مرحبا بك زائرنا الكريم

أهلا و سهلا بك في منتديات الحقوق و العلوم القانونية , إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

تسجيل تسجيل الدخول

الحماية الجنائية للمستند الإلكترونى - الجزء الأول -

7anouna

عضو متألق
المشاركات
1,105
النقاط
38
الإقامة
ح ـيث ترى الـ ج ـسور



الحماية الجنائية للمستند الإلكتروني -الجزء الأول-

- دراسة مقارنة -


د. أشرف توفيق شمس الدين




تمهيد:

تتيح التكنولوجيا الحديثة القيام بالكثير من الأعمال التي كان يستحيل من قبل إنجازها: فلقد وفرت هذه التكنولوجيا في مجال الإتصالات الإلكترونية إمكانية تحقق التواصل الإنساني وإنجاز المعاملات في سهولة ويسر، وأتاح إستخدامها حسن تقديم خدمات الرعاية الصحية وتنمية الملكية الفكرية، وغيرها من مجالات . وتعد شبكات المعلومات ونظم التبادل الإلكتروني للبيانات تطبيقا للإستخدام التكنولوجي الحديث في مجال الإتصالات ونقل المعلومات وهي تختلف بذلك كثيرا عن غيرها من الوسائل التقليدية للاتصال والإعلام ، وهذا الإختلاف يؤدي إلى أمرين: الأول هو تعدد أوجه إستعمالات هذه الوسائل وإتساعها، والثاني هو الحاجة إلى تنظيم قانوني يضع الإطار لهذه الإستعمالات، غير أن هذه التكنولوجيا قد يساء إستعمالها وأن يهدد إستخدامها السلامة العامة والمصلحة الوطنية، فإذا كانت وسائل الإتصال الإلكتروني الحديثة تتيح إنجاز المعاملات المالية بشكل سريع وموثوق به أيا كان مكان المتعاملين؛ فإن إستعمال هذه الوسائل لا يخلو من مخاطر، فقد يستغل بعض المجرمين هذه الوسائل في إرتكاب جرائمهم بطريق الإحتيال أو المساس بخصوصية هؤلاء المتعاملين وسرية معاملاتهم. وإذا كان التقدم التقني قد حاول مكافحة الجرائم في مجال الإتصالات ولجأ إلى تشفيرها بما يحفظ سريتها، فإن هذه الإجراءات – مع ذلك – قد أفضت إلى إستغلال الجناة لهذه الإجراءات في إرتكاب جرائمهم بإستخدام وسائل إتصال يصعب إختراقها أو الوقوف على محتواها، وهو ما يعني أن التقدم التقني قد أمد المجرمين بوسائل بالغة القوة والفاعلية في إرتكاب جرائمهم .



أهمية المستند الإلكتروني:

ترجع أهمية المستند الإلكتروني إلى أنه يتماثل مع المستند الورقي من حيث أوجه الإستعمال وأنه قد يماثله – في نظر الكثير من التشريعات – من حيث القوة القانونية المقررة له، غير أن المستند الإلكتروني له الكثير من المزايا التي تكفل له إنتشارا واسعا وتزايدا مستمرا في الإستخدام.

فمن ناحية فإن المستند الإلكتروني يتصل بطائفة مهمة من النظم الإدارية والتجارية والمالية التي تمتد لتشمل الدولة والأفراد على حد سواء، فالمستند الإلكتروني هو أحد الأدوات المهمة في تنفيذ فكرة "الحكومة الإلكترونية"، التي تقدم خدماتها إلى الأفراد والهيئات العامة والخاصة، وللمستند الإلكتروني صلة بنشاط الهيئات التي تعمل في مجال البنوك والتأمين والخدمات الطبية وغيرها، فهذه الهيئات تؤدي عملها بالإعتماد على هذا المستند من خلاله.

