كحلوش

عضو
إنضم
5 أكتوبر 2012
المشاركات
11
مستوى التفاعل
2
النقاط
3
دروس ومحاضرات السنة أولى ماستر قانون جنائي مقياس الإثبات في المادة الجزائية2011ـ2012

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على من مدت به الفصاحة نطاقها وشدت به البلاغة رواقها المبعوث بالحجج الباهرة والأيات المنزلة صلى الله عليه وسلم وبعد:
هذه مجموعة من الدروس ألقيت علينا في جامعة المسيلة نحن طلبة الماستر تخصص قانون جنائي العام الماضي ونعتذر سلفا عن وجود بعض الأخطاء الأملائية والتي لم يكفينا الوقت لتصحيحها
ـ أولا: مقياس الإثبات في المادة الجزائية


تهدف التشريعات الجنائية الأجرائية للوصول بالقاضي في حكمه وحقيقة أن ارتكاب جريمة لايمكن الوصول الى نسبتها واسنادها الى فاعليها .هذا وتحتل قواعد الأثبات بوجه عام أهمية بالغة في شروع جميعا(فالحق دون دليل يسنده هو والعدم سواء)لأن الدليل هو الذي يدعم الحق ويجعله قائما وتزداد أهمية أثبات جزائي في أنه هو سبب في تحريك الدعوى العمومية بل وحسمها أيضا لأنه جرى في جزء من الماضي ينتمي الى الماضي ومن غير الممكن توصل المحكمة الي حقيقتها الآعن طريق أدلة اثبات جنائي ولقد تطورت نظم اثبات الجزائي بتطور المجتمعات البشرية ويمكن القول أن القانون الوضعي عرف ثلاث نضم اثبات جزائي :الأثبات المقيد القانوني’نظام الأثبات المطلق الحر’نظام الأثبات مختلط .
1.الأثبات المقيد: يحددالمشرع أدلة الأثبات ويقدر قيمتها الأجتماعية أي يتقيد القاضي في حكمه بالآدانة أو البراءة بأنوع معينة أو بعدد منها طبقا لما ترسمه التشريعات المطبقة دون أن يأبه في ذلك مدى اقتناع القاضي بالحادثة الواقعة أو عدم ثبوتها اذ يقوم اقتناع المشرع بصحة الأسستثناء أو عدم صحته مقام اقتناع القاضي أما دور القاضي لايتعدى مراعاة تطبيق القانون من حيث توفر الدليل وشروطه.
2.الأثبات المطلق: لايتقيد القاضي بطرق محددة بل يترك له حرية الأثبات لآطراف الخصومة في أن يقدموا ما يرونه مناسب لآقتناع القاضي كما يترك للقاضي تكوين اعتقاده من أي دليل يطرح أمامه وفي أن يقدر القيمة اقتناعية لكل منها حتى تتكشف لوجدانه حيث لاسلطان له أو عليه ألا ضميره.
3.الأثبات المختلط: هو محاولة توفيقية بين نظامين سابقين وذلك بغية الموزنة بينهما لما وجه لهما من انتقاد فالأثبات الحر من خشية القاضي و انحرافه في الحكم وذلك أن يحدد له القانون طرق الأثبات التي يلجأ اليها أما الأثبات المقبد جعل دور القاضي دورا سلبيا في عملية الأثبات وذلك بأن يترك له حرية تقدير ما يعرف عليه من عناصر الأثبات .
بالنسبة للشريعة :وضع الفقهاء قاعدة عامة هي أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
أما فيما يخص موقف المشرع الجزائري:بالنسبة لآنظمة سابقة من خلال ق.أ.ج لا سيما الفصل الأول من الباب الأول من كتب ثاني(عنوانه هو طرق الأثبات) الذي يشمل المواد 212 الى235 هذه المواد تناولت مبادئ اثبات كمايلي:
حرية الأثبات: نصت م 212 ف1 شطرها الأول بالقول "يجوز اثبات الجرائم بأي طريق من طرق الأثبات" هذا المبدأ أخذه المشرع من نظام الأثبات الحر.نصت م 212 ف1 شطرها الثاني(ماعدا الأحوال الشخصية ينص فيها القانون على غير ذلك) وهنا استثناءا المشرع قصد بالأحوال تلك الجرائم التي تطلب اثباتها أركان حددها هو سلفا كما هو الشأن في جريمة الزنا م 339 ق.ع وأورد وسائل اثباتها بالمادة 341 من ذلك القانون تطبق أحكام م 60 ق.ع أن مثل هذه الجرائم (سياقة في حالة سكر , زنا ) حل فيها اقتناع المشرع محل اقتناع القاضي وبهذا المسلك يكون المشرع الجزائري (قد أخذ بنظام الأدلة القانونية كنظام مقيد) .
مبدأ لأقتناع شخصي للقاضي نص م212 ق.أ.ج ف2 شطر الأول بالقول (وللقاضي أن يصدرحكمه تبعا لأقتناعه الخاص). وهذا المبدأ أخذه المشرع من النظام المختلط والقيود التي تردعلى هذا المبدأ السابق اخراج الدليل بالجلسة ومناقشته أمام القاضي وهذا ما نصت عليه ف2 شطر الثاني (لايصوغ للقاضي أن يبني قرارته الآ على الأدلة المقدمة له في معرض المرافعات والتي حصلت المناقشة فيها حضوريا أمامه) والأدلة التي تناقش فيها أمام القاضي نص المشرع في م 231 الي 235 ق.أ.ج الجزائري "أعتراف ,محررات,خبرة, شهادة, انتقال للمعاينة".
تعريف الأثبات الجنائي :
لغة : تأكيد وجود الحق بالبينة والبينة هي الدليل أو الحجة .
اصطلاحا : تعريف ديدي توماس: يشكل أساس كل دعوة وهذا شرط الذي لامناص له لتسير النظام القضائي .
وقد عرفه السنهوري : الأثبات بمعناه القانوني هو أقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية ترتب آثارها ويعرفه كذلك ع.المالك الجندي : بأنه كل ما يؤدي الي ظهور الحقيقة ’وفي الدعوى الجنائية يؤدي الي ثبوت أجرام المتهم ويعرف بأنه مجموعة الأسباب المنتجة لليقين وعرفه د. بغدادي جلالي :الدليل هو البينة أو الحجة التي يستمد منها القاضي البرهان على أقتناعه بالحكم الذي يصدره .
والأثبات في المواد الجنائية عرف بأنه أقامة الدليل على وقوع الجرم وعلى نسبته الى شخص معين فاعلا كان أو شريكا وعرفه هلالي ع الله أحمد : التنقيب عن الدليل وتقديمه وتقديره لآستخلاص السند القانوني للفصل في الدعوى وكذلك عرف على أنه : أقامة الدليل لدى السلطة المختصة بالأجراءات الجنائية على حقيقة واقعة ذات أهمية قانونية وذلك بالطرق التي حددها القانون ووفق القواعد التي أخضعها لها. ويمكن تعريفه على أنه :هو الحصول على الدليل الذي يثبت وقوع الجريمة ونسبتها الى مرتكبها وتقديمه أمام السلطة القضائية المختصة وفق الطرق والتي قررها القانون .
وقوع الجريمة , نسبتها الى مرتكبها , تقديم الدليل أمام جهة القضاء المختصة :
ويتضح مما سبق ذكره من تعريف نطاق الأثبات الجنائي لا يقتصر على اقامة الدليل أمام قضاة الحكم فقط بل يتسع الى سلطاة الضبطية القضائية المكلفة بجميع الأستدلالات وسلطة الآتهام ,سلطة التحقيق ,سلطة الحكم .
-الدليل في الأثبات الجنائي لا يهدف الى أثبات التهمة على الجاني ولكن يظهر أثره في دفع الأ تهام عن المتهم .أي يشمل أد لة الدعوة سواءا في النفي أو الثبوت .
-الدليل في المسائل الجنائية يجب أن يكون مشروعا فلا يجوز الأستناد في ادانة المتهم الى دليل غير مشروع ثم التوصل اليه مخالفة للقانون .
-الدليل الجنائي يجب أن يكون يقينيا أي مؤسس على دليل قانوني وطرحت للمناقشة في الجلسة .
