1. رمضانكم مبارك و كل عام و انتم بالف خير , تقبل الله منا الصيام و القيام و صالح الاعمال

مبداْالشرعية الجنائية بين الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي

الموضوع في 'الجنائي الخاص و علم الإجرام' بواسطة هاشمي غزلان, بتاريخ ‏8/9/09.

  1. هاشمي غزلان

    هاشمي غزلان عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏27/8/09
    المشاركات:
    17
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    الإقامة:
    سوق اهراس/الجزائر
    إن الجريمة هي اعتداء على حق شخصي للفرد وعلى حق جماعي للمجتمع البشري،وكل مقترف لها يتعرض لجزاء يطبق عليه باسم المجموعة البشرية ،هذه العقوبة تخضع لعدة مبادئ قانونية منها:مبدأ الشرعية الجنائية ـ مبدأ عدم الرجعية ـ مبدأ التفسير الضيق للنص ـ مبدأ التفريد الجنائي.وهنا نتساءل ما مدى حضور هذه المبادئ في الشريعة وفي التشريع الوضعي الجزائري؟
    سنركز في هذا المقال الحديث عن المبدأ الأول ونرجئ الحديث عن المبادئ الباقية لمقالات لاحقة بحول الله.
    اعترفت الشريعة الإسلامية بمبدأ الشرعية الجنائية منذ 14 قرنا،ومن النصوص التي تؤكد ذلك قوله تعالى:"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"[الإسراء:15]،ويقصد بهذا المبدأ أن الفعل لا يوصف بأنه مجرم إذا لم يرد نص بتحريمه،إذن القصد من شرعية العقوبة هو أن يتقيد القاضي بأوامر الشارع من فرض الجزاء على الجريمة ،فلا جريمة ولا عقوبة بغير نص وفي هذا ضمانة كبرى للمتهمين من تحكم السلطة وتعسفها،وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه لم يعاقب على جرائم وقعت في الجاهلية ،حيث قال:ألا إن دماء الجاهلية موضوع ،وأول دم ابدأ به دم الحارث بن عبد المطلب ،وان ربا الجاهلية موضوع وأول ما ابدأ ربا عمي العباس بن عبد المطلب"،ويبني علماء الأصول حجتهم في تأسيس مبدأ الشرعية الجنائية على أن الأصل في الأشياء والأفعال الإباحة فيما لم يرد نص بتحريمه وهنا لا مسؤولية على فاعله أو تاركه،كما أن الفعل يجب أن يكون معلوما للمكلف علما تاما يحمله على الامتثال في الشريعة ،أما القاعدة الوضعية فتقرر انه لا عذر بجهل القانون.
    قسمت الشريعة الإسلامية الجرائم إلى نوعين:جرائم الحدود والقصاص ـ جرائم التعازير ،فأما الأولى فقد نص على عقوباتها القرآن والسنة ولا يجوز المساس بها كجرائم السرقة والزنا ،حيث جاءت نصوصها صريحة ودقيقة ولم يكن على القاضي إلا مطابقة النص على الواقعة ،كذا جرائم القصاص مع فرق بسيط وهو جواز عفو أولياء المقتول عن الفاعل ،أما جرائم التعازير فلم تحددها الشريعة الإسلامية ولم تنصص على عقوباتها ،بل خول أمرها للسلطة المختصة حماية للمجتمع ،حيث يكون ذلك في حدود القواعد والضوابط الشرعية التي هدفها هو حماية المصالح المعتبرة من نفس ومال ودين وعقل ونسل ومنع للفساد،من هنا منح الشارع لولي الأمر تولي عملية التشريع في المسائل التعزيرية نظرا لكونها لم تحدد من حيث نوعها ومقدارها.
    أما في التشريع الجنائي الجزائري فالشرعية الجنائية هي تعبير عن القاعدة "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"،وعناها يتجلى في عدم إمكانية توجيه أي اتهام ضد شخص لارتكابه فعلا مالم يكن منصوصا على تجريم هذا الفعل في القانون،وبالتالي لا تطبق العقوبة إلا إذا حددت سلفا في القانون،وقد اقر دستور 76 وكذا دستور89 مبدأ الشرعية الجنائية من خلال نصوص مواده،ففي المادة 43 نص على انه:"لا إدانة إلا بمقتضى قانون صادر قبل ارتكاب الفعل المجرم"،ونصت المادة44 على انه:"لا يتابع احد ولا يوقف أو يحتجز إلا في الحالات المحددة بالقانون وطبقا للأشكال التي نص عليها"،وكذا المادة 133منه نصت على انه:"تخضع العقوبات الجزائية إلى مبدأ الشرعية والشخصية"،لذا وتجسيدا لهذا المبدأ اقر مبدأ الفصل بين السلطات،فلم يخول إلى أي من السلطتين التنفيذية والقضائية القيام بوظيفة التجريم لفعل لم ينص التشريع الجنائي على تجريمه.
    بين قانون العقوبات الجزائري الصادر بالأمر رقم66/156 المؤرخ في 18 صفر 1386ه الموافق ل 8 يونيو1966 المعدل والمتمم في مادته الأولى مصادر الجريمة والعقوبات بعبارة:"لا جريمة ولا عقوبة ولا تدابير امن بغير قانون" ، وهذا أول مبدأ يقوم عليه الركن الشرعي للجريمة.من هنا قرر الفقه والقضاء عدم جواز تنازل السلطة التشريعية عن سلطتها في إصدار التشريعات الجنائية إلا بقدر محدود،وعدم اعتبار العرف أو القانون الطبيعي أو قواعد العدالة مصدرا للتجريم في أي حال وفي هذا ضمان لحريات الأفراد وحقوقهم.
    أما في التنظيم القضائي يتجلى احترام مبدأ الشرعية في تحديد اختصاصاته سلفا بواسطة قوانين الدولة،كما انه لا يجب أن يدان إلا من يثبت عليه الذنب بواسطة إجراءات قضائية صحيحة تحترم الحريات الفردية من ذلك مثلا :ضمان علانية المحاكمة تجسيدا لرقابة الرأي العام على السلطة القضائية ،وكذا عدم جواز حبس المتهم احتياطيا أثناء التحقيق أو المحاكمة إلى اجل غير مسمى.
    من هنا نخلص إلى أن هذا المبدأ يمنع السلطة من الوقوع في الظلم والاستبداد،وقد ظهر متأخرا في القانون الوضعي مقارنة مع الشريعة الإسلامية .
    هاشمي غزلان
    سوق اهراس
     