والمستند الإلكتروني هو الوسيلة لتحقق التجارة الدولية أهدافها، فمن خلال هذا المستند وحده يمكن إنجاز المعاملات وإبرام التصرفات والصفقات التي تقضيها فكرة التجارة الإلكترونية. ومن شأن كفالة حماية المستند الإلكتروني أن يفضي إلى سهولة المعاملات التجارية وسرعة إنجازها وإلى توفير النفقات . وللمستند الإلكتروني صلة وثيقة بالحق في السرية والخصوصية، وللمستند الإلكتروني صلة بحماية حقوق المستهلك، فهذا المستند يتبلور فيه حقوق طرفي التعاقد، فهو المرجع للوقوف على ما أتفق عليه الطرفان وتحديد التزاماتهما القانونية، والحماية المقررة للمستند الإلكتروني تضمن في الوقت ذاته حماية للمستهلك.

وقد أثرت الصلة بين المستند الإلكتروني وبين المصالح سالفة الذكر، في أن النصوص التي تحمي هذه المصالح قد تتضمن بعض صور حماية المستند الإلكتروني أو على الأقل تكمله الحماية المقررة له، ومن ذلك على سبيل المثال التشريعات التي تحمي، الحق في الخصوصية؛ حرية المعلومات؛ الإتصالات الإلكترونية؛ التجارة الإلكترونية؛ تشريعات الكمبيوتر؛ تشريعات حماية البيانات؛ التشريعات المتعلقة بالحكومة الإلكترونية .

ومن ناحية أخرى فإن حماية المستند الإلكترونية تؤدي إلى تحقيق الإستقرار والأمان القانوني، فحماية المستند الإلكتروني سواء من حيث الصلب والتوقيع، وصيانته من المساس بسريته وكشف محتواه يكفل للافراد الطمأنينة وإستقرار المعاملات، كما يؤدي إلى أن يصبح هذا المستند دليلا في الإثبات يقف على قدم المساواة مع المستند الورقي، وهو ما يؤدي في النهاية إلى استقرار النظام القانوني وقله المنازعات.



أثر الأخذ بفكرة المستند الإلكتروني على القوانين السارية:

يؤدي الأخذ بفكرة المستند الإلكتروني إلى إحداث تعديلات مهمة على القوانين السارية، ومن ذلك على سبيل المثال القانون المدني والتجاري اللذين يعتمدان في إتمام التصرفات على التوقيع الكتابي والمستندات الورقية. ويؤدي إقرار فكرة المستند الإلكتروني تشريعيا إلى وجوب تعديل هذه التشريعات . كما يؤدي الأمر بالتبعية إلى تعديل القوانين المتعلقة بالإثبات المدني والتجاري والجنائي، وإلى أن يقرر الشارع القوة القانونية التي يسبغها على المستند الإلكتروني.
كما سوف يؤدي الأخذ بفكرة المستند الإلكتروني إلى تعديل القوانين المالية والضريبية السارية والتي كانت لا تعتد بالأدلة المستمدة من مستندات إلكترونية في الإثبات والتعامل، كما قد تدعو الحاجة كذلك إلى تعديل قوانين حماية المستهلك. وسوف يترتب على إقرار المستند الإلكتروني التأثير على القوانين التي تنظم حفظ الأوراق الحكومية وإعدامها .

على أن الأثر المهم في تقديرنا للأخد بفكرة المستند الإلكتروني هو وجوب إصدار تشريع مستقل ينظم أهم تطبيقات المستند الإلكتروني في التعامل وهي السجلات والتوقيع الإلكتروني، ويضع الضمانات القانونية والفنية لهما ويحدد القوة القانونية التي يخلعها الشارع عليهما في الإثبات.



إختلاف خطة التشريعات المقارنة في موضع النص على حماية المستند الإلكتروني:

تختلف خطة التشريعات المقارنة في موضع النص على الحماية الجنائية للمستند الإلكتروني وتتوزع إلى ثلاثة اتجاهات:
الإتجاه الأول يرى إصدار قانون يعاقب فيه على جرائم الكمبيوتر بصورها المختلفة ومن ضمنها الجرائم الماسة بالمستند الإلكتروني في صورها المختلفة، وتقترن هذه الخطة في تجريم هذه الأفعال بإصدار تشريعات تنص على صورة معينة من المستند الإلكتروني مثل "السجلات والتوقيع الإلكتروني" ومن أمثلة التشريعات التي تبنت هذه الخطة تشريعات الولايات المتحدة الأمريكية.

