مرحبا بك زائرنا الكريم

أهلا و سهلا بك في منتديات الحقوق و العلوم القانونية , إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

Register تسجيل الدخول

جريمة الاستعمال التعسفي لاموال الشركة ( الجزء الأول )

المشاركات
29
الإعجابات
0
النقاط
1
الإقامة
اولف
الـفـصــل الأولـ

الأحكام الخاصة لتطبيق جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة

ندرس في هذا الفصل الأحكام الخاصة لتطبيق جريمة الاستعمال التعسفي لأمـوال الشركة، فهذه الأحكام تمهد و تعمل على تحديد مفهوم الجريمة و تسهيل عملية الكشف عنها، فالمتمعن في النصوص المتعقلة بهذه الجريمة يجد أنها تطرح عدة إشكاليات منها مـا يتعلق بالشركات صاحبة الأمـوال أي الضحايا، و منها ما يتعلق بالعناصر المكونة للجـريمة و مميزاتها و كذا صفة الفاعلين فيها التي ستتم دراستها لاحقا في الفصل الثاني من هذه المذكرة.
انطلاقا مما سبق، و حتى يتسنى تطبيق أحكام المسؤولية على مرتكبيها و تفادي التداخل الموجود بينها و بين الجرائم الأخرى سنقسم هذا الفصل إلى مبحثين يخصص أولهما إلى تحديد مجال تطبيق جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة و يخصص الثاني لدراسة أركان الجريمة.
الـمبـحـث الأول
مجـال تطبيـق جريمـة الاستعمـال التعسّفـي لأمـوال الشركـة.
تهدف جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة إلى حماية الشركات التجارية من أفعال مسيّريها، فالشركة هي الضحّية الأولى و الأساسية للتعّسف المعاقَب عليه، إلا أن تنوع الشركات التجارية يجرنا إلى طرح السؤال حول ما إذا كانت الجريمة تنطبق على جميعها؟.
و رغم غرابة الجواب إلاّ أنّ المجال ليس كذلك، و يعود ذلك إلى أن هذه الجريمة تم النص عليها في النصوص القانونية المتعلقة بالأحكام الجزائية للقانون التجاري و ليس قانون العقوبات و قام المشرع من خلال ذلك النص على حصر الجريمة في إطار شركات معينة و ترتكب من ِقبل أشخاص معيّنين(*)، و هذا ما يظهر جليا في المواد 800 فقرة 4 و 811 فقرة 3، و على هذا الأساس سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين نتطرق في الأول إلى الشركات التي تدخل في مجال تطبيق جريمة الاستعمال التعسّفي لأموال الشركة و الثاني إلى تلك التي تخرج عن مجال تطبيق هذه الأخيرة.
* و ذلك بتحفظ على المصفي الذي يمكنه حسب المادة 840 من القانون التجاري أن يتابع بجريمة الاستعمال التعسفي
لأموال الشركة في جميع أنواع الشركات التجارية، غير أن هذا الاستثناء يتعلق بشخص المصفي و ليس بنوع, الشركة.

الـمـطلـب الأول
الشركات الداخلة في مجال تطبيق جريمة الاستعمال التعسّفي لأموال الشركة.
حصر المشرع الجزائري هذه الجريمة في شخص مسيّري شركات المساهمة والشركات ذات المسؤولية المحدودة، كما هو مبين في الفصل الثاني من الكتاب الثاني من القانون التجاري، و على هذا الأساس سنتناول في الفرعين التاليين الأحكام المتعلقة بهذه الجريمة في كل من هاتين الشركتين.
الـفـرع الأول
الـشـركة ذات المسـؤوليـة المـحـدودة.
خصّ المشـرع الجزائري لهذه الشركة المواد من 564 إلى 591 من القانون التجـاري، و تتميز الشركة ذات المسؤولية المحدودة بطبيعة مختلطة بين شركات الأشخاص و شركات الأموال، إذ ذهب بعض الفقه إلى اعتبارها وسط بين النوعين أو ذات طبيعة خاصة إذ تعتبر شركة أشخاص بين الشركاء و شركة أموال بين الدّائنين.
و من خصائص الشركة ذات المسؤولية المحدودة أن ُتحدد مسؤولية الشّريك فيها بقدر ما قدمه في رأس المال من حصص دون ذمّته المالية(*)، كما أنه من خصائصها ألاّ يقل رأسمال الشركة عن مائة ألف دينار جزائري (100.000 دج)، كما أوجبت المادة 590 من القانون التجاري الجزائري أن يكون الحد الأقصى لعـدد الشركاء فيها عشرون شريكا، و حسب المادة 548 من القانون الأنف الذّكر، فإن هذه الشركة تقوم على عقد يكون في محرّر رسمي يوقعه كافة الشركاء يودع لدى المركز الوطني للسّجل التجاري تحت طائلة البطلان، و ما يتبّين من المادة 569 من نفس القانون أن حصص الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة ليست حرّة التداول بصفة أساسية فهي لا تقبل التداول


* و ربما كانت هذه الخاصية وراء التسمية غير أن الموفقة لهذه الشركة، لأنه ليست مسؤولية هذه الأخيرة التي تكون
محدودة و إنّما مسؤولية الشريك فيها.

بالطرق التجارية فالحصص في هذه الشركة إسمية و لا يمكن أن تكون مُمثلة في سندات قابلة للتداول، هـذا و إن الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا ُتحـل بوفاة أحـد الشركاء بل تنتقل حصة كـل شريك بوفاته إلى الورثة، فضلا عن جـواز إحـالتها بين الأزواج و الأصـول و الفروع حسب المادة 570 من القانون السابق الذكر.
هذا و قد أفرد المشرع الجزائري المواد من 800 إلى 805 من القانون التجاري للأحكام الجزائية عن المخالفات المتعلقة بالشركات ذات المسؤولية المحدودة، و ما يهمنا في هذا المقام هو نص الفقرة 4 من المادّة 800 التي تنص صراحة بمعاقبة مسيري الشركات ذات المسؤولية المحدودة إذا ما استعملوا أموال الشركة استعمالا مخالفا لمصلحة هذه الأخيرة بسوء نية و لأغراض شخصية، و ما يستفاد من استقراء قرارات محكمة النقض الفرنسية أن معظمها صدرت ضد مسيري الشركات ذات المسؤولية المحدودة و أنّ أغلب الحالات تخص مصاريف الأسفار، و المركبات، و خدم المنزل، و أشياء مثل التجهيزات الكهرومنزلية الممولة بصفة غير شرعية من ِقبل المؤسسة.
لكن ماذا عن مصير الشركة ذات الشخص الوحيد و ذات المسؤولية المحدودة، فهل هي معنية بهذه المادة؟ و هل تطبق على مسيرها العقوبات المقررّة فيها إذا ما ارتكب الأفعال المذكورة أعلاه؟.
لقد أدخل المشرع الجزائري هذا النوع من الشركات في تعديله للقانون التجاري بموجب الأمر رقم 96-27 المؤرخ في 09 ديسمبر 1996 (1).
و بالمقابل من ذلك سكت المشرع فيما يتعلق بتطبيق جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة على الشركة ذات الشخص الوحيد، إلا أن خضوع هذه الأخيرة في أحكامها لنفس تلك المطبقة على الشركة ذات المسؤولية المحدودة دفع بالكثير من الفقه والقضاء(*) إلى القول بإمكانية تطبيق أحكام هذه الجريمة على هذا النوع من الشركات

