولى جامعي ومن يرى انه متمكن من مادة ما ووجد خطأ في البحوث فأتمنى ان يصححها ليستفيد الجميع وخاصة ان كان أستاذة مادة وأجركم على الله
    القواعد الآمرة والقواعد المكملة
    بحث التشريـــــــــــع كمصــــدر أصلي للقانــــــون
    مصادر القانون الإداري(3بحوث)
    خصائص الدولة
    http://www.droit-dz.com/forum/showthread.php?t=6749




    المصادر الاحتياطية للقانون
    مدلول الدولة
    أشكال الدول (2بحوث)
    مصادر الدولة(2بحوث)
    سمو الدولة عن القانون
    سلطة رئيس الدولةفي تعطيل الدستور وفقاً للاتجاهات الدستورية المعاصرة

    http://www.droit-dz.com/forum/showth...?t=6749&page=2


    فوائد التفرقة بين القانون العام والخاص
    النظريات المفسرة لنشأة القانون الدستوري
    نشأة الدساتير و مسارها
    الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية و التنفيذية
    ماهية القانون الدستوري
    السلطة التشريعية
    السلطة التنفيذية
    حق الانتخاب

    http://www.droit-dz.com/forum/showth...?t=6749&page=3

    الأحزاب السياسية و الجماعات الضاغطة

    الديمقراطية كنظام
    للحكم
    النظام النيابي
    نظام الحكم في الإسلام
    السلطة السياسية و السيادة
    الرقابة على دستورية القوانين2بحوث)

    http://www.droit-dz.com/forum/showth...?t=6749&page=4


    معايير التمييز بين القانون العام و القانون الخاص و أهميته
    الحقوق الشخصية والحقوق العينية
    كيفية اعداد بحث قانونى
    الذمــــــــــــة الــــــــــــــــمالية
    احكام المفقود والغائب وفق التشريع الجزائري

    http://www.droit-dz.com/forum/showth...?t=6749&page=5

    بحث حول المرفق العام فى القانون الجزائرى

    بحث حول تقسيم القرارات الإدارية
    بحث حول مفهوم القرار الإداري وعناصره
    بحث حول نشأة القانون الإداري وتطوره
    بحث فى تنضيم وسير القضاء الاداري الجزائري بعد التعديل 1996
    المركزية واللامركزية الادارية للدكتور ادريس بحث علمي قانوني
    بحث حول الاعتقال الإداري والمسؤولية المترتبة عليه فى القانون السوي
    بحث في عيب عدم الاختصاص في القرار الاداري العراقى
    بحث حول ظهور فكرة العقود الإدارية

    http://www.droit-dz.com/forum/showth...?t=6749&page=6




    بحث حول نهاية العقود الادارية
    بحث الفكرةالتي يقوم عليها القانون الاداري
    بحث مسؤولية الادارة على اخطاء موظفيها
    بحث في دعوى الالغاءبسبب التجاوزفي استعمال الحق
    بحث في مبدا المشروعية في اعمال الادارة
    الادارة المحلية (الولاية)
    بحث حول رئيس الحكومة ورئيس الوزراء

    http://www.droit-dz.com/forum/showth...?t=6749&page=7بحث الغاء وتعديل الدساتير
    لبحث: البلدية
    اهمية التشريع ومزاياه
    url]http://www.droit-dz.com/forum/showth...?t=6749&page=8[/url

    الاقتصاد السياسي .المدارس الإقتصادية
    تقسيم القانون

    http://www.droit-dz.com/forum/showthread.php?t=6749&page=9
    شروط وخصائص وأركان عقد الايجار في القانون المدني
    http://www.droit-dz.com/forum/showthread.php?t=6749&page=10
    اثبات الطلاق و فقا لقانون الاسرة""
    لنظام الدستوري الفرنسي


    المجلس الدستوري و مجلس الدولة


    http://www.droit-dz.com/forum/showthread.php?t=6749&page=11
    بحث فى الغاء و تعديل الدستور الجزائرى
    بحث حول: طرق الطعن الغير عادية
    لنظام الرئاسي
    الفرق بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني

    لنظام الفيدرالي
    بحث حول تعريف الحق

    لدستور الجديد واستقلال السلطة القضائية بالمغرب
    http://www.droit-dz.com/forum/showthread.php?t=6749&page=12
    بحث حول انتخاب رئيس الجمهورية في الجزائر

    تعريف القرار الإداري و تحديد عناصره·

    دور القضاء الإداري في حماية

    حقوق الإنسان
    تمييز القرار الإداري عن أعمال الدولة الأخرى



    إجهاض المرأة المغتصبة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي

    بحث شبه النظام الرئاسي
    بحث شبه النظام الرئاسي
    بحث شبه النظام الرئاسي نمودج فرنسا


    http://www.droit-dz.com/forum/showthread.php?t=6749&page=13

    بحث شبه النظام الرئاسي نمودج فرنسا

    المجلس الدستوري الفرنسي
    بحث فى درجـــــــــــــات القــــــــرابة في القانون السوري
    غرفة الإتهام في التشريع الجزائري


    بحث حول قاضي التحقيق و فقا للقانون الجزائري

    بحث في طرق الطعن الغير عادية في القانون الجزائري

    http://www.droit-dz.com/forum/showthread.php?p=31258#post31258

    القواعد الآمرة والقواعد المكملة
    [​IMG]

    مقدمة:
    القانون ينظم سلوك الأشخاص في المجتمع، غير أن القانون لا يسلك سبيلا واحدا، بل تتعدد مسالكه ن فهو قد ينظم هذا السلوك على نحو معين لا يرتضي بغيره بديلا. وقد ينظمه على نحو يترك فيه الأفراد حرية تنظيمه على وجه قانوني آخر، و عليه نجد في بعض القواعد القانونية أن القانون يقيد حرية الأفراد بحيث بمنعه من مخالفة نصوصها و حينئذ تكون هذه القواعد آمرة، أما في بعضها الآخر فنجد أن القانون يمنح الفرد نوعا من الاختيار في تنظيم نشاطه، و حينئذ نكون أمام القواعد المكملة.
    فما المقصود بكل من هذين النوعين من القواعد ؟ و ما معيار التفرقة بينهما ؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذا البحث الذي يتضمن خطة تحتوي على مبحثين، و كل مبحث ينقسم بدوره إلى مطالب.

    المبحث الأول: المقصود بكل من ؟

    المطلب الأول: المقصود بالقواعد الآمرة règle impérative
    هي تلك القواعد التي تأمر بسلوك معين، أو تنهي عنه بحيث لا يجوز للأفراد الاتفاق على خلاف الحكم الذي تقرره، فإن هذا الاتفاق لا يعد به و يعتبر باطلا، و يتضح من ذلك أن هذه القواعد تمثل القيود على حرية الأفراد و هي قيود ضرورية لإقامة النظام العام في المجتمع، و تفرض تحقيقا للمصلحة العامة...
    و من أمثلة هذه القواعد:
    - القاعدة التي تنهى عن القتل أو السرقة أو التزوير أو الرشوة أو غير ذلك من الجرائم.
    - القاعدة التي تأمر بأداء الضرائب أو تلك التي تأمر بأداء الخدمة الوطنية
    - القاعدة التي تضع حدا أقصى لسعر الفائدة و تنهي عن تجاوزه.
    - القاعدة التي تنهي عن التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة، فهي قاعدة آمرة لا تجيز للشخص أن يتعامل في المال على أساس أنه سيرثه في المستقبل، فمثل هذا التعامل يعد مضاربة على حياة المورث.
    فاستخدام اصطلاح القواعد الآمرة لا يعني أن كل القواعد التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها و مخالفة الحكم الذي تقرره تتخذ صورة الأمر. فهناك قواعد تتخذ صورة النهي و تعد قواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها كقانون العقوبات مثلا:
    القانون الذي ينهى عن ارتكاب الجرائم المختلفة، و لذلك استعمل بعض الفقهاء اصطلاح القواعد المطلقة règle absolues و هو اصطلاح يظم داخله القواعد الآمرة و الناهية و رغم ذلك فنحن نستعمل اصطلاح القواعد الآمرة الأكثر شيوعا مع مراعاة أن المقصود به الأمر و النهي.


    المطلب الثاني: المقصود بالقواعد المكملة règle supplétives :
    الفرع الأول: معنى بالقواعد المكملة règle supplétives
    هي تلك القواعد التي تنظم سلوك الأفراد على نحو معين، لكن يجوز للأفراد الاتفاق على ما يخالف حكمها، و من الواضح أن هذه القواعد على خلاف القواعد الآمرة لا تمثل قيودا على حرية الأفراد، إذ يجوز لهم الاتفاق على خلاف ما تقرره في تنظيم علاقاتهم في المجالات التي لا تمس فيها هذه العلاقات بمصلحة عامة، فالقواعد المكملة تنظم علاقات يترك تنظيمها في الأصل لإرادة الأفراد و لكن احتمال تصور إرادة الشعب عن تنظيم علاقاتهم سيشمل القانون على قواعد احتياطية يكمل
    ما اتفاقات الأفراد من نقص، أي تنطبق حيث لا يوجد اتفاق على خلاف الأحكام التي تقررها تنظيما لمسائل تفصيلية كثيرا ما لا تنتبه الأفراد التي تناولها بالتنظيم في اتفاقاته و من أمثلة القواعد المكملة ما يلي:
    - القاعدة التي تقرر أن الثمن يكون مستحق الوفاء في المكان و في الوقت الذي يسلم فيه المبيع ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك.
    - القاعدة التي تفرض على المؤجر التزاما بصيانة المكان المستأجر ما لم يقضي الاتفاق بغير ذلك.
    - القاعدة التي تجعل نفقات عقد البيع و التسجيل و نفقات تسليم المبيع على المشتري ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك.
    فهناك قواعد و ما يماثلها يجوز الاتفاق على خلاف الأحكام التي تقررها. فيمكن مثلا الاتفاق على الوفاء بالثمن في وقت لاحق لتسليم المبيع أو الاتفاق على تحمل البائع كل النفقات عقد البيع أو جزء منه.
    و يطلق عليها بعض الفقهاء القواعد النسبية règle relatives بالمقابلة لاصطلاح القواعد المطلقة الذي اقترحوه على القواعد الآمرة، و لا يعني جواز الاتفاق على خلاف أحكام القواعد المكملة أن تتحول لقواعد اختيارية موجهة للأفراد على سبيل النصح، و إنما هي قواعد قانونية بمعنى الكلمة لها صفة الإلزام التي تميز قواعد القانون و قواعد الأخلاق.
    ملاحظة: فيما يتعلق بالقواعد المكملة يجب أن يكون موضوع الاتفاق مشروع.
    الفرع الثاني:
    جدوى القواعد القانونية المكملة:
    إذا كانت القاعدة القانونية المكملة هي التي يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها فلماذا لم يترك لهم في بداءة أمر تنظيم علاقاتهم على النحو الذي يرغبون فيه ؟ أي ما هي الـغاية من وجـود هذه الـقاعدة التي تـتـرك حريـة مـخـالفـتها للأفـراد إن شاءوا ؟

    إن الإجابة عن هذا السؤال تكون من زاويتين:
    الأولى:
    رغبة المشرع في جعل الأفراد يستغنون عن البحث عن المسائل التفصيلية التي تنظم علاقاتهم دفعته إلى إيجاد القواعد الكفيلة بحكم تلك العلاقات.
    الثانية:
    كثيرا ما قد يكون الأفراد على غير خبرة ببعض المسائل القانونية أو كثيرا ما لا ينتبهون إلى تنظيم بعض المسائل التفصيلية أو أنه لا وقت لديهم للبحث عن مثل هذه التفصيلات فما عليهم سوى الاتفاق على المسائل الجوهرية و ترك ما عداها من مسائل تفصيلية لحكم القواعد القانونية المكملة، فالقاعدة المكملة تطبق حيث لا يوجد اتفاق من الأفراد على مسألة معينة، فمن يرم عقد بيع مثلا: ما عليه سوى الاتفاق على المبيع و الثمن فقط، أما ما دون ذلك من يبان لم كان تسليم المبيع و زمانه و كيفية دفع الثمن و التزامات البائع بضمان الاستحقاق، أو بضمان العيوب الخفية، فكلها أمور وفرت القواعد المكملة على الأفراد مشقة البحث عليها.

    الفرع الثالث:
    قوة الإلزام في القواعد المكملة:
    سبق أن ذكرنا في خصائص القاعدة القانونية أنها قاعدة ملزمة و ها نحن نقول الآن
    إن القاعدة المكملة يجوز الاتفاق على ما يخالفها أفلا يوجد تعارض بين ناحية إلزامية القاعدة القانونية و جواز مخالفة القاعدة القانونية المكملة ؟ و بعبارة أخرى هل تبقى القاعدة المكملة صفة القاعدة رغم إمكان الخروج على أحكامها باتفاق ذوي الشأن؟
    لا نزاع بيت الشرّاح في أن القواعد المكملة شأنها في ذلك شأن القواعد الآمرة هي قواعد قانونية ملزمة و ليست قواعد اختيارية يجوز للأفراد مخالفتها مع عدم الاتفاق على تنظيم آخر غيرها لحكم علاقاتهم، غير أنهم بعد ذلك في كيفية التوفيق بين حقيقة أن القاعدة المكملة قاعدة قانونية بالمعنى الصحيح و إمكان مخالفة حكمها باتفاق الأفراد.
    فذهب بعض الفقهاء: إلى أن القواعد المكملة تكون اختيارية إبتداءا و ملزمة انتهاءا. أي أن الأفراد إلى إبرام العقد أحرار في الاتفاق على ما يخالفها. و في هذه الفترة تكون القاعدة اختيارية بالنسبة إليهم و لكنهم متى أبرموا العقد دون أن يستعملوا حقهم في الاتفاق على حكم آخر يخالفها فإنها تصير ملزمة أي تنقلب من اختيارية إلى ملزمة بمجرد عدم الاتفاق على ما يخالفها





    * الرد على هذا الرأي :
    انتقد هذا الرأي من أغلب الشرّاح لأن القول بأن القاعدة المكملة اختيارية قبل العقد و ملزمة بعده. يعني أن تتغير طبيعة القاعدة القانونية تبعا لعنصر خارج عن القاعدة نفسها و هو عدم اتفاق الأفراد على ما يخالفها و هو ما لا يجوز.
    2- و ذهب آخرون: إلى أنه و إن كانت جميع القواعد القانونية ملزمة فإن درجة إلزامها ليست واحدة فالإلزام أشد في القواعد الآمرة منه في القواعد المكملة و هذا ما يبرر جواز مخالفة هذه الأخيرة .
    * الرد على هذا الرأي :
    أخذ على هذا الرأي أن درجة الإلزام واحدة لا تندرج فالقاعدة إمّا أن تكون ملزمة أو لا تكون.
    3- و ذهب غيرهم: إلى أن القاعدة القانونية المكملة قاعدة ملزمة و كل ما في الأمر
    أنها على عكس القاعدة الآمرة، لا يمكن تطبيقها إلا إذا لم يتفق الأفراد على استبعادها بمعنى أنه إذا لم يستبعدوها أصبح ما تقرره ملزما لهم أما إذا اتفقوا على مخالفتها فإنها لن تطبق على علاقاتهم القانونية فالمشرع وضع شرطا لتطبيق القاعدة المكملة و هذا شرط هو عدم وجود اتفاق على مخالفتها. فإذا تحقق هذا الشرط أي لم يتفق الأفراد على مخالفتها طبقت القاعدة و إلا فلا. و عدم تطبيقها لا يرجع إلى كونها غير ملزمة بل يرجع إلى تخلف شرط تطبيقها.
    و نخلص إلى أن كل القواعد القانونية ملزمة، غير أن المشرع وضع شرطا لتطبيق القاعدة المكملة دون القاعدة الآمرة و هو ألاّ يتفق الأفراد على حكم يغاير ما تقضي به تلك القاعدة
    لمبحث الثاني: معايير التفرقة بين القواعد الآمرة و القواعد المكملة:


    للتمييز بين هذين النوعين من القواعد أهمية بالغة، و ذلك لما يترتب على اعتبار القاعدة آمرة من إبطال الاتفاق المخالف لحكمها و هو جزاء خطير الأثر لا مجال لأعماله بالنسبة للقواعد المكملة إذ يجوز الاتفاق على خلاف الحكم الذي تقرره، و من ثم كان من الضروري التمييز بدقة من هذين النوعين من القواعد لحصر هذا الجزء في نطاق القواعد الآمرة.


    و يمكن التمييز بين هذين النوعين من القواعد بوسيلتين:
    المطلب الأول: المعيار اللفظي

    وذلك بالرجوع إلى العبارات التي صيغت بها القاعدة و التي قد تفصح عن نوعها، فتعتبر القاعدة آمرة إذا نصت على عدم جواز الاتفاق على ما يخالفها.


    و تعتبر القاعدة مكملة إذا كانت عباراتها منتهية بالصيغة التالية:
    ((... ما لم يقضي الاتفاق بغير ذلك، أو ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك، أو ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك...)).
    • أمثلة للقواعد الآمرة في القانون الجزائري حسب المعيار اللفظي:
    - كل قواعد العقوبات صريحة النص على صفتها آمرة، و ذلك بما تتضمنه من عقوبات على ما تحرمه من أفعال.
    - نص 92/2 من التقنين المدني الذي ينص على أن التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة باطل و لو كان برضاه.
    - نص المادة 402 من التقنين المدني الذي يحرم على القضاة و المحاميين و الموثقين و كتاب الضبط أن يشتروا الحق المتنازع فيه، إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها.
    - نص المادة 107/3 من التقنين المدني الذي يقرر أنه إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم تكن في الوسع توقعها و ترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام تعاقدي و إن لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعا للظروف و بعد مراعاته لمصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى حد معقول و يقع باطلا كل اتفاق يقضي بغير ذلك.
    - نص المادة 454 من التقنين المدني الذي يقضي بأن القرض بين الأفراد يكون دائما بدون أجر أي بدون فوائد، و يقع باطلا كل شرط يخالف ذلك .

    • أمثلة للقواعد المكملة في القانون الجزائري حسب المعيار اللفظي:
    - القاعدة التي تضمنتها المادة 277 من التقنين المدني التي تقضي بأن لا يجبر المدين الدائن على قبول وفاء جزئي لحقه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك.
    - القاعدة التي قررتها المادة 387 من التقنين المدني بأن يكون الثمن مستحق الوفاء في المكان و في الوقت الذي يسلم فيه المبيع، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك .
    - القاعدة التي تضمنها نص المادة 479 من نفس التقنين التي تفرض على المؤجر التزام صيانة العين المؤجرة أي المكان المؤجر و إجراء الترميمات الضرورية أثناء فترة الإيجار ما لم يقضي الاتفاق بغير ذلك.
    المطلب الثاني: المعيار المعنوي:

    إن صياغة القاعدة القانونية قد لا تنبئ عن صفتها آمرة أو مكملة فيلزم في هذه الحالة البحث عن معيار آخر يمكن عن طريقه التوصل إلى نوع القاعدة، و هذا المعيار هو المعيار المعنوي، و هذا المعيار ليس حاسما كالمعيار اللفظي أو المادي فهو تقديري مرن يساعد إلى حد بعيد على تحديد نوع القاعدة، وذلك على أساس البحث في موضوع القاعدة ذاتها و مدى اتصالها بالأسس الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية التي يقوم عليها المجتمع لإمكان القول بأنها قاعدة آمرة أو مكملة.

    و تسهيلا للفصل في هذا الأمر درج الفقه على القول بأن القواعد القانونية تكون آمرة إذا تعلقت موضوعاتها بالنظام العام ordre public أو بالآداب العامة و تكون مكملة إذا تعلقت بالمصالح الخاصة للأفراد.

    غير أنه من المستحيل وضع قائمة جامعة مانعة لكل ما هو مخالف للنظام العام أو الآداب العامة، لذا فقد اكتفى المشرع الجزائري في نطاق الالتزامات بالنص في المادة 96 من التقنين المدني على أنه ( إذا كان محل الالتزام مخالفا للنظام العام أو الآداب العامة كان العقد باطلا)، كما نص في المادة 97 منه على أنه ( إذا التزم المتعاقد لسبب مخالف للنظام العام و الآداب العامة كان العقد باطلا).


    و إذا كان النظام العام و الآداب العامة إذن هو المعيار الموضوعي المعنوي للتمييز بين القواعد الآمرة و المكملة حيث لا يمكن صياغة النص من ذلك، فما هو المقصود بالنظام العام وما معنى الآداب العامة؟.

    • الفرع الأول: النظام العام
    أ- المقصود بالنظام العام:
    لم يعرف المشرع الجزائري – على غرار غيره من المشرعين – النظام العام و لم يحدد فكرته بل ترك ذلك للفقه و القضاء بالرغم ما لهذه الفكرة من أهمية كبرى في التفرقة بين القاعدتين و مع أن فكرة النظام العام كانت دائما تستعصي على التعريف فقد حاول الفقه و القضاء فعل ما أغفله المشرع و قد اكتفى الشُرّاح بتقريبها من الأذهان بقولهم إن النظام العام هو الأساس السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي و الخلقي الذي يسود المجتمع في وقت من الأوقات، بحيث لا يتصور بقاء مجتمع سليما من دون استقرار هذا الأساس و بحيث ينهار المجتمع بمخالفه المقومات التي تدخل ضمن هذا الأساس، لذا كانت القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام آمرة لا تجوز مخالفتها و ترجع صعوبة تعريف النظام العام تعريفا دقيقا إلى أن فكرته مرنة غير محددة بمعنى أنها فكرة نسبية تتغير وفقا للمكان و الزمان فهي تختلف من مجتمع إلى آخر، بل داخل المجتمع الواحد تختلف من زمان لآخر.

    ب- تطبيق فكرة النظام العام :
    جرى الفقه على استعراض فروع القانون المختلفة لتجري فكرة النظام العام في كل منها كما رأينا ينقسم إلى قسمين كبيرين هما القانون العام و القانون الخاص.

    و إذا كان المجال الطبيعي للقواعد الآمرة هو القانون العام، فإن هذه القواعد نجدها أيضا- و إن كان مجالها أضيق – في نطاق القانون الخاص، و نتناول فيما يلي تطبيق فكرة النظام العام في مجال كل من القانون العام و القانون الخاص :
    1- في مجال القانون العام :
    تعتبر قواعد القانون العام كلها متعلقة بالنظام العام، و من ثم لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفة أحكامها و تستوي في ذلك قواعد كل من القانون الدستوري و الإداري و المالي و الجنائي فقواعد كل فروع القانون العام تتعلق بالنظام العام لأنها تمس كيان الدولة السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي و الخلقي .


    فقواعد القانون الدستوري: تتعلق بالنظام العام لأن التنظيم السياسي للدولة و الحقوق و الحريات العامة التي كفّلها الدستور كلها من النظام العام لذلك يقع باطلا على اتفاق كل تنازل شخص عن حقه في التشريع و يقع باطلا الاتفاق الذي يقيد حق الشخص في اعتناق الدين الذي يريده.

    و قواعد القانون الإداري: تتعلق بالنظام العام و بالتالي لا يجوز للأفراد على مخالفتها فلا يجوز للموظف أن يتنازل عن وظيفته للغير مقابل مبلغ من النقود أو بدون مقابل أو أن يتعهد بعدم القيام بواجبه الوظيفي تحقيقا لمصلحة أحد الأفراد، أو أن يتعهد بالقيام بهذا الواجب مقابل مبلغ من النقود.

    و قواعد القانون المالي : أيضا تتعلق بالنظام العام فلا يجوز مثلا اتفاق شخص مع مأجور الضرائب على عدم دفع الضريبة لقاء مبلغ معين من النقود.

    و قواعد القانون الجنائي : تعتبر أهم قواعد القانون العام المتعلق بالنظام العام فهي التي تكفل الأمن و الطمأنينة في المجتمع فيقع باطلا كل اتفاق على ارتكاب الجريمة أو النزول عنها من جانب المجني عنه، و لا يعتد برضائه بها، أو على تحمل الشخص المسؤولية الجنائية و العقوبة بدل شخص آخر ارتكب جريمة من الجرائم .


    و نخلص إلى أن التفرقة بين القواعد الآمرة و القواعد المكملة إنما تقتصر على قواعد القانون الخاص دون قواعد القانون العام .


    - في مجال القانون الخاص :


    و لئن كانت القواعد المتعلقة بالنظام العام، كما تقدم فيما سبق فإن القانون الخاص لا يخلو منها و خاصة في البلاد التي يسود فيها المذهب الاشتراكي حيث تكثر القيود على سلطان إرادة الأفراد في إبرام التصرفات القانونية، و قواعد القانون العام نتقسم إلى قواعد شكلية و قواعد موضوعية، و تنقسم القواعد الموضوعية إلى قسمين كبيرين هما:
    - قواعد الأحوال الشخصية.
    - قواعد المعاملات.
    القواعد الشكلية:
    كقاعد الرافعات ( الإجراءات )، و قواعد القانون الدولي الخاص يتعلق أكثرها بالنظام العام لاتصالها بالنظام القضائي للدولة، و كذلك القواعد المتعلقة بشكل التصرفات القانونية، و مثل ذلك ما نصت عليه المادة 882 من التقنين المدني أن ( لا ينعقد الرهن إلا بعقد رسمي ) فالشكل الرسمي في هذه الحالة هو من النظام العام بحيث يعتبر العقد باطلا إذا لم يتم في هذا الشكل.


    القواعد الموضوعية:
    و هي تنقسم _ كما سلف_ إلى قواعد الأحوال الشخصية و قواعد المعاملات أي الأحوال العينية :


    فقواعد الأحوال الشخصية: هي القواعد التي تحكم الروابط التي تتعلق بحالة الشخص و أهليته و بنظام الأسرة بما فيه من زواج و طلاق و واجبات الأبناء ز لما كانت الأسرة هي أساس المجتمع كان من الطبيعي أن تتعلق كل قواعد الأحوال الشخصية بالنظام العام و بالتالي تكون قواعد آمرة و على ذلك لا يجوز للشخص أن يتنازل عن أهليته ( م 45 مدني) لأن السن التي يحددها القانون للرشد و هي 19 سنة ( م 45 مدني) لا يجوز إنقاصها أو زيادتها بالاتفاق كما أنه لا يجوز الاتفاق على حرمان الصبي المميز أي الذي بلغ سن التمييز التي يحددها التقنين المدني ببلوغ الشخص 16 سنة (م 42 ) من حقه في طلب إبطال التصرف الذي أجراه- و هو ناقص التمييز- بعد بلوغه سن الرشد.


    و قواعد المعاملات: هي القواعد التي تحكم الروابط المالية التي تتم بين الأفراد و قوامها ما بينهم من العقود، و الأصل أن هذه القواعد لا تتعلق بالنظام العام لأنها تنشأ لسد حاجات الأفراد الخاصة لذلك تترك لهم حرية تنظيمها على أساس مبدأ سلطان الإرادة و بذلك تعتبر أغلب القواعد القانونية التي تتعلق بهذه الروابط مكملة.


    غير أن المشرع استثنى بعض المعاملات المالية التي تمس كيان المجتمع من الناحية الاجتماعية و الاقتصادية للدولة، فلم يتركها للأفراد بل تدخل لتنظيمها تنظيما آمرا بحيث لا يجوز للأفراد الخروج عليها أي أنه اعتبرها متعلقة بالنظام العام.


    و هذه أمثلة للروابط المتعلقة بالنظام العام:
    1- القواعد الخاصة بنظام الملكية:
    تعتبر هذه القواعد متعلقة بالنظام العام و ذلك على أساس أن حق الملكية من الحقوق الأساسية في المجتمع لذلك حرص المشرع على تنظيمه في صورة آمرة فنجده قد أورد على هذا الحق عدة قيود يجب احترامها و الهدف من هذه القيود هو رغبة المشرع في حسن استعمال حق الملكية و عدم التعسف فيه ومن هذه القواعد أيضا تلك التي تنظم مسألة شهر التصرفات المتعلقة بالملكية العقارية، و القواعد المتعلقة بالحقوق العينية الأخرى التي ترد على العقار كحق الارتفاق و الرهن الرسمي، فهي كلها حقوق تعلق بالنظام العام، و بالتالي لا يجوز الاتفاق على ما يخالف أحكامها.
    2-القواعد الخاصة لحماية الطرف الضعيف في العقد:
    لقد أورد التقنين المدني نصوصا آمرة كثيرة رعاية منه للطرف الضعيف في العقد و منعا لتحكم الطرف القوي فيه عن طريق فرض شروط تعسفية جائرة تلحق بالطرف الضعيف ضررا كبيرا، و مثال هذه النصوص القاعدة التي أقرتها المادة 110 منه لحماية المتعاقد في عقد الإذعان من الشروط التعسفية التي يفرضها الطرف القوي. و مثالها أيضا القاعدة التي تضمنتها المادة 107/3 من نفس التقنين التي ترعى مصلحة المتعاقد إثر الحوادث الطارئة، و منها كذلك القواعد التي أوردتها المواد من 81 إلى 90 منه لحماية المتعاقد الذي شاب إرادته أحد عيوب الإرادة و هي :

    الغلط، التدليس و الاستغلال .

    • الفرع الثاني: الآداب العامة :
    أ معنى الآداب العامة :
    هي مجموعة القواعد الخلقية الأساسية و الضرورية لقيام و بقاء المجتمع سليما من الانحلال، أي هي ذلك (( القدر من المبادئ التي تنبع من التقاليد و المعتقدات الدينية و الأخلاق في المجتمع و التي يتكون منها الحد الأدنى للقيم و الأخلاقيات التي يعد الخروج عليها انحرافا و تحللا يدينه المجتمع ))، أي أن الآداب العامة هي التعبير الخلقي عن فكرة النظام العام.


    و لما كانت الآداب كذلك، فإن القواعد القانونية التي تتصل بها لا يمكن أن تكون إلا آمرة يمتنع على الفرد مخالفتها، لأن في مخالفتها انهيار للكيان الأخلاقي للمجتمع، و الآداب العامة بهذا المفهوم تكون جزءا من النظام العام.

    و على غرار فكرة النظام العام، نجد فكرة الآداب العامة أيضا غير محددة و غير واضحة و صعبة الوصول إليها من الناحية النظرية. و هي أيضا فكرة نسبية تختلف من مجتمع لآخر، كما تختلف في داخل المجتمع الواحد باختلاف الأزمان.

    و ننتهي إلى أن الآداب العامة هي مجموعة من القواعد وجد الناس أنفسهم ملزمين بإتباعها طبقا لقانون يسود علاقاتهم الاجتماعية.

    ب-تطبيقات فكرة الآداب العامة :

    قضت المحاكم ببطلان الاتفاقات الخاصة لمخالفتها للآداب العامة في مسائل شتى تتعلق في الغالب بالعلاقات الجنسية و بيوت الدعارة و المقامرة، و من أمثلة التطبيقات القضائية التي حكم القضاء فيها بالبطلان لمخالفة الآداب العامة :

    ما جرى عليه القضاء من إبطال الاتفاقات التي تهدف إلى إقامة علاقات جنسية غير مشروعة بين رجل و امرأة نظير مبلغ من المال.

    الاتفاقات التي تعقد بخصوص أماكن الدعارة كبيعها و إيجارها، و لو كانت تلك الأماكن مرخصا بها من جهة الإدارة، لأن الترخيص إذا ينفي عن تلك الأماكن مخالفتها للنظام العام، فلا ينفي عنها مخالفتها للآداب العامة.

    عقد الهتاف contrat de claque الذي يبرم بين مدير المسرح و جماعة من الهتافة، يستأجرهم المدير للتصفيق و ترويج ما يعرض على المسرح، لأن الغرض منه هو خداع الجمهور في قيمة المسرحيات، و يلاحظ أن المحاكم سواء في فرنسا أو في مصر أخذت تميل إلى إجازة عقد الهتاف و تصرفات كثيرة أخرى كانت تعتبر مخالفة للآداب العامة، و هذا يؤيد قولنا السابق بنسبة فكرة الآداب العامة، و تغيرها من دولة إلى أخرى، و من جيل إلى جيل داخل الدولة الواحدة.

    عقد تلاوة القرآن الذي كان ينظر إليه على أنه تجارة بكلام الله تعالى و الذي أصبح ينظر إليه على أنه وسيلة للارتزاق .


    سلطة القاضي في تحديد مضمون النظام العام و الآداب العامة:
    لقد اتخذ المشرع من فكرة النظام العام و الآداب العامة معيارا موضوعيا للتمييز بين القواعد الآمرة و القواعد المكملة. غير أن هذه الفكرة لم يحددها المشرع فبسهل التعرف عليها، بل إن المشرع ترك أمر تحديدها للقاضي الذي تكون له في سبيل ذلك سلطة تقديرية واسعة، نظرا لعدم ثبوت مضمون هذه الفكرة و تغييره في الزمان و المكان.


    غير أن القاضي لا يملك أن يحل آراءه أو عقائده الشخصية، في هذا الصدد، محل آراء الجماعة، فلا ينبغي أن يعتبر القاضي مصلحة ما مصلحة خاصة بالجماعة أو مصلحة خاصة بالأفراد بحسب رأيه الشخصي، بل يجب عليه أن ينظر إلى الاتجاه السائد في المجتمع و النظام القانوني الذي يحكمه، سواء اتفق مع رأيه الشخصي أم اختلف عنه، و لذلك فإن تطبيق فكرة النظام العام و الآداب العامة رغم مرونتها يعتبر عملا قانونيا يخضع فيه القاضي لرقابة المحكمة التي تراقب حسن تطبيق القانون، و هي المحكمة العليا أو محكمة النقض حسب التسميات.



    الخاتمة:
    و كخاتمة لموضوع بحثنا هذا المتواضع و بعد التطرق إلى ذكر أهم عناصره يجدر بنا الإشارة إلى القول بأن القانون يضبط سلوك الأفراد بقواعد آمرة و هذا حفاظا منه على المبادئ الأساسية التي تحمل حقوق و حريات الأفراد. هذه الحقوق و الحريات تضمن لها حقها أيضا بتركه لنصيب من القواعد يجسد الأفراد من خلالها و يعبرون عن إرادتهم ما لم يكن موضوع اتفاقهم غير مشروع و هذا بخلقه لقواعد مكملة

    بحث التشريــــــع كمصــــدر أصلي للقانــــــون

    مــــقدمة:
    إن القانون يعد من أهم فروع العلوم الاجتماعية وهو مجموعة القواعد العامة التي توجه سلوك الأفراد في المجتمع والقاعدة هي الوحدة أو الخلية التي يتكون منها وقد تكون هذه القواعد:
    • صادرة عن الدولة في صورة تشريعات.
    • أو صادرة عن الدين.
    • أو صادرة عن العادات والتقاليد كالعرف (coutume).
    وهذا ما يعرف بمصادره الرسمية والتي يقصد بها تلك الوسائل التي بواسطتها تتحول العوامل المحيطة بالمجتمع إلى قواعد قانونية تكسبها صفة الإلزام، ومن بين هذه المصادر نجد أهم مصدر رسمي للقانون والذي يعتبر كمصدر أصلي له ألا وهو التشريع (Législation).
    حيث أن لكل شيء و لكل قول ولكل فعل مردود ومرسوم بالتشريعات التي تلف وتحتضن المجتمع.

    الإشكالية: على أي أساس تم اعتماد التشريع كمصدر أصلي للقانون؟

    المـبـــــــــحث الأول: المصدر الأصلي للقانون " التشريع "

    المطــــــــــلب الأول: مفهوم التشريع (La législation )
    إن المقصود بالتشريع لدى الفقهاء هو: " دلك القانون المكتوب الصادر عن السلطة المختصة بإصداره في الدولة " أو بصيغه أخرى " وضع القواعد القانونية بواسطة السلطة العامة المختصة بدلك في صورة مكتوبة، أو هي قيام هده السلطة بصياغة القاعدة القانونية صياغة فنيه مكتوبة وإعطائها قوه الإلزام في العمل " تتمحور كل هده التعريفات الفقهية للتشريع حول ثلاثة عناصر متكاملة : موضوع التشريع، شكله، والجهة أو السلطة المختصة بوضعه . كما أن التشريع يطلق عليه اسم القانون المكتوب لأنه يتضمن قواعد قانونية مدونة على شكل وثيقة مكتوبة ومن أهم صوره التي يخرج فيها للوجود هي عملية التقنين و التقنين (le code) هو مجموعة متجانسة من التشريعات تعد بشكل منهجي في فرع من فروع القانون

    المطــــــــلب الثاني: عناصر التشريع
    الفـــــــــــرع الأول: العنصر الموضوعي
    يجب أن يكون موضوع التشريع قاعدة قانونيه، أي انه يسعى لتنظيم سلوك الأفراد ، فالقواعد القانونية هي قواعد تقويميه ، تكليفيه وهي عامه ومجرده وملزمه، وهده الخصائص تميز القاعدة القانونية باعتبارها العنصر الموضوعي في التشريع عن القرارات الفردية التي تصدر عن السلطة المختصة وفي شكل الكتابة. وتجدر الإشارة في هدا الشأن إلى التمييز الذي وضعه بعض الفقهاء بين المقصود بالتشريع شكلا والمقصود بالتشريع موضوعا " فالحكم الذي يصدر في صوره مكتوبة عن السلطة التشريعية يعتبر تشريعا من الناحية الشكلية ولو لم تتوفر فيه خصائص القاعدة القانونية ، بينما لا يصدق وصف التشريع من الناحية الموضوعية على الأحكام التي تتخلف فيها خصائص القاعدة القانونية رغم صدورها عن السلطة التشريعية " .
    الفــــــــــرع الثاني: العنصر الشكلي
    يصدر التشريع في صوره مكتوبة، مما يسمح لنا بتمييزه عن العرف باعتباره أهم مصدر رسمي للقاعدة القانونية. ويجب تفادي الخلط بين تدوين أو كتابه الأعراف في بعض الحالات أو في بعض البلدان، واحترام شكل الكتابة بالنسبة للتشريع. فالعرف ينشأ بصفه تلقائية عن طريق تكرار وتواتر العمل به ، حيث لا يشترط لوجوده الكتابة، بينما يترتب على توفر شرط الكتابة في التشريع وجوده، أي لا يوجد التشريع إلا من خلال صدوره في شكل مكتوب .والمقصود بشكل الكتابة هو مفهومها الواسع أي المختلف الإجراءات والشكليات الواجب إتباعها من قبل السلطة المتخصصة لإصدار التشريع. كما يجب التفرقة أيضا بين شرط شكل الكتابة في التشريع من جهة والتقنين من جهة أخرى، والدي يتمثل في تجميع القواعد القانونية المتصلة بفرع واحد من فروع القانون في وثيقة واحده .والمقصود بالتجميع في هدا الشأن ، هو دلك الذي تقوم به السلطة المختصة بوضع التشريع، وليس دلك الذي يقوم به شخص أو هيئه غير رسميه وغير مختصة للقيام بمثل هدا الإجراء .
    الفــــــــــرع الثالث: العنصر العضوي
    ويصدر التشريع عن السلطة المختصة بوضعه أي تلك التي يخول لها صلاحية وضع التشريع.وهده السلطة _من حيث المبدأ بالنسبة للأنظمة التي تعتمد مبدأ فصل السلطات _ هي السلطة التشريعية ، ونذكر في هدا الشأن أن مبدأ فصل السلطات الذي هو أحد مظاهر الديمقراطية يقوم على ثلاث سلطات تكون مستقلة عن بعضها البعض : فتتولى السلطة التشريعية وضع التشريع والقوانين ، فهي تجسد إرادة الشعب باعتباره مصدر السلطة ،وتقوم السلطة التنفيذية بتنفيذ هده القوانين، ينما تختص السلطة القضائية بالفصل في النزاعات التي تنشأ في كل المجالات.

    المطــــــلب الثالث : أهميه التشريع
    إن التشريع هو أهم المصادر الرسمية للقانون و إن كان العرف هو أقدم مصادره، ومكانته منذ القدم حيث كان في المرتبة الأولى كمصدر للقانون وقتا طويلا حيث يمكن القول أن العصور القديمة هي عصور العرف والدين أما التشريع فكان تواجده ضئيلا أو شبه منعدم إلا أنه في خضم التطورات التي وقعت للمجتمعات وتقدم البشرية و اتساع نطاق العلاقات الاجتماعية بينهم وكثرتها وتشابكها و رسوخ فكرة الدولة ما يتطلب وفرة في القواعد القانونية التي تحكمها أدى بالتشريع إلى أخذ الصدارة باعتباره مصدرا سريعا من حيث الوضع والصياغة يستطيع أن يقوم بالدور الذي يلعبه العرف وأكثر من ذلك.
    و مما ساعد التشريع على احتلال هذا المركز أيضا هي تركز السلطة التي تشرعه في يد الدولة التي تتدخل في تنظيم العلاقات والروابط بين أفراد المجتمع.

    المطـــــــلب الرابع: مزايا التشريع وعيوبه
    الفـــــــــرع الأول : مزايا التشريع

    2- تدوين التشريع في وثيقة رسمية: وذلك في صورة مكتوبة ذات عبارات و ألفاظ محددة حيث تصاغ قواعده القانونية صياغة محكمة وبذلك تبدوا هذه القواعد لأفراد المجتمع واضحة لا تثير أي منازعات بينهم فيعرف كل فرد ما له من حقوق و ما عليه من واجبات، حيث يسود الأمن و الطمأنينة والاستقرار في المعاملات وذلك بالرجوع إلى نصوصه عند الحاجة.
    3- التشريع قانون مكتوب والذي يعتمد في قواعده علي طريقة التقنين مثلا القانون المدني le code civile وقانون العقوبات code pénale و بذالك يحقق التنسيق والانسجام بين القوانين.
    4- وحدة القانون داخل الدولة: إذ انه عامل مهم في تحقيق الوحدة الوطنية وذلك بإلزام جميع أفراد المجتمع بتطبيقه والسير وفقه.
    5- سهولة إصداره/ تعديله / إلغائه: مما يجعله يستجيب لتطور العلاقات سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية وغيرها وذلك في سن قواعد مكتوبة تتلاءم وأوضاع المجتمع الجديد.
    الفـــــــــرع الثاني: عيوب التشريع
    1-بما أن التشريع يصدر عن سلطة عليا مختصة فقد يتحول في بعض الأحيان إلى وسيلة تحكمية في يدها تجعله يخدم مصالحها الخاصة (الشخصية) علي المصالح العامة و هذا غير ملام لظروف المجتمع. كما أنه قد يصدر كذلك أحيانا تحت ضغوط سياسيه.
    2- اتصاف التشريع بالجمود بما انه يعتمد على عملية التقنين وكذلك سهولة تعديله التي تخل باستقرار المعاملات وتزيد من صعوبة الأفراد في الإطلاع على القوانين مما يؤدي إلى فقدان الثقة بالقانون.


    المبـــــــحث الثاني: أنواع التشريع
    للتشريع ثلاثة أنواع تتفاوت في دراجاتها من حيث القوة و من حيث أهمية ما يتناوله من مسائل و بما يكفل احترام التشريع الأدنى للتشريع الأعلى وهم علي التوالي:

    المطــــــــلب الأول: التشريع الأساسي الدستور (La constitution)
    و هو التشريع التأسيسي للدولة و قمة التشريعات فيها و يتميز بالسمو والثبات ويصدر عن سلطة عليا وهي السلطة التأسيسية حيث يضم مجموعة القواعد التي تتضمنها الوثيقة الأساسية، والتي تحدد شكل الدولة، نظام الحكم فيها، السلطات العامة والعلاقات بينها، وتحدد الحقوق والحريات الأساسية للأفراد وواجباتهم، و منه تستمد كافة القوانين الأخرى مستوحية مبادئه و أحكامه التي لا يجوز لأي قانون مخالفتها.
    وللدساتير أنواع فمن حيث المصدر نجد الدساتير المكتوبة والدساتير العرفية إلا أن هذه الأخيرة ضئيلة جدا في الوقت الحاضر، كما توجد دساتير مرنه ودساتير جامده.

    لإلغاء الدستور هنالك طريقتين اثنتين: إلغاء صريح وإلغاء ضمني
    الإلغاء الصريح يكون إدا صدر تشريع جديد ينص على إلغاء التشريع السابق أو بإلغاء بعض مواده فقط، أو إدا كان التشريع مؤقت بمده معينه.
    أما الإلغاء الضمني يكون إدا تضمن التشريع اللاحق نصا يتعارض مع النص القديم ، أو إدا صدر تشريع جديد ينظم تنظيما كاملا موضوعا كان ينظمه تشريع سابق ،فيعتبر التشريع اللاحق قد ألغى ضمنا التشريع السابق.

    المطــــــلب الثاني: التشريع العادي (القانون) La législation normal
    هو مجموعة القواعد القانونية التي تضعها السلطة التشريعية (البرلمان)، وفقا للإجراءات التي نص عليها الدستور قصد تنظيم العلاقات بين الأفراد أو بينهم وبين الدولة في جميع المجالات الاجتماعية المختلفة و التشريع العادي قد يتخذ صورة تقنينات أو مدونات (Codes) تشتمل على تنظيم كامل لفرع معين من فروع القانون مثل تقنين المعاملات المدنية (Code Civile) و تقنين العقوبات (Code Pénale ) وقد يتخذ صورة تشريعات متفرقة (Lois) و هو في المرتبة الثانية.
    - وتعتبر السلطة التشريعية في كل دولة هي صاحبة الاختصاص الأصيل في وضع التشريع ومع ذلك فإن الدساتير جرت على إشراك رئيس الدولة في وضع التشريع سواء عن طريق ما تعطيه إياه من حق اقتراح التشريعات أو الاعتراض عليها.


    المطــــلب الثالث: التشريع الفرعي (اللوائح) La législation secondaire (les règlements)
    و يأتي في المرتبة الثالثة و يقصد به اللوائح التي تختص السلطة التنفيذية بوضعها في حدود اختصاصها التي يبنيه الدستور حيث تفصل أحكامه دون أي تعديل أو إضافة و يكون اختصاص السلطة التنفيذية للتشريع الفرعي اختصاصا أصليا لا استثنائيا وتتشكل هذه اللوائح من نصوص مرتبة من الأعلى إلى الأدنى وفقا للتدرج الداخلي للسلطة التنفيذية .
    و يطلق على التشريع الفرعي اسم اللائحة (Le règlement ) في العمل و ذلك رغبة في التمييز بينه و بين التشريع العادي و نجد له ثلاثة أنواع و هي:

    الفـــــــرع الأول : اللوائح التنفيذية ( Le règlement d'exécution )

    وهي اللوائح التي تخضعها السلطة التنفيذية لضمان تنفيذ القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية ويرجع اختصاص السلطة التنفيذية بهذه المهمة لأنها التي تقوم بتنفيذ هذه القوانين من هنا تعتبر أكثر قوة من السلطة التشريعية على تنفيذ هذه القوانين.

    الفـــــرع الثاني : اللوائح التنظيمية règlement d'organisation ))

    وهي اللوائح التي تضعها السلطة التنفيذية لتنظيم وترتيب المرفق العامة باعتبارها السلطة الأقدر من غيرها و تتميز بذلك عن اللوائح التنفيذية التي تصدر تفصيلا للتشريع العادي وتتقيد بأحكامه .

    الفـــــرع الثالث : لوائح الضبط أو البوليس (règlement de police)
    و هي لوائح تضعها السلطة التنفيذية بهدف المحا فضة على الأمن العام و المحافظة على الصحة العامة و مثال ذلك لوائح تنظيم المرور و اللوائح الخاصة بالمجال المقلقة للراحة أو المضرة بالصحة و اللوائح الخاصة بمراقبة الأغذية و الباعة المتجولين....الخ.

    المبـــــــحث الثالث: إقرار التشريع
    وما يقصد به هو سن التشريع و المصادقة عليه ثم إصداره من قبل السلطات المختصة حيث تقوم هذه الأخيرة بوضع القانون عن طريق صياغة قواعده بشكل يتضمن الدقة و الوضوح في المعاني وفقا للإجراءات المقررة وهذا ما يعرف بسنه.

    المطــــــلب الأول: سن التشريع الأساسي
    إن لوضع الدستور أهمية بالغة بما انه يعد الركيزة الأساسية لبناء الدولة ولذلك فهو يختلف عن التشريع العادي سواء من حيث وضعه أو تعديله وتختلف الدول في إصداره حسب ظروفها السياسية ونميز حالتين:
    الفــــــرع الأول : حاله الأوضاع الغير ديمقراطيه
    حيث يتم وضع الدستور حسب إحدى الطريقتين:
    1- المنحة: وهنا يصدر الدستور في شكل منحة إذ يتنازل الحاكم أو الملك وهو صاحب السيادة المطلقة عن بعض سلطيه لصالح رعيته.
    2- العقد: حيث يتعاقد الملك مع هيئة تمثيلية ينتخبها الشعب(مجلس تأسيسي) فيضع احدهما مشروع الدستور ويعرض على الطرف الأخر للموافقة عليه.

    الفـــــــرع الثاني: حالة الأوضاع الديمقراطية
    في المجتمعات الديمقراطية تكون سلطة وضع الدستور خالصة للشعب ويتم ذلك عن طريق:
    1- المجلس التأسيسي: آو الجمعية التأسيسية حيث يختار الشعب عددا من أفراده قصد تكوين لجنة أو هيئة تقوم بوضع دستورا للدولة وبذالك يكون واجبا للنفاذ.
    2- الاستفتاء الشعبي: تقوم هيئة معينة من الحكومة القائمة بوضع نصوص دستورية على شكل مشروع دستور يعرض على الشعب ليبدي رأيه فيه عن طريق الاستفتاء.
    3- الطريقة الخاصة: و هي انسب طريقة للديمقراطية حيث تجمع بين الاثنين باعتبار الشعب مصدرا لكل سلطة في الدولة.

    المطـــــــلب الثاني: سن التشريع العادي
    يمر وضع التشريع العادي في نوعين من الظروف هما:

    الفــــــــرع الأول: الظروف العادية
    تتميز بالمراحل التالية:
    البند الأول :مرحلة الاقتراح
    وهي أولى المراحل التي يمر وضع التشريع العادي فهو يبدأ في صورة إقتراح ويسمى مشروع قانون.
    البند الثاني:مرحلة الفحص
    تحال مشروعات التشريعات المقترحة إلى اللجان المتخصصة بالهيئة التشريعية لفحصها وإعداد تقارير بشأنها.
    البند الثالث:مرحلة الموافقة
    تعرض مشروعات التشريعات على الهيئة التشريعية للتصويت عليها وتتم الموافقة على هذه المشروعات عادة بالأغلبية المطلقة أي بحصولها على تأييد أكثر من نصف أعضاء الهيئة التشريعية الحاضرين.
    البند الرابع :مرحلة الإصدار
    هو عمل إجرائي يقصد به قيام رئيس السلطة التنفيذية بالأمر بوضع التشريع الذي صادقت عليه السلطة التشريعية موضع التنفيذ. و يتم ذلك بموجب مرسوم تنفيذي يتضمن الأمر لرجال السلطة التنفيذية بالسهر على تنفيذ التشريع الجديد بوصفه قانونا ً من قوانين الدولة، و ذلك بتحديد تاريخ لنفاذ أحكامه.
    البند الخامس :مرحلة النشر
    هو إعلام كافة الأشخاص في المجتمع بصدوره عن طريق نشره في الجريدة الرسمية. حتى يمكن إلزامهم به تطبيقاً لقاعدة لا تكليف إلا بمعلوم و لا يعذر أحد بجهله بالقانون, إذ انه يتقرر نفاذ التشريع كقاعدة عامة أن تاريخ نشر التشريع في الجريدة الرسمية يعد هو التاريخ المحدد لنفاذه إلا إذا حدد الأمر بالنشر تاريخا ً لاحقا ً لذلك

    الفــــــــرع الثاني: الظروف الغير عادية
    أي الظروف التي لا يمكن معها لمجلس الأمة إصدار التشريعات اللازمة (لاستحالة انعقاده / لتعذر انعقاده / لصعوبة وبطء الإجراءات العادية)، حيث يأخذ وضع التشريع العادي حالتين استثنائيتين هما:
    البند الأول: حالة الضرورة ( تشريع الضرورة )
    تشريع الضرورة هو ما يصدر عن السلطة التنفيذية ممثلة في رئيس الدولة من قرارات و أوامر لمواجهة حالة من حالات الضرورة ( و هي الحالات التي يتعين فيها سن التشريع العادي في غيبة السلطة التشريعية كحالة عطلة المجلس التشريعي أو حالة حله) مع اتخاذ كافة الضمانات اللازمة لعرض ذلك التشريع علي المجلس التشريعي عند عودته للعمل.
    البند الثاني:حالة تشريع التفويض
    هو تشريع عادي يصدر عن رئيس الدولة في موضوعات معينة بموجب تفويض محدد في القانون حيث أن بعض أنواع التشريع العادي تقتضي المصلحة العامة الاستعجال في إصدارها أو تتطلب درجة من السرية، كتشريعات الضرائب و الرسوم و تشريعات التسليح و يكون لمدة محدودة

    الخـــــــــاتمة:
    من خلال بحثنا هذا يمكن القول أن التشريع له الحق بأخذ هذه المكانة والاسم الذي هو المصدر الرسمي والأصلي للقاعدة القانونية بما انه يشمل جميع المسائل و يحتويها و الأوضاع التي يمر بها المجتمع, كما أوضحنا تميزه عن باقي المصادر الأخرى من خلال ما تطرقنا إليه من أهمية وتعريف ومزايا وكذلك أنواعه ومراحل صدوره ,ورأينا أن أهم ميزة للتشريع هو المرونة و التطور،غير أن التشريع أولا و أخيرا هو عمل إنساني لا يمكن أن يكون كاملا،من المتصور أن تعرض منازعات لا يكون الحكم فيها للتشريع،من هذا المنطلق يتعين وجود مصادر أخرى في القانون يتم اللجوء إليها في حالة قصوره و لكن مهما يكن فان هذه المصادر تبقى في الأول والأخير مصادر احتياطية أمام المصدر الرئيسي الذي هو التشريع ..

    [/SIZE][/SIZE][/COLOR]
     
    آخر تعديل: ‏2012/6/2
  2. العدالة عضو متألق

    العدالة
    إنضم إلينا في:
    ‏2011/7/15
    المشاركات:
    932
    الإعجابات المتلقاة:
    17
    رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

    و عليكم و السلام و رحمة الله
    شكرا و بارك الله فيك على المجهود القيم
    و عذرا أظن أنها بحثين و ليست بحوث ..... إبتسامة عريضة :d:d:d

    جزاك الله خيرا و ننتظر المزيد ...
     
  3. youcef66dz عضو متألق

    youcef66dz
    إنضم إلينا في:
    ‏2009/10/3
    المشاركات:
    3,788
    الإعجابات المتلقاة:
    80
    رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

    بارك الله فيك ... و سلمت يداك .
    مزيدا من التألق .
     
  4. Sianee عضو نشيط

    Sianee
    إنضم إلينا في:
    ‏2011/10/11
    المشاركات:
    29
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

    saleeem tres intéréssent tes 2 exposé
    mais moii je cherche mMASADIRE KANOUN IDARI SVP POUVEZ VOUS .?MAIDEZ,
     
  5. sarasrour عضو متألق

    sarasrour
    إنضم إلينا في:
    ‏2010/3/9
    المشاركات:
    545
    الإعجابات المتلقاة:
    12
    رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

    تعريف القانون الإداري



    هو مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم الإدارة و علاقتها مع الأفراد أو الإدارة مع الإدارة.


    مصادر القانون الإداري :


    1 –التشريع :


    اولا : الدستور : هو وثيقة عليا في الدولة يحترم كل ما يورد فيه مثلا المادة 15 من الدستور : ( الجماعات المحلية في الجزائر هي البلدية و الولاية ) و بذلك ألغيت محافظة الجزائر الكبرى سنة 1997 لمخالفتها للدستور .


    ثانيا : التشريع العادي: هو الذي يصدر عن السلطة التشريعية البرلمان بغرفتيه المادة 28 من الدستور بصوت عليه بالأغلبية المطلقة نصف +1 لأعضاء الحاضرين بالنسبة للمجلس الشعبي الوطني و يصادق عليه مجلس الأمة بالأغلبية ثلاث أرباع الحاضرين و الغائبين.


