العقود التجارية الدولية – الجزء 5 -

الموضوع في 'منتدى السنة الثالثة LMD' بواسطة youcef66dz, بتاريخ ‏10/2/12.

  1. youcef66dz

    youcef66dz عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏3/10/09
    المشاركات:
    3,788
    الإعجابات المتلقاة:
    78
    العقود التجارية الدولية – الجزء 5 -

    دراسة خاصة لعقد البيع الدولى للبضائع

    الفصل الأول
    نطاق تطبيق الاتفاقية
    42 – تقسيم :
    خصصت اتفاقية فيينا الفصل الأول من القسم الأول منها لتحديد نطاق تطبيق هذه الاتفاقية ، ويحتوى هذا الفصل على ست مواد ، تحدد أولا المقصود بدولية البيع ، ثم تعرض للبيوع المستبعدة من الاتفاقية ، وأخيراً تعدد المسائل المستبعدة من نطاق تطبيقها .
    الفرع الأول
    معيار الدولية
    43 – اختلاف مكان وجود مراكز أعمال أطراف البيع :
    تقضى المادة الأولى من الاتفاقية بأن تطبق أحكامها على بيع البضائع الذى يتم بين أطراف توجد مراكز أعمالهم Places of business فى دول مختلفة وذلك : -
    (II) (II) متى كانت هذه الدول دولا متعاقدة ، أو ؛
    (ب) متى أشارت قواعد القانون الدولى الخاص إلى تطبيق قانون دولة متعاقدة .
    ويبين من ذلك أن اتفاقية فيينا لا تكتفى لاعتبار البيع دوليا ، أن تقع مراكز أعمال أطراف البيع فى دول مختلفة ، كما كانت تقضى { صفحة 59 } أحكام القانون الموحد الملحق باتفاقية لاهاى ، وإنما تطلبت توافر أحد أمرين :
    الأول : أن تكون مراكز أعمال أطراف البيع فى دول مختلفة متعاقدة different contracting states ، ولا يكفى أن تكون إحدى أو بعض هذه الدول من الدول المتعاقدة بل يجب أن تكون جميعها كذلك .
    الثانى : متى أشارت قواعد القانون الدولى الخاص فى الدولة التى يعرض عليها النزاع إلى تطبيق قانون دولة معينة ، فإن هذه الدولة يجب أن تكون من الدول المتعاقدة ، ويعنى ذلك أن الاتفاقية لا تكون واجبة التطبيق إلا إذا تبين للقاضى فى الدولة المعروض عليها النزاع أن قانون دولة متعاقدة هو القانون الواجب التطبيق على النزاع ، عندئذ فإنه يطبق قواعد اتفاقية فيينا على النزاع ، وذلك سواء أكانت دولة القاضى المعروض عليه النزاع دولة متعاقدة أم دولة غير متعاقدة (1) .
    وقد قضت المادة 95 من الاتفاقية بوضع تحفظ يجوز بمقتضاه للدولة عند التصديق أو الانضمام إليها أن تقرر عدم تطبيق هذا الحكم (2) .
    أما اتفاقية لاهاى فلم تشترط عند وجود مراكز أعمال أطراف البيع فى دول مختلفة أن تكون هذه الدول متعاقدة ، وان كانت المادة الثالثة من اتفاقية لاهاى وضعت تحفظاً بمقتضاه يجوز لكل دولة عند التصديق على الاتفاقية أو الانضمام إليها أن تقرر أنها سوف لا تطبق{ صفحة 60 } أحكام القانون الموحد إلا إذا كانت مراكز أعمال أطراف البيع موجودة فى دول متعاقدة مختلفة (3) .
    44 – الاكتفاء بوجود علاقة أجنبية :
    تشترط أحكام القانون الموحد فى اتفاقية لاهاى لتطبيق أحكامه أن تكون هناك علاقة عبر الحدود سواء فى تكوين عقد البيع أو فى تنفيذه ، ذلك أن هذه الاتفاقية أخذت بمعيارين فى تحديد دولية البيع ، الأول شخصى وهو وجود مراكز أعمال أطراف البيع فى دول مختلفة لا يشترط أن تكون متعاقدة بشرط أن يتوافر أيضا معيار موضوعى من المعايير الثلاثة التى وضعتها وهى تبادل الإيجاب والقبول عبر دولتين ، أو انتقال الشئ المبيع من دولة إلى أخرى أو تسليم المبيع فى دولة غير التى أبرم فيها البيع (4) .
    أما اتفاقية فيينا فإنها لم تحتفظ بهذه المعايير برغم أن الأخذ بها يؤكد الطبيعة الدولية للبيع ، واكتفت اتفاقية فيينا بأن تكون مراكز أعمال أطراف عقد البيع فى دول مختلفة ، ولو تم تكوين العقد وتنفيذه فى دولة واحدة بل ولو كانت هذه الدولة التى تم فيها تكوين العقد وتنفيذه دولة غير متعاقدة .
    وتنص الفقرة (2) من المادة الأولى من اتفاقية فيينا بأنه لا يعتد بتحقق واقعة وجود مراكز أعمال أطراف البيع فى دول مختلفة كلما كانت هذه الواقعة غير ظاهرة من العقد أو من المعاملات السابقة بين أطراف البيع أو من المعلومات التى صرح بها أطراف البيع فى أى وقت قبل أو عند إبرام عقد البيع . ويقصد بهذه الفقرة أنه لكى يمكن { صفحة 61 } تطبيق الاتفاقية فإن واقعة وجود مراكز أعمال طرفى العقد فى دول مختلفة ، يجب أن تكون ظاهرة عند إبرام العقد وليس بعد ذلك سواء من نصوص العقد أو من المعاملات السابقة بين طرفيه أو من أية معلومات أدلى بها طرفا البيع . (5)
    45 -‎ عدم الاعتداد بجنسية أطراف البيع :
    تقضى الفقرة الثالثة من المادة الأولى من اتفاقية فيينا بأنه لا يعتد بجنسية أطراف عقد البيع فى تحديد نطاق تطبيق الاتفاقية .
    ويبين من هذا النص أن اتفاقية فيينا تأخذ بذات الحكم الذى نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون الموحد الملحق باتفاقية لاهاى . ويعنى ذلك أنه لا يمنع من اعتبار البيع دوليا أن يقع بين شخصين من جنسية واحدة مادام أن معيار الدولية التى حددته اتفاقية فيينا يتوافر فى عقد البيع .
    ويذهب رأى إلى أن استبعاد ضابط اختلاف جنسية المتعاقدين كمعيار لتحديد دولية البيع يرجع إلى تباين القوانين الوطنية فى مجال الجنسية تباينا يخشى معه اضطراب الحدود التى تفصل بين القانون الموحد (اتفاقية لاهاى ) والقوانين الوطنية (6).
