مرحبا بك زائرنا الكريم

أهلا و سهلا بك في منتديات الحقوق و العلوم القانونية , إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

Register تسجيل الدخول

الجريمة المنظمة

المشاركات
244
الإعجابات
10
النقاط
18
المقال لاستاذ غربي اسامة ، جامعة المدية ، القيت المداخلة في الملتقى الوطني للجريمة المنظمة بجامعة عمار ثليجي بالاغواط



**المداخلة **
مقدمة :
إن التطور التكنولوجي و التقني في مختلف المجالات و نمو التجارة الدولية و نمو الاقتصاد الدولي و توسيع مناطق التبادل الحر، و فتح الأسواق العالمية أمام التجارة، و كذلك ظهور العولمة التي جعلت العالم كالقرية الكبيرة تتفاعل فيه جميع المكونات من أشخاص القانون الدولي، و التي ساهمت في إزالة الحدود بين الدول، فهذه الظاهرة أدت إلى عولمة الاقتصاد و عولمة الثقافة ، و كذلك نتج عنها عولمة الجريمة، بحيث انطلقت من النطاق الداخلي للدولة إلى النطاق الدولي و لذلك أطلق على هذا النوع من الجريمة مصطلح الجريمة المنظمة العابرة للحدود أو الجريمة المنظمة عبر الدول، و قد أدى هذا إلى ظهور منظمات إجرامية خطيرة تعمل على المستوى الدولي من خلال الاعتماد على إستراتيجية معينة، و هي إستراتيجية التحالفات بين المنظمات الإجرامية الوطنية بهدف فرض هيمنتها و كذلك السيطرة على الدول مما جعل الجريمة المنظمة من أكبر التحديات التي تواجه الدول بدون تمييز بين الدول المتقدمة و الدول المتخلفة.
1. ماهية الجريمة المنظمة
إن كل دولة تأثرت سلبا بخطورة الجريمة المنظمة و لكن هذا لا يخفي اختلاف وجهات النظر بين الدول حول مفهوم الجريمة المنظمة العابرة للحدود، فما قد تعتبره بعض الدول جريمة خطيرة تهدد استقرار الدول قد تنظر إليه دول أخرى على أنه لا يشكل جريمة خطيرة و هذا يبين أن تعاون المجتمع الدولي على إيجاد أفضل السبل لمكافحة هذه الظاهرة يتطلب تنسيق الجهود لوضع مفهوم موحد
لا يوجد اتفاق بين الدول حول مفهوم موحد للجريمة المنظمة ، و هذا راجع لعدة اعتبارات و التي من بينها اختلاف مفهوم الجريمة من دولة لأخرى، و كذلك حسب المصالح الاقتصادية
و السياسية لكل دولة على حدة ، بالإضافة إلى ذلك فإن الجريمة المنظمة لم تبقى مقتصرة على الأنشطة التقليدية ، بل وسعت أنشطتها لتشمل أنماطا حديثة تتلاءم مع التطور التكنولوجي في مختلف المجالات ، و كذلك يصعب تحديد مفهومها لطابع التدويل الذي تتميز به.



1.1 مفهوم الجريمة المنظمة
قبل الإشارة إلى تعريف الجريمة المنظمة لا بد من تحديد تعريف الجريمة في حد ذاتها
و بالرجوع إلى أغلب التشريعات الوطنية فإنها لا تضع تعريفا للجريمة و إنما تقتصر على بيان أركانها تاركة أمر تعريفها للفقه ( ) .
و من بين التعريفات التي حددتها ما يلي:
" الجريمة هي كل عمل أو امتناع عن القيام بعمل غير مشروع يمنعه القانون و يقرر له جزاء
في صورة عقوبة أو تدبير عقابي مما ينص عليه قانون العقوبات" ( ) .
أما بالنسبة لتعريف الجريمة المنظمة نتناوله في فرعين: 1- التعريف الفقهي 2- التعريف القانوني
1.1.1. التعريف الفقهي للجريمة المنظمة
يعرفها الدكتور محمد فاروق النبهان الجريمة المنظمة " بأنها تلك الجريمة التي أفرزتها الحضارة المادية لكي تمكن الإنسان المجرم من تحقيق أهدافه الإجرامية بطريقة متقدمة لا يتمكن القانون
من ملاحقته بفضل ما أحاط نفسه من وسائل يخفي بها أغراضه الإجرامية ، و لا بد لتحقيق هذه الغاية من تعاون مجموعة من المجرمين " ( ).
وعرفها الدكتور مصطفى طاهر بقوله : " الجريمة المنظمة جريمة متنوعة و معقدة من الأنشطة الإجرامية و العمليات السريعة واسعة النطاق المتعلقة بالعديد من السلع و الخدمات غير المشروعة تهيمن عليها عصابات بالغة القوة و التنظيم، تضم آلاف المجرمين من مختلف الجنسيات، و تتم بقدر كبير من الاحتراف و الاستمرارية و قوة البطش ، و تستهدف تحقيق الربح المالي و اكتساب القوة و النفوذ باستخدام أساليب عديدة و مختلفة" ( ).
2.1.1. تعريف اتفاقية الأمم المتحدة للجريمة المنظمة لعام 2000
أما اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية التي عقدت في باليرمو بإيطاليا سنة 2000 فقد عرفت الجريمة المنظمة بدلالة المنظمة الإجرامية حيث جاء فيها في المادة 2 فقرة
- أ - ما يلي " يقصد بتعبير جماعة إجرامية منظمة جماعة ذات هيكل تنظيمي مؤلفة من ثلاث أشخاص أو أكثر موجودة لفترة من الزمن و تعمل بصورة متضافرة بهدف ارتكاب واحدة أو أكثر من الجرائم الخطيرة و الأفعال المجرمة وفقا لهذه الاتفاقية ، و من أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى."
أما الفقرة - ب - فقد جاء فيها " يقصد بتعبير جريمة خطيرة سلوك يمثل جرما يعاقب عليها بالحرمان التام من الحرية لمدة لا تقل عن أربعة سنوات أو بعقوبة أشد."
و ما يلاحظ على التعريف أنه ركز على المنظمة الإجرامية التي تمارس النشاطات الإجرامية بحيث أشار التعريف إلى مجمل عناصر التنظيم المتمثلة في الاستمرارية، و السعي لتحقيق الربح المالي بارتكاب الجرائم الخطيرة، و قد اعتبرت الاتفاقية حتى يمكن الوصول إلى درجة الجريمة الخطيرة لا بد أن تكون عقوبتها لا تقل عن أربع سنوات.