    ثالثا : التشريع الفرعي: يتمثل في اللوائح و القرارات التنظيمية و تصدر عن السلطة التنفيذية ( رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو الوالي أو رئيس المجلس البلدي.


    2 – المعاهدات: هي التي يصادق عليها رئيس الجمهورية و هي تسمو على القانون كمعاهدة حقوق الإنسان و هي معاهدة تهدف للمساواة و الحرية.


    3 – أحكام القضاء: و هو المصدر الرئيس للقانون الإداري يصدر من اجتهاد القاضي.


    4 – العرف الإداري : هو تكرار أو اعتياد الإدارة على سلوك معين و على إلزاميته و له ركنان :


    - ركن مادي : هو تكرار السلوك.


    - ركن معنوي : الشعور أو اعتقاد بالزاميته .


    - أن يكون العرف غير مخالف لقاعدة مكتوبة.


    5 – مبادئ العامة للقانون : و هي تلك المبادئ التي لا تستند إلى نص مكتوب و إنما يكون مصدرها القضاء و هي تختلف عن المبادئ القانونية التي يكون مصدرها التشريع .


    خصائص القانون الإداري :


    - حديث النشأة مرتبط بالثورة الفرنسية .


    - قانون سريع التطور: يتطور بسرعة تفوق التطور الاعتيادي في القوانين الأخرى و لعل دلك يرجع إلى طبيعة المواضيع التي يعالجها.


    - غير مقنن مقارنة بالقوانين الأخرى و لكن لا يعني دلك انه غير مكتوب و لكن في نصوص متفرقة ( قانون الصحة, قانون حماية المستهلك ).


    * أسباب انه غير مقنن: لسببين: - أنشطة الإدارة متعددة و متجددة.


    - احد مصادر القانونالقضاء. يمثل في القرارات الإدارية و التنظيمية الصادرة عن السلطة التنظيمية.


    - انه قانون من صنع القضاء.


    علاقة القانون الإداري بالقانون الدستوري :


    - هناك رأي يقول إذا كان العمل أو النشاط صادر من جهاز حكومي فهو عمل الدستور حكمه قانون الدستور أو إذا كان هذا النشاط يصدر عن اقل درجة من الوزير فهو عمل أو نشاط إداري يحكمه القانون الإداري...و قد انتقد هدا الرأي .


    - و ظهر رأي أخر يقول إذا كان هذا النشاط عبارة عن رسم السياسة العامة و تحديد الأهداف الكبرى فهو يندرج ضمن نطاق العمل الحكومي يحكمه القانون الدستوري أما اذا كانت هده السياسة موضع التنفيذ فهو يندرج ضمن القانون الإداريو يحكم القانون الإداري .
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏2012/2/10
  6. sarasrour عضو متألق

    sarasrour
    إنضم إلينا في:
    ‏2010/3/9
    المشاركات:
    545
    الإعجابات المتلقاة:
    12
    رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

    مصادر القانون الاداري

    مقدمة
    1.الدستور
    2.القضاء الدستوري
    3.القانون
    خاتمة

    مقدمة
    يعتبر القانون الإداري حديث النشأة بالطبع, هذا ماجعل الفقه يختلف حول العديد من المسائل المتعلقة بهذا القانون, و من بين هاته المسائل التي ارتئ الفقهاء إلى دراستها و البحث فيها مسألة المصادر التي سنتطرق إليها باختصار على الشكل التالي :

    1.الدستور : إن الدستور هو الوثيقة الأسمى على المستوى الداخلي لكل دولة, فهو ميثاق كل دولة, فيه كيفية نشأة مؤسساتها العامة, إداراتها, حقوق أفرادها,...الخ
    غير أن دور الدستور على مستوى القانون الإداري يبدو بارزا, كون الدستور يتضمن في طياته العديد من المسائل المتعلقة بالإدارة العامة, وظائفها, تقسيماتها, واجباتها أمام الأفراد ( بوصفها إدارات تهتم بتحقيق المصلحة العامة ) وكذا حقوق الأفراد المنوطة بها.
    فتنص المادة 15 من الدستور الجزائري على أنه : ( الجماعات الإقليمية للدولة هي البلدية و الولاية.
    البلدية هي الجماعة القاعدية. )
    فالمادة أعلاه خصت نصها بتبيان :
    1. التقسيمات الإدارية لجهاز الدولة ( ولاية و بلدية )
    2. أجهزة المركزية و لا مركزية.
    و الدستور أيضا نص على نبدأ المساواة في الإلتحاق بوظائف الإدارة العامة, من خلال المادة 51 من الدستور.
    كما أنه يعتبر مصدرا من مصادر القانون الإداري حينما بين أت الإدارة فيه هي السلطة التنفيذية مثل رئاسة الجمهورية و الحكومة.
    كما نص على الرقابة الإدارية على الأعمال الإدارة العامة في نص المادة 152 التي حوت ما يلي : ( ... يأسس مجلس الدولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية ... ).

    2.القضاء الدستوري : مثل ما هو معروف أن القانون الإداري قضائي النشأة, فهو بطبيعة الحال قانون قضائي. و يعد القضاء مصدرا تفسيريا للقانون مما يحتم على القاضي الإداري ابتداع و انشاء القاعدة القانونية الملائمة لكي يطبقها على المنازعات المطروحة أمامه.
    وقد ارتأينا إلى أن نورد القضاء الدستوري كمصدر ثاني للقانون الإداري, كون القاعدة القانونية الإدرية أو القانون الإداري بصفة عامة هو قانون قضائي النشأة, فمن الضروري من خلال وجهة نظري أن يكون المصدر الثاني بعد الدستور.

    3.القانون ( التشريع العادي ) : يشكل القانون بمعناه الضيق, مصدرا من مصادر القانون الإداري, ذلك أن السلطة التشريعية في معظم الأحيان تصدر قوانين عديدة و مختلفة تهدف إلة تنظيم عمل الإدارة و السلطة العامة في مختلف نواحيها و مجالاتها.
    فالمادة 122 و المادة 123 من الدستور الجزائري تبينان المجلات التي تختص السلطة التشريعية ( البرلمان بغرفتيه ) بإصدارها, التي معطمها متعلقة بالإدارة العامة.
    فالمادة 122 تختص بإستظهار الميادين التي يختص البرلمان فيها بإصدار القوانين المتعلقة بها على شكل قانون عادي, مثلا القانون رقم 91-11 المؤرخ في 1991.04.27
    المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة.
    و المادة 123 خصت أحكامها لبيان الميادين التي يجوز فيها للسلطة التشريعية التشريع فيه بقوانين عضوية, مثلا قانون الإنتخابات.

    خاتمة :
    إن استبيان مصادر القانون الإداري و بيان مركزها و أهميتها القانونية لا يقل أهمية عن تحديده بشمولية.
    فلقيام قانون وجد أن يكون له مصادر يرتكز عليها المشرع و يستنبط منها ويستمد منها أحكاما متعلقة بالقانون على شكل قواعد قانونية, فلا مجال للتهاون, هذا مادفعني لإنجاز هذا الملخص المتواضع لمعظم مصادر القانون الإداري, على أمل أن نعود إليكم بالباقي في الأيام المقبلة. وفي هاته الآونة نرجو منكم أن تقرؤوا ملخصي هذا وترفقوا تعليقاتكم و إضافاتكم عليه, فالباب مفتوح أمام تعليقاتكم و إجتهاداتكم.
    و شكرا.
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏2012/2/10
  7. sarasrour عضو متألق

    sarasrour
    إنضم إلينا في:
    ‏2010/3/9
    المشاركات:
    545
    الإعجابات المتلقاة:
    12
    رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مصادر القانون الإداري للدكتور مازن ليلو راضي

    تشتمل مصادر القانون الإداري على مصادر القانون بصورة عامة ، وهي عادة أربعة مصادر " التشريع – العرف – القضاء – الفقه " .
    وإذا كان التشريع والعرف يعدان المصدران الرسميان للقوانين الأخرى ، بينما يمثل القضاء والفقه المصدران التفسيريان للقواعد القانونية ، فإن القانون الإداري يمنح القضاء دوراً هاماً , بل يعده أهم مصادر القانون الإداري على الإطلاق ، ويكون مع التشريع والعرف مصدراً رسمياً للقانون الإداري , بينما يبقى الفقه مصدراً تفسيراً له .
    وفيما يلي نعرض لهذه المصادر وبشيء من التفصيل .
    أولاً : التشريع .
    يقصد بالتشريع كمصدر للقانون الإداري مجموعة القواعد القانونية المكتوبة الصادرة من السلطة المختصة في الدولة ، وقد تكون هذه السلطة سلطة تأسيسة فيكون التشريع دستورياً، أما إذا كانت السلطة تشريعية فيكون التشريع عادياً ويطلق عليه اصطلاح القانون ، وأخيراً إذا كانت هذه السلطة تنفيذية فإننا نكون أمام ما يمكن تسميته بالتشريعات الفرعية أو اللوائح ، ويتميز التشريع عن غير من المصادر الأخرى بوضوحه وتحديده وسهولة تعديله .
    1. التشريع الدستوري :-
    تعد التشريعات الدستورية المصدر الأساسي والرسمي للقانون الإداري ، وتقع التشريعات الدستورية الدستورية في قمة الهرم القانوني ، وتسمو على القواعد القانوينة الأخرى جميعاً ، فهي تحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها وعلاقتها بالمواطنين ، وتتضمن التشريعات الدستورية بعض الموضوعات المتعلقة بالقانون الإداري ، كتنظيم الجهاز الإداري في الدولة ونشاطه وحقوق الأفراد وحرياتهم .
    ويتوجب على الإدارة بوصفها جهاز السلطة التنفيذية أن تلتزم بالمبادئ التي جاء بها الدستور ولا يحق لها مخالفتها وإلا عدت أعمالها مخالفة لمبدأ المشروعية مما يعرضها للإلغاء والتعويض عما تسببه من أضرار .
    والقواعد الدستورية يقصد بها مجموعة القواعد المكتوبة في وثيقة أو عدة وثائق دستورية فحسب فمن الممكن أن تكون تلك القواعد غير مكتوبة في ظل دستور عرفي يتمتع بسمو القواعد الدستورية المكتوبة ذاتها .
    كذلك تتمتع إعلانات الحقوق ما تضمنته هذه الإعلانات في حقوق وحريات الأفراد بقوة النصوص الدستورية فلا يجوز مخالفتها .

    2. التشريع العادي .
    يأتي التشريع العادي أو القانون بالمرتبة الثانية بعد الدستور ، من حيث التدرج التشريعي باعتباره صادراً من الهيئة التشريعية المعبرة عن الإرادة العامة وهي صاحبة الاختصاص في ذلك .
    والإدارة بوصفها السلطة التنفيذية تخضع لأحكام القوانين فإذا خالفت حكم القانون أو صدر عمل إداري استناداً إلى قانون غير دستوري وجب إلغاء ذلك العمل . ( )
    3. التشريع الفرعي أو اللوائح .
    يطلق على القواعد القانوينة التي تصدرها السلطة التنفيذية التشريع الفرعي ، وتسمى في مصر اللوائح الإدارية ، وهي قواعد عامة مجردة واجبة الاحترام تلي التشريع العادي في مرتبتها في سلم التدرج القانوني , وتخضع لرقابة القضاء الإداري على أعمال الإدارة باعتبارها قرارات إدارية يجب أن تكون متفقة مع القانون .

    أ / اللوائح التنفيذية :
    تصدر الوزارات بصفتها الهيئة لتنفيذية في الدوله اللوائح التنفيذية المتعلقة بتنفيذ القوانين الصادرة عن السلطه التشريعيه لتوضيح ما يكتنفها من غموض وتسهيل تطبيقها .
    ب/ اللوائح التنظيمية .
    تمارس الاداره أيضاً اختصاص إصدار اللوائح التنظيمية التي تتعدى تنفيذ القوانين إلى تنظيم بعض الأمور التي يتطرق إليها القانون فتقترب وظيفتها من التشريع , ومن ذلك قيامها بما يتعلق بتنظيم الجهات الإدارية ونظام العمل بها وشؤونها الإدارية والمالية , وهو من صميم عملا الوزاره بصفتها المختصة بتنظيم الجهاز الإداري في الدولة .
    ج/ اللوائح الضبطية أو البوليسية .
    تختص الهيئة التنفيذية بإصدار لوائح الضبط الإداري المتعلقة بالمحافظة على الأمن العام والصحة العامة والسكنية العامة من ذلك اللوائح الخاصة بمكافحة الضوضاء أو غلق المحال المضرة بالصحة العامة .
    د/ اللوائح التفويضية .
    تصدر الهيئة التنفيذية هذا النوع من اللوائح بتفويض من الهيئة التشريعية التي يمثلها البرلمان في العراق في موضوعات تدخل أصلاً ضمن اختصاصه ، ومن ذلك اختصاصها بإصدار اللوائح الخاصة بإنشاء وتنظيم المؤسسات والهيئات والمصالح والشركات العامة لممارسة الاختصاصات ذات الطبيعة الاستراتيجية وتحديد أهدافها واختصاصاتها .
    ه/ لوائح الضرورة .
    تصادف الهيئة التنفيذية في بعض الأوقات ظروفاً استثنائية تجبرها على إصدار لوائح إدارية تضمن حماية النظام العام وحسن سير المرافق العامة لتعذر صدروها من الهيئة التشريعية المختصة فعلاً بإصدارها ، لغيبتها أو لحصولها في غير فترة انعقادها على أن تعرض على الهيئة التشريعية خلال مدة معينة لكي تقرها .
    ثانياً : العرف :-
    العرف الإداري هو مجموعة القواعد التي درجت الإدارة على إتباعها في أداء وظيفتها في مجال معين من نشاطها وتستمر فتصبح ملزمة لها ، وتعد مخالفتها مخالفة للمشروعية وتؤدي إلى أبطال تصرفاتها بالطرق المقررة قانوناً .
    ويأتي العرف الإداري في مرتبة أدني من مرتبة القواعد القانونية المكتوبة مما يستلزم إلا يخالف نصاً من نصوص القانون فهو مصدر تكميلي للقانون يفسر ويكمل ما نقص منه ولكي يصبح سلوك الإدارة عرفاً إدارياً و مصدراً من مصادر القانون الإداري ، يجب أن يتوافر فيه ركنان : ركن مادي و ركن معنوي .

    1. الركن المادي :
    ويتمثل الركن المادي باعتياد جهة الإدارة على إتباع سلوك معين في نشاط معين وقد يكون هذا الاعتياد ايجابياً يظهر في صورة القيام بعمل ، كما يمكن أن يكون سلبياً في صورة الامتناع عن القيام بعمل ما ،على أن يكون هذا العمل أو الامتناع بشكل ثابت ومستقر ويتكرر في الحالات المماثلة بشرط أن يمضى الزمن الكافي لاستقراره ، وتقدير ما إذا كانت هذه المدة كافيه لوجود العرف من عدمه أمر مرجعه إلى القضاء .

    2. الركن المعنوي :
    أما الركن المعنوي فهو اعتقاد الإدارة والأفراد بإلزامية القاعدة المتبعة وضرورة احترامها وعدم مخالفتها واعتبار ذلك مخالفة قانونية تتطلب الجزاء ، وبهذا المعنى تكون القرارات الإدارية التي تصدر مخالفة للعرف الإداري غير مشروعة وعرضه للإلغاء إذا طعن في مشروعيتها أمام القضاء .
    إلى جانب ذلك يجب أن يكون العرف الإداري عاماً تطبقه الإدارة بشكل منتظم ومستمر بلا انقطاع في جميع الحالات المماثلة وان يكون مشروعاً وغير مخالف لنص قانوني أو لائحي .
    ومن الجدير بالذكر أن التزام الإدارة باحترام العرف لا يحرمها من أمكان تعديله أو تغييره نهائياً إذا اقتضت ذلك المصلحة العامة فالإدارة تملك تنظيم القاعدة التي يحكمها العرف بيد أن قيام العرف الجديد يتطلب توفر الركنين السابقين فلا يتكون بمجرد مخالفة الإدارة للعرف المطبق . ( )
    أما إذا خالفت الإدارة العرف في حالة فردية خاصة دون أن تستهدف تعديله أو تغييره بدافع المصلحة العامة فإن قرارها أو إجراءها المخالف للعرف يكون باطلاً لمخالفته مبدأ المشروعية . ( )
    ومع ذلك فأن دور العرف كمصدر رسمي للقانون الإداري أقل أهمية من المصادر الرسمية أخرى لصعوبة الاستدلال على القاعدة العرفية من جهة , ولأن الإدارة في الغالب تلجأ إلى اللوائح كوسيلة لتنظيم نشاطها الإداري من جهة أخرى .
    ثالثاً : القضاء .
    الأصل في وظيفة القاضي تطبيق القوانين والفصل في المنازعات المعروضة أمامه ، وهو ملزم قانوناً بالفصل في المنازعة الداخلة في اختصاصه وإلا اعتبر منكراً للعدالة ، لذلك رسم المشرع للقاضي الأسلوب الذي يسلكه لفض المنازعة إذا لم يجد في القواعد القانونية حلاً للمنازعة .
    وعلى ذلك لا يعد القضاء مصدراً رسمياً للقانون لدوره المتعلق بتطبيق النصوص التشريعية وتفسيرها وإزالة غموضها وإزالة التعارض المحتمل بينها ، ولا يتعدى القاضي هذا الأمر ليصل إلى حد خلق قواعد قانونية خارج نصوص التشريع . ( )
    إلا أن الطبيعة الخاصة لقواعد القانون الإداري من حيث عدم تقنينه وظروف نشأته وتعدد مجالات نشاطه ، أدى إلى أن يتجاوز القضاء الإداري دور القضاء العادي ليتماشى مع متطلبات الحياة الإدارية فيعمد إلى خلق مبادئ وأحكام القانون الإداري ،
    فيصبح القضاء مصدر رسمي للقانون الإداري بل من أهم مصادرها الرسمية ، ويتعدى دوره التشريع في كثير من الأحيان .
    وتتميز أحكام القضاء الإداري بعدم خضوعها للقانون المدني ، فالقاضي الإداري إذا لم يجد في المبادئ القانونية القائمة نصاً ينطبق على النزاع المعروض عليه يتولى بنفسه إنشاء القواعد اللازمة لذلك دون أن يكون مقيداً بقواعد القانون المدني .
    ومن جانب آخر أن أحكام القضاء العادي ذات حجية نسبية تقتصر على أطراف النزاع وموضوعه ولهذا تحدد قيمتها بوصفها مصدراً تفسيراً على النقيض من أحكام القضاء الإداري التي تتميز بكونها حجة على الكافة .
    وفي ذلك يتبين أن للقضاء دوراً إنشائياً كبيراً في مجال القانون الإداري ومن ثم فهو يشكل مصدراً رئيسياً من مصادر المشروعية .
    رابعاً : المبادئ العامة للقانون .
    تعد المبادئ العامة للقانون مصدراً مهماً من مصادر القانون الإداري ويقصد بالمبادئ العامة للقانون تلك المبادئ التي لا تستند إلى نص مكتوب ، وإنما يكون مصدرها القضاء وهي تختلف عن المبادئ القانونية التي يكون مصدرها التشريع . ( )
    وقد لجأ القضاء الإداري إلى المبادئ العامة للقانون للفصل في العديد من المنازعات الإدارية لعدم تقنين قواعد القانون الإداري .
    وتستمد أغلب هذه المبادئ من الطبيعة المتميزة للحياة الإدارية , كمبدأ دوام استمرار سير المرافق العامة بانتظام واطراد ، والمساواة بين المنتفعين بخدمات المرافق العامة ، ونظرية الظروف الاستثنائية , أو تستمد في فكرة العدل والمنطق والتي بمقتضاها مارس القضاء الإداري رقابته على الوجود المادي للوقائع وصحة التكييف القانوني لها وضرورة التناسب بين جسامة الذنب الإداري والعقوبة المقررة لها . ( )
    والقضاء الإداري بهذا المعنى لا يخلق المبادئ العامة للقانون إنما يقتصر دوره على كشفها والتحقيق من وجودها في الضمير القانوني للأمة ، ولذلك فمن الواجب على الإدارة والقضاء احترامها والتقيد بها باعتبارها قواعد ملزمة شأنها في ذلك شأن القواعد المكتوبة .
    ارجو ان يكون مفيد لكم و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏2012/2/10
  8. sarasrour عضو متألق

    sarasrour
    إنضم إلينا في:
    ‏2010/3/9
    المشاركات:
    545
    الإعجابات المتلقاة:
    12
    ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

    [بحث بعنوان مصادر القانون الاداري


    إن القاعدة القانونية كأي شئ آخر في الوجود، لا يمكن أن تنشأ من عدم، فلا شئ يوجد من لا شئ.
    إن كلمة"المصدر" لغة يقصد بها الأصل أي أصل الشئ.وانطلاقا من هذا التعريف،فان مصادر القانون الإداري لا تختلف في جوهرها عن مصادر القانون بوجه عام، بصرف النظر عن اختلاف فروعه.بمعنى أن القانون هو مجموعة القواعد الملزمة.القانون الإداري هو مبادئ وقواعد ملزمة حيث تدور مصادر القانون الإداري مع مصادر القاعدة القانونية عموما، على اختلاف وتفصيل في الأمر.وبالتالي فمصادر القانون الإداري هي تلك الطرق والوسائل التي تتكون بواسطتها مجموعة من القواعد التي يتضمنها القانون الإداري.
    فتحديد مفهوم مصادر القانون الإداري هو الإجابة كما يقول الأستاذ هنري ليفي بريهل على السؤال التالي: من أين يأتي القانون الإداري؟أو بعبارة أخرى ما هي مصادر القانون الإداري؟
    ولقد وجدت ثمة تقسيمات تقليدية للمصادر، لكل تقسيم منها ضابط خاص، فمنهم من قسمها إلى مصادر مكتوبة وأخرى غير مكتوبة وكذا إلى مصادر أساسية وأخرى ثانوية ومنهم أيضا من قسمها إلى مصادر رسمية وأخرى تفسيرية.
    ونحن في بحثنا هذا اعتمدنا على التقسيم الأخير.حيث سنتناول هذا البحث في مبحثين، نتطرق في المبحث الأول إلى المصادر الرسمية فيما نكرس المبحث الثاني لدراسة المصادر التفسيرية وذلك وفق الخطة الآتية:






    المبحث الأول: المصادر الرسمية

    المطلب الأول: التشريع بالمعنى الواسع
    الفرع1: التشريع الأساسي (الدستور)
    الفرع2: التشريع العادي (القانون)
    الفرع3:التشريع الفرعي (اللوائح والقرارات الإدارية)
    المطلب الثاني:المبادئ العامة
    الفرع1: تعريفها
    الفرع2: أصلها
    الفرع3: القيمة القانونية
    المطلب الثالث: القضاء الإداري


    المبحث الثاني: المصادر التفسيرية

    المطلب الأول: العرف
    الفرع1: الركن المادي
    الفرع2: الركن المعنوي
    المطلب الثاني: الفقه



    المبحث الأول: المصادر الرسمية
    لقد قسمت هذه المصادر إلى عدة تقسيمات من بينها كما أسلفنا الذكر مصادر رسمية وأخرى تفسيرية.
    والمعنى الأول هو الذي يهمنا في هذا المبحث، بمعنى المصادر الرسمية.
    وجدير بالذكر هنا أنه ورغم الخصيصة المميزة للقانون الإداري أنه قانون قضائي فان هذا لا يعني أن القضاء هو المصدر الوحيد لهذا الفرع من القانون، بل إن للتشريع دور رغم عدم قابلية القانون الإداري للتقنين كما أن للعرف ومبادئ القانون دور لا يستهان به في إبراز أحكام ومبادئ القانون الإداري.
    المطلب الأول: التشريع
    يعتبر التشريع مصدرا هاما من مصادر القانون الإداري.ولا يقصد بالتشريع في هذا المقام المعنى الضيق له.
    ونعني به مجموع النصوص القانونية التي تشكل ما يسمى التشريع بالمعنى الواسع وهو ما يضم التشريع الأساسي، التشريع العادي واللوائح التنظيمية وتخضع هذه القوانين لقاعدة التدرج.

    الفرع1:التشريع الأساسي (الدستور)
    وهو عبارة عن مجموعة القواعد القانونية التي تنظم السلطات المختلفة في الدولة وتحدد اختصاصاتها وتنظم العلاقات فيما بينها،كما تبين حقوق وحريات الأفراد في مواجهة الدولة.بالتالي يشكل الدستور القانون الأساسي والأسمى بالنسبة للنظام القانوني بالدولة.وهو عادة ما يتضمن القواعد والمبادئ الأساسية التي تحكم المجتمع في مختلف نواحي الحياة ومنها الناحية الإدارية.
    فالدستور يعتبر مصدرا للقانون الإداري عندما يضع الأسس العامة لبناء الجهاز الإداري للدولة وأساليب تنظيمه.مثل ما ورد في المادة 15 من الدستور الجزائري حينما حددت وحدات الإدارة المحلية
    كما تضمنت مختلف الدساتير في الجزائر نصوصا تخص الإدارة العامة في مجالات مختلفة منها على سبيل المثال المادة 16 حيث تحدثت عن اللامركزية وعددت المواد 17 و18 الأملاك الوطنية وأرست المادة 20 مبدأ نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة .
    فالدستور الجزائري يعد مصدرا من مصادر قانون الإدارة العامة الجزائرية فيما يتضمنه من نصوص ومبادئ تتعلق بالنظام الإداري الجزائري من الناحية الفنية أو القانونية من حيث إنشاء الإدارة العامة أو أحكام نظام سيرها والرقابة على أعمالها.

    الفرع2: التشريع العادي (القانون)
    لم تقف خصيصة عدم قابلية القانون الإداري للتقنين حائلا دون سن نصوص تحكم مجالات كثيرة تخص الإدارة.
    حيث يشكل الدستور، بمعناه الضيق،المصدر الرئيسي للقانون الإداري،ذلك أن أغلب جوانب الإدارة العامة تنظمها وتحكمها قواعد واردة في قوانين متعددة صادرة عن السلطة التشريعية(البرلمان) في المجالات الواردة بالمادة 122و المادة 123 من الدستور إذ يتعلق جلها بالإدارة العامة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
    فالقانون المدني يتضمن العديد من القواعد والأحكام المتعلقة بالإدارة العامة مثل المادة49 المتعلقة بالأشخاص الاعتبارية،وهي الأشخاص القانونية الأساسية بالنسبة للقانون الإداري أو المادة 677 التي تحدد القيود والشروط المتعلقة بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة.
    وقانون العقوبات تعرضت أحكام مواده إلى قضايا وموضوعات ذات علاقة مباشرة بالإدارة العامة في العديد من جوانبها،مثل ما ورد خاصة:في حماية الموظفين أثناء أداء مهامهم بالإدارة العامة من مختلف الاعتداءات عليهم،وذلك بتحريمها ومعاقبة مرتكبيها.
    ومن قواعد القانون الإداري،وهي كثيرة،ما ورد أيضا بقوانين مستقلة وقائمة بذاتها:
    سواء كانت متعلقة بأوضاع عامة،مثل قوانين الإدارة المحلية ونعني بالذكر مثلا:
    -القانون رقم 90-08 المؤرخ في 07/04/1990 والمتعلق بالبلدية
    -القانون رقم 90-09 المؤرخ في 07/04/1990 والمتعلق بالولاية
    أو القوانين التي تتعلق بمجالات ومواضيع محددة،مثل:
    القانون رقم 91-11 المؤرخ في 27/04/1991 و المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة.
    إذن القانون هو مصدر نصي هام،ويستخدم كأساس للمراقبة التي يقوم بها القاضي على مشروعية العمل الإداري.كما يلعب دورا هاما في تنظيم جانبها العضوي وفي جانبها الموضوعي-الوظيفي.
    الفرع3: التشريع الفرعي(اللوائح والقرارات الإدارية)
    و تسمى كذلك بالتشريع الفرعي، ويقصد به،التشريع الذي يصدر عن السلطات التنفيذية،تمييز له عن التشريع العادي أي القانون الذي يصدر دائما كمبدأ عام عن السلطة التشريعية.
    تساهم المراسيم الرئاسية والتنفيذية والمناشير والقرارات الوزارية الفردية والمشتركة والقرارات الصادرة عن رؤساء المجالس الشعبية البلدية و%
    0​
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏2012/2/10
  9. sarasrour عضو متألق

    sarasrour
    إنضم إلينا في:
    ‏2010/3/9
    المشاركات:
    545
    الإعجابات المتلقاة:
    12
    ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

    خصائص الدولة


    ________________________________________

    خطة البحث
    مقدمة
    المبحث الأول : الشخصية المعنوية للدولة
    المطلب الأول : المقصود بالشخصية المعنوية للدولة
    الفرع الأول : إنكار الشخصية المعنوية للدولة
    الفرع الثاني : تأيد الشخصية المعنوية للدولة
    المطلب الثاني : نتائج الشخصية المعنوية للدولة
    الفرع الأول : وحدة الدولة و استمرارها
    الفرع الثاني : الذمة المالية للدولة
    الفرع الثالث : المساواة بين الدول
    المبحث الثاني : السيادة
    المطلب الأول : مفهوم السيادة للدولة
    الفرع الأول : المقصود بسيادة الدولة
    الفرع الثاني : خصائص سيادة الدولة
    الفرع الثالث: مظاهر السيادة
    المطلب الثاني : نظريات سيادة في الدولة
    الفرع الأول : نظرية سيادة الحاكم
    الفرع الثاني : نظرية سيادة الأمة
    الفرع الثالث : نظرية سيادة الشعب
    المبحث الثالث : خضوع الدولة للقانون
    المطلب الأول : التطور التاريخي لخضوع الدولة للقانون
    المطلب الثاني : النظريات الفلسفية لدولة القانون
    المطلب الثالث : المبادئ الوضعية التي تقوم عليها دولة القانون

    مقدمة

    تشكل الدولة ابرز ظاهرة في الحياة الاجتماعية ، فهي عبارة عن مؤسسة سياسية ذات سلطة ملزمة في إقليم معية على الشعب المكون لها ، فما قمنا بصدد ذكره يمثل أركان الدولة فلا تقوم أي دولة إلا بها ، إضافة إلى ذلك فلكل دولة خصائص تميزها عن باقي الدول الأخرى ، و لقد كتب في ذلك أو في هذا الموضوع الكثير نظرا لأهميته ، و من خلال قراءتنا للمراجع المتحصل عليها قمنا بتسطير خطة سنقوم من خلالها البحث ما هي هذه الخصائص ؟
    المبحث الأول : الشخصية المعنوية la personne morale
    تتمتع الدولة بالشخصية المعنوية أو القانونية
    المطلب الأول : المقصود بالشخصية المعنوية للدولة
    الشخص المعنوي هو شخص قانوني متميز على الآدميين بأنه قادر على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات .
    ويقصد بالشخصية المعنوية للدولة، أهلية الدولة لاكتساب الحقوق و التحمل بالالتزامات التي يفرضها القانون، بمعنى أهلية الوجوب و أهلية الأداء.
    وهذا يعني أن شخصيتها منفصلة عن شخصيات الأفراد المكونين للدولة سواء الذين يمارسون السلطة و الحكم فيها أو المحكومين و هذا ما دفع بعض الفقهاء إلى تعريف الدولة بأنها تشخيص القانوني للأمة .
    و لقد ذهب بعض الفقهاء إلى إنكار الشخصية للدولة و البض الآخر إلى إثباتها
    الفرع الأول : إنكار الشخصية المعنوية للدولة
    يذهب أصحاب هذا الفريق إلى إنكار الشخصية المعنوية للدولة لأنهم يعتبرون الدولة على أنها ظاهرة اجتماعية موجودة بانقسام فئتين حاكمة و محكومة و فالفئة الأولى هي التي تضع القوانين و الثانية تخضع لتلك القوانين و لسلطتها .
    ومنهم من ذهب إلى القول (جيز G Jeze) أنه لم يتناول طعامه مع شخص معنوي jen’ai jamais déjeuné avec une personne morale و أما G.Scello فإنه يرى أن الدولة مجرد جهاز المرافق يعمل في خدمة الجماعة ، و كذلك النمساوي كلسن الذي يرى أن الدولة مجموعة من القواعد القانونية الآمرة، و بالتالي يرفض كل من هؤلاء الفقهاء فكرة الشخصية المعنوية للدولة
    و منهم أيضا منيرى و على رئسهم (روزنبرج) أن الشعب محور النظام السياسي و ، ذلك أنه هو الذي ينشئ الدولة ويفرض القانون و يمنح السلطة الفوهرر Fûhrer رمز الحدة العرقية الذي يقود المجتمع إلى مثله الأعلى المتمثل في السواد الجنس الآري ، و أما الماركسية يرون أن الدولة هي جهاز يخدم الطبقة المستغلة و إجبار الطبقة الكادحة على قبول المر الواقع و هذا كله ما هو إلى حيلة وبالتالي هذا الفريق أيضا يرفض الفقهاء فكرة الشخصية المعنوية للدولة بحجة أن الطبقية و الاستبداد الطبقة الحاكم على المحكومة و لكن العيب في الأشخاص و ليس في الفكرة .
    الفرع الثاني : تأيد الشخصية المعنوية للدولة
    يعترف الكثير من الفقهاء بالشخصية المعنوية للدولة مثلها مثل المنضمات والجمعيات و المؤسسات ... و منه فتمتع الدولة للشخصية المعنوية يمنحها القدرة على التمتع بالحقوق و التحمل بالالتزامات بموجب القانون الوضعي
    و بالتالي فكرة الشخصية المعنوية يترتب عنها نتائج و هي :
    المطلب الثاني : نتائج الشخصية المعنوية للدولة
    الفرع الأول : وحدة الدولة و استمرارها
    حيث تعتبر الدولة و حدة قانونية مستقلة و متميزة عن الأفراد المكونين لها ويترتب على ذلك الدوام والاستمرار أي أن زوال الأفراد لا يؤثر في بقائها بمعنى أن الدولة لا تزل بزوال الأشخاص ، و كذلك فالمعاهدات والاتفاقيات التي أبرمتها الدولة ، تبقى نافذة مهما تغير شكل الدولة أو نظام الحكم فيها ، و تبقى التشريعات سارية في حالة تغيير شكل الدولة أو نظام الحكم فيها أو القائمين عليها ما لم تعدل هذه التشريعات أو تلغ
    الفرع الثاني : الذمة المالية للدولة
    تتمتع الدولة بذمة مالية حيث عليها التزامات و حقوق مالية منفصلة عن ذمة الأعضاء المكونين و المسيرين لها و الأشخاص الحاكمين فهم يتصرف باسمها و لحسابها فقط
    الفرع الثالث : المساواة بين الدول
    بما أن كل دولة لها شخصيها المعنوية فإن الدول متساوية فيما بينها إلا أن هناك بعض العوامل الأخرى تحول دون تحقيق هذه المساواة .
    المبحث الثاني : السيادة La Souveraineté
    إضافتا إلى الشخصية المعنوية للدولة هناك خاصية السيادة
    المطلب الأول : مفهوم السيادة للدولة
    الفرع الأول : المقصود بسيادة الدولة
    معنى كلمت السيادة اللغوي " الأعلى" .
    لقد اتخذت السيادة في البداية مفهوما سياسيا ثم قانوننا، و لقد عرفها الفقيه جون بودان (1530-1596) بالاستقلال المطلق و عدم التبعية سواء في الداخل أو الخارج ، و كان الهدف آنذاك و خاصة في فرنسا هو تحقيق الاستقلالية من الكنيسة و الإمبراطورية من جهة كذالك ، أما المفهوم القانوني للسيادة فيعني ملك السلطات الحكومية و ممارستها من قبل الدولة ، تعرق كذلك بأنها المباشرة الداخلية و الخارجية لاختصاصات السلطة الحاكمة .
    الفرع الثاني : خصائص سيادة الدولة
    للسيادة خصائص هي
    أولا: سلطة شاملة و قائمة على أساس القانون لأنها تسمح للقائمين على الحكم بسن قواعد قانونية ملزمة و تطبق على جميع الموطنين
    ثانيا: سلطة أصلية ذاتية و لا تخضع لأي سلطة أخرى مهما كانت ولا يمكن التنازل عنها و لا يمكن تجزئتها
    ثالثا: سلطة عليا و مطلقة و لا توجد سلطة أخرى مساوية أو اعلي منها
    الفرع الثالث: مظاهر السيادة
    أولا: السيادة القانون و السيادة السياسية
    1- السيادة القانونية معناها سلطة الدولة في إصدار القوانين و تنفيذها
    2- السيادة السياسية فالشعب هو صاحب السيادة السياسية و هو الذي يتولى اختيار المسيرين للدولة و ممارسة السيادة القانونية
    ثانيا: السلطة الداخلية و السلطة الخارجية
    1- السلطة الداخلية وهو أن تبسط السلطة السياسية سلطاتها على إقليم الدولة. بحيث تكون هي السلطة الآمرة التي تتمتع بالقرار النهائي.
    2- السلطة الخارجية يعني استقلالية الدولة وعدم خضوعها لدولة أخرى .
    المطلب الثاني : نظريات سيادة في الدولة
    أي من هو صاحب السيادة في الواقع ؟ وللإجابة على هذا الإشكال ظهرت عدة اتجاهات
    الفرع الأول : نظرية سيادة الحاكم
    حتى أواخر القرن 18 م كان يعتقد بأن السيادة تعود للحاكم (الملك) و هي سيادة مطلقة و ساد الخلط آنذاك بين السلطة السياسية و شخص الملك و بعد ظهور المبادئ الديمقراطية في العصر الحديث انقسم الفقهاء إلى اتجاهين ، اتجاه يحدد صاحب السيادة في الأمة و اتجاه يحدد صاحب السيادة في الشعب
    الفرع الثاني : نظرية سيادة الأمة
    هذه النظرية تعتبر أن السيادة ليست للحاكم و إنما للأمة تنتسب نظرية سيادة الأمة إلى جون جاك روسو في كتابه الشهير "العقد الاجتماعي" على مبدأ سيادة الإرادة العامة التي نشأت بالعقد الاجتماعي و هذه الإرادة العامة ليست حاصل جمع الإرادات الجزئية للأفراد و لكن إرادة الكائن الجماعي قيل بأن السيادة وحدة واحدة لا تتجزأ أو غير قابلة للتصرف فيها أو التنازل عنها فهي ملك الأمة وحدها ، وقد اعتنقت الثورة الفرنسية هذه الفكرة و حولتها إلى مبدأ دستوري إذ نص إعلان حقوق الإنسان و المواطن سنة 1789 على أن الأمة مصدر كل سيادة3 ، و يترتب على هذه النظرية نتائج منها
    1- تنج النظام النيابي التقليدي و هذا عند الأحد بعدم التجزئة السيادة.
    2- الانتخاب وظيفة وليس حقا و الأخذ بالاقتراع المقيد .
    3- النائب ممثل للأمة و التنكر لمفهوم الوكالة الإلزامية .
    و لقد تم نقد هذه النظرية و منها :
    إن اعتبار الأمة وحدة واحدة مستقلة عن أفرادها المكونين لها يؤدي لاعتراف لها بالشخصية المعنوية وبالتالي إلى قيام شخصين معنويين يتشاركان على إقليم واحد وهما الدولة والأمة .
    الأخذ بنظرية سيادة الأمة يؤدي إلى الاستبداد لأن السيادة مطلقة
    إن مبدأ سيادة الأمة استنفذ أغراضه لا توجد حاجة في الوقت الحاضر للأخذ بهذه النظرية
    الفرع الثالث : نظرية سيادة الشعب
    تعترف هذه النظرية بالسيادة للشعب باعتباره مكون من أفراد ولدوا أحرار و متساوين بحيث تنقسم بينهم السيادة و يشكل متساوي و يقصد هنا الشعب السياسي و ليس الاجتماعي .
    و من النتائج المترتبة علي سيادة الشعب
    الانتخاب حق و ليس وضيفة لأن المواطن له جزء من السيادة و هو حق عام لكل الشعب السياسي
    تتناسب هذه النظرية مع الديمقراطية المباشرة على عكس نظرية سيادة الأمة التي تتناسب مع الديمقراطية النيابية و أنها لا تتماشى إلى مع النظام الجمهوري
    القانون وفقا لنظرية سيادة الشعب يعد تعبير عن إرادة الأغلبية و على القلية الإذعان له.
    و تنقد هذه النظرية على النحو التالي :
    أن الناخبون ليسوا دائما على صواب و الأفراد لهم بحق عزل النائب في حالة التعارض مع مصالحهم تجزئة السيادة لا تمنع من تعسف السلطات الحاكمة لقد أصبحا الاقتراع في أغلب الدول حقا و ليس وضيفتا و عاما وليس مقيدا و منه التعارض أصبح نظريا فقط
    المبحث الثالث : خضوع الدولة للقانونla Soumission de l’Etat à la loi
    لقد أصبح خضوع الدولة للقانون خاصية تميز الدول الحديثة مبدأ من المبادئ الدستورية.
    المطلب الأول: التطور التاريخي لخضوع الدولة للقانون
    مرت على الدولة مراحل زمنية، كان الخضوع للقانون فيها مختلف عن الآخر حيث كانت تخضع لسلطت الحكم و كانت سلطته مطلقة لكن بعد ظهور المسيحية (النصرانية) كانت البداية و لقد أعطت هذه الأخيرة و سمحت ببعض الحريات كحرية العقيدة ، و قلصت مهام الملك أو السلطان خاصة في ما يخص الأمور الدينية ، لكن رغم هذا في هذه الفترة لم تكن الدولة تخضع للقانون خضوعا عادل و منصف بل كانت تخضع لهوى الحاكم و رغبته ، أثناء هذه الفترة وقبل النهضة الأوربية ظهر الإسلام ، كانت الدول الإسلامية كانت تخضع للقانون ، فالفرد كانت له حقوق عليه واجبات و كان الحكم (الخليفة) يخضع للقانون مثله مثل أي فرد و كان يعمل على تطيق الشريعة الإسلامية حيث كان القضاء في تلك الفترة منفصل عن سلطته فكان مبدأ الفصل بين السلطات قائما بذاته ، و بعد ذلك و خاصة في القرن (16) السادس عشر و بالتحديد بعد ظهور المذهب البروتستانتي في أوربا- الذي كان يعيش في جهل و تخلف - التي سمح بظهور أفكار تقوم على مطالبة بحقوق الأفراد و حرياتهم و تخلصوا من فكرة أن السيادة أنها فكرة دينية ، وبعدها و القرن السابع عشر وخاصة بعد ظهور فكرة أن الشعب صاحب السيادة في الدولة ، و وقوع عددت ثورات و خاصة الثورة الفرنسية مما سمح بانتشار الأنظمة الديمقراطية و إقرار مبدأ الفصل بين السلطات و استقلال القضاء وخضوع الحاكم و كل الأفراد الدولة لذلك .
    المطلب الثاني : النظريات الفلسفية لدولة القانون
    الفرع الأول : نظرية القانون الطبيعي
    هناك قانون طبيعي يسمو على الجميع التي يجب أن تحكم السلوك البشري ، لأنها منبثقة عن طبيعة الإنسان باعتباره كائن عاقل و هذا القانون يعد سابق على دولة فهو قيد الحاكم الذين عليم الالتزام به و بعد أن يستخلصه العقل البشري و يصوغ القوانين الوضعية على ضوئها ، و لقد سادت هذه النظرية عند الإغريق و الرمان ثم ازدهرت في القرن 17م إلى القرن 19م و تنقد هذه النظرية بسبب غموضها و غير محددة وكما أن القانون متغير و متطور حسب المجتمعات في حين أن القوانين الطبيعية ثابتة
    الفرع الثاني : نظرية الحقوق الفردية
    مفادها أن للفرد حقوقه الطبيعية التي تولد معه و لذا فهي سابقة على الدولة و على الجماعة نفسها و أن الفرد لا يتنازل عنها بانضمامه على الدولة بل أن الدولة تنشئ من أجل حمايته و دعم تلك الحقوق و من ثم فهي ثم فهي مقيدة بتلك الحقوق التي لا تستطيع المساس بها لأنها تشكل علة وجودها
    هذه النظرية مرتبطة بنظرية القانون الاجتماعي و نظرية التضامن الاجتماعي ومنه فالانتقادات الموجهة لهذه النظرية هي نفس الانتقادات نظرية القانون الطبيعي.
    الفرع الثالث : نظرية التحديد الذاتي
    مفادها بما أن الدول هي من تسن القوانين فخضوعها لا يكون خضوعا مطلقا ، غير أن الدولة مضطرة من اجل البقاء و من اجل أداء مهامها و تحقيق العدالة و الأمن و من اجل ضمان طاعة المحكومين لها و بالتالي أن الدولة لا تخضع لقيد من القيود إلا إذا كانت نابعة من إرادتها الذاتية و لكن خضوع الشخص لإرادته لا تعتبر خضوعا و لا يعقل أن تتقيد الدولة بالقانون بمحض إرادتها طالما كان في وسعها أن تخالفه بمعنى انه يمكن أن تعدل و تلغي أي قانون بإرادتها
    الفرع الرابع : نظرية التضامن الاجتماعي
    يرى أصحب هذه النظرية و على رأسهم ليون دوجي أن الإنسان دائما يبحث إشباع حاجياته ولا يكون ذالك على بالتعاون المشترك وهذا حسب فكرة التضامن بالتشابه ، وهناك فكرة أخرى وهي تضامن بتقسيم العمل أي أن الأفراد ليمكن إشباع الحجات إلا عن طريق تبادل الخدمات و بالتالي يولد جزاء اجتماعي إذا ما قامت الدولة بالانحراف عن ذلك و لكن انتقدت هذه النظرية بالتنافس والتنازع و التناحر في المصالح بين الأفراد .
    المطلب الثاني : المبادئ الوضعية التي تقوم عليها دولة القانون
    نقصد بالمبادئ التي تقوم عليا دولة القانون بالعناصر التي تميز دولة القانون أو ما هي الضمانات لذلك أي التي تضمن خضوع جميع نشطات الدولة للقانون و هي كالأتي :
    الفرع الأول : ضرورة وجود الدستور
    ضرورة وجود الدستور و هو من أهم الضمانات، ففيه تحدد اختصاص كل
    سلطة من السلطات الثلاث و يقيدها و هو المنشأ لها و عليه الالتزام بنصوصه و احترام مبادئه
    الفرع الثاني : الأخذ بمبدأ تدرج القواعد القانونية
    الدستور هو في قمة الهرم ثم يليها القانون الوضعي ثم اللوائح و القرارات التنظيمية و أخيرا القرارات الإدارية الفردية، و يجب اعتماد مبدأ القانون الأدنى لا يتعارض مع القانون الأعلى سواء من حيث الموضوع أو الشكل.
    الفرع الثالث : الفصل بين السلطات
    يعود هذا المبدأ إلى الفقيه منتسكيو و هذا حيث يرى هذا الأخير أنه على كل سلطه أن تقون بمهامها و لا يكون تداخل في ذلك ولا يكون تجاوز في الاختصاص والمهام الموكلة لها ، أي على السلطة التشريعية سن القوانين و السلطة التنفيذية بتنفيذ تلك القوانين و الكشف عنها, وأما السلطة القضائية تقوم بتطبيق القوانين على نزاع يعرض أمامها.
    الفرع الرابع : سيادة القانون
    و بفرض على الشعب المكون للدولة التقيد بالنظام القانوني القائم و وضع ضمانات للمحكومين .
    الفرع الرابع : الرقابة القضائية على الأعمال الإدارية
    العمل على أن يق القضاء ضد أي تعسف من الإدارة لأن الرقابة القضائية أكثر فعالية من أي رقابة
    الخاتمة
    فكل دولة تتميز عن غيرها و ذلك بخاصية الشخصية المعنوية لها ، و هي أساس مباشرة الدولة لنشاطها كوحدة قانونية لها ذمة مالية مستقلة عن الأفراد المكونين لها سواء كانوا حكام أو محكومين ، و كذلك تتميز الدولة بخاصية السيادة التي تمكنها من فرض إرادتها في الداخل و الخارج ، زد على دلك خضوع الدولة للقانون و لسيادته و لا لإرادة الحاكم كما كان عيه الشعوب القديمة ، فكلمن هذه الخصائص لبديل عنها لقيام دولة القانون

    المراجع:
    1- د. سعد الله عمر ، د. بن ناصر أحمد ، قانون المجتمع الدولي المعاصر، الطبعة الثالثة 2005، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر
    2- د. بوالشعير سعيد ، القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة الجزء الأول ، الطبعة السابعة 2005، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر
    3- د. أوصديق فوزي ، الوسيط في النظم السياسية القانون الدستوري القسم الأول النظرية العامة للدولة ، طبعة 2000، دار الكتاب الحديث ، الجزائر
    4- أ. بوديار حسين ، الوجيز في القانون الدستوري ، طبعة 2003 ، دار العلوم للنشر و التوزيع، عنابة الجزائر
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏2012/2/10
  10. zola002 عضو متألق

    zola002
    إنضم إلينا في:
    ‏2011/2/2
    المشاركات:
    72
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

    baraka ellah fi k c'est tres interessant
     
  11. sarasrour عضو متألق

    sarasrour
    إنضم إلينا في:
    ‏2010/3/9
    المشاركات:
    545
    الإعجابات المتلقاة:
    12
    رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

    المصادر الاحتياطية للقانون *خطّة البحث :


    - المقدّمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـة.


    * المبحث الأوّل : الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي للقانون .
    • المطلب الأوّل: مـــفــــهــــوم الــــشــــريــعـــة الإسـلامـية لـغــة، و اصــطـلاحـا.
    • المطلب الثاني: التفرقة بين الفقه الإسلامي، و مبادئ الشريعة الإسلامية.
    • المطلب الثالث: مــصــادر الأحــكــام الــشــرعــيــة الــمــتّــفــق عـــلـــيـــهــــا.
    • المطلب الرابع: مكانة مبادئ الشريعة الإسلامية من بين مصادر الـــقانون
    الـجـزائـري .

    *المبحث الثاني: العرف كمصدر احتياطي للقانون.
    • المطلب الأوّل: مـــــفــهــوم الـــعـــرف، و أقـــســـامــه.
    • المطلب الثاني: مــــــزايـــــا الـــعــــرف، و عــــيــوبــــه.
    • المطلب الثالث: أركــــــــــان الــــــــعـــــــــــــــــــــــــــرف.
    • المطلب الرابع: دور العرف، و أساس القوّة الملزمة له.

    *المبحث الثالث: مبادئ القانون الطّبيعي، و قواعد العدالة.
    • المطلب الأوّل: الـمـقــصــود بمــبادئ الــقانون الــطّـــبيعـي، و قـواعـد الــعــدالـة.
    • المطلب الثاني: المقصود بالإحالة على مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعدالعدالة. • المطلب الثالث: مدى ملائمة الإحالة إلى مبادئ القانونالطّبيعي، و قــواعد العدالة.

    - الخـــــــــــــــــــــــــــاتمـــــــــــــــــ ـة.




    ** المقدّمة:

    بسم الله عليه نستعين، و سلام على نبيّيه، و الصلاة على حبيبه الصادق الأمين أمّا بعد..
    لا شكّ أنّه حدث أن تساءلنا عمّا يلجأ إليه القاضي في حــال لم يجدنصّا،أو حلاّ في التـّشريع المعروض عليه؛و من هذا المنطلق أتى بحثنا هذامجيبا عن هذا التساؤل لأهميته القصوى.
    فكلنّا يعلم أنّ التشريع هو أولّ ما يلجأ إليه القاضي باعتباره المصدر الرّسمي الأوّل،و لـــكنّ
    التشريع كثيرا ما يكون قاصرا، و هذا ما يستدعي لجوء القاضي في هذه الحالإلى مصادر أخرى فرعية تدعى: المصادر الاحتياطية للقانون، و يكون مجبرا علىتطبيقها، و إلاّ يُعتبر مرتكبا لجريمة إنكار العدالة.و هذه المصادرسنتناولها من الأهمّ إلى المهمّ بدءًا بمبــادئ الـشريعة الإسلامية، كمصدررسميّ احتياطيّ بعد التّشريع- و هذا نظرًا لشمولــية الدّين الإسلامي،و مايتضّمنّه من أحكام عامّة، و شاملة؛ فالشريعة الإسلامية حسب اتفّاق العلماءهي مصـدر كلّ تشريع، أو تنظيم في المجتمع الإسلامي- لِيليها العرف،ثمّمبادئ القانون الطّبيعي،و العدالة.
    و موضوعنا هذا برّمته يتبلور في إشكالية أساسية مفادها:
    - ماهي المصادر الاحتياطية للقانون،و ما مدى أهميتّها ؟








    * المبحث الأوّل: الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي للقانون.

    تعدّ الشريعة الإسلامية المصدر الاحتياطي الأوّل حسب ما جاء في ترتيبالمادّة الأولى من القانون المدني الجزائري،فهي تعتبر مصدرا مادّيا،ورسميا في نفس الوقت،أضف إلى ذلك هي نظام شامل لجميع مجالات الحياة -الرّوحية، و الأخلاقية، و العملية – دون أن نفصّل بين أجزائها، و جوانبهاالمختلفة.

    - المطلب الأوّل: مفهوم الشريعة الإسلامية لغة، و اصطلاحا
    تستعمل كلمة الشريعة في لغة العرب في معنيين:أحدهما الطّريقة المستقيمة؛ ومن هذا المعنى قوله تعالى:  ثمّ جعلناك على شريعة من الأمر فاتبّعها، ولا تتبّع أهواء الذين لا يعلمون  الجاثية (08).
    و الثاني هو مورد الماء الجاري الذي يُقصد للشُرب، و منه قول العرب:''شرعت الإبل إذا وردت شريعة الماء لتشرب ''، شبهتها هنا بمورد الماء لأنّبها حياة النّفوس، و العقول، كما أنّ في مورد الماء حياة للأجسام.
    و أمّا في الاصطلاح الفقهي: فتطلق على الأحكام التّي شرّعها اللّه لعبادهعلى لسان رسول مــن الرّسل، فسميّت هذه الأحكام بالشريعة لأنّها مستقيمةلا انحراف فيها عن الطّريق المستقيم؛ محـــكمة الوضع لا ينحرف نظامها، ولا يلتوي عن مقاصدها.أمّا الإسلامية:فهذه نسبة إلى الدّين الإسلامي الذييستعمل في الاصطلاح الشّرعي؛ بمعنى الانقياد لأوامر الله، و التّسليمبقضائه، و أحكامه، و إلى العقائد الأهلية، و الأسس، و المبادئ للعقيدةالإسلامية، فالدّين، و الشّريعة، و الملّة بمعنى واحد.
    - و من الشّريعة الإسلاميّة بمعناها الفقهي؛ اشتّق الشّرع، و التّشريع؛بمعنى سنّ القواعد القانونية سواء عن طريق الأديان،و يسمّى تشريعاسمويًا،أم كانت من وضع البشر،و صنعهم؛فتسمّى تشــريعا وضعيًّا.


    .المطلب الثانـي: التفرقة بين الفقه الإسلامي،و مبادئ الشريعة الإسلامية .
    فـالفقه هو الاجتهاد للتّوصّل إلى استنباط الأحكام الشرعية من الأدّلةالتّفصـيلية،و هو الجانب العملي من الشّريعة،و قد نشأ تدريجيا منذ عصرالصّحابة نظرا إلى حاجة النّاس لمعرفة أحكام الوقائع الجديدة (1)، وظهرتعدّة مذاهب فقهية إلى أن انتهى الأمر إلى اســتقرار الأربعة مذاهبالرئيسية؛و هي:المذهب المالكي، و الحنفي، و الشافعي، و المذهب الحنبلي.وتتميّز هـذه المذاهب باختلافها في بعض الأحكام التّفصيلية.
    أمّا بالنسبة لـمبادئ الشّريعة؛فهي الأصول الكليّة التّي تتفرّع عنهاالأحكام التّفصيلية،فهي المبادئ العامّة التّي لا تختلف في جوهرها من مذهبلآخر،و هذا يعني أنّ النّظام القانوني في الشّريعة الإسلامية قائم علىقواعد، و أحكام أساسيّة في كلّ الميادين، و أنّ نصوص الشّريعة الإسلاميةأتـــت في القرآن،و السنّة بمبادئ أساسية،و تركت التفصيلات للاجتهاد فيالتّطبيق بحسب المصالح الزمنية، إلاّ القليل من الأحكام التّي تناولتهابالتفصيل كأحكام الميراث، و بعض العقوبات،و من ضمن المبادئ الأساسية فيقسم الحقوق الخاصّة:
    أ. اعتبرت الشّريعة الإسلامية كلّ فعل ضارّ بالغير موجبا مسؤوليةالفاعل،أو المتسّبب، و إلزامه بالتعويض عن الضرر، و هذا المبدأ تضمنّهالحديث الشّريف:" لا ضرر، و لا ضرار ".
    ب. مبدأ حسن النيّة في المعاملات،تضمنّه الحديث الشّريف:" إنّما الأعمال بالنيّات ".
    ج. مبدأ أنّ العقد ملزم لعاقديه،فقد تضمنّته الآية القرآنية: يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود  سورة المائدة
    د. المتعاقدون أحرار في وضع شروطهم إلاّ ما يخالف النّظام العام،و الآدابالعامّة،و هذا ما تضمنّه الحديث الشّريف: " المؤمنون عند شروطهم إلاّ شرطاأحلّ حراما، أو حرّم حلالا ".