    46 – عدم الاعتداد بتجارية البيع أو أطرافه :
    تقضى الفقرة الثالثة من المادة الأولى من اتفاقية فيينا ، أيضا بعدم الاعتداد بصفة أطراف عقد البيع أى بما إذا كانوا تجاراً أو غير تجار ، وكذلك بعدم الاعتداد بالطبيعة المدنية أو الطبيعة التجارية لعقد البيع ذاته فى تحديد نطاق تطبيق أحكام الاتفاقية { صفحة 62 }
    وهذا الحكم هو ذات الحكم الذى أخذ به قانون لاهاى الموحد فى المادة 7 منه دون أن يورد أى تحفظ على هذا الحكم .
    ونرى أن هذا النص من أهم مزايا كل من القانون الموحد واتفاقية فيينا ، وذلك أنه ما من نظرية أثارت من الناحية العملية تعقيدات كبيرة مثل نظرية الأعمال التجارية ، فضلاً عن أنها من النظريات التى لا تأخذ بها كل النظم القانونية ، فثمة نظم لا تعرف التفرقة بين القانون المدنى والقانون التجارى وتخضع جميع المعاملات لنظام قانونى واحد مثل إنجلترا وسويسرا وإيطاليا .
    ومن ناحية أخرى فإن القوانين التى تأخذ بهذه التفرقة ، لا تتفق مع حيث الأساس القانونى الذى يقوم عليه القانون التجارى ، فبعضها يأخذ بمعيار شخصى ويقضى بتطبيق القانون التجارى على النشاط الذى يقوم به مشروع تجارى ، والبعض الآخر يأخذ بمعيار موضوعى ، فالقانون التجارى يحكم الأعمال التجارية بغض النظر عن وقوعها من مشروع تجارى أو من غير تاجر .
    كما أن معيار التفرقة بين الأعمال المدنية والأعمال التجارية من الأمور الخلافية فى الفقه التجارى نظراً لأن التشريعات التجارية لا تحدد هذا المعيار عادة (7) . ولهذا فإن الاتفاقيات الدولية تقضى صراحة بعدم الاعتداد بتجارية أطراف البيع أو موضوعه حتى لا تقحم هذه الخلافات فى نطاق تطبيق الاتفاقية .
    47 – تعدد مراكز الأعمال لأحد الأطراف :
    تنص الفقرة أ من المادة 10 من اتفاقية فيينا على أنه : " إذا كان لأحد أطراف عقد البيع الدولى أكثر من مركز أعمال ، فإنه يعتد { صفحة 63 } بمركز الأعمال الذى يكون أقرب صلة بالعقد وتنفيذه على أن يؤخذ فى الاعتبار الظروف المعروفة أو التى يواجهها أطراف البيع فى أى وقت قبل أو عند إبرام العقد " .
    ويعنى هذا الحكم أنه متى كان لطرف من أطراف البيع أكثر من مركز أعمال ، كما لو كان هذا الطرف من الشركات المتعددة القوميات ولها أكثر من مركز أعمال فى أكثر من دولة ، فإنه يعتد بمركز الأعمال الأوثق صلة بالعقد أو بمكان تنفيذه مع أخذ ظروف التعاقد فى الاعتبار .
    48 – عدم وجود مراكز أعمال لأحد الأطراف :
    لما كانت المادة 1/3 من اتفاقية فيينا قد نصت على أنه لا يشترط لإعمال أحكامها أن يكون أطراف البيع من المشروعات التجارية وأنه لا يشترط أن يكون البيع ذاته تجاريا ، فإنه قد لا يكون لأحد أطراف عقد البيع الدولى مركز أعمال ، لذلك نصت الفقرة (ب) من المادة 10 على أنه إذا لم يكن لأحد أطراف عقد البيع الدولى مركز أعمال فإنه يعتد بمحل الإقامة المعتاد . وهذا الحكم هو ذات الحكم الذى أخذ به القانون الموحد لاتفاقية لاهاى فى الفقرة الثانية من المادة الأولى منها .
    ونلاحظ أن اتفاقية فيينا شأنها فى ذلك شأن اتفاقية لاهاى قد تفادت استعمال اصطلاح الموطن وذلك لاختلاف المقصود بهذا الاصطلاح فى مختلف النظم القانونية ، فالموطن فى إنجلترا مثلا يقصد به الإقليم الذى يقيم فيه الشخص على وجه الدوام ولو تركه مؤقتا ، أما فى فرنسا فيقصد به المركز الرئيسى لأعمال الشخص أى يقصد به عنوان محدد فى مدينة معينة . وفى القانون المصرى ، فإن المادة 40 {صفحة 64} من التقنين المدنى تقضى بأن الموطن هو المكان الذى يقيم فيه الشخص عادة ، ويجوز أن يكون للشخص إلى جانب هذا الموطن العام مواطن خاصة كالموطن التجارى أو الموطن المختار (8) ، لذلك فإن فكرة محل الإقامة المعتاد التى عبرت عنها المادة 10 (ب) من اتفاقية فيينا تطابق فكرة الموطن العام فى القانون المصرى . { صفحة 65 }
    الفرع الثانى
    البيوع المستبعدة
    49 – أولاً : البيوع المستبعدة صراحة :
    نصت المادة الثانية من اتفاقية فيينا على ألا تطبق أحكامها على البيوع الآتية :-
    ( أ ) السلع التى يتم شراؤها للاستعمال الشخصى أو العائلى أو المنزلى ما لم يتبين أن البائع لم يكن يعلم فى أى وقت قبل إبرام البيع أو عند إبرامه أو لم يكن من المفروض فيه أن يعلم أن هذه السلع قد تم شراؤها لأحد هذه الأغراض المذكورة .
    (ب) البيع بالمزاد .
    (جـ) البيع الذى يتم تنفيذاً لأمر صادر من سلطة يخولها القانون إصدار هذا الأمر.
    ( د ) بيع القيم المنقولة والأوراق التجارية والنقود .
    (هـ) بيع السفن والمراكب والطائرات .
    ( و ) بيع الكهرباء
    ونعرض فيما يلى لكل نوع من هذه الأنواع .
    50 – السلع الاستهلاكية :
    استبعدت اتفاقية فيينا بيع السلع غير التجارية التى تباع بقصد الاستهلاك من البيوع الخاضعة لها ، وتقصد الاتفاقية من ذلك أن { صفحة 66 } تستبعد البيوع التى تتم بين البائع والمشترى بقصد الاستهلاك الشخصى أو العائلى أو المنزلى ، فإذا اشترى سائح مثلا بعض السلع من بلد أجنبى ، وكان هذا البيع مما يمكن أن يدخل فى نطاق تطبيق الاتفاقية ، فإنه متى تبين أن الهدف منه هو الاستعمال الشخصى ، فإنه يخرج عن نطاق الاتفاقية .
