نظـــام الإدارة المحليــة

الموضوع في 'القانون الاداري' بواسطة benamrane, بتاريخ ‏5/1/12.

  1. benamrane

    benamrane عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏21/11/11
    المشاركات:
    32
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    الإقامة:
    متليلي غرداية
    مقدمــــــة

    تأخذ جميع الـدول العربيــة على اختلاف أنظمتهـا السياسيــة بنظـــام الإدارة المحليــة
    Local Administration و هي عبارة عن مجموعة من الأجهزة و الوحدات الإدارية الموجودة في الدولة و التي تكون في مستوى إقليمي من الحكومة الوطنية في الدولة الموحدة(1)، مع منحها الشخصية المعنوية و سلطة إدارة مرافقها المحلية بالاستقلال المالي و الإداري (2) .
    حيث أصبح هذا النظام من مظاهر الدولة الحديثة الذي يتصل اتصالا مباشرا باللامركزية الإدارية décentralisation و التي تقوم أساسا على توزيع الوظيفة الإدارية بين الأشخاص الإداريين المحلية في الإقليم ، و تتمتع هذه الأخيرة بالشخصية المعنوية المستقلة مع خضوعها لرقابة الحكومة المركزية .(3)
    وإذا كانت معظم الدول تتبع أسلوب اللامركزية المرفقية والإقليمية ممثلة في الإدارة المحلية "البلدية والولاية " فان هذه الأخيرة تعد أهم تطبيق لنظرية اللامركزية الإدارية حيث تشكل كل من البلدية والولاية التعبير عن ديمقراطية جواريه حقيقية.
    حيث يبدو أن عدم التركيز أسلوبا عصريا تنتهجه الدولة باعتباره يترجم إرادة إعادة تنظيم السلطات بإسناد البعض منها للسلطات المحلية وتمارسها باسم السلطة صاحبة هذه الصلاحيات.
    وبالمقابل فإنه إذا كان ليس بالإمكان التسيير إلا عن قرب فاللامركزية تعد الأسلوب الأمثل لتلبية حاجيات الأشخاص المتميزة وغير المتشابهة بالرغم من إقامة هؤلاء على نفس الإقليم . ونظرا لما تكتسيه من أهمية لوجود كيان الدولة وقوامها فان اللامركزية الإقليمية تقوم عادة على أساس دستوري هذا ما تم تجسيده في الدستور الجزائري سنة1996 من خلال نص المادة 15 بعد تبني الجزائر لهذا الأسلوب و ذلك بقولها أ ن " الجماعات الإقليمية للدولة هي البلدية والولاية . البلدية هي الجماعة القاعدية " حيث تتشكل هذه الجماعات من مجالس منتخبة تتولى تسيير الشؤون المحلية و هيآت تنفيذية تتمتع بصلاحيات كممثلة للسلطة المركزية و أخرى محلية.

