إنضم
19 نوفمبر 2013
المشاركات
25
مستوى التفاعل
0
النقاط
1
أما " يافيج yafig " فعنده أن " تطبيق الجزاء بحق الجاني لا يعني وضع المسؤولية القانونية العقابية موضع التنفيذ , إذ الفرق بين المسؤولية والعقاب هو أن المسؤولية العقابية تعني التزاما خاصا من قبل الجاني بتحمل النتائج المترتبة على تصرفه والتي تمس حقوقه الشخصية أو المالية ، أما العقاب فهو محصلة تطبيق القانون بحق الجاني بقصد إخضاعه للمسؤولية العقابية ".
تقوم هذه المسؤولية على الإخلال بالتزام عقدي يختلف باختلاف ما اشتمل عليه العقد من التزامات , فالدائن والمدين في المسؤولية العقدية يرتبطان بعقد وفي حالة إخلال أحدهما بشروط العقد تتحقق المسؤولية . ومثال ذلك : العقد المبرم بين التاجر والناقل على نقل بضاعة معينة في وقت محدد , ثم لا يلتزم الناقل بنقل تلك البضاعة المتعاقد على نقلها في الوقت المحدد أو المكان المتفق عليه , فيكون الناقل قد أخل بأحد التزامات العقد المبرم بينه وبين التاجر فتنشأ المسؤولية العقدية , أي أنه يمكن القول أن المسؤولية العقدية هي حالة الشخص الذي يخالف التزام عقدي ويخل بشروط العقد المتفق عليها.
خلاصة الاراء السابقة هي ان المسؤولية الجنائية مرتبطة بالعقوبة أو الجزاء عموما على إعتبار هذا الأخير الجزء المحقق منها إذ بدونه تفقد معناها ـ أي المسؤولية ـ من الناحية النظرية , كما أنها لا يبقى لها وجود من الناحية العلمية "
عند جانب من الفقه فإن المقصود بالمسؤولية الجنائية فهو ذلك الأثر المترتب عن الجريمة كواقعة قانونية ـ أي يعتد بها القانون ـ وتقوم على أساس تحمل الفاعل للجزاء الذي تفرضه القواعد القانونية الجنائية بسبب خرقه للأحكام التي تقررها هذه القواعد , وفي هذا الصدد يقول "استيفاني" "إن المسؤولية بصفة عامة تعني تحمل نتائج أعمالنا , وتتحدد هذه المسؤولية بوضوح ودقة في نطاق القواعد الجنائية , وفي الالتزام بتحمل ما يترتب عن نشاط المجرم ، وعند تنفيذ الحكم بالإدانة في واجب الالتزام بتنفيذ العقوبة" ويؤكد المفهوم السابق الأستاذ "شاركو رودسكي " لما يقول " بأن المسؤولية الجنائية لا تعدو أن تكون تدابير الدولة القسرية التي تنطوي على مصادرة الحرية الشخصية أو المادية , ولهذا فإنها التزام مرتكب الجريمة بتحمل العقاب ".
الفرق بين المسؤولية المدنية والمسؤولية الجنائية، يهتم القانون المدني بالفعل الضار الذي يصيب الشخص ويرتب على ذلك قيام مسؤولية الفاعل المدنية، كما يهتم القانون الجنائي بالفعل الضار الذي يصيب المجتمع ويرتب على ذلك قيام مسؤولية الفاعل الجنائية، وتختلف المسؤولية المدنية عن المسؤولية الجنائية من حيث الأساس ومن حيث الجزاء.
فأساس المسؤولية المدنية هو الاعتداء على حق الغير، ويتمثل فيما يسمى بالخطأ المدني في الفقه الغربي، ولا توجد صور محصورة للخطأ المدني لذا لا يمكن حصر الأفعال التي قد تقع ويصدق عليها وصف هذا الخطأ. أما المسؤولية الجنائية فأساسها اعتداء على حق المجتمع أي أساسها جريمة من الجرائم، والجرائم واردة في القانون على سبيل الحصر استناداً لقاعدة (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص). لذا تعتبر المسؤولية المدنية أوسع نطاقاً من المسؤولية الجنائية.

ويختلف الجزاء في المسؤولية تبعاً لاختلاف أساس كل منها فالجزاء في المسؤولية المدنية هو التعويض (أي الضمان) وصاحب الحق فيها هو المتضرر وهو الذي يملك حق رفع الدعوى بها كما يملك التنازل أو التصالح عليه، وإذا مات المسؤول جاز مطالبة ورثته بالتعويض. أما في المسؤولية الجنائية فالجزاء هو الردع عن طريق توقيع عقوبة، والعقوبة شخصية والذي يملك المطالبة بتوقيع العقوبة هو النيابة العامة (هيئة التحقيق والإدعاء العام في المملكة) باعتبارها ممثلة للمجتمع، ولا تملك النيابة العامة الصلح أو التنازل في المسؤولية الجنائية لإنها حق للمجتمع
الفعل والإرادة الحرة المختارة هما أساس المسؤولية الجنائية وشرطاها، كما أن الإنسان الحي هو وحده محل المسؤولية الجنائية لأنه وحده المميز المختار، فالحيوانات لا يمكن أن تكون محلاً لهذه المسؤولية لأنها عديمة التمييز والاختيار، وكذلك الميت لأن الموت يعدم تمييزه واختياره ولأن القاعدة في الشريعة أن الموت يسقط التكاليف واشتراط التمييز والاختيار يستوجب أن يكون الإنسان بالغاً عاقلاً.
فلا عقاب على الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق). ويقول عز وجل: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم). فنص الآية يعفي الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم مما يوجبه على الرجال.
كما أن الجنون والعته مانعان من موانع المسؤولية في الشريعة الإسلامية لأنهما يعدمان سلامة الإدراك وصحة التقدير، وكما هو مبين من نص الحديث الشريف سابق الإشارة إليه أن المجنون شأنه شأن الصبي في عدم تحمل المسؤولية فلا يقام عليه الحد إذا سرق أو زنى أو قذف.
أما الجنايات التي توجب الدية أو القصاص فإنه لا يقتص منه وإنما عليه الدية فيها ذلك أن حقوق العباد لا تقبل السقوط خلافاً لحقوق الله سبحانه وتعالى فإنها تقبل السقوط في حالة العذر، هذا فضلاً عن أن حقوق المجنون المالية تثبت له وبالتالي فإن ذمته المالية تكون أهلاً لتحمل العقوبات المالية.
وحكم الصغير مميزاً أو غير مميز حكم المجنون في العقوبات التي تترتب على أفعاله المحرمة التي تصدر منه وإن كان بعض الفقهاء يرى تعذير الصبي المميز بالعقوبة المناسبة وهذا يعد من قبيل التهذيب والصيانة له وذلك خلافاً للمجنون والصبي غير المميز.
والتمييز يبدأ من السنة السابعة من عمر الصبي وينتهي بالبلوغ ومعظم الفقهاء حدد سن البلوغ بخمسة عشر عاماً وحدده مالك وأبوحنيفة بثماني عشرة سنة، وحدده بعض أصحاب أبوحنيفة بتسعة عشر عاماً.
 

youcef66dz

عضو متألق
إنضم
3 أكتوبر 2009
المشاركات
3,788
مستوى التفاعل
113
النقاط
63
رد: الفرق بين المسؤولية المدنية و المسؤولية الجزائية

بارك الله فيك ...
 

المواضيع المتشابهة

أعلى