    وقد نصت الفقرة ( أ ) ، من المادة الثانية على أن بيع السلع الاستهلاكية لا يخضع للاتفاقية ما لم يتبين أن البائع لم يكن يعلم فى أى وقت قبل أو عند إبرام العقد أو لم يكن من المفروض فيه أن يعلم أن هذه السلع قد تم شراؤها للاستعمال الشخصى .
    وقد وردت صياغة هذه الفقرة فى صيغة النفى لكى تبين الاتفاقية أن الأصل هو خضوع البيوع التى لها صفة دولية لها والاستثناء هو عدم خضوعها متى كانت بيوعا استهلاكية ، وبذلك تلقى الاتفاقية عبء إثبات أن البيع للاستهلاك أو للاستعمال الشخصى على عاتق من يتمسك بالاستثناء الذى يقضى باستبعاد هذا البيع من الخضوع لأحكام الاتفاقية (9) .
    ويلاحظ أن ذكر أنواع الاستعمال فى الفقرة (أ) من المادة الثانية من الاتفاقية والتى من شأنها أن تؤدى إلى استبعاد البيع من نطاق تطبيق الاتفاقية بأنه شخصى أو عائلى أو منزلى إنما ورد على سبيل المثال لا الحصر ، لما يمكن أن يكون بيعا لسلع استهلاكية .
    ونلاحظ أن النص على استبعاد بيع السلع الاستهلاكية من الخضوع للاتفاقية ، يقتضيه ما نصت عليه الفقرة (3) من المادة الأولى من اتفاقية فيينا من أنه لا يؤثر على تطبيق الاتفاقية أن يكون { صفحة 67 } أطراف البيع من غير التجار أو أن يكون عقد البيع غير تجارى ، ذلك أن مؤدى هذا النص الأخير أن يخضع للاتفاقية البيع الذى يرد على سلعة استهلاكية ، مادامت قد توافرت الصفة الدولية للبيع كما تحددها المادة الأولى من الاتفاقية ، لذلك كان لابد لاستبعاد مثل هذا البيع من الخضوع لأحكام اتفاقية فيينا ، من أن يرد النص صراحة على استبعاده ما لم يتبين أن البائع لم يكن يعلم أو لم يكن من المفروض فيه أن يعلم ، عند البيع أن الشراء يقصد به الاستعمال الشخصى .
    وإذا كان عبء إثبات أن البيع يرد على سلع استهلاكية يقع على عاتق من يتمسك باستبعاد البيع من الخضوع للاتفاقية ، فإن هذا الإثبات نظراً لتعلقه بواقعة مادية ، يمكن أن يتم بكافة الطرق بما فى ذلك قرائن الحال ، من ذلك مثلا طبيعة السلعة محل البيع ، وصفة المشترى أو مهنته ، والكمية المشتراة .
    وجدير بالذكر أن استبعاد بيع السلع الاستهلاكية من الخضوع للاتفاقية جاء نتيجة أنه طبقا لأحكام القانون الموحد لاتفاقية لاهاى سنة 1964 فإن هذا البيع يمكن أن يخضع للقانون الموحد رغم أن بيع هذه السلع من البيوع قليلة الأهمية فى نطاق التجارة الدولية ، ولكن مؤدى تطبيق المعايير التى وضعها القانون الموحد من شأنه أن يخضع هذا النوع من البيوع - على تفاهته - لأحكام اتفاقية لاهاى ، لذلك حرصت اتفاقية فيينا على استبعاده صراحة ، إذ لاحظت لجنة قانون التجارة الدولية التابعة للأمم المتحدة Uncitral مدى شذوذ هذا الوضع (10) .
    ولما كان بيع بعض السلع الاستهلاكية قد يتم بالتقسيط ، وتنظم معظم التشريعات الوطنية ، البيع بالتقسيط بنصوص آمرة { صفحة 68 } حماية للمستهلك ، فإن من أهداف استبعاد بيع هذه السلع من الخضوع لأحكام اتفاقية فيينا ، أن يتمتع المشترى بحماية القوانين الوطنية التى تنظم حماية المستهلك .
    ويلاحظ أن القانون المصرى الذى ينظم البيع بالتقسيط هو القانون رقم 100 لسنة 1957 وتتعلق معظم نصوص هذا القانون بالنظام العام إلا أن أحكامه لا تقتصر على حماية المشترى ، بل انها تهدف أيضا إلى حماية البائع ، من ذلك مثلا ما تنص عليه المادة 42 من القانون المشار إليه بمنع المشترى من التصرف فى السلعة موضوع التقسيط قبل الوفاء بكامل ثمنها ، وإلا تعرض المشترى لجزاء جنائى نصت عليه المادة 45 من القانون (11) .
    51 – البيع بالمزاد :
    استبعدت اتفاقية فيينا فى الفقرة (ب) من المادة الثانية ، البيع بالمزاد من الخضوع لأحكامها ، ولم يكن هذا البيع مستبعداً من القانون الموحد الملحق باتفاقية لاهاى سنة 1964 .
    ونلاحظ أن المقصود بالبيع بالمزاد ، البيع الذى يتم اختياراً بالمزاد العلنى ، إذ أن البيع الجبرى يعتبر أيضاً من البيوع المستبعدة ولكن بموجب فقرة خاصة من المادة الثانية كما سيلى .
    ويقال فى تبرير استبعاد البيع بالمزاد ، أنه يعد من البيوع المحلية التى تتصل بالقوانين الوطنية أكثر من تعلقه بالتجارة الدولية ، ذلك أن البيع بالمزاد يبرم فور رسو المزاد فى مكان وجود الشئ وبالتالى فإن القضاء فى مختلف الدول يخضع هذا البيع لمكان رسو المزاد (12) . { صفحة 69 }
    52 – البيع الجبرى :
    استبعدت الفقرة (ج) من المادة الثانية من اتفاقية فيينا ، البيع الذى يتم تنفيذاً لأمر صادر من سلطة يخولها القانون إصدار هذا الأمر ، من الخضوع لأحكام الاتفاقية .
    ويعتبر البيع الجبرى الذى يتم تنفيذاً لأمر صادر من القضاء أو من السلطة العامة من البيوع المستبعدة أيضا وفقا للفقرة " 1 (د) " من المادة 6 من القانون الموحد لاتفاقية لاهاى ، ويقال فى تبرير هذا الاستبعاد أن صلتها بالتجارة الدولية منعدمة فضلا عن وقوعها بمقتضى إجراءات إدارية أو قضائية تختلف فى كل دولة عن الأخرى اختلافاً يصعب معه توحيدها (13) .
    53 – بيع القيم المنقولة والأوراق التجارية والنقود :