1 أنظر: المـادة 13 من الأمر 96-27 المؤرخ في 28 رجب عام 1417 الموافق لـ 09 ديسمبر سنة 1996 المعدل
و المتمم للأمر رقم 75-59 المتضمن القانون التجاري، الجريدة الرسمية رقم، 78 في 15/12/96.
*و هو الموقف الذي تبنته محكمة النقض الفرنسية، راجع في ذلك:
Eva JOLY, Caroline JOLY-BOUMGARTNER: OP.CIT, p: 10.
و ما يبرر هذا الموقف هو محاولة المسير الاستفادة من ستار الشخصية المعنوية عن طريق استغلالها باستعمال أموالها في غير مصلحتها و لحسابه الشخصي، فيقوم بخلط و مزج ذمته المالية بذمة الشركة لأن خلط الذمة المالية يكفي لقيام جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة.
الـفـرع الثـانـي
شـركـة الـمسـاهـمـة
تعتبر شركة المساهمة شركة تجارية بحسب شكلها و مهما كان موضوعها، و تخضع هذه الأخيرة للأحكام العامة الواردة في القانون المدني الجزائري التي تضمنها في الفصل الثالث من الباب الثالث و كذا الفصل الثالث من الكتاب الخامس من القانون التجاري الخاص بشركات المساهمة، المواد من 592 إلى 715 مكرر 132، و بعض الأحكام المشتركة الخاصة بالشركات التجارية ذات الشخصية المعنوية و المنصوص عليها في الفصل الرابع من الكتاب الخامس من نفس القانون، المواد 716 إلى 840.
لقد عرفت المـادة 592 من القانون التجاري الجزائري شركة المساهمة بأنها " الشركة التي ينقسم رأسمالها إلى أسهم، و تتكون من شركاء لا يتحملون الخسائر إلا بقـدر حصتهـم.
و لا يمكن أن يقل عدد الشركاء عن سبعة ".
و من أهم خصائص هذه الشركة أن مسؤولية كل شريك عن التزامات الشركة محدودة بقدر ما يملكه من أسهم فيها، و أنّ كل مساهم لا يكسب صفة التاجر بمجرد انضمامه إلى الشركة، كما لا يلزم بالقيد في السجل التجاري أو مسك الدفاتر التجارية أو التزامات التاجر، و لا يترتب على إفلاس الشركة إفلاسه الشخصي كما هو الحال في شركات التضامن، كما أن الحد الأدنى للشركاء في هذه الشركة لا يقل على سبعة (07)، يمكن أن يكون منهم أشخاص معنوية، و يجب ألا يقل رأسمالها عن خمسة ملايين دينار جزائري 5.000.000,00 دج إذا ما لجأت الشركة علنية إلى الإدخار، و مليون دينار جزائري 1.000.000,00 دج في حالة المخالفة،و يستمد اسمها غالبا من غرضها مسبوقا أو متبوعا إلزاما بعبارة " شركة مساهمة"، كما أجاز المشرع ذكر اسم شريك واحد أو أكثر في اسم الشركة، و أن تتخذ لها عنوانا يكسبها ذاتية خاصة بها.
و قد فرض المشرع الجزائري عقوبات جزائية على رئيس شركة المساهمة و القائمين بإدارتها أو مدرائها العامين، و يمكن أنّ يجدوا أنفسهم متابعين بجريمة الاستعمال التعسّفي لأموال الشركة المنصوص عليها في المادة 811 فقرة 3 من القانون التجاري الجزائري، و ذلك إذا استعملوا أموال الشركة قصد تحقيق مصلحة خاصة بهم.
و يجرنا الحديث على شركات المساهمة إلى إثارة نقطة مهمة جدا و تتعلق بمسألة المؤسسات العمومية الاقتصادية(*)، و بمدى خضوعها لجريمة الاستعمال التعّسفي لأموال الشركة.
على الرغم من خضوع المؤسسة العمومية الاقتصادية لأحكام القانون التجاري بموجب الإصلاحات التي أدخلت منذ 1988 و بالذات تلك التي أدخلت على أحكام المرسوم التشريعي 93-08 المؤرخ في 25 أفريل1993 المعدل للقانون التجاري، إضافة إلى الأمر رقم 95-25 المؤرخ في 25 ديسمبر1995 و المتعلق بتسيير رؤوس الأموال التجارية التابعة للدولة، تنص المادة 26 منه صراحة على تطبيق أحكام القانون التجاري المتعلقة بالمسؤولية المدنية و الجزائية لأجهزة شركات رؤوس الأموال و على أعضاء مجلس المديرين و مجلس الإدارة و كـذا أعضاء مجلس المراقبة في الشركات القابضة العمومية و المؤسـسات العمومية الاقتصادية، إلا أنه من النادر العثـور على أمثله للعقـاب عليها، و لعل السبب في ذلك واضح يعود أساسا إلى تكييف الأفعال التي تشكل جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة طبقا للأحكام الجزائية للقانون التجاري تكييفات أخرى لجرائم منصوص عليها في قانون العقوبات سيما المادة 119 مكرر1 من القانـون
رقم 01-09 المؤرخ في 26 جوان 2001 المعـدل و المتمم للأمر 66-156 الصادر
* تنص المـادة 05 فقرة 1 من الأمر 01-04 المؤرخ في 20 أوت 2001 المتعلق بتنظيم المؤسسـات العموميـة
الاقتصادية و تسييرها و خوصصتها على أنه " يخضع إنشاء المؤسسات الاقتصادية العمومية و تنظيمها و سيرها
للأشكال التي تخضع لها شركات رؤوس الأموال المنصوص عليها في القانون التجاري" بمعنى أنها أصبحت تأتي
في شكـل شركات مساهمة دون الشركات ذات المسؤولية المحدودة و هـذا عكس ما كان عليه الحال في القانـون
التوجيهي للمؤسسـات العمومية الاقتصادية رقم 88-01 في مادتـه الخامسة التي كانت تنص على " المؤسسـات
العمومية الاقتصادية هي شركات مساهمة أو شركات محدودة المسؤولية "
في 08 جـوان 1966 و المتضمن قانون العقوبات التي تُجرم نفس التصرفات المرتكبة من مسيري أجهزة القانون العام(1)، و التي تسمى جريمة التعسف في استعمال المال العام، غير أنّ المادة 119 مكرر 1 من قانون العقوبات تتكلم عن كل من يستعمل أموال الدولة و لم تحدد صراحة و على سبيل الحصر الأشخاص الذين يرتكبون الجريمة، إذن رغم تشابه النص مع نصوص القانون التجاري المتعلقة بجريمة الاستعمال التعسّفي لأموال الشركة فهي لا تنص على نفس الجريمة لتخلف شرط أساسي و هو صفة الفاعل المتمثلة في المسير، فعندما نعلم أن المادة 119 مكرر1 قد حددت الهيئات التي تكون ضحية في هذه الجريمة و ذلك بالإحالة على نص المادّة 119 من قانون العقوبات، و بالرجوع إلى الفقرة الثانية من نص هذه المادّة المعدلة بموجب القانون 01-09 المذكور أعلاه، نجد أنها بيّنت و بطريقة واضحة قائمة الأشخاص و الهيئات الخاضعة إلى تطبيقها دون أن تشير في هذا الصدد إلى أجهزة المؤسسات العمومية الاقتصادية و حال هذه الفقرة هو عكس ما كان عليه قبل التعديل، و عليه فإن هذه التعديلات قد أريد بها أساسا إخراج المؤسسات العمومية الاقتصادية من مجال تطبيق قانون العقوبات و إحالتها إلى الأحكام المتعلقة بالشركات التجارية(2).
أما فيما يتعلق بالمؤسسات أو الهيئات العمومية ذات الطابع الصناعي و التجاري هي -بمفهوم المادة 02 من الأمر 01-04 المؤرخ في 20 أوت 2001 و المتعلق بتنظيم المؤسسات العمومية الاقتصادية و تسييرها و خوصصتها- شركات تجارية تحوز فيها الدولة أو أيّ شخص معنوي آخر خاضع للقانون العام على أغلبية رأس المال الاجتماعي، فهي لا تعتبر مؤسسات عمومية اقتصادية و هو ما تضمنته المواد 44 و 45 من القانون الآنف الذكر، و بالتالي فهي تخضع للقوانين و الأنظمة المتعلقة بهذه الأخيرة.


1- 2 أنظر: د/ أحسن بوسقيعة: الوجيز في القانون الجنائي الخاص. جرائم الموظفين (الجرائم ضد المال العام- الرشوة
و ما يتصل بها-الجرائم الأخرى). جرائم الأعمـال (الجرائم المتعلقة بتسيير الشركات التجاريـة-الجرائـم
البورصية-جرائم الصرف). جرائم التزوير (تزوير النقود و ما يتصل بها-تزوير المحررات-تقليد الأختـام
والعملات)، الجزء الثاني، طبعة 2003 – دار هومة – الجزائر، ص5 إلى 32.
المطلب الثاني
الشركات الخارجة عن مجال تطبيق جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة
من خلال ما سبق ذكره، يتضح أنّ جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة لا يمكن أن ترتكب إلا في إطار شركات معينة، و بناءا على ذلك، و بمفهوم المخالفة هناك شركات تجارية تخرج من مجال تطبيق هذه الجريمة يمكن حصرها في نوعين أساسيين من الشركات، أحدهما يتعلق بشكل الشركة و الآخر بوجودها القانوني و هذا ما سنحاول دراسته في الفرعين التاليين:

الفرع الأول
الاستثنـاءات المتعلقـة بشكـل الشركـة
أدخل المرسوم التشريعي رقم 93-08 المؤرخ في 25 أفريل 1993، نوعا أخر من الشركات التجارية هي شركات الأشخاص و التي تنشأ عادة بين أفراد يَعرف بعضهم بعضا و تقوم بينهم ثقة شخصية متبادلة، و بذلك يكون شخص الشريك و ليس المال هو محل الاعتبار في قيام هذه الشركات إذ تنقضي بانقضائه، و أهم خصائصها أيضا أن كل الشركاء فيها يكتسبون صفة التاجر، كما أنهم يُسألون مسؤولية شخصية تضامنية و غير محدودة عن ديون الشركة(1)، و يندرج ضمن " شركات الأشخاص" ثلاثة أنواع من الشركات التجارية وردت في القانون التجاري الجزائري و هي شركة التضامن، شركة التوصية البسيطة، و شركة المحاصة.
و السؤال الذي يَطرح نفسه في هذا الشأن يتعلق بسبب امتناع المشرع الجزائري عن النص على جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة في هذا النوع من الشركات مقتديا في هذا بالقضاء الفرنسي(2) ؟.

