مرحبا بك زائرنا الكريم

أهلا و سهلا بك في منتديات الحقوق و العلوم القانونية , إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

Register تسجيل الدخول
  • الرجاء من اعضاء المنتدى استعمال خاصية البحث في المنتدى قبل طرح اي طلبات
  • رمضان كريم , ادارة المنتدى تهنئ جميع الاعضاء بحلول شهر رمضان الكريم لسنة 2018 , تقبل الله منا الصيام و القيام و صالح الاعمال.

دور البنوك في الوقاية من جريمة تبييض الأموال

المشاركات
244
الإعجابات
9
النقاط
18
بادئ الموضوع #1
جامعة عمار ثليجي الأغواط
كلية الحقوق والعلوم الاجتماعية
قسم الحقوق
الملتقى الوطني الثالث حول الجريمة المنظمة وآليات مكافحتها في الجزائر
مداخلة بعنوان: دور البنوك في الوقاية من جريمة تبييض الأموال
من إعداد:ا. بلكعيبات مراد، أستاذ مساعد بقسم الحقوق بجامعة الأغواط
ملخـــص:
تعتبر ظاهرة تبييض الأموال من بين الجرائم الاقتصادية المنظمة، الماسة بالأنظمة المالية والاقتصادية، وبالمصلحة العامة للبلاد، وتظهر في شكل جماعي لهم هدف واحد وتسلسل في المرتبة وخطط عمل وموارد مختلفة، وقد كثر الحديث عنها في الجزائر حث أنها تأثرت بما هو حاصل في العالم، وعزم الدول على مكافحتها، والحديث الصريح عنها في المؤتمرات الدولية والجهوية.
تبنت الجزائر هذا الطرح ووضعت قانون جنائي خاص بهذه الجريمة، وإدخال قسم خاص بتبييض الأموال في قانون العقوبات الجزائري على غرار دول العالم.
تعد جريمة تبييض الأموال جريمة منظمة على غرار جريمة التهريب أو المخدرات.......
كما أنها تتصل بالمؤسسات المالية لاسيما البنوك، لما توفر للمجرمين ملجأ لتوظيف أموال يحوزونها غير شرعية، ولتغطية أفالهم الإجرامية وهذا بتحسين صورتهم، ومحو آثارهم قبل الإقدام إلى المصرف(البنك).
لقد أدى نمو هذه الآفة إلى ظهور طائفة جديدة من المجرمين الذين ينفصلون عن الجريمة الأصلية، وينتقلون إلى العلنية بالظاهر على أنهم رجال الأعمال أو رجال المال، وأنهم في خدمة التنمية والاستثمار...، وفقا للمشروعية مسارهم المهني.
فالهدف هو إضفاء الشرعية عليها ونجاح المشروع دون أن تتعرض للمصادرة، وبذلك يفلت المجرمين العقاب. وبما أن البنك يتعلق أساسا بإيداع الأموال ومنح القروض، وجب عليه معرفة مصدرها وهوية المتعامل معه حتى لا تصبح ملاذا للمتعاملين الصوريين وهذا بالوقاية من هذه الظاهرة.
لذلك سنسلط الضوء على هذا الموضوع لما له صلة بالقانون الجنائي لأعمال، وموقف المشرع الجزائري من هذه الجريمة .
مقدمة:

تعتبر جريمة تبييض الأموال من الجرائم الاقتصادية المنظمة، والتي تمس بالنظام المالي والنقدي على غرار الجرائم المنظمة الأخرى، كما يطلق عيها بعض الدول بغسيل الأموال أي تنظيف هذه الأموال بالتباع الطرق المشروعة بعد القيام بالجريمة.
تعني هذه الجريمة بأنه التي تصدر نتيجة لأفعال إجرامية أصلية المنسوبة لأصحابها، الذين يستخدمونها في مشاريع اقتصادية باللجوء إلى المؤسسات المالية وأخص بالذكر البنوك، وقطع الصلة عن حيازتها وتدليس الغير على أن الأرباح تساهم في النشاط.
عرفت الجريمة المنظمة عموما تفاقم عبر العالم، ولاسيما مع التطور التكنولوجي الحاصل في العقود الأخيرة.