    و هذا الازدواج في المهام قد يمس بحسن سير الجماعات المحلية و استقلالها من جهة، و يؤدى إلى التعارض بين السلطة المركزية و الجماعات المحلية من جهة أخرى خاصة في إطار التعددية السياسية، حيث ما يلاحظ أنه غالبا ما يحدث اختلاف بين التشكيلات السياسية على مستوى السلطة المركزية و الأخرى على المستوى المحلي.
    هذا ما كان بمثابة الدافع الرئيسي لاختيارنا لهذا الموضوع الذي يشكل حسب اعتقادنا حجر عثر للنهوض بالتنمية المحلية و التيسير الراشد للجماعات المحلية و هذا من خلال طرح العديد من الإشكالات العالقة حول هذا الموضوع و محاولة طرح بدائل و حلول ناجعة لها.
    لذا فالإشكالات التي يطرحها هذا الموضوع عديدة تتعلق أحيانا بهيأتا البلدية و أحيانا أخرى بهيآت الولاية ،فيما يخص الاختصاصات المخولة لكليهما، وكذلك مدى تأثير الرقابة الممارسة عليها في الجانب المتعلق بالاستقلال الممنوح لها.
    إلا أن الإشكال الرئيسي الذي يعترض السير الحسن للمجالس المحلية هو تشكيل معظم هذه المجالس من عناصر غير تفتقد للكفاءة أفرزتها العملية الانتخابية حيث أن هذه الأخيرة عادة ما تبنى على معاييرأغلبها سياسية أكثر من شيء آخر.
    و عليه فإن طبيعة الموضوع بما يكتسيه من إشكالات عديدة و معقدة وعالقة يفرض علينا أن يكون منهج دراستنا مركبا ..........................
    أما فيما يخص الخطة المعتمدة فارتأينا أن تتضمن ثلاث فصول ، حيث خصصنا الأول منها للتنظيم الإداري للجماعات المحلية لمعرفة مختلف الهيآت المكونة للجماعات المحلية.
    بينما تطرقنا في الفصل الثاني إلى اختصاصات و صلاحيات الإدارة المحلية، للوقوف على مهام مختلف هيآتها .
    أما الفصل الأخير فقد خصصناه للرقابة الممارسة على الجماعات المحلية .











    يتخذ التنظيم الإداري في الدولة صورتين المركزية(1) و اللامركزية يقوم هذا الأخير على مبادئ الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و تنظيمها يستوجب تقسيمها إلى جماعات إقليمية و هي الولاية و البلدية

    المبحث الأول: التنظيم الإداري للولاية.
    تعتبر الولاية وحدة إدارية من وحدات الدولة ، و فينفس الوقت شخصا من أشخاص القانون ، إذا عرفتها المادة الأولى من القانون رقم 90/09 بأنها :" جماعة عمومية إقليمية تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي " و لقد خضعت الولاية لأنظمة و قوانين مختلفة منذ العهد الاستعماري و حتى آخر قانون للولاية سنة 1990 .
    المطلب الأول: التطور التاريخي للولاية.
    إن نظام الإدارة المحلية في الجزائر مر بعدة مراحل منذ العهد العثماني إلى يومنا هذا و بالتحديد إلى غاية سنة 1990 .

    الفرع الأول: الولاية قبل الاستقلال.
    إن مرحلة ما قبل الاستقلال قد جمعت عهدين و هما العهد العثماني ثم عهد الاستعمار الفرنسي.
    أولا : التنظيم الإداري المحلي في الجزائر إبان العهد العثماني .
    كانت إدارة العثمانيين سطحية و تهتم بشؤون المجتمع و كل هم هذه الإدارة السعي إلى ضمان السيطرة المستمرة للدولة على جميع مرافق البلاد و خاصة مرفق الأمن(2) ، و قد تميزت هذه المرحلة في بلادنا و الذي دام ثلاث قرون (1518 – 1830 ) بأربع مراحل أساسية حيث عرفت كل مرحلة تنظيما إداريا خاصا .

    أ /مرحلة البايات: 1535 – 1588 .
    لقد عرفت هذه المرحلة نظاما مركزيا شديدا حيث سيطرت القادة سيطرة تامة على مقاليد الحكم و الإدارة في البلاد، و يعود ذلك إلى عدة عوامل لعل أهمها الصراع الخارجي مع القوى الصليبية من جهة، و الصراع الداخلي بين مختلف الطوائف على الحكم من.

    ب) مرحلة الباشاوات :1588 – 1659 .
    ظل النظام مركزيا في هذه المرحلة و لكن الباشاوات كانوا منفصلين عن القاعدة الشعبية و السبب الرئيسي في ذلك أن الباشا يعين لمدة ثلاثة سنوات غير قابلة للتجديد و تعيينه لا يحتاج لولاء الشعب.

    ج) مرحلة الآغات : 1659 – 1971 .
    تميزت هذه المرحلة بالطابع العسكري الذي عرف به الحكام في هذه المرحلة، و لعل ما يميز هذا النظام أنه بمثابة محاولة لإيجاد نوع من الديمقراطية داخل الطبقة العسكرية الحاكمة، لكن هذا النظام كان نظام غير واقعي يحمل أسباب زواله في ذاته .