    _____________________________
    (1) د. وهبة الزحيلي : الفقه الإسلامي،و أدّلته،دار الفكر 1985 ،الجزء الأوّل،ص15 إلى 26 .


    - المطلب الثالث: مصادر الأحكام الشرعية المتّفق عليها.
    لقد اتّفق جمهور المسلمين على الاستناد على أربعة مصادر؛وهيالقرآن،السنّة،الإجماع، و القياس، و الدّليل على ذلك حديث معاذ بن جبل(رضيالله عنه)"الذي بعثه رسول الله(صلّى الله عليه،و سلم) قاضيا بالإسلام إلىاليمن، -فقال له الرّسول:كيف تقضي يا معاذ إذا عُرِضَ لك قضاء ؟-قال: أقضيبكتاب الله.-قال:فإن لم تجد في كتاب الله ؟-قال:فبسنّة رسول الله.-قال:فإنلم تجد في سنّة رسول الله.-قال:أجتهد برأيي،ولا آلو.أي لا اُقصّر فيالاجتهاد.فضرب رسول الله(صلّى الله عليه،وسلّم) على صدره، و قال:الحمد للهالذي وفّق رسول الله لما يرضى الله، و رسوله".
    و نتناول هذه المصادر بالتّرتيب، و بالتّفصيل الآتي:
    أوّلا: القرآن الكريم
    هو كتاب الله، نزل القرآن على النبيّ صلّى الله عليه،و سلّم، منّجمًا علىمدى ثلاث، و عشرين سنة؛ فبعض الآيات صرّحت بالأحكام مباشرة، و حدّدتهاتحديدا قاطعا، كآيات العبادات،و المواريث،و آيات تحريم الزنا،و القذف،والقتل بغير حقّ،و بعض الآيات لم يُعَيَّن المراد منـها على وجه التّحديد؛فكانت محلّ الاجتهاد إذ لم يفصّل فيها، و جاءت بصيغة الإرشاد، والتّوجيه،كالآيات المتعلّقة بالمعاملات الماليّة،و حتّى التّي فصّل فيها اكتفتبالإرشاد، و التّوجيه، كآيات المداينة مثلا.
    و قيل في تبرير هذا أنّ هذه الآيات خاصّة بمعاملات تتغيّر بتغيّر الظروف،وتطوّر الزّمن، لذلك اكتفى القرآن فيها بالقواعد الكليّة حتّى يكون النّاسفي سعة من أمرهم.
    و الذي يتصدّى لاستنباط الأحكام الشّرعية من القرآن الكريم لابدّ أن يعرفهكلّه،و هو أكثر من ستّة آلاف آية منها ما نسخ،و منها ما عدّلت أحكامها،ولم يختلف الفقهاء في نسخ القرآن،و لكنّهم اختلفوا في نسخ القرآنبالسنّة.فقد أجاز فقهاء المذهب الحنفي ذلك،و رأوا أنّ آية المواريث التّيجاء
    فيها :  كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصيّة للوالدين، والأقربين بالمعروف حقّا على المتّقين ، قد نسخت بحديث رسول الله (صلّىالله

    عليه،وسلّم): "لاوصيّة لوارث "، لكن جمهور الفقهاء لا يتقّبلون نسخ الكتاببالسنّة،و لو كانت متواترة (1) لـقوله تعالى: ما ننسخ من آية،أو نسنّهانأت بخير منها، أو مثلها ألم تعلم أنّ الله على كلّ شيء قدير.
    ثانيا: السنّة
    السنّة هي ما صدر عن قول عن رسول الله(صلّى الله عليه، و سلّم) فتسمّىسنّة قولية،و قد تكون فعلية؛و هي ما تستخلص من أفعال الرّسول (صلّى اللهعليه،و سلّم)،و لا بدّ من تحليل القول، و الفعل،و دراسة المصدر هل هومقبول، أو لا. و قد تكون السنّة تقريرية، و هي أن يسكت الرّسول عن عمل،أوقول، و هو حاضر، أو غائب بعد علمه به.و قد يبدي الرّسول موافقته، أو يظهراستحسانه له (2)، و هناك من يزيد عن سبعة آلاف حديث تتطّلب من المجتهدقدرا من النّباهة، و قد اختلفت المذاهـب في الأخذ بالأحاديث وفقا للثقة فيالرّاوي،و الصّفات التّي يجب أن تتوافر فيه.
    ثالثا: الإجماع
    إنّ الحاجة المّاسة إلى الحكم في القضايا الجديدة في عصر الصّحابة بعدوفاة النّبي(صلّى الله عليه،و سلّم) أدّت إلى نشأة فكرة الإجماع عن طريقالاجتهاد الجماعي.ّ
    و الإجماع عند جمهور الفقهاء؛هو اتفّاق المجتهدين من اُمّة محمد(صلّى اللهعليه،و سلّم)بعد وفاته في عصر مـن العـصور على حكم شرعي (3)، و هنـاك منيرى ضرورة اتـفّاق جميع المجتهدين لـقول الرّسول(صلّى الله عليه، و سلّم):" لا تجتمع أمّتي على ضلالة "، و يذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يكفي إجماعأكثر المجتهدين، و يستدّلون بقول الرّسول(صلّى الله عليه و سلّم):" أصحابيكالنّجوم بأيّهم اقتديتم،اهتديتم ".و الإجماع عند جمهور الفقهاء هو اتفّاقجميع المجتهدين.
    ___________________________________
    (1) د. وهبة الزحيلي :أصول الفقه الإسلامي،المرجع السّابق،الجزء الثاني،ص971 و 972.
    (2) د. وهبة الزحيلي :أصول الفقه الإسلامي،المرجع السّابق،الجزء الأوّل،ص 450.
    (3) د. وهبة الزحيلي : نفس المرجع،ص 490 .


    و يرى الأستاذ أبو زهرة أنّه بعد إجماع الصّحابة الذي كان متواترا، و الذيلم يختلف على إجماعهم أحد، تنازع الفقهاء في الإجماع، و لا يكادون يجمعونعلى إجماع (1).
    و لكن يرّد على هذا الرأي بأنّه لا يمكن قصر الإجماع على الصّحابة فهو فيمتناول أهل كلّ عصر (2) لقول رسول(صلّى الله عليه، و سلّم): " لا تزالطائفة من أمتّي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم خلاف من خالفهم حتّى يأتي أمرالله ".

    رابعا: القياس
    و هو إلحاق أمر غير منصوص على حكمه الشّرعي بأمر منصوص على حكمه بالنصّعليه في الكتاب و السنّة لاشتراكهما في علّة الحكم.و هو مشتّق من أمر فطريتقرّه العقول، و يفرضه المنطق،إذ أساسـه ربط بين الأشياء المتماثلة إذاوُجـِدَت صفات موّحدة بينها، فلابدّ من اشتراكهما في الحكم. و القياس هوأعمال للنّصوص الشّرعية بأوسع مدى للاستعمال، فهو ليس تزيّدا فيها، و لكنتفسير لها(3).
    و أركان القياس هي:الأصل؛ و هو المصدر من النّصوص الذي يبيّن الحكم،الفرع؛ و هو الموضوع الذي لم ينّص على حكمه، أمّا الحكم؛ فهو الأمر الذياتّجه القياس إلى تَعَدِّيه من الأصل إلى الفرع لوجود علّة مشتركةبينهما.فإذا قال سبحانه،و تعالى مثلا :  إنّما الخمر،و الميسر، والأنصاب، و الأزلام رجس من عمل الشّيطان فاجتنبوه لعلّكم تفلحون .
    فهذا نصّ عن الخمر،و الحكم هو تحريمه،و العلّة من تحريمه هي الإسكار،وكذلك هو الضرر الغالب إذ يقول سبحانه،و تعالى : يسئلونك عن الخمر،والميسر قل فيهما إثم كبير،و منافع للنّاس. فيمكن بهذا إلحاق النّبيذبالخمر، و يعتبر النّبيذ فرعا، و يمكن الإلحاق به كلّ ما فيه ضرر غالبفيكون حراما. و القيّاس الصّحيح هو الذي لا يتعارض مع الكتاب، و السنّة بليعدّ تطبيقا لهما.
    ___________________________________
    (1) الإمام محمد أبو زهرة:أصول الفقه، دار الفكر، القاهرة، بدون تاريخ ص 198.
    (2) د. وهبة الزحيلي :أصول الفقه الإسلامي،المرجع السّابق،الجزء الأوّل،ص 533.
    (3) الإمام محمد أبو زهرة:المرجع السّابق، ص 204 إلى 209.

    - المطلب الرابع:
    مكانة مبادئ الشريعة الإسلامية من بين مصادر القانون الجزائري.

    إنّ الشّريعة الإسلامية تعدّ مصدرا رسميّا للقانون الجزائري إذ تنّص المادة الأولى من القانون المــــدني
    على ذلك، فعلى القاضي إذا لم يجد حكما في التّشريع الرّجوع إلى مبادئ الشّريعة الإسلامية، و يقوم
    باستخلاصها من الكتاب، و السنّة، و الإجماع، و القيّاس، و ذلك باعتبار الشّريعة الإسلامية المصدر
    الرّسمي الثاني بعد التّشريع.
    و تعدّ الشريعة الإسلامية أيضا مصدرا مادّيا للقانون الجزائري، و المقصود بذلك أنّ المصدر المـــادّي،
    أو جوهر بعض نصوص القانون استمدّها المشرّع من مبادئ الشريعة الإسلامية،فيعدّ قانون الأسرة مستمّدا من الشريعة الإسلامية فيما يتعلّق بالزّواج، والطّلاق، و الولاية، و الميراث، و الوصيّة، و الوقف،وتعدّ الشريعةالإسلامية أيضا مصدرا مادّيا لبعض نصوص القانون المدني منها حوالةالدّين،و كذلك استّمد القانون المدني الأحكام الخاصّة بتصرّفات المريض مرضالموت من الشريعة الإسلامية كما تعـدّ أحكام خيار الرؤية المعروفة فيالشريعة الإسلاميّة مصدرا مادّيا للمادّة 352 مدني.و نظرية الظروفالطّارئة التّي نصّ عليها القانون الوضعي مأخوذة من نظرية العذر فيالشريـعة الإسلامية، و إن كان يتـرّتب عليها فسخ العقد بالنّسبة لمبادئالشريعة الإسلاميّة بينما يترّتب عليها تعديل الالتزامات مع بقاءالعقدقائما بالنّسبة للقانون الوضعي.
    و قد جعل المشرّع الجزائري القرض بفائدة بين الأشخاص باطلا وفقا للمادّة 454 من القانون المدني،
    و المصدر المادّي لهذا النّص هو الشريعة الإسلامية.
    و يلاحظ أنّه إذا كانت الشريعة الإسلامية مصدرا مادّيا لبعض النّصوص التّشريعية، فذلك يعني أنّ
    القاضي ملزم بالنّـص التّشريعي،و لا يرجع إلى مــبادئ الشريعة الإسلامية إلاّ لمــساعدته على تفسير
    النّصوص المستمدّة منها.





    *المبحث الثاني: العرف كمصدر احتياطي للقانون.

    العرف هو ما ألّفه النّاس،و ساروا عليه في تصّرفاتهم،سواء كان فعلا،أو قولا،دون أن يصادم نصّا.
    و هو يعتبر من أقدم مصادر التّشريع الإنساني، إذ أنّ البشرية بدأت بعادات،و أعراف جـعلت منها شريعة تحتكم إليها.و لا يزال العرف إلى يومنا هذا منأهمّ المصادر للقوانين (المادّة 1/2 من القــانـون المدني الجزائري ).والشريعة الإسلامية حينما جاءت وجدت كثيرا من الأعراف في المجتمعالعـربي،فأقرّت الصالح منها، و ألغت الفاسد من تلك العادات،و الأعراف.
    و العرف الصحيح، كالمصالح المرسلة، يعتبر مصدرا خصبا في الفتوى، و القضاء، و الاجتهاد،فينبغي
    أن يراعي في كلّ من تشريع الأحكام، أو تفسير النّصوص.
    و سنتعرّض لموضوع العرف في ما يلي :
    - المطلب الأوّل: مفهوم العرف،و أقسامه.
    العرف هو ما استقرّ في النّفوس، و تلّقته الطّباع السّليمة بالقبول، فعلا، أو قولا، دون معارضة لنصّ،
    أو إجماع سابق.
    يفهم من هذا التّعريف أنّ تحقّق العرف يعتمد على عدد كبير من النّاس، اعتادوا قولا، أو فعلا تكرّر
    مرّة بعد أخرى حتّى تمكّن أثره من نفوسهم، و صارت تتلّقاه عقولهم بالقبول، و الاستئناس.و من ثمّ
    فإذا لم يكن الأمر المتعارف عليه شائعا بين أكثر النّاس لا يتكون به عرفا معتبرا، بل يكون من قبيل
    العادّة الفردية، و السلوك الشخصي.و العرف أصل أخذ به الحنفية، و المالكية في غير موضع النصّ،
    و هو عندهم ما اعتاده النّاس من معاملات،و استقامت عليه أمورهم.و قال ابنالعربي المالكي أنّ العرف دليل أصولي بنى الله عليه الأحكام، و ربط بهالحلال، و الحرام.و قد اتّخذ من قوله عليه السّلام: « ما رآه المسلمونحسنًا فهو عند الله حسن ».و الذي مفاده أنّ الأمر الذي يجري عليه عرفالمسلمين على اعتباره من الأمور الحسنة، يكون عند الله أمرا حسنا،و أنّمخالفة العرف الذي



    يعدّه النّاس حسنا بشروطه المعتبرة شرعا، يكون فيه حرج، و ضيق، بقوله: «ما جعل عليكم في الدّين من حرج ». و من هنا، قال علماء المذهب الحنفي، والمالكي بأنّ الثابت بالعرف الصّحيح كالثابت بالنصّ الشّرعي(1).
    - ينقسم العرف إلى أربعة أقسام رئيسية :
    *1/ العرف اللّفظي(أو القولي) :
    - هو اتّفاق النّاس على استعمال لفظ معيّن يخالف معناه اللّغوي لأنّه شاع بينهم استعماله، بحيث
    أطلق هذا اللّفظ فهم معناه العرفي دون معناه اللّغوي.كتعارف النّاس علىإطلاق كلمة الولد على الذكر،دون الأنثى، مع أنّ الأصل اللّغوي يفيد شمولهلهما (2)، و عدم إطلاق لفظ اللّحم على السمك، مع أنّ اللّغة لا تمنع ذلك(3).و إطلاق لفظ الدّراهم على النّقود الرّائجة في بلد ما،مع أنّ الأصلالـلّغوي يفيد النّقود الفضيّة المسكوكة بوزن معيّن.
    *2/ العرف العملي(أو الفعلي) :
    - و هو اعتياد النّاس على الأفعال العادّية، أو المعاملات المدنية، أو التّجارية، و هو إمّا أن يكون
    معروفا لدى الجميع فيسمّى عامّا ( حيث تمّ التّعامل به لدى كافّة النّاسمثلا )، و إمّا أن يكون خاصّا ببلد معيّن، أو بحرفة معيّنة.كتعارف النّاسعلى تعجيل الأجرة قبل استيفاء المنفعة، أو تعارفهم على البيع بالتعاطي منغير صّيغة لفظية، أو تعارفهم على دفع مبلغ معيّن من المهر في الزّواج قبلالدّخول و غيرها من الأعراف العملية.
    *3/ العرف العامّ:
    - و هو الذي ألّفه النّاس، و اعتادوه في كلّ البلاد في وقت من الأوقات، من حاجات، و لـــــوازم
    أصبحت جارية في أغلب الحاجات، كتعارف النّاس في الصّناعات، و الحرف التّجارية، و الجلوس
    في المقاهي دون تحديد المدّة،و دخول الحمّام دون شروط،و إقامة وليمة الزّفاف عند الزّوج،و غيرها.

    ___________________________________
    (1) الإمام محمد أبو زهرة / أصول الفقه ص 261. (2) كقوله تعالى : " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين...".
    (3) كقوله تعالى: " و هو الذي سخّر البحر لتأكلوا منه لحما طريا " النّحل14.

    *4/ العرف الخاصّ:
    - و هو الذي يتعارف عليه أهل بلد دون بلد، أو إقليم دون آخر، أو طّائفة من النّاس دون أخرى
    كتعارف التجّار على أنّ العيب ينقص الثمن في البيع، و تعارفهم على استعمال خيار الرؤية في البيع
    عن رؤية نموذج من البضاعة كلّها، و تعارف أهل بعض البلاد على تقسيم المهر إلى جزئين معجـّل،
    و مؤجّل، و غيرها.

    . المطلب الثاني: مزايا العرف، و عيوبه.
    *1/ مزايا العرف:
    يرجع الفضل في إبراز أهميّة العرف، ومزاياه للمدرسة التّاريخية التّي تعطي الأولوية للعرف على
    التّشريع؛ إذ تبيّن أنّ العرف:
    1 – يلائم،أو يوافق حاجات الجماعة،لأنّه ينشأ باعتياد النّاس عليه،فيأتي على قدر متـطلّـــبـات
    المجتمع باعتباره ينبثق من هذه المتطّلبات،فبظهور متطّلبات جديدة تنشأ أعراف جديدة تزول بزوال
    هذه المتطلبّات.
    2 – كما أنّه يوافق إرادة الجماعة أيضا باعتباره يصدر عنها،و ينشأ في ضميرالجماعة،فهو قانون أكثر شعبية من التّشريع لأنّ مصدره الشّعب، بينماالتّشريع يصدر من السّلطة فيوافق إرادتها فقط،و قد سبق القول بأنّالقوانين إذا صدرت بهذا الشّكل لن تستمرّ طويلا.
    3 – إنّ العرف قابل للتطّور وفقا لتطّور الظروف الاجتماعية، و الاقتصادية، فهو يـتـطّور بـتــطّــور
    المجتمع،و يزول إذا زالت الحاجة التّي أدّت إلى ظهوره.
    *2/ عيوب العرف:
    يمكن إبراز عيوب العرف في المسائل التّالية :
    1 – العرف بطيء التّكوين، و كان يعتمد عليه في مرحلة كان فيها التطّور الاقتصادي،و الاجتماعي
    بطيئين، و لكن الآن مع سرعة تطّور المجتمع في جــميع المجالات لا يمــكنالاعتماد عـليه لتطــّورالمجتمع في الحالات التّي تتطّلب السرعة.


    2 – العرف متعدّد بل قد يكون محلّيا خاصّا بمنطقة معيّنة،ممّا يؤدّي إلى تعدّد القواعد القانــونية،
    بينما التّشريع موّحد يطّبق على الكّافة.لهذا يظلّ التّشريع أوّل مصدر للقـانون، و أهمّه، لأنّه يحقّـق
    وحدة القانون، و الأمن، و الاستقرار، إلى جانب كونه قابلا للتطّور بسرعةكلّما تطّلبت الأوضاع ذلك،فيتّم إلغاء التّشريع القديم، أو تعديله، و صدورتشريع جديد.
    3 – إنّ القواعد العرفية مرنة، و عدم كتابتها يجعلها صعبة بحيث يكون من العسير ضبطها،بينما
    التّشريع يسهل ضبطه لكونه مكتوبا.
    و لا تعني هذه العيوب أنّ العرف قليل الأهميّة، و لكنّه يعدّ أقلّ فائدة من التّشريع، و تـــظلّ له
    مكانته بحيث يعدّ المخرج العملي في حالة عدم وجود نصّ تشريعي إذ يرجع القاضي على العــرف
    الجاري،كما أنّ المشرّع يستعين بالعـرف في مسائل معيّنة لا عنه بصددها،إذ هناك مسائل تقـتـضي
    طبيعتها أن تكون لها حلول متـنّوعة قابلة للتـغيير، و بفـضل عـدم تجميدها، أو تقـييدها بنصوص
    تشريعية تحول دون تطّورها المستمّر.
    . المطلب الثالث: أركان العرف.
    للعرف ركنان:ركن مادّي،و ركن معنوي يميّزه عن العادّة الاتـّفاقية.

    الركن المادّي:
    و يتمثّل في اطّراد،أو تكرار سلوك النّاس في مسألة معيّنة بما يكفي لإنشاء عادة Usage تتوفرّ فيها
    شروط أساسيّة، و هي:
    - أن تكون عامّة(Usage général) و يكفي أن تكون كذلك،و لو كان العرف محلّيا،أو مهنيا.
    - أن تكون قديمة) (Usage ancien أي مضت على ظهورها مدّة كافية لتأكيداستقرارها. و تختلف هذه المدّة باختلاف البيئة،و هكذا تتحقّق الأقدميةللعادة التي تنشأ في البيئات التجارية لكثرة تكرارها في وقت أقصر مقارنةبالعادة التي تنشأ في بيئة زراعية.
    - أن تكون العادة ثابتة (Usage constant) أي اتبعت بنفس الصورة منذ ظهورها بغير انقطاع.



    الركن المعنوي:
    هو اعتقاد الناس بالزاميّة العادة، أي شعور الناس كافّة بأنّهم ملزمون باتّباع هذه العادّة لأنّــــــــها
    أصبحت قاعدة قانونية،و يتعرّضون لجزاء في حالة مخالفتهم لها،و لا يوجدضابط يمكن الاستناد إليه لتحديد الوقت الذي يتمّ فيه توافر الشــعوربإلزام العرف. و لكن ينشأ هذا الشعور تـدريجيّا، و متـّى استقرّ أصبحتالعادّة عرفا.و الركن المعنوي هو الذي يفرّق بين العرف، و العادّة إذ لوافتقدت العادّة الركن المعنوي، ظلّت عادة فقط،و ليست عرفا، فتكون غيرواجبة التّطبيق كما أنّ التقاليد الاجتـماعية كالعادات المتعلّقة بآدابالزيارات،و التهنئة،و تقديم الهدايا في المناسبات حتّى لو كانت عاداتعامّة ثابتة،و قديمة،فإنّها ليست عرفا،لعدم شعور النّاس بإلزاميتهافمخالفتها لا يترّتب عنها جزاء.

    العرف، و العادة الاتّفاقية.
    يشترط العرف توفرّ الركنين المادّي، و المعنوي في نفس الوقت، و من ثمّ يتميّز عن مجرّد العــــادة
    التـّـي يعمل بها دون أن يسود الاعتقاد بإلزامها، و لا يتحقّق فيها هذا العنصر إلاّ باختـيار الأفـراد
    حينما يعبّرون عن إرادتـهم إزاءها بالاتـّـفاق على الأخذ بها،و لذلك يطلق عليها العادة الاتــّفاقية
    ( L’usage conventionnel).
    و بما أنّ العادة يكون إلزامها بالاتـّفاق عليها فهي تخـتلف عن القاعدة المكملّة تشـريعية كـــــانت،
    أو عرفية التـّي لا يلزم تطبيقها إلاّ إذا لم يوجد الاتـّفاق على خلافها.
    و جدير بالذكر أنّ العادة غالبا ما تنتهي إلى أن تصير عرفا، و ذلك حينما تتوفرّ على عنـصر الإلـزام
    المبني على عقيدة عامّة في وجوب احترام السنّة التّي تجري بها العادّة، ووجوب كفالة هذا الاحترام بقوّة القهر المادّي التّي تمارسها السّلطةالعامّة، و يترّتب على التفرقة بيــن العرف، و العادة الاتفاقية نتائجهامّة نذكر من بينها ما يلي: العرف كأيّ قاعدة قانونية يطبّق فــي شأنهمبدأ لا عــــذر بجهل القانون،أمّا العادة،و هي واقعة مادّية أساس إلزامهاإتـّفاق الأفراد فلا يصّح افتراض العلم بها.


    العرف كأيّ قاعدة قانونية يلزم القاضي حتّى، و لو لم يطلب الخصوم تطبيقه على خلاف العادّة
    التّي لا تطبّق إلاّ عند التمسّك بها من طرف المتقاضين، و من ثمّ يقع عليهم إثبات وجودها المادّي في
    حين يلزم القاضي بمعرفة العرف كما يلتزم بمعرفة القانون بوجه عامّ، و إن كان له أن يتوسّل بكلّ
    الطرق للوقوف على العرف بما فيها الاعتماد على الإثبات المقدّم من الخصوم، و خاصّة حينما يتعلّق
    العرف المراد إثباته بمهنة معينّة حيث تكون الكلمة الحاسمة لذوي الاختصاص، و الكلمة الأخـيرة
    للقاضي بمقتضى سلطته التّقديرية،و إن كان يخضع في هذه السلطة لرقابة المحكمة العليا باعتبــار
    العرف قانونا أحال عليه التّشريع صراحة،و لا يخضع القاضي طبعا لهذه الرّقابة حينما يتعلّق الأمر

    بمجرّد العادة إلاّ في حدود إثبات المتقاضين وجود اتـّفاق بينهما بشأن هذه العادّة فيطّبق آنذاك المبدأ
    القانوني:العقد شريعة المتعاقدين ممّا يخوّل المحكمة العليا سلطتها في الرّقابة على تطبيق هذا المبدأ.

    - المطلب الرابع: دور العرف،و أساس القوّة الملزمة له.
    من وظائف العرف الأساسية دوره التّكميلي للتّشريع،و هذا عند سكوت هذا الأخير لكن للعرف
    وظائف أخرى فقد يلعب دورا مساعدا للتّشريع غالبا بإحالة من هذا الأخير لكن إلى أيّ مدى يصـحّ
    مخالفة العرف للتّشريع ؟.
    العرف المكمّل للتّشريع.
    إنّ الدور الأساسي للعرف باعتباره مصدرا رسميّا احتياطيا للقانون هو دوره المكملّ للتّشريع فـــــإذا
    وجد نقص في التّشريع فيمكن أن يلجأ إليه لحلّ نزاع قانوني مثلا،و ذلـــك تطبيقا للمادّة الأولى من
    القانون المدني التّي تنّص على ذلك صراحة لكن لابدّ من معاينة القاضي لهذا النّقص في التّشريع من
    جهة،و لعدم إمكان سدّ هذا النّقص باللجوء إلى مبادئ الشريعة الإسلاميةباعتبارها المصدر الاحتياطي الأوّل من جهة ثانية.و يعلّل الفقه دور العرفالمكمّل في القوانين التي لا تجعل منه مصدرا احتياطيـا صراحةبأمرين:أولّهما أنّ سكوت المشرّع عن مسألة معينّة يحتمل أن يفسّر بوجودعرف ثـابت يدّل في ذاته على صحّة السّلوك المتبّع ممّا يستبعد الحاجة إلىتدّخل المشرّع لتـــغييره،


    و ثانيهما أنّه عندسلوك القانون من الأفضل الاعتراف للعرف الموجود بالقوّةالإلزامية لما في ذلك من ضمان للاسـتقرار القانوني، فالنّظام القانونييكون آنذاك مزوّدا بقاعدة سلوك مشهورة، و شّائعة يمكن لأيّ شخص أن يرجعإليها على الأقلّ طالما لم يتدّخل التّشريع بما يتنافى معها و يلعب العرفدوره على هذا النّحو،أي كمصدر رسمي تكميلي بالنّسبة لكلّ المعاملات التّيتسري في شأنها مختلف فروع القانون.على أنّ هذه القاعدة لا تطّبق بنفسالوتيرة، و القوّة بالنسبة لكلّ فروع القانون.
    فمثلا بالنّسبة لقانون العقوبات حيث يسود مبدأ لا جريمة، و لا عقوبة، و لا تدبير أمن بــــــغـير
    قانون ( م 1 ق ع ) لا مكان إطلاقا للعرف بوصفه مصدرا تكميليا،و من ثمّ فعلى القاضي حين لا يجد
    نصّا في التّشريع يقضي بتجريم الفعل، و العقاب عليه، أن ينطق بالبراءة دون تردّد.و لكن العرف قد
    يلعب هنا؛ أي في القانون الجنائي كما في غيره من الفروع دورا مساعدا مثلا لتحديد مضمون النــصّ
    كما سيأتي.
    أمّا بالنسبة للقانون التجاري فنظرا للمكانة المتميّزة للعرف في هذا القانون فإنّ هذه القـاعدة قــــد
    تستبعد أصلا للسّماح لقاعدة عرفية بمخالفة قاعدة تشريعية كـما سـيأتي. كما تجدر الإشـارة إلى أنّ
    القواعد العرفية تتمتّع بمكانة خاصّة في مجال القانون الدّولي،و لكن يتعلّق الأمر هنا بالعرف الدّولي.

    العرف المساعد للتّشريع.
    يمكن أن يلعب العرف دورا مساعدا للتّشريع، و يلاحظ في هذا الصدد أنّ التّشريع ذاته غـــالبـا ما
    يحيل على العرف كما هو الشأن في القواعد المكملّة التّي غالبا ما تنتهي بالعبارة التّالية ما لم يوجد
    اتّفاق، أو عرف يقضي بغير ذلك كما جاء مثلا في المادّتين 387، و388 من القانون المدني )، و قـد يلعــب
    العرف دورا في تحديد مضمون النصّ التّشريعي، و من أمثلة ذلك القاعدة التيتقرّر أنّ العقد لا يقتصر على إلزام المتعاقد بما ورد فيه فحسب بل يتناولأيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون،و العـرف،و العدالة بحسب طبيعةالالتزام ( م 107 من القانون المدني )،و هكذا يمكن الاستعانة هنا بالــعرفلتحديد المقصود بعبارة " مستلزمات العقد "، و نفـس الأمر بالنّسبة للعيوبالتـّي يتضـمنّها المؤجـرّ،و مسؤولية البائع عن النّقص في مقدار المبيعالتّي تحدّد بحسب ما يقضي بــــــه


    العرف (المادّة 365 ف1من القانون المدني ) كما يكون للعرف أيضا دور فيالكشف على القصد عند المتعاقدين، و هكذا يحيل القانون على العرف للاسترشادبه من طرف القاضي للتعرّف على نيّة المتعاقدين مثلا في المادّة 111 ف2 منالقانون المدني التّي تنّص على أنّه " إذا كان هـناك محلّ لتأويل العـقدفيجـب البحث عـن الـنيـّة المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المـعنىالحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التّعامل، و بما ينبغي أنيتوافر من أمانة،و ثقة بين المتعاقدين،وفقا للعرف الجاري في المعاملات ".

    أساس القوّة الملزمة للعرف.
    طرحت في الفقه الإسلامي مسالة الأساس الذي يستمّد منه العرف قوّته الإلزامية، و اقترحت في هذا
    الصدد عدّة نظريات من بين هذه النظريات تلك التّي تبني إلزام العرف علىإرادة المشرّع، و لكن سبق العرف للتّشريع كاف لدحض هذه النّظرية، وهجرها،و البحث عن أساس آخر.و هكذا أوجد الفقـــه أساس الضّمير الجماعيباعتبار أنّ الــــــقانون استنادا إلى المذهب التّاريخي ينشأ،و ينمو فيضــمير الجماعة، و العـرف أفــــضل وسيلة للتّعبير عن ذلك، و الكشف عنهمباشرة.لكن إلى هذا الحدّ يكون المذهب التّاريخي قد أسهم في بيان العناصرالمكونّة للعرف، و خاصّة العنصر المعنوي دون ينـــــفذ إلى جوهر أساسإلزام العرف لغموض الفكرة المبنيّة عليها أصلا النظرية التّاريخية.
    اقترح كذلك أساس آخر هو الأساس القضائي، بمعنى أنّ العرف يأخـذ قوّته الإلـزامية بعـد أخذ
    المحاكم به، و لا شكّ أنّ هذه الفكرة لها ما يبــررّها في نظام السّوابقالقضائية (النظام الإنجليزي )، و لكن يكفي الرّجوع إلى إلزامية القواعدالعرفية المهنية لدحض هذه النظرية التّي لا تستقيم أيضا مــن زّاوية كونالقضاء يطّبق القانون الذي يسبق إلزامه كلّ ما هنالك أنّ القضاء يمكن أنيساعد في تحديد مضمون العرف، و تدعيم قوّته الإلزامية، و هكذا ينتهي الرأيالغالب إلى أنّ للعرف قوّة إلزامية ذاتية معترف بها من السّلطة العامّة (م 1 ق مدني ).




    *المبحث الثالث: مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة .
    ذكر المشرّع الجزائري في-المادّة الأولى من القانون المدني- مبادئ القانون الطّبيعي، و قــــواعد العدالة
    كمصدر يــمكن أن يلجأ إليه القاضي عندما لا يجد قــاعدة يطّبقها لا فيالتّـــشريع،و لا في المصدرين الاحتياطيين المدروسين سابقا؛ أي مبادئالشّريعة الإسلامية،و العرف.

    - المطــــلب الأوّل: المقصود بمبادئ القانون الطّبيعي، و قواعد العدالة.
    إنّ القانون الطّبيعي فكرة يسودها غموض كبير منذ نشأتها القديمة حيث كانت تعني نــــوعا من
    إسقاط التوازن المثالي للطّبيعة على الحياة الاجتماعية،ممّا يضمن سيادة مبدأ سامي للعدالة،و مـن
    ثمّ يقترن القانون الطّبيعي دائما بفكرة العدالة.
    كما أنّ القانون الطّبيعي يقصد به تلك القواعد المثلى في المجتمع،كالقيم الإنسانية المتعلّقة بالـــخير،
    و الشرّ،و هناك مـن عرّفها أنّـها مجموعة المبادئ العليا التّي يسلّمالعـقل الإنساني السّـليم بضرورتها في تنظيم العلاقات بـين الأفراد داخلالمجتـمع الإسلامي، أمّا قواعد العدالة فهي تلك الفكرة المرنة،و التّييختلف مفهومها من شخص إلى آخر.
    و من بـين المـبادئ المستعملة من قواعـد العدالة حماية حقوق الإنسان، و حماية الملكية الأدبية،
    و الفنيّة، و عدم التعسّف في استعمال الحقّ.
    - المطــــلب الثاني:
    المقصود بالإحالة على مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة .
    لكي نفهم المقصود بإحالة المشرّع على مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة،لابدّ من التــــــّذكير
    بالكيفية التّي دخل فيها القانون الطّبيعي التّقنيات، و أخذ الصّبغة الرّسمية فيها.
    لقد سبقت الإشارة إلى أنّ القانون الطّبيعي يعتبر المصدر المادّي الأسـاسي للـــــــقانون الوضعي، إذ
    يستلهمه المشرّع من مبادئه العامّة لوضع القواعد التّفصيلية لهذا الأخير، و هي التّي يطبّقها القاضي.
    و لكن ما دور مبادئ القانون الطّبيعي،و قواعد العدالة بالنّسبة للقاضي ؟


    يتبيّن من قراءة أوليّة للمادّة الأولى من القانون المدني أنّ المشرّع قد رتّب مبادئ القانون الطّبيعي،
    و قواعد العدالة في المرتبة الثالثة من بين المصادر الرّسمية الاحتياطية، و لكن سرعان ما يتبيّن مـن
    قراءة تحليلية، و تّاريخية لهذا المصدر الاحتياطي للقانون أنّ المشرّع ما كان يقصد بالإحالة إليــــه
    اعتباره حقيقة مصدرًا رسميًّا احتياطيًّا، و لكن مجرّد مصـدر مادّي يستعـين به القاضي في إيــــجاد
    الحلّ للنّزاع المعروض عليه حينما لا تسعفه في إيجاد هذا الحلّ، المصادر الأصلية، و الاحتيـاطية.

    فمن زاوية تحليلية لفكرة القانون الطّبيعي يلاحظ أنّه على خلاف المصادر الاحتياطية الأخـــــــرى
    لا يتضمنّ هذا المصدر الأخير قواعد دقيقة محدّدة قابلة للتّطبيق، إذ هو من المبادئ، و القيّم المثـالية
    التي تقوم بها البشرية جمعاء؛ فالقاضي لا يجد إذن أمامه قواعد يطبّقها هنا، و إنّما يعتمد عل هذه
    المبادئ المثالية،و يضع نفسه في مكان المشرّع،و ينشئ قاعدة من هذه المبادئ،و يطبّـــقها على النّزاع
    المعروض عليه،لكن هذه القاعدة ينتهي مفعولها بحلّها للنّزاع الذي وضعت من أجــل حلّه؛فالقاضي
    يطبّق القانون،و لا ينشئه،و ممّا يؤكدّ هذه الفكرة أنّ الفقهاء بما فيهم كبار أنصار القـــانون الطّبيعي
    لم ينظروا أبدا إليه كمجرّد قانون يتضمنّ مبادئ عامّة موّجهة للحلول العادلة التي يستــخلصها من
    هذا القانون المشرّعون حسب الوضع الاجتماعي الذي يريدون تنظيمه، فلا يمكن إذن تصّور أن يكون
    القانون الطّبيعي مصدرا رسميا للقانون، بل مصدرًا احتياطيًّا له.

    - المطــــلب الثالث: مدى ملائمة الإحالة إلى مبادئ القانون الطّبيعي، و قواعد العدالة.

    - إننّا نرى أنّ نصّ المادّة الأولى من القانون المدني على إحالة القاضيإلى مبادئ القانون الطبيعي، و قواعد العدالة ليس له ما يبرّره،ذلك أنّ هذهالمادّة تعدّ الشريعة الإسلامية المصدر الاحتياطي الرّسمي الأوّل بعدالتشريع،و مبادئها هي الأدّق،و الأكثر انضباطا،لكن مبادئ القانون الطبيعي،و قواعد العدالة تنوب عنها، و المستخلص أنّ التشريع أصل يحيل إليها.




    ** الخاتمة:

    و في ختام ما عرضناه في بحثنا هذا، يتلّخص لنا في الأخير أنّ المصادرالرّسمــية للقانون التي تمّت دراستها سابقا ليست كافية،و القاضي يجب عليهفصل النّزاع المعروض عليه، و ذلك باللّجوء إلى المصادر الاحتياطيّةللقـانون، بـدءًا بالشّريعة الإسلاميـة،ثمّ العـرف، و آخِرُها مبادئالقانون الطّبيعي و قـواعد العدالـة،نظرا للدّور الكبير الذي تلعبه في حالقصور التشريع.و قـــد حاولنا جـهدنا أن نعطي لكلّ مصــــدر من المصادرالاحتياطية حقّه في الشّرح، و التّفصيل،على ضـوء ما وجدناه في المصادر، والمراجع القانونية التي بحثنا فيها، لذا نرجو أننّا وفّقنا،و وضحنّا، و لوجزءا بسيطا من موضوع بحــثنا، و إن لم نـحقّق ذلك فحسبنا أننّا حاولنا،وتبارك ذو الكمال سبحانه جلّ و على ،عليه توّكلنّا، و استعنا،و استهللناعرضنا،و بحمده نختمه، و سلام على إمام الهادين، و على الأنبياء، والمرسلين،و الصّحابة أجمعين.

    مصادر البحث، و مراجعه:

     الأستاذة / محمدّي زواوي فريدة مدخل إلى العلوم القانونية ،( ص 06 ).
    __________________________________________


     الأستاذ الدكتور / زعلاني عبد المجيد المـدخـل لـدراسـة الــقــانــون
    - النظرية العامّة للقانون – ،(ص 75 ).
    ___________________________________________

     الدكتور / بلحاج العربي" أستاذ محاضر بمعهد الحقوق – جامعة وهران -"
     المدخل لدراسة التّشريع الإسلامي،( ديوان المطبوعات الجامعية).

    __________________________________________

     الدكتور / جعفور محمد سعيد مدخل إلى العلوم القانونية-الوجيز في نظرية القانون- ، ( الطبعة الثالثة عشر: دار هومه).
    __________________________________________

     الدكتور / بو الشعير سعيد القانون الدستوري،و النظم السياسيةالمقارنة-النظرية العامّة للدولة و الدستور- ج01 ،( الجزائر: المؤسسةالوطنية للكتاب:1992).
    :p:p
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏2012/2/10
  12. sarasrour عضو متألق

    sarasrour
    إنضم إلينا في:
    ‏2010/3/9
    المشاركات:
    545
    الإعجابات المتلقاة:
    12
    ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

    مدلول الدولة
    اصل كلمة دولة

    إن كلمة دولة عندما كانت تذكر في القديم كانت تعني أو تدل على وجود مجتمع فيه طائفة تحكم وأخرى تطيع .
    والدولة جاءت أو تشكلت عبر الزمان من خلال وجود مساحة من الأرض هذه الأرض يتوفر بها أسباب العيش ، من ماء وغذاء ومرعى وطقس جيد ، فتقوم هذه الأرض المتوفر بها أسباب العيش بجذب السكان إليها ، والسكان عندما يحضروا إليها يكون عددهم قليل جدا فيتزاوجوا وينجبوا جيلا جديدا وعددا جديدا في هذا الحال ينتقل هذا العدد القليل من أسره قليلة العدد يحكمها الأب إلى عشيرة يوجد بها عدد من الأفراد لبائس به يحكمها شيخ العشيرة ، فتستمر عملية زيادة عدد الأفراد بأشكال مختلفة وينتج عن ذلك قرية ثم تتحول هذه القرية إلى قرى ثم تتحول هذه القرى إلى مدينة ثم إلى مدن ومن ثم ومع زيادة عدد المدن تتشكل الدولة التي يحكمها سلطة معينة وهي عبارة عن عدد من أبناء الشعب .
    "والدولة دوما هي مفهوم نظري ، ولذا فانه لا يمكن قيامها بأي صفة ملموسة أو مادية إلا حين تعبر عن نفسها من خلال الحكومة والدولة موجودة فقط لان الشعب يؤمن بأنها موجودة ، وهي كالشركة القانونية ، كيان قانوني ".(1)

    تعريف الدولة :

    قبل البداية في مضمون كلمة الدولة من أركان وعناصر ووظائف دعونا نستعرض أولا بعض التعريفات التي جاء بها الفلاسفة للدولة
    1 - الفقيه الفرنسي كاري دي مالبيرج carre de mailbag عرف الدولة بأنها " مجموعة من الأفراد تستقر على إقليم معين تحت تنظيم خاص ، يعطي جماعة معينة فيه سلطة عليها تتمتع بلامر والإكراه "(2) .
    2 - الفقيه الفرنسي بارتلي bartheley حيث عرف الدولة بأنها " مؤسسه سياسية يرتبط بها الأفراد من خلال تنظيمات متطورة "(3).
    3 - الأستاذ الدكتور محسن خليل يعرف الدولة بأنها " جماعة من الأفراد تقطن على وجه الدوام والاستقرار ، إقليما جغرافيا معينا ، وتخضع في تنظيم شؤونها لسلطة سياسية ، تستقل في أساسها عن أشخاص من يمارسها "(4) .
    4 - الأستاذ الدكتور كمال العالي يعرف الدولة بأنها " مجموعة متجانسة من الأفراد تعيش على وجه الدوام في إقليم معين ، وتخضع لسلطة عامة منظمة "(5).
    5 - ماكيفر mcypher يعرف الدولة بأنها " اتحاد يحفظ داخل مجتمع محدد إقليمها الظروف الخارجية العامة للنظام الاجتماعي وذلك للعمل من خلال قانون يعلن باسطة حكومة مخولة بسلطة قهرية لتحقيق هذه الغاية "(6).
    6 - الدكتور بطرس غالي و الدكتور خيري عيسى في المدخل في علم السياسة : " مجموعة من الأفراد يقيمون بصفة دائمة في إقليم معين ، تسيطر عليهم هيئة منظمة استقر الناس على تسميتها الحكومة . ويحدد المؤلفان ثلاثة عناصر لابد منه لكيان الدولة هي (1)مجموعة الأفراد ، (2) الإقليم ، (3)الحكومة .(7)
    7 - اما ديفو defoe يعرف الدولة " مجموعة من الأفراد مستقرة في إقليم محدد تخضع لسلطة صاحبة السيادة ، مكلفة ان تحقق صالح المجموعة ، ملتزمة في ذلك مبادئ القانون " وهو بذلك يحدد أربعة أركان لقيام الدولة هي : (1) مجموعة من الأفراد، (2) الإقليم ، (3) السلطة ، (4) السيادة .(1)
    8 - رينه جان دولوي ، القانون الدولي : " سلطة النظام الحكومي تمارسها حكومات قوية على العديد من السكان الموزعين في مناطق واسعة أو صغيرة " لذلك فهو يعتبر ان الدولة تتألف من ثلاثة عناصر: (1) السكان ، (2) الإقليم ، (3) الحكومة .(2)
    9 - الدكتور نظام بركات و الدكتور عثمان الرواف والدكتور محمد الحلوة . مبادئ علم السياسة :" كيان سياسي وقانوني منظم يتمثل في مجموعة من الأفراد الذين يقيمون على أرض محددة ويخضعون لتنظيم سياسي وقانوني واجتماعي معين تفرضه سلة عليا تتمتع بحق استخدام القوة ". ويحدد المؤلفون أربعة عناصر أساسية للدولة هي : (1) الشعب (الأمةpeople )،(2) الإقليم ( الوطن( territory ،(3) الحكومة government (4) السيادة sovereignty .(3)
    10 - علي صادق ، القانون الدولي العام : " الدولة هي مجموعة من الأفراد يقيمون بصفة دائمة في إقليم معين وتسيطر عليهم هيئة حاكمة ذات سيادة " .(4)

    أركان الدولة ( عناصر الدولة )

    يوجد خلاف بين الدراسات والأبحاث على عناصر الدولة الأساسية فمعظمهم يركز على ستة عناصر أو أركان للدولة وهي :
    1- السكان .
    2- الإقليم .
    3- الحكومة .
    4- السيادة .
    5- الاستقلال .
    6- الاعتراف الدولي .

    والبعض الأخر ذهب بتحديد ثلاثة أركان أساسية لأي دولة وهي :
    1- الجماعة البشرية ( الشعب) .
    2- الإقليم .
    3- السلطة السياسية .
    والرأي الغالب أن عناصر الدولة أو أركانها هي ست منها ثلاثة تنوب عن الباقيات حيث إن الثلاثة تشمل الباقي ، سوف يوضح لنا ذلك من خلال الدراسة .
    دعونا نبدأ بدراسة الأركان ( العناصر ) كل واحد على حيدة :

    أولا : السكان - الشعب:-

    هل في حياتك سمعت عن دولة بدون سكان ؟ أو هل سمعت عن دولة لا يوجد بها سكان ومواطنين ؟ طبعا لا .
    إن وجود الشعب في الدولة يعد ركن أساسيا لا غنى عنه لقيام ايه دولة ، والشعب هو ركن أساسي من أركان الدولة . فلا يعقل وجود دولة بدون شعب لان الشعب وكما ذكرنا في بداية بحثنا هو الذي أنشئ الدولة . ولا يشترط حد أدنى لهذا الشعب كشرط لقيام الدولة ، فهناك دول تضم مئات الملايين من السكان ودول أخرى لا يتجاوز تعدادها عن المليون فلا شرط لقيام الدولة وجود عدد معين من السكان ولكن يجب ان يكون هناك عدد كاف من الأشخاص من أجل تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم في إطارها الذي يتجاوز إطار العائلة أو القبيلة .
    سكان الدولة هم :
    يقسم السكان في أي دولة إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهم)
    1- المواطنون : وهم أفراد أو الجماعة داخل الدولة التي لها جميع الحقوق والواجبات ويمنحون ولائهم التام للدولة .
    2- المقيمون : وهم الأشخاص الذين يقيمون في الدولة لسبب من الأسباب ، دون أن تكون لهم جميع حقوق المواطنين وخاص التصويت .
    3- الأجانب : وهم رعايا الدول الأخرى ، وتكون إقامتهم لفترة محددة تتجدد دوريا إن تطلب الأمر ذلك . فان أقاموا في غايات العمل عليهم الحصول على إذن خاص .

    ثانيا : الأرض - الإقليم: -

    ثاني شرط أساسي لاعتبار كيان ما دوله ، هو وجود مساحة محددة من الأرض لها حدود مميزة تفصلها عن الدول الأخرى المجاورة ، ويتضمن مفهوم الأرض أيضا اليابسة نفسها فقط ، والهواء فوفقها والمياه التي تغمرها وتحدها إلى مسافة اثنتي عشر ميلا من سواحلها والبحيرات والجبال والمصادر الطبيعية والطقس ، وحسب القانون الدولي ، فان للدولة المستقلة نفس والوضع الشرعي بغض النظر عن مساحتها أو عدد سكانها .

    عناصر الإقليم :
    الإقليم يشمل عدة عناصر:
    1 - اليابسة : وهي عبارة عن مساحة من الأرض يطلق عليها اسم إقليم لها حدود معينة تكون عليها سلطة الدولة وحيث أن الدولة تمارس سيادتها على هذه اليابسة .
    أنواع الأقاليم :
    أ - الإقليم الأرضي : وهو عبارة عن مساحة يابسة الدولة والأنهار ، وقد يحدد هذا الإقليم بعدة طرق منها الصناعية والطبيعية …… الخ .
    ب - الإقليم المائي : والإقليم المائي هو حق الدولة في البحار والأنهر الملاصقة بها . وقد تم تحديد هذا الإقليم من خلال طرق عدة منها أقصى مسافة لقذيفة مدفع من الشاطئ ، والبعض حددها بخمسة أميال ولكن التحديد السائد والمتبع في اغلب دول العالم هو اثني عشر ميلاً بحريا .
    ج - الإقليم الجوي : يقصد بالإقليم الجوي الفضاء الجوي ، الذي يعلو الإقليم الأرضي والبحري (1) . وإقليم الفضاء الجوي حدد حيث ان حدود فضاء الدولة ينتهي عند حدودها الأرضي . ولم يحدد ارتفاع للفضاء الجوي .

    ثالثا : السلطة السياسية :-

    إن الدولة لا يمكن أن تنشأ بتوافر مجموعة من الأفراد وإقليم يعيشون به ، وإنما يجب ان يكون على هذا الإقليم سلطة سياسية ليخضع الأفراد لقرارات هذه السلطة . والسلطة الحاكمة لا يكفي مجرد وجودها في الدولة للقول بوجود الدولة ، بل يجب أن تحصل هذه السلطة على اعتراف الأفراد وقبولهم . وهذا لا يعني أيضا أن تكون هذه السلطة بدون قوة فالسلطة وإن كانت إرضاء للأفراد إلا أنها يجب أن تستند إلى القوة ، لان ممارسة السلطة تتم عبر القوة .
    وبالتالي فتختلف القوة يعني فناء الدولة لأنه يعطي القوة المنافسة القدرة على الظهور وفرض وجودها على الإقليم .(2)
    • التميز بين صاحب السلطة وبين من يمارسها :-
    في القديم كانت هناك فترة سادت فيها ما سميت بشخصية السلطة وهذه الفترة جاءت نتيجة تربط السلطة السياسية بفكرة الحاكم . إلا انه ومع تقدم الجماعات بدأت هذه الفكرة ( الارتباط بين السلطة السياسية والحاكم ) بالانهيار ، وبدأت ظهور فكرة جديدة وهي فكرة السلطة المجردة عن شخصية الحاكم ونتج عن هذه الفكرة الفصل بين السلطة والممارس وهو الحاكم.
    • مميزات السلطة :-
    تمتاز السلطة السياسية في أي دولة بأنها أصلية أي أنها لا تنبع من سلطات أخرى ، وإنما السلطات الأخرى هي التي تنبع منها ، وإن السلطة السياسية داخل الدولة تمتاز أيضا بأنها سلطة ذات اختصاص عام أي أنها تشمل جميع جوانب الحياة داخل الدولة ، بعكس السلطات الأخرى ، التي تهتم بتنظيم جانب معين من حياة الأشخاص . وتمتاز السلطة أيضا أنها تميز الدولة عن الأمة فالدولة يجب لقيامها وجود سلطة أما الأمة لا يوجد لقيامها سلطة سياسية .

    رابعا : الاستقلال :

    من الشروط الأساسية للدولة هو أن تكون مستقلة عن سيطرة الدول الأخرى ، وغير مرتبطة بحكم فدرالي . ومع أن المحميات قد يكون لها سكان وارض وحكومة سيادة ، إلا انه لا يمكن اعتبارها دولا لأنها غير مستقلة .

    خصائص الدولة

    أولا : الشخصية المعنوية la personnel morale :

    الشخص المعنوي هو شخص قانوني يمتاز على الآدميين بأنه قادر على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات .
    ويترتب على الاعتراف للدولة بالشخصية القانونية إضافة إلى القدرة على التمتع بالحقوق وتحمل الالتزامات ، الفصل بين السلطة ومن يمارسها ( الحاكم).

    إن الاعتراف بالشخصية المعنوية للدولة يعني وحدة الدولة واستقلاليتها وهذا لا يعني الاستقلالية فقط عن الأفراد المحكومين بل الاستقلالية أيضا عن الحكام وبالتالي زوال فكرة شخصية الدولة . وظهور السلطة المجردة النظامية .
    إن التطور في الأنظمة السياسية وما يصاحب هذا التطور من تغيير في القائمين على السلطة لا يغير من وحدة شخصية الدولة ، التي تفسر في النهاية استمرارها وبقائها ككائن مستقل .

    • نتائج الشخصية المعنوية للدولة :-

    1- تعتبر الدولة وحدة قانونية مستقلة ومتميزة عن الأفراد المكونين لها .
    2- إن المعاهدات والاتفاقيات التي أبرمتها الدولة ، تبقى نافذة مهما تغير شكل الدولة أو نظام الحكم فيها .
    3- تبقى التشريعات سارية في حالة تغيير شكل الدولة أو نظام الحكم فيها أو القائمين عليها ما لم تعدل هذه التشريعات أو تلغ .
    4- إن الالتزامات المالية تبقى نافذة بغض النظر عن أي تغيير يلق بالدولة .
    5- حقوق الدولة والتزاماتها تبقى قائمة ببقاء الدولة بغض النظر عن أي تغيير يلحق بشكل الدولة .

    ثانيا : السيادة

    إن تمتع الدولة بالسيادة يعني أن تكون لها الكلمة العليا التي لا يعلوها سلطة أو هيئة أخرى . وهذا يجعلها تسمو على الجميع وتفرض نفسها عليهم باعتبارها سلطة آمرة عليا . لذلك فسيادة الدولة تعني وببساطة أنها منبع السلطات الأخرى . فالسيادة أصلية ولصيقة بالدولة وتميز الدولة عن غيرها من الجماعات السياسية الأخرى .
    والسيادة وحدة واحدة لا تتجزأ مهما تعددت السلطات العامة لان هذه السلطات لا تتقاسم السيادة وإنما تتقاسم الاختصاص .

    • مظاهر السيادة :

    1- المظهر الداخلي : وهو أن تبسط السلطة السياسية سلطاتها على إقليم الدولة . بحيث تكون هي السلطة الآمرة التي تتمتع بالقرار النهائي .
    2- المظهر الخارجي : يعني استقلالية الدولة وعدم خضوعها لدولة أخرى ( السيادة بالمظهر الخارجي مرتبطة بالاستقلال ) .
    مصدر السيادة وصاحبها
    أهم النظريات التي قيلت في بيان صاحب السيادة :-
    أولا : النظرية الثيوقراطية :-
    ترجع هذه النظرية إلى أن السيادة لله وحده ، أي أن الحكم والقرار الأول والأخير لله وحده .
    اختلفت التفاسير للنظرية الثيوقراطية فقسمت إلى ثلاث صور –
    1- نظرية الطبيعة الإلهية للحاكم.
    2- نظرية الحق الإلهي المباشر .
    3- نظرية الحق الإلهي غير المباشر .