1 أنظر: د/ناديـة فوضيل: أحكام الشركة طبقا للقانون التجاري الجزائري. (شركات الأشخاص)، دار هومة للطباعـة
والنشر و التوزيع، الجزائر، بدون طبعة، ص: 100.
Jacques MESTER, Christine BLANCHARD-SEBASTIEN: OP.CIT. 2 أنظر:
إن الغاية من سن جريمة الاستعمال التعسفـي لأموال الشركـة هي حماية الادخار، لذلك وجب حماية المساهمين و حملة السندات الذين يُقدمون أو ُيقرضون أموالهم للشخص الاعتباري، ضد أولئك الذين وجهوا إليهم الدعوة، و هذا ما لا نجده في شركات الأشخاص لأنها شركات مغلقة لا تسمح بالادخار و تقوم على الاعتبار الشخصي لا المالي.
إلا أنه بالرجوع إلى ما سبق نجد أنّ شركات أخرى مغلقة كمؤسسة الشخص الوحيد و ذات المسؤولية المحدودة، تدخل في مجال تطبيق الجريمة، الشيء الذي يجعل هذا المعيار غير حاسم.
أما إذا تعلق تبرير عدم النص على الجريمة في شركات الأشخاص بحماية الشركاء، فيجب ألا يفلت مسيري هذه الأخيرة من العقاب، إذ لا شك أنّ الأخطار التي يتعرض لها الشركاء من تصرف المسيرين هي أكثر أهمية في شركات الأشخاص -كشركة التضامن مثلا- منها في شركات الأموال، لأنهم يكونون مسؤولين عن ديون الشركة مسؤولية شخصية تضامنية و غير محدودة في ذمتهم المالية، ففي الحالة التي يكون فيها المسير ليس من الشركاء فإن حماية هؤلاء من تصرفاته تستحق أن تدعم، لأنّ الخطر الذي يتعرضون له هو اكبر من ذلك الذي يتعرض له الشركاء في شركة الأموال.
إلا أنّ هذه الجريمة موجودة في النصوص المطبقة على الشركات التي يتعرض فيها الشركاء إلى خطر محدود، و على العكس من ذلك منعدمة في تلك التي يكون فيها الشركاء معرضين لخطر غير محدود.
و ربما يبقى تبرير غياب الجريمة في هذا النوع من الشركات يتعلق بحماية الغير، إذ أنّ هؤلاء -و خاصة دائني شركة- يعاملون بطريقة أحسن في شركات الأشخاص منها في شركات الأموال، فهم يملكون حق الرجوع على الشركاء أنفسهم في حالة عدم كفاية أموال الشركة للوفاء بديونه، و بالتالي لا يكون ضروريا معاقبة المسيرين بصفة خاصة لأنهم بإفقار الشركة يتعرضون عادة إلى مساءلة شخصية تضامنية و غير محدودة عن ديونها إذا كانوا شركاء(1).
1 أنظر: DELMAS-MARTY Mireille : Droit Pénal Des Affaires 2-3ème éd. Refondue
1990, p:88,89.

إلا أننا نرى أن هذه الجريمة لا ترمي إلى حماية الغير في جميع أنواع الشركات بما فيها تلك الداخلة في إطارها و الدليل على ذلك عدم إمكانية تأسّسهم كأطراف مدنية أمام القضاء الجزائي كما سنراه لاحقا.
غير أنّ المسيرين في شركات الأشخاص الذين يستعملون أموالهم عن سوء نية لتحقيق مصالح شخصية، و إن كانوا يفلتون من جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة، فإنهم يتابعون طبقا لأحكام قانون العقوبات بجريمة خيانة الأمانة التي تشبه إلى حد كبير جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة.
الفـرع الثـانـي
الاستثنـاءات المتعلقـة بالوجـود القانونـي للشركـة
إنّ العنصر المشترك في جميع الشركات السابق دراستها هو الشخصية المعنوية التي تعد شرطا مسبقا على تطبيق جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة، بمعنى أن يكون للشركة وجودا قانونيا و قت ارتكاب الأفعال، و عليه سنتطرق في هذا الفرع إلى نوع آخر من الشركات منها التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية و منها شركات فقدت شخصيتها المعنوية.
أولا: الـشـركـة الـفـعـلـيـة
كان يهدف المشرع الجزائري من وراء توافر أركان عقـد الشركة, الموضوعية العامـة و الخاصة و الشروط ا
لشكلية، إلى ضمان أن ينشأ العقد صحيحا و يرتب كافة الآثار الناتجة عنه.
و يستعمل مصطلح الشركة الفعلية للتعبير عن الشركة التي استجمعت في مظهرها كل
مقومات الشركة الصحيحة لكنها تستند إلى عقد فاسد و باشرت نشاطها في الواقع قبل الحكم ببطلانها، الذي ينصرف أثره في هذه الحالة من يوم صدور الحكم الناطق به و لا يكون له أثر رجعي.


إلا أنه لا يمكن إعمال هذه النظرية على الشركات في كل حالات البطلان كأن يكون محل أو سبب الشركة غير مشروع مثلا، أو عدم توفر الأركان الموضوعية الخاصة بعقد الشركة مثل نية الاشتراك أو تقديم الحصص ففي هذه الأحوال تطبق النظرية العامة في البطلان بصفة مطلقة(1).
و يتحدد مجال تطبيق نظرية الشركة الفعلية في الحالات الآتية(2):
- إذا كان البطلان مؤسس على نقص أهليه أحد الشركاء أو على عيب شاب رضاؤه
- إذا كان بطلان الشركة مؤسسا على عدم كتابة عقد الشركة أو شهره.
و عليه فالمسير الذي استعمل أموال الشركة خلال الفترة التي كانت فيها موجودة يمكن أن يتابع بجريمة التعسف في استعمال أموال الشركة إذا كانت هذه الأخيرة تدخل في مجال تطبيقها، أما إذا كانت الشركة باطلة بصفة مطلقة فإنه لا يمكن تطبيق هذه الجريمة، و لكن في المقابل يتابع المسير بجريمة خيانة الأمانة إذا أساء استعمال أموال الشركة.
و ما تجدر الإشارة إليه في هذا المجال هو عدم الخلط بين الشركة الفعلية (شركة الواقع) و الشركة التي تنشأ من الواقع فهذه الأخيرة لا تدخل ضمن أشكال الشركات المنصوص عليها قانونا و إنما هي مفهوم ناتج عن الواقع للتعبير عن الوضعية التي يتصرف فيها شخصان أو أكثر و كأنهم شركاء لكن دون أن تتجه إرادتهم إلى إنشاء شركة، و غالبا ما تتمثل في شركات أشخاص عكس الشركة الفعلية التي تأخذ جميع أشكال الشركات سواء كانت شركات أموال أو أشخاص(3)، إلا أنّ المشرع الجزائري لم يعترف بهذا النوع من الشركات رغم ما يحققه هذا الاعتراف من حماية للشريك على عكس ما سار إليه القضاء الفرنسي الذي أقر بوجودها(4).


1 أنظر: د/عبد الحفيظ بالخيضر: محاضرات ألقاها في المدرسة العليا للقضاء على الطلبة القضاة الدفعة الرابعة عشر-
السنة الدراسية 2004-2005.
2-3 أنظر: د/فوضيل نادية: المرجع السابق، ص 53-54.
4 أنظر: د/رضوان أبوزيد: الشركات التجارية في القانون المصري المقارن، دار الفكر العربي، بدون طبعة، ص331،
332.

ثـانيـا: شركـة المحـاصـة.
لا تعتبر شركة المحاصة(1) نوعا من أنواع الشركات التي حددتها المادّة 544 فقرة 2 من القانون التجاري الجزائري أي شركة تجارية بحسب الشكل، و من ثمة فهي شركة بحسب الموضوع، فإن كان موضوعها مدنيـا، فهي شركة مدنية، أما إذا كان موضوعها تجاريا تطبق عليها أحكام شـركة التضامن، و يجب لقيام شركة المحاصة توافـر الأركان الموضوعية العامـة و الأركان الموضوعية الخاصة غير أنها لا تستلزم الأركان الشكلية من كتابـة و شهر(2).
و بما أن شركة المحاصة تخضع لأحكام شركات التضامن إذا كان موضوعها تجاريا، فإن جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة لا تطبق عليها لأنها من شركات الأشخاص كما سبق توضيحه، ضف إلى ذلك أنها لا تتمتع بالشخصية المعنوية فالشريك الذي استعمل أموال الشركة لمصلحته يتابع على أساس جريمة خيانة الأمانة.
ثالثـا: الشركـة غيـر المقيـدة فـي السجـل التجـاري:
إنّ إبرام عقد الشركة لا يُكسب هذه الأخيرة الشخصية المعنوية و إنما يُفترض إجراء قيدها في السجل التجاري حتى يتسنى لها التمتع بها، فيصبح للشركة وجودا قانونيا و كيانا مستقلا عن الشركاء تتمتع على إثره بالحقوق و تتحمل الالتزامات، و لا يجوز لمؤسسي شركة لم يتم قيدها الاحتجاج بالشخصية المعنوية للشركة تجاه الغير، بل تقوم مسؤوليتهم المطلقة في التعهدات المبرمة باسم و لحساب هذه الأخيرة، هذا ما جاء في نص المادة 549 من القانون التجاري الجزائري، إلا أنّ المشرع بالمقابل أعفى هؤلاء المؤسسين من المسؤولية إذا ما قبلت الشركة بعد القيد هذه التعهدات فتتحملها هي عنهم.