و من جهة أخرى فقد عرفتها المنظمة الدولية للشرطة الجنائية في الندوة الدولية الأولى التي عقدت في سانت كلود بفرنسا عام 1988 و التي خصصت لموضوع الجريمة المنظمة بحيث أوردت تعريفا واسعا " الجريمة المنظمة أي مشروع أو مجموعة من الأشخاص تعمل بصورة مستمرة في نشاط غير قانوني و يكون باعثها الأساسي الحصول على الأرباح دون اعتبار للحدود الوطنية ". ( )
نصل في الأخير الى أن الإجرام المنظم هو عبارة عن مؤسسة إجرامية ذات تنظيم هيكلي متدرج و محكم تمارس أنشطة غير مشروعة من اجل الحصول على هدف مادي غير مشروع ، أو المساس بالمصالح الإستراتيجية و الأمن العام لدولة أو لعدد من الدول ، مستخدما في ذلك العنف و القوة و الفساد
2.1. خصائص الجريمة المنظمة
إن الجريمة المنظمة من الجرائم الخطيرة، و هي التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمع الدولي، و تبرز خطورتها من خلال التنظيم و التخطيط الذي يكفل لها النجاح و الاستمرار بحيث يصعب تطويقها و القضاء عليها بسهولة ذلك أن المنظمات الإجرامية التي تقوم بالإعداد للجريمة المنظمة هم في الغالب أصحاب خبرة و احتراف يخططون لتلك الجريمة بطريقة محكمة تكفل النجاح في تنفيذها ( ) ، و هناك شبه اتفاق حول خصائص الجريمة المنظمة بين المتخصصين في الميدان القانوني و من أهم خصائصها ما يلي:
1.2.1. التخطيط: ( )
يعتبر أهم ميزة في الجرائم المنظمة فالجريمة التي ترتكب من دون تخطيط لا تدخل في نطاق الجريمة المنظمة، و التخطيط ليس بالعملية السهلة فهو يحتاج إلى فئة من المحترفين الذين يملكون مؤهلات شخصية و خبرة و دراية تمكنهم من سد جميع الثغرات القانونية و الاقتصادية التي يمكن أن تؤدي إلى اكتشاف الجريمة قبل ارتكابها و أثناء تنفيذها.
و يعتبر التخطيط من ثوابت العمل داخل المنظمة الإجرامية حيث تستعين المنظمات الإجرامية
في التخطيط لجرائمها بأشخاص ذوي كفاءة و الممارسة في جميع الميادين كرجال القانون و الأطباء و المحاسبين، و لذلك يطلق على هذه الجرائم مصطلح جرائم الذكاء ( ).
2.2.1. التنظيم
يحتاج القيام بالجريمة المنظمة وجود منظمة إجرامية على درجة كبيرة من التنظيم حتى يمكن القول بارتكابها، و هذا ما أشارت إليه اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية المنعقدة في باليرمو سنة 2000 حيث أشارت إلى أنه " يقصد بتعبير جماعة ذات هيكل تنظيمي جماعة غير مشكلة عشوائيا لغرض الارتكاب الفوري لجرم ما، و لا يلزم أن تكون لأعضائها أدوار محددة رسميا و أن تستمر عضويتهم فيها " ( ). و يقوم هذا التنظيم على أساس المستويات المتدرجة الواضحة المحددة بدقة و المعترف بها و المحترمة من طرف جميع أعضاء العصابة ، و يتصف هيكلها التنظيمي بالثبات و الاستمرارية بالإضافة إلى وجود قيادة مركزية في القمة و الذين يتمتعون بدرجة كبيرة من الحصانة اتجاه القبض و المداهمة في مستويات قيادتها العليا ( ).
3.2.1. التعقيد و السرية
و هما من شروط ارتكاب الجريمة المنظمة، بحيث تكون على درجة كبيرة من التعقيد يصعب معها اكتشافها، و غالبا ما يتم اللجوء إلى الجرائم المعقدة لأنها تجد فيها مجالا خصبا لتطبيق الأساليب المختلفة و التي تحقق تجاوز القانون، و لهذا يخفى أمر المجرمين على كثير ممن يشاركونهم العمل لأن زاوية الانحراف تكون غير واضحة ( ) ، وبالتالي يفلت المجرمون من العقاب ، لأنهم في ذاك يخفون تصرفهم المنافي للمشروعية بأعمال تبرز في ظاهرها على أنها أعمال مشروعة .
4.2.1. الاحتراف و الاستمرارية
فممارسة النشاط الإجرامي تتطلب نوع من المؤهلات التي لا تتوفر لدى الجميع لأن أغلبية الناس لا تقبل المخاطرة في ارتكاب الجريمة المنظمة لاعتبارات منها دينية و منها أخلاقية، و منها اجتماعية، و لهذا فإن من يعمل ضمن إطار الجريمة المنظمة و يقبل المخاطرة فانه يحتاج إلى احتراف. 5.2.1. القدرة على التوظيف و الابتزاز
إن هذه الخاصية مرتبطة بطبيعة الجرائم المنظمة ، لان المجرم لا يستطيع أن يقوم بعمله إلا عن طريق تسخير العناصر لتمكينه مما يريد ، و هو يستعمل في ذلك كل الوسائل الممكنة لإخضاع الأفراد الآخرين لقاء خدمات أو مصالح مادية أو معنوية ، وبالتأكيد فان أهم هذه الإمكانيات هو المال . و نجد أن عملية تجنيد الأفراد داخل المنظمات الإجرامية لا يتم بشكل عشوائي وإنما يكون دائما ذكيا ، فليس كل شخص يصلح للالتحاق بهذا التنظيم ( ). فالمجرمين غالبا ما يكونوا أذكياء في اختيار الأشخاص الذين يتعاملون معهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، فهم قادرون على بسط سلطانهم على هؤلاء ، وابتزازهم ، و حتى تصفيتهم جسديا .