    1 - نظرية الطبيعة الإلهية للحاكم :-
    هذه النظرية تقول أن الله موجود على الأرض يعيش وسط البشر ويحكمهم ، ويجب على الأفراد تقديس الحاكم وعدم أبدا أي اعتراض . ( هذه النظرية كانت سائدة غي المماليك الفرعونية والإمبراطوريات القديمة ) .

    2 - نظرية الحق الإلهي المباشر :-
    هذه النظرية تقول ان الحاكم يختار وبشكل مباشر من الله ( أي ان الاختيار بعيدا عن إرادة الأفراد وانه امر إلهي خارج عن إرادتهم .
    تمتاز :-
    1- لا تجعل الحاكم غلها يعبد .
    2- الحكام يستمدون سلطانهم من الله مباشرة .
    3- لا يجوز للأفراد مسألة الحاكم عن أي شيء .
    ( تبنت الكنيسة هذه النظرية فترة صراعها مع السلطة الزمنية كما استخدمها بعض ملوك أوروبا لتدعيم سلطانهم على الشعب ) .

    2 - نظرية الحق الإلهي غير المباشر :-
    الحاكم من البشر لكن في هذه النظرية يقوم الله باختيار الحاكم بطريقة غير مباشرة .
    حيث يقوم مجموعة من الأفراد باختيار الحاكم وتكون هذه المجموعة مسيرة لا مخيرة في اختيار الحاكم أي مسيرة من الله.
    * الانتقادات التي وجهت للنظرية الثيوقراطية :-
    1- نظرية مصطنعة فقط لخدمة مصالح معينة .
    2- نظرية لتبرير استبداد السلطة .
    3- بعض الفقه نادى بعدم تسميتها بالنظرية الدينية على أساس أنها لا تستند في جوهرها إلى الدين .

    • الخلافة بالإسلام :-

    لم يفصل الإسلام بين الدين والدولة كما فعلت المسيحية ( دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) وإنما جعل الإسلام الخلافة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا .

    مميزات الخلافة الإسلامية :-
    1- الخليفة لا يستمد سلطاته من الله .
    2- لا تقوم على أساس النظرية الثيوقراطية وإنما على أساس رئاسة عامة في أمور الدين .
    3- يستمد الخليفة سلطاته من الأمة .
    4- تختار الأمة الخليفة بوساطة أهل الحل والعقد .

    ثانيا : نظرية سيادة الأمة :-

    بعض العلماء اخذ يقرب مفهوم سيادة الأمة إلى مفهوم الديمقراطية واعتبرهما تعبيران عن فكرة واحدة ولكن من ناحيتين .
    حيث أن الديمقراطية هي تعبير عن الشكل السياسي أما مبدأ سيادة الأمة ، فهو عبارة عن التعبير القانوني .
    أول ما ظهرت فكرة السيادة ظهرت على لسان القانونيين الذين كانوا يدافعون عن سلطات الملك في فرنسا ضد البابا والإمبراطور ، مؤكدين أن الملك يتمتع بالسيادة الكاملة في ممتلكاته ، وان هذه السلطة العليا لا ينافسه عليها أحد في الدولة .
    ومع قيام الثورة الفرنسية بقيت فكرة سيادة الأمة قائمة بما لها من صفة الإطلاق والسمو والأصالة ولكنها انتقلت من الملك إلى الأمة ، لتصبح بذلك إرادة الأمة هي السلطة العليا أن لا تنافس .
    إن مبدأ سيادة الآمة يعني أن الصفة الآمرة العليا الدولة لا ترجع إلى فرد أو أفراد معينين بل إلى وحدة مجردة ترمز إلى جميع الأفراد أي الوحدة التي تمثل المجموع بأفراده وهيئاته وأنها بالإضافة إلى ذلك مستقلة تماما عن الأفراد الذين تمثلهم وترمز إليهم .
    * النتائج المترتبة على مبدأ سيادة الأمة :
    1- النظام النيابي التقليدي .
    2- الانتخاب وظيفة وليس حقا .
    3- الأخذ بالاقتراع المقيد .
    4- النائب ممثل للأمة .
    5- التنكر لمفهوم الوكالة الإلزامية .
    6- الأخذ بنظام المجلسين .
    7- القانون تعبير عن إرادة الأمة .

    * نقد مبدأ سيادة الأمة :

    1- مبدأ سيادة الأمة يؤدي الاعتراف للأمة بالشخصية المعنوية ، وبالتالي إلى قيام شخصين معنويين يتشاركان على إقليم واحد وهما الدولة والأمة .
    2- قيل انه لا توجد حاجة في الوقت الحاضر للأخذ بنظرية سيادة الأمة .
    3- تؤدي مبدأ سيادة الأمة إلى السيادة المطلقة وهذا يؤدي إلى الاستبداد ..
    4- قيل أن مبدأ سيادة الأمة لا يمثل نظاما معينا .

    ثالثا : نظرية سيادة الشعب :-

    التطور الذي لحق بالمذهب الفردي ، والانتقادات التي وجهت إلى مبدأ سيادة الأمة هي الأسباب الكافية لظهور أصوات تنادي في التمثيل النسبي الحقيقي للشعب منظورا إليه في حقيقته وتكوينه ، لا بوصفة المجرد كوحدة متجانسة مستقلة عن الأفراد المكونين له .
    تقوم نظرية سيادة الشعب على أن السيادة للجماعة بوصفها مكونه من عدد من الأفراد ، لا على أساس أنها وحدة مستقلة عن الأفراد المكونين لها .
    وطبقا لنظرية سيادة الشعب تكون السيادة لكل فرد في الجماعة ، حيث إنها تنظر إلى الأفراد ذاتهم وتجعل السيادة شركة بينهم ومن ثم تنقسم وتتجزأ .
    الاختلاف بين مبدأ سيادة الأمة وسيادة الشعب

    مبدأ سيادة الأمة
    سيادة الشعب

    السيادة لمجوع الأفراد
    ينظر للمجموع من خلال الأفراد

    وحدة واحدة مجردة لا تقبل التجزئة
    السيادة للأفراد ، تنقسم السيادة بينهم

    مستقلة عن الأفراد ذاتهم
    السيادة مجزأة ومنقسمة بين الأفراد

    وظيفة الدولة

    ما هي وظيفة الدولة ؟

    للإجابة عن التساؤل نتناول وظيفة الدولة في النظام الرأسمالي من جهة وفي النظام الاشتراكي من جهة ثانية

    وظيفة الدولة في النظام الرأسمالي (الفردي)

    يقوم على أساس الفرد وتقديسه ، إذ يحصر وظيفة الدولة في أضيق حد ممكن أي أن تمارس كل أوجه النشاط المتصلة مباشرة بوظائف الأمن والدفاع والقضاء ، فيما عدا هذه الوظائف تترك الدولة للأفراد ممارسة مختلف أوجه النشاط الأخرى في حدود القانون

    الأسس التي يقوم عليها هذا النظام هي :
    * أساس أخلاقي : ترك الفرد حرّ في نشاطاته، أي إتباع نظام المنافسة (عدم تدخل الدولة).
    * أساس اقتصادي :ترك كل فرد يحقق مصلحته الخاصة، تحقيق الربح من خلال تطبيق (قانون العرض و الطلب).
    * أساس علمي : تطبيق قاعدة البقاء للأصلح.
    ظهر هذا النظام على أنقاض النظام الإقطاعي في أوروبا. و النظام الرأسمالي أو الليبرالي يقوم على أساس أن الفرد هو غاية التنظيم الإجتماعي، و أن الدولة وجدت من أجل الحفاظ على الحقوق الطبيعية التي يتمتع بها الأفراد و لهذا منذ أواخر القرن 18 استقر الفقه على أن وظائف الدولة الأساسية.
    1- الوظيفة التشريعية
    2- الوظيفة التنفيذية
    3- الوظيفة القضائية
    4- وظيفة الدفاع الخارجي (حماية إقليم الدولة)
    5- وظيفة الأمن الداخلي (ممارسة العنف الشرعي)
    انطلاقا من هذه المهام كانت الدولة تسمى بـ : "الدولة الحارسة" معنى هذا أنه لا يحق لها التدخل في الميادين الثقافية ، الاقتصادية و الاجتماعية التي تترك للمبدأ المشهور : "دعه يمر دعه يعمل".
    في هذه المرحلة كانت الدساتير تنص على الحقوق و الحريات التقليدية التي تتوافق و الدولة الحارسة مثل الحريات الشخصية (حق الأمن، حرية التنقل، حرية المسكن و حرمته، سرية المراسلات) و الحريات المتعلقة بالفكر(حرية الرأي، حرية التعليم، الحرية الدينية، حرية الصحافة) و الحريات الاقتصادية) حرية التملك، التجارة(.
    فهذه الحريات و الحقوق حسب المذهب الفردي هي حقوق طبيعية لصيقة بشخص الإنسان و من ثم واجب على الدولة حمايتها و تنظيم ممارستها دون تقييدها.
    غير أنه نتيجة للتطور في المجتمع الرأسمالي لاسيما قيام الحرب العالمية الثانية و ازدياد نفقات الدولة و ظهور الأزمات الاقتصادية بصفة دورية 1929... كل ذلك أدى إلى انتشار أفكار المذهب الاشتراكي و هو ما اضطر الدولة الرأسمالية إلى التدخل في كثير من الميادين الاقتصادية، الاجتماعية و الثقافية لكنه تدخل لتكملة النشاط الفردي و ليس بهدف القضاء عليه.
    وظيفة الدولة في النظام الاشتراكي

    ظهر هذا المذهب كرد فعل لتناقضات المذهب الفردي و ليجعل من الجماعة الهدف والغاية بإزالة بعض مخلفات الرأسمالية من طبقية بين أفراد المجتمع ليؤمن بذلك للدولة التدخل في كافة الأنشطة وإدارتها وذلك
    لتحقيق العدالة الاجتماعية بين الأفراد، وكغيره من المذاهب وجهت له إذا كان هدف النظامين هو تحقيق سعادة الفرد فإن تحقيق هذه السعادة تختلف بينهما. فالمذهب الفردي يحد من تدخل الدولة إلى أقصى حد، بينما المذهب الاشتراكي يرى أنصاره أن سعادة الفرد تتحقق من خلال تدخل الدولة التي تتولى تحقيق العدالة و المساواة بين الأفراد في المجتمع و تقضي على الطبقية المبنية على استغلال الإنسان للإنسان.
    إن تدخل الدولة يشمل جميع الميادين الاجتماعية، الثقافية و الاقتصادية و يتم من خلال :
    - الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج : تقوم الدولة الاشتراكية في مرحلتها من خلال عملية التأميم بتحويل الملكية الخاصة لاسيما الاستقلالية منها إلى ملكية جماعية تستعمل لتوفير الخيرات المادية لجميع أفراد الشعب.
    - الاعتماد على أسلوب التخطيط : حتى تحقق الدولة أهدافها الاجتماعية و الاقتصادية لابد من استعمالها لأسلوب التخطيط العلمي و المركزي.
    - التوزيع العادل للدخل الوطني :و يتم في المرحلة الأولى من النظام الاشتراكي طبقا لمبدأ "لكل حسب عمله" ثم في مرحلة متطورة من النظام الاشتراكي "لكل حسب حاجته" مجتمع الوفرة.
    فالدولة في المذهب الاشتراكي هي دولة متدخلة لها وظيفة أساسية هي تحقيق العدالة و المساواة بين الأفراد.
    النقد الموجه للنظريتين
    بالنسبة للمذهب الفردي إنتقد على أساس:
    - أنه بالغ في تضييق نطاق نشاط الدولة.
    - أنه و إن حقق المساواة القانونية إلاّ أنه لم يحقق المساواة الفعلية.

    - هناك أنشطة كثيرة ضروري أن تشرف عليها الدولة كمرفقي التعليم و الصحة.
    قد ينتج عنها أزمات اجتماعية لذلك لابد من تدخل الدولة لتسيير هذه النشاطات.

    - النظام الرأسمالي يركز الثروة في أيدي أقلية في المجتمع.
    - يؤدي إلى ازدياد الهوّة بين الملاك و العمال.
    يفتقد هذا المذهب إلى الأساس العلمي عندما يقول بوجود حقوق للفرد سابقة على وجود المجتمع وهذا أمر غير منطقي
    يفضل المصلحة الخاصة على المصلحة العامة و لكنه استطاع أن يتجدد.
    بالنسبة للمذهب الاشتراكي :
    - لا يحقق و لا يؤدي حقيقة إلى القضاء على الاستغلال بل هو في صالح الطبقة البيروقراطية.
    - إن إلغاء الملكية يتعارض مع الطبيعة البشرية.
    - هذه النظرية وجدت صعوبة في التطبيق العملي.
    هذه النظرية تحول دون تفتح المواهب الفردية .

    إذا كان المذهب الفردي يجعل الإنسان يستغل أخيه الإنسان فإن المذهب
    الاشتراكي يقضي على نشاط الفرد ويضعف لديه روح الابتكار والمبادرة بحيث
    يصبح يتكل على الدولة في كل شيء.

    أركان الدولة
    للدولة أركان ثلاثة هي :
    -Iمجموعة من الناس : الشعب
    بديهيا أن الدولة لا يمكن أن تقوم بغير جماعة بشرية تعيش على وجه الدوام في حدود إقليم معيّن، و إذا كان وجود الشعب يمثل المحور الأساسي لقيام الدولة فإنه لا يشترط أن يبلغ عدده رقما معينا و ثابتا فعدده يختلف من
    دولة لأخرى فقد يقل إلى بضعة آلاف و قد يصل إلى مئات الملايين. من الناحية القانونية كل الدول تتمتع بنفس الخصائص إلاّ أنه من الناحية السياسية و الاقتصادية تعتبر كثافة السكان عاملا هاما في ازدياد قوة الدولة و نفوذها.
    و يرى الفقه أن وجود الشعب يعد ظاهرة طبيعية و سياسية، فالظاهرة السياسية تتمثل في أن أفراد الشعب يقطنون حتما أرضا معينة أما الظاهرة السياسية فتتمثل في خضوع هؤلاء الأفراد لنظام سياسي معين و تجدر الإشارة إلى أن هذه الجماعة البشرية المكونة للشعب لا يشترط فيها أن تكون متجانسة أو غير متجانسة من الناحية الاجتماعية : اللغة، الدين .

    التمييز بين المدلول السياسي و المدلول الاجتماعي للشعب :
    المدلول الاجتماعي لكلمة الشعب هو مجموع الأفراد المقيمين على إقليم الدولة و المتمتعين بجنسيتها سواء كانوا رجالا أو نساء كبارا أو صغار عقلاء أو مجانين و كذلك المتمتعين بالحقوق السياسية منهم و المحرومين منها و يطلق على هؤلاء مواطني الدولة أو رعاياها. أما المدلول السياسي للشعب، فيقصد به مجموع الأفراد المتمتعين بالحقوق السياسية و بذلك يخرج من مدلول الشعب السياسي الأطفال و المحرومين من الحقوق السياسية سواء لأسباب تتعلق بالناحية العقلية أو لأسباب أدبية كمرتكبي الجرائم المخلة بالشرف. و بذلك يتضح أن المدلول السياسي للشعب أضيق من المدلول الاجتماعي.

    التفرقة بين الشعب و سكان الدولة :
    إذا كان الشعب بمفهوميه الاجتماعي و السياسي يعني مجموع الأفراد المرتبطين بجنسية الدولة فإن المقصود بسكان الدولة هو مجموع الأفراد المقيمين على إقليمها سواء كانوا من شعبها أو من الأجانب الذين لا تربطهم بالدولة رابطة
    الولاء حيث لا يتمتعون بجنسيتها و إنما تربطهم بها رابطة الإقامة أو التوطن.

    التفرقة بين الشعب و الأمة :
    سبق لنا أن عرّفنا اصطلاح الشعب في الفقرة السابقة، أما الأمة فهي ظاهرة اجتماعية مفادها وجود جماعة من الناس يستقرون على أرض معينة و يرتبطون بها معنويا، و تستند على مقومات مشتركة من أصل، الدين، اللغة، التاريخ،
    العادات، الذكريات، الآمال المشتركة ... التي تولد الرغبة لدى الأفراد في العيش معا.
    ما يميّز الأمة عن الشعب هو الظاهرة الاجتماعية و التي تكمن في وجود المصالح و الروابط بين أفراد الجماعة غير أنه لا يشترط لقيام الأمة توافر الظاهرة السياسية أي الخضوع لسلطة سياسية فقد تقوم الأمة دون
    أن ينشأ عنها دولة مثل الأمة العربية و قد تنشأ دولة تضم شعبا يتكوّن من عدة أمم مثل الإتحاد السوفياتي سابقا الذي كان شعبه يتكوّن من عدة أمم و قد تنشأ دولة يكون شعبها مكونا لأمة في نفس الوقت مثل الإيطالي، الألماني،
    الفرنسي ... الذي هو شعب و أمة في نفس الوقت. و قد تباينت الآراء الفقهية حول العوامل المكونة للأمة إلاّ أن أغلبها يتمحور حول النظريات الآتية :
    النظرية الموضوعية : التي يأخذ بها الفقهاء الألمان و تركز على عوامل الأصل اللغة و الدين.
    النظرية الشخصية : يأخذ بها الفقه الفرنسي و مضمونها أن الأمة تجد أساسها في الحس التضامني الذي يوحد إرادة الأفراد في العيش معا أي أنها تركز على العامل النفسي و الإرادي.
    النظرية المادية : يأخذ بها الفقه الماركسي و هي تستند على النواحي الاقتصادية و الاجتماعية فوفقا لهذه النظرية وحدة
    المصالح الاقتصادية هي التي تقرر باقي العلاقات بين الأفراد و تصهرهم في نظام اجتماعي موحد.
    النقد الموجه لهذه النظريات : أنها تركز على جوانب معينة من مكونات الأمة و تهمل الجوانب الأخرى و السبب في ذلك أن هذه النظريات هي وليدة ظروف و بيئة سياسية معينة القصد منها خدمة الأهداف
    السياسية للتجمعات التي وجدت فيها و بالتالي لا يمكن تعميمها لتشمل مفهوم الأمة بصفة مطلقة.
    و خلاصة القول أن تكوين الأمة تشترك فيه مجموعة كثيرة من العوامل : الأصل، اللغة، الدين، العادات و التقاليد، التاريخ، المصير المشترك و الرغبة في العيش معا. تم توظيف كلمة أمة في القرآن الكريم في 44 آية و بمعان مختلفة.
    مفهوم الأمة الإسلامية :البعض يطلق تسمية الأمة الإسلامية انطلاقا من الآية : ( وَ جَعلنَاكم أمة وسطا(هذا المصطلح من الناحية الدينية لكن من الناحية السياسية لا يعبر عن الحقيقة فهناك أمم متعددة تضمها الأمة الإسلامية بالمفهوم الديني.

    II- الإقليم لقيام الدولة لابد من وجود رقعة من الأرض يقيم عليها أفراد الشعب على وجه الدوام و الاستقرار و من ثمة فإن القبائل الرحل لا يمكن أن تشكل دولة لعدم استقرارها في رقعة معينة. و الإقليم هو النطاق الجغرافي الذي تباشر فيه
    الدولة سلطتها حيث لا يمكن لسلطتين مستقلتين تتمتع كل منهما بالسيادة أن تجتمع معا إقليم واحد.
    و إقليم الدولة يشمل على ما يلي :
    * الإقليم الأرضي : يتحدد بحدود طبيعية مثل الجبال أو البحار أو بحدود اصطناعية مثل الأملاك الشائكة أو الأسوار أو أي علامات يستدل بها على نهاية الإقليم و يمكن أن يكتفي بخطوط الطول و العرض لتعيين الحد الفاصل بين دولة و أخرى.
    *الإقليم البحري : يشمل الجزء الساحلي من مياه البحر العامة المجاورة لشواطئ الدولة و كذلك المياه الداخلية في حدودها من البحيرات و الأنهار الداخلية و قد ثار جدل فقهي حول تحديد نطاق البحر الإقليمي حسم هذا النقاش
    في إطار اتفاقية قانون البحار 1982 بمسافة 12 ميل بحري.
    * الإقليم الجوي : يشمل الفضاء الذي يعلو كل من الإقليم الأرضي و البحري و لا بد من التفرقة بين طبقتين من الجو، طبقة الغلاف الهوائي المحيط بالأرض حتى ارتفاع حوالي 1000 كلم فهذه الطبقة تخضع لسيادة الدولة بالكامل. و لهذا نصت اتفاقية شيكاغو في المادة 1-1944( تقر الدول المتعاقدة بأن لكل منها السيادة على الفضاء الجوي الذي يعلو إقليمها ، و فيه تتمتع الطائرات المدنية دون حربية) يحق الهبوط لأسباب تقنية و يمكن للدولة أن
    تغلق أجوائها في وجه الطائرات الأجنبية كما يحق لها تحديد ممرات جوية معينة للدخول إلى إقليمها.
    و طبقة الفضاء الجوي، و تمتد إلى ما لا نهاية و هي غير خاضعة لسيادة دولة ما وفقا لقرارات الأمم المتحدة الصادرة
    سنة 1963-1966 بشأن اكتشاف الفضاء حيث أصبحت ملكية مشتركة للبشرية.
    طبيعة حق الدولة على إقليمها
    أختلف الفقه في تكييف الدولة على إقليمها فذهب رأي على أنه حق سيادة غير أن هذا الرأي منتقد على أساس أن السيادة تمارس على الأشخاص و ليس على الأشياء بينما ذهب في اتجاه آخر إلى تكييف ذلك الحق بأنه حق ملكية لكن هذا
    الرأي منتقد هو الآخر إذ يتعارض مع حق الملكية الفردية للعقارات. و الرأي الحديث يعتبر الإقليم بمثابة المنطقة الجغرافية التي يحق للدولة أن تستعمل سلطتها داخلها على الأفراد دون غيرها بعبارة أخرى أنه المجال الذي تتحدد
    فيه سلطات الدولة.

    III- السلطة السياسية
    تعتبر السلطة السياسية من أهم العناصر في تكوين الدولة حتى أن البعض يعرّف الدولة بالسلطة و يقول بأنها تنظيم لسلطة القهر أو الإجبار. و يمكن تعريف السلطة السياسية بأنها قدرة التصرف الحر التي تباشر بحكم سموها حكم
    الناس عن طريق خلق النظام و القانون بصفة مستمرة، و تتولى السلطة السياسية أداء وظائف الدولة الداخلية و الخارجية و تكون مسؤولية أمام الجماعات الأخرى عن كافة الشؤون التي تتعلق بالإقليم و الشعب.
    و لعل الطابع الرئيسي الذي يميّز الدولة الحديثة عن الوحدات السياسية التي كانت موجودة
    في السابق هو تجميع السلطات في يد حكومة واحدة تملك من الوسائل المادية و القانونية ما يمكنها من السيطرة التامة على الإقليم دون منازعة من أية سلطة أخرى.
    أصل نشأة الدولة
    إذا بحثنا عن الجانب الزمني لها فتحت بصدد دراسة تاريخية. نكون بصدد دولة عند حدوث انقسام في الجماعة إلى حكام و محكومين، و إذا انطلقنا من هذا التعريف للدولة فهي ظاهرة قديمة جدا.
    للإجابة القانونية عن السؤال : على أي أساس تنقسم الجماعة إلى حكام و محكومين ؟!
    هناك عدة نظريات لتقديم جواب عن : "متى نشأت الدولة؟!" و قدمت تفسيرا للتساؤل السابق :

    1- النظرية التيوقراطية أو الدينية
    مضمون هذه النظرية أن الدولة نظام إلهي السلطة مصدرها الله و هو من يختار الحكام، و أخذت ثلاث أشكال :
    التفسير الأول : نظرية الطبيعة الإلهية للحاكم :
    الحاكم هو الله بذاته وجدت هذه النظرية تطبيقها في الحضارة الفرعونية.
    كل نظرية تعبّر عن مرحلة معينة من تطوّر البشر.
    التفسير الثاني : نظرية الحق الإلهي المباشر : التفويض الإلهي :
    الحاكم ليس الإله بل هو بشر لكن الله هو الذي يختار الحاكم من بين أفراد البشر، هناك تفسيرين : هناك من يربط هذه النظرية مع ظهور المسيحية أي صراع بين السلطتين الدينية (الكنيسة) و السلطة الزمنية أو السياسية (الحاكم)
    التفسير الثالث : نظرية الحق الإلهي غير المباشر :
    يبقى مصدر السلطة الله و لكنه لا يسلمها له مباشرة بل أن الله يرتب الحوادث حتى يختار الحاكم، هناك من ربط هذا التفسير مع تطوّر الصراع بين القيصر و الكنيسة.
    السلطة ليست للبشر، الحاكم لا يسأل أمام المحكومين بل أمام الله، هذه النظرية تكرس مبدأ الاستبداد و الديكتاتورية.

    2- نظرية العقد الاجتماعي : النظريات الديمقراطية

    السلطة مصدرها الشعب و حتى تكون مشروعة يجب أن تكون وليدة الإرادة الحرة للجماعة التي تحكمها السلطة نشأت نتيجة لعقد أبرم ما بين الأفراد في داخل المجتمع من أجل إنشاء هيئة تتولى حكم الأفراد.
    تبلورت بشكل واضح مع بداية النهضة الأوروبية لما سادت العقلانية كحل للسلطة السياسية، رغم ظهورها في زمن قديم جدا.
    التفسير الأول : نظرية العقد الاجتماعي عند توماس هوبز : 1588-1679
    حياة الإنسان الفطرية كانت تتسم بالأنانية و الصراعات و رغبة من الإنسان في الخروج من هذه الحياة الصعبة تم الاتفاق على إيجاد شخص أو هيئة حاكمة مهمتها إقرار السلام و العدالة و الأمن داخل المجتمع.
    فالحاكم ليس طرفا في العقد و بالتالي سلطة الحاكم سوف تكون مطلقة و لا يحق للأفراد أن يُسائلوه أي أنه ليس مسئولا أمامهم.
    التفسير الثاني : لـ : جون لوك
    حياة الفطرة كانت تتسم بنزعة السلام و التعاون و الحرية لكن الأشخاص شعروا بحاجة إلى من يستنبط القواعد الطبيعية و يضعها موضع التنفيذ في المجتمع، فإن الأفراد داخل المجتمع تعاقدوا مع الحاكم فتنازلوا عن جزء من حقوقهم الطبيعية مقابل أن يكفل الحاكم حماية بقية حقوقهم.
    الحاكم هنا طرف في العقد يحق للأفراد أن يسائلوه.

    التفسير الثالث : جان جوك روسو : 1712-1778
    يتفق مع لوك في أن حياة الفطرة كانت تتسم بالحرية و المساواة و السعادة لكن تعقد طبيعة الحياة دفع الأفراد إلى إبرام عقد فيما بينهم (الحاكم لا وجود له أثناء العقد).
    مضمون العقد : يتنازل الأفراد عن كل حقوقهم الطبيعية مقابل تمتعهم بالحقوق المدنية، يترتب عن هذا التفسير :
    1- الفرد لا يفقد شيئا بمقتضى هذا العقد، ينقل من مجتمع طبيعي إلى مجتمع مدني.
    2- كل فرد يلتزم باحترام المصلحة العامة أو الإرادة العامة.
    3- الحكومة أو الهيئة الحاكمة تكون مفوضة من قبل أفراد المجتمع و القانون تعبير عن إرادة الجماعة.
    4- حرية الفرد بما لا يتعارض و الإرادة العامة.
    النقد :
    لهذه النظرية الفضل في القضاء على الأنظمة الاستبدادية لكن :
    1- من الناحية الواقعية لم يبرم الأفراد اتفاق فهي خيالية أي نتيجة تصور الفقهاء.
    2- غير متصور من الناحية العملية "أكبر أكذوبة ناجحة عرفها التاريخ".
    3- فكرة العقد لا تتماشى مع المنطق القانوني، لأنها تفرض أن العقد هو الذي أنشأ السلطة السياسية أما من حيث المنطق القانوني أن وجود السلطة السياسية هو الذي يضمن إلزامية العقود و توقيع الجزاء على مخالفتها.

    3- نظرية التطور العائلي

    الدولة أصل السلطة، يعود إلى فكرة السلطة الأبوية فأصل الدولة هو الأسرة التي تطورت إلى عشيرة  قبيلة  مدينة  دولة. الفقهاء يقارنون بين سلطة الدولة و سلطة الأب.
    النقد :
    1- من الصعب المقارنة بين سلطة الأب و السلطة السياسية للدولة.
    2- تفترض بأن حياة البشرية بدأت بالأسرة و هذا خطأ، فالأسرة وجدت بعد فترة طويلة من حياة البشرية المرحلة الأولى مرحلة مشاعية لا يوجد نظام الزواج.

    4- نظرية القوة

    أساس السلطة هو القوة و إن الدولة هي نظام مفروض عن طريق القوة، ففيه يفرض صاحب الغلبة أو القوة نفسه باستعمال العنف على باقي أفراد الجماعة الذين يمتثلون لإرادته و يخضعون لسلطته.
    النقد :
    التاريخ عرف أمثلة كثيرة لدول نشأت عن طريق القوة لكن لا يمكن التسليم بهذه النظرية لوحدها لأنه يستحيل على الحكام أن يفوضوا سلطتهم عن طريق القوة وحدها فبدون رضا الجماعة يصعب على الحاكم ممارسة السلطة.

    * نظرية عبد الرحمن بن خلدون 1332- 1406

    أهم كتبه : "العبر: ديوان المبتدأ و الخبر في عصر العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر".

    5- النظرية الماركسية : التفسير الطبقي
    حسب هذه النظرية :
    الدولة ظهرت إلى الوجود حين ظهرت في المجتمع طبقات اقتصادية و اجتماعية متصارعة فيما بينها و الدولة كبناء تنظيمي وجدت لتأكيد سيادة الطبقة التي تملك القوة الاقتصادية على الطبقات الأخرى فتمارس سيطرتها من خلال أجهزة الدولة و أن ذلك أي هذه الهيمنة تكفل الاستقرار و النظام في داخل المجتمع، هيئات الدولة (التشريعية، التنفيذية و القضائية)، تمنح صفة الشرعية للطبقة المهيمنة اقتصاديا لأنه في غياب هيئات الدولة سوف يحدث صراعا مباشرا بين الطبقات و هذا يؤدي إلى تهديد كيان المجتمع و تزعم هذه الدولة بأنها فوق المصالح الطبقية أي أنها تظهر بمظهر الحياد في داخل المجتمع، الدولة جهاز أوجدتها الطبقة المسيطرة.
    ميزة هذه النظرية أنها لا تفسر أصل السلطة و الدولة فحسب بل مآل هذه الدولة.
    الدولة تمر بمرحلة وصول الطبقة العمالية إلى السلطة فتحقق في المرحلة الأولى المجتمع الاشتراكي و فيه يتم تحويل الملكية الخاصة إلى ملكية عامة و يطبق مبدأ التخطيط و من حيث توزيع الدخل يتم وفقا لمبدأ (من كل حسب طاقته و لكل حسب عمله)، و بعد زوال الطبقات من داخل المجتمع فإن هذا الأخير يصبح في غير حاجة إلى الدولة و بالتالي و بالتالي فإنها تزول و يتحقق المجتمع الشيوعي و فيه يطبق مبدأ (من كل حسب عمله و لكل حسب حاجته).
    النقد : إذا كانت هذه النظرية الأقرب تفسيرا من الناحية العملية لنشأة الدولة فإنه يصعب قصر نشأة على العامل الاقتصادي فقط، لأن هناك عوامل أخرى أخرى ساهمت في وجود الدولة مثل العوامل الثقافية، و الاجتماعية و الدينية.

    6- نظرية التطور التاريخي

    يرفض أصحاب هذه النظرية إرجاع أصل الدولة إلى عامل واحد من العوامل المذكورة سابقا، فحسب رأيهم الدولة نشأت كظاهرة اجتماعية نتيجة لمجموعة من العوامل المتفاعلة فيما بينها و قد اتخذت هذه الدولة خلال مراحل تطورها أشكالا متعددة حسب طبيعة العوامل الاجتماعية، التاريخية، و الاقتصادية التي تفاعلت معها.
    و في الأخير يمكن القول بأن هذه النظرية هي الأقرب إلى التفسير المقبول لنشأة الدولة.

    خصائص الدولة
    تتمثل خصائص الدولة في السيادة و الشخصية المعنوية أو القانونية:
    1- السيادة
    تعريف السيادة : يمكن تعريف السيادة بأنها سلطة سياسية آمرة، نابعة من ذات الدولة، و قادرة على تنظيم نفسها، و على فرض توجيهاتها، دون أن تكون خاضعة داخليا أو خارجيا لغيرها، فهي في الداخل أعلى السلطات التي تملك أمر الحكم فيما ينشأ بين الأفراد و الوحدات الداخلية من خلافات، و هي كذلك لا تخضع ماديا و لا معنويا لسلطة أخرى مهما كان نوعها.
    و تقوم سيادة الدولة على عدة خصائص :
    - سيادة شاملة : يقصد بها لأنها تنطبق على جميع سكان الدولة باستثناء المتمتعين بالامتيازات أو الحصانة الدبلوماسية.
    - سيادة دائمة : أنها تتعدى في أعمار القائمين عليها و النظام الدستوري الذي تعمل في إطاره.
    - سيادة لا تقبل التجزئة : و معنى ذلك أنه في الدولة الواحدة سواء كانت دولة موحدة أو مركبة و سواء كانت تأخذ بالنظام المركزي أو اللامركزية فإنها في كل الحالات ذات سيادة واحدة.
    - سيادة مطلقة : أي أن الدولة داخل حدودها تمثل أعلى سلطة عامة لا مكان لسلطة أخرى منافسة لها و أنها خارج حدودها لا تخضع لسلطة أعلى منها.

    مظاهر السيادة :
    - السيادة الإيجابية و السيادة السلبية :
    السيادة السلبية يقصد بها عدم خضوع سلطة الدولة لأي جهة أخرى مهما كان نوعها، أما المفهوم الإيجابي للسيادة فهو الذي يبرر سلطة الدولة بكل ما تقوم به من حق الأمر و النهي و الزجر في الداخل و تمثيل الدولة و ترتيب حقوق و التزامات لها و عليها في الخارج.
    - السيادة الداخلية و السيادة الخارجية :
    يقصد بالسيادة الداخلية حق الأمر في مواجهة كل سكان الدولة أما السيادة الخارجية فيقصد بها عدم خضوع الدولة لسلطة أجنبية فيما عدا ما تلتزم به في مجال علاقاتها مع الدول الأخرى طبقا لقواعد القانون الدولي و يعبّر عن السيادة الخارجية بمصطلح الاستقلال.
    - السيادة الشخصية و السيادة الإقليمية :
    في السابق كانت السيادة حق شخصي للملك و لهذا فإن قوانين الدولة كانت تطبّق على مواطنيها و لو كانوا مقيمين خارج إقليمها و هو ما يعبّر عنه بالسيادة الشخصية و قد هجرت هذه النظرية و حاليا يأخذ بمفهوم السيادة الإقليمية أي أن سلطة الدولة يتحدد مجالها في نطاق حدود إقليم الدولة.

    من هو صاحب السيادة ؟
    المقصود بهذا التساؤل هو تحديد صاحب السلطة السياسية ذات السيادة، لا شك أن الدولة هي صاحبة السلطة السياسية العليا و هذه السلطة تكون مجردة و مستقلة في وجودها عن الأشخاص الممارسين لها و هم طبقة الحكام في الدولة فهم مجرد أداة في يد الدولة تمارس من خلالهم مظاهر سلطتها.
    و إذا كانت الدولة شخصا معنويا مجردا فإن السلطة فيها لابد أن تنسب إلى صاحب محدد يمارسها بصورة فعلية فمن هو الصاحب الفعلي لهذه السلطة السياسية ذات السيادة ؟
    في هذا الصدد قيلت نظريتان هما :
    1- نظرية سيادة الأمة : مضمون هذه النظرية أن السيادة تكون للأمة باعتبارها وحدة مجردة مستقلة عن سائر الأفراد المكونين لها، فالسيادة لا تكون لفرد من الأفراد أو جماعة من الجماعات و إنما تنسب إلى الشخص الجماعي الذي يشمل مجموع الأفراد و هذا الشخص هو ما يعبر عنه بكلمة الأمة.
    النتائج المترتبة :
    * السيادة تمثل وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة فما دام أن الأمة هي شخص واحد فإن السيادة تكون كذلك واحدة غير مجزئة و يترتب عن ذلك الأخذ بمبدأ "الديمقراطية النيابية" أو "الديمقراطية غير المباشرة".
    * الانتخاب يعتبر وظيفة و ليس حقا من الحقوق السياسية و هذا ما يتوافق مع الأخذ بمبدأ "الاقتراع المقيد".
    * النائب في البرلمان يعتبر ممثلا للأمة بأسرها و ليس ممثلا لناخبي دائرته.
    * القانون يكون تعبيرا عن إرادة الأمة.
    الأمة تشمل الأجيال الماضية، الحالية و المستقبلية.
    الانتقادات الموجه لهذه النظرية :
    * كان لهذه النظرية فائدة في الحد من سلطات الملوك لكنها حاليا أصبحت عديمة الجدوى.
    * تؤدي هذه النظرية إلى الاعتراف بالشخصية القانونية للأمة و هذا غير مقبول من الناحية القانونية.
    * أنها تؤدي إلى الاستبداد مادام أن القانون هو تعبير عن إرادة الأمة و ليس تعبيرا عن إرادة الأغلبية.

    2- نظرية سيادة الشعب :
    مضمون هذه النظرية أن السيادة تنسب إلى الشعب باعتباره مكوّن من مجموعة من الأفراد و من ثم تكون السيادة حق لكل فرد من أفراد الشعب أي أنها تكون مجزئة على أفراد الشعب بالمفهوم السياسي.
    النتائج المترتبة عن نظرية سيادة الشعب :
    يترتب عنها عدة نتائج هي :
    * السيادة تكون مجزأة بين الأفراد و بالتالي يكون لكل فرد حقا ذاتيا في مباشرة السلطة و هذا ما يتماشى مع نظام الديمقراطية المباشرة و شبه المباشرة.
    * الانتخاب يعتبر حقا و ليس وظيفة و هذا المبدأ يتماشى مع نظام "الاقتراع العام".
    * النائب في البرلمان يعتبر ممثلا لدائرته الانتخابية و من ثم يمكن للناخبين إعطاء تعليمات ملزمة للنائب كما أنه يكون مسئولا أمامهم عن تنفيذ وكالته و يلتزم بأن يقدم لهم حسابا عنها كما يحق للناخبين عزل النائب من وكالته في أي وقت.
    * القانون يكون تعبيرا عن إرادة الأغلبية الممثلة في هيئة الناخبين و من ثم يتعيّن على الأقلية الإذعان لرأي الأغلبية دون اعتبار ما إذا كانت هذه الإرادة أكيدة و دائمة أم لا.
    النقد الموجه لهذه النظرية :
    إذا كان الاتجاه الحديث في الدساتير قد اتجه إلى الأخذ بمبدأ سيادة الشعب لكونه أكثر تحقيقا للديمقراطية إلا أنه هناك انتقادات وجهت لهذه النظرية :
    * يترتب عن الأخذ بمبدأ سيادة الشعب تبعية النواب لجمهور ناخبيهم و هذا ما قد يؤدي إلى تحقيق المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة.
    * هذه النظرية تقول بتجزئة السيادة على أفراد الشعب و هذا يؤدي إلى وجود سيادتي سيادة مجزأة بين الأفراد و سيادة الدولة باعتبارها شخص معنوي.
    و على العموم فإن معظم الدساتير حاولت التوفيق بين النظرتين و ذلك بالأخذ بمبادئ من كليهما كالأخذ بالاقتراع العام و إلغاء الوكالة الإلزامية و اعتبار النائب ممثلا للأمة أو للشعب.

    II- الشخصية المعنوية : القانونية

    •تعريف الشخصية المعنوية :
    هي جماعة من الأشخاص يضمهم تكوين يسعى إلى تحقيق هدف معين أو مجموعة من الأموال ترصد لتحقيق غرض معين يمنحها القانون صفة الشخصية فتكون شخصا مستقلا و متميزا عن الأشخاص الذين يساهمون في نشاطها أو يستفيدون منها كالدولة، الولاية، و الشركات ... تمييزا لها عن الأشخاص الآدميين و البعض عرّفها بأنها تشخيص قانوني للأمة.
    و الاعتراف للدولة بالشخصية القانونية يعني أنها وحدة قانونية مستقلة و متميزة عن الحكام و المحكومين لها طابع الدوام و الاستقرار لا تزول بزوال الحكام و سلطة الدولة و تقوم على أساس تحقيق مصالح الجماعة.

    * النتائج المترتبة على شخصية الدولة :
    1- الأهلية القانونية للدولة : مادام أن الدولة كائن قانوني قائم بذاته و مستقل عن الحكام و المحكومين لابد أن يسلم لها بقدرات قانونية مستقلة تمكنها ليس من إتيان أعمال مادية فقط بل من ممارسة مختلف التصرفات القانونية و هو ما يطلق عليه بالأهلية القانونية سواء كانت :
    أهلية وجوب : و يقصد بها صلاحية الشخص لكسب الحقوق و تحمل الالتزامات و هي تختلط بالشخصية وجودا و عدما. (الجنين في بطن أمه يملك أهلية وجوب ناقصة).
    أهلية أداء : صلاحية الشخص لأن يباشر بنفسه التصرفات القانونية التي من شأنها أن تكسبه حقا أو تحمله دين.
    و بما أن الدولة كغيرها من الأشخاص المعنوية لا تستطيع أن تمارس بذاتها ما تخوله لها أهليتها القانونية من أعمال و تصرفات و إنما يمارس هذه الأعمال نيابة عنها و باسمها أشخاص آدميون و هم الحكام طبقا لما ينص عليه الدستور و تتميز أهلية الدولة بخاصيتين هما :
    - تصرفات الإرادة المنفردة و - قدرة القهر المادي أو امتياز التنفيذ المباشر.
    2- الذمة المالية : معناه مجموع ما يكون للشخص من حقوق و التزامات مالية، و باعتبار الدولة شخص قانوني لها ذمة مالية خاصة بها و مستقلة عن الذمة المالية للأعضاء المكونين لها و لممثليها الذين يتصرفون باسمها و من ثم فإن الحقوق و الالتزامات التي ترتبها تصرفات حكام الدولة باسمها و لحسابها لا تعود إلى الذمة المالية لهؤلاء الحكام و لكنها تكوّن حقوق و التزامات لحساب الدولة ذاتها (يمكن للدولة أن تكون دائنة أو مدينة)
    3- وحدة الدولة و ديمومتها : المقصود بأن الدولة تمثل وحدة قانونية واحدة هو أن تعدد سلطاتها العامة من تشريعية و تنفيذية و قضائية و كذلك تعدد ممثلي الدولة و تعدد الأجهزة و الأشخاص التي تعبر عن إرادتها و تعمل باسمها لا يغيّر من وصفها كشخص قانوني واحد، و المقصود بأن الدولة تمثل وحدة قانونية دائمة فيعني أن وجود الدولة كشخص قانوني و استمرارها لا يتأثر بتغير الأشخاص الممثلين لها أو بتغير نظام الحكم فيها، و ما يبرر استمرار الدولة و ديمومتها اعتبارها شخصا قانونيا مستقلا و متميزا في وجوده و حياته عن وجود و حياة الأفراد المكونين له أو الممثلين له و أنها تستهدف أغراضا تتجاوز عمر جيل بذاته من أجيال شعبها.
    يترتب على صفة ديمومة الدولة الآتي :
    - الحقوق التي تثبت للدولة في مواجهة الغير و كذلك الالتزامات التي تتعهد بها الدولة لصالح الغير تبقى واجبة النفاذ للدولة أو عليها مهما حدثت التغيرات التي تصيب الشكل الدستوري أو تغيّر الحكام.
    - المعاهدات و الاتفاقات التي تبرمها الدولة مع غيرها من الدول تبقى قائمة و واجبة النفاذ مادامت الدولة قائمة بغض النظر عن تغيّر ممثليها.
    - القوانين التي تصدرها السلطات المختصة في الدولة تبقى هي الأخرى قائمة و واجبة النفاذ مهما تغيّر النظام الدستوري إلى أن يتم تعديلها أو إلغائها صراحة أو ضمنا وفقا للإجراءات المحددة لذلك.

    •فيما يخص مظاهر السيادة أضيف 4-السيادة القانونية والسيادة السياسية:السيادة القانونية معناها سلطة الدولة في إصدار القوانين وتنفيذها، أما السياسية فتنصرف على الشعب بمفهومه السياسي الذي يتولى عملية اختيار المسيرين للدولة وممارسي السيادة القانونية.
    أيضا فيما يخص النتائج المترتبة على شخصية الدولة أضيف 4- المساواة بين الدول: بما أن لكل دولة شخصية معنوية فإن كل الدول متساوية في المعاملة هذا من الناحية النظرية أما من الناحية الواقعية أو العملية نجد أن هناك عوامل أخرى لها تأثيرها البالغ الأهمية في تحقيق عدم المساواة الفعلية بين الدول (مساواة نسبية(.
    * النتائج المترتبة على مبدأ سيادة الشعب :
    1- تجزئه السيادة بين الأفراد .
    2- الانتخاب حق لا وظيفة .
    3- الأخذ بالاقتراع العام .
    4- العودة لمفهوم الوكالة الإلزامية ونشأة الأحزاب السياسية .
    5- الأخذ بنظام التمثيل النسبي .
    6- القانون تعبير عن إرادة الأغلبية .
    * نقد سيادة الشعب :
    1- تسيد علاقة التبعية بين النائب والناخب .
    2- إن الأخذ بمبدأ سيادة الشعب لن يحل المشكلة لأنه في الواقع يجزئ السيادة ويجعلها مقسمة بين أفراد الشعب .
    * فقه القانون العام المعاصر انقسم في تقييمه للنظريتين إلى ثلاث اتجاهات :
    1- تجاه يقضي بأن سيادة الأمة مبدأ نشأ وانشر لظروف خاصة مرت به شعوب معينة .
    2- تجاه يميل إلى الأخذ بمبدأ سيادة الأمة ويفضله على مبدأ سيادة الشعب .
    3- تجاه يسعى إلى ترجيح مبدأ سيادة الشعب على مبدأ سيادة الأمة .

    أصل نشأة الدولة
    هناك العديد من المذاهب والنظريات لتفسير وبيان نشأة الدولة :-
    1- نظرية العقد :
    هذه النظرية ترى أن الدولة مصدرها الأول القوة والصراع بين الجماعات البدائية .
    هذه النظرية لم تجد صدى واسعا لدى الفقه العالمي لان الاختلاف بين الحاكم والمحكومين مصدره القوة والغلبة .
    فان الدولة في الوقت الحاضر لا تقوم فقط على فكرة الاختلاف السياسي وإنما تلعب السلطة دورا هاما باعتبارها العنصر الرئيسي للتنظيم السياسي الحديث ، وما الحاكم إلا ممارس لهذه السلطة فقط .
    • إن عنصر القوة هام للدولة من اجل الوحدة والأمن ، وبدونها تصبح الدولة فريسة للعوامل الهدامة .
    2- نظرية تطور الأسرة :
    هذه النظرية ترجع اصل الدولة إلى الأسرة وأساس سلطة الحاكم إلى السلطة الولاية المتمثلة في رب الأسرة
    تصور هذه النظرية للدولة:أسرة عشيرة عشائر قبيلة قبائل قرية قرى ومن ثم مدينه ثم مدن ثم الدولة ومن ثم الإمبراطورية
    الانتقادات التي تعرضت لها هذه النظرية :-
    1- اثبت علماء الاجتماع ان الدولة لم تكن الخلية الاجتماعية الأولى لا غريزة الاجتماع والكائن ضد مخاطر الطبيعة هي التي دعت الأفراد إلى التجمع ..
    2- قيل انه من الخطأ القول ان كل دولة مرت بالمداخل التي يبينها أنصار هذه النظرية .
    3- ومن أهم الانتقادات اعتبار الأسرة اللبنة الأساسية لنشأة الدولة وهو عبارة عن تفسير علاقة السلطة بالدولة بتلك التي تربط رب الحاسرة بالأسرة .
    3- النظريات العقدية :-
    ظهرت فكرة العقد كأساس لنشأة الدولة منذ فترة زمنية بعيدة ، استخدمها الكثير من المفكرين في تأييد أو محاربة السلطان المطلق للحاكم .
    هذه النظريات ترجع إلى القرن السادس عشر ، والتي ساهم في صياغتها وإبراز مضمونها كل من هوبز ، ولوك ، و روسو .
    علماء هذه النظرية ارجعوا نشأة الدولة إلى فكرة العقد وان الإفراد انتقلوا من الحياة البدائية التي كانوا يعيشونها إلى حياة الجماعة المنظمة بموجب العقد .
    • ركز فلاسفة هذه النظرية حول حياة الأفراد الفطرية والبدائية
    * هوبز : ( من أنصار الحكم المطلق )
    إن الفترة التي عاش بها هوبز وما رافقتها من اضطرابات في كل من إنجلترا وفرنسا كان لها بالغ الأثر على فكرة الذي عبر عنه بتأييده المطلق للحاكم .
    * اغلب كتاباته تمثل الدفاع عن الملك وحقه في الحكم ضد أنصار سيادة البرلمان .
    * ابرز هو بحق الملك المطلق في الحكم من خلال طبيعة العقد الذي ابرم بين الأفراد للتخلص مما رتبته الطبعة الإنسانية ونزعتها الشريرة التي قاساها الأفراد في الحياة الفطرية قبل إبرام العقد ، من خلال هذا العقد يتنازل الفرد عن حرياته وحقوقه الطبيعية للسلطة التي أقامها أيا كانت مساوئها واستبدادها . لان السلطة وفي وجهة نظرة مهما بلغت من السوء فلن تصل إلى حالة الحياة الطبيعية التي كانوا يعيشونها . بل إن وضع أي قيد على الحاكم ، أو ترتيب أي التزام عليه يجعل العقد الاجتماعي قاصرا عن تحقيق الغرض منه .
    وهكذا يتمتع الحاكم على الأفراد بسلطة مطلقة ، ولا يحق للأفراد مخالفة هذا الحاكم مهما استبد أو تعسف .
    * جون لوك : ( من أنصار الحكم المقيد )
    إذا كان لوك يتفق مع هوبز في تأسيس المجتمع السياسي على العقد الاجتماعي الذي ابرم بين الأفراد لينتقلوا من الحياة البدائية إلى حياة الجماعة ، إلا انه يختلف معه في وصف الحياة الفطرية والنتائج التي توصل إليها .
    الحياة الفطرية الطبيعية للأفراد كما يصفها لوك فهي تنصح بالخير والسعادة والحرية والمساواة ، تحكمها القوانين الطبيعية وبالرغم من وجود كل هذه المميزات لدى الفرد إلا أن استمراره ليس مؤكداً وهذا بسبب ما يمكن أن يتعرض له من اعتداءات الآخرين . وهذا ما يدفع الإنسان إلى الحرية المملوءة بالمخاوف والأخطار الدائمة والانضمام إلى مجتمع ما مع الآخرين من اجل المحافظة المتبادلة عن أرواحهم وحرياتهم وأملاكهم .
    * إن العقد الذي ابرم بين الأفراد وبين الحاكم لإقامة السلطة لا يمنح الحاكم السلطة المطلقة وإنما يمنحه سلطة مقيدة بما يكفل تمتع الأفراد بحقوقهم الباقية والتي لم يتنازلوا عنها .
    * الحاكم في نظرية لوك طرف في العقد كما الفرد وما دام ان شروط العقد قد فرضت على الحاكم الكثير من الالتزامات فهو مقيد وملتزم بتنفيذ الشروط ، والإيجاز للأفراد مقاومته وفسخ العقد .
    * جان جاك روسو :
    روسو لوك
    الحياة الفطرية حياة خير وسعادة يتمتع بها الأفراد بالحرية والاستقلال والمساواة الحياة الفطرية حياة خير وسعادة يتمتع بها الأفراد بالحرية والاستقلال والمساواة
    يختلف مع لوك على أسباب التعاقد وأطرافه ومن ثم النتائج التي تترتب على ذلك . يختلف مع روسو على أسباب التعاقد وأطرافه ومن ثم النتائج التي تترتب على ذلك .
    يرجع إلى فساد الطبيعة والحياة العصرية ، وذلك كمظهر الملكية الخاصة وتطور الصناعة من إخلال بالمساواة وتقييد الحريات فسر رغبة الأفراد في التعاقد على أساس ضمان استمرارية المساواة والحريات العامة وضمان السلم الاجتماعي .
    وبالتالي ومن خلال نظرة روسو كان لابد للأفراد السعي للبحث عن وسيلة يستعيدون بها المزايا ، فاتفق الأفراد فيما بينهم على إبرام عقد اجتماعي ، هذا العقد يقوم الأفراد من خلاله بالتنازل عن كافة حقوقهم الطبيعية لمجموعة من الأفراد الذي تمثلهم في النهاية الإرادة العامة . هذا التنازل لا يفقد الأفراد حقوقهم وحرياته لان الحقوق والحريات المدنية استبدلت بتلك الطبيعية المتنازل عنها للإرادة العامة .
    * الحكومة لا تقوم على أساس تعاقد بينها وبين المواطنين وإنما هي هيئة من المواطنين مكلفة من قبل صاحب السيادة بمباشرة السلطات الذي له أن يستردها وان يمنحها إلى أشخاص آخرين .
    n الانتقادات التي تعرضت لها النظرية العقدية :-
    1- الخيالية : لان التاريخ لا يعطينا مثلا واحدا واقعيا بان جماعة من الجماعات قد نشأت بواسطة العقد .
    2- غير صحية من الناحية القانونية :
    3- غير صحيحة من الناحية الاجتماعية : تفترض إن الإنسان كان في عزلة قبل نشأة الجماعة وهذا قول غير صحيح لان الإنسان كائن اجتماعي .
    4- نظرية التطور التاريخي :-
    إن هذه النظرية تمتاز عن أخواتها من النظريات أنها لا ترجع أصل نشأة الدولة إلى عامل محدد بذاته وإنما إلى عوامل متعددة منها ( القوة ، الاقتصاد ، الدين ، والفكر … الخ ) . هذه النظرية تقول إن هذه العوامل اجتمعت مع بعضها البعض وشكلت تجمع للأفراد وأدت إلى ظهور فئة من الأفراد استطاعت أن تفرض سيطرتها على باقي الجماعة ( ظهور هيئة عليا حاكمة ) .
    • تفاعل العوامل من اقتصادية واجتماعية وفكرية ومادية لم تحدث فجأة وفي تجمع واحد إنما حدثت في فترات زمنية طويلة ونطاقات مكانية متباعدة .
    • أنصار هذه النظرية :
    العميد ديجي و بارتلمي ومودو .
    5- النظرية الماركسية :-
    نظرة ماركس للدولة لم تكن على اعتبارات حتمية أو سرمدية بقدر ما كانت على حدث تاريخي . وهذا جاء نتيجة لانقسام الجماعات إلى طبقات متصارعة واحتكار البعض منها ملكية الإنتاج ، والتي استطاعت بواسطتها استغلال سائر الطبقات في المجتمع .
    • الدولة عند ماركس :
    لا تعدو ان تكون ظاهرة قانونية تمثل انعكاسا لتكوين الطبقات وسيطرة إحداها على المجتمع الذي تحكمه هذه الدولة .
    • ظهور الدولة عند ماركس مرتبط بالصراع بين الطبقات الذي يمثل في النهاية سيطرة طبقة.
    أنواع الدول
    إن فقهاء القانون والسياسة اتبعوا مناهج متعددة في تقسيم الدول وذلك تبعا لطبيعة اختصاصاتهم واهتماماتهم والزاوية التي ينظرون منها إلى الدولة .
    وإذا كان القانون ركز في دراسته لأنواع الدول على مقدار ما تتمتع به الدول من سيادة حيث قسمها إلى دول كاملة السيادة ، وأخرى ناقصة السيادة ، فان فقه القانون الدستوري والنظم السياسي قد اهتم بتقسيم الدولة من حيث شكلها إلى دولة بسيطة ( موحدة ) ودولة اتحادية .
    أولا : الدولة البسيطة :-
    هي التي تنفرد بإدارة شؤونها الداخلية والخارجية سلطة واحدة ( فرنسا ، الأردن ، لبنان …).
    فالسيادة في مثل هذه الدول غير مجزأة تمارسها سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية واحدة كما هو مبين في دستورها الواحد الذي يطبق على كافة أنحاء إقليم الدولة .
    • وحدة الدولة تتجسد من خلال :-
    - السلطة : تتولى الوظائف العامة في الدولة سلطة واحدة لها دستور واحد ينظمها .
    + الوظيفة التشريعية وضع القوانين ( سلطة تشريعية واحدة ) .
    + السلطة التنفيذية واحدة يخضع لها كافة الشعب .
    + السلطة القضائية واحدة يلتجأ إليها كافة الشعب .
    - من حيث الجماعة : أفراد الدولة هم وحدة واحدة يتساوون في معاملاتهم بغض النظر عما يوجد بينهم من فوارق واختلافات .
    - من حيث الإقليم : الإقليم وحدة واحدة في جميع أجزائه ويخضع لقوانين واحدة دون تمييز إلا ما تقرره بعض القوانين المحلية في المسائل الإدارية فقط .
    • وهذا وتبقى الدولة الموحدة بسيطة إذا بقيت تتصف بما بيناه في النواحي الثلاث السابقة بغض النظر عن طبيعة نظام الحكم فيها فقد تكون ( ملكية كالأردن والسعودية ، أو جمهورية كمصر ولبنان ، وقد تكون مطلقة دكتاتورية أو مقيدة ديمقراطية ) .
    n اللامركزية الإدارية في الدولة الموحدة
    - ويقصد بالمركزية الإدارية قصر الوظيفة الإدارية في الدولة على ممثلي الحكومة المركزية في العاصمة ( وهم الوزراء دون مشاركة ما من هيئات أخرى ) .
    - اللامركزية الإدارية فتعني توزيع الوظيفة الإدارية بين الحكومة المركزية وبين هيئات أخرى محلية أو مصلحيه تباشر اختصاصات محددة بقدر من الاستقلال تحت رقابة ووصاية الحكومة المركزية .
    اللامركزية الإدارية في التنظيم الإداري الحديث تتخذ صورتين :-
    1- اللامركزية الإقليمية : ( الإدارة المحلية ) وهي إعطاء جزءا من إقليم الدولة لجهة معينة ( مثلا مديرية الحكم المحلي ) وتكون هذه الجهة تحت رقابة السلطة المركزية ( وزارة الحكم المحلي ) .
    2- اللامركزية ألمرفقيه المصلحية : تمنح من خلالها مرفق عام لشخصية معنوية لتمارس نشاطا معينا بقدر من الاستقلال تحت أشراف السلطة المركزية ( كالجامعات والهيئات والمؤسسات ) .