الفرق بين الأثبات المدني والأثبات الجنائي:
-الأثبات الجنائي يهدف عن البحث عن الحقيقة ولا مانع أن تظل الحقيقة محل بحث الى أن تصل الى مبلغ العلم واليقين.
- ومن حيث عبئ الأثبات في المواد الجنائية يقع النيابة العامة أما في المسائل المدنية فيقع على الخصوم بحيث يلتزم كل طرف بالواقعة المدعى بها في مواجهة الخصم الاخر والا حكم القاضي لمصلحة الخصم .
- من حيث أدلة الأثبات :القاضي الجزائي حر في تقدير الوقا ئع بحيث أن القانون وضح ذلك في المادة 212 ق.أ.ج .
-أما في الدعوة المدنية مقيد بمبدأ وجود الكتابة وعدم قبول بالبينة في مسائل محددة بنص قانوني .
- من حيث دور القاضي في الدعوة المدنية سلبي أي الموزنة بين دفوع الطرفين أما دور القاضي في الدعوة الجنائية فهو أوسع في البحث بكافة الطرق القانونية لاقامة الدليل .
- يجوز للقاضي الجنائي أن يجزء الدليل .
- القاضي الجنائي ايجابي في الشق الجنائي وسلبي في الشق المدني .
أوجه التشابه بين الدعوى المدنية والجنائية:
- كلاهما يعتمد على تقديم الأدلة للقاضي وتهيئة الفرصة له لتكوين اقتناعه واصدار حكمه .
- يشترط في كلتا الدعوتين ( مدني , جزائي ) أن تقدم الأدلة في مواجهة الخصم الآخر مع تمكين في مناقشاتها والرد عليها .
أهمية الأثبات الجنائي:
للأثبات أهمية كبيرة وحاسمة كونه اما يكون سببا في انطلاق الدعوى العمومية أو سببا في انتهائها , كما أنه يساعد القاضي في تكوين قناعته الشخصية ويساعد الي الوصول الي الحقيقة ,كما أن وسائل الأثبات تتحكم في مسار الدعوى العمومية فكلما وصلنا الي وسائل الأثبات كلما تعمقنا في الدعوى العمومية .
إذا كانت الجريمة جزء من الماضي فمن خلال وسائل الأثبات أن تعرفنا عن حقيقتها والحقيقة أن الأثبات الجنائي يهدف الي الخروج من مرحلة الشك والوصول الي مرحلة اليقين مع المحافظ على حقوق الأشخاص المكفولة قانونا . أو تحول الشك الى يقين وانطلاقا من المعلوم ابتداءا الى الوصول الى المجهول انتهاءا(إسناد الوقائع لمرتكبها) والوصول الى الحقيقة مع الحرص على أن لا يتعارض البحث مع الدليل وتنقيبه وتقديمه مع الحريات العامة والكرامة الأنسانية ومواضع أدلة الأثبات في ق.أ.ج نجده في موقفين اثنين عكس القانون المدني الذي نجده في موقع واحد م 123/149 ق.أ.ج تحقيق أبتدائي تفتيش 79 ق.أ.ج. وموضع ثاني مرحلة محاكمة حيث ضرورة الحكم في النزاع بقبول الدليل أو رفضه ويتسبب موضوع الأثبات على حقيقة واقعية ذات أهمية قانونية ومعنى ذلك أن موضوع الأثبات هو الوقائع والسبب القانوني .معنى أهمية قانونية "السير عليها اى غاية الفصل بأدانة أو براءة".
وأنه في مجال الأثبات لايجوز أن ينصب الأثبات على وقائع في المستقبل وغاية الأثبات الجنائي هو تحقيق العدالة والكشف عن الحقيقة التي تهم المجتمع بأعتبار أن الجريمة تمثل أولا وأخيرا الأعتداء على الجماعة ويقصد بالحقيقة في تعريفها أنها شكل الحقيقة التي يتم التوصل اليها عن طريق أجراءات تصاحب اجرائين محدد سلفا نص عليها المشرع الجنائي مجموع مراحل مختلفة . أما التعريف الموضوعي للحقيقة القضائية أن النموذج الواقعي في كيفية حدوث الواقعة الأجرامية وطريقة ارتكابها ومن أشترك وساهم فيها وفكرة أدلة الحقيقة القضائية تتكون من عنصرين هما "الموضوع والمنهج ". فنموذج الحقيقة القضائية ينصب على عنصرين:
-الأول يتعلق بالأشخاص ( منهم الشهود ) .
-الثاني يتعلق بالأشياء .
منهج الحقيقة القضائية(اجراءات) مجموع الأجراءات نص المشرع الجزائري عبر مراحل خصومة مختلفة من أجل الوصول للحقيقة وهو يختلف من تشريع لأخر وفق لمتغيرين هما :
النظام "اجرائي التشريعي الكاشف عن الحقيقة" . المذاهب "الأثباتية التي تحكم كيفية الوصول للحقيقة وكشفها ".
عبئ اثبات الركن الشرعي: إعمالا لقاعدة البراءة الأصلية فأن سلطة الأتهام أو المدعي المدني هما اللذان يتحملان إثبات الركن الشرعي لكن هذا الركن يحكمه مبدأ الشرعية عنصر جوهري لتطبيق هذه الأفعال مع النص القانوني طبقا ل م 01 من قانون العقوبات التي تنص " لا جريمة ولا عقوبة الا بنص " لا ينبغي للقاضي الجنائي أن يطلب من ممثل النيابة العامة أثبات القانون الذي يقرر العقوبة .
-لا يمكنه أن يشك بنقطة تتصل بالقانون لأنه يعلم بالقانون ولا يجوز للقاضي أن يتمسك بجهله للقانون لتبرئته للجاني ونكون بصدد جريمة أنكار العدالة .
-لا يفصل قاضي بعلم قاضي آخر .
- ليس للقاضي أن يعين خبيرا لأجل حصول عن أشارة أو نقطة تتصل بالقانون .
عبئ اثبات الركن المادي: يقع عبئ اثبات الركن المادي على كل من سلطة الأتهام والمجني عليه أيما كانت طبيعة الجريمة المرتكبة فالنيابة العامة عليها أثبات أن الأفعال المرتكبة من طرف الجاني قائمة وهي تتكيف مع نص التجريم الذي تؤسس عليه المتابعة الجنائية ’ والمجني عليه يقع عليه عبئ اثبات السلوك المجرم والمقترف من طرف الجاني .
وحقيقة أن القانون الجنائي هو الذي يحدد السلوكات المادية الأيجابية منها والسلبية التي تشكل الجرائم المعاقب عليها فمالم يصدر عن الفاعل سلوك يندرج ضمن احدى هاتين الصورتين فأن المشرع لا يتدخل بالعقاب وقد يتمثل السلوك الأجرامي في نشاط أجرامي ( السرقة ’ القتل ) كما يمكن في نشاط سلبي(الأمتناع عن عمل يفرضه القانون " أمتناع الأم عن أرضاع أبنها حتى يهلك" ) . هل تصلح الوقائع السلبية أن تكون موضوعا للأثبات :عبئ الأثبات على المتهم يثبت عكس ذلك .