1 أنظر: المرسوم التشريعي 93-08 المؤرخ في 25 أفريل 1993، المواد 795 مكرر1 إلى 795 مكرر5.
2 أنظر: د/ عبد الحميد الشواربي: الجرائم المالية و التجاريـة، جرائم التهرب الجمركي، التعامل في النقد الأجنبـي،
جرائم الشركات، جرائم الضرائب الكسب غيـر المشروع، جرائـم البنوك و الائتمان، جرائم تزييف العملة،
جرائم الإفلاس، جرائم الشيك، المعارف، طبعة 96، ص 492.
أما العلاقة بين المؤسسين في الفترة السابقة على القيد فيحكمها عقد الشّركة و المبادئ العامة للقانون المطبقة على العقود و الالتزمات، و تعتبر هنا بمثابة وكالة بين الأطراف المؤسسين، و هذا العقد يدخل ضمن العقود المنصوص عليها في المادة 376 من قانون العقوبات الجزائري، و عليه، و لما كان من غير الممكن تطبيق جريمة الاستعمال التعسّفي لأموال الشركة في هذه الفترة جاز بالمقابل تطبيق جريمة خيانة الأمانة على المسيّر الذي يتعسف في استعمال مال الشركة.
و تجدر الإشارة في هذا المجال و من خلال ما تقدّم عرضه إلى أنّ جريمة خيانة الأمانة(1) أوسع مجالا من حيث التطبيق من جريمة الاستعمال التعسّفي لأموال الشركة، فالمادة 376 من قانون العقوبات الجزائري لم تحدد نوعا معينا من الشركات، إذ تعتبر جريمة خيانة الأمانة قابلة للتطبيق في جميع أنواع الشركات مهما كان شكلها سواء كانت شركة أشخاص، أموال، شركات مدنية أو تعاونيات أو تجمعات ذات مصلحة اقتصادية.
و استخلاصا لما سبق، نقول أن المشرّع الجزائري حصر مجال تطبيق جريمة الاستعمال التعسّفي لأموال الشركة في عدد من الشركات لا تتعداه إلى غيرها، و هي شركات الأموال و بالتحديد شركة المساهمة، و الشركة ذات المسؤولية المحدودة مستبعدا بذلك شركة التوصية بالأسهم و هي من شركات الأموال، و كذا شركات الأشخاص والشركات المدنية، و هذا عكس ما هو عليه الحال في القانون الفرنسي الذي وسّع من مجال تطبيق الجريمة إلى شركات غير تجارية، مثل الشركات المدنية المؤسسة باللجوء إلى الادّخار و كذا الشّركات التعاونية(2).
1 أنظر: د/أحسن بوسقيعـة: الوجيز في القانون الجزائي الخاص، (الجرائم ضد الأشخـاص، و الجرائم ضد الأموال)،
الجزء الأول، دار هومة للنشر، طبعة2002، ص361.
2 أنظر: OP.CIT. :Jacques MESTRE, Christine BLANCHARD-SEBASTIEN

المبحـث الثانـي
أركـان جريمـة الاستعمـال التعسفـي لأمـوال الشركـة.
إنّ جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة لا تقوم إلا إذا كان استعمال المسير لأموال الشركة مخالفا لمصلحتها من جهة، و جاء بغرض تحقيق هدف شخصي من جهة أخرى، إذن يفترض لقيام هذه الجريمة توافر ركنين مكونين لها: ركن مادي، و آخر معنوي، سنحاول دراستهما على التوالي في المطلبين التاليين.
المطلـب الأول
الرّكـن المـادي لجريمـة الاستعمـال التعسفـي لأمـوال الشركـة.
يتكوّن هذا الركن من عنصرين أساسيّين يشكلان مشتركين الفعل المحضور في جريمة الاستعمال التعسّفي لأموال الشركة و المتمثل-كما هو واضح من تسميتها-
في استعمال المسير لأموال الشركة استعمالا مخالفا لمصلحتها، و منه فالعنصرين هما:
1 استعمال المال، 2 استعمال المال المخالف لمصلحة الشركة.
الفـرع الأول
استعمـال المــال
يثير مصطلح الاستعمال إشكالين يتعلق الأول بمفهوم المصطلح في حد ذاته، ويتعلق الثاني بطبيعة المال الذي يكون محلا لهذا الاستعمال، و سنتعرض لهذين الإشكالين كما يلي:
أولا: مفهــوم الاستعمــال
تعمّد المشرع الجزائري في النصوص المتعلقة بجريمة الاستعمال التعسّفي لأموال الشّركة استعمال هذا المصطلح(1)، و لكن لماذا اختاره دون غيره؟.
1 أنظر: المواد 800 فقرة4، 811 فقرة3، 840 فقرة1 من القانون التجاري الجزائري.
ُُيعرف مصطلح الاستعمال بأنه" القيام باستخدام شيء ما"(1)، و هذا يعني استخدام مال مملوك للشركة بطريقة تخالف مصلحتها من أجل تلبية أغراض شخصية بحتة، و لا شك في أنّ اختيار المشرع الجزائري لهذا المصطلح يعود لكونه مفهوم واسع جدا، إذ يسمح للجهات القضائية بمتابعة واسعة لمرتكبي هذه الجريمة، فهو يحتوي على الأعمال الإدارية، مثل منح القروض أو تسبيقات....إلخ، و أعمال التصرف مثل الضم، أو الاكتساب و التنازل....إلخ(2) بشرط أن تكون هذه الأعمال مخالفة لمصلحة الشركة.
و على هذا الأساس، فما هي الأفعال المكونة للاستعمال المُجَرم؟.
إنّ الاستعمال الذي يقصده المشرع هو " الاستخدام" و لو بطريقة مؤقتة بنية الإرجاع، فيعتبر استعمالا الاستفادة من قروض، تسبيقات، سيارات، عتاد أو حتى موظَّفي الشركة بدون حق، فقد جاء في قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 28 نوفمبر 1994"أن جنحة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة تكون قائمة إذا لم يتمكن مسيرها من تقديم أيّ تبرير يؤكد أن مصاريف المهمة و الاستقبال و كذا مصاريف النقل ومصاريف التنقل كانت لفائدة و مصلحة الشركة"(3)، فمفهوم الاستعمال الذي أقره القضاء الفرنسي هو مفهوم واسع جدا كما أنه مفهوم يكفي نفسه، بمعنى أنه لا يتطلب و لا يتضمن أي تملك للشيء المستعمل، فقد أدانت محكمة النقض الفرنسية بجريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة، مسير شركة ذات مسؤولية محدودة قام باقتطاعات من أموال هذه الأخيرة بموافقة الشركاء و تحت عنـوان " تسبيقات للموظفين"، إذ أكـد المتهم أن هـذه المبالغ المقتطعة لا تمثل سوى " تسبيقات" و أن هذا المصطلح يتضمن نية الإرجاع(4).
و هذا المصطلح مخالف لمصطلح الاختلاس الذي يتضمن نية التملك و الذي يمثل عنصرا في الركن المادي لجريمة خيانة الأمانة طبقا للمادة 376 من قانون العقوبات الجزائري فالجريمة لا تقوم إلا إذا اعتبر الأمين أن المال المؤمن عليه هو ملكه الخاص له أن يتصرف فيه كما يشاء و هذا يشكل أحد أوجه الاختلاف بين الجريمتين.
»Le fait de se servire de quelque chose », Définition contenue dans : Dictionnaire 1أنظر: encyclopédique Larousse, éd. Librairie, p : 1444.
2 - 3أنظر: Jacques MESTRE Christine BLANCHARD SEBASTIEN.LOC.CIT, p:298, §667.668.
Eva JOLY, Caroline JOLY -BAUMGARTNER : OP.CIT, p:58. : 4 أنظر
و عليه، و ما دام تملك الأموال غير ضروري لقيام جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة فإن إعادة المبالغ المستعملة لا تنفي الجريمة، فقد جاء عن محكمة النقض الفرنسية في قرار صادر بتاريخ 8 مارس 1967 أن الجريمة تبقى قائمة في حق مسير حوّل إلى رصيده الخاص مبالغ تعود للشركة متحجِّجا بأن هذه المبالغ قد استعملت فيما بعد لدفع أجرة العمال دون تقديم الدليل على ذلك(1).
أما إذا كان مصطلح "الاستعمال" يتضمن القيام بعمل إيجابي فهل الامتناع(*) الذي ُيلحق ضررا بمصلحة الشركة يقيم الجريمة ؟.
إن الامتناع –وإن كان القضاء يجمع على إمكانية تطبيقه على جريمة التعسف في استعمال السلطات و هي جريمة لها نفاذ مستمر، لأنها تستمر طالما يزال المسير في مركز لممارسة السلطة التي يرفض استعمالها(2) –، لا يعدو إلا أن يكون محركا لقيام المسؤولية المدنية للمسير و لا يتعداه إلى تحريك المسؤولية الجزائية لهذا الأخير تحت عنوان التعسف في استعمال أموال الشركة(3)، إلا أنّ القضاء الفرنسي قد أقر حالات استثنائية اعتبر فيها أنّ الامتناع البسيط يمكن أن يشكل تعسفا في استعمال أموال الشركة و تبعا لذلك اعتُبر مرتكبا للجريمة مسير الشركة الذي يمتنع عن تخفيض أُجرته عندما تتعرض هذه الأخيرة لخسائر (4)
إضافة إلى ما تقدم ذكره، هناك مسألة مهمة في عنصر الاستعمال تتعلق بوقت ارتكاب الجريمة، فالأصل أن يكون آليا أي له طابع فوري يتحقق في وقت واحد، و تكمن الصعوبة في وجود فارق بين قرار الاستعمال و نتيجة هذا الأخير، كما أنه قد يمتد الاستعمال في الوقت و يكون مستمرا، و يكتسي تحديد وقت الاستعمال أهمية كبيرة خاصة في مسألة الاشتراك كما سنراه لاحقا.
Jacques MESTRE, Christine BLANCHARD-SEBASTIEN: IBID. أنظر:1
*الامتناع: هو إحجام شخص عن إتيان فعل إيجابي معين كان المشرع ينتظره في ظروف معينة.
2أنظر: Didier REBUT: Abus de Bien Sociaux. Juriss classeur.(Recueil V Société).Rep,Société. DALLOZ-Août 1997,p: 04§19.
Jacques MESTRE, Christine BLANCHARD-SEBASTIEN :IDEM. أنظر: 3
4 أنظر:Eva JOLY, Caroline JOLY-BAUMGARTNER: OP.CIT, p.60.
و تجدر الإشارة إلى أن الهدف من سَنِّ جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة هو خلق شعور جزائي و ذلك بتجريم تصرف غير مُعاقب عليه على أساس جريمتي النصب و خيانة الأمانة، و المتمثل في استعمال المسيرين لأموال الشركة بشكل يُعرض هذه الأخيرة لأخطار غير مستحقة، فهذا الفعل لوحده -المتمثل في الاستعمال الذي يكون مخالفا لمصلحة الشركة- يقيم الجريمة، و بالتالي لا يُعتد بالضرر الذي ترتب عنه و الذي يشكل نتيجة محتملة و غير ضرورية لهذا الفعل، و بالتالي لا ينبغي للقاضي اشتراط الضرر في هذه الجريمة إذ يتعلق الأمر بشرط غير مذكور في النصوص القانونية المجرِّمة للفعل.
ثـانيـا: موضـوع الاستعمــال
إن فعل الاستعمال بالمعنى الذي ذكرناه آنفا يقع على مال الشركة، لهذا فالسؤال الذي يُطرح في هذا الصدد يتعلق بمعرفة طبيعة هذا المال؟.
تعتبر جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة الأكثر شيوعا من الناحية العملية بالمقارنة مع جرائم التسيير الثلاث الأخرى المتمثلة في جريمة الاستعمال التعسفي لاعتماد الشركة، و جريمة الاستعمال التعسفي لسلطات المسيرين، و جريمة الاستعمال التعسفي للأصوات، و عليه نكون أمام أربعة جرائم تختلف من حيث الموضوع أو بتعبير آخر تختلف من حيث محل الاستعمال مع أنها تتفق في جميع العناصر الأخرى بشكل يستحيل معه التمييز بينها، إلا أنه لكون موضوع المذكرة يقتصر على دراسة الاستعمال الواقع على أموال الشركة، فإننا سنقتصر في الدراسة على موضوع الاستعمال في جريمة الاستعمال التعسفّي لأموال الشركة و لا نتعداه إلى مواضيع الجرائم الأخرى، مع لفت النظر إلى أن جميع النصوص المعاقبة على هذه الجرائم تميز بين جريمتي التعسف في استعمال الأموال و الاعتماد من جهة، و جريمة التعسف في استعمال السلطة و الأصوات من جهة أخرى، لذلك تسميان بالجرائم التوأم(1).
1أنظر: Jacques MESTRE Christine BLANCHARD-SEBASTIEN.IDEM:p297§665, p306§683
- لقد تم النص على جريمة التعسف في استعمال الأموال و اعتمادات الشركة في المواد: 800 فقرة4 و 811 فقـرة3
و 840 فقرة1 من القانون التجاري الجزائري و جريمة التعسف في استعمال السلطات و الأصوات في المواد: 800
فقرة5 و 811 فقرة4 من نفس القانون.