    ثانيا :- الدولة المركبة :
    و تتألف الدولة المركبة من دولتين ، او مجموعة دول اتحدت لتحقيق أهداف مشتركة ، فتوزع سلطات الحكم فيها على الدول المكونة لها تبعا لطبيعة ونوع الاتحاد الذي يربط بينها .
    تقسم الدول المركبة إلى :-
    1- الاتحاد الشخصي :- وهو عبارة عن اتحاد بين دولتين او اكثر تحت عرش واحد ، لكن تحتفظ كل دولة بسيادتها الكاملة وتنظيمها الداخلي المستقل وبالتالي فمظاهر الاتحاد هنا لا تتجسد الا في شخص الدولة فقط ( فرئيس الدولة هو المظهر الوحيد والمميز للاتحاد الشخصي ، الامر الذي يجعله اتحادا عرضيا وموقوتا يزول وينتهي بمجرد اختلاف رئيس الدولة .
    الدول المشتركة في الاتحاد الشخصي تبقى متمتعة بكامل سيادتها الداخلية والخارجية ، فانه يترتب على ذلك :-
    1- احتفاظ كل دولة بشخصيتها الدولية وانفرادها برسم سياستها الخارجية .
    2- تعد الحرب بين دول الاتحاد الشخصي حربا دولية .
    3- ان التصرفات التي تقوم بها أحد دول الاتحاد الشخصي إنما تنصرف نتائجها إلى هذه الدولة فقط وليس إلى الاتحاد .
    4- يعتبر رعايا كل دولة أجنبيا على الدولة الأخرى .
    5- لا يلزم في الاتحاد تشابه نظم الحكم للدول المكونة له .
    2- الاتحاد الحقيقي ( الفعلي ) :- يقوم بين دولتين او اكثر ، وتخضع كل الدول فيه إلى رئيس واحد مع اندماجها بشخصية دولة واحدة ، تمارس الشؤون الخارجية . وتبقى كل دولة في الاتحاد محتفظة بدستورها وأنظمتها الداخلية .
    يترتب على الاندماج في الاتحاد الحقيقي ( فقدان الدولة لشخصيتها الخارجية ) :-
    1- توحيد السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي .
    2- تعتبر الحرب التي تقوم بين الدول الأعضاء حربا أهلية .
    3- أمثلة ( الاتحاد الذي قام بين السويد والنرويج )
    3- الاتحاد الاستقلالي الكونفدرالي :- ينشأ من اتفاق دولتين او اكثر في معاهدة دولية على تكوين الاتحاد أو الانضمام إليه مع الاحتفاظ كل دولة باستقلالها الخارجي وسيادتها الداخلية .
    صك الاتحاد او المعاهدة والاتفاقية هي الأساس في الاتحاد الاستقلالي .
    يقوم الاتحاد الكونفدرالي على تكوين مجلس يتكون من مندوبين عن الاتحاد وهذا المجلس لا يختص الا بالمسائل التي تضمنها الصك .
    وهذا لا تعتبر الهيئة التي تمثل الدول في الاتحاد دولة فوق الدول الأعضاء ، وانما مجرد مؤتمر سياسي .
    في هذا الاتحاد تبقى كل دولة متمتعة بسيادتها الداخلية ومحتفظة بشخصيتها الدولية .
    رعايا كل دولة من الاتحاد يبقون محتفظون بجنسيتهم الخاصة .
    العلاقة بين الدول مجرد ارتباط تعاهدي .
    حق الانفصال عن الاتحاد ممنوح للدول الأعضاء تقرره حسب ما تراه مناسبا ومتماشيا مع مصالحها الوطنية .
    4- الاتحاد المركزي :- ليس اتفاقا بين دول ، ولكنه في الواقع دولة مركبة تتكون من عدد من الدول او الدويلات اتحدت معا ، ونشأت دولة واحدة .
    ينشأ الاتحاد المركزي عادة بطريقتين :
    1- تجمع رضائي او إجباري لدول كانت مستقلة .

    2-تقسيم مقصود لاجزاء متعددة من دولة سابقة ، كانت بسيطة وموحدة .
    • الاتحاد المركزي لا يشمل الدول فقط إنما شعوب هذه الدول أيضا .
    • في هذا الاتحاد تنصهر السيادة الخارجية للدول بشخصية الاتحاد .
    • يبقى لكل دولة دستور يحكمها لكن بما يناسب دستور الاتحاد .
    • هذا الاتحاد عبارة عن مجموعة من الدول تخضع بمقتضى الدستور الاتحادي لحكومة عليا واحدة هي الحكومة الفدرالية .
    -- مظاهر الاتحاد المركزي ( الكونفدرالي )
    أولا من الناحية الداخلية :
    تتكون دولة الاتحاد من عدد من الدويلات هذه الدويلات تتنازل عن جزء من سيادتها للدولة الاتحادية .
    - للدولة الاتحادية حكومة يطلق عليها الحكومة الاتحادية .
    - لكل ولاية او دولة سلطاتها الثلاثة ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) التي لا تخالف السلطات الثلاثة العامة للاتحاد ( هذا ما يسمى ازدواجية السلطات ) .
    - يوجد رئيس واحد للاتحاد .
    - الشعب داخل الاتحاد يحمل جنسية واحدة .
    ثانيا من الناحية الخارجية :
    - تتولى الدولة الاتحادية إعلان الحرب ، وعقد الصلح ، وإبرام المعاهدات ، والاشراف على القوات المسلحة للاتحاد .
    - للدولة الاتحادية وحدها حق التمثيل الدبلوماسي ، والانضمام إلى المنظمات الدولية .
    - التمييز بي الاتحاد المركزي الفدرالي والاتحاد الاستقلالي الكونفدرالي

    الاتحاد الفدرالي الاتحاد الاستقلالي الكونفدرالي
    ينشأ من خلال عمل قانوني داخلي وهو الدستور الاتحادي يستمد وجوده من معاهدة تتم بين الدول الأعضاء
    الانفصال مرفوض الانفصال حق مقرر لكل دولة فيه
    تمارس السلطات الاتحادية اختصاصاتها على الأفراد مباشرة تتولى الاختصاصات وتحقيق الأهداف هيئة مشتركة ، ممثلين عن دول الأعضاء
    جنسية الشعب واحدة لكل شعب جنسية في الاتحاد حسب دولتهم
    إذا قامت حرب بين دولتين في الاتحاد فهي حرب أهلية إذا قامت حرب بين دولتين في الاتحاد فهي حرب دولية

    • أهم مزايا نظام الاتحاد المركزي الفدرالي

    نظام الاتحاد المركزي قادر على توحيد دول ذات نظم متغايرة ومتباينة في دولة واحدة قوية .

    يعمل على التوفيق بين مزايا الدولة الموحدة ومزايا الدولة المركبة .

    يعتبر حقلا واسعا للتجارب في الأنظمة السياسية .
    • عيوب الاتحاد المركزي

    1- قيل ان ازدواجية السلطات العامة سيؤدي إلى نفقات مالية كبيرة .
    2- يؤدي هذا النظام إلى تفتيت الوحدة الوطنية .
    3- ان تعدد السلطات واختلاف التشريعات كثيرا ما يسبب منازعات ومشاكل .

    الخاتمة :
    قد تناولت في بحثي هذا العديد من الجوانب التي تتعلق بالدولة :
    • اصل كلمة الدولة : تعرفت على اصل هذه الكلمة الصغيرة في حجمها الكبيرة في معناها ووجدت ان هذه الكلمة تشكلت عبر الزمن .
    • تعريف الدولة : لم يجمع العلماء على تعريف محدد للدولة ولكنهم وبشكل غير مقصود وغير مباشر اجمعوا على أركان الدولة .
    • أركان الدولة : تعرفت على أركان الدولة ووجدت ان للدولة العديد من الأركان وهي ست أركان عند بعض العلماء وعند البعض الآخر هي ثلاثة لكن الثلاثة يشملوا الباقي ( السكان ، الإقليم ، الحكومة ، الاستقلال ، الاعتراف الدولي ، السيادة ) .
    • خصائص الدولة : هناك العديد من الخصائص للدولة ( شخصي معنوية ، السيادة ) .
    • مصدر السيادة وصاحبها : وهناك نظريات عديدة قسمت مصدر السيادة في الدولة وصاحبها ( نظرية ثيوقراطية ، وقسم إلى عدة نظريات . نظرية سيادة الأمة . نظرية سيادة الشعب ) .
    • اصل نشأة الدولة : هناك عدة نظريات لاصل نشأة الدولة ( نظرية العقد ، النظرية العقدية ، نظرية التطور التاريخي ، النظرية الماركسية ) .
    • أنواع الدولة : يوجد العديد من أنواع الدول 0 فهناك الدولة البسيطة والدولة المركبة والدولة المركبة لها عدة أنواع .
    ولقد أصبحت التعرف على الدول من هذه الجوانب حيث أصبحت قادرا على التفريق بين الدولة البسيطة والدولة المركبة أصبحت قادرا على ذكر عناصر الدولة والنظريات التي درست الدولة .

    المراجع والمصادر :
    1- الحكم والإدارة ، د . محمد الدجاني ، د. منذر الدجاني ، جامعة القدس ، 2000
    2- .السياسة: نظريات ومفاهيم ، د. محمد الدجاني ، د. منذر الدجاني ، جامعة القدس2000
    3- الوجيز في النظم السياسية ، د. نعمان أحمد الخطيب ، دار الثقافة للنشر ، 1999

    [/SIZE]
     
    آخر تعديل: ‏2011/12/18
  13. sarasrour عضو متألق

    sarasrour
    إنضم إلينا في:
    ‏2010/3/9
    المشاركات:
    545
    الإعجابات المتلقاة:
    12
    ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

    مقدمة:
    ليست الدول جميعا من نمط واجد من حيث تكوينها السياسي، و كيفية ممارستها للسلطة، و حدود هذه
    السلطة في الداخل و الخارج، و تنقسم الدولة عادة إلى أنواع، و ذلك اســتنادا على معايــير النظر إليها.
    فقد يــنظر إلى الدولة من زاوية السيادة، أي مقدار ما تمارسه الدولة من سيادة داخل إقليمها أو خارجها
    و من هذه الناحية فإن الدول تنقسم إلى مجموعتين رئيسيتين هما: الدول الكاملة السيادة و الدول الناقصة
    السيادة.
    فإذا ما كانت الدول تمارس سيادتها كاملة ( في الداخل و الخارج ) دون أن تخضع لأي سيادة فهي دولة
    ذات سيادة، أما حين يعيق تصرف الدولة مانع يمنعها من حرية التصرف المطــلـق ( داخليا و خارجيا )
    فإنها تعد دولة ناقصة السيادة، و من أمثلة الدول الناقصة السيادة: الدول الموضوعة تحت الانتداب، أو
    تحت الوصاية أو تحت الحماية… أو الدول المستعمرة ( بالفتح ).
    و قد ينظر إلى الدول من حيث كـيـفية مـمارستها للسـلطـة بـمعنى هل فيها هيئة واحـدة، و يـخضـع لهـذه
    الممارسة شعب دولة بكامله، أم أن ممارسة السلطة تتجزأ بين هيئات مختلفة مركزية و محلية و لا يخضع
    شعبها بذات الدرجة لهذه السلطات المتعددة.

    المبحث الأول: الدول البسيطة الموحدة
    المطلب الأول: تعريف الدول البسيطة الموحدة
    الدول الموحدة هي تلك الدول البسيطة في تركيبها الدستوري حيث تكون السلطة فيها واحدة و يكون شعبها وحدة بشرية متجانسة تخضع لدستور واحد و قوانين واحدة داخل إقليم الدولة الموحدة.
    و سوف نعرض فيما يلي خصائص الدولة الموحدة من جهة و دراسة موضوع المركزية و اللامركزية داخل الدولة الموحدة من جهة أخرى.
    المطلب الثاني: خصائص الدول الموحدة
    تتميز الدولة الموحدة بكون التنظيم السياسي للسلطة فيها واحد تتجسد في جهاز حكومي الموحد الذي يضطلع بجميع الوظائف في الدولة طبقا للقواعد الدستورية فيها هذا من ناحية.
    و من ناحية ثانية تكون الدولة الموحدة متحدة في عنصرها البشري حيث تخاطب السلطة السياسية فيها جماعة متجانسة، بالرغم من ما قد يوجد من اختلافات فردية بين أعضاء الجماعة كما يخضع الجميع في الدولة الموحدة لقرارات صادرة من الهيئات الحاكمة و أخيرا يغطي التنظيم الحكومي جميع أجزاء إقليم الدولة بطريقة متجانسة دون اعتبار الفوارق الإقليمية أو المحلية.
    و على ذلك فإن الدولة الموحدة تتميز بعدم تجزئة السلطة الحكومية فيها سواء في تكوينها أو طريقة ممارستها لاختصاصاتها كما تتميز بوحدة السلطة التشريعية التي تتولى سن القوانين التي يخضع لها أفراد شعبها، و بوحدة السلطة القضائية التي يلجئ إليها هؤلاء الأفراد بالفصل فيما يثور بينهم من نزاعات، و إذا كانت القاعدة العامة في الدولة الموحدة – كم رأينا- هي وحدة السلطة و ممارستها على مجمل إقليم الدولة بطريقة موحدة لمواجهة جميع الساكنين بقوانين موحدة يخضعون لها عند تماثل الظروف فإنه عند اختلاف الظروف ببعض أقاليم الدولة فإنها قد تضطر إلى تطبيق قوانين مغايرة على بعض الأقاليم التي تخضع لظروف خاصة بيئية أو سكانية كاستثناء على القاعدة العامة إلى أن يتم تغير هذه الظروف و الأمثلة كثيرة للدول الموحدة لأن معظم دول العالم دولا موحدة كجمهورية مصر العربية و الجمهورية اللبنانية و غالبية الدول العربية و فرنسا و بلجيكا و هولندا و اليابان و غيرها من الدول.
    المطلب الثالث : المركزية و اللامركزية الإدارية في الدولة الموحدة
    وحدة السلطة الحكومية في الدولة الموحدة و بساطة تركيبها الدستوري لا يمنعان من توزيع الاختصاصات
    المعهود إلى السلطة الإدارية أي الأخذ بنظام اللامركزية الإدارية.
    إذ تملك الدولة الموحدة حرية الاختيار بين نظام المركزية الإدارية أو تطبيق اللامركزية الإدارية بجوارها طبقا لما تراه محققا لصالحها العام.
    الفرع الأول : المركزية الإدارية
    إذا تركزت الوظيفة الإدارية في الدولة في يد السلطة المركزية في العاصمة بحيث تمارسها بنفسها أو بواسطة موظفين تابعين لها ينتظمون بالسلم الإداري و يخضعون لسلطتها الإدارية مع عدم منح أية اختصاصات مستقلة ووحدات إدارية مصلحية أو محلية فنحن نواجه نظاما إداريا مركزيا، و ينتسب هذا النظام لعدة مزايا تتلخص في تحقيقه الوحدة الوطنية و توفيره للنفقات و إتاحة الفرصة لموظفي الإدارة المركزية لاكتساب خبرة و كفاءة إدارية عالية، و مع ذلك يوجه إلى النظام العام عدة انتقادات تتلخص في عدم تعرف الإدارة المركزية في العاصمة على حقيقة المشاكل التي تواجه أقاليم الدولة مما يؤدي إلى حرمان سكان بعض الأقاليم من الخدمات العامة و من مواكبة التركيز الإداري.
    و بالنسبة لكيفية ممارسة الوظيفة الإدارية داخل النظام المركزي فإنه يوجد أسلوبين هما :
    - التركيز الإداري
    - عدم التركيز الإداري .

    و يقصد بالتركيز الإداري تجمع سلطة البت و التقرير في يد الرئيس الإداري بصدد جميع المسائل الداخلية في اختصاصاته أما عدم التركيز الإداري فيعني قيام الرئيس الإداري بنقل سلطة التقرير النهائي في بعض اختصاصاته إلى نوابه و رؤسائه لكي يتفرغ للقيام بمهمة الإشراف و التوجيه و التخطيط داخل إدارته.
    و نلاحظ أن فقهاء القانون العام يعرضون لدراسة التركيز و عدم التركيز عادة باعتبارهما صورتين للنظام المركزي، فإذا كانت قاعدة عدم التركيز قد ظهرت في النظام المركزي بقصد التخفيف من تركيز السلطة فهذا أمر طبيعي نظرنا لأن اللامركزية الإدارية بصورتيها المرفقية أو الإقليمية لم تظهر إلا حديثا بالمقارنة مع النظام المركزي العتيق.
    الفرع الثاني : اللامركزية الإدارية
    يسمح النظام اللامركزي بتوزيع الاختصاصات بين الجهاز المركزي للدولة و الوحدات الإدارية المرفقية أو المحلية فيها،إذ تمنح هذه الوحدات بسلطة البت و التقرير فيما يتعلق في الاختصاصات التي خولها القانون على أن تخضع برقابة و إشراف السلطة المركزية، و يتركز الهدف من فرض هذه الرقابة أو الوصاية الإدارية في الحفاظ على وحدة الدولة لأنه لو استقلت الهيئات اللامركزية المصلحية أو المحلية استقلالا كاملا و تخلصت من السلطة المركزية عليها لتحولت اللامركزية الإدارية إلى لامركزية سياسية، ولتغير شكل الدولة على الفور من دولة بسيطة إلى دولة مركبة و بمعنى أدق تتحول الدولة الموحدة إلى دولة اتحادية ( فدرالية).

    المبحث الثاني : الدولة المركبة
    المطلب الأول : تعريف الدولة المركبة.
    يقصد بالدولة المركبة هي تلك الدول التي يربط بينها نوع من أنواع الإتحاد بحيث تخضع لسلطة سياسية مشتركة و لا يعني قيام نوع من أنواع الإتحاد بين عدد من الدول أن تتحول هذه الدول بالضرورة إلى دولة واحدة، ‘ إذ أن الأمر يتوقف على نوع الإتحاد المتفق عليه، و مدى الاندماج الذي يسمح به بين الدول الداخلة فيه.
    المطلب الثاني: الإتحادات المنشئة لشخص دولي جديد
    الفرع الأول: الإتحاد افعلي أو الحقيقي :
    تفقد الدول الداخلة في الإتحاد الحقيقي شخصيتها الدولية وتٌُكوّن لها شخصية دولية جديدة على أن تحتفظ كل دولة بدستورها و قوانينها و نظامــها الإداري في الداخــل، ويرجع ذلك إلى أن الإتحاد الفعلي لا يكتفي بوحدة شخص رئيس الدولة كما هو الحال في الإتحاد الشخـصي و إنما يقــيم رباطا قويا بين الأعضاء عن طريق شخصية الإتحاد التي تعتبر الدولة الوحيدة على الصعيد الدولي و يتولى الشؤون الخارجية و إدارة شؤونها الدولية و الدبلوماسية و الدفاع و قيادة العمليات العسـكرية و يترتـب على اندماج الدول الأعضاء في الإتحاد أن تتوحد السـياسة الخـارجيـة و كذلك التمثيل الدبـلومـاسي و أن يـــتقيــد الأعـــضاء بما يعقده الأعضاء من معاهدات و اتفاقيات دولية و تشـمل الحرب بين الإتحاد و دولة أجنبية جميع الأعمار، كما أن الحرب التي تقوم بين الأعضاء تعتبر حرب أهلية لا حرب دولية و من أمثلة الإتحاد الحقيقي :
    الإتحاد بين السويد و النرويج إبتداءا من سـنـة 1815م . تـحـت حكم مــلـك السـويد الذي استمر حتى عام 1905م عنـدمــا انـفصلت الدولتان بمقتضى معاهدة ستوكهولم و كذلك الإتحاد الذي تم بين النمسا و المجر في الفترة ما بين سـنـة 1867م و سنة 1918م، و انـتـهـى بـهزيمـة الـنـمسا و الـمجر في الـحرب العالمية الأولى .






    الفرع الثاني : الإتحاد المركزي ( الفدرالي)
    الإتحاد المركزي هو اتحاد ينظم عدة دول تندمج جميعها في دولة اتحادية واحدة تنهض بجميع الاختصاصات الخارجية، باسم جميع الأعضاء، و تتولى كذلك إدارة جانب من الشؤون الداخلية لدويلات الإتحاد أو ولايته و بذلك لا يعتبر الإتحاد المركزي بعد قيامه اتحادا بين دول مستقلة و إنما هو دولة واحدة مركبة تضم عدة دويلات أو ولايات أي أنه دولة عليا فوق الدول الداخلة في الإتحاد التي ذابت شخصيتها في الشخصية الدولية للدولة الاتحادية ، و على هذا الأساس فإن الدويلات الأعضاء في الدولة الاتحادية لا تملك الحق في الانفصال كما هو الشأن الدول الأعضاء في الاتحاد التعاهدي و لهذا كان من الطبيعي أن تكون عناية القانون الدستوري كبيرة لدراسة الدولة الاتحادية، إذ يستند هذا الاتحاد إلى الدستور الاتحادي و ليس إلى معاهدة دولية كما هو الحال بالنسبة للإتحادات الأخرى التي تحتفظ فيها الدول الأعضاء بشخصيتها الدولية الكاملة و تخضع في علاقاتها فيما بينها لقواعد القانون الدولي العام.
    أ- كيفية نشأة الاتحاد المركزي و انتهاؤه:
    تنحصر طرق نشأة الإتحاد المركزي في طريقتين أساسيتين، تتمثل الطريقة الأولى في اندماج عدة دول مستقلة في الاتحاد و تسمى هذه الطريقة fédération par agréation و هي الطريقة السائدة في نشأة الاتحاد المركزي.
    و قد قامت الدولة الاتحادية في سويسرا و الولايات المتحدة الأمريكية و استراليا و ألمانيا و كندا ز جنوب إفريقيا بهذه الطريقة
    أما الطريقة الثانية فتحدث عند تفكك دولة موحدة إلى عدة دويلات صغيرة يجمعها الاتحاد المركزي و يطلق عليها fédération par ségréation و بها نشأ الاتحاد المركزي في روسيا و البرازيل و الأرجنتين و المكسيك.
    وأيًا ما كانت الطريقة التي نشأ بها الاتحاد المركزي، فإن قيام هذا الاتحاد يهدف إلى التوفيق بين اعتبارين أساسين، رغبة الدول الأعضاء في الاتحاد في تكوين دولة واحدة ( أي فكرة المشاركة )، و رغبتها في المحافظة على استقلالها الذاتي بقدر الإمكان أي فكرة الاستقلال الذاتي ، و قد انتشر نظام الاتحاد المركزي بين دو العالم في خلال القرنين التاسع عشر و القرن العشرين بعد قيام الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1787 م .
    ب- أسس الوحدة في الاتحاد المركزي :
    يقوم الاتحاد المركزي على عدة أسس للوحدة تتمثل في عدد من المظاهر سواء على الصعيد الدولي الخارجي أو في الميدان الداخلي.
    أسس الوحدة في النطاق الدولي :
    1-يقوم الاتحاد المركزي على أساس وحدة الشخصية الدولية، إذ أن الدولة الاتحادية هي المتعاملة مع دول العالم في جميع المجلات إبتداءا من إبرام المعاهدات و إقامة التمثيل الدبلوماسي و إنشاء العلاقات التجارية و الثقافية و غيرها من العلاقات الدولية و انتهاءا بالدخول في حالة حرب مع دولة أو دول أجنبية و ذلك أن الدولة الاتحادية وحدها القادرة على التعامل مع العالم الخارجي و هي المخاطبة بقواعد القانون الدولي و هي وحدها تتحمل المسؤولية الدولية.
    2-يظهر رعايا الدولة الاتحادية كشعب واحد يتمتع بجنسية موحدة أما انتمائهم إلى الدويلات الداخلة في الاتحاد فلا يعدو أن يكون مجرد رعوية أو مواطنة، و هذه المٌُوَاطنة لا تتعارض مع الجنسية الموحدة للدولة الاتحادية، فلا توجد إذن جنسية مزدوجة لرعايا الدولة الاتحادية في مفهوم القانون الدولي الخاص.
    3-يقوم الاتحاد المركزي على إقليم موحد يمثل الكيان الجغرافي للدولة الاتحادية في مواجهة العالم الخارجي و يتكون من مجموع أقاليم الدويلات المكونة للإتحاد .


    أسس الوحدة في الميدان الداخلي:
    تتلخص أسس الوحدة في المجال الداخلي في وجود دستور اتحادي و في السلطة التشريعية الاتحادية و السلطة التنفيذية و أخيرا في السلطة القضائية الاتحادية
    الدستور الاتحادي :
    يحظى الدستور الاتحادي بمكانة هامة في دراسة الاتحاد المركزي لأنه يمثل حجر الزاوية و الأساس القانوني الذي تقوم عليه الدولة الاتحادية.
    و تلزم الموافقة على مشروع الدستور الاتحادي من السلطة التأسيسية الأصلية في كل دولة من الدول الداخلة في الاتحاد بالإضافة إلى موافقة المجلس النيابي في كل دولة على معاهدة الاتحاد لكي يدخل الدستور حيز التنفيذ و ذلك في حالة قيام الاتحاد المركزي بين عدة دول موحدة .
    أما في حالة تَكَوّن الاتحاد نتيجة تفكك دولة بسيطة إلى دولة اتحادية، فإن إجراءات وضع الدستور الاتحادي تكون أبسط بكثير من مثيلها في الحالة الأولى و بعد أن تقوم السلطة الاتحادية بإصدار الدستور الاتحادي تصبح جميع السلطات و الهيئات الاتحادية و سلطات الولاية ملزمة بهذا الدستور.
    و يتميز الدستور الاتحادي بأنه دستور مكتوب، كما أنه دستور جامد غير مرن إذ لا يجوز تعديله بقانون عادي، و يرجع ذلك إلى الأهمية الكبيرة لهذا الدستور إذ أنه يتولى تحديد اختصاصات الحكومة المركزية و البرلمان الاتحادي و كذلك حكومات الولايات و لهذا فإن على جميع هذه الهيئات أن تحترم نصوصه دون ارتكاب أدنى مخالفة لها.
    السلطة التشريعية الاتحادية :
    تتكون السلطة التشريعية في الدولة الاتحادية من مجلسين، كقاعدة عامة ، المجلس الأول هو مجلس الشعب الذي يمثل الشعب في مجموعة و ينتخب نوابه بما يتناسب مع سكان كل ولاية بالاقتراع العام المباشر في كثير من الدول الاتحادية.
    و ينتج عن ذلك أن ترسل كل ولاية عددا من النواب يختلف عن الولايات الأخرى فولاية ذات كثافة سكانية كبيرة كولاية نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية ستبعث بعدد كبير من النواب بخلاف الولايات الصغيرة التي ستنتخب عددا محدودا منهم، و من الظاهر أن هذه المجالس تحقق الأمن و المساواة بين الأفراد الناخبين في حين أن الواقع يقر غير ذلك حيث يتم وقوع الدول الصغيرة تحت ضغط الولايات الكبيرة.
    أما المجلس الثاني فهو مجلس الولايات و يتشكل من عدد متساوي من الممثلين لكل ولاية بصرف النظر على مساحتها أو ثقل سكانها أي أنه لا يتكون طبقا للمساواة بين الأفراد و إنما على أساس المساواة التامة بين ولايات الاتحاد.
    أما عن سلطات المجلس فإننا نجد أنه في معظم الدول الاتحادية المعاصرة يتساوى مجلس الولايات ( المجلس الأعلى ) مع المجلس الشعبي ( المجلس الأدنى ) في السلطة التشريعية بحيث يشترط موافقة كل متهما على كل مشروعات القوانين الاتحادية قبل إصدارها.
    السلطة التنفيذية الاتحادية :
    تتكون السلطة التنفيذية الاتحادية من رئيس دولة و حكومة اتحادية، و نظرا لأن معظم الدول الاتحادية تأخذ بالنظام الجمهوري فإن رئيس الدولة ينتخب عن طريق شعب الدولة الاتحادية في مجموعة و تختلف الدول الاتحادية في الأساليب التي يتم بها تنفيذ القوانين و القرارات الاتحادية، هذه الأساليب هي :

    - أسلوب الإدارة الغير مباشرة .

    - أسلوب الإدارة المباشرة .

    -أسلوب الإدارة المختلطة.

    1- أسلوب الإدارة الغير مباشرة :
    يعتمد هذا الأسلوب على الإدارة المختلفة للولايات لتنفيذ القوانين الاتحادية لأن الحكومة المركزية لم تنشئ إدارات محلية خاصة بها في الولايات لـتأمين تنفيذ هذه القوانين و هذا هو الأسلوب الذي اتبعه الدستور الألماني الصادر سنة 1871م و كذلك الدستور الصادر سنة 1919م، و يحقق هذا الأسلوب ميزة الاقتصاد في النفقات كما يحقق الانسجام بين الإدارة الاتحادية و إدارة الولايات و لكنه يؤدي في بعض الأحيان إلى التأخير في تطبيق القرارات نتيجة لتراضي الموظفين المحليين في التنفيذ.
    2- أسلوب الإدارة المباشرة :
    فلا يوجد فيه عيب أو تأخير أو القصور في تنفيذ القوانين الاتحادية و ذلك ـن الإدارة الاتحادية يكون لها إدارات في مختلف الولايات تتبعها و تأتمر بأوامرها دون أن تخضع لإدارة الولايات، و لكن نظرا لما يحتاجه هذا الأسلوب من نفقات مالية كبيرة فإننا نجده في البلدان الغنية فقط كالولايات المتحدة الأمريكية و ينتقد هذا الأسلوب بأنه يؤدي إلى تعقيد شديد في الجهاز الإداري و إلى وقوع تنافر بين الإدارة و الولايات.
    3- أسلوب الإدارة المختلطة :
    يقوم هذا الأسلوب على أساس إنشاء بعض الإدارات الاتحادية في الولايات لكي يقوم موظفو الدولة الاتحادية بتنفيذ بعض القوانين، على أن تتولى الولايات الأعضاء في الاتحاد مهمة تنفيذ القوانين الأخرى و هذا هو الأسلوب الذي طبق في النمسا دستور 1922م و في سويسرا أيضا.
    السلطة القضائية الاتحادية :
    تتولاها محكمة عليا اتحادية و قد يعاونها بعض المحاكم الاتحادية التي تتوزع في أنحاء الدولة الاتحادية و تتلخص مهمتها في الفصل في المنازعات التي تهم الدولة بصفة عامة، و فيما يثور بين الدولة الاتحادية و الولايات من خصومات و يعتبر وجود محكمة دستورية أمر ضروري في الدولة الاتحادية لمراقبة دستورية القوانين الاتحادية و القوانين التي تصدرها الولايات و يجوز للمحكمة أن تصدر أحكامها من ستة قضاة فقط يمثلون النصاب القانوني و يختار رئيس المحكمة العليا و أعضائها عن طريق رئيس الجمهورية من بين الشخصيات السياسية لمدى الحياة على أن تتم موافقة مجلس الشيوخ على هذا الاختيار.
    جـ-مظاهر استقلال الولايات :
    تستقل كل دويلة من الدويلات الأعضاء في الاتحاد المركزي بقدر كبير من الاستقلال الذاتي، إذ تختص كل منها بدستور و بحكومة خاصة و بمجلس نيابي و كذلك قضاء خاص يتولى تطبيق القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية لكل ولاية في النطاق الإقليمي لها.
    - الدستور :
    لكل دويلة عضو في الاتحاد المركزي الحق في أن يكون لها دستور خاص بها تتولى وضعه السلطة التأسيسية فيها بكامل الحرية و تملك حرية تعديله و كذلك دون أي قيد، إلا تلك القيود التي يفرضها الدستور الاتحادي على جميع الولايات كما رأينا.
    - السلطة التشريعية :
    يقوم سكان كل ولاية بانتخاب برلمانها لكي يتولى السلطة التشريعية فيها عن طريق سن القوانين الخاصة بالولايات و المنظمة للحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية فيها، و ذلك في الحدود الدستورية التي رسمها دستور الولاية و من فوقه الدستور الاتحادي.
    - السلطة التنفيذية : تتولى المهام السياسية و الإدارية في كل ولاية حكومة خاصة بها، تعمل بصفة مستقلة عن الحكومة الاتحادية دون أن تخضع لأي نوع من الرقابة أو التوجه من جانب السلطة المركزية في العصمة الاتحادية.




    - السلطة القضائية :
    تنشئ كل ولاية محاكم خاصة بها تتولى تطبيق قوانينها و الفصل في النازعات التي تثور بين مواطنيها في النطاق الجغرافي لحدودها الإقليمية و ذلك بجوار القضاء الاتحادي، و هكذا يتبين لنا أن الدول الداخلة في الاتحاد المركزي و إن فقدت شخصيتها الدولية و سلطتها في النطاق الدولي فإنها تحتفظ بجزء كبير من هذه السلطات في الميدان الداخلي حيث يكون لكل منها سلطات تشريعية و تنفيذية و قضائية خاصة فضلا عن قيامها بالمشاركة – على قدم المساواة – في تكوين الهيئات و المؤسسات الاتحادية المختلفة التي تسير الأمور على مستوى الدولة الاتحادية في مجموعها.
    د- توزيع الاختصاصات في الدولة الاتحادية الفدرالية :
    يختلف توزيع الاختصاصات في الدولة الاتحادية الفدرالية بحسب ظروف كل دولة حيث يتخذ هذا التوزيع عدة أساليب :
    1- حصر اختصاصات الحكومة الفدرالية بحيث تكون الصلاحيات الغير واردة في هذا الحصر من اختصاص الدول الأعضاء في الاتحاد الفدرالي و هو الأسلوب الأكثر انتشارا و هذا الفصل يكون بمقتضى الدستور الفدرالي .
    2- حصر اختصاصات الحكومة الفدرالية بحيث تكون الصلاحيات الغير واردة في هذا الحصر من اختصاص الدول الأعضاء في الاتحاد الفدرالي و هو الأسلوب الأكثر انتشارا و هذا الفصل يكون بمقتضى الدستور الفدرالي .
    3- تحديد الاختصاصات للحكومة المركزية و للدول الأعضاء في حال واحد
    و يستلزم هذا الوضع إحداث هيئة تحدد الاختصاص في المسائل التي لم يحددها الدستور ة أيا كانت هذه الطريقة المتبعة في توزيع الصلاحيات بين السلطة الفدرالية و سلطات الدول الأعضاء في الاتحاد الفدرالي فإن الحكومة الفدرالية تختص بالمسائل الهامة في حيث تختص الحكومات المحلية بالمسائل ذات الطابع المحلي .

    هـ-الفرق بين الاتحاد المركزي و اللامركزية الإدارية :
    في هذا النطاق يتعرض فقه القانون العام عادة لدراسة الفوارق الأساسية بين الاتحاد المركزي أو اللامركزية السياسية و اللامركزية الإدارية و التي سنلخصها فيما يلي :
    1-تتعلق اللامركزية السياسية بالنظام السياسي للاتحاد المركزي و توزيع السلطات بين الدولة الاتحادية و الولايات التي تعتبر وحدات سياسية تتمتع بالاستقلال الذاتي وبدستور خاص بها في حين تٌُعَبِرٌُ اللامركزية الإدارية عن نظام إداري يتم عن طريقة توزيع الوظيفة الإدارية بين السلطة الإدارية و المركزية و الهيئات المصلحية أو الإقليمية التي لا تعدو أن تكون وحدات إدارية بحتة .
    2- تخضع المحافظات و الأقاليم في اللامركزية الإدارية لذات القوانين المطبقة في جميع أرجاء الدولة أما الولايات في الدولة الاتحادية فتتمتع بالحق في تطبيق قوانينها الخاصة التي سنتها سلطتها التشريعية المستقلة عن السلطة التشريعية الاتحادية .
    و يمثل هذا الفارق المعيار الهام للتفرقة بين الدولة الاتحادية و الدولة الموحدة
    3- تتمتع الدويلات الأعضاء في الاتحاد المركزي بسلطات تشريعية و تنفيذية و قضائية مستقلة عن الدولة الاتحادية، تمارسها دون أية رقابة أو وصاية طالما ظلت في الحدود التي رسمها لها الدستور الاتحادي، في حين تخضع الهيئات الإقليمية للوصاية من الحكومة المركزية في مباشرتها لاختصاصاتها الإدارية.
    4- إذا كان الدستور الاتحادي في الاتحاد المركزي هو الذي يتولى مهمة توزيع الاختصاصات بين الدولة الاتحادية و الولايات بالطريقة التي تلائم ظروف و أوضاع كل دولة، فإن القانون العادي يضطلع بتشكيل الهيئات الإقليمية اللامركزية و يعدد اختصاصاتها الإدارية و كيفية و وسائل ممارسة هذه الاختصاصات .


    و- تقدير الإتحاد المركزي :
    في نهاية دراستنا للإتحاد المركزي يتعين علينا أن نبرز المزايا التي يحققها هذا النظام الذي انتشر بين دول العالم حتى أصبحت مساحة الدول الاتحادية تغطي الجزء الأكبر من الكرة الأرضية، و كذلك ما يوجه إلى هذا النظام من انتقادات.
    مزايا الإتحاد المركزي :
    1- يساعد على تكوين الدول الكبيرة التي تباشر سلطتها على مساحة جغرافية عريضة و يعد سكانها بعشرات الملايين، و إن لم يكونوا بالمئات كالولايات المتحدة الأمريكية أو الهند و الإتحاد الروسي.
    2- يعمل الإتحاد المركزي – بحكم طبيعته – على التوفيق بين ما تحققه الوحدة الوطنية من مزايا عن طريق ما تتمتع به الدولة الاتحادية من سلطات عامة على جميع أجزاء الدولة و متطلبات الاستقلال الذاتي.
    3- يمنح الاتحاد المركزي الفرصة لتجربة نظم سياسية متنوعة فتتضح مزايا و مثالب كل نظام، لكي تتمكن كل دويلة أو ولاية من الأخذ بالنظام الذي يبث صلاحيته في التطبيق العملي.
    عيوب الإتحاد المركزي :
    1- نشأة المنازعات و تثور الخلافات بين الدولة الاتحادية والدويلات الأعضاء بسبب اختلاف القوانين و التشريعات من ولاية إلى أخرى و قد يؤدي ذلك إلى ظهور مشكلات كبيرة تهدد وحدة الدولة ذاتها .
    2- يحتاج هذا النظام إلى نفقات ضخمة بسبب تعدد الهيئات و التنظيمات.
    3- فرض ضرائب متنوعة اتحادية و محلية على الأفراد مما يثقل كاهلهم.
    4- يأخذ الاتحاد المركزي ضعف سيطرة الدولة الاتحادية على اقتصاديات الدولة و عدم قدرتها على توجيه هذا الاقتصاد لتحقيق أهداف قومية التي تضطلع بها مثلما هو سائد الآن في معظم الدول.
    و لهذا يسود الاتجاه في الوقت الحاضر نحو توسع سلطات الدولة الاتحادية في المجالات الاقتصادية على حساب سلطات الولايات الأعضاء في هذه الإتحادات.
    المطلب الثالث: الإتحادات الغير المنشئة لشخص دولي جديد
    الفرع الأول: تعريف الإتحاد الشخصي و خصائصه :
    الإتحاد الشخصي Union Personnelle، هو إتحاد دولتين أو أكثر في شخص رئيس الدولة، أي أن رئيس الدولة في دول الإتحاد يكون شخصا واحدا، و يكون ذلك العلامة الوحيدة على اتحاد هذه الدول. و لا يترتب على قيام الإتحاد الشخصي المساس بسيادة أي من الدولتين في الداخل أو الخارج. فمع أن رئيسا واحدا يتربع على هرم السلطة في الدولتين، إلا أن ذلك لا ينشئ اتحادا حقيقيا ما بين الدولتين. فتحتفظ كلتاهما بسيادتها الخارجية، و الداخلية بمعزل عن الأخرى، كما تظل كلتاهما دولة مستقلة تمام الاستقلال. و من كل هذا نستخلص أهم الإتحاد الشخصي :
    1/- إذا كان المظهر الوحيد للإتحاد الشخصي يتمثل في خضوع الدول الداخلة في الإتحاد لرئاسة شخص واحد، فهذا يعني أن هذا الرئيس يمارس سلطاته بصفته رئيسا للإتحاد حينا، و بصفته رئيسا للدولة الأخرى حينا آخر، و يعني أن نفس الشخص الطبيعي تكون له شخصية قانونية مزدوجة أو متعددة بحسب عدد الدول الداخلة في الإتحاد.
    2/- لا يتكون من الإتحاد الشخصي شخص دولي جديد، بل تظل لكل دولة شخصيتها الدولية الخاصة بها، و ينتج عن هذا استقلال كل دولة بسيادتها الخارجية و بممثليها الدبلوماسيين، و بمعاهداتها الخاصة مع الدول الأخرى. كما تستقل كل دولة بمسؤوليتها الدولية عن تصرفاتها القانونية، و فيما يتعلق بالعلاقات بين الدول التي يضمها الإتحاد الشخصي فإن رعايا كل دولة يعتبرون أجانب بالنسبة للدولة الأخرى. و إذا قامت الحرب بين دولة عضو في الإتحاد و دولة أجنبية فإن الدول الأخرى الأعضاء في الإتحاد تبقى على حياد، و إن كانت حرب بين دولتين في الإتحاد فإنها تعتبر دولية لا أهلية.


    3/- تحتفظ كل دولة بنظامها السياسي في الداخل، و لا يتأثر نظام الحكم فيها بقيام الإتحاد الشخصي، و لهذا لا يشترط وجود تماثل بين أنظمة السياسية في الدول الداخلة، بل كثيرا ما يختلف نظام كل دولة اختلافا بينيا عن نظام الدول الأخرى الأعضاء، فقد يقوم الإتحاد الشخصي بين دولة تأخذ بالنظام الملكي البرلماني و أخرى تخضع للملكية المطلقة، كما حدث في الإتحاد الشخصي بين بلجيكا و الكونغو الذي استمر قائما في الفترة من سنة 1885 إلى سنة 1908 في شخص الملك ليوبولد الثاني.
    فالإتحاد الشخصي أضعف الإتحادات و أوهنها، ولا يعتمد في قيامه على أسس قوية، و لهذا فسرعان ما ينقسم و يحل، و يزول بزوال الأسباب التي أدت إلى قيامه.
    الفرع الثاني: كيفية حدوثا الإتحاد الشخصي و أمثلته
    يحدث الإتحاد الشخصي بوسيلتين:
    الوسيلة الأولى: وهي الأكثر حدوثا، وهذا عن طريق اجتماع دولتين تحت عرش واحد نتيجة اجتماع حق الوراثة في الدولتين في أسرة واحدة. و لا يتصور وقوعها إلا بين دول تخضع للنظام الوراثي في الحكم. و من أمثلته ذلك الإتحاد الشخصي الذي حدث بين إنجلترا و هانوفر سنة 1714، عندما تولى أمير هانوفر عرش إنجلترا عن طريق الوراثة، و انتهى في سنة 1837 نتيجة اعتلاء الملكة فكتوريا عرش إنجلترا، لأن قانون توارث العرش في هانوفر لم يسمح بتولي الإناث العرش إلا عند انعدام الذكور. و كظلك الإتحاد الذي حدث بين هولندة و للوكسمبورغ سنة 1815، بتولي ملك هولندة الحكم في للوكسمبورغ، و انتهى سنة1890 لذات السبب الذي انتهى به اتحاد إنجلترا و هانوفر، عندما تولت الملكة ولهلمينا عرش هولندة و لم يكن قانون للوكسمبورغ يسمح بتولي الإناث العرش في ذلك الوقت.
    الوسيلة الثانية: عن طريق الاتفاق بين دولتين أو أكثر على قيام الإتحاد الشخصي فيما بينهما و يكون بين دول ملكية أو بين دول ذات نظام جمهوري و يسمى الإتحاد في هذه الحالةUnion Monarchique . وقد حدث بين دولتين ملكيتين هما بولندة و ليتوانيا سنة 1316 عندما تزوج دوق ليتوانيا من ملكة بولندة، ثم تحول هذا الإتحاد إلى إتحاد حقيقي بتوقيع معاهدة لوبان سنة 1569. وتم الإتحاد الشخصي بين عدة جمهوريات عندما انتخب سيمون بوليفار رئيسا لجمهورية البيرو عام 1813 و كولومبيا 1814 و فنزويلا 1816.
    و حدث اتحاد شخصي بين إيطاليا و ألبانيا سنة 1939 نتيجة احتلال الأولى للثانية تحت ضغط من إيطاليا في شخص ملكها فكتور إيمانويل. و استمر هذا الإتحاد أربع سنوات و نصف إلى غاية انهزام إيطاليا في الحرب العالمية الثانية، فألغي هذا الإتحاد في أكتوبر 1943.
    الفرع الثالث: تعريف الإتحاد الاستقلالي و خصائصه
    هو عبارة عن اتحاد تعاهدي بين عدد من الدول يتمثل بوجود هيئة دبلوماسية أو حكومية تدير شؤون الإتحاد. و من أمثلته التاريخية، اتحاد المدن اليونانية و كنفدرالية المدن اللاتينية في عهد الإمبراطورية الرومانية. ويتم هذا الإتحاد مع احتفاظ كل دولة باستقلالها الخارجي و بقاء نظمها الداخلية دون تغيير، حيث يقوم الإتحاد التعاهدي نتيجة اتفاق بين دولتين أو أكثر، يتضمن شروطا تحد أهدافه و تنظم إنشاءه و تعين هيئاته. و المعاهدة الدولية هي الرابط القانوني بين الدول المتحالفة كنفدراليا، و لذلك فأن العلاقة بين هذه الدول هي علاقة تعاقدية.
    ويتميز الإتحاد الكنفدرالي بثلاثة خصائص:
    الصفة الدبلوماسية: فالهيئة التي تدير الإتحاد تمثل الدول المتحالفة و ليس الشعوب، و الصلاحيات التي تمارسها هذه الهيئة هي صلاحيات محدودة و مرتبطة بتوفر قاعدة الإجماع.
    فقدان صلاحية التنفيذ المباشر: فالقرارات التي تتخذها الهيئة التي تدير الإتحاد الكنفدرالي لا تطبق على شعوب الدول المتحالفة إلا بعد موافقة الحكومات المعنية.


    احتفاظ الدول المتحالفة بكامل سيادتها: فالدول المتحالفة تبقى سيدة تستطيع الانسحاب من الإتحاد التعاهدي متى تشاء ذلك، كما أنها تحتفظ بكامل مؤسساتها من حكومة و جيش و إدارة و علاقات دبلوماسية و خارجية.
    الفرع الرابع: كيفية تنظيم الإتحاد التعاهدي و تطبيقاته
    تولى التنسيق بين دول الإتحاد هيئة سياسية مشتركة، قد تكون مؤتمرا Congres أو جمعية Diète أو مجلسا Conseil. تتكون من مندوبين يمثلون دول الإتحاد، وتقوم هذه الهيئة بمهمة استشارية وذلك لتحديد السياسة المشتركة للدول الأعضاء عن طريق التوصيات التي تصدرها، و التي لابد من موافقة الدول الأعضاء عليها قبل تنفيذها. و لهذا لا تعتبر هذه الهيئة دولة مركزية للدول الأعضاء أو حكومة فوق حكوماتها أو شخصا دوليا قائما بذاته، وليس لها أي سلطان على رعايا الدول المكونة للإتحاد. و تتكون هذه الهيئة على أساس المساواة التامة و التوازن الدقيق بين الدول الأعضاء، حيث يمثل كل دولة عدد متساو من الممثلين. إذ تقف جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة في هذا التمثيل بصرف النظر الاختلاف من حيث القوة أو المساحة أو عدد السكان. وهذا يعتبر نوعا من الديمقراطية بين الدول الأعضاء في الإتحاد التعاهدي. ولكل دولة من دول الإتحاد حق الانفصال Droit de Sécession عن الإتحاد إذا ما رأت أن مصلحتها تقتضي ذلك، و هو حق ثابت لكل دولة من دول الإتحاد التعاهدي ولو لم ينص عليه في المعاهدة، إذن فالدول الداخلة في الإتحاد التعاهدي تحتفظ بكامل استقلالها و سيادتها دون نقصان، وينتج عن ذلك ما يلي:
    1/- لكل دولة الحق في تصريف شؤونها الخارجية استقلالا عن بقية الأعضاء، و أن الحرب التي تقع بين إحدى الدول في الإتحاد و دولة أجنبية لا تعتبر حربا بين دول الإتحاد جميعا وهذه الدولة، كما أن الحرب التي تنشب بين هذه الدول تعتبر حربا دولية لا أهلية.
    2/- تحتفظ كل دولة بنظامها السياسي الداخلي و برئيسها الخاص، و ليس لها الحق في الضغط على بقية دول الإتحاد لكي تأخذ بنظامها السياسي الداخلي لأن هذا يتنافى مع طبيعة الإتحاد التعاهدي.
    3/- يظل رعايا كل دولة من دول الإتحاد محتفظين بجنسيتهم الخاصة، لأن العلاقة بين الدول المتعاهدة تكون بين حكوماتها فقط، إذ أنه لا يوجد إقليم مشترك يجمع سكان الدول الأعضاء، حيث تظل كل دولة محتفظة بحدودها الدولية المعترف بها من قبل، كما أنه لا يوجد أي تنظيم تشريعي أو قضائي له اختصاص على مجموع سكان الدول الأعضاء.
    ومن أمثلة الإتحاد التعاهدي الناجحة:
    الإتحاد السويسري la Confédération Helvétique:
    الذي وقع في القرن 13م بين ثلاث مقاطعات شكلت الإتحاد السويسري ليشمل بعد ذلك 13 مقاطعة في القرن 17م بمقتضى معاهدة وستفاليا سنة 1648. و أثناء الثورة الفرنسية فرضت الحكومة الجمهورية على سويسرا تكوين دولة بسيطة بمقتضى دستور 1798، ثم أعاد نابليون سويسرا إلى ما كانت عليه سابقا و زاد عدد المقاطعات إلى 19 مقاطعة ثم 22 مقاطعة في اتفاقية سنة 1815، إلى غاية اندلاع حرب قصيرة الأمد بين المقاطعات الشمالية والجنوبية في سنة 1848، حيث حاولت هذه الأخيرة الانفصال غير أن هزيمتها قادت إلى تحول هذا الإتحاد إلى اتحاد مركزي، و دعم الإتحاد المركزي فيما بعد بإجراءات دستورية عززت سلطة الحكومة المركزية و هذا في عام 1957.
    الإتحاد الأمريكي la Confédération Américaine:
    حيث نشأ بين 13 مستعمرة إنجليزية في أمريكا الشمالية سنة 1776 لمواجهة إنجلترا قصد استقلال هذه المستعمرات، وتم توحيد الجهود السياسية و العسكرية بعد 13 مؤتمرا مشتركا وتم تنسيق علاقاتها مع الدول الأجنبية، مع احتفاظ كل ولاية باستقلالها و سيادتها و نظامها الداخلي و كافة حقوقها في مواجهة الولايات الأخرى. و بعد انتهاء الحرب التحريرية غلب الاتجاه الاتحادي في مؤتمر فيلادلفيا في ماي 1787، فصدر الدستور الاتحادي للولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر من نفس السنة.

    الإتحاد الجرماني la Confédération Germanique:
    حيث أنشأت معاهدة فيينا سنة 1815 هذا الإتحاد و أصبحت الجمعية مختصة في إبرام المعاهدات الدولية و اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب و السلم. و تفكك هذا الاتحاد في معاهدة براغ سنة 1866 بعد نشوب الحرب بين النمسا و بروسيا و انتصار هذه الأخيرة، فحل مكان هذا الاتحاد اتحاد دول ألمانيا الشمالية سنة 1868، ثم تحول إلى اتحاد مركزي بزعامة بروسيا في أعقاب الحرب السبعينية التي انتصرت فيها بروسيا على فرنسا.
    و من أمثلته الفاشلة:
    -اتحاد جمهوريات أمريكا الوسطى الذي قام سنة 1866، وانحل نتيجة لانفصال الهندوراس و نيكاراغوا و السلفادور.
    -اتحاد الولايات العربية المتحدة عام 1958 بين الجمهورية العربية المتحدة ( سوريا و مصر) و المملكة اليمنية و باقي الأقاليم العربية الراغبة في الانضمام إلى هذا الاتحاد.
    -الاتحاد العربي الإفريقي بين الجماهيرية الليبية و المغرب في 13 أوت 1984.
    -اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر، ليبيا، سوريا في 17 أفريل 1971 بمقتضى إعلان بنغازي.
    -اتحاد المغرب العربي بين الجزائر، المغرب، تونس، ليبيا، موريتانيا سنة 1989.
    -اتحاد دول مجلس التعاون الخليجي بين الكويت، السعودية، البحرين، قطر، الإمارات، عمان سنة 1981
    الخاتمة:
    إن الصيغة الفدرالية قد أثبتت نجاحها، فقد لجأت إليها العديد من الدول، و من المؤسف أننا نحن العرب لم نتجه نحوها، أو نجربها بعملية لنطورها وفق ظروفنا، فنحن أمة واحدة خالية من التنوعات العرقية و الدينية والثقافية و الحضارية الكبيرة، مما توجب علينا أن نوحد دولتنا البسيطة، لكن ذلك قد لا تسمح به الظروف السياسية العربية و الدولية، و قد تعيقه برأي البعض المساحة الشاسعة و التعداد الكبير، و قد تقف ضده الإرادة السياسية الفطرية الضعيفة.