ذهب جانب من الفقه للقول أن سلطة الأتهام لا يمكن أن تقيم الدليل عن الوقائع السلبية المحضة بسبب صعوبة هذا الأثبات و بالتلي يتحول عبئ الأثبات من النيابة العامة الى المتهم وعلى المتهم أثبات وقائع أيجابية تنفي النشاط السلبي
وقد أنتقد هذا الرأي لأنه منافي لقرينة البرأة ومن ثم وجب على النيابة العامة أثبات العكس(الوقائع الأيجابية المضادة)
هذا وقد تكون الجريمة تامة أو تقف عن حد الشروع فإذا كان الأتهام بجريمة تامة فيجب على سلطة الأتهام اثبات كافة الأركان وكذلك وقوع النتيجة. واذاكان الأتهام يتعلق بالشروع بالجريمة فيجب على سلطة الأتهام أثبات البدأ في التنفيذ ( م 30 ق.ع ) ولأهمية الظروف التي تلحق بالجريمة التي تضفي على الفعل صبغة اجرامية مثل رابطة القرابة بين الفاعل و المجني عليه فالنيابة تثبت صفة القرابة بين هذا وذاك في جريمة قتل الأصول (م 337 مكرر ق.ع ) كما للنيابة العامة أثبات بعض الجرائم مثل وظيفة الفاعل عندما تشكل هذه الوظيفة شرطا ضروريا في التجريم (كأختلاس أموال الدولة للموظف .......) كما على النيابة العامة اثبات الظروف التي من شأنها تشديد العقاب سواءا تعلق الأمر بالظروف المشددة الموضوعية أو المشددة الشخصية . فأولى ترتبط بالركن المادي للجريمة أما الثانية تتعلق بدرجة مسؤولية الفاعل واذنابه كحالة اعتياد الأجرام والأسناد المادي فلا يكفي اثبات وجود الأفعال المادية الأيجابية والسلبية بل ينبغي على النيابة أن تسند الأفعال الأجرامية الى شخص معين مهما كان الأمر.فان جلسة المحاكمة مالم تتوصل النيابة العامة الى اسناد الفعل لشخص معين وتحديد هويته إلآ أنه من الممكن فتح تحقيق ضد شخص مجهول الهوية فقد تكون أغراض هذا التحقيق هوالتعرف على هذا الشخص وتحديد هويته فإذا لم يتوصل قاضي التحقيق إلى هذا فإنه لا يمكنه إحالة الدعوى لقضاء الحكم فيكون رغما على إصدار الأمر أن لاوجه للمتابعة .
عبئ اثبات الركن المعنوي: زيادة على الركن المادي والشرعي هناك الركن الشرعي وهو أصعب مسألة تتعرض لها سلطة الأتهام فالقصد الجنائي هو أمر داخلي يخفيه الجاني في نفسه ولايستطيع معرفته إلا في مظاهر خارجية من شأنها أن تكشف عنه وتظهره والقصد كما نعرف (العلم-الأرادة) والقصد لايقوم إلا بإنصراف إرادته إلى السلوك وإضافة إلى العلم بالعناصر الأخرى للجريمة وعلى النيابة العامة أن تستظهر حقيقة القصد, والمشرع الجزائري لم يجب صراحة عن هذه المسألة فعلى قضاة الموضوع إستخلاص النية الأجرامية من وقائع القضية ولايمكن إفتراضه إفتراضا لابد من إقامة الدليل عليه بصورة كافية, ولركن المعنوي للجريمة صورا منها ما يبنى على قصد إجرامي ومنها ما يتمثل في خطأ جنائي غير العمد, ففي الصورة الأولى (قصد جنائي) وإعمالا لقرينة البرائة الأصلية فإنه يتعين على سلطة الأتهام أن تقيم الدليل على توافر القصد الجنائي وقد يتطلب القانون الجنائي في بعض الحالات الخاصة توفر الدافع (الباعث) لدى الفاعل والذي من شأنه إضفاء صبغة خاصة على الأفعال المجرمة وعلى النيابة العامة إثبات ذلك.
ولا يقتصر العنصر المعنوي على الجريمة التامة بل يكون واجبا أيضا في حالة الشروع ويلقى على سلطة الإتهام عبئ إثبات القصد الجنائي . نفس الشيء يمكن أن يستحب ذلك فيما يتعلق بالإشتراك في الجريمة فعلى النيابة العامة إثبات القصد الجنائي لدى كل شريك في الجريمة وبيان نوعية المساعدة التي قدمها وبهذا الإثبات يمكن تحديد من هو الفاعل الأصلي ومن هو الشريك كما ينبغي إثبات القصد الجنائي في جرائم الإمتناع فالطبيب الذي يمتنع عمدا عن مساعدة أو معالجة المريض نكون أمام فعل نعتبر قصدا جنائيا .
أما إذا كانت الجريمة غير عمدية فإنه يجب على سلطة الإتهام إثبات خطأ المتهم وهذا الخطأ بسبب الرعونة أو عدم التبصر أو الإهمال أو بسبب عدم مراعاة الأنظمة وهذا مانصت عليه المواد 288 من ق.ع .
وفيما يتعلق بإثبات الخطأ غير العمدي فهو إثبات عدم الإحتياط أو الإهمال وإثبات النتيجة أيضا عن هذا الخطأ وكذا إثبات العلاقة السببية مابين خطأ المتهم والنتيجة وجنح القتل غير العمد يتطلب أركان ثلاثة :
الركن الأول : وقوع الخطأ ، الرعونة ، عدم الإحتياط ، الإهمال ، عدم مراعاة الإنظمة ، عدم الإنتباه .
الركن الثاني : وفاة الضحية ، وقوع الخطأ ، والعلاقة السببية ما بين خطأ المتهم ووفاة الضحية .
هذا للتخفيف من عبئ الإثبات الملقى على عاتق سلطة الإتهام ثم إيجاد قرائن لصالحها منها ماهو قانوني ومنها ما هو قضائي .
القرائن القانونية: وضعها المشرع لصالح النيابة العامة كسلطة إتهام إلا أنها قليلة لإنها تتعارض مع مبدأ جريمة بدون نشاط مادي . وهذه القرائن الموضوعة لصالح سلطة الإتهام لا ترتبط بالجريمة بأكملها بل إن المشرع إقتصرها على بعض أركان الجريمة كإفتراض الركن المادي ، تعـفى النيابة من إثبات هذا الركن وتحمل المتهم عبئ إثبات عكسه (المادة 254) من قانون الجمارك (محاضر الجمارك محاضر صحيحة مالم يطعن فيها بالتزوير)
أما إفتراض الركن المعنوي فلا يشمل جميع الجرائم ، بل نوع معـين من الجرائم نظرا لطبيعتها وخصائصها وأبرزها الجرائم الإقتصادية وعلى رأسها الجرائم الجمركية ذلك أن القانون الجمركي يقيم الجريمة على ركنين هما الركن المادي والركن الشرعي ويستبعد الركن المعنوي وهذا مانصت عليه المادة 281 من قانون الجمارك بالقول " لا يجوز للقاضي تبرئة المخالفين إستنادا إلى نيتهم غير أنه إذا رأت جهات الحكم إفادتهم للظروف المخففة يجوز أن تحكم بتخفيف العـقـوبة حـسب ( المادة 53 ) من ق . ع أو الإعـفاء من مـصادرة وسائل الـنـقـل . وإفتراض قيام هذا الركن هو قرينة قانونية موضوعة لصالح سلطة الإتهام من شأنها إعفاء هذه الأخيرة من أن تثبت إذناب المتهم .
القرائن القضائية: يطلق عليها الجرائم المادية لا تطلب من النيابة العامة إثبات وجود الركن المعنوي بل إن إثبات الركن المادي يكفي لإدانة المتهم ونجد أغلبها في المخالفات وبعض الجنح فإن القضاء يعتبر الركن المعنوي يستخلص من السلوك المادي نفسه ويترتب على ذلك أن النيابة العامة تكتفي بإثبات الركن الشرعي والركن المادي للجريمة وينجر عن ذلك قيام مسؤولية المتهم مثل "مخالفة إهمال صيانة الأفران ، م 460 من ق . ع ".
عبئ إثبات الدفوع: كل من أثار دفاعا عليه إثباته "وقد إختلف الفقه في مسألة إثبات الدفوع ". فرأى :
الرأي الأول : أنه يجب تطبيق قواعد الإثبات الموجودة في القانون المدني (المادة 223 ق.ع) "على البائع إثبات الإلتزام وعلى المشتري إثبات التخلص منه " وعلى النيابة العامة إلقاء عبئ الإثبات عليها ، وعلى المتهم إثبات التخلص منه وأن يدفع بوجود أسباب الإباحة أو موانع المسؤولية .
الرأي الثاني : فيرى بوجوب تطبيق قاعدة البرأة الأصلية فعلى النيابة العامة أن تقيم الدليل على الجريمة وكذلك غياب العناصر التي تنتفي معها فلا يلزم المتهم بتقديم أدلة النفي .