والإتجاه الثاني من التشريعات يذهب إلى إدخال تعديلات على النصوص التشريعية القائمة على نحو يؤدي إلى إستيعابها الصور المستحدثة من الجرائم الإلكترونية ومن بينها صور الإعتداء على المستند الإلكتروني، ثم تفرد هذه الخطة التشريعية قوانين خاصة ببعض الموضوعات مثل الإتصالات والتوقيع الإلكتروني والتي تتضمن نصوصا تتصل بتجريم الاعتداء على المستند الإلكتروني. ومن امثلة التشريعات التي تبنت هذه الخطة الأخيرة القانون الألماني والفرنسي.

والإتجاه الثالث هو الذي لم يفرد بعد تجريما خاصا للجرائم الإلكترونية، وما زال يكتفي بالنصوص التقليدية التي ينص عليها في التشريعات المختلفة ومن أهمها قانون العقوبات، غير أنه يفرد الحماية الجنائية على بعض صور المستند الإلكتروني ومن أمثلة هذا الإتجاه غالبية تشريعات الدول العربية.



تشريعات الولايات المتحدة الأمريكية:

• أولا: على المستوى الإتحادي: إعتبر الشارع الأمريكي جرائم الكمبيوتر والجرائم الملحقة بها من الجرائم الإتحادية، ويرجع ذلك إلى قانون سنة 1984 الذي أقره الكونجرس بشأن تجريم الإتصال غير المرخص به، والغش وإساءة إستعمال الكمبيوتر . ومنذ صدور هذا التشريع تزايدت نصوصه وتوسعت أحكامه حتى تتسنى مواجهة الصور المستحدثة من جرائم الكمبيوتر. وقد أدى الإتساع الضخم لشبكات المعلومات وعدم مركزية النشاط المتصل بالكمبيوتر إلى وجود صعوبة بالغة في تنظيم هذا النشاط . ومع تزايد إستخدام الكمبيوتر وتطور تقنياته ظهرت نماذج جديدة من السلوك الضار أدت إلى تطور التشريع على نحو مواز لها، وقد تمخض هذا التطور عن صدور عدة تعديلات منها قانون إساءة إستعمال الكمبيوتر لسنة 1994 . وبالإضافة إلى القوانين سالفة الذكر فقد أصدر الشارع الأمريكي في 30 يونيه سنة 2000 قانونا اتحاديا "للتوقيع الإلكتروني العالمي والتجارة الوطنية" أجاز بموجبه قبول وإستخدام التوقيع والسجلات الإلكترونية في التعاملات التجارية الدولية وبين الولايات . وقد أبقى هذا القانون الإتحادي على كافة التشريعات الصادرة من الولايات للتوقيع والسجلات الإلكترونية، غير أنه في حال عدم صدور مثل هذه التشريعات فإن القانون الإتحادي للتوقيع الإلكتروني هو الذي يطبق. وهو ما يعني أن الغطاء التشريعي للمستندات الإلكترونية يمتد إلى كافة الولايات الأمريكية، حتى ولو لم تصدر قانونا خاصة به .

وقد سبق القانون الإتحادي للتوقيع الإلكتروني جهودا تشريعية لإقرار التوقيع والسجلات الإلكترونية ومساواتها بالمستندات الكتابية، ومن هذه الجهود: القواعد الإتحادية للتوقيع والسجلات الإلكترونية الصادرة في 20 مارس سنة 1997 والتي وضعت لتطبيقها في مجال شركات الأجهزة والقانون الإتحادي للغذاء والدواء ومستحضرات التجميل وقانون الخدمة الصحية العامة ، .