إنّ مصطلح الأموال الوارد في النصوص المعاقبة على الاستعمال التعسفي لأموال الشركة مستعار من القانون المدني، و يطلق مصطلح الأموال في هذا القانون على الحقوق المالية جميعا أيّا كان نوعها أو محـلها ما دامت تلك الحقوق ذات قيمة مالية، ولذا يُعبَّّر عنها بالأمـوال لأنه يمكن تقييمها بالنقود و تدخـل في دائرة التعامل و محلها الأشيـاء.
و تقسم الحقوق المالية إلى: حقوق عينية، حقوق شخصية، و حقوق معنوية(1).
و بناءا على ذلك فالمال في جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة يؤخذ بمعناه الواسع، فهو كل قيمة إيجابية في الذمة المالية للشركة، سواء كـان مالا منقولا أو عقارا، أو مالا ماديا أو معنويا، الظـاهر في حسابات الشركة أو المستتر، و يستوي في ذلك أن يكون هذا المال عـاما تابعا للدولة أو خاصا تابعا للخواص، بمعنى أنّ أصول الشركة تشمـل مجموع الأمـوال الثابتة و المنقـولة، و الملكية الأدبية و الصناعية، المكونة للذّمة المالية للشـركة، و التي تخصص لتحقيق غرضها دون أن يكون هناك تمييز بين رأس المـال و الاحتياطات أي كل عقاراتها، و منقولاتها، و عتادها، و مخزونها، ومساكنها و ما لها من ديون و حقوق و إيجارات، و كذلك الأموال المعنوية من علامات و براءات، إلا أنه غالبا ما تقع الجريمة على أموال أي أصول الشركة بمعنى النقود، كأن يُخصص مسير الشركة لنفسه أجرا مُبالغا فيه، أو يسحب من الصندوق مبالغ يستعملها لأغراضه الشخصية، و لقد اعتبر القضاء الفرنسي استخدام أدوات أو عمال و أجراء الشركة بهدف القيام بأعمال في مسكن المسير يشكل استعمالا لأموال الشركة تعسفا، فضلا على أنه يمكن أن يكون محلا للاستعمال التعسفي لأموال الشّركة، زبائن الشركة الذين يمثلون العنصر الأساسي للمحل التجاري و جزءا من الذمة المالية. ففي حكمها الصادر بتاريخ 01/06/1993 في فضية دووي « DOUAI » اعتبرت محكمة النقض الفرنسية مرتكبا لجريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة المسير الذي حوّل الزبون الرئيسي للشركة التي يرأسها إلى شركة أخرى التي أنشئت بهدف الاستمرار في نشاط الأولى التي كانت على وشك إعلان إفلاسها.
1 أنظر: د/إسحاق إبراهيم منصور: نظريتا القانون و الحق و تطبيقاتها في القوانين الجزائرية، ديوان المطبوعات
الجامعية، الجزائر 1987، ص 297.
كما اعتُبر استعمال مسير شركة ذات مسؤولية محدودة لقرض مُنح لها من طرف شركة أخرى يتولى فيها مهمة الرئيس المدير العام تعسفا في استعمال أموالها، قرار صادر بتاريخ 17 أكتوبر 1973، و في قرار آخر صادر بتاريخ 14 نوفمبر 1973 اعتُبر تَقاضي المسيِّرين لمنحةٍ مقابل تنازلهم على براءة اختراع مملوكة للشركة جريمة استعمال تعسّفي لأموال الشركة، و في قـرار لها صادر بتاريخ 22 أفريل 1992 اعتبرت الجريمة قائمة في حق المسيرين الذين حـوَّلوا مبلغا من المـال من حساب الشركة على حساب رئيس البلدية بنية رشوَته من أجل أن يتخـذ قـرارا لفائدة الشركة عند توزيع صفقة للنقل المدرسي(1).
و قد يكون الاستعمال عن طـريق التمويل كتمويل الشركة قـرار تملك أو اكتساب مال معين لا يعود بالفائدة عليها كشراء محل تجاري لفائدة المسير(2).
إلا أنه يُشترط أن تكون الأموال محل الجريمة مملوكة للشركة و إلا فلا أساس لقيامها كأن توجد بين يديها على سبيل الإيداع فإذا استعملها المسير عوقب على أساس جرائم القانون العام.
و تدخل الأشياء المستأجرة في المفهوم الواسع للأموال موضوع الجريمة، باعتبار أنّ هذه الأشياء قد تم استئجارها بأموال الشركة أي أن أموال هذه الأخيرة التي استُعملت لتسديد مقابل الإيجار -و التي هي ملك للشركة- هي التي تكون محلا لجريمة الاستعمال التعسّفي لأموال الشركة و ليس الشيء أو العين المستأجرة.
أما فيما يخص الاعتماد المالي للشركة، فهذا الأخير كأموالها يجب أن يأخذ بشكل واسع، و يقصد به في المعنى الاقتصادي الواسع قدرتها على القرض، و منه ائتمان الشركة يجب أن يفهم بأنه ملاءتها المالية و قدرتها على الوفاء أو القرض، أو على الضمان أو على الكفالة و هو أيضا بشكل أوسع سمعتها و الثقة و المصداقية التي تحصلت عليها من خلال تواجدها في عالم الأعمال.