ويمكن تعريفها بأنه جريمة تنظم باعتياد وتخطيط من قبل جماعة التي لها رئيس وتهدف إلى تحقيق الربح مهما كانت الأسباب، وبمخالفة القواعد القانونية.
وفي هذا الإطار أصبح الحديث عنها متداول في العالم، وعزم الدول ولاسيما الكبرى على مكافحتها، بتضافر جهود الدول واقتراح منظمات دولية على الدول لوضع قوانين وطنية خاصة بهذه الجريمة، وتكثيف التعاون الدولي، وإلزام المصارف بضرورة فحص الهوية ومشروعية أموال زبائنها.
وفي نفس الاتجاه قامت الدولة بإصدار قانون جنائي خاص لهذه الجريمة وإدراج مواد في قانون العقوبات، لمسايرة التطورات الحاصلة.
تكمن أهمية هذا الموضوع في إصدار الدول والهيئات العالمية والجزائر لنصوص قانونية وإجماعهم على مكافحتها ومتابعتهم، ذلك انه لم تعد تخص دولة معينة، بل أصبحت قضية دولية. ولا يقتصر ذلك على المكافحة بل على الوقاية الذي هو محل دراستها وموقف المشرع الجزائري منها.
1/- تجريم نشاط تبييض الأموال:
اعتبر المشرع الجزائري على غرار المشرعين العرب والدوليين على نشاط تبييض الأموال جريمة اقتصادية منظمة، حيث أنها تمس بالأنظمة المالية والنقدية، فما هو تعريفها؟ والأركان التي تقوم عليها. هذا ما تتناوله في المطلبين التاليين.


1/-1- تعريف جريمة تبييض الأموال:
تعد جريمة تبييض الأموال جريمة لم يتناولها الفقهاء في شرحهم لقانون الجنائي بشكل وافر نظرا لحداثة ظهورها.
نذكر تعريف فقهي واحد حيث عرفت غسيل الأموال بأنها "أو ما يعرف بتنظيف الأموال، وهو المصطلح الذي يستخدم لتدليل على ما تقوم به المنظمات الإجرامية من إجراءات بهدف إدخال عوائد الأنشطة الإجرامية ضمن دائرة الاقتصاد المشروع، وتتمثل المرحلة الأولى في إدخال الأموال ذات المصدر المحظور ضمن البرنامج المالي ومن بعد تتم عملية تقليبه داخل حلقة في صورة صفقات مالية وهي الصور البسيطة لعمليات غسل الأموال، وبعد ذلك يتغلغل إلى الاقتصاد المشروع في مجالات التكنولوجيا وضمن العمليات المالية المعقدة والتجارية، ما يصعب تمييزها عن الأموال المشروعة" [01] (77)، كما لاقا اهتمام السلطات التي وضعت قوانين خاصة بهذه الجريمة، ونجد أن الجزائر سنت القانون وسنتعرض له بعد ذلك.
وحتى يمكننا الوقوف على تحديد التعارف التي وردت، فإن التعاريف القانونية أخذت حصة الأسد فقد حاولنا تقسيمه إلى تعريفين، الأول التعاريف الخاصة بقوانين بعض الدول، والآخر بجهود الهيئات الدولية في هذه الجريمة.
1/1-1- تعريف تبييض الأموال في القوانين الخاصة في بعض الدول
نجد أن بعض الدول تسمي تبييض الأموال بغسل أو تنظيف إلا أنهم يجمعون على تجريمها فقد عرفته المادة01 من القانون رقم 05-01،
المتعلق بالوقاية ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب بأنه" يعتبر تبييضا للأموال.
أ‌- تحويل الممتلكات آو نقلها مع علم الفاعل بأنها عائدات إجرامية بغرض إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لتلك الممتلكات أو مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب الجريمة الأصلية التي تحصلت منها هذه الممتلكات، على الإفلات من الآثار القانونية لأفعاله.
ب‌- إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقة للممتلكات أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف بها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها، مع علم الفاعل أنها عائدات إجرامية.
ج- اكتساب الممتلكات أو حيازتها أو استخدامها مع علم الشخص القائم بذلك وقت تلقيها انها تشكل عائدات إجرامية.