    :p:p:p:p:p:p:p
     
    آخر تعديل: ‏2011/12/18
  14. sarasrour عضو متألق

    sarasrour
    إنضم إلينا في:
    ‏2010/3/9
    المشاركات:
    545
    الإعجابات المتلقاة:
    12
    رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

    أشكال الدول

    خطة البحث

    مقدمة
    المبحث الأول الدولة البسيطة(الموحدة)
    المطلب الاول تعريفها و تنظيمها
    المطلب الثاني المركزية و اللامركزية

    المبحث الثاني الدولة المركبة
    المطلب الاول تعريفها
    المطلب الثاني تركيبها و امثلة عليها
    خاتمة

    مقدمة

    من الناحية الشكلية تقسم الدول إلى دول بسيطة و دول مركبة، و يعتمد هذا التقسيم على تركيب و وصف السلطة فيها، فإذا كنا بصدد دولة موحدة أما إذا كنا بصدد سلطة مركبة فنحن بصدد دولة مركبة.
    المبحث الاول الدولة البسيطة : الموحدة
    تكون فيها السيادة موحدة لها صاحب واحد هو الدولة و تتركز السلطة في يد حكومة واحدة، يكون لها دستور واحد و يخضع الأفراد فيها لسلطة واحدة و لقوانين واحدة.
    المطلب الاول تنظيمها

    أ- من حيث تنظيم السلطة السياسية :
    سلطة واحدة لمختلف أجهزتها.

    ب- من حيث الجماعة :
    جماعة واحدة متجانسة تخضع لنظام واحد رغم ما قد يكون من بعض الفوارق.
    ج- من حيث الإقليم :
    إقليم واحد تخضع جميع أجزائه لسلطة واحدة أو حكومة واحدة.

    المطلب الثاني المركزية و اللامركزية :

    إن بساطة التركيب الدستوري للدولة لا يستلزم بساطة التنظيم الإداري فيها فقد تأخذ الدولة بنظام المركزية الإدارية (و هو ما يعني تجميع كل الوظائف الإدارية بيد السلطة المركزية القائمة في عاصمة الدولة)، و معنى ذلك خضوع كل الهيئات الإدارية المنتشرة عبر إقليم الدولة إلى السلطة المركزية في شكل هرمي.
    أما اللامركزية الإدارية أو المرفقية فتعني توزيع ممارسة الوظيفة الإدارية و المرفقية بين السلطة المركزية في العاصمة و بين هيئات مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية كالولاية و البلدية في الجزائر أو كالأشخاص العامة (الصحة، البريد، التعليم ...) حيث تباشر هذه إختصاصات محدودة بطريقة إستقلالية عن السلطة المركزية لكن تحت رقابتها و هو ما يسمى بالوصاية الإدارية.

    المبحث الثاني الدولة المركبة

    تتألف من دولتين فأكثر و تتخذ أشكالا متعددة من حيث قوة أو ضعف الإتحاد فيما بينها و يمكن حصر أهم الدول المركبة فيما يلي :

    المطلب الاول أهم الدول المركبة

    أ‌- الإتحاد الشخصي
    إتحاد عدة دول من حيث رئيس الدولة فقط، كمملكة هانوفر، العراق و الأردن 1958.

    ب‌- الإتحاد الحقيقي أو الفعلي
    إتحاد بين دولتين فأكثر بحيث تفنى الشخصية القانونية لكل دولة، أما الشؤون الداخلية فتستقل بها كل دولة على حدى.

    ت‌- الإتحاد الإستقلالي أو التعاهدي أو الكونفدرالي
    يتم بإنضمام دولتين أو أكثر كاملتي السيادة بناء على معاهدة تبرم بينها و تحدد الأهداف المشتركة التي تلتزم بها دول الإتحاد (الدفاع المشترك مثلا)، كجامعة الدول العربية.

    ث‌- الإتحاد المركزي أو الفدرالي
    عبارة عن دولة مركبة من عدد من الدويلات إتحدت فيما بينها.

    * مظاهر الوحدة في الإتحاد المركزي :

    1* في المجال الخارجي :
    تفقد جميع الدويلات (الولايات) الداخلة في هذا الإتحاد إستقلالها و سيادتها الخارجية، لا يصبح لها شخصية قانونية دولية، و يظهر شخص معنوي يتمتع بالشخصية هي الدولة المركزية التي تتولى كل الشؤون الخارجية (إبرام المعاهدات، إعلان الحرب، تعيين السفراء...).
    هناك إستثناء في الإتحاد السوفياتي سابقا بعد الحرب العالمية الثانية عندما سمح لجمهورية أوكرانيا و روسيا بالتمثيل الخارجي لدى الأمم المتحدة.

    - ماذا يترتب على قيام الإتحاد الفدرالي ؟
    1. الإتحاد يضم جنسية مشتركة لجميع الدويلات الأعضاء هي جنسية دولة الإتحاد، لكن يبقى لمواطني كل دويلة يتمتعون برعوية تلك الدولة.
    2. إقليم دولة الإتحاد يعتبر وحدة واحدة يشمل جميع أقاليم الدويلات الداخلة في الإتحاد كما قد سبق يشمل أجزاء تتبع مباشرة إلى دولة الإتحاد مثل جزر هاواي.

    2* في المجال الداخلي :
    تتولى وثيقة الإتحاد (دستور أو معاهدة) توزيع مظاهر السيادة الداخلة بين الحكومة المركزية من ناحية و حكومات الولايات الأعضاء من ناحية أخرى و معنى ذلك أنه في الإتحاد المركزي تكون هناك حكومة مركزية (فدرالية) تكون لها بعض السلطة على حكومات الولايات أو الدويلات الأعضاء و على رعاياها، و يبقى لكل دويلة في الإتحاد المركزي دستورها الخاص و حكومتها الخاصة المتكونة من السلطات الثلاث.
    أمثلة : المكسيك، البرازيل، الإتحاد السوفياتي سابقا، أستراليا، فنزويلا...

    * نشأة الإتحاد الفدرالي و نهايته :
    ينشأ الإتحاد الفدرالي بطريقتين :
    1* تفكك دولة موحدة إلى عدد من الدويلات مثل الإتحاد السوفياتي سابقا، المكسيك، الأرجنتين...
    2* إنضمام عدة دول مستقلة إلى بعضها البعض في شكل إتحاد مركزي، سويسرا، الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، أستراليا
    * الدوافع لإيجاد الإتحاد المركزي :
    الوحدة القومية، وحدة اللغة، وحدة التقاليد، الخطر الخارجي، المصالح المشتركة...
    لكن رغم وجود عوامل الوحدة تبقى النزعة الإستقلالية لدى تلك الدويلات و من هنا ينشأ الإتحاد المركزي بهدف تحقيق المصالحة بين نزعتي الوحدة و الإستقلال.
    ينتهي الإتحاد بإحدى الطريقتين :
    1* تحوّل الدولة الإتحادية إلى دولة بسيطة بحيث تصبح فيها الدويلات مجرد وحدات إدارية فقط بعدما كانت وحدات سياسية.
    2* إنفصال الولايات عن بعضها البعض و تحولها إلى دول بسيطة مستقلة و متميّزة عن بعضها. يوغوسلافيا، الإتحاد السوفياتي ساب

    * المطلب الثاني كيفية توزيع الإختصاص بين دولة الإتحاد المركزي و الولايات
    هناك ثلاث طرق لتحديد ذلك: :
    1- أن يحدد الدستور الإتحادي إختصاصات كل من الحكومة المركزية و الدويلات على سبيل الحصر.
    نقد : من الصعب أن يتنبأ الدستور لكل الإختصاصات.
    2- أن يحدد الدستور الإتحادي إختصاصات حكومات الولايات على سبيل الحصر، ماعدا ذلك يكون من إختصاص حكومة الإتحاد (إختصاصها شامل)، كندا، فنزويلا، الهند …
    3- الدستور الإتحادي ينص على إختصاص الحكومة الإتحادية على سبيل الحصر و ماعدا ذلك يبقى من إختصاص الولايات الداخلة في الإتحاد، ألمانيا، سويسرا، الولايات المتحدة الأمريكية.

    *المطلب الثالث تحديد السلطات و الأجهزة الإتحادية : إزدواج السلطات العامة
    بالإضافة إلى وجود دستور الدولة الإتحادية و معنى ذلك وجود سلطة فدرالية تتكوّن من ثلاث سلطات التي تباشر بعض مظاهر السيادة الداخلية على الدويلات الداخلة في الإتحاد و التي هي كذلك كل دويلة فيها يكون لها دستور خاص بها و سلطات ثلاث.
    يتكفل الدستور الإتحادي بتحديد السلطات و الأجهزة الإتحادية في مجال التشريع و التنفيذ و القضاء كما يلي :
    1* السلطة التشريعية الإتحادية : البرلمان الإتحادي
    تتولى السلطة التشريعية إصدار قوانين واجبة التطبيق داخل كل إقليم الإتحاد و في مواجهة كل مواطنيه و هي عادة ما تتعلق بالأمور الهامة مثل أمور النقد، تنظيم البنوك، الجنسية، التعليم…
    و عادة ما تتكون السلطة التشريعية الإتحادية من مجلسين (نظام الغرفتين) بحيث أن المجلس الأول يمثل مجموع مواطني الدولة الإتحادية (مجموع رعايا الدويلات الداخلة في الإتحاد) بحيث ينتخب هذا المجلس من قبل المواطنين حسب الكثافة و يكون التمثيل في هذا المجلس حسب الكثافة السكانية لكل دويلة.

    المجلس الثاني يكون على أساس الولايات بإعتبارها وحدات سياسية متميزة و يكون لكل دويلة نفس عدد الممثلين للدويلات أو الولايات الأخرى أي أن التمثيل يكون على أساس المساواة بين الدويلات.

    2* السلطة التنفيذية الإتحادية :
    تتكون هذه السلطة من رئيس الإتحاد و من معاونيه من الوزراء و الأجهزة التنفيذية الإدارية التي تشرف على التطبيق (تنفيذ القوانين و القرارات الإتحادية) و تمتد بسلطاتها داخل أقاليم جميع الدويلات الداخلة في الإتحاد.

    كيف تتولى هذه السلطة تنفيذ القرارات ؟
    يميّز الفقه الدستوري بين ثلاث طرق في أداء السلطة التنفيذية الإتحادية مهامها كالآتي :
    1- طريقة الإدارة المباشرة :
    السلطة التنفيذية لها موظفون منتشرون على مختلف أقاليم الدويلات الداخلة في الإتحاد.
    موظفون إتحاديون قد تخلق حساسية بين الموظفين الإتحادين و المحليين.
    2- طريقة الإدارة غير المباشرة :
    الحكومة الإتحادية تترك مهمة تنفيذ القوانين و القرارات الإتحادية للأجهزة الإدارية التابعة لدويلات.
    نقد : قد يحدث تهاون من قبل الجهاز الإداري المحلي في تنفيذ هذه القرارات.
    3- طريقة الإدارة المختلطة :
    توزيع تنفيذ القوانين و القرارات داخل الإتحاد بين موظفي الإتحاد الذين يشرفون على تنفيذ القوانين ذات الأهمية الخاصة و بين موظفي الدويلات الداخل
    ة في الإتحاد الذين يشرفون على تنفيذ باقي القوانين الأخرى.

    3* السلطة القضائية الإتحادية :
    بالإضافة إلى وجود قضاء محلي يتبع كل دويلة محلية يوجد جهاز قضائي يتبع للدولة الفدرالية و معنى ذلك وجود محاكم إتحادية أو فدرالية يكون على رأسها محكمة إتحادية.
    مهام القضاء الإتحادي :
    تختص في الفصل بين الدويلات و الإتحاد في حالة وجود نزاع بينهما و كذلك الفصل في النزاعات التي قد تنشأ بين الدويلات ذاتها.
    كما قد يختص في المسائل المتعلقة بالرقابة على دستورية القوانين و كذلك بعض القضايا الإدارية التي لها طابع فدرالي أو إتحادي
    .
     
    آخر تعديل: ‏2011/12/18
  15. sarasrour عضو متألق

    sarasrour
    إنضم إلينا في:
    ‏2010/3/9
    المشاركات:
    545
    الإعجابات المتلقاة:
    12
    ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

    خصائص الدولة
    تتمثل خصائص الدولة في السيادة و الشخصية المعنوية أو القانونية :
    I – السيادة

    تعريف السيادة [1]: يمكن تعريف السيادة بأنها سلطة سياسية آمرة، نابعة من ذات الدولة، و قادرة على تنظيم نفسها، و على فرض توجيهاتها، دون أن تكون خاضعة داخليا أو خارجيا لغيرها، فهي في الداخل أعلى السلطات التي تملك أمر الحكم فيما ينشأ بين الأفراد و الوحدات الداخلية من خلافات، و هي كذلك لا تخضع ماديا و لا معنويا لسلطة أخرى مهما كان نوعها.
    و تقوم سيادة الدولة على عدة خصائص :
    - سيادة شاملة : يقصد بها لأنها تنطبق على جميع سكان الدولة باستثناء المتمتعين بالإمتيازات أو الحصانة الديبلوماسية.
    - سيادة دائمة : أنها تتعدى في أعمار القائمين عليها و النظام الدستوري الذي تعمل في إطاره.
    - سيادة لا تقبل التجزئة : و معنى ذلك أنه في الدولة الواحدة سواء كانت دولة موحدة أو مركبة و سواء كانت تأخذ بالنظام المركزي أو اللامركزي فإنها في كل الحالات ذات سيادة واحدة.
    - سيادة مطلقة : أي أن الدولة داخل حدودها تمثل أعلى سلطة عامة لا مكان لسلطة أخرى منافسة لها و أنها خارج حدودها لا تخضع لسلطة أعلى منها.

    مظاهر السيادة :
    - السيادة الإيجابية و السيادة السلبية :
    السيادة السلبية يقصد بها عدم خضوع سلطة الدولة لأي جهة أخرى مهما كان نوعها، أما المفهوم الإيجابي للسيادة فهو الذي يبرر سلطة الدولة بكل ما تقوم به من حق الأمر و النهي و الزجر في الداخل و تمثيل الدولة و ترتيب حقوق و إلتزامات لها و عليها في الخارج.
    - السيادة الداخلية و السيادة الخارجية :
    يقصد بالسيادة الداخلية حق الأمر في مواجهة كل سكان الدولة أما السيادة الخارجية فيقصد بها عدم خضوع الدولة لسلطة أجنبية فيما عدا ما تلتزم به في مجال علاقاتها مع الدول الأخرى طبقا لقواعد القانون الدولي و يعبّر عن السيادة الخارجية بمصطلح الإستقلال.
    - السيادة الشخصية و السيادة الإقليمية :
    في السابق كانت السيادة حق شخصي للملك و لهذا فإن قوانين الدولة كانت تطبّق على مواطنيها و لو كانوا مقيمين خارج إقليمها و هو ما يعبّر عنه بالسيادة الشخصية و قد هجرت هذه النظرية و حاليا يأخذ بمفهوم السيادة الإقليمية أي أن سلطة الدولة يتحدد مجالها في نطاق حدود إقليم الدولة.

    من هو صاحب السيادة ؟
    المقصود بهذا التساؤل هو تحديد صاحب السلطة السياسية ذات السيادة، لا شك أن الدولة هي صاحبة السلطة السياسية العليا و هذه السلطة تكون مجردة و مستقلة في وجودها عن الأشخاص الممارسين لها و هم طبقة الحكام في الدولة فهم مجرد أداة في يد الدولة تمارس من خلالهم مظاهر سلطتها.
    و إذا كانت الدولة شخصا معنويا مجردا فإن السلطة فيها لابد أن تنسب إلى صاحب محدد يمارسها بصورة فعلية فمن هو الصاحب الفعلي لهذه السلطة السياسية ذات السيادة ؟
    في هذا الصدد قيلت نظريتان هما :
    1- نظرية سيادة الأمة : مضمون هذه النظرية أن السيادة تكون للأمة بإعتبارها وحدة مجردة مستقلة عن سائر الأفراد المكونين لها، فالسيادة لا تكون لفرد من الأفراد أو جماعة من الجماعات و إنما تنسب إلى الشخص الجماعي الذي يشمل مجموع الأفراد و هذا الشخص هو ما يعبر عنه بكلمة الأمة.
    النتائج المترتبة :
    * السيادة تمثل وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة فما دام أن الأمة هي شخص واحد فإن السيادة تكون كذلك واحدة غير مجزئة و يترتب عن ذلك الأخذ بمبدأ "الديمقراطية النيابية" أو "الديمقراطية غير المباشرة".
    * الإنتخاب يعتبر وظيفة و ليس حقا من الحقوق السياسية و هذا ما يتوافق مع الأخذ بمبدأ "الإقتراع المقيد".
    * النائب في البرلمان يعتبر ممثلا للأمة بأسرها و ليس ممثلا لناخبي دائرته.
    * القانون يكون تعبيرا عن إرادة الأمة.
    الأمة تشمل الأجيال الماضية، الحالية و المستقبلية.
    الإنتقادات الموجه لهذه النظرية :
    * كان لهذه النظرية فائدة في الحد من سلطات الملوك لكنها حاليا أصبحت عديمة الجدوى.
    * تؤدي هذه النظرية إلى الإعتراف بالشخصية القانونية للأمة و هذا غير مقبول من الناحية القانونية.
    * أنها تؤدي إلى الإستبداد مادام أن القانون هو تعبير عن إرادة الأمة و ليس تعبيرا عن إرادة الأغلبية.

    2- نظرية سيادة الشعب :
    مضمون هذه النظرية أن السيادة تنسب إلى الشعب بإعتباره مكوّن من مجموعة من الأفراد و من ثم تكون السيادة حق لكل فرد من أفراد الشعب أي أنها تكون مجزئة على أفراد الشعب بالمفهوم السياسي.
    النتائج المترتبة عن نظرية سيادة الشعب :
    يترتب عنها عدة نتائج هي :
    * السيادة تكون مجزأة بين الأفراد و بالتالي يكون لكل فرد حقا ذاتيا في مباشرة السلطة و هذا ما يتماشى مع نظام الديمقراطية المباشرة و شبه المباشرة.
    * الإنتخاب يعتبر حقا و ليس وظيفة و هذا المبدأ يتماشى مع نظام "الإقتراع العام".
    * النائب في البرلمان يعتبر ممثلا لدائرته الإنتخابية و من ثم يمكن للناخبين إعطاء تعليمات ملزمة للنائب كما أنه يكون مسؤولا أمامهم عن تنفيذ وكالته و يلتزم بأن يقدم لهم حسابا عنها كما يحق للناخبين عزل النائب من وكالته في أي وقت.
    * القانون يكون تعبيرا عن إرادة الأغلبية الممثلة في هيئة الناخبين و من ثم يتعيّن على الأقلية الإذعان لرأي الأغلبية دون إعتبار ما إذا كانت هذه الإرادة أكيدة و دائمة أم لا.
    النقد الموجه لهذه النظرية :
    إذا كان الإتجاه الحديث في الدساتير قد اتجه إلى الأخذ بمبدأ سيادة الشعب لكونه أكثر تحقيقا للديمقراطية إلا أنه هناك إنتقادات وجهت لهذه النظرية :
    * يترتب عن الأخذ بمبدأ سيادة الشعب تبعية النواب لجمهور ناخبيهم و هذا ما قد يؤدي إلى تحقيق المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة.
    * هذه النظرية تقول بتجزئة السيادة على أفراد الشعب و هذا يؤدي إلى وجود سيادتين سيادة مجزأة بين الأفراد و سيادة الدولة بإعتبارها شخص معنوي.
    و على العموم فإن معظم الدساتير حاولت التوفيق بين النظرتين و ذلك بالأخذ بمبادئ من كليهما كالأخذ بالإقتراع العام و إلغاء الوكالة الإلزامية و إعتبار النائب ممثلا للأمة أو للشعب.
    Ii- الشخصية المعنوية : القانونية
    * تعريف الشخصية المعنوية :
    هي جماعة من الأشخاص يضمهم تكوين يسعى إلى تحقيق هدف معين أو مجموعة من الأموال ترصد لتحقيق غرض معين يمنحها القانون صفة الشخصية فتكون شخصا مستقلا و متميزا عن الأشخاص الذين يساهمون في نشاطها أو يستفيدون منها كالدولة، الولاية، و الشركات ... تمييزا لها عن الأشخاص الآدميين و البعض عرّفها بأنها تشخيص قانوني للأمة.
    و الإعتراف للدولة بالشخصية القانونية يعني أنها وحدة قانونية مستقلة و متميزة عن الحكام و المحكومين لها طابع الدوام و الإستقرار لا تزول بزوال الحكام و سلطة الدولة و تقوم على أساس تحقيق مصالح الجماعة.

    * النتائج المترتبة على شخصية الدولة :
    1- الأهلية القانونية للدولة : مادام أن الدولة كائن قانوني قائم بذاته و مستقل عن الحكام و المحكومين لابد أن يسلم لها بقدرات قانونية مستقلة تمكنها ليس من إتيان أعمال مادية فقط بل من ممارسة مختلف التصرفات القانونية و هو ما يطلق عليه بالأهلية القانونية سواء كانت :
    أهلية وجوب : و يقصد بها صلاحية الشخص لكسب الحقوق و تحمل الإلتزامات و هي تختلط بالشخصية وجودا و عدما. (الجنين في بطن أمه يملك أهلية وجوب ناقصة).
    أهلية أداء : صلاحية الشخص لأن يباشر بنفسه التصرفات القانونية التي من شأنها أن تكسبه حقا أو تحمله دين.
    و بما أن الدولة كغيرها من الأشخاص المعنوية لا تستطيع أن تمارس بذاتها ما تخوله لها أهليتها القانونية من أعمال و تصرفات و إنما يمارس هذه الأعمال نيابة عنها و باسمها أشخاص آدميون و هم الحكام طبقا لما ينص عليه الدستور و تتميز أهلية الدولة بخاصيتين هما :
    - تصرفات الإرادة المنفردة و
    - قدرة القهر المادي أو إمتياز التنفيذ المباشر.
    2- الذمة المالية : معناه مجموع ما يكون للشخص من حقوق و إلتزامات مالية، و بإعتبار الدولة شخص قانوني لها ذمة مالية خاصة بها و مستقلة عن الذمة المالية للأعضاء المكونين لها و لممثليها الذين يتصرفون باسمها و من ثم فإن الحقوق و الإلتزامات التي ترتبها تصرفات حكام الدولة باسمها و لحسابها لا تعود إلى الذمة المالية لهؤلاء الحكام و لكنها تكوّن حقوق و إلتزامات لحساب الدولة ذاتها (يمكن للدولة أن تكون دائنة أو مدينة).
    3- وحدة الدولة و ديموماتها : المقصود بأن الدولة تمثل وحدة قانونية واحدة هو أن تعدد سلطاتها العامة من تشريعية و تنفيذية و قضائية و كذلك تعدد ممثلي الدولة و تعدد الأجهزة و الأشخاص التي تعبر عن إرادتها و تعمل باسمها لا يغيّر من وصفها كشخص قانوني واحد، و المقصود بأن الدولة تمثل وحدة قانونية دائمة فيعني أن وجود الدولة كشخص قانوني و إستمرارها لا يتأثر بتغير الأشخاص الممثلين لها أو بتغير نظام الحكم فيها، و ما يبرر إستمرار الدولة و ديمومتها إعتبارها شخصا قانونيا مستقلا و متميزا في وجوده و حياته عن وجود و حياة الأفراد المكونين له أو الممثلين له و أنها تستهدف أغراضا تتجاوز عمر جيل بذاته من أجيال شعبها.
    يترتب على صفة ديمومة الدولة الآتي :
    - الحقوق التي تثبت للدولة في مواجهة الغير و كذلك الإلتزامات التي تتعهد بها الدولة لصالح الغير تبقى واجبة النفاذ للدولة أو عليها مهما حدثت التغيرات التي تصيب الشكل الدستوري أو تغيّر الحكام.
    - المعاهدات و الإتفاقات التي تبرمها الدولة مع غيرها من الدول تبقى قائمة و واجبة النفاذ مادامت الدولة قائمة بغض النظر عن تغيّر ممثليها.
    - القوانين التي تصدرها السلطات المختصة في الدولة تبقى هي الأخرى قائمة و واجبة النفاذ مهما تغيّر النظام الدستوري إلى أن يتم تعديلها أو إلغائها صراحة أو ضمنا وفقا للإجراءات المحددة لذلك.


    [1] السيادة تعني عدم التبعية.
    __________________
    ( الرجال أربعة رجل يدري ويدري انه يدري فسلوه ورجل يدري ولا يدر انه يدري فذاك ناس فذكروه ورجل لا يدري ويدري انه لا يدري فذلك يسترشد فعلموه ورجل لا يدري ولا يدري انه لا يدري فذلك جاهل فارفضوه ) .

     
    آخر تعديل: ‏2011/12/18
  16. sarasrour عضو متألق

    sarasrour
    إنضم إلينا في:
    ‏2010/3/9
    المشاركات:
    545
    الإعجابات المتلقاة:
    12
    رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

    نشأة الدولة
    مقدمة
    المبحث الأول: النظريات الغير قانونية
    المطلب الأول : النظريات الثيوقراطية
    المطلب الثاني: النظريات الطبيعية
    المطلب الثالث: النظريات الاجتماعية (السوسيولوجية)
    المبحث الثاني: النظريات القانونية
    المطلب الأول: النظريات الاتفاقية
    المطلب الثاني: النظريات المجردة

    خاتمة

    مقدمة:
    اختلف علماء القانون والاجتماع والتاريخ حول أصل نشأة الدولة، وترتَّب على هذا الاختلاف ظهور العديد من الأفكار والنظريات التي وُضعت لتفسير هذه النشأة. ثم أن البحث عن أصل نشأة الدولة وتحديد وقت ظهورها يعد من الأمور العسيرة، إذ لم نقل مستحلية، ذلك أن الدولة ظاهرة اجتماعية يرجع أصلها إلى الحضارات القديمة، وهي في تطورها تفاعل مع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة.
    وقد قام البعض بتقسيم هذه النظريات إلى مجموعات نوعية متقاربة، فنجد البعض يقسِّمها إلى نظريات ديمقراطية وأخرى غير ديمقراطية, وذلك لقرب هذه النظريات أو بُعدها من الفكرة الديمقراطية, ويقسِّمها البعض إلى نظريات دينية وأخرى بشرية، وذلك من حيث إرجاع النشأة إلى البشر أو إلى قوى غير بشرية, ويرى البعض إرجاع هذه النظريات إلى اتجاهَين اتجاه نظري وآخر واقعي أو اتجاه غيبي وآخر علمي.
    ولعل أفضل تقسيم لهذه النظريات هو التقسيم الثنائي وهو النظريات الغير قانونية والنظريات القانونية واتي بدورها تتفرع إلى عدة مطالب وفروع.
    والإشكالية المطروحة:
    ماهو الأصل والعوامل التي أدت إلى نشأة الدولة؟

    المبحث الأول: النظريات الغير قانونية

    المطلب الأول : النظريات الثيوقراطية.

    درج الفقهاء في مصر على وصف هذه النظريات بأنها نظرياتٌ دينيةٌ، مع أن المعنى الحرفي للمصطلح الفرنسي لا يعني النظريات الدينية بل يعني النظريات التي تَنسِب السلطة إلى الله.

    يرجع أنصار هذه النظرية أصل نشأة الدولة وظهور السلطة إلى الله ، وعليه فأنهم يطالبون بتقديسها لكونها من صنعه وحق من حقوقه يمنحها لمن يشاء،
    فالحاكم يستمد سلطته وفقا لهذه النظرية من الله ، وما دام الأمر كذلك فإنه يسمو على المحكومين نظرا للصفات التي يتميز بها عن غيره والتي مكنته من الفوز بالسلطة ، لذلك فإن إرادته يجب أن تكون فوق إرادات المحكومين.

    والحقيقة أن المتتبع للتاريخ يلاحظ أن هذه النظريات لعبت دورا كبيرا في القديم ، فلقد قامت السلطة والدولة في المجتمعات القديمة على أسس دينية محضة ، واستعملت النظرية الدينية في العصر المسيحي والقرون الوسطى
    ولم تختف آثارها إلا في بداية القرن العشرين ، والسبب يعود إلى دور المعتقدات والأساطير في حياة الإنسان ، حيث كان يعتقد أن هذا العالم محكوم بقوى غيبية مجهولة يصعب تفسيرها ، وهو ما ترك البعض إضفاء صفة القداسة على أنفسهم وإضفاء صفة الإلهية عليهم .
    وبمرور الوقت بدأ الاختلاف بين أنصار هذه النظرية حول طريقة اختيار الحاكم ، وان كانوا متفقين على أن السلطة لله ، مما أدى إلى ظهور ثلاثة اتجاهات :
    (1) نظرية تأليه الحاكم
    وَجدت هذه النظرية مجالاً رحْبًا في العصور القديمة؛ حيث تأثر الإنسان بالأساطير، فظن أن الحاكم إلهٌ يُعبَد.. ففي مصر الفرعونية كان فرعون هو الإله (رع)، وقد سجَّل القرآن الكريم قول فرعون في قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ (القصص: من الآية 3 وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24)﴾ (النازعات)، وفي بلاد فارس والروم كان الحاكم يصطبغ بصبغة إلهية.
    وفي الهند القديمة، فإن لبراهما يعتبر شبه إله.

    (2) نظرية الحق الإلهي المقدس المباشر
    تعني هذه النظرية أن الحاكم ليس إلهًا ولا نِصْفَ إله, ولكنه بشرٌ يحكم باختيار الله عز وجل، فالله الذي خلق كل شيء وخلق الدولة، هو الذي يختار الملوك مباشرةً لحكم الشعوب، ومن ثَمَّ فَمَا على الشعب إلا الطاعة المطلَقة لأوامر الملوك، ويترتب على ذلك عدم مسئولية الملوك أمام أحد من الرعية، فللملك أن يفعل ما يشاء دون مسئولية أمام أحد سوى ضميره ثم الله الذي اختاره وأقامه.
    فمن نتائج هذه النظرية أن الحاكم لا يكون مسئولا أمام أحد غير الله، وبالتالي منه يستمد سلطته. أما من حيث الأساس فإنها تختلف عن الصورة الأولى، ففي فكرة تأليه الحاكم لا توجد تفرقة بين الإله وشخص الملك، عكس فكرة الحق الإلهي المقدس حيث توجد بها هذه التفرقة وهذا راجع لدواعي تاريخية.

    وقد سادت هذه النظرية أوروبا بعد أن اعتنق الإمبراطور قسطنطين الدينَ المسيحيَّ, فخرج رجال الدين على الناس بهذه النظرية؛ وذلك لهدم نظرية تأليه الحاكم من ناحية, ولعدم المساس بالسلطة المطلقة للحاكم من ناحية أخرى.
    (3)نظرية الحق الإلهي الغير المباشر
    لم تعد فكرة الحق الإلهي المباشر مستساغةً من الشعوب, ومع ذلك لم تنعدم الفكرة تمامًا, وإنما تطوَّرت وتبلورت في صورة نظرية التفويض الإلهي الغير المباشر أو العناية الإلهية, ومؤدَّى هذه النظرية أن الله لا يتدخل بإرادته المباشرة في تحديد شكل السلطة, ولا في طريقة ممارستها, وأنه لا يختار الحكَّام بنفسه وإنما يوجِّه الحوادث والأمور بشكلٍ معيَّن يساعد جمهور الناس ورجال الدين خصوصا على أن يختاروا بأنفسهم نظام الحكم الذي يرتضونه ويذعنون له وهكذا، فالسلطة تأتي من الله للحاكم بواسطة الشعب والحاكم يمارس السلطة باعتبارها حقَّه الشخصي، استنادًا إلى اختيار الكنيسة الممثلةً للشعب المسيحي؛ باعتبارها وسيطًا بينه وبين السلطة المقدسة التي تأتي من لدن الله.
    والنتيجة المتوصل إليها أنه لا يجوز مخالفة أوامر الحاكم، وإلا ارتكبنا معصية. وقد دعم هذه الفكرة الأستاذ /بوسيه/ لتبرير نظام الملوك القائم في فرنسا – القرن السابع عشر – وقد فرق بين *السلطة المطلقة * و *السلطة المستبدة* وهي التي تخالف التعاليم اللاهية.

    وفي صياغة أخرى ترى الكنيسة الكاثوليكية في محاولة لبسط نفوذها، أن الله أودع جميع السلطات بيد البابا وهو ترك سيف السلطة الدينية، وخلع للحاكم سيف السلطة الزمنية، وبذلك لم تعد سلطة الحاكم مطلقة.....
    وفي الأخير إن هذه النظرية يمكن اعتبارها ديمقراطية نوعا ما أو مطلقة بحسب صياغتها.

    المطلب الثاني: النظريات الطبيعية
    (1) نظرية الوراثة:
    نشأة في ظل الإقطاعية وهي ترى أن حق الملكية الأرض وهو حق طبيعي ، يعطي لمالكي الأرض حق ملكية كل ما عليها وحكم الناس الذين يعيشون عليها والذين عليهم طاعة الملاك والرضوخ لسلطتهم ، فالدولة إذن وجدت نتيجة حق ملكية الأرض ومن اجل خدمة الإقطاعيين، لذا كانت تهدف إلى تبرير النظام الإقطاعي.
    (2)النظرية العضوية:
    هي من النظريات الحديثة، حيث ظهرت في القرن التاسع عشر، وهي لا تنتمي إلى مدارس القانون الطبيعي، لكن ترى أن قوانين الظواهر الطبيعية يمكن تطبيقها على الظواهر الاجتماعية مثل الدولة. فهي تشبه جسم الإنسان المكون من عدة أعضاء ، يؤدي كل عضو منها وظيفة معينة وضرورية لبقاء الجسم ككل.
    نفس الشيء بالنسبة للأشخاص في الدولة ، حيث تؤدي كل مجموعة منهم وظيفة معينة وضرورية لبقاء كل المجتمع الذي يعمل وينشط كجسم الإنسان ، ولذا لابد من وجود مجموعة من الناس تحكم ، ومجموعة من المحكومين تؤدي وظائف أخرى مختلفة . فالدولة وجدت إذن كظاهرة مثلها مثل الظواهر الطبيعية وهي ضرورية لبقاء المجتمع.

    (3)النظرية النفسية:
    هي أيضا نظرية حديثة ، وترى أن الأفراد لا يخلقون متساوون ، بل هناك فئتين : فئة تحب السلطة والزعامة ، ولها جميع المزايا التي تمكنها وتأهلها لذلك بطبيعتها ، وفئة تميل إلى الخضوع والانصياع بطبيعتها أيضا ، ولذا فان العوامل النفسية الطبيعية هي التي تتحكم في ذلك .
    لهذه الأسباب نشأة الدولة، غير أن النظرية عنصرية في الأساس، وقد وظفتها النازية للتمييز بين الأجناس ، خاصة بين الآريين المؤهلين لحكم الأجناس الأخرى.
    (4)نظرية التطور العائلي
    رائد هذه النظرية الفيلسوف اليوناني أرسطو، فهو يرى أن الإنسان كائنٌ اجتماعيٌّ بطبعه, ولا يستطيع أن يعيش منعزلاً، فهو يشعر بمَيلٍ غريزيٍّ للاجتماع, فيلتقي الذكر بالأنثى مكونَين بذلك وحدةً اجتماعيةً صغيرةً وهي الأسرة, وتتفرَّع الأسرة وتتشعَّب مكونةً العائلة, فالعشيرة، فالقبيلة، فالمدينة التي تكون نواة الدولة.
    وتُعتبر هذه النظرية بحق أول محاولة فكرية لتفسير نشأة الدولة، والقائلون بها لا يرون الدولة إلا مرحلةً متقدمةً ومتطورةً من الأسرة، وأن أساس السلطة فيها يعتمد على سلطة رب الأسرة وشيخ القبيلة.
    والسلطة السياسية في هذه النظرية ما هي إلا امتداد لتلك السلطة الأبوية، لذلك قد يطلق على هذه النظرية باسم نظرية السلطة الأبوية.
    ويلاحظ تأييدا لهذه النظرية، أن الأديان جميعا تقر أن العالم البشري يرجع الى زواج آدم بحواء أي الى الأسرة ، هذا فضلا عن وجود أوجه تشابه عديدة بين الدولة والعائلة من حيث الروح والنظام والتضامن الجماعي ، لهذا قديما كان من المستصعب تصور عدم وجود هذه الرابطة العائلية التي تقيم فيما بعد /الوحدة السياسية/ وبعض الشواهد التاريخية تؤيد هذه النظرة.
    لكن هذه النظرية وجهت لها العديد من الانتقادات أهمها :
    1/ فيها مغالطة تاريخية ، بحيث علماء الاجتماع يؤكدون أن الأسرة لم تكن الخلية الاولي للمجتمع ، بل أن الناس جمعتهم المصالح المشتركة والرغبة في التعاون على مكافحة أحداث الطبيعة قبل أن توجد الأسرة ، لذا كانوا يلتفون حول العشيرة التوأمية ،، فأساس الصلة في هذه ليس الدم ولكن التوأم.

    المطلب الثالث: النظريات الاجتماعية

    (1) نظرية التغلب والقوة

    تُرجِع هذه النظريةُ أصلَ نشأة الدولة إلى واقعة التغلب؛ حيث أن القانون الطبيعي يعني البقاء للأقوى؛ وحيث إن القوى البشرية في صراعٍ دائمٍ, وهذا الصراع يُسفر دائمًا عن منتصر ومهزوم، والمنتصر يفرض إرادته على المهزوم, والمنتصر النهائي يفرض إرادته على الجميع, فيتولى بذلك الأمر والنهي في الجماعة, ويكون بمثابة السلطة الحاكمة.. فتنشأ بذلك الدولة مكتملة الأركان.
    وقد تمحورت هذه النظرية في ثلاثة اتجاهات معينة:
    *نظرية ابن خلدون
    * النظرية الماركسية
    * نظرية التضامن الاجتماعي.
    فكلا من هؤلاء الفقهاء يحاول تبرير نظرته حسب واقعه المعيشي
    فأبن خلدون يدافع على فروضه الثلاث الذي استخلصها من تفسيره الذي سماه العقلاني للتحول من الحكم بالشريعة إلى الحكم الاستبدادي المطلق.
    أما في النظرية الماركسية، فتنظر للتاريخ من الزاوية المادية، فالصراع عبر التاريخ كان على أساس طبقي..
    وبناء على هذا ظهرت ثلاث أنماط من الدول عبر التاريخ كانت تخدم مصالح طبقات معينة وبذلك نصل إلى المجتمع المنشود .
    اما في نظرية التضامن الاجتماعي : فمفهوم القوة عند أصحاب هذه النظرية لا تقتصر على القوة المادية ، وإنما أشمل من ذلكـ ، كقوة النفوذ الأدبي ، والقوة الاقتصادية والحنكة سياسية..الخ.

    (3)نظرية التطور التاريخي

    يرى أنصار هذه النظرية ، ومن بينهم برلمي وجار نر وسبنسر ، أن الدولة لم تنشأ نتيجة القوة أو التطور العائلي أو العامل الديني ..، ذلك أن الظواهر الاجتماعية ومن بينها الدولة لا يمكن رد نشأتها إلى عامل واحد ، فالدولة عندهم هي نتاج للتطور التاريخي وتأثيرات متعددة كان نتيجتها ظهور عدة دول تحت أشكال مختلفة ومتعددة تعبر عن ظروف التي نشأت فيها ، لذلك فإن السلطة في تلك الدول لا تستند في قيامها هي الأخرى على عامل واحد بل على عدة عوامل منها القوة والدهاء والحكمة والدين والمال والشعور بالمصالح المشتركة التي تربط أفراد الجماعة بعضهم ببعض ، فالدولة إذن وفقا لأنصار هذه النظرية ظاهرة اجتماعية نشأت بدافع تحقيق احتياجات الأفراد شأنها شأن الظواهر الأخرى.
    وهذه النظرية تعد رغم عموميتها ، أقرب النظريات إلى الصواب.

    المبحث الثاني: النظريات القانونية

    المطلب الأول: النظريات الاتفاقية
    وتعرف أيضا بنظريات العقد الاجتماعي.
    ظهرت فكرة العقد الاجتماعي قديمًا كأساسٍ لنشأة المجتمع السياسي عند الإغريق، فالنظام السياسي في نظرهم هو نظامٌ اتفق الأفرادُ على تكوينه للسهر على مصالحهم, ومن ثم فلا يجوز أن يكون هذا النظام حائلاً دون تمتُّعهم بحقوقهم الطبيعية, ولا يتقيَّد الأفراد بالقانون إلا إذا كان متفقًا على هذه الحقوق الطبيعية..، ثم جاء النظام السياسي الإسلامي فأبرَزَ عملية التعاقد ورتَّب عليها أثرَها كما سنُبيِّن فيما بعد، ثم ظهرت هذه الفكرة في كتابات بعض المفكِّرين الغربيين منذ نهاية القرن السادس عشر، وكان من أبرز القائلين بهذه النظرية الفيلسوفان هوبز ولوك الإنجليزيان وجون جاك روسو الفرنسي.
    وقد اتفق الثلاثة على أن العقد الاجتماعي يقوم على فكرتَيْن أساسيتين:
    إحداهما: تتحصَّل في وجود حالة فطرية- بدائية- عاشها الأفراد منذ فجر التاريخ.
    وثانيتهما: تتبدى في شعور الأفراد بعدم كفاية هذه الحياة الأولى لتحقيق مصالحهم، فاتفقوا فيما بينهم على أن يتعاقَدوا على الخروج من هذه الحياة بمقتضى عقدٍ اجتماعي ينظِّم لهم حياةً مستقرةً, أي تعاقدوا على إنشاء دولة, وبذلك انتقلوا من الحياة البدائية إلى حياة الجماعة ..ومع اتفاقهم في هاتين المقدمتَين فقد اختلفوا في حالة الأفراد قبل التعاقد وبنود هذا التعاقد، فاختلفت بذلك النتائج التي رتَّبها كلٌّ منهم على النظرية...

    إذن ظهرت فكرة العقد كأساس لنشأة الدولة منذ فترة زمنية بعيدة، استخدمها الكثير من المفكرين في تأييد أو محاربة السلطان المطلق للحاكم.
    هذه النظريات ترجع إلى القرن السادس عشر ، والتي ساهم في صياغتها وإبراز مضمونها كل من هوبز ، ولوك ، و روسو

    أولا : نظرية هوبز : ( من أنصار الحكم المطلق )

    ان الفترة التي عاش بها هوبز وما رافقتها من اضطرابات في كل من إنجلترا وفرنسا كان لها بالغ الأثر على الفكرة الذي عبر عنها بتأييده المطلق للحاكم .
    اغلب كتاباته تمثل الدفاع عن الملك وحقه في الحكم ضد أنصار سيادة البرلمان.
    ابرز هوبز بحق الملك المطلق في الحكم من خلال طبيعة العقد الذي ابرم بين الأفراد للتخلص مما رتبته الطبعة الإنسانية ونزعتها الشريرة التي قاساها الأفراد في الحياة الفطرية قبل إبرام هذا العقد..

    من خلاله يتنازل الفرد عن حرياته وحقوقه الطبيعية للسلطة التي أقامها ايا كانت مساوئها واستبدادها . لان السلطة وفي وجهة نظره مهما بلغت من السوء فلن تصل إلى حالة الحياة الطبيعية التي كانوا يعيشونها. بل إن وضع أي قيد على الحاكم، أو ترتيب أي التزام عليه يجعل العقد الاجتماعي قاصرا عن تحقيق الغرض المنشود.
    وهكذا يتمتع الحاكم على الأفراد بسلطة مطلقة ، ولا يحق للأفراد مخالفة هذا الحاكم مهما استبد أو تعسف .

    ثانيا : نظرية جون لوك : ( من أنصار الحكم المقيد )

    إذا كان لوك يتفق مع هوبز في تأسيس المجتمع السياسي على العقد الاجتماعي الذي ابرم بين الأفراد لينتقلوا من الحياة البدائية إلى حياة الجماعة ، إلا انه يختلف معه في وصف الحياة الفطرية والنتائج التي توصل إليها .
    الحياة الفطرية الطبيعية للأفراد كما يصفها لوك فهي تنصح بالخير والسعادة والحرية والمساواة ، تحكمها القوانين الطبيعية وبالرغم من وجود كل هذه المميزات لدى الفرد إلا أن استمراره ليس مؤكداً وهذا بسبب ما يمكن أن يتعرض له من اعتداءات الآخرين . وهذا ما يدفع الإنسان إلى الحرية المملوءة بالمخاوف والأخطار الدائمة والانضمام إلى مجتمع ما مع الآخرين من اجل المحافظة المتبادلة عن أرواحهم وحرياتهم واملاكهم .
    فهذه النظرية تقر بأن
    العقد الذي ابرم بين الأفراد وبين الحاكم لإقامة السلطة لا يمنح الحاكم السلطة المطلقة.وإنما يمنحه سلطة مقيدة بما يكفل تمتع الأفراد بحقوقهم الباقية والتي لم يتنازلوا عنها.إضافة إلى أن
    الحاكم في نظرية لوك طرف في العقد مثل الفرد. وما دامت أن شروط العقد قد فرضت على الحاكم الكثير من الالتزامات، فهو مقيد وملتزم بتنفيذ الشروط، وأجاز للأفراد مقاومته وفسخ العقد.

    ثالثا: نظرية جون جاك روسو :
    روسو لوك
    الحياة الفطرية حياة خير وسعادة يتمتع بها الأفراد بالحرية والاستقلال والمساواة الحياة الفطرية حياة خير وسعادة يتمتع بها الأفراد بالحرية والاستقلال والمساواة
    يختلف مع لوك على أسباب التعاقد وأطرافه ومن ثم النتائج التي تترتب على ذلك . يختلف مع روسو على أسباب التعاقد وأطرافه ومن ثم النتائج التي تترتب على ذلك .
    يرجع إلى فساد الطبيعة والحياة العصرية، وذلك كمظهر الملكية الخاصة وتطور الصناعة من إخلال بالمساواة وتقييد الحريات فسر رغبة الأفراد في التعاقد على أساس ضمان استمرارية المساواة والحريات العامة وضمان السلم الاجتماعي
    وبالتالي ومن خلال نظرة روسو كان لابد للأفراد السعي للبحث عن وسيلة يستعيدون بها المزايا ، فاتفق الأفراد فيما بينهم على إبرام عقد اجتماعي ، هذا العقد يقوم الأفراد من خلاله بالتنازل عن كافة حقوقهم الطبيعية لمجموعة من الأفراد الذي تمثلهم في النهاية الإرادة العامة . هذا التنازل لا يفقد الأفراد حقوقهم وحرياته لان الحقوق والحريات المدنية استبدلت بتلك الطبيعية المتنازل عنها للإرادة العامة .
    * الحكومة لا تقوم على أساس تعاقد بينها وبين المواطنين وإنما هي هيئة من المواطنين مكلفة من قبل صاحب السيادة بمباشرة السلطات الذي له أن يستردها وان يمنحها إلى أشخاص آخرين .
    الانتقادات التي تعرضت لها النظرية العقدية :-
    1- الخيالية : لان التاريخ لا يعطينا مثلا واحدا واقعيا بان جماعة من الجماعات قد نشأت بواسطة العقد .
    2- غير صحية من الناحية القانونية :
    3- غير صحيحة من الناحية الاجتماعية: تفترض أن الإنسان كان في عزلة قبل نشأة الجماعة وهذا قول غير صحيح لان الإنسان كائن اجتماعي.
    المطلب الثاني: النظريات المجردة
    سميت هذه النظرية أو الاتجاه بالنظريات المجردة للعديد من الأسباب أهمها لعدم خروجها من طور التنظير ورفوف الأوراق الى ارض الواقع ، ملت التسمية لروعة البناء النتظيري وهشاشة أو استحالة تطبيقها أو إيجادها – إن وجدت في أرض الواقع . فكل هذه الأسباب كانت دافع لتجريد هذه النظريات في هذا الاتجاه.
    ومن أهم النظريات المجردة :
    1- نظرية الوحدة
    2- نظرية النظام القانوني
    3- نظرية السلطة المؤسسة
    4- النظرية المؤسسة. لهوريو
    وسندرس كل هذه النظريات على إنفراد مع ذكر مالها وما عليها .

    أولا : نظرية الوحدة ( جينلك )
    بداية يحاول الفقيه جينلك أن يفرق بين المصطلحين * العقد* و * الفونبارك* ، فالعقد من الناحية القانونية هو تطابق إرادتين على أساس الرضا واتفاق على المحل إذ وجدت المصالح، فالمصالح المتبادلة هي التي دفعت بالتعاقد ، فالبائع مثلا قد يحصل على مال و المشتري يحصل على أشياء غير التي دفعت للبائع ، إلا انه قد تم الاتفاق على ذلك من قبل ، أما الفونبارك فهو تطابق أو تعدد العديد من الإرادات ، فالعلاقة متباينة الإرادات من اجل تحقيق هدف واحد ألا وهو إنشاء دولة.
    فعلا هذه الفكرة مبهرة من العديد من النواحي:
    فعلى المستوى الداخلي ، على أساس الفونبارك يمكن تبرير إنشاء شركات المساهمة المتعرف عليها في القانون التجاري ، اما على مستوى القانون العام نجد هذه النظرية تتماشى مع الأنظمة الدستورية المعاصرة و بالأخص الأنظمة البرلمانية . كالاتفاق الحاصل بين الحكومة والبرلمان .
    أما على المستوى الدولي ، فإن هذه الفكرة تتماشى مع فكرة الاتحادات ، والاتفاقيات . وهذا الاتجاه هو أكثر اعتمادا في الوقت المعاصر .
    إلا أن حسب المنطق فإن هذه النظرية تبرر نشأة السلطة السياسية وليس نشأة الدول. وكذا لا يمكن أن نتصور لنشؤ دول بفضل إرادات مختلفة دون أن يوجد نظام قانوني منشئ.

    ثانيا: نظرية النظام القانوني.
    صاحب النظرية * هنري كلسن* إذ يعتبر أن الدولة هي نظام تسلسلي للقواعد القانونية تستمد صحتها من قاعدة قانونية مفترضة.
    فهذا النظام التسلسلي أو الهرمي ، يعتبر أن كل قاعدة أعلى ملزمة للقاعدة الأدنى ، فهكذا كل قاعدة تستمد صحتها من قاعدة أعلى منها درجة الى أن تصل الى الدستور الذي يستمد هو الآخر صحته من دستور سابق . وهذا ما يعرف لدى فقهاء القانون الدستوري بمبدأ /دستورية القوانين/، فالقاعدة الدستورية أو القاعدة الأساسية المفترضة لا يجوز أن نسال من أين تستمد صحتها الإلزامية، فيجب الاعتقاد بهذه القاعدة والإذعان لها . إلا أن هذه النظرية لم تسلم من الانتقادات أهمها للفقيه ريني في كتابه الحتمية القانونية الصادر سنة 1928 . فانه يسلم بفكرة الهرم القانوني ، إلا انه يعتبر أن الدستور الاول ليست له قوة فرضية وإنما قوة واقعية تستمد من الجمعية التأسيسية ، فمثلا الثورة الفرنسية استمدت قوتها من الجمعية الوطنية ، فالإرادة الشعبية واقعية وليست مفترضة واقعة خارج القانون.
    أما المدرسة الماركسية، تعتبر أن الدولة ما هي غلا مرآة للنظام الاقتصادي والاجتماعي الموجود . وبالتالي القول بالقاعدة الافتراضية الملزمة لا سند له من الصحة.
    ثالثا: : نظرية سلطة المؤسسة.
    حسب منظري هذه النظرية ، أن الدولة غير موجودة ولا كيان لها إلا حينما تؤسس و تنظم سلطاتها القانونية ، فلا يتم هذا كله إلا بطريقين . أولا بنقل الدولة من سلطة سياسية أي سيطرت شخص أو شخصين الى كيان مجرد .
    أما المرحة الثانية وضع دستور وهكذا ستتحول الدولة من دولة فعلية الى دولة قانونية .
    رغم صحة هذه النظرية في العديد من الجوانب إلا أنها لا تتماشى مع الدول ذات الدساتير العرفية التي لا توجد فيها قوانين عليا تنظمها.. رغم كل هذا فإنها تعتبر كيان ، فإذا أخذنا فحواها فإنه يستحيل أن تقام دولة لعدم وجود دستور.
    باختصار فإنه توجد الدولة بوجود الدستور، فلا يتصور قيام دولة بدون دستور، وهذا يكذبه الواقع.
    رابعا: نظرية المؤسسة // هوريو//
    حسب هوريو فإن الدولة جهاز اجتماعي وسياسي وأن تشكيلها قد يتم على مرحلتين :
    المرحلة الأولى: تقبل الأفراد لإقامة مشروع دولة معتمدة من مجموع المثقفين.
    المرحلة الثانية : إنجاز هذا المشروع بدعوة الأفراد للانخراط والانضمام.
    فالدولة حسب هوريو مؤسسة للمؤسسات ، ولا يتم هذا التأسيس إلا بمراحل ، مرحلة الفكرة الموجهة ، وقد يتم ذلك بوجود أفراد يتصورون فكرة المؤسسة ووسائل إنجازها ثم فيما بعد هناك مرحلة الانضمام باستثناء جهاز معتمدين على النصوص القانونية الموجودة سابقا، وأخيرا هناك مرحلة نشر الدستور ، بحيث يكرس ما هو قائم ويعدل حسب مقتضيات الحاجة ودليله على ما يقول : قيام الدولة الجزائرية إذ يرى أن مرحلة الفكرة الموجهة بدأت بظهور القادة و الزعماء التاريخيين ، ثم بدأت مرحلة الانضمام بموافقة الشعب والالتفاف حول الثورة ومبادئها ثم بدأت مرحلة نشر الدستور بميثاق طرابلس .
    وحسب المنطق واعتقاد بعض رجال القانون فإن قيام الدول كقاعدة عامة لا يقوم على أساس هذا التسلسل المذكور، كما انه صح القول بالنسبة للدولة الجزائرية. فإنه لا يصح بالنسبة لباقي الدول، بل توجد مغالطة تاريخية، إذ أن الدولة الجزائرية كانت موجودة مع العثمانيين والأمير عبد القادر..إلا أنها شاهدت نوع من الضعف والاضمحلال مع الاستدمار الفرنسي..

    الخاتمة:
    كل هاته النظريات لم تسلم من الانتقادات إذ يعني عدم وجود نظرية صحيحة تماما ومثالية وإنما تباينت من حيث الصحة والعمومية لدى العلماء
    ولئن اكبر مؤثر للتباين هو الواقع المعيشي والاجتماعي لهم.
    وإذا كان لابد من تفضيل نظرية معينة من بين النظريات، فلا شك أن نظرية التطور التاريخي هي الأكثر واقعية..
     
  17. youcef66dz عضو متألق

    youcef66dz
    إنضم إلينا في:
    ‏2009/10/3
    المشاركات:
    3,788
    الإعجابات المتلقاة:
    80
    رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

    نثمن المجهود ... بارك الله فيك و سلمت يداك .
     
