اضف رد
المشاهدات 1,468 | الردود 1 | مشاركة عبر :
  1. zaineb عضو نشيط

    zaineb
    إنضم إلينا في:
    ‏2011/7/29
    المشاركات:
    31
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    القصاص بين الشريعة والقانون الوضعي


    للشريعة الإسلامية منطق مخالف لما درج عليه القانون الوضعي في صدد العقاب على جرائم الاعتداء على النفس عامة ، ومنها جرائم الاعتداء على مادون النفس عمدا َ .فهذه الجرائم محسومة العقوبة بقوله تعالى : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ) ( المائدة/45)

    وبذلك فقد ثبت أن العقوبة بالنسبة لجريمة قتل النفس عمدا هي القتل قصاصا كما ثبت بنص الآية أن العقوبة فيما دون النفس عمدا َ القصاص من الجاني بمقدار الجريمة فالعين بالعين والأنف بالأنف .. وهكذا .

    والنص القرآني السابق في إيجازه المعجز وضع أساس شريعة القصاص في جريمة القتل عمدا َ وفى جرائم الاعتداء على النفس بما دون القتل عمدا َ وفى جرائم الاعتداء على النفس بما دون القتل عمدا َ ، ولا سبيل إلى ترك ما نص عليه القرآن الكريم إلى عقوبة أخرى في هذه الجرائم .

    ورغم أن الله تعالى يقول في محكم آياته : ( ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب ) فقد درجت القوانين الوضعية في البلاد الإسلامية والعربية في الجملة في مجال العقاب أن تهمل تطبيق شريعة القصاص . وبرغم زيادة جرائم القتل والاعتداء على النفس بما دونه فلم يستشرف علماء القانون الوضعي المعاني السامية التي أوجزتها الآية الكريمة ولم يطبق نصها المحكم حتى تظهر حكمته واكتفى المشرعون في مجال العقاب الجنائي بعقوبات السجن أو الحبس أو الغرامة جزاء على الاعتداء على النفس عمدا َ بما دون القتل . بل وأرهفوا أسماعهم كذلك إلى صيحات ودعوات خبيثة وردت من الغرب وتسللت إلى أفكارهم ونفوسهم تدعو إلى طرح شريعة القصاص وتزين للناس أعمالهم – وهذه الدعوات – التي لا يحفل أصحابها بكرامة النفس البشرية – تتظاهر بالحرص على المجتمع وبالعطف على الناس وبالجزع من عقوبة القصاص ، مع أن الجماعات التى ينتسب إليها أصحاب هذه الدعوات دولا َ وحكومات – لا تكف عن سفك دماء البشر من غير تفرقة بين رجل وامرأة وطفل ، وما تزال تشعل الحروب والفتن التي يصطلي بنارها البريء والمذنب .

    ومن أجل تكريم الإسلام للنفس البشرية وصيانة الروح والجسد من أن يمسها إنسان بغير حق كانت شريعة القصاص التي كتبها الله على عباده – وقد ظلت شريعة باقية منذ كتبت على بني إسرائيل حتى مبعث الهدى وأحكام رسالات السماء وختمها بشريعة الإسلام يقول تعالى: ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ) " المائدة /45"

    ويقول صلى الله عليه وسلم : " كتاب الله القصاص " وفى الحديث الشريف :( من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفتدى وإما أن يقتل) "البخاري ومسلم "

    وإجماع المسلمين على أن القصاص في النفس والجروح متى توفرت شروط إنزال القصاص هو شرع الله في جرائم الاعتداء على النفس . وقد طبقت شريعة القصاص في عهد النبي – صلوات الله عليه وسلامه – وفى عهد خلفائه الراشدين في النفس والجروح ، ولا مجال للاختلاف في أصل العقوبة في جريمة قتل النفس عمدا بغير حق – فهي القتل قصاصا َ أو الدية عند العفو عن القصاص – وفى جرائم الاعتداء على النفس فيما دون القتل فهي القصاص من الجاني متى توفرت شروط إنزاله به أو الدية .

    وفى ذلك لم يعرف مخالف بل لم يضل معاند – وهذه التسوية والمماثلة بين الجريمة والعقوبة أساس للعدل تمناه كثير من علماء القانون الوضعي ومن أشهرهم العالم الانجليزي بنتام – وقد أدرك العرب حتى قبل الإسلام ميزة القصاص فجرى قولهم بأن " القتل أنفى للقتل " ونزل القرآن الكريم مؤكدا َ هذا المعنى وغيره مما اشتملت عليه الآية الكريمة ( ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب ) ( البقرة / 179 ) ؛ فإن القاتل عمداَ أو الجارح عمدا َ لو عرف مغبة عمله أنها ذهاب نفسه قصاصا َ لأحجم عن القتل فصان حياته وحياة من يهم بقتله ، ولا يخفى ما في الآية الكريمة من معان يصل إليها الفكر السديد الذي يعرف للنفس الإنسانية قدرها وينزلها المنزلة التي شرفها الله بها .

    ولقد تهجم كثيرون من أنصار القانون الوضعي على شريعة القصاص وبين الانتقام .فالانتقام يدفع إليه طلب العدل ، والانتقام يتولاه بيده المعتدى عليه أو أقرب الناس إلى القتيل ، أما القصاص فيتولى أمره الحاكم ولا يكون إلا بإذنه ، وأهم من ذلك أن الانتقام هو في كثير من الأحيان أخذ بالشبه وقضاء بالظن وتنفيذ بالعدل وذلك من المسلمات في الفقه الإسلامي لا يحتاج إلى بيان ، أما أولئك الذين يتظاهرون بالعطف على الجناة ويذكرون الأيدي أو الأطراف التي تقطع قصاصا َ أو النفوس التي قد تذهب قصاصا َ فأولى بهم أن يتذكروا أن الجسد الإنساني – في كرامته التي أرشدنا الله إليها – لا يمس في شريعة القصاص إلا بحق وما أكثر ما يمس هذا الجسد وتزهق أرواح الناس في العصر بغير حق مما يطرق أسماع الشعوب في الليل والنهار .
     
  2. 7anouna عضو متألق

    7anouna
    إنضم إلينا في:
    ‏2011/9/27
    المشاركات:
    1,105
    الإعجابات المتلقاة:
    18
    رد: القصاص بين الشريعة والقانون الوضعي

    بارك الله فيك يا اختي على الموضوع
    في انتظـــار تميزك واصلي نشاطك
    ولا تحرمينا من جديـــدك
     

مشاركة هذه الصفحة