د- المشاركة في ارتكاب أي من الجرائم المقررة وفقا لهذه المادة، أو التواطؤ أو التآمر على ارتكابها أو محاولة ارتكابها والمساعدة أو التحريض على ذلك وتسهيله وانسداد المشورة بشأنه".[02] (04)
نستنتج من خلال نص المادة انه تتطابق ما نص عليه قانون العقوبات نذكر كلمات في المادة: العلم، الإخفاء، التواطؤ، التآمر، محاولة المساعدة، التحريض، ...كلها تساير وتحكم على تلك الأفعال المتعلقة بتبييض الأموال وهي نفس المادة 389 مكرر من قانون العقوبات رقم 1504. [03] (10)
أما المشرع الفرنسي فقد عرفها بأنها " تسهيل التبرير الكاذب بأي طريقة كانت لمصدر أموال أو دخول فاعل جناية أو جنحة تحصل منها على فائدة مباشرة أو غير مباشرة " [04] (88)، هذا التعريف الفرنسي الحديث في مجال التجريم والعقاب على غسيل الأموال الذي كان مختصرا.
أما القانون المصري رقم 08 لسنة 2002 فقد عرفت الفقرة 2 من المادة 01 غسيل الأموال بأنها "كل سلوك ينطوي على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إداراتها وحفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمنها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها ...." [04] (15)
لم يقم المشرع المصري بتعداد العمليات المشبوهة على خلاف القوانين الأخرى، بل كان تعريفا عاما، كما هو الحال بالنسبة للقانون الإماراتي رقم 04 لسنة 2002 فقد عرفه بأنها" غسل الأموال هو كل عمل ينطوي على فعل أو تمويل أو إيداع أو إخفاء أو تمويه حقيقة أموال متحصلة بطرق غير قانونية ومن نشاط غير مشروع وذلك وصولا لإظهارها على أنها نابعة من مصادر شرعية خلافا للحقيقة" [05] (21)
أما المادة 02 من القانون اللبناني فقد عدد العمليات المتعلقة بتبييض الأموال "كل فعل يقصد منه:
1- إخفاء المصدر الحقيقي لأموال غير المشروعة وإعطاء تبرير كاذب لهذه المصادر بأي وسيلة كانت.
2- تمويل واستبدالها مع العلم بأنها أموال غير مشروعة لغرض إخفاء أو تمويه مصدرها غير المشروعة.
3- تملك الأموال غير المشروعة أو حيازتها أو استخدامها أو توظيفها لشراء أموال منقولة أو غير منقولة أو للقيام بعمليات مالية مع العلم بأنها أموال غير مشروعة.[05] (20)
1/-1-2- الجهود الدولية لمواجهة تبييض الأموال:
أبرزت الجهود الدولية التي بذلت في هذا الخصوص ما يلي[06] (19):
أولا: اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1988، في أوت-أغسطس- 1990 والتي أصبحت نافذة على المستوى الدولي في 11 نوفمبر 1990، بعد أن صادقت عليها سبع وعشرون دولة، وقد بلغ عدد الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية 119 دولة حتى نوفمبر 1995، ولم تتحفظ أي دولة على ما تضمنته هذه الاتفاقية من أحكام متعلقة بغسيل الأموال.
ثانيا: توصيات بازل لسنة 1988، والصادر عن ما عرف عن مجموعة العشرة (10) وهي البنوك المركزية وبعض المؤسسات المالية، التي اجتمعت في بازل في سويسرا عام 1988 وتضمنت هذه التوصيات العديد من المبادئ التي يتعين على المصرفيين إتباعها لكي يتم السيطرة على ظاهرة غسيل الأموال بل ومنع استخدام البنوك كوسيلة لتستهل إخفاء أو تنظيف الأموال.
ثالثا: توصيات مجموعة السبعة g7، والتي أسفرت على إنشاء مجموعة عمل خاصة لاتخاذ خطوات فعالة ضد ظاهرة غسيل الأموال، ولقد أقرت هذه المجموعة أربعين توصية في هذا الخصوص، وما يتعين على البنوك اتخاذه من تدابير للحد من هذه الظاهرة، وقد انضم إلى مجموعة العمل المذكورة في عام 1991 ثلاثون دولة.
1-2- أركان جريمة تبيض الأموال:
تقسم هذه الأركان وفقا للاتجاه الحديث إلى ثلاثة أركان، الركن الشرعي والركن المادي والركن المعنوي.