رأي وسـط : يرى بأنه على المتهم أن يقيم دليل براءته ولايقف موقفا سلبيا وذلك كوجود سبب من أسباب الإباحة أو مانع من موانع المسؤلية أو عذرا من الأعذار القانونية ويكفي أن يتمسك المتهم بالدفع الذي يراه مناسبا دون أن يلزم بإثبات صحته وعلى سلطة الإتهام أن تتحقق من صحة الدفع أو عدم صحته ، وحقيقة يجب التفرقة أساسا بين أسباب إنتفاء صفة الجريمة(الأفعال المبررة) فإنها تعتبر شروط مسبقة فلا تقام متابعة لتعـطيل الركن الشرعي وتتولى النيابة العامة تلقائيا من المحقق وجوده أو عدمه ، أما بالنسبة للمسائل الأخرى كموانع العقاب أو الأعذار فتقع على عاتق المتهم ، أما عبئ إثبات الدفوع في أغلب القوانين المقارنة ومنها القانون الجزائري لم يتخذ موقف من مسألة إثبات الدفـوع كموانع العـقاب والأعذار القانونية وأسباب الإباحة لم تحدد من يتحمل عبئ إثباتها والإسـتـثـناء في بعض الـنـصـوص التي أوردت بعض حالات للدفوع فـنـصـت صراحة على من يتحمل عبئ إثباتها ومثال ذلك "ما أوردته المادة 582 ف2 من ق . إ . ج . أما في القضاء الجزائري بالنسبة للأفعال المبررة فإنه إسـتـقـر قـضـاء المحكمة العليا أن عبئ إثبات الأفعال المبررة يقع على عاتق المتهم وموانع المسؤولية كذلك على عاتق المتهم أما بالنسبة للإكراه فلا يوجد موقف واضح للمحكمة العليا أما بالنسبة للأعذار القانونية فيقع على عاتق المتهم كذلك ، وجمع الدليل يتطلب أكثر من مرحلة وليس بالأمر السهل والهين .
مراحل جمع الدليل :
1.مرحلة جمع الإستدلالات : هي مرحلة تمهيدية تسبق نشوء الخصومة ويتولها رجال الضبطية القضائية ويتجه هدفها الأساسي إلى جمع عناصر الإثبات اللازمة لبدأ التحقيق الإبتدائي وطبيعـته تختلف بإختلاف حالة العمل الذي يقوم به ضباط الشرطة القضائية التي لهم عدة أعمال تفرضها عليهم طبيعة الإختصاص من جهة وطبيعة الجريمة من جهة أخرى وتظهر هذه الأعمال في نصوص المادة (12-13)من ق . إ . ج ويمكن إجمالها كالآتي :
- إختصاصات عادية في الجرائم العادية .
- إختصاصات غير عادية في حالة التلبس .
- إختصاصات إستثنائية كما في الإنابات القضائية .
وقد وضع المشرع في ق . إ . ج في سبيل جمع الدليل في هذه المرحلة بعض الإجراءات الواجب إتباعها من طرف ضباط الشرطة القضائية حتى يمكن الحصول على الدليل من جهة ويكون مطابقا للقانون لا مخالف لها وهذه الإجراءات:
- الإستماع إلى الأشخاص (المادة 52) من : ق . إ . ج .
- التوقيف الأشخاص للنظر(المادة 51 ف2) من : ق . إ . ج .
- إجراء المعاينات اللازمة(المادة 42) من : ق . إ . ج . " رفع البصمات ، وجود شعر ........"
- إجراء التفتيش(المادة 44 ومايليها) من : ق . إ . ج .
- تحرير محاضر (المادة 18) من : ق . إ . ج .
- ضبط الأدلة والمحافضة عليها .
ولا يجوز لضباط الشرطة القضائية التصرف في محضر جمع الإستدلالات البسيطة بل يرسل إلى النيابة العامة وهي التي تملك حرية التصرف فيه ، ويتخذ المحضر إحدى المسارات التالية :
1- حفظ الأوراق (عدم كفاية الدليل ) يجوز العدول عن الحفظ .
2- رفع الدعـوى مباشرة بناءا على محضر جمع الإستدلالات إذا رأت النيابة العامة أن الدعـوى صالحة لرفعها ولايكون ذلك إلا في مواد الجنح البسيطة أو المخالفات (المادة 333) من : ق . إ . ج .
3- وإما أن تحقق في الدعوى وجوبي في الجنايات وجوازي في مادة الجنح والمخالفات (المادة 66) ق . إ .ج .
أما في مرحلة الإتهام مساندة التهمة التي توجهها إلى المتهم طوال سير الدعوى العمومية والنيابة العامة كسلطة إتهام إنطلاقا لما يأتيها من محاضر وتقريرات الضبطية القضائية لها دور يسبق تحريك الدعـوى العمومية حيث تملك سلطة مراقبة هذه الحالة (المادة 12 ف2) من ق . إ . ج . كما لها دور متزامن مع إحالة المحاضر لها وتبليغها بالشكاوى والبلاغات والتصرف فيها حسب (نص المادة 36 ف1) من ق . إ . ج . ولها دور لاحق وهـو متابعة القضية إذا فتتح فيها التحقيق وحضور الجلسات وتقديم الطلبات إذا أحيلت القضية على المحاكم الجزائية المختصة حسب نص(المادة 36 ف2) من ق . إ . ج .
2. مرحلة التحقيق الإبتدائي: هذه المرحلة منوطة بقاضي التحقيق حسب نص المادة 38 من ق . إ . ج مع العلم أن هذا الأخير يجري تحقيقه سواء كان ذلك في صالح المتهم أو في غير صالحه لأن الهدف المراد هو الوصول إلى الحقيقة حسب نص المادة 68 من ق . إ . ج . وفي هذه المرحلة تجمع الأدلة وتمحص حسب نص (م 162 ف2) من ق.إ.ج وتعد مرحلة وســط بين جمع الإستدلالات والتحقيق النهائي ،هذا ويمارس قاضي التحقيق إجراءاته وفقا لما تمليه القواعد المتعلقة بالتحقيق والتي يراها ضرورية للكشف عن الحقيقة وأهم هذه الإجراءات هي :
- إستجواب المتهم (م 101) من ق إ ج .
- سماع الشهود (م 88 ف1) من ق إ ج .
- الإنتقال للمعاينة (م 79) من ق إ ج .
- نـدب الخبراء (م 143) من ق إ ج .
وذلك من أجل إضفاء المصداقية الكاملة لأدلة الإثبات المجتمعة ومن أجل الحفاظ على هذه الأدلة خلال هذه المرحلة ، منح المشرع الجزائري لقاضي التحقيق مجموعة من الصلاحيات وهي في نفس الوقت تحفظ الدليل وتعزز من قيمته ومن أهم هذه الإجراءات :
- يتم التحقيق القضائي بموجب كاتب يتولى تدوين جميع المحاضر ويشهد على صحتها .
- يصدر قاضي التحقيق عدة أومر أهمها " الأمر بإيداع المتهم الحبس المؤقت إذا كان ذلك من شأنه أن يحافظ على الدليل " .
- يصدر قاضي التحقيق أمر بالقبض على المتهم أو بالإحضار وجميع هذه الأوامر لمناقشة الدليل .
هذا وعلى ضوء الدليل المتوفر لديه يتصرف في ملف التحقيق بإتخاذ إحدى الصور التالية :
- الأمر بإنتفاء وجه الدعوى (م 163 ف1) من ق إ ج .
- الأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة (م 164) من ق إ ج .
- الأمر بإرسال ملف القضية إلى النائب العام (م 166) من ق إ ج .
3. مرحلة لتحقيق النهائي : في هذه المرحلة يكون الإثبات الجنائي من خلال الأدلة قد بلغ مداه النهائي وتعتبر هذه المرحلة من أهم مراحل الدعوى الجنائية وبالتالي أهم من مرحلة جمع الدليل وعلى القاضي الجنائي أن يبذل جهدا من أجل إظهار الحقيقة كالأمر بإجراء تحقيق تكميلي (م 356 )من ق . إ . ج . أو إجراء تحقيق قبل إنعقاد الجلسة (م 276) وبالنظر إلى خصائص الإجراءات للجلسات ، فإن الإستجـواب الذي يديره رئيس الجلسة يسمح بإقامة أدلة هامة منها . - تصريحات المتهم (م 224) من ق إ ج . وكذلك عرض أدلة الإتهام على المتهم أو الشهود (م 234) .