وتعود الجهود التشريعية للتوقيع والسجلات الإلكترونية إلى ما طالب به ممثلو الصناعات الصيدلانية في سنة 1991 عن رغبتهم في إستخدام البدائل الإلكترونية مثل تلك المحررة بخط اليد. وكان تبرير ذلك ما تحققه هذه الوسائل وخاصة في مجال حفظ السجلات من أهمية كبيرة لشركات التصنيع الصيدلاني. وقد أثمرت هذه الدعوة عن تشكيل مجموعة عمل تتحدد مهمتها في تنمية سياسة قبول التوقيع الإلكتروني من الهيئات. وقد وضعت مجموعة العمل تقريرا في يوليه سنة 1992 إقتصرت فيه على إلقاء الضوء على القواعد المتصلة بالتوقيع الإلكتروني؛ غير أنها في 31 أغسطس 1994 أصدرت تقريرا وضعت فيه القواعد المتعلقة بالسجلات الإلكترونية. كما وضعت قواعد للتوقيع والسجلات الإلكترونية صدرت في 20 مارس سنة 1997 لتطبيق على شركات الأجهزة . كما صدر نموذج لقانون المعاملات الإلكترونية الموحد ، وهو نموذج إختياري، وذلك بهدف توحيد القواعد التي تتصل بالمعاملات التجارية الإلكترونية بين تشريعات الولايات. وإلى جانب هذه التشريع فإن هناك بعض التشريعات التي يكفل الحماية الجنائية للبيانات المخزنة إلكترونيا تضمنتها تشريعات إتحادية منها ما ينص عليه الفصل 119 من القسم الأول من تقنين الولايات المتحدة سالف الذكر والذي يحمل عنوان "إعتراض وسائل الإتصالات السلكية والإلكترونية والشفهية" .

• ثانيا: تشريعات الولايات: أصدرت الكثير من الولايات الأمريكية تشريعات تتضمن وضع تنظيم للسجلات والتوقيع الإلكتروني. ويعد أول تشريع يصدر في هذا الموضوع هو "قانون المعاملات الإلكترونية الموحد" الذي أصدرته ولاية كاليفورنيا في 16 سبتمبر سنة 1999 والذي دخل إلى حيز النفاذ في أول يناير سنة 2000 . وقانون المعاملات الإلكترونية الموحد الذي أصدرته ولاية نورث كارولينا والذي دخل حيز النفاذ في الأول أكتوبر سنة 2000 .

وقد أصدرت ولاية نيويورك تشريعا في 28 سبتمبر سنة 1999 للسجلات والتوقيع الإلكتروني . وكان هدف هذا التشريع هو تنظيم وتشجيع التعامل بالسجلات الإلكترونية وقبول التوقيع الإلكتروني في التعاملات التجارية . وقد كلف الشارع في ولاية نيويورك مكتب تقنيات الولاية بوضع تقرير يتضمن وضع تنظيم ودليل عمل لأفضل السبل لإنشاء وإستخدام وتخزين والمحافظة على التوقيع والسجلات الإلكترونية (المادة الثالثة من الفصل الرابع من هذا القانون). وقد أصدرت ولاية كونتيكتكت قانونا للمعاملات الإلكترونية في فبراير سنة 2002 ودخل حيز النفاذ في الأول من أكتوبر في ذات السنة . كما أصدرت ولاية بنسلفانيا قانونا مماثلا في 16 ديسمبر سنة 1999 .



- القانون الفرنسي:

نص الشارع الفرنسي على تجريم الإعتداء على أنظمة معالجة البيانات، وذلك بموجب الفصل الثالث من الباب الثاني من قانون العقوبات ومن ضمن الجرائم التي تضمنها هذا الفصل إدخال أو مسح أو تغيير معلومات بطرق الغش (المادة 323-3). كما نص الشارع الفرنسي على تجريم عدة أفعال تقع ضد المصالح العليا للدولة وذلك إذا انصبت على المعلومات أو البيانات التي تم معالجتها إلكترونيا (المواد 411-6 إلى 411-10). وإلى جوار هذه النصوص الخاصة الواردة في قانون العقوبات فإن الشارع الفرنسي قد نص على بعض الجوانب المتصلة بالمستند الإلكتروني في قوانين متفرقة أهمها: قانون الإثبات والتوقيع الإلكتروني الصادر في 13 مارس سنة 2000/ ولائحته الصادرة في 30 مارس سنة 2001. والذي أقر فيه الشارع الفرنسي الأخذ بالدليل الإلكتروني في الإثبات والتوقيع الإلكتروني ووضع له الضوابط التي تكفل صحته . ومن التشريعات الأخرى التي تتضمن جانبا من الحماية المقررة للمستند الإلكتروني قانون حرية الإتصالات الذي صدر في سبتمبر سنة 1986 وعدل بقانون أول أغسطس سنة 2000.