6.2.1. تعايش المجتمع مع ظاهرة الجريمة المنظمة
تعتبر هذه الخاصية من أخطر خصائص الجريمة المنظمة، لأن الجريمة عندما تستطيع التغلغل في أوساط المجتمع، فإنها تصبح سلوكا مألوفا يخضع له الناس، فالإنسان دائما يميل إلى الهدوء و الاستقرار و الابتعاد على المخاطر و عندما يحس أو يشعر الأفراد بأن الإجرام مسيطر داخل المجتمع فإنهم يستسلمون و يضطرون للتعايش مع حالة الإجرام و يتعاونون مع المنظمات الإجرامية خوفا منها ( ). بحيث أن ارتكاب الجرائم عن طريق الجريمة المنظمة يهدف بلا شك الى أعمال غير مشروعة و لكن للتمويه يتم خلط هذه الأنشطة بأنشطة مشروعة و بالتالي تحاول دمج أنشطتها غير المشروعة في شركات شرعية أو تحاول إضفاء صفة المشروعية على تلك الأنشطة ، وبالتالي فتدمج الأنشطة غير المشروعة في الكيان الاجتماعي ( ) .
7.2.1. الربح المالي الفاحش
تهدف الجريمة المنظمة أساسا الى تحقيق الربح كهدف بجانب أهداف أخرى (كالسياسية مثلا) ، ويقال أن الأرباح الطائلة التي تحققها على مستوى الدول لا تقدر بثمن ( ).
8.2.1. استخدام العنف و الترويع و الإرهاب و الرشوة كوسائل للجريمة المنظمة
إن وسائل ممارسة الأنشطة الإجرامية عن طريق العصابات المنظمة متعددة و لكن يغلب عليها العنف و التهديد و الرعب لترويع الآخرين و إرهابهم وممارسة الضغوط عليهم ( ) ، والتهديد يقصد به منع المجني عليهم من الإبلاغ عن الجرائم التي ترتكبها العصابات و إن حدث ووصل الأمر الى القائمين على السلطة فان الرشوة من وجهة نظرهم تستطيع ممارسة دورها بالتحكم في اتجاهاتهم .
2. دراسة نظرية لمنظمة الانتربول
لقد أثبت الواقع أن كل دولة منفردة لا تستطيع القضاء على الجريمة ( ) ، يضاف إلى ذلك مسألة هروب المجرمين من الدولة التي ارتكبوا فيها أعمالهم الإجرامية إلى دولة أخرى بهدف التخلص من المتابعات القضائية ، وهنا تظهر مسألة التعاون و التنسيق بين الدول لتعاقب المجرمين و القبض عليهم في أي بلد كانوا فيه ، ومن هنا فقد أوجد المجتمع الدولي جهازا شرطيا دوليا يعرف باسم المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الانتربول) ، و الذي أوكلت له مهمة رئيسية في مطاردة المجرمين الدوليين.
وفي السنوات الأخيرة و نظرا لخطورة الجرائم المنظمة العابرة للحدود فقد تركزت جهود
و اهتمامات الأنتربول بصورة أساسية في مكافحتها بالإضافة إلى مكافحة ظاهرة الإرهاب و ذلك من خلال اتخاذ الوسائل اللازمة للوقاية منها و القضاء عليها.
بعد مراحل عديدة و جهود متوالية نشأت منظمة الأنتربول كجهاز دولي متخصص في التعاون في المجال الأمني و تعقب المجرمين ضمن مبادئ و أهداف معينة وعليه نتناوله فيما يلي :
1.2. نشأة منظمة الأنتربول و أحكام العضوية فيها
كانت أول مبادرة عملية لإنشاء جهاز دولي في مجال التعاون الأمني الدولي لمكافحة الجريمة عام 1914 عندما دعا أمير موناكو الى عقد مؤتمر دولي للشرطة ، ونتج عن المؤتمر إنشاء جهاز دولي يختص بالتعاون في مكافحة الجريمة و تعقب المجرمين ، إلا أن هذه النتيجة توقفت عن التطور بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى . و عندما وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها حاول أحد ضباط الشرطة بهولندا إحياء فكرة التنسيق بين مختلف أجهزة الشرطة لجميع الدول حيث دعى الكولونيل " فان هوتس " إلى عقد مؤتمر دولي لمناقشة هذا الموضوع غير أنه لم يوفق فيما دعى إليه ( ).
غير أن أغلب الكتاب المتخصصين ( ) الذين تناولوا هذا الموضوع يرجعون البداية الحقيقية لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية إلى سنة 1923 م حيث عقد المؤتمر الدولي الثاني للشرطة بدعوة من قائد شرطة فيينا ، وقرر المؤتمر إنشاء اللجنة الدولية للشرطة الجنائية و التي عرفت فيما بعد بالانتربول و مقرها فيينا. وقد استمرت اللجنة في عملها الذي كان يتركز على تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء في اللجنة خاصة في مجال مكافحة المخدرات حتى قيام الحرب العالمية الثانية. و التي توقفت فيها اللجنة عن أعمالها . وفي عام 1946 و بدعوة من الشرطة البلجيكية عقد مؤتمر الشرطة الدولية في بروكسل ، والذي تم فيه وضع دستور جديد للجنة الدولية للشرطة الجنائية و نقل مقرها إلى باريس ( ) ، وفي عام 1956 تغير اسم اللجنة الى المنظمة الدولية للشرطة الجنائية و اسمها المختصر انتربول، وفي عام 1989 أصبح مقر اللجنة في مدينة ليون بفرنسا .
أما بالنسبة للانضمام الى منظمة الأنتربول فنصت المادة الرابعة من ميثاقها أن العضوية مفتوحة لجميع الدول ( ) ، وهذا يعتبر تأكيد على الطابع العالمي للعضوية في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، وهذا يعني أن العضوية ليست مقصورة على مجموعة معينة من الدول فكل دولة تحترم التزامات الميثاق مهما كانت توجهاتها أو قوتها أو عدد سكانها فيمكنها الانضمام للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية. وقد نجحت منظمة الأنتربول في هذه الاتجاهات حيث وصل عدد الدول المنظمة حاليا الى 186 دولة ( ).
2.2. مبادئ منظمة الأنتربول و أهدافها
إن منظمة الأنتربول تقوم على حملة من المبادئ التي تلتزم الدول الأعضاء ، كما أنها تسعى إلى تحقيق أهداف محددة .