نتناول كل ركن في فرع:
1-2-1- الركن الشرعي:
يتمثل الركن الشرعي في هذه الجريمة في النصوص القانونية التي تجرم فعل تبييض الأموال وتضع له العقاب ما عدم وجود سبب تبرير يبيحه أو بعبارة أخرى يرتكز هذا الركن على عنصرين.
1- خضوع الفعل لنص التجريم.
2- عدم خضوع الفعل لسبب من أسباب الإباحة.

ونص تجريم هذا الفعل هو القانون رقم 05-01، المتعلق بالوقاية ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والقسم السادس مكرر 1 بعنوان تبييض الأموال من القانون رقم 04-15 المعدل والمتمم لقانون العقوبات رقم 66-156.
1-2-2 - الركن المادي:
من المسلم به انه لا جريمة بدون ركن مادي، لأنه المظهر الخارجي لها وبه يتحقق الجرم، من أجل هذا فإن التحقق من توافر الركن المادي هو الشرط الأساسي للبحث في مدى توافر الجريمة من عدمه، وتتطلب الكن المادي شرط لازم في جميع صور الجريمة.
- يتمثل الركن المادي في:
السلوك الإجرامي: هو استخدام أموال مصدرها غير شرعية أو أنها متحصل عليها من أفعال إجرامية أصلية مع استخدام ثاني وهو الحساب الجاري البنكي.
كما يتمثل في فعل الإخفاء والذي يتسع ليشمل أي شكل لحيازة الأشياء، كما لا يلزم ان تكون الحيازة بنية التملك، فيكفي لوافرها مجرد اتصال يد الشخص بالشيء المسروق لاعتباره مخفيا، كما لو كان غرضه الانتفاع به، وليس تملكه. [07] (153)
وهناك رأي قائل بتجريم سلوك البنك على أساس جريمة إخفاء أشياء متحصلة من مصدر غير مشروع بمبدأ هام من مبادئ العمل المصرفي وهو مبدأ عدم تجزئة الحساب الجاري. [08] (486)
ذلك أن هذا الحساب يعتبر وحدة واحدة تتداخل فيما بينها ولا يمكن فصلها عن بعضها البعض دون النظر إلى ذاتيتها أو خصائصها قبل القيد في الحساب [09] (204)، وبالتالي يصعب ملاحقة أو مسائلة البنك على أساس جريمة إخفاء أشياء متحصلة من جريمة أو مصدر غير مشروع لذوبان الأموال غير النظيفة في نفس البوتقة مع الأموال النظيفة.
1-2-3- الركن المعنوي:
يتمثل هذا الركن في العلم بمصدره الأموال غير المشروعة في هذه الجريمة التي هي جريمة عمدية لا تتوفر إلا بانصراف إدارة الشخص إلى ارتكابها، كما يتعين توافر علم الجاني بكون الأموال أو العائدات التي يحصل تحويلها أو حيازتها أو إخفائها هي من مصدر غير مشروع [04] (133)، ويترتب على ذلك أن هذا الركن يتوافر متى علم الشخص بمصدر الأموال غير المشروع في أية لحظة، حتى ولو كان العلم لاحقا لحيازة لهذه الأموال، أي حتى ولو كان حسن النية وقت اكتسابه أو حيازته للأموال ذات المصدر غير المشروع، ورد ذلك في الفقرة 01 من المادة 01 من القانون رقم 05-01.
كما أن الأموال المتحصلة من مصدر غير مشروع المودعة لدى البنك تظل في حوزة أصحابها وليست في حوزة أصحابها وليست في حوزة البنك، ولا يطعن في ذلك مكان توافر علم البنك بالمصدر غير المشروع للأموال لان مجرد العلم لا يغني عن توافر السلوك المادي لكي تقوم الجريمة. [04] (74).
2 – تحديد دور البنك في الوقاية من تبييض الأموال:
يعتبر البنك مؤسسة اقتصادية وبالتحديد خدمية (خدماتية)، تخضع إلى أحكام القانون التجاري، وله دور أساسي أصيل يتمثل في منح قروض مع حسابات ثالثة ثوابت: الفائدة، المخاطرة، الضمانات، و يستقبل الودائع في حساب جاري.
يمكن القول أن البنك يعمل على الجمع بين التطور والربح وتأمين المخاطر.
يتعين على البنوك أن تحرص على الفحص الدقيق للعمليات، وعندما تشتبه في تبييض الأموال، أن تمتنع عن اجراء العملية لصالح العميل إلا بعد إبلاغ السلطات المختصة التي تعلم البنك بإجراء العملية أو بعدمها.
للبنك الحق في الاستعلام حول هوية المتعامل أو مصدر أمواله لعدم المساهمة في الجريمة أو تقصير في الرقابة ن أعمال البنك من قبل موظفيه، وفي حالة وقوع التقصير يخضع البنك إلى التأديب.
هذا ما سنوجزه في المطالب الآتية:
2/-1- دور البنك في معرفة المتعامل معه:
يقصد بالمتعامل الزبون الذي يقدم على إيداع أمواله في الحساب الجاري للبنك، الذي يحتفظ في حقه بمعرفة المتعامل، معرفة كافة الأوراق والمستندات والسجلات المدون فيها اسم الزبون-العميل- الذي يصرح بالمبالغ في الاستمارة، وأنواع العملات وغيرها من البيانات الأخرى العامة ومعرفة نشاطه ومهنته وعنوانه ومصدر الأموال أي الاستعلام حول هويته وكذا مصدر أمواله.
نقسم هذا المطلب إلى الفرعين الآتيين:
2/-1-1- التعرف على هوية المتعامل من قبل البنك:
تنص المادة 07 فقرة 01 من القانون رقم 05-01 المتعلق بالوقاية ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب على انه" يجب على البنوك والمؤسسات المالية المشابهة الأخرى أن تتأكد من هوية وعنوان زبائنها بل فتح حساب أو دفتر أو حفظ سندات أو قيم أو إيصالات أو تأجير صندوق أو ربط أية علاقة عمل أخرى [02].
نستنتج من خلال الفقرة أن القانون ألزم البنك معرفة هوية المتعامل التي تتمثل في لقبه، اسمه تاريخ ومكان ميلاده، عنوانه، مهنته، عنوان ،...ويمكن للبنك طلب أية وثيقة متعلقة بالهوية أو وثيقة أخرى لها علاقة به.
ويرجع ذلك إلا أن هذا القانون جاء ليتوخى الحذر من الأشخاص المشبوهين والتحري والشفافية في المعاملات البنكية مع المتعامل-الزبون- وكذلك تعتبر أداة من أدوات التحري، وهي رقابة قبلية على الأعمال التي يقوم بها البنك على الزبون، قبل فتح الحساب الجاري، و/أو بعد فتحه.
ينطبق التحري والتأكد من هوية الزبون على كل الأشخاص سواء طبيعية أو معنوية كالشركات عملا بالفقرتين من المادة المذكورة أعلاه،: "يتم التأكد من هوية الشخص الطبيعي بتقديم وثيقة رسمية أصلية، سارية الصلاحية متضمنة للصورة، ومن عنوان للصورة، ومن عنوانه بتقديم وثيقة رسمية تثبت ذلك" [02]. ونفس الحكم ينطبق على الشخص المعنوي-الاعتباري- لكن يختلف في الوثائق، حيث أن البنك وجب عليه طلب القانون الأساسي والاعتماد أو السجل التجاري لهذه الشخصية، عملا بالفقرة 03 من القانون السالف الذكر:"يتم التأكد من هوية الشخص المعنوي بتقديم قانونه الأساسي وأية وثيقة تثبت تسجيله أو اعتماده وبأنه له وجود فعليا أثناء إثبات الشخصية" [02] بالإضافة إلى الوثائق التي تثبت نشاطه القانوني، يطلب البنك عنوان مقره والتأكد من نشاطه الفعلي.
ففي الولايات المتحدة الأمريكية تقرر مبدأ عاما يجب أن يتعرف البنك على عميله و وهو مبدأ يسمى إعرف عميلك، وحق لكل بنك أن يعالج بها الأمور في علاقته بعملائه، وان يترك لكل بنك الحرية في تطوير نظامه الداخلي للتعرف على العملاء وفق معايير نوضحها في النقاط التالية: [05] (68).
1- تحديد الهوية الحقيقة للعميل.
2- تحديد مصدر أموال العميل أو مصادر تمويل عملياته المصرفية.