- القانون الألماني:

تدخل الشارع الألماني بقانون 15 مايو سنة 1986 والذي عدل بمقتضاه قانون العقوبات بأن اضاف إليه المادة 202 (أ)، والتي جرم بها فعل التجسس على المعلومات المخزنة . وقد وردت هذه المادة في الباب الخاص بجرائم الإعتداء على الحياة الخاصة والسر اللذين جمعهما الشارع الألماني في باب واحد, وعلة ذلك الإرتباط الوثيق بين فكرة السر وبين الحياة الخاصة، وأن عناصرهما تتحدد في حماية سرية المحادثات وحماية سرية المراسلات ، وحماية الأسرار الخاصة للأفراد .

كما أصدر الشارع الألماني قانونا للتوقيع الإلكتروني دخل حيز النفاذ في أول نوفمبر سنة 1997، وقد نص الشارع الألماني في هذا القانون على قواعد التوقيع الإلكتروني مثل تعريف الإصطلاحات الواردة في التشريع وتحديد السلطة المختصة بتطبيقه، والقواعد المتعلقة بمقدمي خدمة التوثيق والسلامة الفنية وفي الرابع نظم قواعد الإشراف وضوابطه كما نص كذلك على القواعد الخاصة بالمسؤولية والجزاءات الموقعة . وقد اصدر الشارع الالماني كذلك قانون المعلومات وخدمات الإتصالات ، والذي دخل حيز النفاذ في أول أغسطس سنة 1997.



- القانون الإنجليزي:

أصدر الشارع الإنجليزي لائحة خاصة للتوقيع الإلكتروني ، والذي دخل حيز النفاذ في الثامن من مارس 2002، وتعد هذه اللائحة إستجابة للتوجيه الصادر من البرلمان الأوروبي والمجلس الخاص بوضع إطار العمل المشترك للتوقيع الإلكتروني لسنة 1999 وقد أنشات القواعد التي أصدرها الشارع الإنجليزي هيئة خاصة تتولى إصدار شهادات صحة التوقيع الإلكتروني، ونظم اختصاصها ومسؤوليتها والقواعد الخاصة بقبول التوقيع الإلكتروني في الإثبات أمام القضاء .




- القانون المصري:


لم يصدر الشارع المصري حتى الآن قانونا شاملا ينص فيه على تجريم الأفعال التي تنال الحاسب الآلي بصفة عامة، كما أنه لم يصدر كذلك قوانين تتعلق بالتجارة الإلكترونية ومدى قبول الأدلة الإلكترونية في الإثبات. وعلى الرغم من ذلك فإن هناك عدة نصوص وردت في تشريعات متفرقة تدل على حرص الشارع المصري على الإحاطة بتجريم الافعال سالفة الذكر، وإن كان هذا التجريم ما زال جزئيا. ومن أهم هذه التشريعات في مجال حماية المستند الإلكتروني القانون رقم 143 لسنة 1994 بشأن الأحوال المدنية، والذي أخذ الشارع المصري فيه بفكرة السجلات والدفاتر الإلكترونية ونص على المعاقبة على تجريم الأفعال الماسة بهذه السجلات، كما ساوى بين التزوير الحاصل فيها والتزوير في الأوراق الرسمية المعاقب عليه بموجب قانون العقوبات.

ومن النصوص التي يمكن أن تحمي أيضا المستند الإلكتروني ما ورد النص عليه في قانون العقوبات من نصوص تحمي الحق في حرمة الحياة الخاصة (المادة 309 مكررا، 309 مكررا (أ)) وسرية المراسلات.