1.2.2. مبادئ منظمة الأنتربول
تتمثل المبادئ الرئيسية لمنظمة الأنتربول في النقاط التالية :
- احترام السيادات الوطنية للدول الأعضاء في المنظمة : فعندما تقام العلاقات ما بين أجهزة الشرطة في كل دولة، فإنه يكون ذلك ضمن احترام سيادة الدولة، فتقوم هذه الأجهزة بتنسيق نشاطاتها فيما بينها لتحقيق أهداف منظمة الأنتربول، ويكون ذلك في إطار احترام القوانين و النظم الوطنية للدول الأعضاء، وهذا ما نصت عليه المادة الثانية من ميثاق المنظمة ( ) .
- تنفيذ قرارات الجمعية العامة للأنتربول: فجميع القرارات التي تصدرها الجمعية العامة و التي تدخل في إطار اختصاصاتها ، فجميع الدول الأعضاء ملزمة بتنفيذ هذه القرارات وهذا ما أشارت إليه المادة التاسعة من ميثاق المنظمة الدولية للشرطة الجنائية.
- الإسهام في مالية المنظمة : فينبغي أن تتهيأ للمنظمات الدولية موارد مالية تكفل لها مجابهة النفقات التي تقتضيها ممارسة نشاطاتها، و في كل المنظمات الدولية المورد المالي الأساسي هو الحصص المالية التي تدفعها الدول الأعضاء .
- المساواة في الحقوق و الالتزامات بين جميع الدول الأعضاء: يعتبر أساس منظمة الأنتربول بحيث أن كافة الدول متساوية في التصويت داخل الجمعية العامة ولا فرق بين دولة صغيرة و دولة كبيرة فكل الدول تستفيد من الخدمات التي تقدمها الأنتربول ، وكذلك تتساوى في تحمل الالتزامات الناشئة عن العضوية و التي منها تنفيذ القرارات الصادرة عن الجمعية العامة و الإسهام في مالية المنظمة على قدم المساواة فمن بين 186 دولة توجد دول متطورة و دول متخلفة ولكنها كلها على قدم المساواة .
2.2.2. أهداف منظمة الأنتربول
نصت المادة الثانية من القانون الأساسي للمنظمة على تأمين و تنمية التعاضد على أوسع نطاق بين كافة سلطات الشرطة الجنائية في إطار الأنظمة القائمة في مختلف الدول و البيان العالمي لحقوق الإنسان ، كما تهدف المنظمة الى إنشاء و تنمية كافة المؤسسات القادرة على المساهمة الفاعلة في الوقاية من جرائم القانون العام .
و قد أوضحت المادة الثالثة من القانون الأساسي أنها تحظر على المنظمة أي نشاط يتعلق بالقضايا ذات الطابع السياسي أو العسكري أو الديني أو العنصري .
و من أهم الجرائم التي تعنى بها المنظمة جرائم الإرهاب و جرائم الاتجار غير المشروع بالمخدرات ، الاغتيالات ، تهريب البضائع ، السرقة ، الاتجار في الرقيق ، سرقة الأعمال الفنية و الأثرية ، التزييف و الجرائم المالية ، و تتمثل المهام الرئيسية للمنظمة في هذا المجال في جمع المعلومات و البيانات عن الجريمة و المجرمين في مختلف الدول و التعاون مع الأجهزة الأمنية في مختلف البلدان لتعقب المجرمين الفارين و القبض عليهم سواء كانت الجرائم داخل إقليم دولة واحدة أو عابرة للحدود في إحدى مراحلها كالتخطيط أو التحريض أو هروب الجناة من دولة الى أخرى ( ).
3.2. البناء التنظيمي للمنظمة و اختصاصاتها
سنعالج في إطار هذه المطلب نقطتين هامتين في الدراسة النظرية للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية ، الأولى معرفة الهيئات و الفروع التي يتكون منها الانتربول ، إضافة الى الاختصاصات العامة المنظمة في حد ذاتها .
1.3.2. البناء التنظيمي للمنظمة
لقد أخذت منظمة الأنتربول كغيرها من المنظمات الدولية بمبدأ تعدد الأجهزة بنص صريح في المادة الخامسة من ميثاق المنظمة التي جاء فيها تتكون المنظمة من الأجهزة التالية :
- الجمعية العامة : و هي السلطة العليا في المنظمة و تتكون من ممثلي الدول الأعضاء و تجتمع مرة كل عام إضافة الى عدد من الدورات الاستثنائية ، و تختص الجمعية بتحديد السياسة العامة للمنظمة و إصدار القرارات المتعلقة بالمسائل التي تختص المنظمة بمعالجتها .
- اللجنة التنفيذية : تتكون من 13 عضو و هم رئيس المنظمة و ثلاثة نواب للرئيس و تسعة أعضاء يتم اختيارهم من الدول الأعضاء، ويتم انتخاب الرئيس لمدة 4 سنوات و النواب و الأعضاء لمدة 3 سنوات ، وتختص اللجنة بتنفيذ قرارات الجمعية العامة .
- الأمانة العامة : تتكون الأمانة العامة من الأمين العام و الإدارات الدائمة للمنظمة و من أهم هذه الإدارات :
- إدارة التنسيق الشرطي : التي تضم شعبة مكافحة الإجرام العام ، شعبة مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات ، شعبة الإجرام الاقتصادي و المالي ، شعبة الاستخبار الجنائي .
- إدارة القضايا القانونية : تختص بتقديم الخبرة القانونية في جميع مجالات التعاون الأمني و صياغة الأنظمة و توصيات و قرارات المنظمة ، وجمع المعلومات المتعلقة بالإجرام الدولي و تحليلها .
- إدارة الدعم التقني : تضم هذه الإدارة شعبة الاتصالات و شعبة الحاسب الآلي ، وشعبة البحث و التطوير و فرع التقصي الآلي.
- المكاتب المركزية الوطنية : و هي المكاتب التي يتم إنشائها في الدول الأعضاء لتكون حلقة وصل بين الأجهزة الشرطية في الدولة و بين المكاتب الوطنية ، وبينها و بين الأمانة العامة للانتربول من ناحية أخرى .
- المستشارون : تستعين المنظمة بعدد من المستشارين ذوي الخبرة العالمية تعينهم اللجنة التنفيذية لدراسة مسائل خاصة و محددة تتعلق بعمل المنظمة
- اللجنة الدائمة لتكنولوجيا المعلومات : تتألف اللجنة من عدد من الفنيين و من رؤساء المحطات الإقليمية و من ممثلي عدد من المكاتب المركزية الوطنية و تجتمع مرتين كل سنة ، وتقدم المشورة الفنية فيما يتعلق باستخدام المنظمة للوسائل التكنولوجية
كما أنه بالرجوع إلى المادة 11 من ميثاق الأنتربول نجده يسمح للمنظمة بإنشاء أجهزة فرعية حيث نصت على أن " للجمعية العامة لمنظمة الأنتربول أن تشكل لجانا لمعالجة موضوع خاص ".