    د) مرحلة الدايات : 1971- 1830 .
    في هذه المرحلة تأكد فيها الوجود الحقيقي للحكم العثماني في الجزائر ، و تولد فيها تنظيم إداري محلي في إطار محدود إلى جانب السلطة المركزية ، فكانت أجهزة الدولة المركزية تتكون من الداي (1) .، الديوانيين ، ديوان خاص (2) ، ديوان عام (3) .
    و الخلاصة أن التقسيم الإداري في الجزائر إبان العهد العثماني يضم عدد كبير من الأقسام (533 قسما ) كما يتضح ذلك في الجدول التالي (4)
    المقاطعات
    الأقسام دار السلطان بايلك التيطري بايلك الغرب بايلك الشرق مجموع الأقسام
    أصل المخزن 19 44 46 47 126
    الرعية 11 23 56 14 104
    الأقسام المتحالفة مع الحكومة المركزية 20 12 29 25 86
    الأقسام المستقلة 30 13 36 138 217
    المجموع 80 62 167 224 533


    ثانيا : التنظيم الإداري المحلي في الجزائر إبان الاحتلال الفرنسي .
    خضعت الولاية أثناء المرحلة الاستعمارية للتشريع الفرنسي و قد كانت تمثل دعامة أساسية استندت عليها الإدارة الاستعمارية لفرض وجودها و بعث سياستها و هو ما عبر عنه ميثاق الولاية لسنة 1669 (1)
    و قد شكل نظام العملات(2) في الجزائر خلال المرحلة الاستعمارية مجرد صورة لعدم التركيز الإداري ، فهي لم تكن تعبير عن اهتمامات أو مصالح محلية كأساس و ركن يقوم عليه أي نظام لامركزي ، ذلك أنه مجرد وحدة إدارية لتمكين الاستعمار و إطار التنفيذ سياسته و خططه الهدامة .
    فالتنظيم الإداري المحلي في الجزائر إبان الاحتلال الفرنسي قد عرف ثلاثة مراحل متميزة:
    أ/ المرحلة الأولى:
    و في هذه المرحلة تم الإبقاء على منصب آغا العرب ، و قسمت الجزائر إلى ثلاثة مناطق إدارية مع مراعاة نوعية السكان المقيمين في كل منطقة و هي كالآتي :
     المناطق الإدارية المدنية: تطبق عليها نفس النظم الإدارية و القوانين الفرنسية لأن أغلب سكانها هم أوروبيون.
     المناطق الإدارية المختلطة: و هي المناطق التي يقيم فيها جزائريون إلى جانب وجود أقلية من الأوروبيين حيث يطبق النظام القانوني المدني الفرنسي على الأوروبيين و يطبق النظام العسكري ألاحتلالي على الجزائريين (3).
     المناطق الإدارية العسكرية: و هي مناطق خالية من الأوروبيين و في سنة 1844 أوجد نظام جديد في هذه المناطق في شكل ما يعرف بالمكاتب العربية، و كانت مهمتها تتلخص في تسهيل الاتصال بين الإدارة الاستعمارية و الأهالي و جمع الضرائب و مراقبة السكان .. الخ
    ب/ المرحلة الثانية :
    بدأت بصدور القانون الفرنسي سنة 1848 الذي قسم الجزائر إداريا إلى ثلاثة ولايات هي : الجزائر ، وهران ، قسنطينة . و عين على رأس كل منها والي كما شكل المجلس الولائي على غرار النمط الذي كان سائدا في فرنسا .


