لؤي معتز

عضو نشيط
إنضم
14 أغسطس 2009
المشاركات
244
مستوى التفاعل
11
النقاط
18
التصديق الناقص: Ratification imparfaite
قد يشترط دستور الدولة للتصديق على المعاهدة ضرورة عرضها على السلطة التشريعية لأخذ موافقتها، فأن صدرت هذه الموافقة أمكن لرئيس الدولة التصديق عليها، ولكن قد يعمد رئيس الدولة إلى التصديق على المعاهدة، دون الرجوع مسبقاً إلى السلطة التشريعية، مخالفاً بذلك دستور دولتهم. فما هي القيمة القانونية لمثل هذا التصديق الذي أصطلح الفقه على تسميه بالتصديق الناقص؟



يسود الفقه بهذا الصدد أربع نظريات:
‌أ- النظرية الأولى:
وقد دافع عنها (لاباند، و وبيتنر، وكاره دوماليرغ)، من دعاة ازدواج القانون، فهي تقر بصحة المعاهدة المصدقة بشكل غير أصولي، وذلك حرصاً على صيانة العلاقات الدولية، والحيلولة دون تدخل بعض الدول في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. بحجة مراقبة صحة إبرام المعاهدات ومطابقتها للإجراءات المنصوص عليها في الدستور. وقد أيد هذا الاتجاه الأستاذ (جورج سل)، منطلقاً من نظرية وحدة القانون مع علوية القانون الدولي، لأن أي حل آخر سيؤدي إلى إخضاع القانون الدولي إلى القانون الداخلي.

‌ب- النظرية الثانية:
وقد دافع عنها (شتروب، وبوركان، لابرايل، وشارل روسو). وهي تذهب إلى بطلان المعاهدة المصدقة بشكل غير صحيح. وهي تستند إلى فكرة الاختصاص التي تقضي بعدم تولد أي أثر قانوني إلا من العمل الذي يقوم به المختص بأجرائه، أي السلطة المسموح لها بذلك بشكل قانوني، وعليه فأن رئيس الدولة متى تجاوز اختصاصه تصبح تصرفاته باطلة، ومن ثم لا تنتج الآثار التي كان من شأنها إنتاجها لو تمت صحيحة باتباع أحكام الدستور.

‌ج- النظرية الثالثة:
وهي خاصة بالمدرسة الوضعية الإيطالية، (انزيلوتي، وكافاليري)، وهي تقضي بنفاذ المعاهدة المصدقة بشكل غير صحيح وذلك بالاستناد إلى فكرة مسؤولية الدولة من الناحية الدولية. فالدولة التي خالف رئيسها أحكام التصديق المقررة في دستور دولته تصبح مسؤولة عن أعمال رئيسها مسؤولية دولية، فالتصديق الناقص عمل غير مشروع، وبالتالي فأن الدولة لا تستطيع الإدعاء ببطلان المعاهدة، بدعوى أن التصديق الذي أجراه رئيسها غير مشروع إذ عندئذ لا تلومن إلا نفسها. وخير تعويض يمكن أن يترتب على مسؤولية الدولة عن أعمال رئيسها هو إبقاء المعاهدة نافذة منتجة لأثارها.

‌د- النظرية الرابعة:
قال بها (فردروس)، وهي تستند إلى فكرة الفاعلية التي تسود القانون الدولي، وهي تقر بصحة المعاهدة المصدقة بشكل غير صحيح. لأن القانون الدولي لا يستند على حرفية النصوص الدستورية ولكن على ممارستها الفعلية.
أما ما جرى عليها العمل بين الدول فأنه يقر بصحة المعاهدة المصدقة بشكل غير صحيح. ولقد أكد القضاء الدولي ذلك في العديد من الأحكام التي أصدرها من ذلك الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولي الدائمة في 7/حزيران/1932، في قضية المناطق الحرة، والحكم الذي أصدرته نفس المحكمة في 5/نيسان/1932، في قضية (كرينلاند الشرقة).
أما اتفاقية فينا فأنها لا تجيز الاستناد إلى كون التصديق ناقصاً لطلب أبطال المعاهدة إلا إذا كان العيب الدستوري الذي شاب التصديق عيباً واضحاً. فقد قررت في المادة (46) على أنه:
1- لا يجوز لدولة أن تتمسك بأن التعبير عن ارتضائها الالتزام بمعاهدة قد تم بالمخالفة لحكم في قانونها الداخلي يتعلق بالاختصاص في إبرام المعاهدات كسبب لأبطال رضاها، إلا إذا كان إخلالا واضحاً بقاعدة ذات أهمية جوهرية من قواعد قانونها الداخلي.
2- يعتبر الإخلال واضحاً، إذا تبين بصورة موضوعية لأي دولة تتصرف في هذا الشأن وفق السلوك العادي وبحسن نيته.