2.3.2. الاختصاصات العامة للمنظمة
بمقتضى ميثاق المنظمة و نظامها الداخلي تتمتع هذه الأخيرة بجملة من الاختصاصات التي تخولها القيام بنشاطات متعددة : ( )
- تجميع وتبادل المعلومات والبيانات المتعلقة بالجريمة والمجرم : حيث تتسلم المنظمة هذه البيانات والمعلومات وتتبادلها مع المكاتب المركزية للشرطة الجنائية في الدول الأعضاء ، وتقوم المنظمة بتجميع هذه البيانات وتنظيمها لديها وهذه الوثائق تعتبر وثائق مهمة في مكافحة الجريمة على المستوى الدولي.
- تنسيق الجهود بين الدول الأعضاء خاصة في مسألة هروب المجرمين : حيث تتولى التنسيق مع الدولة العضو من خلال المكاتب المركزية الوطنية التابعة للمنظمة وذلك بتعيين مكان تواجد المجرم و الإسراع في اتخاذ إجراءات القبض عليه، وتسليم المجرمين ( ).
فإذا ما أريد القبض على مجرم هارب تخبر السلطة أو الجهاز المعني سواء رجال القضاء أو الشرطة أو مصالح أخرى مكلفة بالمسائل الأمنية العامة المكتب المركزي للشرطة المحلية فيدقق في الطلب ثم يوجهه إلى الأمانة العامة للأنتربول طالبا إذاعة دولية لقرار التوقيف الذي استلمته، فإذا ما قررت الأمانة العامة إذاعة الطلب بعدما تصلها المذكرة التي تتضمن كافة البيانات و المعلومات الخاصة بالشخص المطلوب ضبطه وتسليمه إليها وبعدما تقوم بدراسة هذه المعلومات والتأكد من كون الجريمة المنسوبة للمجرم الهارب تدخل في دائرة جرائم القانون العام أي تخرج عن دائرة الجرائم الأخرى يمنع على الأنتربول التدخل فيها طبقا للمادة الثانية و الثالثة من ميثاق المنظمة ، وبعد ذلك تقوم الأمانة العامة بارسال الطلب سواء بواسطة النشرة أو بواسطة الإذاعات فتلتقطه الإذاعات المنتشرة في المكاتب المركزية الوطنية، و يعمل كل من جهته على البحث على المجرم والقبض عليه ويخبر المكتب المركزي الرئيسي بذلك، و في بعض الحالات المستعجلة وتفاديا لضياع الوقت فإن منظمة الأنتربول أجازت للمكاتب الوطنية إجراء اتصالات مباشرة فيما بينها وهذا بإرسال الإستنابات القضائية.
ونذكر أن إجراءات القبض والتسليم للمجرمين يجب أن تكون ضمن احترام القوانين والنظم الداخلية للدول والالتزام بروح اتفاقيات حقوق الإنسان.
- مكافحة جرائم القانون العام : مثل جرائم المخدرات وجرائم تبيض الأموال وحتى جرائم الإرهاب، بحيث يمنع على الأنتربول التدخل في القضايا ذات الطابع العسكري أو الديني أو العرقي أو السياسي.
- حماية الأمن الدولي : وذاك من خلال تحذير الدول من احتمال وقوع جرائم جديدة، إما نظرا لورود معلومات إليها و إما لوجود مجرم خطير في ذلك البلد و بالتالي على سلطات الشرطة في ذلك البلد التحرك واتخاذ الإجراءات الضرورية للقبض عليه وتوفي أضراره.
و بالتالي فان الانتربول يمارس أربع وظائف اساسية هي:
- خدمات اتصال شرطي عالمي مأمون : يتدبر الانتربول منظومة اتصالات شرطية عالمية تعرف بمنظومة 7/24-I تتيح لموظفي إنفاذ القانون المرخص لهم في جميع البلدان الأعضاء طلب معلومات شرطية هامة و إحالتها و الوصول إليها بشكل آني و مأمون .
- خدمات بيانات ميدانية و قواعد بيانات للشرطة : يتدبر الانتربول مجموعة من قواعد البيانات التي تحتوي على معلومات أساسية كأسماء الإرهابيين المشتبه بهم ، وصور الاعتداء الجنسي على الأطفال ، و بصمات الأصابع و سمات DNA و وثائق السفر المسروقة و الأشخاص المطلوبين .
- خدمات الإسناد الشرطي الميداني : حدد الانتربول عدة مجالات إجرام ذات أولوية، ويخصص الموارد لمكافحتها و هي : الفساد و المخدرات و الإجرام المنظم ، والإجرام المالي المرتبط بالتكنولوجيا المتقدمة ، والمجرمون الفارون ، والأمن العام و الإرهاب والاتجار في البشر .
- التدريب و الإنماء : يقدم الانتربول لأجهزة الشرطة الوطنية برامج تدريبية محددة لتعزيز قدرة البلدان الأعضاء على مكافحة الإجرام الخطر العابر للحدود( ) .
3. جهود منظمة الأنتربول لمكافحة الجريمة المنظمة
يبذل الانتربول جهودا مهمة و فعالة في مكافحة الجريمة المنظمة ، وهذا من خلال ممارسة عدد من المهام الخاصة بمكافحة هذه الظاهرة في الوقت الحالي ، سواء من ناحية المبدأ ، ومن ناحية التطبيق الفعلي أيضا ، هذا الأخير الذي يكون بعدد من الآليات المستعملة من طرف المنظمة ، وهذا ما سنتطرق إليه في هذا المبحث
1.3. اهتمام الانتربول بالجريمة المنظمة و طرق مكافحتها
- أولت المنظمة اهتماما خاصا بمكافحة الجريمة المنظمة من خلال العديد من القرارات الهامة التي تم اتخاذها على مستوى الجمعية العامة للانتربول ، و من أهم هذه القرارات القرار رقم AGN/57/RES/17 الذي تم اتخاذه خلال دورة الجمعية العامة 57 المنعقدة في بانغوك عام 1988 بعنوان الجريمة المنظمة ، والقرار AGN/ 62/RES/8 الذي تم تبنيه في دورة الجمعية 62 المنعقدة في أوربا عام 1993 تحت عنوان التعاون الدولي و الحرب ضد الجريمة المنظمة . كما أعلنت الجمعية العامة للانتربول في جلستها السابعة و الستين في القاهرة عام 1998 بان محاربة الجريمة المنظمة يمثل إحدى أولويات الشرطة الدولية في قيامها بالدور الهام المتمثل بتنسيق تعاون الشرطة الدولية ضد الجريمة المنظمة ( ).
- يضطلع الانتربول بكثير من الإجراءات المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة من خلال الكراسات التي تعدها الأمانة العامة بشأن الأشخاص المطلوبين لضلوعهم في منظمات إجرامية ، وتتضمن الكراسات الصور و البصمات و الأسماء المستعارة و تفاصيل الهوية لهؤلاء الأشخاص ، وتوزع هذه الكراسات على جميع المكاتب الوطنية المركزية للانتربول في الدول الأعضاء .
- تقوم المنظمة بدور هام في مجال تسليم المجرمين سواء متهمين هاربين أو محكوم عليهم في مجال الإجرام المنظم ( ).
- يضطلع الانتربول بدور هام في مكافحة تزييف العملة باعتباره نشاطا رئيسيا من أنشطة الإجرام المنظم ، ويعقد الانتربول في هذا الإطار مؤتمرات دولية لمكافحة تزييف العملة ، يسلط فيها الضوء على حجم هذه الجريمة و الأساليب الجديدة المستخدمة فيها .
- يضطلع الانتربول بدور هام في مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات عبر الدول و الإجرام المرتبط بالتكنولوجيا، والاتجار بالبشر، وقد خصصت لهذه الجرائم وحدات متخصصة باعتبارها من أهم أنشطة الجريمة المنظمة .
هذه الأدوار التي يمارسها الانتربول في مواجهة الجريمة المنظمة يمكن تفعيلها بواسطة عدد من النشاطات التي تمارسها المنظمة في مجال التعاون الأمني الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة، ومنها:
• عقد الندوات و المؤتمرات: فقد عقدت عدة ندوات لمعرفة منظمة الأنتربول مثل الندوات التي تعقد حول جرائم المخدرات، و هناك مؤتمرات إقليمية و جهوية تعقد لبحث الجريمة في هذه المناطق و وسائل المكافحة و مثل المؤتمر الأسياوي و المؤتمر الأوربي و المؤتمر الأفريقي حيث احتضنت الجزائر سنة 1997 الندوة الجهوية الأفريقية لمنظمة الأنتربول ( ).
• التحقق من المجرمين و الكشف عن شخصية الجثث المجهولة فإثبات و تحقيق الشخصية يعد مظهرا من مظاهر التعاون الدولي الأمني ( )، فعادة ما يستعمل المجرمون أسماء مستعارة و يتم التحقق من شخصيتهم عن طريق مضاهاة الباصمات والصور الفوتوغرافية الأصلية، و كذلك يتم التحقيق من جثث الضحايا من خلال الشرطة العلمية.
• يساعد الانتربول في تدريب العاملين في مكافحة الجريمة في مختلف الدول الأعضاء من خلال عقد الندوات المتخصصة في الدول ، وإنتاج الوسائل و الأفلام التعليمية في مجال مكافحة جرائم الاتجار غير المشروع بالمخدرات و تزييف العملة و الجرائم الأخرى ذات الطابع الدولي ( ).
• دعوة الدول لتبني تشريعات داخلية تتضمن وسائل فعالة لمكافحة الجريمة ففي الجلسة 64 للجمعية العامة للأنتربول سنة 1995 تم اتخاذ قرار بالإجماع لإصدار إعلان يتعلق بمكافحة غسيل الأموال و يوصي هذا القرار ضرورة تبني تشريعات داخلية في الدول الأعضاء تتضمن المسائل التالية:
- الإدانة الجنائية للأشخاص الذين يشاركون بصورة عمدية في جرائم غسل عائدات الأنشطة الإجرامية الخطيرة.
- السماح بتعقب الأموال ومنح سلطة التحري الكافي لمسئولي تنفيذ القانون وذلك بهدف تعقب ومتابعة وتجميد رؤوس الأموال المتحصلة من النشاط الإجرامي.
- السماح للمصارف والمؤسسات المالية الأخرى بالإبلاغ عن التداول غير الاعتيادي والمشكوك فيه.
- الطلب من المؤسسات المالية الاحتفاظ لمدة خمس سنوات على الأقل بعد اختتام التعامل بكل السجلات الضرورية حول التعاملات المحلية والدولية لتمكين الدول الأعضاء من التحري بصورة كافية عن غسيل الأموال، ودعم التعاون الدولي من خلال تمكين الدول الأعضاء من الاستجابة للطلبات المقدمة إليها بشأن تلك السجلات.
- السماح بالتسليم العاجل للأفراد المتهمين بجرائم غسل الأموال ( ).
• نشر البحوث و الدراسات من خلال مكتبة الأنتربول ( ).
• نشر الإحصائيات الجنائية حيث تقوم المنظمة بنشر هذه الإحصائيات التي تتعلق باتجاهات الجريمة ونشاطاتها ومعدلاتها.
و نظرا لما يمتلكه الانتربول من إرادة حقيقية معلنة ووسائل تقنية و معلوماتية في مكافحة الجريمة المنظمة فانه ينتظر من المجتمع الدولي تقديم كامل الدعم في هذا المجال لتفعيل وسائل الانتربول في زيادة التنسيق والتعاون الدولي ، ويتأتى ذلك من خلال ايلاء الأجهزة الأمنية في الدول الأعضاء أهمية خاصة بتفعيل و توثيق العلاقة مع الانتربول بواسطة المكتب المركزي من خلال الشفافية في تمرير المعلومات و الإحصاءات ذات الصلة بالجريمة المنظمة ، والمساهمة الفعالة في البرامج و الأنشطة الفعالة التي تمارسها المنظمة الدولية للشرطة الجنائية ، كما يتطلب من الدول التي لم تصل فيها الجريمة المنظمة الى حد الظاهرة أن تولي استشراف المستقبل بالنسبة لهذه الجريمة أهمية خاصة و أن تبادر الى الاستفادة من خبرات و تجارب الانتربول في هذا المجال من خلال الندوات و الدورات التدريبية التي يتبناها الانتربول في إطار مكافحة الجريمة المنظمة .