وهذا حسب نص(المادة 304) من ق إ ج " متى إنتهى التحقيق في الجلسة سمعـت أقوال المدعي المدني أو محاميه وتبدي النيابة طلباتها ويعرض المحامي والمتهم أوجه الدفاع ويسمح للمدعي المدني والنيابة العامة بالرد ولكن الكلمة الأخيرة للمتهم ومحاميه دائما " .
ثم تلاوة الأسئلة حسب نص (م 305) من ق إ ج . فالمداولات ثم منطوق الحكم يكون في 03 صور حسب(م 310) الحكم بالإدانة أو الإعـفاء من العـقاب أو بالبراءة .
القواعد العامة للإثبات الجنائي:

تحكم الإثبات الجنائي مجموعة من القواعد العامة يسمح تحديدها وفهمها في التحكم في الدعوى الجزائية نتناولها كمايلي :
1/ قاعدة حرية الإثبات : يقصد به أن الإثبات حر في المادة الجزائية كلها كقاعدة عامة بحيث يجوز إثبات الجرائم بكل طرق الإثبات دون تمييز بين دليل وآخر مادام المشرع لم ينص على خلاف ذلك صراحة ويترتب على ذلك تكافؤ قيمة الأدلة كقاعدة عامة مادام جمعها وتقديمها قد تم وفقا لأحكام قانون الإجراءات فلا فرق في قوة الدليل سواء كان كتابي أو شفوي أو كان مباشرا أو غير مباشر أو غير ذلك فالعـبرة بمدى تأثيره وإقـتـناعه للقاضي ، فالغاية النهائية من جمع الأدلة وتقديمها ، ليس الوصول للدليل القاطع في حد ذاته إنما هوالوصول إلى إقتناع القاضي ، وهذا لأطراف الخصومة الجنائية الحق في إقامة الإثبات بأي طريقة كانت ولا تكون هذه الحرية متكاملة إلا إذا أعـطى للقضاء الحرية في تقدير الأدلة الجنائية . وفي المقابل فإن سلطة الإتهام لها حرية الكاملة في إثبات الجريمة وإسنادها إلى المتهم بجميع طرق الإثبات ولهذا الأخير أن يدفع التهم المنسوبة إليه بجميع الوسائل ، وقد إستقرت قاعدة حرية الإثبات في كل التشريعات الإجرائية المقارنة ومن بينها قانون الإجراءات الجزائي م 212 منها والتي نصت على أنه " يجوز إثبات الجرائم بأي طريق من طرق الإثبات ......." . وهذا ما يطابق نص المادة 427 من قانون الإجراءات الفرنسي والمادة 291 من قانون الإجراءات المصري ويتطلب تطبيق قاعدة حرية الإثبات الجنائي اللجوء في إطار الإثبات إلى إعمال أي قاعـدة من قواعد الإثبات " كالأعتراف ، المحررات ، المعاينة ، الخبرة ......." كما للأطراف الإستعانة بأي طريق من طرق الإثبات دون أن يكون هناك أي ترتيب فيما بينها وهذا ما نص عليه "برنارد" وقاعـدة حرية الإثبات تـنصب على"أدلة إثبات وأدلة النفي" وهذا للحفاظ على حريات وحقوق الأفراد ولا يسـتـثـنى من هذه القاعدة إلا ما قرره المشرع بحسب م 212 من ق . إ . ج . "....... يجوز إثبات الجرائم بأي طريق من طرق القانون على غير ذلك " ويشترط على حرية الإثبات الجنائي وجود الدليل ضمن ملف الدعـوى وكذلك الحصول على الدليل بطريق صحيح (المادة 212 ف2) ق إ ج
مخالفة أحكام جوهرية في البطلان ، كما ترد على قاعدة حرية الإثبات بعض الجرائم وذلك بإتباع طرق وأدلة معينة منها ماهو منصوص عليه في قانون الإجراءات الجزائية كبعـض المحاضر التي لـها حجية ، ومنها ماهو منصوص عليها في نصوص خاصة مثل " السياقة في حالة سكر " .
إثبات المسائل الغير جنائية المتعلقة بالدعوى العمومية :
وهذه الإستثناءات المتعلقة بقاعدة الإثبات الجنائي وأطراف الخصومة ملزمين بإتباع طرق إثبات محددة في القانون الخاص والمسائل الأولية الغير جنائية التي يلتزم الأطراف بإثباتها ليست محددة في قانون خاص بذاته بل هي قد تكون مسائل مدنية ، تجارية ، إدارية ، أحوال شخصية ، وعلى القاضي الجنائي في هذا الصدد أن يتقيد بمسألتين :
1/ أن لا تكون الواقعة محل الإثبات هي بذاتها محل التجريم .
2/ أن تكون الواقعة المتعلقة بالقوانين غير جنائية لازمة للفصل في الدعوى الجنائية .
وإذا توافر هذان الشرطان يتعين على القاضي الجنائي الرجوع إلى طرق الإثبات المقررة في القوانين الخاصة بالمواد الغير جنائية ، وهذا المشرع الجزائري لم يتعرض لهذه المسألة سراحة ، حيث لا يوجد ضمن القواعد الواردة في القانون الجزائي من المادة 212 إلى 234 ، ما يدل على أن ذلك غير أن ماهو معمول به في الحياة العملية هو أن القضاء يأخذ بمسألة إثبات المسائل الأولية بالرجوع إلى قواعد الإثبات الخاصة ، وهذا ما إستقر عليه قضاء المحكمة العليا ." إذا وجدت مسألة أولية في الدعوى لا يجوز إجراء الدعوى ومباشرتها طالما لم يتم الفصل نهائيا في هذه المسألة ". وقضت أيضا سنة 1983 ب: "متى كان من المقرر أنه من الممكن المتابعة أمام الجهات الجزائية في إطار دعوى التصريحات الكاذبة إلا إذا كانت الجهات القضائية المخصصة قد فصلت نهائيات النزاع الأصلي ، وأثبت أن التصرفات المنسوبة للمتهم كاذبة فإنه ليس من إختصاص الجهات القضائية صفة إثبات البطلان لعقد من عقود الحالة المدنية أو القضاء بلإدانة في مثل هذه الحالة دون الإشارة في الفصل النهائي بالنزاع الاصلي ". 2/ يقينية الدليل الجنائي:
اليقين هو حالة ذهنية او عقلانية تؤدي إلى الوصول للحقيقة ويتم الوصول إلى ذلك عن طريق ما نستنتجه وسائل الإدراك المختلفة للقاضي من خلال ما يعرض عليه من مجريات الدعوى وما ينطبع في ذهنه من تصورات وإحتمالات ذات درجة عالية من التوكيد تستبعد إمكانية التطرق إلى أي شك أو ريب إتجاه ما وصل إليه القاضي نهائيا في حكمه. فاليقين اذا هو وسيلة النهائيا في حكمه.فاليقين اذا هو وسيلة القتناع بمعنى ان القتناع بمعنى ان القتناع هو ثمرة اليقين و الحقيقة ان عدم قدرة أدلة الادانة على احداث القطع او اليقين يترتب عليه إستمرار حالة البراءة التي يكفي لتأكيد وجودها،حينئذ مجرد الشك في ثبوت تلك الإدانة ويطبق مبدأ البرائة المفترضة فالحكم بالإدانة يتوجب اليقين بوجود الإدانة وذلك لأنها إثبات على خلاف الأصل الذي لا يمكن إثبات عكسه إلا بمقتضى حالة من اليقين تساوي في نتائجها مع تلك المسلمة بوجودها ابتداءا نتيجة لمبدأ افتراض البراءة .
أما الحكم بالبراءة فهو مجرد تأكيد لمبدأ البراءة المفترضة الذي يتمتع به الفرد من ميلاده ولذلك فإنه يكفي لتقريره مجرد التشكيك في وقوع الأمر العارض المتمثل في الإدانة.