    تنص الفقرة (د) من المادة الثانية من اتفاقية فيينا على استبعاد بيع القيم المنقولة التى تشمل الأسهم والسندات وسندات الاستثمار ( الأوراق المالية ) والأوراق التجارية كالكمبيالات والسندات الاذنية والشيكات من الخضوع لأحكام الاتفاقية ، كما استبعدت الفقرة المذكورة أيضا بيع النقود – أى عمليات الصرف الأجنبى – من الخضوع للاتفاقية (14) ويستبعد بيع هذه القيم من الاتفاقية ولو كان البيع دولياً ، لأن بيع هذه القيم يخضع لأحكام قانونية خاصة به تكون غالباً أحكاماً ملزمة .
    ونلاحظ أن هذا الاستثناء لا يشمل عقود البيع التى تمثل فيها البضاعة بمستند خاص كسند الشحن أو تذكرة النقل أو صك إيداع البضائع فى مخازن عامة ، ولو سمى البيع ببيع مستندات ، لأن دور { صفحة 70 } المستندات هنا يتصل بالتزام البائع بتسليم البضاعة ، ولذلك يدخل هذا البيع فى نطاق البيع الدولى الخاضع للاتفاقية ، وذلك برغم أن بعض التشريعات الوطنية تعتبر السندات الممثلة للبضائع من قبيل الأوراق التجارية.
    54 – بيع السفن والمراكب والطائرات ‎:
    احتفظت اتفاقية فيينا فى الفقرة (هـ) من المادة الثانية باستثناء بيع السفن والمراكب والطائرات من الخضوع لأحكام الاتفاقية وهو استثناء وارد فى القانون الموحد لاتفاقية لاهاى سنة 1964 فى المادة 5 ( 1/ب) وذلك بالرغم من إثارة اعتراضات كثيرة حول استبعاد هذه البيوع من نطاق اتفاقية فيينا .
    ونلاحظ أن قانون لاهاى الموحد كان يستبعد بيوع السفن المسجلة أو التى يتطلب القانون تسجيلها ، ولكن أغفلت اتفاقية فيينا هذا الاشتراط ، وذلك لاختلاف أحكام التسجيل من دولة إلى أخرى ، وكان المقصود من هذا الاشتراط أن تشريعات بعض الدول تعامل السفن معاملة العقار وتخضعها لقواعد التسجيل لنقل ملكيتها ، بل تتطلب بعض التشريعات مثل التشريع المصرى إفراغ عقد بيع السفينة فى محرر رسمى ، لذلك يخرج من نطاق الاستثناء وفقاً لاتفاقية لاهاى ، السفن غير الخاضعة للتسجيل أى السفن التى تستثنى من التسجيل وفقاً للقوانين الوطنية مثل بعض السفن الصغيرة ، وسفن الصيد ، وسفن النزهة.
    55 – بيع الكهرباء :
    استبعدت اتفاقية فيينا فى الفقرة ( و ) من المادة الثانية بيع الكهرباء من الخضوع لأحكام الاتفاقية وهو ما تنص عليه الفقرة 1/ج من المادة 5 من القانون الموحد لاتفاقية لاهاى . { صفحة 71 }
    واستبعاد بيع الكهرباء لا يشمل استبعاد بيع مصادر الطاقة الأخرى ، لأن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع فى تفسيره ، لذلك تخضع بيوع البترول والغاز الطبيعى والطاقة الذرية لأحكام الاتفاقية وبرغم أن البعض كان يرى أن المنطق يستلزم أيضاً استبعاد بيع الطاقة الذرية من نطاق الخضوع للقانون الموحد لاتفاقية لاهاى ، قياساً على بيع الطاقة الكهربائية لاختلاف الرأى حول طبيعتها وما إذا كانت تعتبر منقولاً مادياً أو منقولاً معنوياً لأن القانون الموحد لا يسرى إلا على بيع المنقولات المادية (15) ، فإن اتفاقية فيينا لم تنص على استبعاد بيع الطاقة الذرية ، بل يبدو أن مناقشة هذا الأمر لم يكن وارداً عند إعداد مشروع الاتفاقية (16) .
    56 – ثانياً: البيوع المستبعدة ضمناً :
    هناك بعض البيوع لم تنص الاتفاقية على استبعادها صراحة ، ولكن يمكن استخلاص استبعادها ضمنا من مجموع نصوص اتفاقية فيينا وذلك على النحو التالى :-
    (أ) بيع العقار :
    تعالج الاتفاقية البيع الدولى للبضائع ، ولما كان العقار لا يعتبر قانوناً من البضائع أو السلع فإنه يستبعد من الخضوع لأحكام الاتفاقية . ونلاحظ أن عنوان القانون الموحد لاتفاقية لاهاى سنة 1964 باللغة الفرنسية هو بيع المنقولات المادية objets mobiliers corporels بينما يستخدم الأصل الإنجليزى لهذا القانون اصطلاح بيع البضائع sale of goods { صفحة 72 } أما اتفاقية فيينا فانها تستخدم اصطلاح بيع البضائع سواء فى الأصل الفرنسى marchandises أو فى الأصل الإنجليزى .
    ونلاحظ أن اتفاقية فيينا وإن كانت تقضى صراحة بأنه لا يشترط لسريان أحكامها أن يكون أطراف البيع من التجار أو أن يكون البيع تجارياً ، إلا أن الواضح من مجموع نصوص هذه الاتفاقية أنها تنصرف أساساً إلى البيع التجارى خاصة بعد أن استبعدت المادة 2 صراحة البيع الذى يرد على سلع استهلاكية ، ذلك أن الهدف من النص على عدم اشتراط تجارية البيع أو الصفة التجارية لأطرافه هو تجنب الدخول فى معيار التفرقة بين العمل التجارى والعمل المدنى وهى تفرقة لا تعرفها بعض النظم القانونية ، فضلا عن اختلاف معيارها فى الدول التى تأخذ بهذه التفرقة .
    على أنه من المسلم به أن اصطلاح " سلعة " أو " بضاعة " لا يتضمن التعامل على العقار ، مهما اختلفت طبيعة النظم القانونية لذلك فإن استبعاد العقار من الخضوع لأحكام الاتفاقية ، أمر لا خلاف عليه ، فضلا عن أن نصوص الاتفاقية كلها تعالج بيع البضائع التى تعتبر من المنقولات ، فالنصوص التى تتكلم عن التزام البائع بالتسليم وتعالج بالتالى زمان التسليم ومكانه ، وتتعرض للحالات التى تكون فيها البضاعة المبيعة محل نقل من مكان إلى آخر ثم تعرض للالتزام بتسليم بضاعة مطابقة لما تم الاتفاق عليه من حيث النوع والكمية ، كلها تفترض أن الأمر يتعلق ببيع منقولات ، وأن بيع العقار ليس وارداً ضمن البيوع التى تخضع للاتفاقية .
    (ب) بيع المنقول المعنوى :