و مما لا شك فيه أن من أهم وسائل التحري عن اتجاهات الجريمة المنظمة في الخارج بغية منع وصولها الى دولة ما، هي تتبع المعلومات التي يوفرها الانتربول من خلال استخباراتها الجنائية و شبكة معلوماتها الحاسوبية التي تضم الكثير من المعلومات المتجددة في هذا المجال .
تحقق المنظمة الدولية للشرطة الجنائية عدة مهام مفيدة في مجال تبادل المعلومات و التعاون الدولي ضد الجريمة المنظمة عبر الدول ( ) ، والجدير بالذكر أن الانتربول ركز أنشطته على الجريمة المنظمة و الأنشطة الإجرامية ذات العلاقة بها مثل غسيل الأموال . و يشغل الانتربول حاليا شبكة اتصالات لاسلكية مؤمنة تغطي كافة أنحاء العالم حيث تربط الدول الأعضاء من خلال مكاتبهم الوطنية الرئيسية بعضها مع البعض و مع سكرتارية الانتربول في فرنسا ، و تسهل هذه الشبكة النقل السريع للرسائل الالكترونية و التي تشمل الرسائل المكتوبة، الصور الفوتوغرافية ، البصمات و غيرها ، وتنقل الشبكة أكثر من 2 مليون رسالة كل عام و هي توفر التسهيلات الأساسية لتنفيذ عمل المنظمة .
و بالإضافة الى شبكة الاتصالات المؤمنة انشأ الانتربول عام 1989 فرعا للجريمة المنظمة الحق بالأمانة العامة من اجل دراسة كافة الجوانب المتصلة بالجريمة المنظمة و إيجاد قاعدة معلومات شاملة للمنظمات الإجرامية و مجموعات الأشخاص المتورطين في نشاط غير مشروع و مستمر من اجل تحقيق إرباح غير مشروعة و يتم تحليل المعلومات المتوفرة بانتظام لتحديد العلاقة و الهيكل التنظيمي و عضوية عصابات الجريمة المنظمة عبر الدول و بالتالي شل حركتها ( ).
كما أنشا الانتربول في مارس 1993 وحدة تحليل المعلومات الجنائية ألحقت أيضا بالأمانة العامة من اجل وضع طريقة شاملة لتحليل الجريمة وظيفيا و مهنيا باستخدام أساليب مقننة تعاون هيئة الشرطة بالأمانة العامة و الدول الأعضاء ، وأساليب تحليل الجريمة تحدد اتجاها مقننا يهدف الى استخلاص اكبر قدر من المعلومات المناسبة من مجموعة المعلومات الضخمة التي تم جمعها من مصادر متعددة ، وفي نهاية 1994 صاغت ووزعت وحدة تحليل المعلومات الجنائية دليلا شاملا عن منهجية تحليل الجريمة ( ) .
2.3. الآليات المستعملة من طرف الانتربول لمكافحة الجريمة المنظمة
تمارس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية عملها الأساسي المتعلق في مكافحة الجريمة المنظمة وهذا من خلال استعمال أنواعا من الوسائل التقنية في ذلك ، ومن هذه الوسائل التي تستوجب الوقوف عندها نجد : منظومة اتصالات الانتربول العالمية ، النشرات ، و الكتيبات و هذا ما سيأتي دراسته الآن
1.2.3. منظومة اتصالات الانتربول العالمية
مع الضعف المتزايد لمعنى الحدود الوطنية بالنسبة للمجرمين تزايدت أهمية الاتصالات الشرطية الفعالة عبر الحدود أكثر من أي وقت مضى و تتمثل إحدى مهام الانتربول الأساسية في تمكين أجهزة الشرطة في العالم من تبادل المعلومات بشكل مأمون و فعال . و قد طور الانتربول منظومة الاتصالات الشرطية العالمية " 7/24-i " لوصل أجهزة إنفاذ القانون في البلدان الأعضاء ، الأمر الذي يتيح للمستخدمين المرخص لهم تبادل البيانات الشرطية الهامة فيما بينهم و الوصول الى قواعد بيانات المنظمة و خدماتها على مدار الساعة .
فالمنظومة تتيح للمحققين الربط بين معلومات تبدو للوهلة الأولى غير متصلة فيما بينها لكنها تؤدي الى تيسير التحقيقات و المساعدة في حل الجرائم . و بالتالي فهذه المنظومة تتضمن معلومات عن المجرمين ووثائق السفر و المركبات المسروقة و البصمات و الأعمال الفنية المسروقة ...الخ
و قد أصبحت كندا بتاريخ 20 جانفي 2003 أول بلد يتم وصله بهذه المنظومة ، والى حد الآن تم وصل جميع البلدان الأعضاء . وبالرغم من أن المنظومة تنصب أساسا في المكاتب المركزية الوطنية ، إلا أن العديد من البلدان قررت وضعها أيضا في المواقع الإستراتيجية كمراكز الحدود و المطارات و أجهزة الجمارك ..الخ
ونجد أن القدرة على الاتصال بمنظومة 7/24-i يمكن أن يساعد الشرطة كثيرا في النشاطات اليومية لمكافحة الإجرام المنظم و بالتالي فهي تهدف الى :
- مساعدة ضابط الهجرة في المطار على كشف جواز السفر كان قد أفيد بسرقته بحوزة مسافر .
- تمكين ضابط الحدود من إجراء تقص عن رقم تبين مركبة آلية للتأكد ما إذا كان قد أفيد بسرقتها
- تنبيه السلطات الوطنية الى الأشخاص المطلوبين الذين يحاولون دخول البلاد جوا أو بحرا ( ).
و نجد أن المنظومة توفر لنا مجموعة من قواعد البيانات تتضمن :
• قاعدة البيانات الاسمية : تتضمن معلومات عن مجرمين معروفين دوليا و أشخاص مفقودين وجثث وكذلك سجلاتهم الجنائية و صورهم وبصمات أصابعهم و بيانات أخرى .
• قاعدة وثائق السفر المسروقة و المفقودة : تتضمن معلومات عن أكثر من 15 مليون وثيقة سفر أفاد حوالي 125 بلد بسرقتها أو فقدها ، تتيح قاعدة البيانات هذه للمكاتب الوطنية و هيئات إنفاذ القانون الأخرى التحقق الفوري من صلاحية وثيقة سفر مشبوهة في ثوان متعددة .