مشروعية الدليل :
وتـقـتـضـي الشرعـية الإجرائية أن يتم الحصول على أدلة الإثبات من طرف جهات المتابعة بطـرق مشروعة دون مخالفة نصوص القانون ودون المساس بحـقـوق الدفاع كإتصال المتهم بمحاميه كذلك لا يجوز الإستـناد إلى دليل بإن عـقار من العـقاقـيـر الطـبـية أو الطـبـيـعـيـة أو الكيميائية ونطـبـق الحـال على الشهـود و , كما لا يجـوز إسـتـعـمـال جـهـاز كـشـف الـكـذب كما لا يجـوز الإستـناد إلى وسائل تم الحـصول عليها من طـرف المـتـهـم قـصـرا إلا إذا نـص الـقـانون عـليها كما لا يجـوز أخذ شيء من باطن الانسان ( المعدة ) ... مادام القانون على ذلك كما أن القضاء الفرنسي وضع بعـض المعـالم يجـب إتـبـاعـها :
• إحترام كرامة الإنسان وإحترام حياته الخاصة .
• التقيد بإحترام القواعد الإجرائية من طرف المصالح المختصة .
• منع كل تصرف يشكل تحريضا على إرتكاب الجرم ثم إستغلال الأدلة المحصلة عليها .
• السماح لمن يكون ضحية جرم أن يحضر ما يراه من أدلة .
3- قاعدة حرية الإقتناع :
إن قيمة الدليل يقدر بحسب ما يتركه من إقتناع في وجدان القاضي إستنادا لمبدأ الاقتناع الشخصي والاقتناع حالة ذهنية تنتج من الوقائع المعروضة في القضية وهي عبارة عن حالة ذهنية وجدانية تنتج منها الوقائع المعروضة على نصاب البحث حيث يصل القاضي في حكمه على أساس مبني على تحليل منطقي لا يشوبه تناقض ولا فساد في الإستدلال . ولقاضي التحقيق وللنيابة تقدير أولي والتقدير النهائي هو لقاضي الحكم .
*هل لقاضي الحكم أن يوسع في أي دليل ؟
نعم يستطيع القاضي أن يوسع في أي دليل يتخذ وعليه أن يساوي بين الأدلة ويوزن بين أدلة الإثبات وأدلة النفي لتوافر قـناعـته الشخصية .
- ويعرف الإقتناع على أنه حالة ذهنية يمتاز سكونه ذو خاصية ذاتية نتيجة للتفاعل ضمير القاضي عند تقديره الأمور . كون الإقتناع يتأثر بمدى قابلية الشخص للتأثر والإستجابة للدوافع المختلفة .
- زمن خلال ما سبق ذكره ملاحظة أن القاضي الجزائي أنه يستمد قناعته من أي دليل يطمئن إليه دون أن يتقيد في تكوين قناعته بدليل معين ، حرية القاضي الجنائي في تقدير الأدلة المطروحة عليه دون ما يكون ملزما بإصدار حكم بالإدانة أو بالبراءة لتوافر دليل معين طالما أنه لم يقتنع به فله أن يأخذ الدليل الذي يطمئن إليه وجدانه ويطرح الدليل الذي لا يطمئن إليه ومجموع الأدلة تشكل له ما يسمى باليقين .
قاعدة الشك يفسر لمصلحة المتهم :
تعد قاعدة الشك إحدى النتائج المترتبة عن قاعدة البراءة هذه الأخيرة التي أصبحت مبدءا دستوريا في دساتير العالم ومنها الدستور الجزائري الجزائري (المادة 45) التي نصت على أن : " كل شخص يعتبر بريئا حتى تثبت جهة قضائية نظامية إدانته مع كل الضمانات التي يتطلبها القانون وهذا المبدأ أقره إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي الصادر في 1789 في (المادة 09) منه وفي الإعلان العالمي لحقوق سنة 1984 في ( المادة 11) منه وهو مؤكد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صدر في :16/12/1966 في المادة 14 بند2
منه كما أقرته الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية 1956 في (المادة 06) الفقرة 02 منها كما وجد له - مبدأ البراءة - تكريسا في الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب في (المادة 07 الفقرة 1 ب) وهذا المبدأ عرفته الشريعة الإسلامية قبل ذلك ويعتبر من القواعد الفقهية الأساسية لدى كل فقهاء الشريعة الإسلامية على مختلف مذاهبهم ويسمى "الأصل براءة الذمة" إنطلاقا من قاعدة فقهية تعرف "إستطحاب الحال" ومفادها بقاء الأوضاع على أصلها حتى يثبت ما يخالفها من طرف من يدعي ذلك .
إذا كان الإنسان يولد بريئا فإنه يبقى على هذا الحال وعلى من يدعي أنه أذنب أن يقيم الدليل وإقامته للدليل ليس بتقدير الدليل ومن قرارات المحكمة العليا التي أكدت هذا المبدأ في قرارها الصادر عن الغرفة الجنائية بتاريخ :
" 29 أكتوبر 1985 " وقد جاء فيه :
"حيث أنه كان على قضاة المجلس أن يسببوا قرارهم لما يؤكد قيام المتهم بالأفعال المنسوبة إليه دون الإكتفاء بما ورد في الحكم الأول الذي حمل المتهم – عن الخطأ – مسؤولية عبئ إثبات براءته في حين أن الأصل هو المتهم بريء حتى تثبت إدانته وعبئ الإثبات يقع على من قام بتحريك الدعوى العمومية أي النيابة"
فإذا عجزت النيابة عن إقامة الدليل على وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم بإرتكابها فإن قاضي الحكم يصبح ملزما أمام غياب الدليل بإصدار حكمه ببراءة المتهم ذلك أن الشك في ثوب التهمة أو في نسبتها إلى المتهم التي لم تستطيع النيابة أن تبدده تعتبر للمتهم دليلا إيجابيا على براءته والشك قد ينصب على الواقعة وكيفية وقوعها وقد ينصب على نسبة الفعل إلى المتهم وقد ينصب على تفسير النص القانوني فإذا كان المقصود بالشك هو الحالتان الأوليتان فليس هناك أي إشكال في تطبيق قاعدة الشك لصالح المتهم ، أما إذا كان الشك ينصب على تفسير النص القانوني فهل يتعين إعمال هذه القاعدة ؟
والقول بوجوب إتباع التفسير الذي يخدم موقف المتهم أو تعطيل تطبيق النص لوجود شك في معانيه أو مضمونه.
أن تعـطيل تطبيق النص أو رفض تطبيقه بسبب وجود شك في تفسيره يؤدي إلى إنكار العدالة وهو ما يجرمه ويعاقب عليه قانون العقوبات في المادة 136 منه . كما أن إلزام القاضي بإتباع التفسير يخدم مصلحة المتهم بناءا على قاعدة الشك يفسر لمصلحة المتهم قد يؤدي إلى تضييع حق المجتمع والضحية .
لذلك فالراجح أن نستعد مسألة غموض النص أوتعدد تأولاته عن قاعدة الشك يفسر لصالح المتهم ، ليبقى مجال هذه القاعدة ينطبق على حالتان الأوليتان"الوقائع ونسبتهما للمتهم".
أما الشك في في تفسير النص القانوني فيتعين معالجته عن طريق إتباع قواعد تفسير بصفة علمية ، بحيث يجب على القاضي البحث عن المعنى الحقيقي للنص القانوني المعروض عليه وذلك بالرجوع إلى مشروع القانون وأعمال التحضيرية للبرلمان وإلى إجتهاد المحكمة العليا ، غير أنه إذا إسـتـنـفـذ القاضي جميع هذه الطرق ولم يصل إلى المعنى الصحيح للنص ولم يتوصل إلى الغاية التي قصدها المشرع منه ، في هذه الحالة يجوز له إستبعاد تطبيق هذا النص ومن ثم وجوب الحكم بالبراءة ولكن ذلك ليس تطبيقا لقاعدة الشك يفسر لمصلحة المتهم وإنما إعمالا لقاعد دستورية عامة وشاملة وهي " لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص " الواردة في (المادة 46) من الدستور96 و (المادة 01) من قانون العقوبات ، وقاعدة الشك تفسر لصالح المتهم نجدها في الشريعة الإسلامية
إذ يقول سبحانه وتعالى " وما يتبعوا أكثرهم إلا الظن لا يغني من الشك شيئا "
وقال رسول الله"ص" : أدرؤوا الحدود بالشبهات .