    تؤدى نصوص الاتفاقية كذلك ، إلى أنها لاتسرى على بيع المنقول المعنوى برغم أن الاتفاقية لم تستعمل اصطلاح الأصل الفرنسى للقانون الموحد لاتفاقية لاهاى وهو( بيع المنقولات المادية ) ، إلا أن { صفحة 73 } مجموع نصوص الاتفاقية تؤدى إلى أنها تسرى على بيع المنقولات المادية دون بيع المنقولات المعنوية كحقوق الدائنية وبيع المحل التجارى ، وبيع حقوق الملكية الصناعية والتجارية ، وحقوق الملكية الأدبية والفنية.
    57 – ثالثاً : استبعاد عقدى الاستصناع والمقاولة :
    تنص الفقرة (1) من المادة 3 من اتفاقية فيينا على أن " تعتبر من قبيل عقود البيع ، العقود التى يتم بمقتضاها توريد سلع يتم صنعها أو إنتاجها ، ما لم يقدم الطرف الذى يطلب هذه السلع جزءاً جوهرياً a substantial part من المواد اللازمة لتصنيعها أو إنتاجها " . وبمقتضى هذا النص فإن بيع السلع المصنوعة أو المنتجة أو التى يتعهد فيها البائع بصنعها أو بإنتاجها ، كبيع صفقة من الآلات سيتم تصنيعها بمعرفة البائع ، أو بيع كمية من القمح سيتم زراعتها بواسطة البائع ، فإن العقد هنا يعتبر عقد بيع ويخضع لأحكام الاتفاقية .
    أما إذا قدم الطرف الذى يطلب هذه السلع جزءاً جوهرياً من المواد التى تدخل فى صناعة أو إنتاج السلعة محل البيع ، فإن العقد لا يعتبر فى هذا الفرض من عقود البيع الخاضعة للاتفاقية .
    ذلك أن العقد يعتبر بيعا إذا كان الصانع ( البائع ) يقدم من عنده المواد اللازمة لصناعة السلعة ، أما إذا كان طالب السلعة هو الذى يقدم المواد الأولية أو الجزء الأكبر منها ، بحيث يقتصر عمل الطرف الآخر على مجرد صنع السلعة ، أو تقديم جزء غير هام من المواد الأولية بالإضافة إلى صنعها ، فإن العقد لا يعد بيعاً وإنما هو عقد استصناع أو عقد مقاولة (17) وبالتالى يعتبر من البيوع المستبعدة التى { صفحة 74} لا تخضع للاتفاقية . وعلى الطرف الذى يتمسك بأن العقد ليس بيعاً وإنما من عقود الاستصناع التى لا تخضع للاتفاقية ، عبء إثبات ذلك .
    وقد استبعدت المادة 6 من القانون الموحد لاتفاقية لاهاى سنة 1964 عقد الاستصناع من الخضوع لأحكامه بنص مماثل لنص المادة 3 (1) من اتفاقية فيينا .
    وبعد أن استبعدت الاتفاقية عقد الاستصناع من الخضوع لها ، نصت المادة 3 أيضاً فى فقرتها الثانية على أنه " لا تسرى الاتفاقية على العقود التى يكون فيها الجزء الغالب preponderant part من التزامات الطرف الذى يورد السلع إلى طالبها عبارة عن تقديم عمل أو أى نوع آخر من أنواع الخدمات " .
    والسبب فى استبعاد هذا العقد أنه يعتبر فى جوهره من عقود المقاولة ، ذلك أن محل عقد المقاولة ، القيام بعمل أو تقديم خدمة إلى الطرف الآخر ، من ذلك مثلا عقود الإنشاءات وأهم صورة لهذه العقود عقد تسليم المفتاح الذى يتفق فيه رب العمل مع المقاول على أن يقوم لحسابه بإنشاء مبنى أو مصنع أو فندق أو مطار أو إحدى المنشآت المتصلة بمرفق عام كمحطات الصرف الصحى أو مترو الأنفاق ، فهذه الصور من العقود قد يقدم فيها المقاول بعض السلع إلى رب العمل ولكن الجزء الهام من العقد هو العمل أو الخدمة التى يقدمها المقاول إلى رب العمل (18) . كذلك قد يتعهد المقاول بتوريد بعض السلع لحساب رب العمل ولكنه يتعهد بتركيبها فى إحدى المنشآت التابعة للأخير ، من ذلك المقاول الذى يورد آلات ميكانيكية أو أجهزة { صفحة 75} كهربائية لإحدى المنشآت ويلتزم بالقيام بتركيبها وتشغيلها ، كالقيام بتركيب آلات يوردها المقاول إلى رب العمل أو القيام بتوريد وتركيب أجهزة تكييف لحساب رب العمل ، فالعقد هنا وان اشتمل فى جزء منه على بيع بعض السلع ، إلا أن جزءاً هاماً منه يتمثل فى القيام بتركيب وتشغيل الآلات والأجهزة التى يوردها المقاول ، ولذلك يعتبر العقد هنا من العقود غير الخاضعة لاتفاقية فيينا ، بشرط أن يثبت أن الجزء الغالب من التزامات المقاول تتمثل فى تقديم عمل أو القيام بخدمة أخرى بحيث لا يعتبر توريد السلع سوى أحد الالتزامات التابعة لالتزامات المقاول فى العقد ، ويمكن أن يستعان فى هذا الصدد لإثبات طبيعة العقد وما إذا كان يعتبر عقد مقاولة أو عقد بيع بتقدير قيمة السلع التى يتم توريدها مع مقارنتها بالأجر الذى سيدفع مقابل العمل أو الخدمة ، فإذا كانت القيمة الأولى هى الغالبة فالعقد يعد بيعا خاضعاً للاتفاقية ، والا فهو عقد مقاولة يستبعد من نطاق الخضوع للاتفاقية لتخضع للقانون المحلى . ويجب أن تكون قيمة الجزء الغالب أكثر من 50 % من القيمة الكاملة للعقد (19).
    ولكى يسهل هذا التقدير فإنه ينظر إلى عقد المقاولة كما لو كان متضمنا لعقدين ، عقد توريد السلع وعقد تقديم الخدمات أو العمل ، فالأصل أن يخضع العقد الأول لاتفاقية فيينا بينما يخضع العقد الثانى للقانون الوطنى أو المحلى ، والفيصل فى تحديد ذلك ، الرجوع إلى أحكام القانون المحلى للتحقق مما إذا كان من الممكن ومن المحتم الفصل بين هذين العقدين ، برغم أن إرادة الطرفين تلعب دوراً هاماً فى هذا المجال ، حتى ولو كان القانون المحلى ينظر إلى هذا العقد المركب كعقد واحد . ويعنى ما تقدم أن نصوص العقد والمظاهر التى تحيط به يمكن أن تدل أو تعبر عن نية طرفيه ، لاعتبار العقد عقد بيع بحسب السمة الغالبة عليه أو أنه عقد مقاولة لأن العمل يمثل الجزء الهام فيه برغم اشتماله على توريد بعض السلع . { صفحة 76 }
    ومع ذلك فإن المادة 6 من اتفاقية فيينا تسمح لأطراف التعاقد بتعديل الفقرة 2 من المادة 3 منها وذلك باعتبار العقد من عقود البيع ولو كان الالتزام بتركيب الأجهزة أو الآلات التى يتم توريدها يشكل الجزء الغالب من التزامات المقاول ، بحيث يستطيع أطراف التعاقد بإرادتهم إدخال هذا العقد فى مجال الخضوع لأحكام الاتفاقية برغم أنه بحسب نص المادة 3/2 يعد من العقود المستبعدة (20) .
    وفى أثناء مناقشة المادة 3 من اتفاقية فيينا ، عرضت المملكة المتحدة ، اقتراحا باستبعاد عقود بيع نقل المعرفة الفنية أو التكنولوجيا من الخضوع لأحكام الاتفاقية ، وهى العقود التى يكون محلها بيع سلعة يتم تصنيعها أو إنتاجها متى قدم صاحب السلعة المعلومات أو الخبرة الفنية إلى الصانع حتى يتم تصنيعها أو إنتاجها ، على أن هذا الاقتراح لم يلق قبولا من أعضاء لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية ، إذ ربما يترتب على الأخذ به استبعاد عدد من عقود البيع الدولى من نطاق الخضوع للاتفاقية (21) { صفحة 77 }
    الفرع الثالث
    المسائل المستبعدة
    58 – أولاً : سريان الاتفاقية فقط على تكوين وآثار عقد البيع :
    تنص المادة 4 من اتفاقية فيينا على ما يأتى :
    " تحكم هذه الاتفاقية فقط ، تكوين عقد البيع ، وحقوق والتزامات كل من البائع والمشترى والناشئة عن عقد البيع ، وفيما عدا ما يرد بشأنه نص صريح مخالف فى هذه الاتفاقية ، فإنها لا تسرى على وجه الخصوص على ما يأتى :
    (أ) صحة العقد أو صحة أى شرط من شروطه ، أو صحة الأعراف السارية عليه.
    (ب) الأثر الذى قد يرتبه عقد البيع على ملكية البضائع أو السلع محل البيع " .
    وقد تضمنت المادة 8 من القانون الموحد لاتفاقية لاهاى سنة 1964 نصاً مماثلاً ولكنها استبعدت أيضاً الأحكام الخاصة بتكوين عقد البيع من نطاق الاتفاقية التى تعالج آثار عقد البيع ، إذ تعالج فى اتفاقية أحكام تكوين عقد البيع ، ولما كانت اتفاقية فيينا تعالج الأمرين معاً كما قدمنا ، فإنها تنص على أنها تحكم فقط قواعد تكوين عقد البيع والآثار المترتبة على العقد ، أما الالتزامات أو قواعد المسئولية التى تنشأ خارج عقد البيع ولكن بسببه ، فإنها لا تخضع للاتفاقية . { صفحة 78 }
    59 – صحة البيع وصحة شروطه :
    استبعدت اتفاقية فيينا صراحة المسائل المتعلقة بصحة عقد البيع وصحة الشروط التى يتضمنها هذا العقد ، تاركة هذين الأمرين لتنظيم القوانين الوطنية .
    ولما كانت اتفاقية فيينا قد نظمت فقط من قواعد تكوين عقد البيع ، أحكام الإيجاب والقبول – كما فعلت اتفاقية لاهاى سنة 1964 – فإن الأركان الأخرى لعقد البيع تخضع لأحكام القوانين الوطنية ، من ذلك قواعد الأهلية وشروط صحة الرضا وعيوبه من غلط وإكراه وتدليس .
    ومن ناحية أخرى فإن الأحكام الموضوعية لصحة البيع كمشروعية محل البيع أو سببه لا تخضع لأحكام الاتفاقية ، وإنما تخضع لأحكام القوانين الوطنية ، لأن هذه الأمور من المسائل التى تختلف من دولة إلى أخرى ومن العسير إخضاعها لقواعد موحدة ، إذ ما قد يعتبر مشروعا فى إحدى الدول قد لا يعد كذلك فى دولة أخرى ، كالاتجار فى الخمور مثلا . كذلك قد تختلف القواعد الاقتصادية التى تحكم التصدير والاستيراد والرقابة عليهما من دولة إلى أخرى ، كما تختلف القوانين الوطنية التى تهدف إلى حماية المستهلك . لكل ذلك استبعدت اتفاقية فيينا أحكام صحة عقد البيع أو صحة الشروط التى يتضمنها من الخضوع لها .
    60 – صحة الأعراف السارية :
    أما عن صحة الأعراف السارية على عقد البيع ، فإن هذا يعنى موافقة العرف للنظام العام فى الدولة (22) ، ولما كانت هذه المسألة تختلف من دولة إلى أخرى بحيث يصعب وضع قاعدة موحدة تلزم { صفحة 79 } الدول باتباع أو احترام هذا العرف ، فإن الاتفاقية آثرت أن تترك هذه المسألة للقوانين الوطنية .
    ومع ذلك فقد سمحت الاتفاقية للدول بألا تقر قواعد العرف الدولى الذى يتعارض مع أحكام القوانين الوطنية ، أى التى تتعارض مع قواعد النظام العام فى مختلف الدول (23) ، فإذا كان العرف الدولى مثلا يقضى بالأخذ بسعر فائدة تأخير على ثمن السلع محل البيع ، يزيد على الحد الأقصى المقرر فى قانون دولة معينة ، فإنه لا يجوز الأخذ بهذا العرف فى تلك الدولة .
    ونلاحظ أن المسألة المستبعدة فى اتفاقية فيينا فى هذا الشأن هو صحة العرف الثابت دوليا متى تعارض مع النظام العام فى الدولة ، أما تطبيق العرف ذاته فلا يستبعد من نطاق الخضوع للاتفاقية ، والعكس هو الصحيح وفقا للمادة 9 من اتفاقية فيينا التى تقضى صراحة بالتزام أطراف البيع بأحكام العرف ، ما دام أن هذا العرف لا يتعارض مع قواعد النظام العام فى الدولة .
    61 – أثر عقد البيع على ملكية البضائع محل التعاقد :
    تستبعد اتفاقية فيينا أيضا أثر عقد البيع على ملكية البضائع محل التعاقد ، أى ما إذا كان يترتب على عقد البيع فى ذاته نقل ملكية البضائع محل البيع أم أن ثمة إجراءً معيناً يجب إتباعه لتنتقل الملكية . واستبعاد هذا الأمر منطقى لأن تقرير انتقال ملكية البيع ولحظة انتقال هذه الملكية من الأمور الخلافية التى تتباين فيها النظم القانونية المختلفة والتى ترجع عادة إلى اعتبارات تاريخية تتعلق بهذه النظم ، فمن هذه النظم ما يرتب نقل الملكية على مجرد إبرام العقد ، ومنها ما يربط بين القيام بعمل معين ونقل الملكية من ذلك إفراز المبيع أو تسليمه إلى المشترى .{ صفحة 80}