    ج/ المرحلة الثالثة:
    في هذه المرحلة أحدثت مجالس محلية لكن تكوينها حسب نوعية السكان (1) و تم صدور المرسوم رقم 55/1082 المؤرخ في 17 أوت 1955 يقضي بإنشاء ولاية بون (عنابة حاليا) و 28 جوان 1956 صدر مرسوم رقم 56/601 المتضمن الإصلاح بالجزائر ، الذي يقسم شمال الجزائر إلى أثنى عشرة ولاية كما أنشأت ولاية سعيد في 07 نوفمبر و بذلك أصبحت وحدات الإدارة المحلية في الجزائر منذ سنة 1959 كماليي (2)

    الجهات الولايات
    الجزائر الجزائر ، تيزي وزو ، شرق المدية ، المدية
    وهران وهران ، تلمسان ، مستغانم ، سعيدة ، تيارت
    قسنطينة قسنطينة ، عنابة ، سطيف ، باتنة

    الفرع الثاني: الولاية بعد الاستقلال:
    عمدة السلطات العامة بعد الاستقلال إلى اتخاذ جملة من الإجراءات على مستوى التنظيم ألولائي ، تمثلت في دعم مركز وسلطات عامل العمالة (الوالي) ومن جهة أخرى ضمان قدر معين من التمثيل الشعبي، حيث تم إحداث لجان عمالية جهوية ، وفي سنة 1967 تم استخلاف اللجنة السابقة بمجلس جهوي (عمالي أو ولائي)، وبقية الوضع على حاله إلى غاية صدور الأمر 69/38 المؤرخ في 23 ماي 1969 المتضمن لقانون الولاية، وهو النص الذي سبقا مشكلا المصدر التاريخي للتنظيم الولاية بالجزائر، وطبقا لهذا الأمر يتولى إدارة الولاية مجلس شعبي منتخب بطريقة الاقتراع العام وهيئة تنفيذية تعين من قبل الحكومة ويديرها وال(3)
    وطبقا لهذا الأمر قام التنظيم ألولائي على ثلاثة أجهزة أساسية هي: المجلس الشعبي ألولائي، المجلس التنفيذي ألولائي ، الوالي ، ثم اشتملت الإدارة العامة في الولاية تحت سلطة الوالي على مايلي : المجلس التنفيذي ألولائي ، الأقسام ، الكتابة العامة ، الديوان، المفتشية العامة ، رئيس الدائرة(4) .



    و بصدور المرسوم التنفيذي رقم 94/177 و الذي عدل في أجهزة الإدارة العامة و تحت سلطة الوالي و يصرف النظر عن المصالح و الأجهزة القائمة بمقتضى القطاعات المختلفة على مايلي :
    مصالح الأمانة العامة ، الديوان ، المفتشية العامة ، مصالح التنظيم و الشؤون العامة و الإدارة المحلية التي يحدد هذا المرسوم قواعد تنظيمها و عملها(1) .
    ولقد تم تعديل أحكام القانون ألولائي بسبب تغيرات في معطيات السياسة و الاقتصاد من ناحيتين أساسيتين :

    أولا : توسيع صلاحيات و اختصاصات المجلس الشعبي ألولائي في العديد من الميادين
    ثانيا : تدعيم و تأكيد الطابع السياسي لهذه الهيئة سواء من حيث تشكيلها أو تسييرها
    و لقد عززت الخريطة الإدارية للجزائر عام 1997 بنظام إقليمي جديد هو نظام المحافظة الذي طبق في العاصمة في 31/07/1997،
    و تنقسم الجزائر إلى 48 ولاية و كل ولاية مقسمة إلى دوائر يبلغ عددها الإجمالي 553 دائرة و كل دائرة مقسمة إلى بلديات يبلغ عددها الإجمالي 15041 بلدية .
     
  2. youcef66dz

    youcef66dz عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏3/10/09
    المشاركات:
    3,788
    الإعجابات المتلقاة:
    78
    رد: نظـــام الإدارة المحليــة

    بارك الله فيك ... و بإنتظار الجديد منك .
     
  3. HOUWIROU

    HOUWIROU عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏22/12/09
    المشاركات:
    284
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: نظـــام الإدارة المحليــة

    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة