الضبط الاداري

الموضوع في 'القانون الاداري' بواسطة zaineb, بتاريخ ‏9/2/12.

  1. zaineb

    zaineb عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏29/7/11
    المشاركات:
    31
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    الإقامة:
    قسنطينة
    بحث حول الضبط الاداري تشبع الحاجات الاجتماعية من حصيلة نشاط الأفراد ونشاط الدولة ذاتها في النطاق الذي يدعوها الصالح العام إلى التدخل فيه ، والنشاط الفردي لا يمكن أطلاقه في غيبة أي قيود تحفظ كيان المجتمع وتحمي المصلحة العامة بل يجب أن يمارس في ظل رقابة الدولة وفي الحدود التي يرسمها القانون لذلك .
    وتتفق جميع الأنظمة على اختلاف طبيعتها على هذا المبدأ في ذاته وأن كان مضمونه يختلف ضيقاً واتساعاً تبعاً للأساس الفلسفي الذي ترتكز عليه دعائم المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهنا تظهر وظيفة الحكومة كسلطة ضبط أداري .
    وتعتبر وظيفة الضبط الإداري من أقدم واجبات الدولة وأهمها فلقد كانت هذه الوظيفة بحق عصب السلطة العامة وجوهرها وكانت مهمتها مقدمة على سائر وظائف الدولة الأخرى .
    فالضبط ضرورة اجتماعية لاغني عنها نلمسها في كل المجتمعات القديمة والحديثة ، لذلك نجد عبر تطور المجتمعات الإنسانية أنه كانت هناك دائماً أجهزة مسئولة عن حفظ النظام .
    لما كان موضوع البحث هو الضبط الإداري سنقوم بتقسيمه إلى مباحث كالأتي :-
    الأول : تعريف الضبط الإداري وأنواعه .
    الثاني : أهداف الضبط الإداري .
    الثالث : وسائل الضبط الإداري .

    المبحث الأول
    تعريف الضبط الإداري وأنواعه
    لتحديد مفهوم الضبط الإداري ينبغي التعرض لتعريفه في اللغة والاصطلاح ثم التعرف على أنواعه والتمييز بينه وبين الضبط القضائي .
    وبالتالي سوف نقوم بتقسيم هذا المبحث إلى ثلاث مطالب هي :-
    - الأول : التعريف اللغوي الإصطلاحي للضبط الإداري .
    - الثاني : أنواع الضبط الإداري .
    - الثالث : التمييز بين الضبط الإداري والضبط القضائي


    المطلب الأول
    التعريف اللغوي والاصطلاحي للضبط الإداري
    للضبط في اللغة عدة مفاهيم فهو يعني أولاً دقة التحديد فيقال ضبط الأمر بمعني أنه حدده على وجه الدقة .
    وهو يعني ثانياً وقوع العينين ثم إلقاء اليدين على شخص كان خافياً ويجري البحث عنه فيقال أنه قد ضبط فلاناً أو تم ضبط الشخص الهارب ، ويقال أيضاً في تعريف الضبط في اللغة ضبط الشيء حفظه بالحزم وبابه ضبط ورجل ضابط أي حازم ويقال الضبط لزوم الشيء وحبسه لا يفارقه في كل شيء ( ) .
    أما اصطلاحا فالضبط الإداري عبارة عن قيود وضوابط . ترد على نشاط الأفراد في ناحية أو عدة نواحي من الحياة البشرية ونشاط الإنسان يتبدي في نواحي عدة فمثلاً قد يستعمل حريته الشخصية التي تخوله التنقل من مكان إلى أخر مستعملاً سيارته الخاصة فلو أننا تركنا الأفراد أحراراً في السير على اليمين واليسار كما يحلو لهم فإن ذلك سوف يؤدي إلى التضارب والتصادم ولذلك يجب أن نحدد قاعدة واحدة يلتزم الجميع باحترامها فتسير كل العربات الذاهبة في اتجاه معين على اليمين أو كلها على اليسار هذا التحديد هو في حقيقته قيد وضعناه على النشاط الفردي ومثل هذا القيد يكون ما يمكن تسميته بالضبط الإداري ، فالضبط الإداري مرادف لمعني التنظيم وهو بهذا الشكل لا يتصور في مجال واحد فحسب بل يمكن تصوره في عديد من نواحي الحياة البشرية فحرية الإنسان في إنشاء وإدارة المصانع أو الملاهي أو المطاعم أو المقاهي .....، هذه الحريات لو تركت على إطلاقها بغير تنظيم قد ينجم عنها تضارب في المصالح وخروج على القانون ولكنها لو قيدت ووضعت لها بعض الضوابط فإنها ستكون أيسر استعمالاً وأقل تسبباً للجرائم ، وفي هذا المجال مازالت الحرية هي الأصل والقيود الواردة عليها بمثابة الاستثناء ولعل في هذا ما يميز بوضوح فكرة الضبط الإداري عن فكرة المرفق العام فإذا نظرنا إلى الضبط الإداري نرى النشاط الفردي مازال قائماً وكل ما في الأمر أن بعض القيود قد دخلت عليه . أما في المرفق العام فإن الإدارة العامة تحل محل النشاط الفردي وتتولى هي إشباع الحاجات العامة ( ) .

    المطلب الثاني
    أنواع الضبط الإداري
    الضبط الإداري أما إن يكون عام أو خاص ويقصد بالضبط الإداري العام المحافظة على النظام العام بعناصره المختلفة وهي الأمن والسكينة العامة والصحة العامة ومن تعريفاته ( أنه شكل من أشكال التدخل الذي تمارسه السلطات الإدارية والذي يتكون من فرض قيود على حريات الأفراد من أجل النظام العام ) .
    أما الضبط الإداري الخاص فيقيمه المشرع بقوانين خاصة لتنظيم بعض أنواع النشاط ويعهد به إلى سلطة إدارية خاصة بقصد تحقيق أهداف محددة هذه الأهداف قد تكون ضمن أهداف الضبط الإداري العام ومع ذلك يعهد بها المشرع إلى سلطة إدارية خاصة بقصد تحقيق أهداف محددة وذلك كما هو الشأن في الرقابة على المحلات الخطرة والمضرة بالصحة العامة ، وقد تخرج أهداف الضبط الإداري الخاص عن إطار أهداف الضبط الإداري العام وذلك كالضبط الإداري الخاص بالآثار والذي يهدف للمحافظة على الآثار القديمة .
    فالضبط الإداري الخاص يقصد به صيانة النظام العام بطريقة معينة في ناحية معينة من نواحي النشاط الفردي كتنظيم الاجتماعات العامة وتنظيم المحال العامة ففي هذه الحالات تفرض القوانين قيوداً لتنظيم أنواع معينة من النشاط الفردي بقصد تطبيق النظام العام في نطاق محدد ، ولا يتقيد المشرع في هذا التنظيم بأهداف الضبط الإداري وهي الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة كالقيود التي تفرضها على الأفراد لحماية الأثار " شرطة الأثار " أو لتنظيم السياحة " شرطة السياحة " أو لتنظيم الزراعة أو المحافظة عليها كالشرطة الزراعية وهو نظام حديث في ليبيا ( ) .
    • العلاقة بين الضبط العام والضبط الخاص :-
    أولاً : لا تستطيع الإدارة استعمال سلطات الضبط العام لتحقيق أياً من أهداف الضبط الخاص فمثلاً لا تستطيع أن تستعمل سلطات الضبط العام لتحمي الثورة الأثرية أو لتحمي حسن تنظيم المدن لأن هذه الأهداف ليست من أهداف الضبط العام .
    ثانياً : أن المشرع قد يخضع نشاطاً معيناً لقواعد الضبط الإداري الخاص في نفس الوقت الذي يمكن أن يندرج فيه هذا النشاط تحت أهداف الضبط الإداري العام فهل يلغي الضبط الخاص وجود الضبط العام ؟ أو بعبارة أخرى هل وجود تنظيم قانوني خاص بهذا النشاط من شأنه أن يستبعد كل رقابة من سلطة الضبط الإداري العام ؟
    ج. لقد قضي مجلس الدولة الفرنسي منذ زمن بعيد بان وجود الضبط الإداري الخاص في مجال معين يبقي في نفس الوقت على سلطات الضبط الإداري العام فالمحلات المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة قد يخضعها المشرع لتنظيم قانوني خاص فتكون أمام الضبط الخاص وهي في نفس الوقت تتصل أقوى الاتصال بأهداف الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة فلا بأس هنا من بقاء شيء من الوقاية تزاوله سلطة الضبط العام بحكم سعيها لتحقيق هذه الأهداف .
    ولكن هذه القاعدة لا تطبق إذا ثبت أن المشرع أراد وهو يخضع نشاطاً معيناً لسلطة الضبط الخاص أن يستبعد كلية كل أشراف لسلطة الضبط العام ومن ذلك مثلاً ما استقر في فرنسا بالنسبة للسكك الحديدية فقد قيل أن المشرع وهو يواجه الأمن العام والصحة العام والسكينة العامة في هذا قد أراد أن يستبعد كل تدخل من سلطات الضبط العام كالمحافظ والعمدة رئيس المجلس البلدي وإن يقتصر الإشراف على سلطة الضبط الخاص وحدها وهي تتمثل هنا في وزير النقل .
    ثالثاً : إذا اجتمع الضبط الإداري العام والضبط الخاص في مجال واحد فإن وجود أيهما يجب ألا يؤدى إلى التعارض مع وجود الأخر ، ففي مجال الرقابة على الأشرطة السينمائية أقام القانون نوعاً من الضبط الإداري الخاص يستهدف تحقيق أهداف معينه ، هذا الضبط الخاص تقوم به لجنة خاصة في العاصمة فإذا أقرت الشريط السينمائي ووافقت على عرضه كان من الممكن عرضه في جميع أنحاء البلاد ومع ذلك فإن سلطة الضبط الإداري العالم في فرنسا تستطيع أن تمنع عرض أحد الأشرطة في مدينة معينة مثلاً ولكن على ما تستند وخاصة أن سلطات الضبط الخاص قد أقرت الشريط للعرض ؟
    أن سلطة الضبط العام لن تعيد الحكم على الشريط السينمائي من جديد ولكنها تستطيع أن تستند على عرض الشريط في مدينة بذاتها أو إقليم بذاته قد يثير حساسية أهله أو يتضمن بعض السخرية بهم وهو بهذا الوضع يجعل حدوث القلاقل أمر ممكن الحدوث وبناء على ذلك ، فقد استقر في فرنسا أن العمدة أو المحافظ يستطعان إصدار أمر بمنع عرض أحد الأشرطة في المدينة معينة إذا وجد في من الشريط قدراً هذا الخروج على الأخلاق من شأنه – في ظروف إقليمية معينة – أن يعرض الأمن العام للخطر ( ) .


    المطلب الثالث
    التمييز بين الضبط الإداري والضبط القضائي
    يختلف الضبط الإداري عن الضبط القضائي فالأول مهمته وقائية تتمثل في العمل على صيانة النظام العام بمنع الأعمال التي من شأنها الإخلال به قبل وقوعها , سواء كانت هذه الأعمال جرائم يعاقب عليها القانون أو لم تكن كذلك . أما الضبط القضائي فمهمته هي الكشف عن الجرائم ومرتكبيها تمهيدا لتقديمهم للمحاكمة وتنفيذ العقوبة فيهم عقابا لهم وتخويفا لغيرهم .
    غير أن اختلاف نوعي الضبط لا يمنع من وجود علاقات متبادلة بينهما , أهمها أن الضبط القضائي يساعد على صيانة النظام العام عن طريق الردع الذي تحدثه العقوبة في النفوس . كما أن للضبط الإداري أثارة في التقليل من الجرائم التي يتعقبها الضبط القضائي وذلك فضلا عن قيام هيئة الشرطة بأداء مهام نوعي الضبط . ورغم وحدة رجال الشرطة الذين يتولون مهمتي الضبط الإداري والقضائي ورغم ما قد يقع من لبس فأن العمل في الحالتين متميز عن الآخر . فالشرطي الذي يمر لحراسة المنازل والمتاجر ليلا يقوم بعمل من أعمال الضبط الإداري لأنه يحافظ على النظام العام . فإذا وقع حادث سطو في مجال حراسته من حيث المكان والزمن وجب عليه متابعة الجاني والقبض عليه وجمع الأدلة عن الحادث وهي من أعمال الضبط القضائي وشرطي المرور عندما ينظم حركة السيارات في الطرق العامة يقوم بعمل ضبط إداري لاستهدافه حماية النظام العام , فإذا وقعت مخالفة حرر محضراً بها وإذا دهست سيارة أحد المشاة تولى إثبات الحالة والتحقيق المبدئي والتحفظ على الجاني وهو في ذلك يمارس ضبطاً قضائياً . وتبدو أهمية التفرقة بين الضبط الإداري والضبط القضائي في اختلاف النظام القانوني الذي يحكم كلا منهما . فالأول يخضع للقانون الإداري وتراقب مشروعيته المحاكم الإدارية والثاني يخضع لقانون الإجراءات الجنائية وتختص بمنازعاته المحاكم الجنائية ( )
    المبحث الثاني
    أهداف الضبط الإداري
    للضبط الإداري أهدافه التي يسعى إلى تحقيقها وتختلف الأهداف بحسب ما إذا كان الضبط الإداري عاماً أو خاصاً وكذلك هناك قيود على الإدارة عند تحقيق أهداف الضبط الإداري .
    بناء على ذلك سوف نقسم هذا المبحث إلى ثلاث مطالب كالآتي :
    الأول :- أهداف الضبط العام .
    الثاني :- أهداف الضبط الخاص .
    الثالث :- القيود الواردة على الإدارة

    المطلب الأول
    أهداف الضبط العام
    أن الضبط العام له كقاعدة عامة – أهداف محددة يجب أن يقتصر عليها , هذه الأهداف هي الأمن العام , والصحة العامة والسكينة العامة , فالإدارة العامة ليست حرة في استخدام سلطات الضبط الإداري في أي غرض آخر حتى ولو تعلق بالمصلحة العامة , بل لابد أن تستهدف هذه الأهداف الثلاثة بالذات أما الأمن العام , فيقصد به حماية الأفراد من الجرائم والأخطار التي تهدد حياتهم أو أموالهم وهذا الهدف بذاته واسع إذ يشمل كل الجرائم ابتداء من جرائم أمن الدولة حتى حوادث الطريق والحريق والفيضانات كل ذلك يجب على الإدارة أن تستعمل سلطات الضبط الإداري لحماية كل الأفراد منه .
    وأما السكينة العامة , فيقصد بها منع الضوضاء والأصوات المقلقة للراحة إن زادت عن الحد المألوف , ذلك أنها وأن كانت بذاتها لا تجعل الحياة مستحيلة , إلا أنها تتعارض مع واجب الإدارة الأول وهو العمل على تسهيل الحياة البشرية ويمكن القول أن ارتفاع الأصوات المنبعثة من مكبرات الصوت وازدياد صياح الباعة الجائلين والتجمعات غير العادية في الطريق العام ، كل ذلك يتعارض مع السكينة العامة التي هي هدف لا شك فيه من أهداف الضبط الإداري .
    وأما الصحة العامة فمضمونها وقاية المجتمع من الأوبئة والأمراض المعدية ، والعمل على منع انتشارها بين الناس .
    ولكن الا تستطيع سلطات الضبط الإداري العام أن تستهدف أهدافاً أخرى ؟
    إذا استعرضنا قضاء مجلس الدولة الفرنسي في أخر تطوراته نجد أنه يميل إلى الإجابة بالنفي على مثل هذا التساؤل فالإدارة لا تستطيع – وهي تزاول سلطة الضبط الإداري العام – أن تستهدف أهدافاً أخرى إلا إذا أجاز لها القانون ذلك صراحة في مجال أو أخر .
    وقد حدث أن حاول أحد العمد في فرنسا – والعمدة في فرنسا هو رئيس المجلس البلدي ووضعه يختلف اختلافاً جوهرياً عن وضعه في مصر – أن يستعمل سلطة الضبط الإداري العام – التي قررها القانون – ليحد من كثرة تردد الطلاب على دور السينما ليدفعهم إلى المزيد من الاهتمام بدروسهم ولكن المجلس الفرنسي رفض الموافقة على ذلك وأصر على أن سلطات الضبط الإداري لم تمنح للعمدة ليدفع الطلاب إلى المواظبة على تلقي الدروس .
    وإذا كان هذا هو الاتجاه العام لقضاء مجلس الدولة الفرنسي فإن هنالك استثناء محدوداً يتعلق بحماية الآداب العامة وحماية المظهر الجمالي للمدينة .
    ففيما يتعلق بحماية الآداب العامة فقد قضي مجلس الدولة الفرنسي برفض إلغاء قرار إداري صدر بمنع عرض بعض المطبوعات المرخص بها في الطريق العام و أكشاك الصحف وفي واجهات المكتبات ولكنها تحتوى على بعض الأشياء الضارة بأخلاق الشباب وقضي أيضاً برفض إلغاء قرار صدر بتحريم حفلات الرقص في بعض الملاهي ومنع الشباب الذين تقل أعمارهم عن الثامنة عشر من ارتياد بعض الحانات .
    وفيما يتعلق بحماية المظهر الجمالي للمدينة فإنه في وضعه الأصلي يوضع في مجالات الضبط الإداري الخاص الذي يستهدف غير النظام العام والصحة العامة والسكينة العامة ومع ذلك فإن مجلس الدولة الفرنسي قد توسع في مفهوم " النظام " هنا وقضي في بعض أحكامه أن قرارات العمدة إذا ما اتجهت إلى حماية المظهر الجمالي للمدينة لا تعد لهذا السبب مشوبة بعيب الانحراف بالسلطة ( ) .


    المطلب الثاني
    أهداف الضبط الإداري الخاص
    إذا كانت أهداف الضبط الإداري العام واحدة بطبيعتها ، فإن أهداف الضبط الإداري الخاص تختلف من حالة إلى أخرى بحسب النطاق الذي يراد تنظيم نشاط الأفراد فيه . فبوليس الآثار – الضبط الخاص بالآثار – يقصد به حماية الثروة الأثرية، فلكي نحدد أهداف الضبط الخاص ينبغي أن نرجع إلى النصوص التي أدخلت القيود والضوابط على النشاط ونري ما الغرض الذي كانت تهدف إليه هدف النصوص ( ) .
    وعلى هذا فلقد نصت بعض النصوص القانونية في ليبيا على حماية المواقع الأثرية منها مثلاً قرار أمين البلديات رقم (4) لسنة 1975 بشأن إقامة " البواكي " أو الأقواس التجارية الصادر في 16 – 1- 1975 ويهدف هذا القرار إلى أحياء التراث العربي الإسلامي .
    أو حماية المظاهر الخارجية للبناء حيث حظر على البلديات منح تراخيص البناء للمنشأت التي تقام في مناطق معينة إلا إذا اشتملت تصميمات تلك المنشآت " البواكي " أو الأقواس سواء كان الاستعمال العام أو الخاص على أن يواعي في تصميمها اتفاقها مع الفن المعماري العربي الإسلامي وأيضاً هناك الضبط الإداري الخاص " بالصيد " ويهدف إلى المحافظة على الحيوانات أو الأسماك أو حماية نوع معين منها . وكذلك الضبط الإداري الخاص بالقمار ويهدف إلى حماية المصالح المالية للأفراد حيث نص قانون العقوبات الليبي في المادة (492) على معاقبة كل من أعد العدة في محل مفتوح للجمهور للعب القمار أو هياً مكاناً لذلك والمادة (493) معاقبة كل من فوجئ في محل عام مفتوح للجمهور وهو يلعب القمار ( ) .

    المطلب الثالث
    القيود الواردة على الإدارة
    هناك قيود على الإدارة يجب أن تراعيها وهي كالأتي :-
    1. على الإدارة أن تراعى في جميع الأحوال فيما تصدره من قرارات وجه المصلحة العامة وحدها :
    فالسلطات التي يخولها القانون للإدارة العامة ولأي موظف من موظفيها ,
    إنما تكون بقصد خدمة مصلحة المجتمع لا مصلحة الموظف نفسه ولا مصلحة فرد بعينة وبالتالي فإنه يجب ألا تستعمل بأي حال من الأحوال بقصد تحقيق نفع شخصي للموظف أو نفع شخصي للموظف أو التشفي و الإنتقام . وهذا الواجب يظل مقدساً في الظروف العادية والظروف الاستثانية على السواء .
    2. أن الأدارة العامة يجب أن تستهدف ليس فقط المصلحة العامة بل ايضاً أهداف الضبط العام والخاص كما حددتها النصوص القانونية فسلطات الضبط العام مثلاً واهدافها معروفة يجب الاتستهدف خدمة الخزانة العامة أو أي غرض خيري فإذا جعلت الإدارة إصدار تصريح ما لأحد الأفراد متوقفاً على تبرعه لأحد المشروعات الخيرية بمبلغ من المال فإن مسلكها هذا يغدو غير مشروع ، على الرغم من أن الهدف الذي ترمي إلى تحقيقه هدف خيري جليل .
    ويدخل على هذه القاعدة استثناء يتعلق بخدمة الخزانة البلدية فنظراً لما تعانية البلديات من اعباء نتجت عن ازدياد المرافق العامة البلدية فإن القضاء الإداري في فرنسا ومصر قد اتجه أخيراً إلى تغطية كل انحراف بالسلطة يتم بقصد تحقيق موارد مالية لهذه الخزانة ( ) .

    المبحث الثالث
    وسائل الضبط الإداري
    لسلطة الضبط الإداري في سبيل تحقيق أهدافها استخدام وسائل وأساليب متعددة وذلك من أجل حماية المصلحة العامة في قطاعاتها المختلفة وهذه الوسائل والأساليب تتمثل في لوائح الضبط أو القرارت التنظيمية والقرارات الفردية والقوة المادية .
    بناء على ذلك سوف نقوم بتقسيم هذا المبحث إلى ثلاث مطالب كالأتي :-
    الأول : القرارات التنظيمية " لوائح الضبط " .
    الثاني : القرارات الفردية .
    الثالث : القوة المادية .


    المطلب الأول
    القرارات التنظيمية " لوائح الضبط "
    يقصد بلوائح الضبط تلك اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية بقصد المحافظة على النظام العام بعناصره المختلفة وتعد وظيفة الضبط الإداري على قدر كبير من الأهمية لأنها تمثل ضرورة اجتماعية تلمسها كل المجتمعات ، باعتبار أن توقي الأضرار والجرائم أفضل من علاجها بعد وقوعها وتعتبر لوائح الضبط أهم أساليب الضبط الإداري وأبرز مظهر لممارسة سلطة الضبط الإداري وذلك أنه عن طريقها تضع هيئة الضبط الإداري قواعد عامة وموضوعية مجردة تقيد بها أوجه النشاط الفردي في سبيل صيانة النظام العام وهي بذلك تمس حقوق الأفراد وتقيد حرياتهم بالضرورة لأنها تتضمن أو أوامر نواهي وتقرر في الغالب عقوبات توقع على مخالفتها .
    غير أنه ينبغي ملاحظة أن النشاط الضبطى لا يقتصر على السلطة التنفيذية فقد يتحقق تنظيم أمور الضبط الإداري بموجب قوانين تصدرها السلطة التشريعية بهدف تحقيق مقاصد الضبط المتفق عليها وهو أمر في نظر البعض لا يتحمل جدالاً ولا يقبل مناقشة – بحيث يتحتم قيام الهيئة التشريعية بالتنظيم الضبطى إذا كان له قدر من الخطر والاهمية لأنها أحق من غيرها بالتنظيم إذا كان يتعلق بالحريات العامة أو يمس بعض الأوضاع المتصلة بالملكية الفردية بما يحسن معه أن تتولاه السلطة التشريعية:
    - توزيع الاختصاص في مجال الضبط بين القوانين واللائحة في القانون الليبي :-
    فيما يتعلق بذلك فكانت أغلب القوانين تحدد الجهة المخولة بإصدار اللوائح التنفيذية .
    فمثلاً قانون مراقبة النقد رقم (46) لسنة 1956م والمعدل بالقانون رقم (119) لسنة 1970م كان ينص في المادة (13) على وزير الخزانة تنفيذ هذا القانون وله أن يصدر بعد موافقة مجلس الوزراء القرارات اللازمة لتنفيذه .
    والقانون رقم (23) لسنة 1971 بشأن المحدرات نص في المادة (56) " على وزير الداخلية والحكم المحلي والصحة تنفيذ هذا القانون والكل فيما يخصه إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه " .
    ومن جانب أخر قد تخول اللجنة الشعبية العامة بإصدار اللائحة التنفيذية . من ذلك مانص عليه قانون رقم (4) لسنة 1982 . بشأن جواز تشريح الجثث والاستفادة من زرع أعضاء الموتي حيث نصت المادة الرابعة " تصدر اللجنة الشعبية العامة اللائحة التنفيذية لهذا القانون " . أو أن تكلف اللجان الشعبي العامة النوعية باقتراح اللوائح المنظمة لأمور معينة على أن تصدر اللوائح بقرار من اللجنة الشعبية العامة .
    وعلى ضوء ذلك نجد أن لوائح الضبط تشير أغلب القوانين الصادرة بتحديد الجهة المخولة بإصدارها وتنظيمها فهي أما تصدر من اللجنة الشعبية العامة أو من اللجان الشعبية العامة النوعية المختصة أو عن طريق أداة التشريع الأصلية مؤتمر الشعب العام ( ) .


    المطلب الثاني
    قرارات الضبط الفردية
    قد تلجأ الإدارة إلى ممارسة سلطة الضبط الإداري عن طريق أو أوامر فردية والمقصود بالأوامر الفردية القرارات التي تصدرها الإدارة بقصد تطبيقها على فرد محدد بذاته أو على مجموعة من الأفراد محددين بذواتهم ، وتأخذ هذه الأوامر صوراً متبانية فقد تتضمن أمراً بعمل شيء كالأمر الصادر بهدم منزل آيل للسقوط والأمر الصادر بالاشتراك في مقاومة فيضان وقد تتضمن هذه الأوامر معنى الامتناع عن القيام بعمل معين كالأمر بمنع عقد اجتماع عام أو مظاهرة في الطرق العامة والأمر الصادر بالامتناع عن عرض فيلم أو مسرحية فاضحة لاحتمال إخلالها بالنظام والأمن العام ونجد أن نشاط الضبط الإداري يتحول كله أو يكاد إلى هذه القرارات والأهل أن تصدر قرارات الضبط الفردية مستندة إلى قاعدة تنظيمية عامة سواء في القانون أو في لائحة والسؤال هنا هل يجوز لهيئة الضبط الإداري أن تصدر قرارات ضبط فردية مستقلة لا تستند إلى قاعدة تنظيمية عامة سواء في قانون أو في لائحة ؟
    إن هذا هو ما ذهب إليه كثير من الفقهاء في فرنسا ، إذ يقررون أن قرارات الضبط الفردية التي تصدرها الإدارة يجب أن تستند إلى نص تنظيمي عام سواء كان نصاً تشريعياً أم نصاً لائحياً وهذا ما يؤدي إليه مبدأ المشروعية في شقة الشكلي وفي شقة الموضوعي وعلى هذا النحو لا يجوز لسلطات الضبط أن تصدر أوامر فردية مستقلة أي دون أن تستند إلى نص تشريعي أو لائحي .
    ومن الناحية العملية نجد أن ذلك الموقف الفقهي يصطدم باعتبارات لا يجوز التهوين في أهميتها وهي أن اللائحة لا يمكن أن تتنبأ بكل شيء وأن تواجه أحكامها كل تفصيل دقيق من تفصيلات الحياة الواقعية كما أن هناك حالات خاصة لا تبرز صدور لائحة تنظيمية عامة بشأنها لأنها نادرة الوقوع فإذا لم تصدر لائحة أو لم تنص لائحة على الحكم الواجب تطبيقه في حالة معينة ووقع اضطراب خاص فلا ينبغي في هذه الضر وف أن تبقي هيئة الضبط مكتوفة الأيدي . ولهذا فقد ذهب البعض إلى أن اللائحة أو التشريع لا يمكن أن ينصا على جميع التوقعات والتنبؤات التي قد تحدث إذا كان الضبط نشاطاً يمارس من أجل المحافظة على نظام العام أو إعادته ، ونظراً لأن مضمون ذلك المفهوم متغير وبالتالي فإذا ظهر تهديد أو إخلال خاص لم يكن التشريع أو اللائحة قد توقعتاه وطلبنا أن كل قرار فردي يجب أن يكون مستنداً إلى قاعدة تنظيمية عامة لكان معني ذلك تجريد سلطة الضبط من فاعليتها ( ) .


    المطلب الثالث
    القـوة الـماديـة
    تعتبر هذه أكثر وسائل الضبط شدة وعنفاً باعتبارها تعتمد وسائل القوة والقهر وتمثل اعتداء على حريات الأفراد وحقوقهم . وبهذه الوسيلة لا تقوم الإدارة بعمل قانوني بل بعمل مادي وذلك حيث تقوم هيئات الضبط باستخدام القوة الجبرية لإرغام الأفراد على الامتثال للوائح وقرارات الضبط وذلك لحماية النظام العام ( ) .
    وللإدارة استخدام القوة المادية دون لجوء إلى القضاء وإجراءاته البطيئة لمنع اختلال النظام العام وإجبار الأفراد على احترام أحكام القانون غير أنه لا يجوز لها ذلك إلا في حالة الضرورة وحالة تصريح القانون لها بذلك وحالة وجود نص خال من الجزاء ويجب أن يكون الإجراء المراد تنفيذه مشروعاً وأن يمتنع الأفراد عن تنفيذه طوعاً استجابة لطلب الإدارة ( ) .
    ومن تطبيقات استعمال القوة المادية هي :
    1. هدم عقار آيل للسقوط مملوك لأحد الأفراد أو اجتثاث أشجار معوقة للمرور .
    2. الاستيلاء على عقار يشغله صاحبه .
    3. إخراج منتفع بالمال العام من مكانة وقاية للنظام العام .
    4. إتلاف لافتات ونشرات ملصقة على جدران المباني لأغراض ضبطية .
    5. تعريف مظاهرات أو مراكب صدر قرار بتحريمها .
    6. وضع شخص في معتقل .
    7. أبعاد أجنبي .
    8. إيقاف رجل المرور لأية سيارة لا تتوفر فيها شروط الأمن والمتانة ( ) .
    الخاتمة
    يتضح لنا من خلال الدراسة أن وظيفة الضبط الإداري من أهم الوظائف في الدولة وترجع أهمية هذه الوظيفة بالنظر إلى قيامها على أكثر الأمور حيوية في المجتمع فهي تهدف إلى حماية النظام العام بمدلولاته الثلاثة الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة ، ونظراً لخطورة الآثار المترتبة على ممارسة سلطات الضبط الإداري ومساسها بالحقوق والحريات فإن القانون يحدد دائماً الهيئات التي يكون لها ممارسة هذه السلطات وهذه السلطات ليست مطلقة بل مقيدة بتحقيق هدف المحافظة على النظام العام وكذلك مقيدة بالقانون " بمعني أن هيئات الضبط الإداري عند ممارستها لسلطاتها تتقيد بالقانون وذلك أعمالاً لمبدأ المشروعية كما تتقيد بأهداف الضبط الإداري العام أو الخاص ولابد من وجود أسباب واقعيه أو قانونية تلجئ الإدارة لاتخاذ إجراءات الضبط كما تتقيد السلطات بمشروعية الوسيلة وملائمتها وتناسبها مع الظروف التي الجأت الإدارة لاتخاذ إجراءات لحماية النظام العام ، ولكن ذلك لا يعني التقييد على إطلاقه وإنما هناك استثناء في حالة الظروف الاستثنائية كالحرب والكوارث مثل الفيضانات . هنا يمكن اتخاذ إجراءات ضرورية لمواجهة هذه الحالة حتى ولو كان خروجاً على القواعد العامة وذلك أعمالاً لنظرية الضرورة فالضرورات تبيع المحظورات وبذلك نكون قد وصلنا إلى أهمية الضبط الإداري التي تتمثل في أنه يؤدي إلى ضبط سلوك العامة للوصول إلى غاياته المحددة كما أنه ذات ارتباط بالصحة والاقتصاد والسياسية داخل أي دولة فيمكن عن طريق الضبط الإداري بالمداخل والمخارج أن تمنع انتشار وباء وأن نحافظ على الصحة العامة . كما أنه ذات علاقة بالاقتصاد فكلما امن الناس على أرواحهم وأموالهم كلما زادت القدرة الإنتاجية .
    كما أنه عن طريق الضبط الإداري تراقب الأسعار والأوزان وتكافح الجريمة ويحافظ على كيان الدولة وأمنها واستقرارها .
    وبذلك نكون قد انتهينا من البحث ونسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه .
     
  2. 7anouna

    7anouna عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏27/9/11
    المشاركات:
    1,104
    الإعجابات المتلقاة:
    14
    الإقامة:
    ح ـيث ترى الـ ج ـسور
    رد: الضبط الاداري

    شكرا لك على هذا الجهد المميز
    واصلي هذا الابداع والتألق
    تـ ح ـياتي
     
  3. djamila04

    djamila04 عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏5/4/11
    المشاركات:
    607
    الإعجابات المتلقاة:
    4
    رد: الضبط الاداري

    مشكـــــــورة على المجهـود المفيـــــــد

    ودامــــــــت مســــــاهمــــــــــاتكِ
     
  4. el3dl85

    el3dl85 عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏20/4/14
    المشاركات:
    1
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: الضبط الاداري

    الف مليون شكر وجزاكم الله خيرا
     

مشاركة هذه الصفحة