3- تحديد العمليات المصرفية المألوفة التي يقوم بها العميل مع البنك بصفة اعتيادية.
4- مراقبة النشاط المصرفي للعميل والتأكد ما إذا كانت في إطار نشاطه المألوف والعادي.
وفي نفس الإطار المتعلق بذلك، فقد أوصت مجموعة السبع بالتحقيق من هوية المتعاملين معهم والمستفيدين الحقيقيين من الحسابات المفتوحة لديهم، وترجع أهمية التوصيات الصادرة عن تلك الجنة إلى اعتبارها وثيقة عمل دولية لتامين وتفعيل دور البنوك في مواجهة ومكافحة عمليات غسيل الأموال. [05] (114)
لقد شكل اتحاد بنوك مصر لجنة لدراسة مشكل غسيل الأموال ولقد أصدرت هذه اللجنة عدة توصيات، نذكر بعدها فيما يلي: [10] (264)
1- عدم الاحتفاظ بأية حسابات لأشخاص مجهولة الهوية أو الحسابات بأسماء وهمية.
2- اتخاذ الإجراءات المناسبة للحصة على المعلومات الخاصة بالعميل الذي يفتح له الحساب لدى البنك أو يتم تنفيذ عملية لحسابه.
3- حفظ السجلات الخاصة بالعملاء والعمليات التي تتم على المستوى المحلي أو الدولي لتكون حاضرة وجاهزة ومتواجدة إذا ما طلبتها السلطات المختصة لمدة كافية وفقا للقانون.
4- متابعة سلوكيات العمليات المصرفية المثيرة للشكوك لتتخذ إدارة قرار بشأنها.
2/-1-1- الاستعلام حول مصدر الأموال
يتعين على البنوك أن تحرص على الفحص الدقيق للعمليات كذلك فقد يكون من المناسب أن تقوم البنوك البنك المركزي عن العمليات المحلية والدولية التي تتجاوز حجما معينا.
يجب أن يتاح للبنوك نظام مركزية المخاطر، عن طريق تبادل المعلومات حول الذين يجرون عمليات القروض وسقفها والمبالغ عملا بالفقرة 1 من المادة 98 من الأمر 03-11:"ينظم بنك الجزائر ويسير مصلحة لمركزة المخاطر تدعى (مركزية المخاطر) تكلف بجمع أسماء المستفيدين من القروض وطبيعة القروض الممنوحة وسقفها والمبالغ المسحوبة والضمانات المعطاة لكل قرض، من جميع البنوك والمؤسسات المالية [11] (15)
يحرص البنك كل الحرص على عدم وقوع في مشكلة المخاطر الذي يصبح عبء كبيرا للبنك، ويؤثر على سيولاته ومن ثمة يؤدي به إلى إعجاز في ميزان مدفوعاته، والخسارة في ميزانه التجاري.
لذلك يمكن القول أن المشكل الذي تعاني منه البنوك ولاسيما التجارية هي القروض الطويلة والمتوسطة المدى هو المخاطرة.
قد يكون منح قروض لشخص حسن النية أو سوء النية، لذلك فالبنك ملزم بالتأكد من قدرة المتعامل في جميع الحالات.فضلا عن ذلك فإن هذا القانون جاء لتقوية البنك برصد القنوات التي تمر عبرها الأموال المحولة من خارج البلاد وداخله.
حيث أن استفادة الزبون من أموال في شكل مساعدات أو هبات أو فوائد غريبة بالأساس، غير مشروعة، تصبح في حسابات أشخاص لا تملك معلومات حول هوياتهم أو أسباب منح هذه الأموال.
2/-2- الرقابة على الأعمال غير الشرعية للأموال:
رقابة البنك على الأعمال التي يقوم بها الزبون، التي يشوبه الغموض ومدى صحة مصدر أمواله، لذلك الأموال ليس غاية هذه الرقابة، بل رقابة تكون شاملة، حيث أن العملية تتضمن شقين الشخص والأموال.
لذلك تتدخل الرقابة على أموال البنك ومدى احترامه للنظم والقوانين المعمول بها.

2/-2-1- رقابة اللجنة المصرفية:
تكلف اللجنة المصرفية بما يأتي :
" - مراقة مدى احترام البنوك والمؤسسات المالية للأحكام التشريعية والتنظيمية المطبقة عليها.