وقاعة الشك تفسر لمصلحة المتهم مجال تطبيقها أمام قاضي الحكم ، وأمام قاضي التحقيق وقاضي النيابة فإنه العكس أي الشك ضد المتهم لإن جهة المتابعة تنطلق في عملها من وجود شكوك تحوم حول المتهم بإرتكاب الجريمة وكلما تزايدت تلك الشكوك والأعباء كانت هي أساس الإحالة للمحاكمة بمعـنى أن الشك الذي يستفيد به المتهم هو الشك الذي يكون في مرحلة الحكم لإن الدعوى تبدأ في صورة الشك ، فيما إذا كان الشخص قد إقترف جرم معين وأصبح بالتالي مسؤولا عنه فيكون هدف قواعد الإثبات في هذه الحالة هذا تحويل الشك وتحري الوقائع التي إنبعث عنها والقول في النهاية بما إذا كان قد تحول إلى يقين تبنى عليه الإدانة وأن ما توصل إليه لم يفلح في ذلك ومن ثم تظل حالة الشك قائمة أو كما كانت عليه وهي أدلة لا تكفي للإدانة .
أدلة الإثبات الجنائي :
تقسم أدلة الإثبات الجنائي وفقا لعدة طرق :
أولا . الدليل من حيث المصدر ينقسم إلى :
أ. الدليل المادي : وأساسه كل العناصر المادية التي يتركها الجاني في مسرح الجريمة مثل الأدوات المستخدمة في الإرتكاب كبصمات الأصابع أو الأقدام أو قطرات الدم أو اللعاب أو الشعر أو جزء من أظافر أو غيرها التي تفيد القاضي في الإثبات وتدعم قناعته أو إقتناعه والحصول على هذه الأدلة قد يكون عن طريق المعاينة أو الضبط أو التفتيش أو الخبرة .
ب. الدليل الشخصي(القولي) : يتأتى من عناصر شخصية تتمثل فيما يصدر من الغير من أقوال والأدلة الشفوية (قولية : إعتراف ، أقوال الشهادة) .
ج. الدليل القانوني : وهو الدليل الذي حدده المشرع وبين قوته بحيث لا يمكن الإثبات بغيره وذلك خروجا عن قاعدة حرية الإثبات في المواد الجنائية ، مثال " إثبات جريمة الزنا " .
ثانيا . الدليل من حيث الجهة التي يقدم إليها :
نجد الدليل القضائي وهو الدليل الذي له مصدر في أوراق الدعوى المطروحة أمام القاضي الفاصل في الدعوى العمومية ، وهناك الدليل الغير قضائي وهو الدليل الذي ليس له أصل في المحاضر المعروضة أمام القاضي .
ثالثا . الدليل من حيث علاقته بالواقعة المراد إثباتها :
الدليل المباشر : وهو الذي ينصب على واقعة المراد إثباتها ومثالها " المعاينة " .
الدليل الغير مباشر : وهو الذي ينصب على واقعة أخرى التي تؤدي إلى إستخلاص قرار معين بشأن الواقعة المراد إثباتها وشأنها (القرائن) .
رابعا . الدليل من حيث الأثر المترتب عليه :
نجد دليل الإهتمام : الذي يسمح برفع الدعوى على المتهم وتقديمه للمحاكمة مع ترجيح الحكم بإدانة المتهم ، وهناك دليل الحكم وهو الدليل الذي يتوافر فيه اليقين التام والقطع الكامل بالإدانة وليس مجرد ترجيح لهذه الأدلة.
هناك دليل النفي : يسمح بتبرئة ساحة المتهم أو تخفيف مسؤوليته عن طريق نفي وقوع الجريمة ونسبتها إليه أو إثبات توافر الظروف المخففة ولا يشترط فيها أن ترقى إلى حد اليقين لبراءة المتهم بل يكفي أن يشكك في توافر أدلة الإدانة .
الإعتراف :
يعرف بأنه إقرار المتهم على نفسه بصدور الواقعة الإجرامية عنه ، أو هو إقرار المتهم على نفسه بإرتكاب الوقائع المكونة للجريمة كلها أوبعـضها ويتضح من خلال هذين التعريفين " هو إقرار موضوعه الواقعة سبب الدعوى ونسبة هذه الواقعة لشخص المتهم وهو التعريف الذي تبنته المحكة العليا : الإعتراف هو " إقرار المتهم بكل أو بعض الوقائع المنسوبة إليه ، وهوكغيره من أدلة الإثبات موكول كغيره لتقدير قضاة الموضوع " وفقا لإحكام (المادة 213) من ق . إ . ج . والإعتراف يتكون من عنصرين إثنين هما :
1. إقرار المتهم على نفسه .
2. الإقرار بالوقائع المكونة للجريمة كلها أو بعضها .
لا يعتبر الإعتراف ما قد يصدر على المتهم بشأن ما يعتزم القيام به من أفعال في المستقبل حتى ولو وقعت الواقعت بعد ذلك . الإعتراف من ناحية الصمت لا يعتبر إعترافا لإنه لا يعتبر إقرارا بالواقعة الإجرامية المنسوبة للشخص المعترف .
شروط صحة الإعتراف :
1. الأهلية الإجرائية :يقصد بالأهلية الإجرائية ، الأهلية المباشرة للإجراءات على نحو يعتبر هذا الإجراء صحيحا ومنتجا لأثاره القانونية .وبالنسبة للمعترف هذه الأهلية تقوم على شرطين :
1/ أن يكون المعترف متهما بإرتكاب الجريمة وأن يتوفر لديه الإدراك والتميز وقت الإدلاء بإعترافه أي أن تكون لديه القدرة على فهم ماهية أفعاله وطبيعتها وتوقع آثارها .
2/ الحرية و الإختيار : ويقصد بذلك قدرة الشخص على توجيه نفسه إلى عمل معين أو الإمتناع عنه والإعتراف الذي يعول عنه في مجال الإثبات ، يجب أن يكون صادرا عن إرادة حرة وواعية .
3/ الصراحة والوضوح : يجب أن يكون الإعتراف واضحا و صريحا لا لبس فيه ولا غموضوإلا فإنه لا يمكن أن يكون دليلا للإدانة .
4/ إسناده إلى إجراءات صحيحة : يجب أن يكون الإعتراف الصادر من المتهم نتيجة إجراءات صحيحة فإذا كان الإعتراف وليد إجراء باطل فإنه وللتعويل عليه من عدمه يجب على المحكمة البحث بين الإعتراف والإجراء الباطل أي أن هذا الإعتراف جاء كأثر لإجراء باطل أو جاء بعد أن زال كل مؤثر .
- إذا كان الإعتراف مترتب عن الإجراء الباطل فلا يجوز الإستـناد عليه من أجل كإعتراف المتهم نتيجة لعملية تفتيش في منزله لم تراعى فيها أحكام قانون الإجراءات الجزائية أو إعتراف المتهم أمام قاضي التحقيق وما ورد فب نص المادة 100
أما في الحالة الثانية وهي حالة ما إذا كان الإعتراف جاء مستقلا عن الإجراء الباطل فإن بطلان الإجراء لا يمنع من الإستناد على هذا الإعتراف اللاحق عليه فيكون دليلا مستقلا بذاته في الإثبات عن الإجراء الباطل .
تقدير الإعتراف :
إن مهمة القاضي في تقدير الإعتراف تبدأ من تحقق توافر شروط صحته المذكورة سابقا ، ذلك أنه يجب عدم الخلط بين صدق الإعتراف كدليل في الدعوى وصحته كعمل إجرائي فلا يجوز الإعتداد بالإعتراف دلو كان صادقا متى ثبت أنه غير صحيح كعمل إجرائي لأنه لا يعتبر في هذه الحالة دليل يبرر الإستناد إليه في حكم الإدانة .
كما يجب الإنتباه أن إعتراف المتهم بإرتكابه الجرم المنسوب إليه لا يغني عن ذكر أركان الجريمة وإبراز توافرها وهذا أكده قرار المحكمة العليا الصادر سنة 2009 . كما أن الإعتراف بمفرده يكفي لتأسيس حكم الإدانة فلا يحتاج بالضرورة إلى أدلة أو قرائن أخرى وإذا أراد القاضي إستبعاد إعتراف المتهم المدون في أحد المحاضر المعروضة عليه ، لإن هذا الإعتراف قد يكون متناقض مع باقي الأدلة أو وجود شكوك ، فيجب أن يسبب ذلك وهذا ما أشارت إليه الغرفة الجنائية للمحكمة العليا في قرارها الصادر في :
1987.12.07 . فلهذه المحكمة مطلق الحرية في التقدير وذلك لأنه يخضع لمبدأ الإقتناع الشخصي للقاضي تطبيقا لنص :
(المادة 213) من قانون الإجراءات الجزائية .