  18. sarasrour عضو متألق

    sarasrour
    إنضم إلينا في:
    ‏2010/3/9
    المشاركات:
    545
    الإعجابات المتلقاة:
    12
    رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

    سمو الدولة عن القانون سمو الدولة عن القانون

    المطلب الأول :
    المذاهب الشكلية : هي المذاهب التي تكتفي بالمظهر الخارجي للقاعدة القانونية، فلا تنظر إلا إلى الشكل الذي تخرج به هذه القاعدة إلى الوجود في صورة ملزمة ولذلك فهي ترجع تكوين القاعدة القانونية إلى السلطة التي اكتسبت هذه القاعدة عن طريقها قوة الإلزام في الحياة العملية إذن فهي تربط بين القانون والسلطة التي تكسبه قوة الإلزام في العمل .
    وقد نادى بهذه المذاهب الشكلية كثير من الفقهاء والفلاسفة اتفقوا جميعا من حيث المبدأ وهو رد القانون إلى إدارة الحاكم أو السلطان مع خلافات بسيرة في بعض الجزيئات لا تحل ولا تتقص من اتفاقهم على المبدأ ومن هؤلاء الفلاسفة والفقهاء ومنهم أوستن الفيلسوف الإنجليزي شغل منصب أستاذ في فلسفة القانون في جامعة لندن في النصف الأول من القرن 19 استمد مذهبه من نظريات الفلاسفة اليونان منذ القدم إذ كانوا يرون أن القانون مبدأ للقوة كما تأثر بما جاء به الفقيه الإنجليزي "توماس هوين" من أن القانون ليس طلبا ولا نصيحة وإنما هو أمر صادر عن حاكم بل القانون هو إدارة الحاكم أو السلطان الذي له السيطرة المطلقة إلا أن له الفضل في سياقة هذه الأفكار بشكل نظري والفكرة التي تقوم عليها مذهب أوستن بحيث عرف القانون بأنه أمر أو نهي يصدره الحاكم إسنادا إلى سلطة السياسية ويوجه إلى المحكومين ويتبعه انجزاء ومن هذا التعريف يتبين أنه لكي يوجد قانون لابد من توفر ثلاث شروط :
    1-وجود حاكم سياسي: فالقانون في نظر أوستن لا يقوم إلا في مجتمع سياسي يستند في تنظيمه إلى وجود هيئة عليا حاكمة لها السيادة السياسية في المجتمع وهيئة أخرى خاضعة لما تصدره الهيئة الحاكمة من أوامر ونواهي .
    2-وجود أمر أو نهي : القانون في منظور ليس مجرد نصيحة أو إرشاد للأفراد إن شأوا التزموا به أو خالفوه بل هو أمر ونهي لا يجوز مخالفة وقد يكون صريحا أو ضمنيا. وكذلك بالنسبة لقواعد قانون العقوبات أحيانا تقتصر على تحديد العقوبة التي توقع على من يرتكب جريمة معينة وهي بذلك لا تصدر في صيغة أمر او نهي ولكنها ضمنيا تأمر بعدم إرتكاب الجرائم أو تنهي عنها .
    3-وجود الجزاء : فكرة الجزاء لدى أوستن هي فكرة جوهرية في القاعدة القانونية بغيرها لا توجد القاعدة القانونية فالحاكم السياسي له من القوة والسلطة ما يمكنه من فرض إدارته على المحكومين عن طريق الجزاء على من يخالفة .
    النتائج المترتبة عن مذهب أوستن :
    1/إنكار صفة القانون على القانون الدولي العام لأنه يرى بأن جميع الدول متساوية في السيادة ولا توجد في المجتمع الدولي سلطة عليا فوق سلطة الدول توقع الجزاء على الدول التي تخالف القواعد القانونية وعلى هذا الأساس يعتبر أوستن أن قواعد القانون الدولي ما هي إلا مجرد مجاملات تراعيها الدول في سلوكها فيما بينها .
    2/انكار صفة القانون على القانون الدستوري: لأن قواعد القانون الدستوري هي التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها والسلطات العامة داخل الدولة وعلاقتها بعضها ببعض كما تبين حقوق الأفراد السياسية وحرياتهم والمقومات الأساسية للمجتمع وعليه فإن قواعد القانون الدستوري هي قواعد بمحض اختياره وبما أنه هو الذي يصدر هذه القواعد فهو يستطيع دائما مخالفتها لأنها من ناحية ليست صادرة من سلطة أعلى منه ومن ناحية أخرى غير مقترنة بجزاء يوقع في حالة مخالفته لأنه لا يعقل أن يوقع الحاكم الجزاء على نفسه على هذا الأساس يرى أوستن أن قواعد القانون الدستوري ماهي إلا مجرد قيود أو قواعد الأخلاق الوضعية على حد تعبيره تنظم علاقة الحاكم بالأفراد لم تلزمه بها سلطة أعلى منه
    3/ جعل التشريع هو المصدر الوحيد لقواعد القانونية باعتباره يتضمن أمرا أو نهيا يصدره الحاكم إلى المحكومين وعدم الإعتراف بالمصادر الأخرى كالعرف مثلا لأنه لا يصدر من الحاكم إلى المحكومين وإنما ينشأ من إتباع الناس سلوك معين ومنا طويل مع شعورهم بإلتزاميته .
    4/وجوب التقيد في تفسير نصوص القانون بإدارة المشرع وقت وضع هذه النصوص وعدم الأخذ بما يطرأ بعد ذلك من ظروف جديدة لأن العبرة بإرادة الحاكم وقت وضع النص ولا عيره يتغير الظروف .
    مذهب الشرح على المتون :يختلف مذهب الشرح على المتون عن مذهب أوستن لأنه لم يكن نتاج رأي فقيه واحد وإنما كان ثمرة لأراء مجموعة من الفقهاء الفرنسيين الذين تعاقبوا خلال القرن 19 على فكرة تجميع أحكام المدني الفرنسي في مجموعة واحدة أطلق عليها " تقنين نابليون" وكذلك يختلف مذهب الشرح على المتون عن مذهب أوستن في أن فقهاء مذهب الشرح على المتون ليسوا هم الذين نادوا بهذا المذهب ذلك أن هذا الأخير ماهو إلا مجرد طريقة تفسير وشرح القانون أستخلص منها الفقهاء في أوائل القرن 20 المبادئ والأسس التي قام عليها هذا الأسلوب بالشرح والتفسير وساقوا منها مذهبا له مميزاته الخاصة وحددوا أسماء الفقهاء الذين سارو على هذا الأسلوب وأطلقوا عليه اسم مذهب أو نظرية الشرح على المتون نظرا لطريقة التي سار عليها هؤلاء الفقهاء في شرح تقنين نابليون مثنا متنا وبنفس الترتيب الذي وردت به هذه النصوص في التقنين وقد سميت المدرسة التي تكونت من فقهاء الشرح على المتون " بمدرسة إلتزام النصوص" والأسس التي تقوم عليها مذهب الشرح على المتون على أساسين هما:
    1-تقديس النصوص التشريعية: لقد أحدثت تقنيات نابليون جوا من الإبهار والإعجاب دفعت برجال القانون إلى قصر مفهوم القانون على المدونات التي يتم الإعلان عنها رسميا من طرف أجهزة الدولة فالتقنين أصبح هو الوجه المعبر للقانون وإدارة المشرع هي الترجمان الوحيد لإدارة الدولة ولعل السبب في تقديس فقهاء الشرح على المتون للنصوص القانونية يرجع إلى أن النظام القانوني السائد في فرنسا قبل صدور التقنين المدني الفرنسي الذي عرف باسم تقنين نابليون يختلف من الشمال إلى الجنوب فقد الجزء الشمالي يخضع لنظام قانوني أساسه قواعد العرف والتقاليد بينما الجزء الجنوبي يخضع لنظام قانون مستمد من القانون الروماني وقد كان توحيد القانون بلورة تقنين جديد شامل جامع ومانع أمل رجال الثورة الفرنسية غير أن هذا الأمل لم يتحقق إلا في عهد نابليون بصدور تقنية المعروف باسمه وقد قال تقنينه " إن القانون الوضعي مهما بلغ من التطور والدقة لا يمكنه حل محل العقل الطبيعي " مشيرا بذلك إلى محدودية التقنين وقصوره عن الإستعاب الكامل للظواهر القانونية ونظرا للمزايا الكبيرة التي حققها هذا التقنين بتوحيده لنظام القانوني في فرنسا فقد شعر رجال القانون بعاطفة قوية تدفعهم إلى احترام وتقديس هذا التقنين باعتباره المصدر الوحيد للقانون فهو بنظرهم قانون شامل كالكتاب المقدس قد أحاط بكل شيء مما جعلهم يتبعون في شرح هذا التقنين الطريقة التي تتبع في شرح الكتب المقدسة وهي شرح نصوصه نصا بعد نص .
    2-اعتبار التشريع هو المصدر الوحيد للقانون: ذلك أن النصوص القانونية في منظور فقهاء مذهب الشرح على المتون تتضمن جميع الأحكام القانونية وتضع جميع الحلول لشتى الحالات وبذلك يعتبر التشريع هو المصدر الوحيد للقانون باعتباره المعبر عن إدارة المشرع ولقد ترتبت نتائج على هذا المذهب وهي:
    أ-التزام القاضي بأحكام النصوص التشريعية إذ لا يجوز له الخروج عنها أو المسار بها نظرا لقدوسيتها فمهمته تتمثل في الحكم بمقتضى القانون وليس الحكم على القانون .
    ب- إذا عجز الشارع عن استخلاص قاعدة مامن النصوص التشريعية فإن اللوم والعيب في المشرع ذلك لأن التشريع يحوي جميع القواعد والمبادئ اللازمة في جميع الحالات .
    جـ- وجب الخضوع إلى نية وإرادة المشرع وقت وضع النصوص وهذا عند تفسير وشرح النصوص التشريعية .
    مذهب هيجل : وهو فيلسوف ألماني وأستاذ له عدة مؤلفات منها كتابه الذي صدر سنة 1821 م بعنوان " مبادئ فلسفة القانون " يرى هيجل أن الدول الحقيقية الواقعية هي التي توقف في حسم التناقض الأساسي بين الوجدان الفردي والمصلحة العامة فالدولة وفق فلسفة هيجل هي تجسيد لإرادة الإنسان وحريته فلا أساس ولا شرعية للقانون إلا إذا كان صادرا عن الدولة فالقانون هو إرادة الدولة سواءا في الداخل أو الخارج ففي الداخل لا يمكن للمجتمع أن يرقى في مصاف الدولة إلا إذا اندمج الأفراد في كيان الدولة فتذوب إرادتهم وحريتهم داخل الكيان من أجل تحقيق صالح عام يبغي أن يكون قاسما مشتركا بين الأفراد وهذا يقتضي خضوع الأفراد المطلق للدولة ويقتضي أن تكون سيادة الدولة واحدة لا تتجزأ تتجسد في شخص واحد له السلطان المطلق وقراره واجب النفاذ باعتباره معبر عن الإدارة العامة التي تذوب في وحدتها جميع الإختلافات، أما في الخارج فطالما أن جميع الدول متساوية في السيادة وطالما أنه لا توجد سلطة عليا تختص في الفصل في النزاعات التي تنشئ بين الدول إذ أن الحرب هي الوسيلة الوحيدة لتنفيذ إدارة الدولة في المجتمع الدولي وحل النزاع يكون لصالح الدولة الأقوى طبقا لمبدأ البقاء للأقوى والنتائج المترتبة عن هذا المذهب هي :
    1-تدعيم وتبرير الحكم الاستبدادي المطلق طالما أن إدارة الحاكم هي القانون الواجب النفاذ .
    2-اعتبار التشريع هو المصدر الوحيد للقانون باعتباره هو المعبر عن إرادة الحاكم
    3-لا مجال للإعتراف بقواعد القانون الدولي فالقوة وحدها هي السبيل الوحيد لتنفيذ رغبات الحاكم وقض النازعات كذلك الشأن بالنسبة لقواعد القانون الدستوري فالحكم له السلطان المطلق في علاقته مع الأفراد .
    مذهب كلسن : كلسن فيلسوف نمساوي اشتغل منصب أستاذ في مادة فلسفة القانون بجامعة فينا سنة 1917 كون مذهبا عرف بـ " النظرية الصافية " ووفقا لكلسن يجب أن يقتصر علم القانون على دراسة السلوك الإنساني مجرد من الاعتبارات والضوابط الأخرى التي هي من اختصاص علوم أخرى كعلم الإقتصاد والسياسة …إلخ فالنظرية الصافية للقانون تبحث في تحديد ماهو القانون وكيف يتكون غير مبالية بما يجب أن يكون عليه والأسس التي يقوم عليها مذهب أوستن هي :
    أ‌- استبعاد جميع العناصر غير القانونية : يرى كلسن وجوب استبعاد كافة العوامل الغير قانونية كالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والمبادئ الأخلاقية والمفاهيم السياسية وغيرها فالقانون البحت يجب أن يقتصر في دراسته على القانون كما هو والبحث عن صحة صدوره من الهيئة أو الشخص صاحب الاختصاص والتحقيق من مدى إتباعه كما حددته السلطة المختصة أو عدم اتباعه دون البحث في مضمونه إذ كان عادلا أم لا متفق مع مصلحة الجماعة أم غير ذلك إن البحث يتضمن أسباب نشأة القواعد هو من إختصاص علماء الإجتماع والسياسة والتاريخ فالقانون حسب كلسن هو مجموعة الضوابط القانونية ويتكون من قواعد قانونية عامة وفردية .
    ب‌- وحدة القانون والدولة: القانون ليس تعبيرا عن إرادة الدولة وليست الدولة صانعة للقانون بل القانون هو الدولة والدولة هي القانون والقانون هو مجموعة إرادات في شكل هرمي إذن فالقانون هو نظام هرمي كل قاعدة تحيا وتستمد شرعيتها وفعاليتها من القاعدة الأعلى منها وصولا إلى نظام القانون هو الدولة فالدولة ليست شخص معنوي بل هي مجموعة من القواعد القانونية وفق تدرج تسلسلي يبدأ من الأوامر الفردية أو القرارات وصولا إلى الدستور الذي هو النهاية الحتمية والسامية لهذه القواعد، أي الدستور وما يتفرع عنه من قواعد قانونية هي الدولة إلا أن كلسن لا يعتبر هذا النظام القانوني دولة إلا بوجود جهات مركزية مختصة بالتعبير عن القواعد القانونية التي تكون منها هذا النظام القانوني وتطبقها عن طريق الإلزام وعلى هذا النحو يدخل كلسن في هذا النظام القانوني الهرمي جميع الضوابط القانونية سواء كانت تتعلق بالنشاط الخاص بالأفراد أو النشاط الإداري أو باستعمال القوة الجبرية مثل المحضر القضائي عمله تعبير عن إرادة الدولة إذ هو مكلف تنفيذ حكم قضائي صادر من القاضي تطيقا لقاعدة عامة وضعها المشرع ومن أهم النتائج المترتبة على هذا المذهب هي :
    *رفع التناقض بين اعتبار القانون إرادة الدولة وبين ضرورة تقيد الدولة بسلطان القانون
    *وحدة القانون وعدم جواز تقسيمه إلى قانون عام وخاص .

    المطلب الثاني : مظاهر عدم الخضوع :
    النقد الموجه لأوستن :
    -يخلط بين القانون والدولة وكذلك بين القانون والقوة .
    -يؤخذ عنه أن التشريع المصدر الوحيد .
    -إنكاره للقانون الدولي العام .
    -إنكاره للقانون الدستوري .
    -يؤخذ عليه التعبير بإدارة المشرع وقت وضع النصوص .
    أما بالنسبة للنقد الموجه لمدرسة الشرح على المتون هي
    -انه يعتمد على التشريع كمصدر وحيد للقانون .
    -الاكتفاء بإدارة المس\شرع وقت وضع النصوص .
    -تقديس النصوص يؤدي إلى النزعة الاستبدادية .
    أما فما يخص النقد الموجه لهيجل هو :
    -الإدعاء بوجود مصدر وحيد للقانون هو التشريع .
    -التوحيد بين إدارة الحاكم المعززة بالقوة وبين القانون يؤدي إلى الاستبداد المطلق (لكونه
    ألماني يريد إعطاء الشرعية حتى يسيطر الشعب الألماني على العالم )
    أما النقد الموجه لكلسن هو :
    -انه يخفي مشكلة أساس القانون(لم يتمكن من إسناد الدستور إلى قاعدة أعلى منه)
    -دمج الدولة في القانون (أغلب الدساتير تنص على وجوب تقيد سلطة الدولة).
    -التشريع المصدر الوحيد .
    -أقفل قواعد القانون الدولي .
    -القول بوجود قواعد قانونية فردية .
    -تجريد القانون من كافة العناصر والعوامل غير القانونية .

    المبحث الثاني :
    المطلب الأول :
    خضوع الدولة للقانون :
    أصبح خضوع الدولة للقانون خاصية تميز الدولة الحديثة ومبدأ من المبادئ الدستورية التي تجتهد كل دولة في تطبيقها واحترامها ويعني هذا المبدأ بصفة عامة خضوع الحكام وكافة الأجهزة ومؤسسات الدولة الممارسة السلطة للقانون ومثلها مثل الأفراد إلى أن يعدل أو يلغى ذلك القانون طبقا لإجراءات وطرق معروفة ومحددة مسبقا .
    هذا يعني أن الدولة ليست مطلقة الحرية في وضع القانون وتعديله حسب أهوائها حتى وغن كانت الدولة التي تضعه وتصدره بل هناك قيود وحدود نظرية وعملية تصطدم وتلزم بها وإلا كانت الدولة استبدادية حيث قسم الدولة من زاوية مدى احترامها للقانون إلى دولة استبدادية لا تخضع للقانون ودولة قانونية تخضع له وتلتزم بمبدأ المشروعية التي يعني ضرورة مطابقة أعمال وتصرفات الحكام ومؤسسات الدولة للنصوص القانونية السارية المفعول واسنادها إليها وقد وجدت عدة ميكانيزمات ومبادئ تضعه موقع التطبيق في الدولة الحديثة "1"
    النظريات (ميكانيزمات) المقرة لمبدأ خضوع الدولة للقانون :
    نجد منها نظرية ق . ط. و نظرية الحقوق الفردية، نظرية التقيد الذاتي وأخيرا نظرية التضامن الإجتماعي، لكننا أخذ النظريتين (القانون الطبيعي ونظرية التقيد الذاتي) وذلك لتأثير البارز أكثر من النظريات الباقية .
    نظرية القانون الطبيعي ترى أن سلطة الدولة مقيدة بقواعد القانون الطبيعي وهي قواعد سابقة عن وجود الدولة وأن العدالة وقواعد القانون الطبيعي قيد على الحكام يجب الالتزام بها، ومن أصحاب هذه النظرية أرسطو ، تشرون ، وبول ، وأخلص مدافع عن هذه النظرية ليفور، والذين يقولون بأن إرادة الدولة ليست مطلقة في القيام بأي تصرف تريده يل هي خاضعة لقوة خارجية عنها وتسمو عليها وهي قواعد القانون الطبيعي وبرزت أكثر هذه النظرية في القرنيين 17 و18 على يد الفقيه " جروسيوس"

    -1- الأمين شريط الوجيز في القانون الدستوري ص 89

    لم تسلم هذه النظرية من النقد حيث وجهت لها إنتقاد خاصة من طرف الفقيه الفرنسي" كاردي مالبرغ "الذي يعتبر قواعد القانون الطبيعي لا تشكل قيدا قانونيا على إرادة الدولة فهي مجرد قيد أدبي أو سياسي لأن القواعد لا تصبح قانونية إلا إذا تقرر لها جزاء مادي معين والدولة هي من تضع الجزاء وتلزم الأفراد به فكيف توضع الجزاء على نفسها .
    أما بالنسبة لنظرية التقييد الذاتي والتي تعد من أهم النظريات وهي تقوم على أساس فكرة جوهرية تتمثل في أن الدولة لا يمكن أن تخضع لأي قيد من القيود إلا إذا كان نابعا من ارادتها الخاصة وهذا الأمر يتماشى مع خاصية السيادة التي تتمتع بها،فقواعد القانون التي تقيدها هي من يصنعها وبالتالي يتحقق التقييد الذاتي ونشأة هذه النظرية في ألمانيا من روادها "حنيليك" وتبناها في فرنسا الفقيه "كاردي مالبرغ ". رغم اقتراب هذه النظرية من الواقع إلا أنها لم تسلم من الانتقاد، ويعبر الفقيه الفرنسي ليون ديجي من أعنف المنتقدين لها حيث انتهى به القول إلى أنه لا خضوع إذا كان الخضوع من إرادة الخاضع وأنه ليس من المنطقي أن يقيد شخص نفسه بإرادته، فهذا القيد كاذب وأن هذه النظرية تحمل في طياتها الاستبداد
    ضمانات خضوع الدولة للقانون :
    ضمانات قيام دولة قانونية هي الممارسة العملية للسلطة والدساتير أسفرت عن تكريس ضمانات قانونية تسمح بتطبيق مبدأ خضوع الدولة للقانون .
    1/وجود الدستور:
    الدولة بدون دستور لا تعتبر دولة قانونية لما يتميز به من خصائص تميزه عن غيره من القوانين فهو المنشأ للسلطات والمحدد لاختصاصاتها وإلتزاماتها واحتوائها ويقيد السلطة التشريعية في سنها اللوائح التي يجب أن تكون مجسدة للدستور، كذلك نجد يحدد للسلطة التنفيذية فيما تحدده من قرارات ولوائح وكذلك يفيد السلطة القضائية في حكمها في النزاعات والدستور الذي يحدد للأفراد حقوقهم وحرياتهم ويعتبر قمة النظام القانوني في الدولة لسموه على كل القانون وتعديله لا بد من إجراءات معقدة .
    2/ الفصل في السلطات :
    صاحب هذه النظرية هو الفقيه "مونتيسكيو" في كتابه "روح القوانين " يرى أن السلطة بطبيعة مستبدة ولهذا يجب على كل سلطة احترام القواعد التي وضعها لها الدستور لكي تمارس بموجبها اختصاصاتها لا تعتمد على كل صلاحيات سلطة أخرى هذا من ناحية الموضوعية ومن الناحية الشكلية فإن السلطة لها جهاز معين وهذا ما سماه "مونتيسكيو" أن السلطة توقف السلطة، ويقتضي على أنه تجمع السلطة في يد واحدة فكل واحدة مستقلة عن الأخرى .
    3/ سيادة القانون:
    بمعناه السلطة التنفيذية ملتزمة في إصدار اللوائح بالقانون للسلطة التشريعية الخضوع للقانون فهي ملتزمة بالقانون .
    4/تدرج القواعد القانونية :
    القواعد القانونية مندرجة من حيث القوة من الأعلى إلى الأسفل أي أن قانون في الدولة موضوع في شكل هرمي قمته الدستور قانون العادية ثم اللوائح التنظيمية .
    5/ الرقابة القضائية :
    رقابة تشريعية وإدارية وقضائية فكلهم وسيلة لحماية الفرد من اسنداد السلطة وتعسفها فالرقابة التشريعية الأغلبية البرلمانية "سياسة " والإدارية تجعل الفرد تحت رحمة الإدارة فهي حلم وطرف أحيانا غير حيادية وتبقى الرقابة القضائية مواجهة لمن يخالف القانون فيجب ان يكون مستقل وحيادي عن كل السلطات في الدولة فقد تتعسف السلطة التشريعية أو التنفيذية بإصدار قوانين لا يقبلها الشعب فتبقى الرقابة القضائية لنرى وتحكم بالعدل حتى وأن كان القضاء مزدوج .
    6/ الاعتراف بالحقوق والحريات العامة :
    يجب أن يكون هناك اعتراف صريح بحريات وحقوق الأفراد وتقديسها لكن الدولة الحديثة أضافة تدخلها بشكل إيجابي، متمثل في حمايتها لهذه الحقوق والعمل على تحقيق تنمية للأفراد حقوق اقتصادية اجتماعية وثقافية .
    7/ الرقابة الشعبية :
    وليس بمعناها الضيق أي عن طريق المنتخبين على مستوى البرلمان ولكن يقصد بها المعنى الواسع فالشعب له دور حاسم وأساسي في اجبار الدولة للخضوع للقانون واحترامه في طريق الجمعيات أو الأحزاب ….إلخ
    8/المعارضة السياسية :
    على أساس التعددية الحزبية تسمح بوجود معارضة منظمة للسلطة الحاكمة وتعمل على انتقاد السلطة الحاكمة وكشف عيوبها وبالتالي محاولة اخذ السلطة بموجب القانون وعن طريق الانتخابات

    المقدمة :
    إن مفهوم خضوع الدولة للقانون يعني أن تتقيد جميع جميع سلوكات السلطات العامة في الدولة بالقانون مثلها مثل الأفراد العاديين فلا يمكن للدولة أن تضع القانون الذي تريد او أن تعدله او تلغيه حسب ما تريد بل تتبع في ذلك إجراءات معينة ومحددة، وهذا ما يعرف بمبدأ المشروعية .
    ونحن حين تكلمنا عن السلطة فلا نقصد أن نثير تساؤل فيما إذا كانت قانونية أم لا بل التساؤل المطروح هو حول كيفية ممارسة السلطة . هل حين تمارس السلطة يجب ان تظل دائما هذه الممارسة في إطار القانون ؟ أي خاضعة للقانون وإن كانت كذلك فما هو أساس هذا الخضوع ؟
    وما هي الأساليب والوسائل الناجعة أو الكفيلة لإخضاع الدولة القانون …، كل هذه التساؤلات كلها وغيرها تصب في قالب واحد ولكن يبقى الإشكال الأم والتساؤل الأساسي :
    هل السلطة فوق القانون أم أنها خاضعة له ؟

    خطـة الـبحـث

    مـقدمـة
    المبحث الأول : سمو الدولة عن القانون ومظاهر عدم خضوعها له
    المطلب الأول :سمو الدولة عن القانون و عدم خضوعها له
    المطلب الثاني :مظاهر عدم الخضوع
    المبحث الثاني :سيادة القانون في الدولة وخضوعها له وضمانات خضوعها له
    المطلب الأول : خضوع الدولة للقانون
    * نظرية قانون الطبيعي
    * نظرية التقيد الذاتي
    المطلب الثاني : ضمانات خضوع الدولة للقانون
    الخــاتـمــة

    المـراجع المـعتمدة
    د . إبراهيم أبونجا محاضرات فلسفة القانون د.م.ح 72
    د. الأمين شريط الوجيز في القانون الدستوري
    د. فاضلي إدريس محاضرات في فلسفة القانون جامعة الجزائر 99

    الخاتمــة

    وختاما نخلص إلى القول بأن كل دولة في العــالم تسعى جاهدة لأن تكون دولة قــانونية بمعـنى الكـلمة وذلـك من خــلال تجسـيدها للضمانات المذكـورة آنـفا بيد أن الـدول لم تتمكن من تطبـيق هـذا على أرض الـواقع ولو اتجهـنا قـليلا إلى ما يدور في الـعالم فنجد من بين الـدول التي تحـاول تطبيق
    الضمانات عمليا لـتكون دولـة قـانونيـة فعـلا.
    الجزائـر التي وبالـرغم مما تبـذله مـن مجـهودات تبـقى صفـة قـانونيتـها نسبيـة فقـط.
     
  19. sarasrour عضو متألق

    sarasrour
    إنضم إلينا في:
    ‏2010/3/9
    المشاركات:
    545
    الإعجابات المتلقاة:
    12
    ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي

    سلطة رئيس الدولة
    في تعطيل الدستور وفقاً للاتجاهات الدستورية المعاصرة
    سلطة رئيس الدولة
    في تعطيل الدستور وفقاً للاتجاهات الدستورية المعاصرة

    المقدمة :

    ـ موضوع البحث :
    يتضمن النظام السياسي Political system الذي يقرره الدستور ، إلى جانب تنظيم السلطة ، تنظيماً للحرية ، يتقرر من خلاله مجموعة الحقوق والحريات العامة للأفراد ، تمثل الحد الأدنى المعترف به منها ، في النظم الديمقراطية .
    والواقع إن الدستور ، وأن تضمن تنظيماً لقضيتي السلطة والحرية ‘إلاّ أن قيمته العملية ، تتوقف على سلوك السلطات العامة في الدولة ، والتي تتولى تطبيق نصوصه . حيث يقع عليها واجب تطبيق النصوص الدستورية ، تطبيقاً سليماً ، عندما تباشر اختصاصاتها ، بأن يتم ذلك على النحو المبين في الدستور .
    ويؤكد المشرع الدستوري على مبدأ سيادة الدستور ، و ينيط برئيس الدولة Head of State وظيفة ضمان تطبيق القواعد الدستورية(1).
    ومع ذلك فقد توجد حالات تستدعي التصريح لرئيس الدولة، بمزاولة سلطة تعطيل أو إيقاف تطبيق بعض النصوص الواردة في الوثيقة الدستورية ، وذلك لمواجهة ظرف غير عادي ، يهدد كلتي المصلحتين العامة والخاصة ، ويؤدي إلى تقويض النظام الدستوري نفسه .
    فالمشرِّع الدستوري ، قد يُضَمِّن نصوص الدستور ، السند الذي يخوِّل رئيس الدولة –صراحةً أو ضمناً – صلاحية تعطيل بعض نصوص الدستور الأخرى .
    بيد إن امتلاك رئيس الدولة لسلطة التعطيل ، قد لا يجد سنده في أحكام الدستور ، وإنما يبرز كظاهرة في الواقع السياسي .

    ـ مشكلة البحث :
    تعد إشكالية تعطيل الدستور من قبل رئيس الدولة ، أحدى المظاهر المشتركة بين عدد من الأنظمة الدستوريةsystems constitutional والتي عملت على تقوية مركز رئيس الدولة في مواجهة السلطات العامة الأخرى ، بما يؤثر على التوازن المفترض بين السلطات .
    ويشير واقع الأنظمة الدستورية ، إلى إن نصوص الدستور ، تتعرض إلى تعطيل أحكامها ، في حالتين : الأولى ؛ تجد سندها في التنظيم الدستوري ذاته ، والثانية ؛ تجد سندها في الواقع السياسي والمتمثل في عدم تطبيق أحكام الدستور ، أو تطبيقها بشكل مغاير لمحتواها .

    ـ خطة البحث :
    تقتضي طبيعة البحث في سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور وفقاً للاتجاهات الدستورية المعاصرة ، معالجته على النحو الأتي :
    -مقدمة
    -الفصل الأول : مضمون سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور.
    -الفصل الثاني : موقف الدساتير من سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور.
    -الفصل الثالث : القيود التي ترد على سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور.
    -خاتمة : تتضمن أبرز النتائج والتوصيات .
    الفصل الأول :
    مضمون سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور
    يثير البحث في مضمون تعطيل الدستور ، جدلاً فقهياً على جانب من الأهمية ، بشأن تحديد معنى ومحتوى التعطيل ، وتبيان مسوغاته .
    وعلى ذلك ، نتناول بالدراسة هذه الموضوعات ، وذلك في مبحثين :
    المبحث الأول : معنى تعطيل الدستور.
    المبحث الثاني : مسوغات تعطيل الدستور.
    المبحث الأول :
    معنى تعطيل الدستور
    تميزت آراء الفقه بالانقسام إلى اتجاهين بشأن تحديد معنى ( التعطيل ) . فذهب البعض إلى وجوب الرجوع إلى المعيار اللغوي ، بينما ذهب البعض الآخر إلى وجوب الرجوع إلى المعيار الموضوعي .
    ولتبيان ذلك ، سوف نقسم هذا المبحث إلى مطلبين نحدد في أولهما المقصود بالتعطيل تبعاً للمعيار اللغوي ، ونحدد في الآخر المقصود بالتعطيل تبعاً للمعيار الموضوعي .
    المطلب الأول :
    تعطيل الدستور وفقاً للمعيار اللغوي
    إن تحديد معنى تعطيل الدستور ، من الناحية اللغوية ، يستلزم بداية ً تبيان المعنى اللغوي لكلمة (التعطيل).
    وتشير معاجم اللغة العربية إلى أن ( التعطيل )، هو المصدر من ( عَطَلَ ) و( عَطَّلَ ) الشيء ، أي تركه ضياعاً .
    وقد يستعمل ( العَطَلُ ) في الخلو من الشيء ، وإن كان أصله في الحَلي ؛ يقال: ( عطَلَت ) المرأة و( تَعَطَّلَت ) إذا لم يكن عليها حلي ، ولم تلبس الزينة وخلا جيدها من القلائد(2).
    ويقال أيضاً : ( تَعَطَّلَ ) الرجل ، إذا بقي لا عمل له .
    و رجل ( عُطُلٌ ) : لا سلاح له ، وجمعه أعطالٌ . وكذلك الرعية ، إذا لم يكن لها والٍ يسوسها ، فهم مُعَطلَّون . وقد عُطِّلوا ، أي أُهمِلوا .
    و(المعُطَّل ) : المَواتُ من الأرض ، وإذا ترك الثغر بلا حامٍ يحميه ، فقد عُطِّل .
    والغلاة والمزارع ، إذا لم تُعمر ولم تُحرَث ، فقد عُطِّلت . و ( التَّعطِيلُ ) : التفريغ(3).
    فيقال : ( عَطَّلَ ) الدار : أي أخلاها . وكل ما تُرِكَ ضياعاً ، معُطَّلٌ و مُعطَل .
    و ( تعطيل الحدود ) : أن لا تقام على من وَجَبَت عليه .

    ـ أصل كلمة ( التعطيل ) في القرآن الكريم :
    وردت كلمة ( عُطِّلت ) في القرآن الكريم، في سورة التكوير،الآية (4) ،قال تعالى : ’’ وإذا العِشارُ عُطِّلَت ‘‘ .و العشار: جمع عشراء، وهي الناقة التي أتت عليها عشرة أشهر . وتعطيل العشار ، يعني : تركها مهملة ، لا راعي لها ، ولا حافظ يحفظها(4).
    كما وردت كلمة ( مٌعَطَلة ) في سورة الحج ، الآية (44) ، قال تعالى : ’’ ... وبئر معُطَّلة و قصر مشيد ‘‘ . ويراد بالبئر المعُطَّلة : البئر التي تركها واردوها ، فلا يستقى منها ، و لا ينتفع بمائها .
    وقيل : بئر معُطَّلة ، لبيود أو هلاك أهلها(5).

    ـ كلمة ( التعطيل ) في مجال القانون العام :
    وردت كلمة ( التعطيل ) في مجال القانون العام ، وبخاصة في مجال الشؤون الدستورية ، بمعنى محدد ، مفاده : وقف العمل بنصوص الدستور .
    ويتحقق تعطيل الدستور في صورتين :
    -يترك الدستور ولا يأخذ مجاله في التطبيق ، أي يهمل ويتجاوز عنه .
    -تطبيق النصوص الدستورية بشكل مغاير ومختلف عما ورد في الوثيقة الدستورية .

    ـ المصطلحات الواردة في الدساتير الأجنبية والعربية :
    استخدمت بعض النصوص الدستورية مصطلحات مختلفة للدلالة على معنى التعطيل الدستوري .
    ومن خلال الإطلاع على العديد من هذه النصوص ، نجد أن هنالك ثلاثة أنماط دستورية :
    النمط الأول : ويتمثل في الدساتير التي استخدمت مصطلح ( تعليق الدستور Suspension ) ، ومن أمثلة ذلك : الدستور التركي لعام 1982 ، والدستور السوداني لعام 1998 .
    ألنمط الثاني : ويتمثل في الدساتير التي استخدمت مصطلح ( وقف أو إيقاف العمل بالدستور ) ، ومن أمثلة ذلك : الدستور اليوغسلافي لعام 1963 ، والدستور الجزائري لعام 1989 ، ومشروع الدستور العراقي لعام 1990 .
    ألنمط الثالث : ويتمثل في الدساتير التي استخدمت مصطلح ( تعطيل الدستور ) ، ومن أمثلة ذلك : الدستور البلجيكي لعام 1831 ، والدستور الألماني لعام 1919 ، والدستور المصري لعام 1923 ، والدستور الهندي لعام 1949 ، والدستور الكويتي لعام 1962 ، والدستور الأفغاني لعام 1964 ، والدستور القطري لعام 1972 ، والدستور الإماراتي لعام 1973 ، والدستور البحريني لعام 1973 ، والدستور العماني لعام 1996 .
    وجدير بالذكر ، أن تعدد المصطلحات ، لا يعني وجود اختلاف وتباين في المعنى ، بل إن تلك المصطلحات حملت معنى واحد ، يفيد :إيقاف تطبيق الأحكام الدستورية .
    المطلب الثاني :
    تعطيل الدستور وفقاً للمعيار الموضوعي
    يأخذ غالبية الفقه الدستوري ، في تبيان معنى تعطيل الدستور بمعيار موضوعي ، فيحددون مفهومه بالنظر إلى مضمونه أو موضوعه .
    ومن خلال استقراء الاتجاهات الفقهية ، نلاحظ أن أغلب تلك الاتجاهات ، قد اقتصرت على تحديد مفهوم التعطيل في حالة الظروف غير العادية التي تمر بها الدولة .
    وتتفق آراء الفقهاء ، على أن مفهوم تعطيل الدستور يتحدد في : ’’ إيقاف العمل ببعض النصوص الدستورية ولمدة مؤقتة ‘‘(6).
    ويرى البعض إن تعطيل الدستور يراد به ’’ صلاحية رئيس الدولة في إيقاف العمل ببعض مواد الدستور من أجل مواجهة الأزمة الطارئة‘‘(7).
    كما ذهب البعض إلى أن تعطيل الدستور ، يقصد به : ’’ إمكانية تدخل رئيس الدولة في المجال الدستوري أثناء تطبيق المواد المنظمة لحالة الضرورة ، والتي تبيح له أن يوقف العمل بعض أحكام الدستور خلال فترة الأزمة التي تتعرض لها الدولة ‘‘(8).
    إلاّ إن هنالك اتجاهاً فقهياً أخذ منحى آخر في تحديد مفهوم فكرة تعطيل الدستور ، حيث اقتصر على تبيان أشكال التعطيل ونطاقه ، دون تحديد مفهوم التعطيل بشكل مباشر .
    وتبعاً لذلك ، يرى جانب من الفقه أن التعطيل يتحقق في جميع الحالات التي يكون فيها ، الدستور عقبة قانونية سياسية أمام تحقيق الأغراض التي يقصد إليها الحكام . وإذا كان هذا التعطيل ( رسمياً ) فثمة تعطيل ( واقعي ) أي تعطيل لا يستند إلى الدستور نفسه ، وإنما إلى إرادة المسئولين عن تطبيقه(9) .
    ويؤكد ذات المعنى جانب آخر من الفقه ، إذ يرون ، أن تعطيل الدستور ، كلاً أو جزءاً يستند على قرار صادر عن السلطة ، لسبب أو لآخر ، وفي هذه الحالة ، نكون أمام تعطيل رسمي للدستور . وقد لا يصدر القابضون على السلطة أي قرار بتعطيل كل أو بعض أحكام الدستور ، ولكنهم لا يقومون بتنفيذ أحكامه ، لفترة قد تطول وقد تقصر ، وفي هذه الحالة ، نكون أمام تعطيل فعلي لأحكام الدستور(10).
    و يتضح مما تقدم ، إن أشكال تعطيل الدستور ، تتمثل في التعطيل الرسمي ، و التعطيل غير الرسمي ( التعطيل الفعلي) .
    ويتحقق التعطيل الرسمي للدستور ، عندما يعلن القابضون على السلطة عن وقف العمل بنصوص الدستور كلاً أو جزءاً ، لمعالجة أزمة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية ، أو في حالة الحرب أو عصيان مسلح، أو وجود خطر يهدد استقلال الدولة وسلامة أراضيها ومؤسساتها الدستورية(11).
    أما التعطيل غير الرسمي ( التعطيل الفعلي ) ، فالملاحظ أن القابضون على السلطة لا يعلنون بشكل رسمي ، عن وقف العمل بنصوص الدستور ، وإنما تتجه إرادتهم نحو إهمال تطبيق نصوص الدستور بشكل جزئي أو كلي ، أو تطبيق نصوص الدستور بشكل يتعارض مع محتواها(12).
    ويمكن ملاحظة التعطيل غير الرسمي ، من خلال دراسة الواقع الدستوري للدولة ومقارنته بالواقع السياسي(13). فإن تبين أن هنالك تمايز أو اختلاف بين مضمون النصوص الدستورية ، و واقع ممارسة السلطة في مجال معين ، حينئذٍ ، يتحقق التعطيل الفعلي للدستور .
    وفي ضوء ما تقدم ، فإننا نرى ضرورة إعادة النظر في ما طرح من هذه التعريفات ، ومحاولة وضع تعريف علمي ومنهجي دقيق يوضح معنى تعطيل الدستور .
    ومن خلال تحليل فكرة تعطيل الدستور ، نعرف التعطيل بأنه :
    إيقاف تطبيق النصوص الدستورية الواردة في وثيقة الدستور ، أو الانحراف في تطبيقها ، بشكل كلي أو جزئي ، و لمدة زمنية معينة ، أياً كانت الظروف التي تحياها الدولة ، عادية ، أم غير عادية .
    وانطلاقاً من هذا التعريف ، وفي ضوئه ، نرى أن معنى تعطيل الدستور يتكون من العناصر التالية :
    أ‌- تعليق تطبيق الأحكام المدونة في الوثيقة الدستورية النافذة في الدولة ، ويشمل التعليق بعض أو جميع الأحكام الدستورية .
    ب‌- إهمال تطبيق المبادئ الواردة في النصوص الدستورية .
    فالملاحظ أن بعض النصوص الدستورية التي تعالج حقوق الإنسان لا تجد مجالاً في التطبيق العملي .
    ج-الانحراف في تطبيق القواعد الدستورية المدونة ، بأن يتم تطبيقها بشكل يتعارض مع مضمونها الصحيح ، ويخل بالمبادئ الأساسية التي احتوتها ، أو يخالف روح الدستور . فالهيئة التي أنشأها الدستور والمنوط بها حماية القواعد الدستورية ، تستخدم سلطتها وتسعى إلى هدم المبادئ الدستورية الأساسية ، التي قصدتها السلطة التأسيسية الأصلية .
    فرئيس الدولة ، مثلاً ، قد يستخدم صلاحياته ويضغط باتجاه خلق واقع سياسي ، يغير مبادئ الدستور تغييراً جذرياً ، إذ يقوم بمخالفة روح الدستور، كأن يعطل النصوص الدستورية القائمة على أساس احترام مبدأ الفصل بين السلطات ، ويخلق من الممارسة الواقعية ، قواعد دستورية لها سمة دكتاتورية ، تستند إلى تركيز السلطة في يده. ويترتب على ذلك ، ظهور قواعد دستورية جديدة غير مدونة ، ناتجة عن الممارسة العملية لشؤون الحكم .
    ومن هنا ، فإن الانحراف الدستوري سينشئ واقعاً سياسياً يتعارض مع الواقع الدستوري . وبعبارة أدق، سوف تبرز نوعين من القواعد الدستورية ( قواعد مدونة و قواعد غير مدونة ) تعالجان مسألة معينة متعلقة بالنظام الدستوري في الدولة . غير إن هذه المعالجة ، متعارضة متناقضة . أي أن هنالك تباين واختلاف في محتوى ومضمون القاعدة المدونة عن القاعدة غير المدونة .