- المعاقبة على الاختلالات التي تتم معاينتها.
تفحص اللجنة شروط استغلال البنوك والمؤسسات المالية وتسهر على نوعية وضعياتها المالية.
وتسهر على احترام قواعد حسن سير المهنة..."[11]
نستنتج أن هذه اللجنة تنظر في مدى قانونية أعمال البنوك، كما يمكن إرسال مفتشي بنك الجزائر-بنك الدولة- وهو بنك البنوك عملا بالمادة 11 من القانون رقم 05-01، المتعلق بالوقاية ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، على أنه"يرسل مفتشي بنك الجزائر المفوضين من قبل الجنة المصرفية في إطار المراقبة في عين المكان لدى البنوك والمؤسسات المالية وفروعها والمساهمات أو في إطار مراقبة الوثائق، بصفة استعجالية، تقريرا سريا إلى الهيئة المتخصصة بمجرد اكتشافهم لعملية تكتسي المميزات المذكورة في المادة 10 أعلاه[02].
نستنتج أن عنصر الرقابة وارد على البنوك، وهذا بإيفاد مفتشين للتحقيق والمعاينة والفحص والتأكد من صحة المعلومات وجدية البنك، ويحررون تقريرا سريا في حالة وجود تلاعب وعدم تبرير العملية.
2/-2-2- تأديب البنك في حالة تقصيره:
فبمجرد التقصير في أداء أو تنفيذ احد الالتزامات المنصوص عليها في المواد 10 و11 من القانون رقم 05-01 يتخذ إجراء تأديبيا ضد البنوك عملا بالمادة 12 من القانون المذكور سالفا بأنه تباشر اللجنة المصرفية فيما يخصها إجراءا تأديبيا طبقا للقانون ضد البنك أو المؤسسة المالية التي تثبت عجزا في إجراءاتها الداخلية الخاصة بالرقابة.."[02]، هذا الإجراء يندرج في إطار الجزاءات التي يتعرض لها البنك في حالة تقصيره، على غرار الجزاءات التأديبية التي تقوم بها جميع المؤسسات على تنوع طابعها .
فالبنك المسؤول على أعماله ومسؤولية مدنية ومسؤولية جنائي بمجرد تقصيره في أداء أو تنفيذ أحد الالتزامات المنصوص عليها في القانون، ويتعرض إلى الجزاء، وحتى يقع ذلك يشترط أن الامتناع أو الإخلال يكون عمديا أو غير عمدي كالإهمال، فالمحكمة تطبق القانون وتوقع الجزاء على أي بنك أو أية مؤسسة مالية بناءا على تقصيرها.



قائمـــــــة المراجـــــع

1- د/ فائزة يونس الباشا ، الجريمة المنظمة في ظل الاتفاقيات الدولية والقوانين، دار النهضة العربية، ص77، القاهرة، مصر، 2002.
2- القانون رقم 05-01، المؤرخ في 06 فيرفي 2005، المتعلق بالوقاية ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة السمية، العدد 11.
3- سليمان عبد المنعم، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأموال غير النظيفة، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، مصر، 1999.
4- عمرو عيسى الفقي، مكافحة غسيل الأموال في الدول العربية، المكتب الجامعي الحديث، الطبعة الأولى، دون بلد، 2005.
5- منشورات معهد الدراسات المصرفية، الكويت، 1998.
6- القانون رقم 04-15، المؤرخ في 10 نوفمبر 2004، المعدل والمتمم رقم 16-156 المتضمن قانون العقوبات، الجريدة الرسمية، العدد71.
7- عبد المنعم مرسي وزير، المركز القانوني لحائز المنقول المتحصل من جرائم الأموال، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 1987.
8- مصطفى طه، القانون التجاري، تعريف الحساب الجاري، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر، 1989.
9- سميحة القليوني، الأسس القانونية لعمليات البنوك، مكتب عين شمس، القاهرة، مصر، 1992.
10- حمدي عبد العظيم، غسيل الأموال في مصر والعالم، الطبعة الأولى، القاهرة، مصر 1997.
11- الأمر رقم 03-11، المؤرخ في 26 أوت 2003، المتعلق بالنقد والقرض، الجريدة الرسمية العدد 52.


 
أعلى