1 أنظر: Jacques MESTRE, Christine BLANCHARD-SEBASTIEN:LOC.CIT, p, 300§671.
2 أنظر: Eva JOLY, Caroline JOLY-BAUMGARTNER :LOC.CIT, p, 68.
و من قبيل استعمال المسير للاعتماد المالي للشركة استعمالا مخالفا لمصلحتها تعريض قدرة هذه الأخيرة على لوفاء لخطر الإفقار أو العجز المالي الذي ما كان يجب أن تتعرض له، كما يعتبر تعسفا، استعمال المسير بدون أي تبرير لتوقيع الشركة لضمان دَين شخصي، و لا يهم بعدئذ أن يكون هذا الخطر محققا أم لا، كما لا يهم أن تكون العملية قد عادت بالفائدة على الشركة.
و في هذا الصدد، يجب التفرقة بين الاستعمال التعسفي لاعتماد الشركة و الاستعمال التعسفي لأموالها من حيث الأثر الذي يتركه كل منهما على الذمة المالية لهذه الأخيرة.
ففي التعسف في استعمال الاعتماد المالي، الشركة لا تتحمل مباشرة المساس بذمتها المالية، لأن هذه الحالة لا تتحقق إلا عند المطالبة بالكفالة مثلا، إذ أن الجريمة تقوم بمجرد تعريض الشركة لخطر غير مستحق من أجل تلبية أغراض شخصية، و في المقابل من ذلك، فإن مجرد الاستعمال البسيط لأموال الشركة يحمل هذه الأخيرة إفقارا فوريا أو شبه فوري في ذمتها المالية.

الفـرع الثانــي
الاستعمـال المخالـف لمصلحـة الشركـة.
يعاقب المسير لأموال الشركة إذا استعملها خلافا لمصلحتها، و هذا العنصر المكون للجريمة هو الأكثر صعوبة من حيث الإحاطة به.
و عليه، و من أجل تقدير ما إذا كان استعمال الأموال مخالفا لمصلحة الشركة فإنه من الضروري تعريف مصلحة الشركة أو كما عبر عليه الأستاذ فرانسيس لوجون(1) « L’indéfinissable intérêt social »، و الذي سيكون محل الدراسة فيما يلي، ثم سنتناول تحديد المعايير التي تسمح بتقدير مصلحة الشركة في الفقرة الثانية.
Annie MEDINA : OP.CIT, p, 79. أنظر:1
أولا: مفهـوم مصلحـة الشركـة.
ثمة فكرتين أو نظريتين متقابلتين حول تعريف مصلحة الشركة و هما تتعلقان في الحقيقة بتصورين مختلفين حول الطبيعة القانونية للشركة، و هاتين النظريتين تتعايشان معا و إن كانت تستقل إحداهما عن الأخرى.
فذهبت الأولى إلى اعتبارها عـقدا تطبق عليه القواعد العامة في العقـود، فالشركاء فيه يخضعون لحرية التعـاقد و سلطان الإدارة(1)، واعتبرتها الثانية نظاما قانونيا أكثر منها عقدا(2) (مؤسسة،INSTITUTION ) لأن العقد الذي تنشأ عنه يؤدي إلى إبراز كائن قانوني جديد مستقل عن العناصر البشرية و المادية التي تشكله، و تبعا لذلك حُدِّدت مصلحة الشركة على عدة تصورات نظرية.
ففي نظرية "الشركة عقد" تختلط مصلحة الشّركة بمصلحة الشركاء حيث يعتبر أنصار هذه النظرية أن الشركة " لم تنشأ من أجل إرضاء مصلحة أخرى غير مصلحة الشركاء الذين لهم وحدهم أهلية اقتسام أرباح الشركة فيما بينهم"(3).
و في مواجهة هذا الفريق، هناك فريق آخر يفسر مصلحة الشركة بأنها مصلحة المؤسّسة، حيث اعتبر أنّ مصلحة الشركة يمكن أن تعرف بأنها المصلحة العليا للشخص المعنوي في حد ذاته و الذي تكون له مصلحة مختلفة عن مصلحة الشركاء، فكلا من المؤسسة و الشركة هما وجهان لنفس النظام، فالمؤسسة هي حقيقة اقتصادية و الشركة هي النظام القانوني لها.
فضلا عن هاتين النظريتين، هناك نظرية ثالثة تذهبت إلى أنّ مفهوم مصلحة الشركة هو تصور مختلط، فهو يغطي تارة مصلحة الشركاء وتارة أخرى مصلحة المؤسسة، و أساس ذلك أنّ الشركاء هم الذين أنشؤا الشركة وبالتالي يبدو من الطبيعي لأخذ بعين الاعتبار هذه الشرعية، إلا أن مصلحة الشركة هي أيضا مصلحة الشخص المعنوي فـي