 
اسم الموضوع : التصديق الناقص | المصدر : القانون الدولي

midoahmed

عضو جديد
إنضم
21 يناير 2010
المشاركات
3
مستوى التفاعل
0
النقاط
1
رد: التصديق الناقص

:) منتدي جميل وربنا يوفقكم بس واعتقد ممكن يكون في تلخيص تاني للمواد بعد اذنكم
 

midoahmed

عضو جديد
إنضم
21 يناير 2010
المشاركات
3
مستوى التفاعل
0
النقاط
1
رد: التصديق الناقص

التوفيق بأذن الله
 

yellow paper

عضو جديد
إنضم
29 أبريل 2010
المشاركات
1
مستوى التفاعل
0
النقاط
1
رد: التصديق الناقص

جازاكم الله بهذا الموضوع كل خير
وأطعمكم في الجنة لحم طير
ويَسّر لكم على الصراط السير
وجعلكم دوماً قدوة للغير
 
إنضم
9 أبريل 2019
المشاركات
1
مستوى التفاعل
0
النقاط
1
الإقامة
الرباط المغرب
التصديق الناقص: Ratification imparfaite

قد يشترط دستور الدولة للتصديق على المعاهدة ضرورة عرضها على السلطة التشريعية لأخذ موافقتها، فأن صدرت هذه الموافقة أمكن لرئيس الدولة التصديق عليها، ولكن قد يعمد رئيس الدولة إلى التصديق على المعاهدة، دون الرجوع مسبقاً إلى السلطة التشريعية، مخالفاً بذلك دستور دولتهم. فما هي القيمة القانونية لمثل هذا التصديق الذي أصطلح الفقه على تسميه بالتصديق الناقص؟







يسود الفقه بهذا الصدد أربع نظريات:

‌أ- النظرية الأولى:

وقد دافع عنها (لاباند، و وبيتنر، وكاره دوماليرغ)، من دعاة ازدواج القانون، فهي تقر بصحة المعاهدة المصدقة بشكل غير أصولي، وذلك حرصاً على صيانة العلاقات الدولية، والحيلولة دون تدخل بعض الدول في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. بحجة مراقبة صحة إبرام المعاهدات ومطابقتها للإجراءات المنصوص عليها في الدستور. وقد أيد هذا الاتجاه الأستاذ (جورج سل)، منطلقاً من نظرية وحدة القانون مع علوية القانون الدولي، لأن أي حل آخر سيؤدي إلى إخضاع القانون الدولي إلى القانون الداخلي.



‌ب- النظرية الثانية:

وقد دافع عنها (شتروب، وبوركان، لابرايل، وشارل روسو). وهي تذهب إلى بطلان المعاهدة المصدقة بشكل غير صحيح. وهي تستند إلى فكرة الاختصاص التي تقضي بعدم تولد أي أثر قانوني إلا من العمل الذي يقوم به المختص بأجرائه، أي السلطة المسموح لها بذلك بشكل قانوني، وعليه فأن رئيس الدولة متى تجاوز اختصاصه تصبح تصرفاته باطلة، ومن ثم لا تنتج الآثار التي كان من شأنها إنتاجها لو تمت صحيحة باتباع أحكام الدستور.



‌ج- النظرية الثالثة:

وهي خاصة بالمدرسة الوضعية الإيطالية، (انزيلوتي، وكافاليري)، وهي تقضي بنفاذ المعاهدة المصدقة بشكل غير صحيح وذلك بالاستناد إلى فكرة مسؤولية الدولة من الناحية الدولية. فالدولة التي خالف رئيسها أحكام التصديق المقررة في دستور دولته تصبح مسؤولة عن أعمال رئيسها مسؤولية دولية، فالتصديق الناقص عمل غير مشروع، وبالتالي فأن الدولة لا تستطيع الإدعاء ببطلان المعاهدة، بدعوى أن التصديق الذي أجراه رئيسها غير مشروع إذ عندئذ لا تلومن إلا نفسها. وخير تعويض يمكن أن يترتب على مسؤولية الدولة عن أعمال رئيسها هو إبقاء المعاهدة نافذة منتجة لأثارها.



‌د- النظرية الرابعة:

قال بها (فردروس)، وهي تستند إلى فكرة الفاعلية التي تسود القانون الدولي، وهي تقر بصحة المعاهدة المصدقة بشكل غير صحيح. لأن القانون الدولي لا يستند على حرفية النصوص الدستورية ولكن على ممارستها الفعلية.

أما ما جرى عليها العمل بين الدول فأنه يقر بصحة المعاهدة المصدقة بشكل غير صحيح. ولقد أكد القضاء الدولي ذلك في العديد من الأحكام التي أصدرها من ذلك الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولي الدائمة في 7/حزيران/1932، في قضية المناطق الحرة، والحكم الذي أصدرته نفس المحكمة في 5/نيسان/1932، في قضية (كرينلاند الشرقة).

أما اتفاقية فينا فأنها لا تجيز الاستناد إلى كون التصديق ناقصاً لطلب أبطال المعاهدة إلا إذا كان العيب الدستوري الذي شاب التصديق عيباً واضحاً. فقد قررت في المادة (46) على أنه:

1- لا يجوز لدولة أن تتمسك بأن التعبير عن ارتضائها الالتزام بمعاهدة قد تم بالمخالفة لحكم في قانونها الداخلي يتعلق بالاختصاص في إبرام المعاهدات كسبب لأبطال رضاها، إلا إذا كان إخلالا واضحاً بقاعدة ذات أهمية جوهرية من قواعد قانونها الداخلي.

2- يعتبر الإخلال واضحاً، إذا تبين بصورة موضوعية لأي دولة تتصرف في هذا الشأن وفق السلوك العادي وبحسن نيته.
هل يوجد من لديه بحوث او مراجع pdf حول التصديق الناقص
 
أعلى