    62 – ثانياً : استبعاد مسئولية البائع عن الأضرار البدنية التى تحدثها البضاعة المبيعة:
    تنص المادة 5 من اتفاقية فيينا على أنه : " لا تنطبق أحكام الاتفاقية على مسئولية البائع عن الوفاة أو الأضرار البدنية التى تسببها السلعة المبيعة لأى شخص " (24) .
    ويقصد هذا النص أن الاتفاقية لا تنطبق على أحكام مسئولية المنتج عن الأضرار البدنية التى تحدثها السلع المعيبة .
    ويعد هذا الحكم من الأحكام المستحدثة فى اتفاقية فيينا والتى لم تنص عليها قواعد القانون الموحد لاتفاقية لاهاى . على أنه يمكن أيضا استخلاص هذا الحكم من نص الفقرة الأولى من المادة 4 من الاتفاقية التى تقضى ضمنا بأنها لا تنطبق على الالتزامات والمسئوليات الخارجة عن نطاق عقد البيع ، إذ قضت هذه الفقرة صراحة بأن الاتفاقية لا تنطبق إلا على قواعد تكوين عقد البيع ، وحقوق والتزامات كل من المشترى والبائع الناشئة عن عقد البيع ، على النحو الذى عرضنا له فيما تقدم .
    على أنه يبقى فى نظرنا لحكم المادة 5 من اتفاقية فيينا أهمية خاصة إذ تنشئ هذه المادة حكما لا يمكن استخلاصه من المادة 4/1 من الاتفاقية ، إذ لا تنطبق هذه الاتفاقية بموجب المادة 5 على الأضرار البدنية التى قد تلحق أى شخص بسبب السلعة ولو كانت هذه الأضرار { صفحة 81 } ناشئة للطرف المتعاقد مع البائع أى للمشترى المباشر والتى قد يفهم من المادة 4/1 أنها تخضع للاتفاقية ، أى ولو كان نطاق هذه الأضرار داخلا فى دائرة التعاقد وليس ناشئا عن المسئولية التقصيرية كالأضرار التى تصيب المستهلك الذى يتعامل مع المشترى المباشر من سلعة معيبة بسبب خطأ ارتكبه المنتج فى إنتاجها ذلك أن هذه الأضرار الأخيرة يمكن استخلاص استبعادها ضمنا من نص المادة 4/1 من الاتفاقية ، كما أسلفنا القول .
    ونلاحظ أن الاتفاقية لم تستبعد إلا الأضرار البدنية دون الأضرار المادية التى تلحق الممتلكات والتى تحدث مباشرة للمشترى من السلعة المعيبة محل البيع .
    63 – ثالثاً : استبعاد أحكام الاتفاقية أو مخالفة أو تعديل حكم فيها ( مبدأ حرية الإرادة فى تحديد نطاق تطبيق الاتفاقية ) :
    تنص المادة 6 من الاتفاقية على أنه :
    " يمكن لأطراف العقد استبعاد تطبيق هذه الاتفاقية أو مع عدم الإخلال بحكم المادة 12 فإنه يجوز لهم مخالفة أحد نصوصها أو تعديل آثار نص من هذه النصوص " .
    ويعنى هذا النص أن من حق طرفى البيع الاتفاق على استبعاد تطبيق أحكام هذه الاتفاقية بالكامل ولو توافرت شروط تطبيقها ، وقد أخذت اتفاقية فيينا فى هذا الخصوص بما قررته المادة 3 من القانون الموحد لاتفاقية لاهاى سنة 1964 والتى تقضى بجواز استبعاد أحكام القانون الموحد برمته أو استبعاد بعض أحكامه ، ويرى البعض أن الأخذ بهذا المبدأ يظهر بوضوح احترام مبدأ سلطان الإرادة والاعتداد بحرية المتعاقدين ، ذلك أن النص قرر حقهما فى استبعاد تطبيق القانون الموحد على عقدهما دون أن يقيدهما بتحديد القانون الواجب التطبيق فى هذه الحالة على العقد (25) . { صفحة 82 }
    وقد أثير أمام لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية عند مناقشة هذا الحكم ، ما إذا كان يتعين النص على أنه يشترط لتطبيق الاتفاقية أن يختار طرفا عقد البيع صراحة تطبيقها بالنص على هذا الحكم فى العقد ، أم أن هذه الاتفاقية تطبق تلقائيا عند عدم النص فى عقد البيع على تطبيق قانون آخر عليه . وقد رفض اقتراح ضرورة اختيار تطبيق الاتفاقية صراحة فى عقد البيع لإمكان سريان أحكامها لأن من شأن هذا أن يحول الاتفاقية إلى مجرد عقد نموذجى . ولذلك فإن الاتفاقية يمكن استبعاد تطبيقها بالنص صراحة على اختيار قانون آخر وطنى يحكم العقد ، هذا فضلا عن إمكان الاتفاق على استبعاد أحكام الاتفاقية دون النص على تطبيق قانون آخر على العقد وذلك بإمكان استبعاد حكم من أحكام الاتفاقية أو تعديله حتى لو تم ذلك بالنص على الأخذ بشروط عقد من العقود النموذجية . ويعنى ما تقدم أن أحكام الاتفاقية لا تتعلق بالنظام العام ويجوز لطرفى عقد البيع الاتفاق على مخالفتها ، وذلك مع الأخذ فى الاعتبار أن حكم المادة 12 من الاتفاقية يتعلق بالنظام العام ولا يجوز الاتفاق على مخالفته ، وتقضى المادة المذكورة بألا يسرى الحكم الذى يقرر جواز إثبات عقد البيع بأى طريق من طرق الإثبات غير الكتابة متى كان مركز أعمال أحد طرفى البيع يقع فى دولة متعاقدة تأخذ بالتحفظ الوارد فى المادة 96 من الاتفاقية ، وهو التحفظ الذى يقضى بحق كل دولة متعاقدة يقضى تشريعها بوجوب إثبات عقد البيع بالكتابة فى ألا تطبق أحكام الاتفاقية التى تقضى بجواز إثبات عقد البيع بأى طريق من طرق الإثبات غير الكتابة .
    ونلاحظ أن اتفاقية فيينا لم تنص على حكم مماثل لما أخذ به القانون الموحد لاتفاقية لاهاى سنة 1964 والذى قضت مادته الثالثة بأن استبعاد أحكام القانون الموحد كما يمكنه أن يقع صراحة يمكن أن يكون ضمنا ، وليس معنى هذا أن اتفاقية فيينا لا تأخذ بمبدأ الاستبعاد الضمنى لأحكامها وإنما أرادت الاتفاقية أن تتفادى إسراف { صفحة83 } المحاكم أو تسرعها فى استبعاد أحكام الاتفاقية (26 ) .