1 أنظر: د/ أحمد محرز: القانون التجاري الجزائري-الجزء الثاني- الشـركات التجارية:الأحكـام العامـة-شـركات
التضامن-الشركة ذات المسؤولية المحدودة-شركات المساهمة-الطبعة الثانية،1980، ص 08.
2 أنظر: د/ ثروة عبد الرحيم: موسوعة القضاء و الفقه للدول العربية، الجزء 96، الدار العربية للموسوعات، بيروت لبنان، بدون طبعة، ص26.
3 أنظر Annie MEDINA : LOC.CIT.
حدّ ذاته و المتميزة عن تلك المتعلقة بالشركاء(1)، و أن جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة لا ترمي إلى حماية مصلحة الشركاء فحسب، و إنما أيضا إلى حماية الذمة المالية للشّركة و مصالح الغير المتعاقدين معها.
و نحن نوافق هذا الرأي لوجاهته، كون مهما حاولنا السعي للوصول إلى فرق واضح بين مصلحة الشركة و مصلحة الشّركاء و مصلحة الغير إلاّ أنه في النهاية يبقى الارتباط أمرا حتميا بين هذه المصالح بهلاك إحداها تَهلِك الأخريات، هذا ما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية في قراراها المؤرخ في 21 مارس 1979(2).
و دائما فيما يتعلق بمصلحة الشركة نجد أن القانون الفرنسي -عكس القانون الجزائري- يفرق بين ما إذا كان الاستعمال المخالف لمصلحة الشركة قد تم في إطار شركة مستقلة على النحو الذي تقدم أعلاه، أو في إطار ما يعرف بمجموع الشّركات، الشيء الذي لم ينص عليه القانون الجزائري(*)، بمعنى أنّ المسألة لا تتعلق بالعمليات التي تتم بين الشركة و أحد مديرها و إنما تتمثل في العمليات التي تتم فيها التضحية بمصالح الشّركة لفائدة شركة أخرى يكون للمدير مصلحة فيها(3).
و لم تبيِّن النصوص القانونية أية طريقة خاصة لتقدير مصلحة الشّركة عندما تكون هذه الأخيرة مرتبطة بشركات أخرى متواجدة ضمن المجموع، إلا أنّ قرار محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 4 فيفري 1985 المتعلق بقضية « روزنبلوم، ROZENBLUM » اعتبرت فيه أن الإعانة المالية المقدمة من شركة لأخرى المتواجدة في نفس المجموع "يجب أن تمليه المصلحة الاقتصادية، الاجتماعية، أو المالية المشتركة و المقدرة بالنظر إلى السياسة المقررة لهذا المجموع، كما يجب ألاّ تكون عديمة المقابل أو تقطع التوازن بين الالتزامات المتعلقة بمختلف الشركات المعنية، و ألاّ تجاوز الإمكانيات المالية للشركة التي تتحمل العبء".
1 أنظر: Annie MEDINA :IBID, p.91.
2 أنظر: Jacques MESTRE, Christine BLANCHARD-SEBASTIEN: LOC.CIT, p: ,298§668. * المشرع الجزائري نص في المادة 796من القانون التجاري على ما يعرف " بالتجمعات" إلا أن التجمع يتمتع بالشخصية المعنوية عكس مجموع الشركات في القانون الفرنسي و هذا ما جاء في المادة 799مكرر من نفس القانون وهذا فالمشرع لم يتركه مبهما، بل أحاطه بإطار قانوني محدد و نظم إنشاؤه و حله بموجب المواد 796إلى799 مكرر4
3 أنظر: Jacques MESTRE Christine BLANCHARD-SEBASTIEN : IBID, p, 853§1932.
و منه يتبين أنّ الفعل المبرر لمصلحة المجموع لا يؤخذ به إلا إذا اجتمعت ثلاثة شروط.
1- أنه من الضروري أن تتواجد الشركة فعلا في إطار مجموع الشركات.
2- يجب ألا يكون استعمال أموال و اعتماد الشّركة في المجموع لصالح شركة أخرى بدون مقابل.
3- أنّ الشركة المعنية لا يجب أن تكون موضوع تضحية لحساب مصلحة المجموع.
ثانيـا: تقديـر الفعـل المخالـف لمصلحـة الشركـة.
سنتناول في هذه النقطة أهم العناصر المساعدة على تقدير الفعل المرتكب و معرفة مدى مطابقته لمصلحة الشركة أو عدم مطابقته حتى تقوم جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة، فالسؤال الذي يثور لأول وهلة يتعلق بمن يمكنه أن يَبُتَّ في مطابقة الفعل للمصلحة الاجتماعية للشركة؟.
إن القاضي الجزائي وحده يعتبر صاحب السلطة في تقدير الوضعية و تقرير ما إذا كانت الأفعال محلّ المتابعة مخالفة أو غير مخالفة لمصلحة الشركة، و لا يؤخذ بالتقدير المقدم من قبل مسيري الشركات على اعتبار أن هذا التقدير في حد ذاته هو محل نقاش أمام القاضي الجزائي، غير أن هناك أقلية من الفقه تعتبر أن الشركاء وحدهم مؤهلين لتعريف مصلحة الشركة ذلك لأنهم هم المعبرين عن إرادة الشركة، كما أن القاضي لا يمكنه التدخل في تسيير الشركة، إلا أن هذا الرأي يجانب الواقع على اعتبار أن ترك تحديد مصلحة الشركة بيَد الشركاء يمس بمصالح الغير المتعامل معها، كما أن التسليم بهذا الرأي يعتبر إذنًا للشركاء بأن يرخصوا للمسيرين ارتكاب المخالفة، و هنا يثور التساؤل حول أثر موافقة الشركاء أو المساهمين على أفعال المسير؟.
يمكن الإجابة بأن الموافقة المقدمة من الشركاء أو المساهمين سواء جاءت قبل أو بعد العملية المجرّمة لا تزيل الطابع المجرم عن هذه الأفعال لأن الأساس في تجريمها هو وجوب حماية الذّمة الماليّة للشركة، و هذا هو موقف محكمة النقض الفرنسية في العديد من قراراتها منها القرار الصادر بتاريخ 21 مارس 1979 السابق الإشارة إليه.
و لذلك يذهب أغلبية الفقه إلى تقدير مخالفة الفعل لمصلحة الشركة بالنظر إلى الضرر الذي يسببه لها، و هكـذا -و بالاستناد إلى الضرر الذي تتحمله الشركة-، يكون الفـعل المخـالف لمصلحتها هـو ذلك الفعل الذي يصيبها في ذمتها المـالية، فيكون الضرر فوريا في حالة التعسف في استعمال الأموال، أما فيما يتعلق باستعمال ائتمان الشركة، فيكون مخالفا لمصلحتها إذا عرّض ذمتها المالية إلى خطر غير عـادي أو يؤدي إلى فقر هذه الأخيرة، و كذلك الشأن في تقدير الفعل المخالف لمصلحة الشركة عند استعمال السلطات، ففي هاتين الحالتين لا يكون للضرر أثر فوري، غير أنه بالرجوع إلى النّصوص المتعلقة بجريمة لاستعمال التعسفي لأموال الشركة نجد أنها لا تستلزم لقيامها أن يلحق الشركة ضرر فهذه الجريمة لا تكترث و لا تتطلب هذا الشرط فهي تبقى قائمة رغم غيابه(1).
و عليه نخلص إلى أنّ الفعل المضر بالشركة هو المخالف لمصلحتها و للقاضي سلطة تقدير ذلك، لكن الصعوبة تكمن في معرفة إذا ما كان الفعل الذي يعرض الشركة لخطر الخسارة هو مخالف لمصلحتها أم لا ؟.
مما تجدر الإشارة إليه في هذا الشأن هو وجوب التفرقة بين الخطر العادي الذي يتضمنه كل قرار تسيير عادي صادر عن المسير(2) و المتعلق بتسيير أية شركة، و بين الخطر غير عادي الذي يقيم جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة و الذي يتمثل في الأخطار الاستثنائية الناتجة عن تصرفات المسير غير الطبيعية.
كما يدخل أيضا في تقدير الفعل المخالف لمصلحة الشركة عنصر الوقت، فتقدير الأخطار أو اجتماع العناصر المكونة لجريمة الاستعمال التعّسفي لأموال الشركة يتم بالرجوع إلى وقت ارتكاب الأفعال حسب المبدأ المعمول به في القانون الجزائي، فعمل المسير المخالف لمصلحة الشركة يعتبر جنحة وقت ارتكابه حتى و إن ترتبت عنه نتيجة إيجابية فيما بعد.
1 أنظر: د/أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي الخاص، الجزء الثاني، ص104.
2 أنظر: Eva JOLY, Caroline JOLY-BAUMGARTNER :OP.CIT, p 100.
أمّا الدليل على أن الفعل جاء مخالفا لمصلحة الشركة فيبدو صعب التحقيق، وما يلاحظ في هذا الشأن أن الصعوبة في الإثبات تزيد و تعزز عندما نعلم أن ارتكاب الفعل بسوء نية و قصد تحقيق مصلحة شخصية هما شرطان و عنصران مكونان للجريمة، و هذا ما سنحاول التطرق إليه في المطلب الموالي.

المطلـب الثانـي
العنصـر المعنـوي لجريمـة الاستعمـال التعّسفـي لأمـوال الشركـة
لقد سبقت الإشارة إلى أن العنصر المادي لجريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة قد تم تصوّره بطريقة واسعة جداً، إذ أنّ مجرّد استعمال المسير أموال الشركة استعمالا مخالفا لمصلحتها يمكن أن يشكل موضوعا للجريمة، و عليه يمكن أن تندرج في إطارها أعمال التسيير الخائبة أو السيئة، و لذلك فقد كان من الضروري التأكيد على الطابع الاحتيالي للفعل، إذ هو وحـده يسمح بتمييز التعسف المعاقب عليه جزائيا عن أعـمال التسيير السيئة، و يتضح من النصوص المعاقبة على جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة أنها تندرج ضمن الجرائم التي يُستلزم فيها قصدا جنائيا ذو شقين، عام يتمثل في سوء نية المسير، و خاص يتمثل في الهدف الأنانِي لتحقيق أغراض شخصية، هذا ما سنحاول دراسته من خلال الفرعين التاليين على التوالي.

الفـرع الأول
استعمـال المـال بسـوء نيّـة
إنّ جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة التي هي جريمة عمديّة يتطلب القصد العام فيها توجيه إرادة الجاني إلى ارتكاب الجريمة مع علمه بارتكابها و هو ما يميّز هذا النوع من الجرائم على الجرائم غير العمديّة، و انطلاقا من ذلك سنتطرق فيما يلي إلى المقصود بسوء النية في جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة ثم إلى معاينتها.

أولا: تعريـف سـوء النيـة
عرفها الأستاذ أحسن بوسقيعة بقوله" فأما القصد العام فيتحقق بتوافر سوء النية و هو أن يأتي الجاني عن وعي و إرادة، بفعله لأغراض شخصية، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، و هو يعلم أن فعله مخالف لمصلحة الشركة"(1).
و المصطلحات التي يستعملها المشرع عادة للتعبير عن هذه النية المجرمة تختلف من نص إلى آخر و تتمثل عموما في "عمدا"، "عن قصد"، إراديا"، "غشا"، "عالما"، "بسوء نية".
و في هذا الإطار تُحدد النصوص بدقة أن المسير الذي يرتكب جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة قد كانت له إرادة ارتكابها، و هذا ما يستشف من العبارات الواردة في المواد 800 فقرة 4 و 811 فقرة 3 و المادة 840 فقرة 1 من القانون التجاري الجزائري"المسيرون الذين استعملوا عن سوء نية أموالا..." كما تفترض علمه المسبق بالطابع المخالف لهذا الاستعمال لمصلحة الشركة ، و هذا ما تنص عليه نفس المواد بأنه:"...استعمالا يعملون أنه مخالف لمصلحة الشركة..."، وعلى هذا الأساس فسوء النية لا يكمن فقط في إرادة ارتكاب الفعل و إنما أيضا في العلم بانحراف عمل المسير عن هدفه العادي، بمعنى أنه عالم بالطابع التعسفي للفعل المؤاخذ عليه.
و النصوص المجرِّمة تستلزم سوء النية من جهة و علم المسير بأن الفعل المرتكب مخالف لمصلحة الشركة من جهة أخرى، إلا أنه في الحقيقة و الواقع يصعب التمييز بينهما، لكن هذا الشرط المزدوج في القانون (سوء النية، و العلم) قد يجعل متابعة مرتكب هذه الجريمة أمرا صعبا، فهل يمكن للمسير أن يتمسك بحسن نيته للهروب من تطبيق القانون عندما يتبين أنّ فعله قد جاء مخالفا لمصلحة الشركة ؟.
يمكن أن نجيب على هذا التساؤل بالقول أن المسير و إن ادعى حسن النية فإن تحقيق الفعل الذي أتاه لمصلحة شخصية له يتعارض أصلا مع مصلحة الشركة و بالتالي يبطل هذا الإدعاء، فتعارض الفعل مع مصلحة الشركة يقيم الدليل على سوء النية.
1 أنظر: د/أحسن بوسقيعة، المرجع السابق، ص109.
إلا أن تخيل الأمر بشكل عكسي لا يعطي بالضرورة نفس الصورة، فمن لا يعلم أن فعله مخالف لمصلحة الشركة لا يعتبر سيء النية، و في هذا المعنى فإن الخطأ في التسيير و لو كان جسيما فهو لا يكفى لقيام جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة، و نفس الشيء بالنسبة لجريمة الإهمال البسيط، و هذا ما يدل على عدم التطابق بين النية و الخطأ.
فالعلم أنّ الفعل المرتكب مخالف لمصلحة الشركة هو شرط ضروري لوجود العنصر المعنوي و هذا ما يستخلص صراحة من النصوص المجرمة.
أما فيما يتعلق بمسألة عدم الكفاءة إذا ما كانت تعفي أم لا من المسؤولية؟.
اتجه القضاء في فرنسا و على رأسه محكمة النّقض إلى أن احتجاج المسيرين المتّهمين بعدم الكفاءة لا يعفيهم من المسؤولية، فقد قضت محكمة الاستئناف بباريس في قرار لها بسوء نية المسيرة التي أصبحت شريكة في تصرفات مسيّرِي الشركة القدامى على أساس أنه لا يمكنها جهل الطابع الإجرامي لهذه التصرفات "باعتبارها صاحبة شهادة مختصة في التجارة"(1).
ثـانيـا: معـاينـة وجـود سـوء النيـة
كما تقدم شرحه، فإن العنصر المعنوي (القصد العام) في جريمة التعسف في استعمال أموال الشركة يحتوي في طياته على شرط مزدوج يتمثل في النية السيئة و العلم بمخالفة الفعل لمصلحة الشركة.
إلا انه يتبين من أحكام القضاء أنها لا تستخرج دائما و بصفة واضحة كلا منها على حِدا فالقاضي يأخذ بمعاينة أحادية للنية دون الأخذ صراحة بهما معا.
و تبعا لذلك فإن محكمة النقض الفرنسية تعتبر أحيانا أن العنصر المعنوي للجريمة يتحدد بالعلم بأنّ هذا الفعل المجرم يمس بمصلحة الشركة دون الاستناد إلى سوء النية، فالقانون لا يشترط نية الإضرار، و أحيان أخرى لا تهتم بمعانية العلم و إنما تكتفي فقط بإثبات ارتكاب الفعل بسوء نية.