• قاعدة البيانات الخاصة بالوثائق الإدارية المسروقة : تتضمن معلومات عن 185000 وثيقة إدارية ، وتستخدم لتبيين وثائق مثل بطاقات تسجيل المركبات وشهادات التخليص الجمركي للاستيراد و التصدير .
• قاعدة المركبات المسروقة : تيسر تفاصيل شاملة عن ما يقارب من 3.9 مليون مركبة أفيد بسرقتها في أنحاء العالم .
• قاعدة الأعمال الفنية المسروقة : تتيح للبلدان الأعضاء التقصي في القيود الخاصة بأكثر من 31000 عمل فني وممتلك ثقافي أفيد بسرقته في شتى أنحاء العالم .
• قاعدة سمات DNA : تساعد في التعرف الى الأشخاص المفقودين و الجثث المجهولة الهوية ، وهذا من خلال السمات الجينية الخاصة بكل فرد .
• قاعدة بصمات الأصابع : تتضمن هذه القاعدة معلومات أحيلت مباشرة إما عن طريق المسح أو جلب الملفات الالكترونية إضافة الى بصمات لأصابع مجهولة رفعت من مواقع جرائم .
• قاعدة صور الإساءة الجنسية للأطفال : تحوي مئات الآلاف من الصور التي أحالتها البلدان الأعضاء ، قد ساعدت هذه القاعدة المحققين في التعرف الى أكثر من 550 ضحية حول العالم و إنقاذها ( ) .
2.2.3. النشرات
تتمثل إحدى المهام الأساسية للانتربول في مساعدة أجهزة الشرطة في بلدانه الأعضاء أل 186 على تبادل المعلومات الهامة المتعلقة بالإجرام المنظم باستخدام منظومة نشرات الانتربول الدولية ، والمعلومات المتبادلة تخص أشخاصا مطلوبين لارتكابهم جرائم خطرة كما تخص المفقودين و الجثث التي يراد تبيينها و التهديدات المحتملة و الأساليب الجرمية ، وتنقسم النشرات الى أنواع :
- النشرة الحمراء : لطلب توقيف شخص يجري البحث عنه أو احتجازه بشكل مؤقت تمهيدا لتسليمه استنادا الى مذكرة توقيف .
- النشرة الزرقاء : لجمع معلومات إضافية عن هوية شخص أو نشاطاته غير المشروعة في سياق قضية جنائية .
- النشرة الخضراء : للتزويد بالتحذيرات بشأن أشخاص ارتكبوا جرائم جنائية و يرجح ارتكابهم جرائم مماثلة في بلدان أخرى .
- النشرة الصفراء : للمساعدة على تحديد مكان أشخاص مفقودين لاسيما القاصرين أو على تبيين هوية أشخاص عاجزين عن التعريف بأنفسهم .
- النشرة السوداء : للحصول على معلومات عن جثث مجهولة الهوية .
- النشرة الخاصة للانتربول : لتنبيه الشرطة الى مجموعات وأشخاص خاضعين الى الجزاءات التي تفرضها الأمم المتحدة على تنظيم القاعدة .
- النشرة البرتقالية : لتحذير الشرطة و الهيئات العامة و المنظمات الدولية من مواد خطرة أو أحداث أو أعمال إجرامية يمكن أن تمثل خطرا على الجمهور( ) .
و تتضمن النشرات نوعين رئيسيين من المعلومات
• تفاصيل الهوية الكاملة و الأوصاف البدنية و الصورة ، وبصمة الأصابع و المهنة .
• معلومات قضائية مثل التهمة الموجهة للشخص و القانون الذي ذكرت فيه التهمة .
و تنشر هذه النشرات في المنظومة الخاصة بها ، ويمكن نشرها في الموقع العام للانتربول للحصول على معلومات حول الشخص من طرف الجمهور .
و نجد انه في عام 2006 أصدرت المنظمة حوالي 4556 نشرة و هو ما يمثل زيادة بنسبة 60 بالمائة تقريبا مقارنة بعام 2005 ، الشيء الذي يدل على تزايد حجم الإجرام المنظم في المجتمع الدولي .
3.2.3. وسائل أخرى
و من الوسائل المستعملة أيضا التعميمات التي هي عبارة عن رسالة يحيلها المكتب المركزي الوطني الى بعض أو كل البلدان الأعضاء عبر منظومة 7/24-i لطلب توقيف شخص أو تحديد مكانه أو طلب معلومات إضافية في سياق تحقيق شرطي ، ففي عام 2006 تم نشر 12212 تعميم ( ).
إضافة الى نوع آخر هو الكتيبات المستعملة لتيسير التعرف على الهوية ، فقد أصدرت الانتربول عدد من الكتيبات التي تحتوي على معلومات تساعد في التعرف على هوية الأشخاص المطلوبين أو الأدوات المستخدمة في الجرائم منها :
- كتيب عن طريقة التعبير بالأرقام في كتابة الأسماء الصينية .
- كتيب يحتوي على معلومات بشان لوحات السيارات في مختلف البلدان و صورها .
- كتيبات حول مواصفات ذخائر الأسلحة و مصادر صناعتها ( ) .

خاتمة
إذا ما أردنا تقييم دور منظمة الأنتربول فإنها تعتبر من أهم المنظمات الدولية الناجحة و الفعالة في أداء مهامها على المستوى الدولي، بحيث ساهمت في تحقيق التعاون الدولي بين أجهزة الشرطة في مختلف البلدان الأعضاء، ويرجع هذا إلى كون هذه المنظمة الدولية للشرطة الجنائية تختص بمكافحة جرائم القانون العام كجريمة تبيض الأموال، وجرائم المخدرات، والتي تسبب ضررا لجميع الدول بدون استثناء وكل الدول ترغب في الاستفادة من خدمات هذه المنظمة التي أصبح عدد أعضائها يضاهي عدد الدول في منظمة الأمم المتحدة. بالإضافة إلى ذلك تظهر أهمية المنظمة الدولية للشرطة الجنائية في المساعدات التي تقدمها للدول الأعضاء من خلال تحسين أداء جهاز الشرطة، وذلك بوضع برامج تدريب متطورة وتزويد البلدان الأعضاء بالوسائل التكنولوجيا المتطورة التي تساهم في كشف الجريمة ومكافحتها، ومن هنا يمكن القول أن المنظمة الدولية للشرطة الجنائية تعتبر جهاز رئيسي وأساسي لتحقيق التعاون الدولي في مكافحة الجريمة المنظمة.

 
أعلى