• وإلى جوار هذه النصوص من الشارع:

- الجهود الدولية والمنظمات غير الحكومية: هناك الكثير من الجهود الدولية التي تناولت موضوع المستند الإلكتروني ولكن على نحو غير مباشر: ويرجع ذلك إلى إتصال فكرة المستند الإلكتروني بالكثير من الأفكار التي خصصت لها هذه الجهود. ومن ذلك على سبيل المثال الجهود الدولية والمتعلقة بالتجارة الإلكترونية مثل نموذج قانون التجارة الإلكترونية لسنة 1996 والذي وضعته لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية : المبادرة الأوروبية للتجارة الإلكترونية والتي قامت بها اللجنة الأوروبية للاتصالات في إبريل سنة 1997 إطار عمل نحو عهد جديد للتوقيع الرقمي قامت به وزارة التجارة الدولية والصناعة في اليابان سنة 1997، إطار عمل للتجارة الإلكترونية الدولية، البيت الأبيض في يوليه سنة 1997،الإعلان الوزاري الصادر في مدينة بون في يوليه سنة 1997؛ التقرير الذي أعدته منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية في أغسطس سنة 1997 عن التجارة الإلكترونية: ما تكفله من فرص وما تواجهه من تحديات للحكومات ؛ الإعلان الذي أصدرته المنظمة السابقة في أكتوبر سنة 1998 بمدينة أوتاوا والذي يتضمن خطة عمل للتجارة الإلكترونية وما يتعلق بها من وثائق؛ قرار مجلس الإتحاد الأوروبي في 19 يناير سنة 1999 عن حجم الإستهلاك للمعلومات في المجتمع، خطة عمل عالمية للتجارة الإلكترونية أعدتها الغرفة الدولية للتجارة في أكتوبر سنة 1999؛ إرشادات حماية المستهلك في مجال التجارة الإلكترونية تقرير أعدته منظمة التجارة الإلكترونية والتنمية في ديسمبر سنة 1999 وأتبعته بتقريرين آخرين: الأول عن حصر قوانين وسياسات حماية المستهلك المطبقة في مجال التجارة الإلكترونية، والثاني هو التقرير الأول للحكومة والقطاع الخاص عن مبادرات تشجيع وتنفيذ إرشادات حماية المستهلك في مجال التجارة الإلكترونية في مارس سنة 2001؛ الوثيقة التي أصدرتها لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولي في ديسمبر سنة 2000 عن العوائق القانونية لتطور التجارة الإلكترونية في الوسائل الدولية التي تتعلق بالتجارة الدولية وطرق التغلب عليها؛ خطة العمل الأوروبية التي اعتمدها الإتحاد الأوروبي في يونيه سنة 2002 عن الإختصاص القضائي والقانون المطبق في التجارة الإلكترونية؛ التوجيه رقم 93 لسنة 1999 الصادر من المجلس الأوروبي لوضع إطار مشترك للتوقيع الإلكتروني ، .



- أهمية الموضوع ودقته:

تهدف الدراسة إلى إيضاح معالم المستند الإلكتروني وحدود ونطاق حمايته واستظهار الافعال الإجرامية التي تنال منه، وبيان خطة التشريعات المقارنة في كفالة الحماية الجنائية له.

فتثير الدراسة التساؤل عن ماهية المستند الإلكتروني وعناصره؟ وعن الصلة التي تربطه بغيره من الحقوق والمصالح التي يحميها الشارع؟ كما تثير الدراسة التساؤل عن نطاق فكرة المستند الإلكتروني وتمييزها عما قد يختلط بها من حقوق ومصالح أخرى تخرج عن مدلولها. وتطرح الدراسة التساؤل عن أهم الأفعال الإجرامية التي تنال من المستند الإلكتروني؟ وما هية خطة التشريعات الجنائية المقارنة في تجريم هذه الأفعال؟، وما إذا كانت هذه الخطة موضع اتفاق بين هذه التشريعات ام أن كل منها قد نحا منحى يختلف عن الآخر؟. وتثير الدراسة التساؤل عن مدى إحاطة التشريعات المقارنة بهذه الأفعال؟. وفي النهاية تطرح الدراسة سؤالين أساسيين: الأول عن مدى كفاية خطة التشريعات في تجريم الأفعال التي تنال من المستند الإلكتروني؟، والثاني هو عن مدى فاعلية هذه الحماية؟.

(( يتبع الجزء الثانى ))
 

youcef66dz

عضو متألق
المشاركات
3,788
النقاط
48
رد: الحماية الجنائية للمستند الإلكترونى - الجزء الأول -

بارك الله فيك و سلمت يداك ...
 
أعلى