1 أنظر: Annie MEDINA: OP. CIT, p. 203.
و السؤال الذي يطرح في هذا الإطار، على من يقع عبء الإثبات ؟.
يعود على النيابة العامة عبء إحضار الدليل على اجتماع عناصر الجريمة حتى تتم المحاكمة، إلاّ أنّ صعوبة إثبات العنصر المعنوي للجريمة جعل القضاء يعتبره شيئا مفترضا من الماديات، و هذا راجع للرابطة الوثيقة التي يمكن أن توجد بين العنصر المادي و المعنوي(1).
هـذا و إنّ إثبات النية هـو في غاية الأهمية لأنه هـو الحد الفاصل بين جريمة الاستعمال التعسفي لأمـوال الشركة و جرائم أخرى، و كـذا بينها و بين المسؤولية المدنية التأديبية، و يستخلص الدليل على سوء النية من الظروف و الأفعال المادية مثل إخفاء بعض العمليات، إصدار شيك أو سفاتج مجاملة، عدم انتظام كتابات المحاسبة...الخ.

الفـرع الثـانـي
استعمـال المـال للمصلحـة الشخصيـة.
إنّ القصد الخاص لا يوجد بصفة مستقلة و لا تقوم به الجريمة، كما أنه لا يقوم بدون القصد العام، و يُقال على القصد الخاص أنه الباعث، و هذا الأخير هو المصلحة أو الإحساس الذي قد يدفع الجاني إلى ارتكاب الفعل، و في جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة يكون الباعث هو تحقيق مصلحة أو أغراض شخصية، أو تفضيل شركة أو مؤسسة أخرى تكون لمرتكب الفعل فيها مصالح مباشرة أو غير مباشرة، و هذا ما سنتناوله في النقطة الأولى من هذا الفرع أما الثانية فسنخصصها لإثبات القصد الخاص.

1 أنظر:Annie MEDINA :LOC.CIT:p, 210.
أولا: تعريـف المصلحـة الشخصيـة.
إنّ المصلحة الشخصية، و حسب التعريف الوارد في القانون هي أن يكون هذا الاستعمال قد تم " لتلبية أغراض شخصية أو تفضيل شركة أو مؤسسة أخرى تكون للمسير فيها مصالح مباشرة أو غير مباشرة "، و من ذلك نستنتج أن الباعث أو النية الخاصة أو القصد الخاص هو عنصر من عناصر الجريمة داخل في تكوين القصد الجنائي -إضافة إلى العلم و سوء النية السابق شرحهما و اللذان يكونان القصد العام-، إلاّ أنّ المنطق يفترض أن المصلحة الشخصية تتضمن العلم و سوء النية.
و لا يقتصر القانون على معاقبة الأساليب المتبعة من المسير في استعمال أموال الشركة لتحقيق هدف شخصي فقط، بل أيضا تلك الأكثر اتقانا و تعقيدا و المتمثلة في المرور بهياكل وسيطة حتى تحجب المصلحة الشخصية المباشرة، و عليه وجب التمييز بين المصلحة الشخصية المباشرة بتصرف الفاعل لتلبية أغراضه الشخصية، و غير المباشرة بتصرفه لحساب شركة أو مؤسسة أخرى.
و يمكن القول أن المصلحة الشخصية للمسير تحقق كلما قام بخلط ذمته المالية بالذمة المالية للشركة، و لا شك في أن صياغة هذا القصد الخاص بطريقة قليلة الدقة كانت إرادية، لأنها تسمح للجهات القضائية بتقديره بطريقة واسعة جداً، و عليه يمكن القول بوجود مصلحة شخصية مباشرة كلما كان الاستعمال يخدم مباشرة المصالح المالية أو المصالح المعنوية للمسير، فأما المصالح المالية فقد تكون بالإثراء، مثل أن يخصص لنفسه مبلغا غير مستحق، و قد تكون باجتناب الفقر، مثل تكفل الشركة من دون وجه حق بمصاريفه الشخصية.
أما المنفعة المعنوية، فغالبا ما تؤخذ بطريقة واسعة و هو مذهبُ محكمة النقض الفرنسية في العديد من أحكامها(1)، و مثال ذلك حماية علاقة شخصية، أو حماية سمعة العائلة، أو تحقيق مصلحة انتخابية، أمّا إذا كان المستفيد من الأفعال شخصا آخر غير المسيّر فمصلحة هذا الأخير تكون غير مباشرة، كأن تكون الأفعال المرتكبة لمصلحة أحد

1أنظر:Annie MEDINA :IBID, p216-217.
أعضاء عائلته، أقاربه، أو أصدقائه، كالأجر المدفوع بغير مقابل، وكأن يكون المستفيد من هذا الاستعمال شركة أو مؤسسة أخرى تكون للمسير فيها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة والمصلحة الشخصية تعتبر أحد المميزات لجريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة عن جريمة خيانة الأمانة التي لا تشترطها و إن كان الاختلاس المكون لجريمة خيانة الأمانة غالبا ما يرتكب لتحقيق مصلحة شخصية للفاعل.
ثانيـا: إثبـات المصلـحة الشخصيـة
إنّ عبء إثبات وجود المصلحة الشخصية يقع-كما هو الحال في عبء إثبات وجود سوء النية- على عاتق النيابة العامة و ذلك من خلال المعاينات المادية التي يقوم بها، إلا أنّ هناك حالات تقبل فيها المحكمة إسقاط العبء عنها، كوجود أدلة مثلا على اختلاس أموال لكن دون أي علم عن مصير استعمالها النهائي، مُلزمة بذلك المسير إثبات غياب المصلحة الشخصية، فضلا على أنّ القضاء الفرنسي قد أقام قرينة على وجود المصلحة الشخصية في حالتين هما حالة العمليات الخفية، و حالة الأفعال غير المبررة بطريقة كافية(1).
غير أن هذه القرينة -المؤسسة على أنه عند عدم التمكن من تبرير الطابع المهني للعملية فهي تعتبر قد تمت لتحقيق المصلحة الشخصية للمسير- قد كانت محلا للانتقادات إذ أنّ هذا الحل قد بدا مخالفا لافتراض البراءة في المتهم بالنسبة للبعض إلا أنّ البعض الآخر لا يجد فيها عيبا يذكر، لأن النفقات الموضوعة على حساب الشركة يجب أن ترفق بتبرير، و إذا كان هناك اقتطاع غير مبرر فمن الظاهر إذن أنه تم لمصلحة المسير، و بالتالي يقع عليه عبء إثبات أن هذه المبالغ قد استعملت لمصلحة الشركة بطريقة قانونية(2).

ا
 

youcef66dz

عضو متألق
المشاركات
3,788
الإعجابات
102
النقاط
48
رد: جريمة الاستعمال التعسفي لاموال الشركة

بارك الله فيك و سلمت يداك ...
مزيدا من التألق ...
 

7anouna

عضو متألق
المشاركات
1,105
الإعجابات
19
النقاط
38
الإقامة
ح ـيث ترى الـ ج ـسور
رد: جريمة الاستعمال التعسفي لاموال الشركة ( الجزء الأول )

بــــــارك الله فيك على الموضوع القيم

و شــكرا لك على المعلومات المفيدة

وفـــي انتظار جديدك إن شاء الله
 
أعلى