    المبحث الثاني :
    مسوِّغات تعطيل الدستور
    تستند سلطة رئيس الدولة في تعطيل أحكام القواعد الدستورية ، إلى مسوغات عديدة ، يمكن ردها إلى قسمين : مسوغات سياسية و مسوغات عملية . وسنخصص لكل منها مطلباً مستقلاً لبحثها .
    المطلب الأول :
    المسوغات السياسية
    لئن كانت الأوضاع التي تحيط القابضين على السلطة في المجتمع ، تختلف على الدوام ، فإن هذا الاختلاف لا يعني تعذر تحديد مظاهر عامة لممارسة السلطة ، ففي خضم ذلك التباين توجد دائماً حقيقة مشتركة ثابتة ، تتجسد في أن ثمة نتيجة أساسية تترتب على ممارسة السلطة ، وتتمثل في ولادة قواعد دستورية تعبر عن إرادة ومصالح القابضين على السلطة ، وتحدد الاتجاهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يؤمنون بها .
    وهذه القواعد الدستورية تمثل شكل من أشكال التمييز بين الحكام والمحكومين ، وبالتالي ، تكرس لأحدى صور القبض على السلطة(14).
    على أننا يجب أن نلاحظ أن العوامل التي تفسر لنا لجوء الحكام إلى إيقاف العمل بالقواعد الدستورية ، يمكن استخلاصها من واقعة : أن الحكام هم الذين يمارسون السلطة وفق قواعد من وضعهم ( وتتمثل في القواعد الدستورية المكتوبة ) ، أو قواعد ناتجة من طريقة ممارستهم للسلطة ( وتتمثل في القواعد الدستورية العرفية ) ، أي إن ممارسة الحكام للسلطة تحددها القواعد الدستورية المكتوبة أو العرفية .
    وعلى ذلك ، فإن الأساس الأول ، في استمرارية تطبيق القواعد الدستورية ، يتمثل في تجسيد هذه القواعد لمصالح القابضين على السلطة ، وتعبيرها عن هيمنتهم على دست السلطة .
    ولكن في أية حالة من الحالات ، لو أن القواعد الدستورية لا تعبر عن المصالح الخاصة التي يمثلها متقلدي السلطة ، فإن إرادتهم ستتجه نحو وقف تطبيق قواعد الدستور وتعطيلها ، وتكريس واقع سياسي يكفل حماية هذه المصالح .
    وهكذا فإن القبض على السلطة وهي في حالة التركيز ، يعكس خطوطه العريضة في طبيعة المصالح التي يغلبها الواقع السياسي على الواقع الدستوري (15).
    وفي ضوء ما تقدم ، فإن المبرر لتعطيل القواعد الدستورية و وقف العمل بأحكامها ، يجد سنده في الأوضاع الخاصة بالقابضين على السلطة ، ورغبتهم في تركيز السلطة بأيديهم ، من أجل تحقيق المصالح والأغراض التي يبغون الوصول إليها ، وقطع الطريق أمام المؤسسات الدستورية الممثلة للشعب ، لتحقيق رغبات الشعب وأمانيه وآماله من خلال الدستور والوسائل الديمقراطية التي يتضمنها .
    حيث يعمل القابضون على السلطة ، على اتخاذ قرار يقضي بتعطيل نصوص الدستور بشكل كلي أو جزئي، مستندين في ذلك على أسباب ومبررات سياسية .
    وهذا الشكل من التعطيل لا يجد له سنداً في الوثيقة الدستورية يبرر مشروعيته ، وإنما يجد سنده وأساسه في القوة التي يعتمد عليها من جهة ، وإمكانية استمرار القابضين على السلطة الذين اتخذوه من جهة أخرى .
    وصفوة القول ، إن الأساس الذي يستند عليه هذا التعطيل يكون ذا طبيعة سياسية صرفة ، فليس هناك نص دستوري يجيزه وينظمه ويجد مشروعيته فيه ، وهو بهذه المثابة يخرج عن نطاق المشروعية ، حيث يكون في حقيقته حالة واقعية وسياسية .
    المطلب الثاني :
    المسوغات العملية
    تكون الضرورة وحتمية استمرار الدولة وسلامتها وحماية إقليمها وشعبها ، هي المبرر لتعطيل الدستور وإيقاف العمل به لمدة تحددها الضرورة ذاتها .
    إذ إن حياة الدولة لا تسير على وتيرة واحدة ، بل تتخللها بين الحين والآخر صور مختلفة من الظروف الاستثنائية تهدد كيانها و وجودها تهديداً خطيراً .
    حيث تطرأ على حياة الدولة ظروف غير عادية متعددة الأشكال مختلفة المصادر ، فقد يكون سبب هذه الظروف ، الأحوال الدولية ، مثل حدوث حرب عالمية أو محلية ، كما قد يكون سبب تلك الظروف الاستثنائية ، الأحوال الداخلية ، مثل حدوث أزمة من الأزمات الاقتصادية أو انتشار وباء أو فتنة(16).
    وليست هذه الظروف الاستثنائية بالوضع المعتاد في حياة الدولة ، وليست لها صفة الدوام،بل هي محتملة الوقوع ،مؤقتة البقاء.على أنه مهما اختلفت هذه الظروف من حيث مصدرها أو شكلها،فإنها تتحد في الأثر والنتيجة ،إذ تمثل خطراً على كيان الدولة وبقائها(17).
    وتدعونا هذه الظروف الاستثنائية أن نقف أمام اعتبارين :
    - الاعتبار الأول : يترتب على وقوع الظروف الاستثنائية ، توافر حالة الضرورة ، التي تتيح لرئيس الدولة أن يتخذ الإجراءات والتدابير الاستثنائية اللازمة لمواجهة تلك الظروف .
    - الاعتبار الثاني :إن إقرار الوثائق الدستورية للضمانات اللازمة لحماية حقوق الإنسان ، تغدو غير مجدية ، إذا أجيز لرئيس الدولة ، اللجوء إلى التدابير الاستثنائية والتي من شأنها أن تؤدي إلى وقف العمل وتعطيل بعض النصوص الدستورية .
    ومن ثم كان من الواجب تحقيق التوازن بين الاعتبارين السابقين وعلى النحو الآتي(18):
    (أ)-لا يجوز وقف العمل بالنصوص الدستورية الخاصة بالحقوق والحريات ، إلاّ في الحدود الضرورية التي تسمح لمؤسسات الدولة بمواجهة الأخطار القائمة فعلاً(19).
    أي أن يكون تعطيل الدستور بالقدر اللازم لمواجهة تلك الظروف . وبتعبير آخر ، أن يتحقق التناسب بين إجراء تعطيل الدستور ، مع طبيعة الظرف الاستثنائي .
    (ب)-يجب أن تخضع ممارسة رئيس الدولة لصلاحيته الاستثنائية في وقف العمل بنصوص الدستور،لرقابة السلطتين التشريعية والقضائية،على أن يكفل لهذه الرقابة فعاليتها واستمراريتها.
    الفصل الثاني :
    موقف الدساتير من سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور
    إن معرفة الموقف التشريعي من سلطة رئيس الدولة في إيقاف العمل بأحكام الدستور، تقتضي دراسة وتحليل بعض نصوص الوثائق الدستورية العربية والأجنبية ، لمعرفة موقفها من مسألة تعطيل الدستور .
    والتساؤل الذي يرد في هذا المجال ، يتمحور في مدى جواز تعطيل أحكام الدستور في الأنظمة الدستورية ؟
    تعددت وتباينت الاتجاهات التي تبنتها الدساتير المقارنة ، من مسألة تعطيل الدستور ، وبرزت ثلاثة أنماط من الدساتير ، وعلى النحو التالي :
    النمط الأول: ويتمثل في الدساتير التي حظرت تعطيل الدستور
    النمط الثاني : ويتمثل في الدساتير التي أجازت صراحةً تعطيل الدستور
    النمط الثالث : ويتمثل في الدساتير التي أجازت ضمناً تعطيل الدستور
    وسنعرض لهذه الأنماط الدستورية في مباحث ثلاثة ، وفقاً لما يأتي :
    المبحث الأول : حظر تعطيل الدستور
    المبحث الثاني : الإجازة الصريحة لتعطيل الدستور
    المبحث الثالث : الإجازة الضمنية لتعطيل الدستور
    المبحث الأول :
    حظر تعطيل الدستور
    اتجهت بعض الدساتير ، إلى النص بشكل صريح على حظر وقف العمل بالأحكام الواردة فيها .
    ونجد تطبيقاً لهذا الاتجاه في الدستور البلجيكي الصادر عام 1831 ، فقد تبنى هذا الدستور ( نظام المنع) ومقتضاه : حظر تعطيل أي نص من النصوص الدستورية لأي سبب كان ، وفي مختلف الحالات . حيث قضت المادة (130) منه ، بما يأتي : ’’ لا يمكن تعطيل الدستور كلاًّ أو جزءاً ‘‘(20).
    ومن خلال استقراء محتوى هذا النص ، يتبين لنا ، الآتي :
    أ-أكد المشرع الدستوري على تحريم المساس بنصوص الدستور وبشكل خاص ، حظر تعطيل الأحكام الدستورية بشكل جزئي أو بشكل كلي .
    ب-إن الحظر الدستوري يتحقق في جميع الظروف التي تحياها الدولة في الظروف العادية و كذلك الظروف غير العادية .
    ج-يعكس النص الدستوري ، اعتقاد واضعوا الدستور ، إن النصوص الواردة في وثيقة الدستور تمثل جوهر نظام الحكم السياسي ، وأبرزها القواعد المنظمة للمؤسسات الدستورية ، وكذلك القواعد المنظمة لعلاقة الدولة بالفرد ، لذلك أعلنوا عن عدم جواز المساس بالدستور أي منعوا تعطيله .
    والتساؤل الذي يثار في هذا الشأن هو : حينما ينص الدستور على حظر إيقاف العمل بمواده بشكل كلي أو جزئي ، فهل يقيِّد هذا المنع ، السلطات العامة ، وبشكل خاص ، سلطة رئيس الدولة ؟
    لاشك أن احترام السلطات العامة ( وبخاصة رئيس الدولة ) لنصوص الدستور ومراعاة الأحكام الواردة فيها ، من شأنه أن يضمن تطبيق القواعد الدستورية(21).
    ومن ثم ، فإن المنع أو الحظر ( الذي يحرم المساس بأحكام الدستور و وقف العمل بها ) يفرض على السلطات العامة ، ومنها رئيس الدولة . وبالتالي يقيدها وهي تمارس نشاطها الدستوري . ويستند هذا الرأي على طبيعة سلطة التعطيل ذاتها .
    فالاتجاه الدستوري الذي ينادي بمنع تعطيل مواد الدستور ، ينطلق من المسلمة التالية : وجود نوعين من السلطة المؤسسة : السلطة المؤسِسة الأصلية والسلطة المؤسَسة ( السلطة المنشأة) (21).
    وإذا كان الأمر كذلك ، فمن المنطقي التسليم حينذاك بالحظر الذي يرد في الدستور ويمنع السلطة المنشأة ( والمتمثلة بسلطة رئيس الدولة ) من تعطيل أحكام الدستور .
    وآية ذلك ، أن السلطة المنشأة ، هي سلطة خلقها الدستور وحدد نشاطها . ومن ثم ، لا يجوز لهذه السلطة أن تعطل إرادة السلطة المؤسِسة الأصلية ، وتوقف تطبيق الأحكام الدستورية التي تعبر عن المبادئ والأفكار التي صاغتها صياغة قانونية ، وأصدرتها في شكل نصوص دستورية .
    المبحث الثاني :
    الإجازة الصريحة لتعطيل الدستور
    أقرت بعض الدساتير ، بشكل صريح ، إمكانية وقف أو تعليق بعض النصوص الدستورية ، في حالة الظروف الاستثنائية .
    وتجسد هذا النهج في بعض الدساتير الأجنبية التي نصت على منح رئيس الدولة إجازة صريحة لوقف تطبيق بعض المواد الدستورية ،ومن أمثلة ذلك : الدستور اليوغسلافي الصادر عام 1963 ، حيث نص في المادة (117) منه ، على أنه : ’’ يجوز لرئيس الجمهورية في أحوال الحرب ، أن يوقف بصورة استثنائية نصوص الدستور الخاصة ببعض حقوق وحريات المواطنين ، ومنظمات الإدارة الذاتية ، أو تشكيل سلطات الأجهزة السياسية التنفيذية والإدارية ، كلما اقتضت مصلحة الدفاع القومي ذلك ‘‘ .
    ونظم الدستور التركي الصادر عام 1982 والمعدل عام 2002 ، الاختصاصات التي يمارسها رئيس الدولة ، ومنحت المادة (104/ثانياً/ب) من الدستور ، رئيس الدولة سلطة إعلان الأحكام العرفية ، وحالة الطوارئ State of Emergency.
    ويتمتع رئيس الدولة وفقاً لأحكام الدستور بصلاحية تعليق النصوص الدستورية المتعلقة بالحقوق والحريات ، حيث جاءت المادة (15) من الدستور تحمل عنوان ( تعليق ممارسة الحقوق والحريات الأساسية)، وقررت الفقرة الأولى من ذات المادة ، أنه:’’في أوقات الحرب أو التعبئة Mobilization ، أو الأحكام العرفية ، أو حالة الطوارئ ، يمكن تعليق ممارسة الحقوق والحريات الأساسية ، جزئياً أو كلياً ، وتتخذ الإجراءات التي تقتضيها حالة الضرورة ، والتي تنتقص من الضمانات المنصوص عليها في الدستور، شريطة عدم انتهاك الالتزامات المقررة بموجب القانون الدولي‘‘.
    وكذاك أجازت بعض الدساتير العربية ، تعطيل النصوص الدستورية ، في حالة الظروف الاستثنائية . ومن أمثلة ذلك الدستور المصري لعام 1923 ، إذ نصت المادة (45) منه ، على اختصاص رئيس الدولة ( الملك) بإعلان الأحكام العرفية ، وأوجبت أن يعرض إعلان الأحكام العرفية فوراً على البرلمان ليقرر استمراريتها أو إلغائها . كما نصت المادة (46) من ذات الدستور على تمتع رئيس الدولة ( الملك) بصلاحية إعلان الحرب وعقد الصلح .
    وبمقتضى نصوص الدستور ، فإن رئيس الدولة يمتلك سلطة تعطيل نصوص الدستور . حيث أوضحت المادة (155) من الدستور نفسه ، أنه : ’’ لا يجوز لأية حال ، تعطيل حكم من أحكام الدستور ، إلاّ أن يكون ذلك وقتياً وفي زمن الحرب ، أو أثناء قيام الأحكام العرفية وعلى الوجه المبين في القانون ، وعلى أية حال لا يجوز تعطيل انعقاد البرلمان متى توافرت في انعقاده الشروط المقررة في هذا الدستور‘‘(22). وجدير بالذكر أن مضمون هذا النص ، ورد في المادة (144) من الدستور المصري الصادر عام 1930.
    ومن السمات المشتركة بين دساتير دول الخليج العربي ، أنها أجازت تعطيل النصوص الدستورية في حالة الأحكام العرفية .
    ومن أمثلة ذلك دستور الكويت الصادر عام 1962 ، حيث تضمنت المادة (69) منه صلاحية رئيس الدولة ( الأمير ) إعلان الحكم العرفي بمرسوم يصدر في أحوال الضرورة التي يحددها القانون وبالإجراءات المنصوص عليها فيه . ويتمتع رئيس الدولة بسلطات استثنائية في حالة الأحكام العرفية ، إذ نصت المادة (181 ) من الدستور ،على إنه : ’’ لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور ، إلاّ أثناء قيام الأحكام العرفية في الحدود التي يبينها القانون ... ‘‘(23).
    ونجد ذات الاتجاه ، في دستور قطر الصادر عام 1972 والمعدل عام 1998 ، عندما خوَّلت المادة (69) منه رئيس الدولة ( الأمير ) اختصاص إعلان الأحكام العرفية ، بمرسوم وذلك في الأحوال الاستثنائية التي يحددها القانون ، وله عند ذلك اتخاذ كل الإجراءات السريعة اللازمة لمواجهة أي خطر يهدد سلامة الدولة ، وتتضمن تلك الإجراءات تعطيل نصوص الدستور ، حيث قررت المادة (149 ) من الدستور ،على إنه : ’’ لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور ، إلاّ أثناء فترة سريان الأحكام العرفية وفي الحدود التي يبينها القانون ... ‘‘(24).
    وتضمن دستور الإمارات العربية المتحدة الصادر عام 1973 ، المادة (146) التي خولت رئيس الإتحاد، إعلان الأحكام العرفية ، بمرسوم يصدر بناءاً على مبادرة منه ، وموافقة مجلس وزراء الإتحاد ومصادقة المجلس الأعلى ، وذلك في أحوال الضرورة التي يحددها القانون .
    ولرئيس الإتحاد أن يتخذ الإجراءات التي تقتضيها حالة الأحكام العرفية ، بما في ذلك تعطيل نصوص الدستور . وقد نصت المادة (145 ) من الدستور ،على إنه : ’’ لا يجوز بأي حال تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور ، إلاّ أثناء قيام الأحكام العرفية في الحدود التي يبينها القانون المنظم لتلك الأحكام ...‘‘(25).
    وأشار دستور البحرين الصادر عام 1973 والمعدل عام 2002 ، في المادة (36) منه إلى تمتع رئيس الدولة ( الملك ) بصلاحية إعلان حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية .
    ويجوز لرئيس الدولة إيقاف العمل بأحكام الدستور في حالة الأحكام العرفية . استنادا للمادة (123 ) من الدستور ، والتي قضت بأنه : ’’ لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور ، إلاّ أثناء إعلان الأحكام العرفية في الحدود التي يبينها القانون ... ‘‘(26).
    وأناط دستور عمان الصادر عام 1996(27) في المادة (42) منه ، برئيس الدولة ( السلطان ) ، صلاحية إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة والحرب ، واتخاذ الإجراءات السريعة لمواجهة أي خطر يهدد سلامة الدولة .
    ومن هذه الصياغة ، يتضح أن المشرع الدستوري ، أجاز لرئيس الدولة اتخاذ ما يراه من تدابير وإجراءات ، وتشمل إجراء إيقاف تطبيق أي نص من نصوص الدستور . حيث جاءت المادة (73) من الدستور ، لتقرر أنه : ’’ لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا النظام ، إلاّ أثناء قيام الأحكام العرفية وفي الحدود التي يبينها القانون ... ‘‘(28).
    ويستفاد من النصوص الدستورية سالفة الذكر ، والتي تضمنتها دساتير دول الخليج العربي ، أنها احتوت على قواعد ومبادئ مشتركة تمثلت بالآتي :
    أ-تمتع رئيس الدولة بوضع خاص بين سائر المؤسسات الدستورية . وامتلاكه لصلاحيات استثنائية .
    ب-إن المشرع الدستوري وضع قاعدة عامة ، تقضي بعدم جواز إيقاف العمل بأي حكم من الأحكام الواردة في وثيقة الدستور وذلك في حالة الظروف العادية التي تحياها الدولة .
    ج-أورد المشرع الدستوري استثناءاً على القاعدة العامة ، حيث أجاز تعطيل أي حكم من الأحكام الواردة في الدستور في حالة الأحكام العرفية بوصفها أحد أشكال الظروف الاستثنائية .
    و نلاحظ أن الاستثناء الذي نص عليه المشرع الدستوري لا ينصرف إلى جميع الأشكال التي تتجلى بها الظروف الاستثنائية . وإنما يتحدد مضمون النص الدستوري في حالة واحدة من الحالات غير العادية وهي حالة الأحكام العرفية(29).
    ويحقق أسلوب هذه الدساتير المواءمة بين ما يوجبه الالتزام بضمان التطبيق السليم للنصوص الدستورية ، وبين ما تقتضيه ضرورات تحقيق الصالح العام بجوانبه المختلفة .
    وعلى نفس المنوال سار الدستور الجزائري الصادر عام 1989 والمعدل عام 1996 ، حيث نص في المادة (96) منه على أن : ’’ يوقف العمل بالدستور ، مدة حالة الحرب ويتولى رئيس الجمهورية جميع السلطات ..‘‘ (30).
    و تأثر مشروع دستور العراق لعام 1990 ، بالاتجاه السائد في بعض الدساتير المعاصرة ، والذي يجيز لرئيس الدولة وقف العمل بأحكام الدستور .
    وعمل مشروع دستور العراق ، على تقوية مركز رئيس الدولة وتوسعة وتدعيم وتضخيم صلاحياته ، وترجيح كفته على كفة المؤسسات الأخرى . وتطبيقاً لذلك ، فقد نصت المادة (99/الفقرة 2 ) منه على أنه : ’’ خلال فترة إعلان حالة الطوارئ ، وفي حدود المنطقة المشمولة بها ، يجوز بمرسوم يصدره رئيس الجمهورية ، إيقاف العمل مؤقتاً ، بأحكام المواد : 43 ، 47 ، 52 ، 53 ، 54 ، 56 ، 57 ، 67 ، من الدستور ‘‘ .
    و يتضح من هذا النص ، أن مشروع الدستور ، قد منح رئيس الجمهورية صلاحية واسعة ، تمكنه من المساس بأحكام الدستور ، من خلال إصدار قرار يعطل أحكامه ويوقف العمل بالمواد التي تتعلق بجوانب متعددة من ممارسة الحقوق والحريات العامة(30).
    ولعل ظاهرة تقوية مركز رئيس الدولة ، متجسدة في أغلب دساتير دول العام الثالث . ونجد هذه الظاهرة متحققة أيضاً في الدستور السوداني لعام 1998 ، والذي منح رئيس الجمهورية صلاحية واسعة، ومنها تعطيل الأحكام الدستورية . حيث نصت المادة (132) منه على أن : ’’ لرئيس الجمهورية أثناء حالة الطوارئ أن يتخذ بموجب قانون أو أمر استثنائي أيّاً من التدابير الآتية : (أ) أن يعلق بعضاً أو كلاًّ من الأحكام المنصوص عليها في فصل الحريات والحرمات والحقوق الدستورية ، ولا يجوز في ذلك المساس بالحرية من الاسترقاق أو التعذيب ، أو الحق في عدم التمييز فقط بسبب العنصر أو الجنس أو الملة الدينية ، أو بحرية العقيدة ، أو بالحق في التقاضي ، أو حرمة البراءة وحق الدفاع ‘‘ .
    ومن خلال استقراء هذا النص ، نلاحظ الآتي :
    أ-أجاز المشرع الدستوري لرئيس الجمهورية في حالة الطوارئ أن يعطل بشكل جزئي أو كلي ، المبادئ المتعلقة بالحقوق والحريات .
    ب-استثنى المشرع الدستوري من صلاحية التعطيل بعض النصوص الدستورية . وبتعبير أكثر دقة ، إن المشرع الدستوري حظر تعطيل بعض النصوص الدستورية والمتعلقة بالموضوعات التي حددها صراحةً وعلى سبيل الحصر .
    المبحث الثالث :
    الإجازة الضمنية لتعطيل الدستور
    تواترت الوثائق الدستورية لعدد من الدول على عدم الإقرار صراحة بصلاحية تعطيل أحكام الدستور في حالة الظروف الاستثنائية .
    فعلى الرغم من أن نصوص هذه الوثائق الدستورية قد منحت رئيس الدولة صلاحية اتخاذ تدابير استثنائية ، إلاّ أننا نجد تلك النصوص قد تمت صياغتها في عبارات عامة ، لا تتضمن شيئاً من مدى ونطاق سلطة الرئيس في المجال الدستوري .
    وتبعاً لذلك ، فقد اجتهد الفقه الدستوري لتفسير النصوص الواردة في هذه الدساتير ، وانتهى إلى نتيجة مفادها : أن النصوص الدستورية تجيز وبشكل ضمني ، وقف العمل بالأحكام الواردة فيها .
    وتجسد هذا الإتجاه في عدد من الدساتير ،و من أبرزها : الدستور الفرنسي لعام 1958 ، والدستور المصري لعام 1971 .
    حيث تنص المادة ( 16 ) من الدستور الفرنسي لعام 1958(31)،على ما يأتي : ’’ عندما تكون مؤسسات الجمهورية أو استقلال الأمة أو سلامة أراضيها أو تنفيذ التزاماتها الدولية مهددة ، بخطر جسيم وحال ، ويكون العمل المنتظم للسلطات الدستورية العامة متعطلاً ، يتخذ رئيس الجمهورية الإجراءات التي تقتضيها هذه الظروف ، بعد مشاورة رسمية مع الوزير الأول و رؤساء مجلسي البرلمان والمجلس الدستوري(32). ويقوم رئيس الجمهورية بإبلاغ هذه الإجراءات إلى الشعب برسالة . ويجب أن تكون هذه الإجراءات مستوحاة من الرغبة في تمكين السلطات العامة الدستورية من أداء مهامها في أقرب وقت . ويستشار المجلس الدستوري بشأن هذه الإجراءات . وينعقد البرلمان بقوة القانون ولا يجوز حل الجمعية الوطنية أثناء ممارسة السلطات الاستثنائية ‘‘(33).
    وجاءت المادة ( 74 ) من الدستور المصري لعام 1971 ، لتقرر إن : ’’ لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري ، أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر ، ويوجه بياناً إلى الشعب ، ويجري الاستفتاء ، على ما اتخذه من إجراءات خلال ستين يوماً من اتخاذها ‘‘(34).
    ومن خلال تحليل المواد الدستورية ( المادة 16 فرنسي –والمادة 74 مصري ) يتبين لنا أن تطبيق تلك المواد يمنح رئيس الجمهورية ’’ سواء في فرنسا أم في مصر ، صلاحية اتخاذ الإجراءات التي حددها الدستور الفرنسي بأنها ( تقتضيها هذه الظروف /أي لازمة ) ، بينما حددها الدستور المصري بأنها ( سريعة) ‘‘(35).
    والصيغة في الحالتين ، بالغة الاتساع ، لأن اصطلاح " الإجراءات " لا يقف عند إصدار قرارات جمهورية يكون لها قوة القانون issue decrees having force of law، بل يشمل أي إجراء في صورة قرار فردي أو قرار تنظيمي(36). وعلى هذا فإنه يكون لرئيس الجمهورية حرية اختيار الإجراء أو التدبير الذي يراه لازماً لمعالجة الحالة الطارئة .
    ورغم أن المادتين ( 16 و74 ) من دستوري فرنسا ومصر لم تقرا صراحةً سلطة وقف بعض نصوص الدستور ، إلاّ أنهما اكتفتا بمنح رئيس الجمهورية سلطات واسعة جداً في فترة الأزمات الخاصة .
    والتساؤل الذي يطرح نفسه على بساط البحث : هل تتضمن سلطات الأزمات الخاصة ، صلاحية تعطيل أحكام الدستور ؟
    يرى أغلب الفقه أن النظام الاستثنائي الذي تقيمه المادة (16) من الدستور الفرنسي ، و المادة ( 74 ) من الدستور المصري يعني ضمناً بأنه يخول رئيس الجمهورية ، صلاحية إيقاف و تعطيل بعض النصوص الدستورية لفترة مؤقتة(37).
    ويستند الفقه في تسويغ إقراره بتمتع رئيس الجمهورية بصلاحية إيقاف العمل ببعض الأحكام الواردة في المواد الدستورية ، إلى أن المواد (16) و(74) تفترض مشروعية كل إجراء ضروري يتخذه رئيس الجمهورية للقضاء على الأزمة التي تتعرض لها الدولة ، حتى ولو اقتضى هذا الإجراء المساس بالدستور(38).
    على إن وقف الدستور أو بعض أحكامه ، يجب ألاّ يتحقق تلقائياً بمجرد اللجوء إلى تلك السلطات الاستثنائية . وإنما ينبغي أن يصدر قرار صريح بوقف أحكام الدستور المحددة على سبيل الحصر . كما إن الوقف يجب أن يكون ذا صلة بموقف الأزمة وطبيعة الخطر ، وأن يهدف إلى إعادة مؤسسات الدولة إلى مهامها العادية ، كذلك فإن سلطة وقف بعض أحكام الدستور يجب أن تكون مقيدة Restriction ، وربما كان أهم قيد يتمثل بقاعدة التناسب بين ما تقتضيه الضرورة من خروج على أحكام الدستور والمدى الذي يكفي للتغلب على الأزمة .
    الفصل الثالث:
    القيود التي ترد على سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور
    يقتضي منطق الدراسة القانونية المجرد أن نوضح حدود سلطة رئيس الدولة في مجال وقف العمل بالنصوص الدستورية .
    والتساؤل الذي يرد في هذا الشأن ، يدور حول ما إذا كانت سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور ، سلطة مطلقة ، أم مقيدة ؟
    وبعبارة أخرى ، هل يمتلك رئيس الدولة سلطة واسعة ومطلقة تسمح له بتعطيل نصوص الدستور ؟ أم أن هنالك قيود تحد من هذه السلطة ، بحيث تسمح لرئيس الدولة بتعطيل بعض نصوص الدستور ، وتمنعه- في ذات الوقت- من تعطيل نصوص دستورية أخرى ؟ .
    وللإجابة على هذا التساؤل ، فإن الأمر يقتضينا أن نبرز –بادئ ذي بدء- موقف الدساتير حيال مدى سلطة رئيس الدولة في إيقاف تطبيق نصوص الدستور .
    و يمكن القول إن الاتجاهات الدستورية قد اختلفت في أشكال القيود التي تفرضها لتحديد سلطة التعطيل . وقد تبنت الدساتير حيال هذا الأمر منهجين ، الأول : يتمثل في التقييد المباشر ، والثاني : يتمثل في التقييد غير المباشر.
    ولذلك فإننا سنحاول توضيح أشكال القيود التي تفرض على سلطة التعطيل ، وذلك في مبحثين :
    المبحث الأول : التقييد المباشر لسلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور
    المبحث الثاني :التقييد غير المباشر لسلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور
    المبحث الأول :
    التقييد المباشر لسلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور
    يحدد المشرع الدستوري صراحة حدود سلطة رئيس الدولة في وقف العمل بأحكام الدستور ، من خلال ما يضعه من قواعد دستورية تحدد بذاتها مضمون هذه القيود .
    وفي هذه الحالة تكون نصوص الدستور هي المصدر المباشر الذي يتولد عنه قيود تحد من سلطة التعطيل.
    وسنعرض للقواعد الدستورية التي أوردت قيوداً مباشرة على سلطة التعطيل ، وذلك في مطلبين مستقلين: نحدد في أولهما للمبادئ التي تحكم تقييد سلطة تعطيل الدستور ، ونحدد في الآخر موقف بعض الدساتير العربية من المبادئ المقيدة لسلطة تعطيل الدستور .
    المطلب الأول :
    المبادئ التي تحكم تقييد سلطة تعطيل الدستور
    تضمنت بعض الدساتير أحكاماً تحدد سلطة رئيس الدولة في تعطيل نصوص الدستور ، استناداً إلى (نظام الترخيص ) بدلاً من ( نظام المنع أو التحريم ) .
    ويترتب على ذلك ، نتيجة أساسية ، مفادها : أن ذكر النصوص الدستورية التي يرخص الدستور ويجيز لرئيس الدولة تعطيلها ، يكون من أثره ، منع أو حظر تعطيل النصوص الأخرى .
    فلئن كان من الجائز أن ينص الدستور على الأحكام التي يجوز تعطيلها في الظروف غير العادية ، فإن هذه الأحكام يجب أن تحدد بنص في الدستور . كما يجب أن ينص الدستور على الأحكام التي لا يجوز تعطيلها بأي حال من الأحوال(39).
    وتأسس هذا الاتجاه في الدستور الألماني الصادر عام 1919 ، حيث منحت المادة ( 48/الفقرة 2 ) رئيس الدولة حق تركيز كل السلطات في حالة التهديد ضد الأمن أو النظام العام ، إذ قررت أنه:’’ .. في هذه الحالة ، للرئيس ، وبصفة مؤقتة ، أن يعطل الحقوق الأساسية المحددة بالمواد 114 -115-118-123-153، كلياً أو جزئياً ‘‘(40) .
    وأخذ المشرع الدستوري في تركيا ، بذات النهج .فقد أشار الدستور التركي الصادر عام 1982 والمعدل عام 2002 في المادة (15) منه ، إلى صلاحية تعليق ممارسة الحقوق والحريات الأساسية بشكل جزئي أو كلي ، وذلك في الظروف غير العادية المتمثلة في حالات : الحرب ، أو الأحكام العرفية ، أو حالة الطوارئ .
    والملاحظ ، أنه كان للمشرعين الدستوريين الدور الرئيسي الهام في إبراز المبادئ والضوابط التي تحكم سلطة رئيس الدولة في وقف العمل بالنصوص الدستورية المتعلقة بحقوق الأفراد . وكان سبيلهم إلى ذلك ، محاولتهم إرساء نوع من الموائمة والتوازن بين متطلبات الحفاظ على الصالح العام المشترك ، وضرورات حماية الحقوق وضمان ممارستها .
    ومما يجدر ذكره في هذا الصدد ، إن المبادئ التي أوردتها الدساتير -سالفة الذكر-يمكن اعتبارها مبادئ عامة تتطلبها مشكلة الصراع بين السلطة والحرية ، وذلك لما تحتويه من منطق ومراعاة للحقوق والحريات من خلال الصالح المشترك .
    ويمكن إجمال المبادئ التي تحكم سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور على النحو الآتي :
    -المبدأ الأول :حظر تعطيل أي حكم من أحكام الدستور السياسي والدستور الاجتماعي في الظروف العادية التي تحياها الدولة .
    -المبدأ الثاني :جواز إيقاف تطبيق بعض نصوص الدستور الاجتماعي ( أي النصوص المتعلقة بالحقوق والحريات ) وبصفة مؤقتة في الظروف غير العادية التي تطرأ على حياة الدولة .
    -المبدأ الثالث : التناسب بين مقتضيات الصالح العام مع متطلبات الصالح الخاص .
    حيث إن الصالح العام قد يقتضي تحجيم الإطار الذي يتحرك فيه الأفراد لممارسة حقوقهم ، وتحقيق مصالحهم الخاصة ، بوضع بعض الحدود عليها أو حتى إيقاف العمل بها .
    و لا يحول ذلك دون تحقق التناسب بين الأمرين ، لأن النظام العام والصالح العام يعودان في النهاية بالفائدة والنفع على الجميع وعلى الأفراد ، أي على الكل والجزء ، وبهذا يتحقق التناسب .
    المطلب الثاني :
    موقف الدساتير العربية من المبادئ المقيدة لسلطة تعطيل الدستور
    تبنت بعض الدساتير العربية ذات النهج الذي يقرر أحكاماً ومبادئ خاصة تحدد قيوداً موضوعية ترد على سلطة رئيس الدولة في إيقاف تطبيق النصوص الدستورية .
    وتمثل ذلك في بعض الوثائق الدستورية، ومن أبرزها : مشروع دستور جمهورية العراق لعام 1990 ، وكذلك الدستور السوداني لعام 1998 .
    ـ مشروع دستور العراق لعام 1990 :
    منحت المادة (99/2) رئيس الجمهورية في حالة الطوارئ ، صلاحية إيقاف العمل - بشكل مؤقت –بأحكام بعض المواد، والتي تتضمن معالجة الحقوق والحريات(41).
    والملاحظ أن مشروع الدستور قد تضمن الآتي :
    أولاً- سمح بتعطيل بعض النصوص الدستورية في الظروف غير العادية والتي قصرها على حالة الطوارئ.
    ثانياً- حدد النصوص الدستورية التي يجوز تعطيلها ، وهي : المواد : 43 ، 47 ، 48 ، 52 ، 53 ، 54 ، 56 ، 57 ، 67 .
    ثالثاً-والناظر إلى المواد التي سمح المشرع الدستوري بتعطيلها ، يجدها تتعلق بحقوق الإنسان ،وتشمل الحقوق الشخصية ، والحقوق الفكرية والحقوق الاجتماعية ،وعلى النحو الآتي :
    أ-الحقوق والحريات المتعلقة بشخصية الإنسان(42)، وتجسدت في: الحق في الأمن الفردي ، والحق في حرمة المسكن ، والحق في سرية المراسلات ، والحق في السفر والعودة .
    ب- الحقوق والحريات المتعلقة بفكر الإنسان(43)، وتجسدت في:الحق في حرية الفكر والرأي والتعبير ، والحق في حرية الصحافة والطباعة والنشر ، والحق في حرية التجمع والتظاهر ، والحق في حرية تأسيس الأحزاب السياسية والانضمام إليها ، والحق في تأسيس الجمعيات والانضمام إليها .
    ـ الدستور السوداني لعام 1998 :
    أسس الدستور السوداني اتجاهاً دستورياً حديثاً ، حيث رسم حدود سلطة رئيس الدولة في تعليق أحكام الدستور. واتجه المشرع الدستوري في المادة (132) نحو الإقرار بتمتع رئيس الدولة بصلاحية تعليق كل أو بعض القواعد الدستورية المنظمة للحقوق والحريات ، وحظر في الوقت ذاته ، تعليق بعض القواعد الدستورية ذات الصلة بالموضوعات الآتية :
    -الحرية والحق في الحياة ،والحرية والحق في المساواة ،وحرية العقيدة والعبادة ،والحق في التقاضي ،وحق افتراض البراءة،وحق الدفاع .
    ويمكننا أن نبرز المبادئ أو ( الضوابط )التي رسم معالمها وحدود تطبيقها الدستور السوداني ، وعلى النحو التالي :
    -المبدأ الأول : سلطة رئيس الدولة في تعليق الدستور لا تؤدي إلى الإيقاف المطلق للنصوص الدستورية المتعلقة بالحقوق والحريات .
    -المبدأ الثاني :التناسب العكسي بين سلطة رئيس الدولة في تعليق أحكام الدستور ، وقيمة الحق أو الحرية .
    -المبدأ الثالث : التزام رئيس الدولة في عدم الدخول في المجال الدستوري للحقوق والحريات الأساسية، الذي حظرت السلطة التأسيسية الأصلية المساس به وتعليق أحكامه .
    ويؤخذ على هذا الاتجاه ، أن تحديد المواد التي يجوز إيقاف العمل بها هو أمر محل نظر .ذلك ، لأن هنالك صلة وترابط وثيق بين جميع النصوص الواردة في وثيقة الدستور . ومن ثم ، فإن تعطيل نص دستوري معين ، أجاز المشرع الدستوري تعطيله ، ينعكس أثره على نصوص دستورية أخرى ، غير مسموح بتعطيلها .
    ونؤسس رأينا هذا على فكرة ( وحدة البناء الفكري والفلسفي لوثيقة الدستور ) ، وبالتالي فإن إيقاف العمل ببعض نصوص الدستور ، من شأنه أن يؤثر على نصوص الدستور الأخرى .
    المبحث الثاني :
    التقييد غير المباشر لسلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور
    يصعب البحث حول ما إذا كانت هناك قيود ترد على سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور ، دون أن ترد صراحة في الوثيقة الدستورية ، إلاّ أن هنالك اتجاهات فقهية حاولت أن تستخلص تلك القيود على نحو غير مباشر من النصوص الدستورية التي عالجت حقوق الإنسان والسلطات الاستثنائية ، وفي هذه الحالة تكون المبادئ الدستورية هي المصدر لهذا التحديد المستخلص من ثنايا قواعد الدستور .
    على إن الفقه اتجه إبتداءاً إلى الاعتماد في تحديد القيود التي تحد من سلطة رئيس الدولة،على إرادة المشرع الدستوري،من خلال ما يضعه من قواعد في صيغة النص الدستوري. وعلى هذا المنوال ، نص الدستور السويسري لعام 1874 ، وكذلك الدستور السويسري لعام 1999 في المادة (185) منه ، على إن : ’’ يمكن للمجلس الاتحادي استناداً على هذه المادة أن يصدر أوامر ويتخذ قرارات لمواجهة قلاقل حدثت أو تحدث مهددة للنظام العام أو للأمن الداخلي أو الخارجي ، وتكون هذه الأوامر ذات صلاحية زمنية محددة ‘‘ .
    والملاحظ إن الدستور السويسري قد منح المجلس التنفيذي الاتحادي والذي يترأسه رئيس الدولة الاتحادية ، صلاحية استثنائية ، تتمثل باتخاذ قرارات ، قد تؤدي إلى إيقاف العمل بنصوص الدستور . ولكن ما مدى سلطة التعطيل وفقاً للدستور السويسري ؟
    لم يتضمن الدستور تحديداً مباشراً لنطاق السلطات الاستثنائية . ولذلك اتجه جانب من الفقه السويسري إلى تحديد سلطة رئيس الدولة في تعطيل نصوص الدستور ، من خلال التمييز بين نوعين من النصوص الدستورية من حيث قيمتها الموضوعية ( أي مضمونها و محتواها ) ، حيث صنفها إلى :
    - نصوص دستورية جوهرية وأساسية : وهي النصوص التي توضح المبادئ الأساسية في إقامة النظام السياسي ، فهي لذلك ذات معنى ومضمون سياسي ، وفلسفي ، ويستلزم المساس بها ، حدوث تغيير كامل وشامل .
    ويرى أصحاب هذا الاتجاه ، حظر تعطيل النصوص الدستورية الجوهرية والأساسية .
    - نصوص دستورية غير جوهرية ( أي ثانوية ) : وهي النصوص التي يتمثل دورها في وضع النصوص الجوهرية ، موضع التنفيذ ، وذلك بإنشائها للهيئات وتبيان قواعد عملها ، وإن مسألة تغييرها والمساس بها تشكل إصلاح بسيط ، إذا كشفت الظروف عن أفضلية ذلك الإصلاح لغرض تنفيذ المبادئ الأساسية(44).
    وفي ضوء ذلك ، يرى أصحاب هذا الاتجاه ، جواز تعطيل النصوص الدستورية الثانوية .
    ويؤخذ على هذا الاتجاه ، أنه لم يضع معيار منضبط للتمييز بين النصوص الدستورية ، كما إن إقامة التدرج بين النصوص الدستورية في الدستور ذاته ، قد يفسح المجال للخلاف ، والذي قد يؤدي إلى تجاوز السلطة .
    كما حاول جانب من الفقه الفرنسي ، تحديد سلطة رئيس الدولة في تعطيل الدستور ، من خلال الرجوع إلى المبادئ العامة في نظرية الضرورة . وتطبيقاً لذلك ، نجد أن الفقيه الفرنسي ( بيردو BURDEAU ) يرى أن مجرد اللجوء إلى المادة (16) من الدستور الفرنسي لعام 1958 وتطبيقها بمثابة تعطيل مؤقت للنصوص الدستورية(45).
    إلاّ أن البعض الآخر في الفقه الفرنسي ، قد انتقد هذا الاتجاه والذي يعتبر إن تطبيق المادة (16) بمثابة تعطيل النصوص الدستورية الأخرى . ويشير أنصار هذا الرأي إلى إن هنالك نصوص دستورية تخرج عن نطاق التعطيل ، وذلك لضمان عدم توقف ضمانات تطبيق المادة (16) كاجتماع البرلمان بقوة القانون ، أو إمكانية اتهام الرئيس بالخيانة العظمى بمقتضى المادة (68) من الدستور الفرنسي(46).
    هذا وقد تباينت آراء الفقه المصري بشأن حدود سلطة رئيس الدولة في إيقاف العمل بنصوص الدستور تطبيقاً للمادة (74) من الدستور المصري لعام 1971 .
    فقد أقر ( د. طعيمة الجرف ) بامتلاك رئيس الجمهورية سلطة تقديرية مطلقة في تحديد الخطر ونوع الإجراءات التي يتخذها ، والتي قد تصل إلى حد الترخيص له بتعطيل العمل ببعض أو بكل أحكام الدستور(47).
    أما (د. محمد كامل ليلة ) فيرى أن العمل بالمادة (74) وتطبيقها ، من شأنه أن يعطل بعض نصوص الدستور الأخرى لحسابها .إذ أن الإجراءات التي تتخذ في ظلها تقع على خلاف المادة (44) من الدستور التي تقرر حرمة المساكن وعدم جواز دخولها أو تفتيشها إلاّ بأمر قضائي مسبب ، وعلى خلاف المادة (48) من الدستور والخاصة بحظر الرقابة على الصحف وإنذارها أو تعطيلها أو إلغائها بالطريق الإداري(48).
    أما ( د. يحيى الجمل ) فيرى أن النظام القانوني الاستثنائي الذي تقيمه هذه النصوص ، يعني ضمناً بأنه تعطيل للنصوص الدستورية الأخرى . ولكن ذلك الإطلاق ، يتقيد بقيد يقرره الفقه الإسلامي . وهو القيد المستفاد من قاعدة ( التناسب بين ما تقتضيه الضرورة من خروج على أحكام الدستور ، والمدى الذي يكفي لمواجهة الأزمة ) وكذلك من قاعدة ( الضرورة تقدر بقدرها ) (49).

    الخاتمـة :
    أولاً-النتائج :
    يمكن إجمال أبرز النتائج التي توصلنا إليها ، بما يأتي :
    1-إن بحث مفهوم تعطيل الدستور ، قد أوضح لنا أن مدلول التعطيل يجب أن لا يكون مقتصراً على المعنى الضيق للتعطيل ، والمتمثل بالتعطيل الرسمي للدستور . بل إن للتعطيل مفهوم واقعي . لذلك يتجه الفكر القانوني إلى التوسع في مدلول التعطيل كي يشمل التعطيل الفعلي لنصوص الدستور .
    2-برز تعطيل أو إيقاف العمل بنصوص الدستور ، كحالة واقعية ، تمس سيادة وسمو الدستور . وهي مرحلة ، أسبق من مرحلة التنظيم الدستوري .
    3-حرص المشرع الدستوري ، على تقنين ظاهرة تعطيل الأحكام الدستورية وتنظيمها في حالة الظروف الاستثنائية .
    4-إن تخويل المشرع الدستوري سلطة التعطيل ، لرئيس الدولة ، يشير إلى الفكرة القانونية التي اعتنقها واضع الدستور ، حيث أن تمتع رئيس الدولة بهذه السلطة ، يمثل أحد تطبيقات ظاهرة تقوية مركز رئيس الدولة وترجيح كفته على السلطات العامة الأخرى .
    5-إن اللجوء إلى تعطيل الدستور ، قد يؤدي إلى قيام نوع من ( الديكتاتورية ) تحت ستار النصوص الدستورية ، فالسلطة تغري بالمزيد من السلطة ، واستمرار السلطة غير المقيدة ، قد تتفق جزئياً مع منطق تركيز السلطة ، وقد يجعل الممارسون لتلك السلطة يسترسلون مع هذا التيار ، وفي ذلك خطورة على النظام الديمقراطي نفسه .
    6-إن التنظيم الدستوري للتعطيل قد يخلق جواً سياسياً ملائماً لتقوية فكرة السلطة الشخصية ، وذلك لأن رئيس الدولة هو الجهاز الذي يختص بسلطة التعطيل .
    والتنظيم المسبق لحالة التعطيل يعطي سنداً لرئيس الدولة للخروج على المشروعية مما يجعله أمراً مقبولاً في الحياة السياسية ، وهو الأمر الذي يزيد من مخاطر تقوية وتركيز السلطة الشخصية .
    7-تقيم سلطة تعطيل الدستور ، نقطة توازن جديدة ، بين امتيازات السلطة العامة ، من ناحية ، وحماية الحقوق والحريات من ناحية أخرى ، وتتحد في الأثر والنتيجة ، إذ تؤدي إلى إيقاف تطبيق النصوص الدستورية المقررة والضامنة للحقوق والحريات .
    ثانياً-التوصيات :
    وفي نهاية بحثنا نخلص إلى بعض التوصيات ، التي نود أن تنال اهتمام المشرع في العراق، عند تعديل الدستور المستفتى عليه عام 2005 ، بهدف تحقيق وتوكيد مبدأ سمو الدستور ، وضمان تطبيق المباديء التي احتوتها وثيقة الدستور . ويمكن إيجاز ذلك ، بإضافة نص إلى وثيقة الدستور ، يقرر المباديء التالية :
    1-حظر تعطيل أحكام الدستور جزئياً أو كلياً في ظل الظروف العادية .
    2-جعل الإجراءات التي تقتضيها حالة الأحكام العرفية ومن ضمنها إجراء تعطيل بعض أحكام الدستور من اختصاص رئيس الجمهورية بعد مشاورة رسمية مع رئيس الوزراء و رئيس مجلس النواب، ورئيس المحكمة الاتحادية العليا .
    3-حظر تعطيل النصوص الدستورية المتعلقة بالحقوق الأساسية للإنسان ، بأي حال من الأحوال.
    4- لمجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه ، مساءلة رئيس الجمهورية ، في حالة تعطيل الدستور كله أو بعضه ، دون إتباع القواعد والإجراءات التي حددها الدستور ،

    الهوامش:
    1ـ تبنى هذا الاتجاه :الدستور الفرنسي الصادر عام 1958 ( المادة 5 ) ، والدستور المصري الصادر عام 1971 ( المادة 73 ) .
    2ـ أنظر :- محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ، مختار الصحاح ، دار الرسالة ، الكويت ، 1982، ص440.
    -العلامة ابن منظور ، لسان العرب، الجزء 16 ، بيروت ، 1956 ، ص453 .
    3ـ أنظر :- محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ، المصدر نفسه ، ص440 .
    -العلامة ابن منظور ، المصدر السابق ، ص454 .
    4ـ أنظر :-الأمام جلال الدين الحلي ، الأمام جلال الدين السيوطي ، تفسير الجلالين ، ط2 ، دار الجليل ، بيروت ، 1995 ، ص586 .
    -الأمام ابن الفداء إسماعيل بن كثير القرشي ، تفسير ابن كثير ، الجزء 4 ، دار المفيد ، بيروت ، لبنان ، 1983 ، ص476 .
    -العلامة السيد محمد حسين الطبطبائي ، مختصر تفسير الميزان ، إعداد كمال مصطفى شاكر ، ط1 ، دار مدين ، 2005 ، ص649 .
    5ـ أنظر في ذلك :-الأمام جلال الدين الحلي ، الأمام جلال الدين السيوطي ، المصدر نفسه ، ص337 .
    -الأمام ابن الفداء إسماعيل بن كثير القرشي ، تفسير ابن كثير ، الجزء 3 ، دار المفيد ، بيروت ، لبنان ، 1983 ، ص228 .
    -العلامة السيد محمد حسين الطبطبائي ، المصدر نفسه ، ص398-399 .
    6ـ برز هذا الاتجاه في الفقه الفرنسي :
    -Maurice Duverger ; Droit Constitutionnel ,4 ed , Paris , 1971 , p.535.
    -Georges Vedel ; Droit Constitutionnel, These Paris ,1960 , p.434.
    -Pual Leory ; L'organsation Constitutionne et Ise Crises , L.G.D.J. Paris , 1966,P.218.
    -وتبنى ذات الاتجاه جانب من الفقه المصري :
    -د.سليمان محمد الطماوي ، النظم السياسية والقانون الدستوري –دراسة مقارنة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1988 ، ص .
    -د. ماجد راغب الحلو ، القانون الدستوري ، دار المطبوعات الجامعية ، الأسكندرية ، 1997 ، ص257 .
    -د. يحيى الجمل ، نظرية الضرورة في القانون الدستوري وبعض تطبيقاتها المعاصرة ، دار النهضة العربية ، 1988 ، ص 152 .
    -د.مصطفى أبو زيد فهمي ، الدستور المصري ورقابة دستورية القوانين ، منشأة المعارف ، الأسكندرية، 1985 ، ص418 .
    7ـ أنظر : -Pual Leory ;op.cit,p.218.
    -Georges Vedel ; op.cit,p.434.
    8ـ د.إبراهيم عبد العزيز شيحا ، القانون الدستوري تحليل النظام الدستوري المصري في ضوء المبادئ الدستورية العامة ، الدار الجامعية ، بيروت ، 1983 ، ص715 .
    -د. عبد الغني بسيوني عبد الله ، سلطة ومسؤولية رئيس الدولة في النظام البرلماني ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1991 ، ص172 .
    -د. محمد شريف إسماعيل عبد المجيد ، سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية ، القاهرة ، 1979، ص400 .
    -د. مدحت أحمد علي ، نظرية الظروف الاستثنائية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1978 ، ص74 .
    -د.أحمد سلامة بدر ، الاختصاص التشريعي لرئيس الدولة في النظام البرلماني –دراسة مقارنة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2003 ، ص483-484 .
    9ـ أنظر : د.صالح جواد الكاظم ، د.علي غالب العاني ، الأنظمة السياسية ، دار الحكمة ، بغداد ، 1991 ، ص 192 .
    10ـ أنظر :-د.نوري لطيف ، د.علي غالب العاني ، القانون الدستوري ، بغداد ، 1981 ، ص190.
    -د.إحسان المفرجي، د.كطران زغير نعمة ، د. رعد الجدة ، النظرية العامة في القانون الدستوري و النظام الدستوري في العراق ، دار الحكمة ، بغداد ، 1990 ، ص262 .
    -د.حميد الساعدي ، مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق ، مطابع دار الحكمة، الموصل ، 1990 ، ص137 .
    11ـ أنظر : د.نوري لطيف ، د.علي غالب العاني ، المصدر السابق ، ص190 .
    12ـ أنظر : د.حميد الساعدي ، المصدر السابق ، ص137 .
    13ـ أنظر : د.إحسان المفرجي، وآخرون ، المصدر السابق ، ص262-263 .
    14ـ تعبر القواعد الدستورية عن أفكار ومصالح معينة سائدة في المجتمع ، وهذه المصالح قد تمثل اتجاهاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً , وحينئذٍ نكون إزاء نظام لتركيز السلطة تكون فيه صورة القبض على السلطة محدودة ضمن الاتجاه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي . وقد تمثل المصالح السائدة عدة اتجاهات سياسية واقتصادية واجتماعية ، فتعبر القواعد الدستورية عن تلك الاتجاهات ، وحينئذٍ نكون إزاء نظام لتوزيع السلطة ، تكون فيه صورة القبض على السلطة موزعة بين عدة أطراف ، يمثل كل منها مجموعة من المصالح السائدة اجتماعياً . أنظر في ذلك :
    -د.سمير خيري توفيق ، مبدأ سيادة القانون ، دار الحرية للطباعة ، بغداد ، 1978، ص27 .
    15ـ لمزيد من التفصيل ، أنظر :
    -د.زهير المظفر ، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية ، الجزء الأول ، النظرية العامة للقانون الدستوري ، مركز البحوث والدراسات الإدارية ، تونس ، 1992 ، ص242 وما بعدها .
    -د. سعيد السيد علي ، حقيقة الفصل بين السلطات في النظام السياسي والدستوري للولايات المتحدة الأمريكية ، القاهرة ، 1999 ،ص16 .
    -د.سعيد بو الشعير ، القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة ، الجزء الثاني –النظم السياسية ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 1999 ، ص189 .
    16ـ أنظر:د.عبد المنعم محفوظ، علاقة الفرد بالسلطة ،المجلد 3 ، ط1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1989 ، ص1091 .
    17ـ لقد جرت عدة دراسات في أروقة الأمم المتحدة لحالة الظروف الاستثنائية وتأثيرها على حقوق الإنسان ، ومن أبرز هذه الدراسات ، التقرير الذي قدمته السيدة ( كويسيتاكوس ) في الجلسة (35) للجنة الفرعية عام 1982 ، والذي أشارت فيه إلى الآثار الواقعية على القواعد القانونية ، وعلى احترام حقوق الإنسان .وأكدت أن ضمانات حقوق الأفراد في الظروف الاستثنائية والمقررة في المواثيق والدساتير تخرق باستمرار . كما لاحظت أن حالات الطوارئ تميل إلى أن تكون مستترة ومستمرة أو حتى ثابتة .
    -United Nations .Action In The Field of Human Rights , United Nations , New York ,1983,p.150.
    18ـ أنظر : د. نعيم عطية ، النظرية العامة للحريات الفردية ، الدار القومية للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1965 ، ص201-202 .
    19ـ من تقسيمات الحريات الفردية ، تقسيمها إلى حريات تعطلها الأحكام العرفية ، وحريات لا تعطلها الأحكام العرفية . وقد ظهر هذا التقسيم على الأخص في مشروع الدستور الفرنسي لعام 1946 . أنظر :د.علي ماهر ، تمهيد لصياغة باب الحريات والحقوق والواجبات العامة ، القاهرة ، 1953 ، ص52 .
    20ـ–Joseph Delpech et Julien La Ferrire : Les Constitution Modernes .Paris,1928,p.367.
    21ـ لمزيد من التفصيل، أنظر :د. فتحي عبد النبي الوحيدي ، ضمانات نفاذ القواعد الدستورية ، رسالة دكتوراه ، كلية الحقوق ، جامعة القاهرة ، 1982 ، ص67 وما بعدها . وقد صنف الضمانات التي تكفل نفاذ وتطبيق القواعد الدستورية إلى : ضمانات قانونية وضمانات شعبية .
    22ـ أنظر في ذلك : -د.إسماعيل الغزال ، الدساتير والمؤسسات السياسية ، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر ، بيروت ، 1996 ، 35 .و-د. محمد المجذوب ، القانون الدستوري والنظام السياسي في لبنان وأهم النظم الدستورية والسياسية في العام ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2002 ، ص50 .و-د. أدمون رباط ، الوسيط في القانون الدستوري العام ، الجزء الثاني ، النظرية القانونية في الدولة وحكمها ، دار العلم للملايين، بيروت ، 1971 ، ص590-591 .
    23ـ د. السيد صبري ، النظم الدستورية في البلاد العربية ، 1956 ، ص250-251 . وأنظر كذلك :و-د. إبراهيم عبد العزيز شبحا ، المصدر السابق ، ص431 .
    24ـ أنظر : د. محمود حلمي ، دستور الكويت والدساتير العربية المعاصرة ، الطبعة الأولى ، دار السلاسل ، الكويت ، 1988 ، ص136 .
    25ـ د. صلاح الدين فوزي ، واقع السلطة التنفيذية في دساتير العالم – مركزية السلطة المركزية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2003 ، ص207 .
    26ـ د.عبد الفتاح مراد ، الدساتير العربية والمستويات الدولية ، الإسكندرية ، 2003 ، ص660 .
    27ـ أنظر :-د. علي غالب العاني ، د. نوري لطيف ، مصدر سابق ، ص191 .
    -د.عبد الفتاح مراد ، نفس المصدر السابق ، ص385 .
    28ـ الذي حمل اسم : النظام الأساسي لسلطنة عمان .
    29ـ د.عبد الفتاح مراد ، نفس المصدر ، ص633 .
    30ـ يرى جانب من الفقه ، أن الأحكام العرفية ، تتخذ أحد شكلين : الأحكام العرفية العسكرية وهو النظام الذي تحكم به المناطق التي تحتلها القوات الأجنبية . والشكل الآخر هو الأحكام العرفية السياسية ، وهو النظام الذي يسمح للسلطة التنفيذية بسلطات واسعة جداً مقارنة مع سلطاتها في الظروف العادية .
    أنظر : د. عبد الله إسماعيل البستاني ، مساهمة في إعداد الدستور الدائم وقانون الانتخاب ، بغداد ، 1961 ، ص 1963 .
    ويميز المشرع الفرنسي بين الأحكام العرفية وحالة الطوارئ .فهما عبارة عن نظام قانوني استثنائي . وتعلن الأحكام العرفية بمناسبة وقوع حرب أو عند التهديد بالحرب ، أما حالة الطوارئ ، فتعلن لمواجهة إضطرابات داخلية تؤدي إلى اختلال النظام العام . و يتضح من ذلك أن حالة الطوارئ لا تبلغ في شدتها تلك التي تستلزم إعلان ألأحكام العرفية . فالقيود التي تفرض على الحقوق والحريات بعد إعلان الأحكام العرفية أبعد مدى وأخطر أثراً من القيود التي تترتب على إعلان حالة الطوارئ .
    -أنظر :د.عصام البرزنجي ، د.مهدي السلامي ، د.علي محمد بدير ، مبادئ القانون الإداري ، بغداد ، 1991 ، ص227 .
    31ـ لمزيد من التفاصيل ، أنظر :-د.سعيد بو الشعير ، النظام السياسي الجزائري ، الطبعة الثانية ، دار الهدى ، عين مليلة ، الجزائر ، 1996 ، ص277 .
    32ـ أنظر : -د.رعد الجدة ، دراسات في الشؤون الدستورية العراقية ، مطبعة الخيرات ، بغداد ، 2001 ، ص184 .
    -د. رعد الجدة ، التشريعات الدستورية في العراق ، بيت الحكمة ، بغداد ، 1998 ، ص145 .
    33ـ تستقي المادة ( 16 ) من الدستور الفرنسي الحالي مصادرها الفكرية من مصدرين أساسيين : يتمثل المصدر الأول في المادة (92) من دستور اللسنة الثامنة والمادة (14) من دستور عام 1814 ، أما المصدر الثاني فينبع من المادة (48) من دستور الألماني لعام 1919 .
    -Jean Gicquel : Droit Constitutionnel et , Institutions Politiques , loeed .Montchrestien ,Paris,1989,p.670 .
    34ـ ويرى الفقيه الفرنسي ( ريفيرو ) إن إجراء هذه المشاورات ضروري ، إلاّ أن رئيس الجمهورية لا يلتزم بالأخذ بنتيجتها .
    وأطلق الفقيه الفرنسي ( أندريه هوريو ) على اللجوء على المادة (16) تعبير عن ( ممارسة الدكتاتورية المؤقتة في فترة الأزمة ) .
    - أندريه هوريو ، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية ، ترجمة : أ.علي مقلد ، شفيق حداد ، عبد الحسن سعد ، الأهلية للتوزيع والنشر ، بيروت ، 1974 ، ص 402 .
    35ـ يرى جانب من الفقه الفرنسي أن رئيس الجمهورية يستطيع ممارسة الدكتاتورية بمقتضى الدستور بما تضمنته المادة (16) من سلطات استثنائية أطلق عليها ( الدكتاتورية الدستورية ).
    -Marcel PRELOT : Institutionan Politiques et Droit Constitutionnel , Y'eme ,Paris,1969,p.675 .
    -Maurice Duverger : Constitutions et Decumentes Politique ,P.U.F., Collection The'mis, 6e'me edition , Paris , 1971 , p.231.
    -Andre Hauriou , Droit Constitutionnel Institutions Politiques , ,Paris,1975,p.143 .
    وجدير بالذكر إن المادة ( 16 ) من الدستور الفرنسي لعام 1958 كانت مصدراً ملهماً للمشرع الدستوري في العديد من دساتير الدول الإفريقية ، وبخاصة الدول الناطقة بالفرنسية . حيث تضمنت دساتير هذه الدول مواداً تعتبر نظيرة للمادة (16) لكونها مستلهمة منها على نحو مباشر . ومن أمثلة ذلك : المادة (23) من دستور جمهورية بوروندي لعام 1974 ، المادة (32) من دستور مالي لعام 1974 ، والمادة (18) من دستور الجابون لعام 1975 ، والمادة (47) من دستور السنغال لعام 1976 ، والمادة (30 ) من دستور جمهورية فولتا العليا لعام 1977 ، والمادة (24) من دستور جمهورية الكاميرون لعام 1978 .
    -أنظر : وجدي ثابت غبريال ، السلطات الاستثنائية لرئيس الجمهورية ، منشاة المعارف ، الإسكندرية ، 1988 ، ص15-16 .
    36ـ هذه المادة مقتبسة من المادة ( 16 ) من الدستور الفرنسي الصادر في :14 أكتوبر 1958 ، ولم يكن لها نظير في الدساتير المصرية المتعددة ، قبل دستور سنة 1971 .
    -د.سليمان محمد الطماوي ، المصدر السابق ، ص476 .
    37ـ ولمزيد من التفصيل حول أوجه الاختلاف بين النص الفرنسي ( المادة 16 ) والنص المصري ( المادة 74) ، فيما يتعلق بالشروط الموضوعية والشكلية لممارسة سلطات رئيس الجمهورية ، أنظر :-د.يحيى الجمل ، نظرية الضرورة في القانون الدستوري وبعض تطبيقاتها المعاصرة ، دار النهضة العربية ، 1988 ، ص204 .و-د. احمد مدحت علي ، نظرية الظروف الاستثنائية ، القاهرة ، 1978 ، ص74 .و-د.سامي جمال الدين ، لوائح الضرورة وضمانة الرقابة القضائية ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1982 ، ص116 وما بعدها .و-د.أحمد فتحي سرور ، الحماية الدستورية للحقوق والحريات ، الطبعة الثانية ، دار الشروق ، القاهرة ، 2000 ، ص809 .و-د.إبراهيم عبد العزيز شيحا، د. محمد رفعت عبد الوهاب ، النظم السياسية والقانون الدستوري ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1988 ، ص792-793 .و-د.محسن خليل ، النظام الدستوري المصري ، الجزء الثاني ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1988 ، ص754-755 .
    -Maurice Duverger : op.cit,p.535.
    -Georges Vedel ; op.cit,p.434.
    38ـ أنظر : د. سليمان محمد الطماوي ، المصدر السابق ، ص 477 .
    39ـ انظر :-Maurice Duverger : Droit Constitutionne. op.cit,p.535.
    -Georges Vedel ; op.cit,p.434.
    -M.Voisset : Larticale 16 dela Constitution du 4 october , 1958 , these L.G.D.J.1969,P.68.
    --Pual Leory ;op.cit,p.218.
    وأنظر كذلك :-د.مصطفى أبو زيد فهمي ، المصدر السابق ، ص418 .و-د. يحيى الجمل ، المصدر السابق ، ص206 .و-د. عمر حلمي فهمي ، الوظيفة التشريعية لرئيس الدولة في النظامين الرئاسي والبرلماني –دراسة مقارنة ، ط1، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1980 ، ص406 .و- د. سليمان محمد الطماوي ، المصدر السابق ، ص 477 .و-د. ماجد راضي الحلو ، المصدر السابق ، ص 261 .و-د. عبد الغني بسيوني عبد الله ، المصدر السابق ، ص172 . و-د.حسين عثمان محمد عثمان ، القانون الدستوري ، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية ، 2002 ، ص398 .
    40ـ يرى البعض أن سلطة وقف الدستور أو بعض نصوصه لا تعدو مجرد اجتهاد فقهي يستند إلى فكرة تركيز السلطات . أنظر :
    -د. وجدي ثابت غبريال ، القانون الدستوري والنظام الدستوري المصري طبقاً لدستور 1971 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1990 ، ص103 .
    41ـ أنظر : الأستاذ حسين جميل . حقوق الإنسان والقانون الجنائي . معهد البحوث والدراسات القانونية والشرعية ، دار النشر بالجامعات المصرية ، 1972 ، ص22 .
    42ـ –Genevieve Camus :L'etak du Necessite En Democratie, thess,L.G.d.J . Paris ,1965.p.296 .
    43ـ أنظر : -د. رعد الجدة ، دراسات في الشؤون الدستورية العراقية ، المصدر السابق ، ص184.و-د. رعد الجدة ، التشريعات الدستورية في العراق ، المصدر السابق ، ص145 .
    44ـ نصت المادة الثالثة والأربعون على إنه : ’’ أولاً – لا يجوز حجز الإنسان أو توقيفه ، أو حبسه ، أو سجنه ، إلاّ بقرار صادر من جهة قضائية ، أو جهة مختصة ، طبقاً للقانون . ثانياً-تتكفل الدولة بتعويض عادل للفرد عن الضرر الذي يصيبه جراء مخالفة أحكام الفقرة (أولاً) من هذه المادة . ثالثاً – يملك الشخص الذي يحجز أو يوقف ، حق الاتصال بأسرته ومحاميه ‘‘ .
    و نصت المادة السابعة والأربعون على إنه : ’’ للمساكن حرمة ، ولا يجوز دخولها ، أو تفتيشها ، إلاّ في الحدود والإجراءات التي يقررها القانون ‘‘ . وأوضحت المادة الثامنة والأربعون أن : ’’ سرية المراسلات البريدية والبرقية والهاتفية مكفولة . ولا يجوز انتهاكها ، إلاّ لضرورات العدالة والأمن ، في الحدود والإجراءات التي يقررها القانون ‘‘ . وأقرت المادة السابعة والستون ، في الفقرة الأولى ، حق المواطن في السفر إلى خارج البلاد ، أو العودة إليها ، مضمون . و لا يجوز تقييد تنقله وإقامته إلاّ في الحالات التي يحددها القانون . ونصت الفقرة الثانية ، على إنه : ’’ لا يجوز إبعاد أي مواطن عن البلاد، أو منعه من العودة إليها ‘‘.
    45ـ نصت المادة الثالثة والخمسون على إنه : ’’ حرية الفكر والرأي والتعبير عنه ، وتلقيه بالوسائل الإعلامية والثقافية ، مضمونة ، وينظم القانون ممارسة هذه الحريات ‘‘ . كما أشارت المادة الرابعة والخمسون إلى إن : ’’ حرية الصحافة والطباعة والنشر مضمونة ، وينظم القانون ممارسة هذه الحرية ، ولا تفرض الرقابة على الصحف والمصنفات إلاّ بموجب أحكام القانون ‘‘ .وأوضحت المادة الثانية والخمسون أن : ’’ التجمع والتظاهر السلميان مكفولان في حدود مقتضيات حماية الأمن ، أو النظام العام ، أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم ، وينظم القانون هذه الممارسة ‘‘ .و نصت المادة السادسة والخمسون على إنه : ’’تأسيس الأحزاب السياسية وحرية الانضمام إليها ، مكفولان للمواطنين وينظمها القانون بما لا يتعارض وأحكام الدستور والنظام العام والوحدة الوطنية ‘‘ .
    وأبانت المادة السابعة والخمسون إن : ’’ تأسيس الجمعيات وحرية الانضمام إليها مكفولان بموجب القانون بما لا يتعارض وأحكام الدستور والنظام العام والوحدة الوطنية ‘‘ .
    46ـ - Genevieve Camus : op.cit,p.300-301 .
    47ـ–Georges Burdeau : Droit Constitutionnel . 21 Edition , L.D.S. Paris , 1988 , p.622.
    48ـ –M.Voisset p.cit.p.79 .
    49ـ - د. طعيمة الجرف ، مبدأ المشروعية وضوابط خضوع الدولة للقانون ، مكتبة القاهرة ، 1976 ، ص173 .
    50 ـ أورد هذا الرأي : -د. وجدي ثابت غبريال
    المصدر السابق ، ص224-225 .
    51ـ د. يحيى الجمل ، المصدر السابق ، ص153 .


    :p:p:p:p:p
     
  20. youcef66dz عضو متألق

    youcef66dz
    إنضم إلينا في:
    ‏2009/10/3
    المشاركات:
    3,788
    الإعجابات المتلقاة:
    80
    رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

    بارك الله فيك ... و سلمت يداك.
     
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع ذات صلة - بحوث اولى جامعي
  1. sarasrour
    الردود:
    5
    المشاهدات:
    4,436
  2. ابو محمد المسلم
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    1,712
  3. sarasrour
    الردود:
    2
    المشاهدات:
    1,725
  4. sarasrour
    الردود:
    10
    المشاهدات:
    7,122
  5. انجاز للدراسات
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    55

مشاركة هذه الصفحة