  2. houda

    houda عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏8/8/09
    المشاركات:
    62
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    الإقامة:
    dzayer
    رد: مبداْالشرعية الجنائية بين الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي

    بارك الله فيك
    مزيدا من التواصل
     
  3. karim

    karim Administrator طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏14/6/09
    المشاركات:
    2,825
    الإعجابات المتلقاة:
    28
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    جـزائـرنـا
    رد: مبداْالشرعية الجنائية بين الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي

    شكرا و لا تحرمنا من مشاركاتك

    سلامي
     
  4. سي بشير

    سي بشير عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏12/9/09
    المشاركات:
    2
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: مبداْالشرعية الجنائية بين الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي

    ارسل إلينا مقالات في الفقه المقارن في قانون الأسرة
     
  5. إبن الجزائر

    إبن الجزائر عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏10/10/09
    المشاركات:
    529
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر الغاليه
    رد: مبداْالشرعية الجنائية بين الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي

    اختصار غير مخل..نبارك جهودك أخي الفاضل..سلامي وتحياتي..
     
  6. hmimou1983

    hmimou1983 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏30/7/09
    المشاركات:
    24
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: مبداْالشرعية الجنائية بين الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي

    يقول تعالى : '' ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ''
    سبقت الشريعة الإسلامية من ينادي بحقوق الإنسان وكفلت له حقوقه كا ملة غير منقوصة قبل 15 قرنا من الآن بارك الله فيكم يا إخواني.
     
  7. جلال الموثق

    جلال الموثق عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏21/10/09
    المشاركات:
    38
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    الإقامة:
    عين الدفلى
    رد: مبداْالشرعية الجنائية بين الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي

    بارك الله فيك أخي
     
  8. هاشمي غزلان

    هاشمي غزلان عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏27/8/09
    المشاركات:
    17
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    الإقامة:
    سوق اهراس/الجزائر
    رد: مبداْالشرعية الجنائية بين الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي

    السلام عليكم:تحياتي للأخوة الأفاضل وأشكر لهم تفاعلهم الكريم .تمنياتي لكم أن توفقوا دوما .
    أستاذة البلاغة وتقنيات التعبير بقسم اللغة العربية ـ المركز الجامعي سوق أهراس ـ
     

مشاركة هذه الصفحة