    هذا ومن المقرر أن حرية المتعاقدين فى عقد البيع الدولى للبضائع لا تقتصر فقط على حقهما فى استبعاد أحكام اتفاقية فيينا عندما تكون واجبة التطبيق ، وإنما يجوز لهما أيضا الاتفاق على تطبيق أحكام الاتفاقية على عقد بيع لا يخضع أصلا لها . مثل عقد بيع سفينة مثلا ، وذلك بالرغم من عدم النص فى الاتفاقية على الأخذ بحكم مماثل لحكم المادة 4 من القانون الموحد لاتفاقية لاهاى التى تقرر صراحة إمكان الاتفاق على تطبيق القانون الموحد على عقد لا يخضع أصلاً لأحكام هذا القانون طبقا لشروط تطبيقه ، على أن مقتضى الأخذ بهذا الحكم فى اتفاقية فيينا ، أن يسمح القانون الوطنى الذى يتم العقد فى ظله بالأخذ به وذلك متى لم يكن من شأن الأخذ بهذا الحكم مخالفة قواعد قانونية آمرة يقررها القانون الوطنى (27) . { صفحة 84 }
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    هوامش الفصل الأول
    (1) (1) Schlechtriem : Uniform Sales Law, the UN Convention on contracts of the international sale of goods, Vienna 1986, p.24.
    (2) (2) محسن شفيق ، المرجع السابق ، رقم 176 .
    (3) (3) فيكون للدولة التى تأخذ بهذا التحفظ أن تطبق الاتفاقية ولو لم يؤد تطبيق قواعد القانون الدولى الخاص فى هذه الدولة إلى تطبيق قانون دولة متعاقدة .
    (4) (4) أنظر ما تقدم رقم 10 ، ص 15 – 17 .
    (5) (5) أنظر مؤلف شليشتريم Schlechtriem المشار إليه آنفا ، ص 27 .
    (6) (6) محسن شفيق ، رقم 170 ، ص 103 .
    (7) (7) أنظر مؤلفنا فى القانون التجارى جـ 1 ، المقدمة .
    (8) (8) محسن شفيق ، أرقام 171 ، 172 ، 173 ، ص 104 ومابعدها .
    (9) (9) شليشتريم ، المرجع السابق ، ص 28 .
    (10) (10) محسن شفيق ، المرجع السابق ، بند 165 ، ص 99 – 100 .
    (11) (11) أنظر مؤلفنا فى القانون التجارى جـ 2 رقم 32 ، ص 36 .
    (12) (12) شليشتريم ، ص 29 .
    (13) (13) محسن شفيق رقم 205 ، ص 123 .
    (14) (14) هذه البيوع تعد أيضاً من البيوع المستبعدة وفقاً لاتفاقية لاهاى سنة 1964 .
    (15) (15) محسن شفيق رقم 205 ، ص 123 .
    (16) (16) وقد اقترح ممثل العراق استبعاد بيوع البترول من نطاق الخضوع لاتفاقية فيينا لأن منظمة الأوبك وضعت عقوداً نموذجية لبيع البترول ، ولكن هذا الاقتراح لم يلق استجابة من باقى الدول الأعضاء فى لجنة قانون التجارة الدولية التابعة للأمم المتحدة.
    (17) (17) محسن شفيق ، المرجع السابق رقم 200 ص 117 .
    (18) (18) نشير فى هذا الصدد إلى الدليل الذى وضعته لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية لعقود المنشآت الصناعية والتى تضمنت تنظيما خاصا لهذه العقود ، وقد أجيز هذا الدليل فى اجتماع اللجنة الذى عقد فى مدينة فيينا فى أغسطس سنة 1987 .
    (19) (19) شليشتريم ، المرجع السابق ، ص 31 ، 32 .
    (20) (20) تنص المادة 6 على أنه يمكن لأطراف التعاقد استبعاد تطبيق أحكام الاتفاقية أو مخالفة أو تغيير أثر من الآثار المترتبة على أحد نصوصها .
    (21) (21) شليشتريم ص 32 .
    (22) (22) محسن شفيق ، المرجع السابق رقم 192 ص 113 .
    (23) (23) شليشتريم ص 33 .
    (24) (24) تختلف الأضرار البدنية عن الأضرار المادية فالأولى تلحق الجسم البشرى سواء أدت إلى الوفاة أو إلى إصابة بدنية ، أما الثانية فتلحق الأموال أو الممتلكات كما لو ترتب على السلعة المعيبة ضرر مادى للأموال من ذلك لو تسببت الآلة المعيبة التى تم شراؤها فى إتلاف المواد الأولية أو المواد نصف المصنوعة التى تدخل فى صناعة السلعة مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية بمشترى الآلة ، وهى أضرار لم تستبعدها المادة 5 من اتفاقية فيينا .
    (25) (25) محسن شفيق ، المرجع السابق ، رقم 209 ، ص 126 .
    (26) (26) شليشتريم ص 35 .
    (27) (27) شليشتريم ص 36 .

    منقول
    تابع ...
    .../يتبع بإذن الله
     
  2. العدالة

    العدالة عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏15/7/11
    المشاركات:
    932
    الإعجابات المتلقاة:
    16
    الإقامة:
    حيث يوجد الظلم حتى أقضي عليه بعون الله و توفيقه
    رد: العقود التجارية الدولية – الجزء 5 -

    بوركت جهودك ...

    مزيدا من التألق ...
     
  3. 7anouna

    7anouna عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏27/9/11
    المشاركات:
    1,104
    الإعجابات المتلقاة:
    14
    الإقامة:
    ح ـيث ترى الـ ج ـسور
    رد: العقود التجارية الدولية – الجزء 5 -

    شكرا لك على هذا الجهد المميز
    بارك الله فيك و نفع بك
     
  4. youcef66dz

    youcef66dz عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏3/10/09
    المشاركات:
    3,788
    الإعجابات المتلقاة:
    78
    رد: العقود التجارية الدولية – الجزء 5 -

    العفو ... و فيكم بركة ، شكرا على المرور الكريم .
     

مشاركة هذه الصفحة