الـــــــمــــــحــــــــررات :
تعرف على أنها عبارة عن أوراق تحمل بيانات في شأن واقعة ذات أهمية في إثبات إرتكاب الجريمة ونسبتها إلى المتهم وللمحررات أنواع : يتمثل النوع الأول في المحرر الذي يحمل جسم الضحية مثل الورقة التي تحمل التهديد ، في هذه الحالة لا بد من إثبات صدورها من المتهم لتوافر الجريمة ويتم ذلك بالتدقيق في الكتابة وعادة ما يتم ذلك بواسطة الخبرة .
أما النوع الثاني من المحررات فيكون كدليل للجريمة كالورقة التي تحمل إعتراف المتهم أو أية خطابات أو يمكن أن يؤدي مراسلات
يمكن أن يأخذ منها أي دليل ما . وفي الحالتين قد تكون المحررات عرفية أو رسمية تنقسم إلى قسمين : محررات عادية ، محاضر إثبات بعض الجرائم العرفية .
الرسمية : هو المحررات الصادرة عن الموظف المختص بحكم طبيعة وظيفته .
وقد أجاز (ق . إ . ج) في (المادة 45) لضباط الشرطة القضائية وحده مع الشخص المشتبه فيه أو ممثله في حالة عدم حضوره أو شاهدين من غير الموظفين الخاضعين لسلطة ضابط الشرطة القضائية في حالة إمتناع المشتبه فيه عن تعيين ممثل عليه أو هروبه الحق في الإطلاع على الأوراق أو الستندات قبل حجزها ألزمه قبل غلقها الحكم عليها .
كذلك يمكن للمحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم أن تأمر بظم أي ورقة ولها أن ترفض الـظــم إذا كانت لا علاقة لها بالموضوع أو كانت غير جائزة القبول وهنا يجب على القاضي أن يبين سبب الرفض حتى تتم مراقبة ذلك من طرف المحكمة العليا خوفا من إخلاله بحقوق الدفاع .
الــمــحــاضـــر :
ويراد بها المحررات التي يدونها الموضفون المختصون وفق الشروط والأشكال التي حددها القانون لإثبات إرتكاب الجرائم والإجراءات التي أتخذت في شأنها وهي عدة أنواع من أهمها :
- محاضر يحررها ضباط الشرطة القضائية بمناسبة قيامهم بأعمالهم .
- محاضر يحررها وكيل الجمهورية بمناسبة قيامه بالنظر في جرائم التلبس ومنها محضر سماع المتهم .
- محاضر يحررها قاضي التحقيق ومنها محضر إستجواب عند الحضور الأول .
- محاضر يحررها كتاب الجلسات بمناسبة حضورهم جلسات الحكم وهي محاضر الجلسات .
وللمحاضر شروط منها :
أ. الشروط الشكلية : نصت (المادة 214) على أنه "لا يكون للمحضر أو لتقديره قوة الإثبات إلا إذا كان صحيحا في الشكل" .
ومن ثم يجب تحرير المحضر طبقا للأشكال التي نص عليها (ق . إ . ج) ومن تلك الشكليات الواجب مراعاتها في مرحلة جمع الإستدلالات ما نصت عليها (المادة 52) من (ق . إ . ج) وكذلك (المادة 54) من (ق . إ . ج) .
ب. الشروط الموضوعية : بالرجوع إلى نص (المادة 214) من (ق . إ .ج) يمكن إستخلاص هذه الشروطة وهي كالأتي :
- يجب أن يكون المحضر قد حرره واضعه أثناء مباشرة أعمال وظيفته .
- يجب أن يكون المحضر متضمنا الموضوع الذي يندرج ضمن نطاق إختصاص الموظف الذي حرره .
- يجب أن يكون مضمون المحضر من بيانات حاصلا مما قد رآه أو سمعه أو عاينه الموظف الدي حرر المحضر بنفسه .
تقدير المحررات : القاعدة في المحررات أنها كغيرها من الأدلة تخضع لمبدأ الإقتناع الشخصي الجزائي وليست لها أي حجية خاصة وإنما يجوز لإطراف الدعوى (الخصوم) مناقشتها ودحض ما ورد فيها بشتى الطرق كما يجوز للمحكمة أن تأخذ بها أو تطرحها ولو كانت أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون الدليل الذي تحمله غير مـلـتــئــم مع الحقيقة التي إطمأنت إليها من باقي الأدلة وهذا ما ينعكس على الخصوم عن الطعن بالتزوير . والقاضي الجنائي في هذا الصدد يختلف عن القاضي المدني الذي يتقيد بقواعد الإثبات المدنية فيلتزم بالأخذ بما تضمنته الأوراق الرسمية بغض النظر عن إقتناعه الشخصي إلا إذا ثبت تغير الحقيقة فيها عن طريق الطعن بالتزوير .
فيما يتعلق بالمحررات الورقية والمحررات الرسمية العادية نجد أن المشرع الجزائري بموجب (المادة 212) قد أعطى للقاضي الجزائي الحرية في أن يستمد قناعته من أي دليل يطمئن إليه بما فيها المحررات .
كما أنه أعطى له الحرية في تقدير الأدلة المطروحة عليه (بما فيها المحررات) .
وبموجب (المادة 217) من نفس القانون إسـتـثـنـى من ذلك امراسلات المتبادلة بين المتهم ومحاميه بحيث لا يجوز إختيارها لللإستعانة بها عند الإثبات .
أما غيرها من المراسلات الأخرى بمفهوم المخالفة للنص تبقى تخضع لتقدير القاضي وإقتناعه الشخصي ويجوز إستنباط الدليل الكتابي منها وكذلك الشأن بالنسبة لمحاضر ضباط الشرطة القضائية التي تتحرى في التحقيق الأولي فهي بدورها لا تلزم المحكمة فلها أن تأخذ بها ولها أن تطرحها هذا ما يستشف من (المادة 212) وكذلك ما أكدته (المادة 215) من (ق . إ .ج) التي تنص على أنه " لا تعتبرالمحاضر ...."
وخروجا عن هذا الأصل وإعتبارات لصعوبة إثبات بعض الجرائم فقد جعل المشرع لبعض المحاضر حجية معينة في الإثبات لما تتضمنه من وقائع بحيث لا يجوز دحضها إلا بتقديم الدليل العكسي أو بالطعن فيها بالتزوير وقد نصت على ذلك (المادة 216) و(المادة 4000) و(المادة 218) من (ق . إ . ج) .
الــــخــــــــبـــــــرة :
هي عبارة عن إستشارة فنية يستعين بها القاضي في مجال الإثبات لمساعدته في تقدير المسائل الفنية التي يحتاج تقديرها إلى معرفة فنية أو دراية في علمية لا تتوفر لدى القاضي بحكم تكوينه ، فالقاضي يتمتع بسلطة واسعة في كل ما يستدعي خبرة فنية ويجب أن تتوفر على شرطين :
1. أن تكون المسألة من المسائل الفنية : هذا ما نصت عليه (المادة 146) من (ق . إ . ج) التي نصت بالقول" يجب أن تحدد دائما في مجال ندب الخبراء مهماتهم التي لا يجوز أن تهدف إلا إلى فحص مسائل ذات طابع فني " ومن بين هذه امسائل الحالة العقلية للمتهم ، أو تشريح الجثة أو تحديد العجز الناتج عن الإعتداء أو مسائل ذات طابع حسابي .
2. عدم قدرة المحكمة على إدراك المسألة الفنية :
شروط صحة الخبرة : من هذه الشروط ما يتعلق بالخبير ومنها ما يتعلق بخبرته :
الشروط الواجب توفرها في الخبير : يجب توافر الشروط التالية :
أ. توافر شروط التعين في مهمة الخبير : فقد نظم المشرع الجزائري شروط التعيين في وظيفة الخبراء بموجب المرسوم التنفيذي رقم : 95/310 المؤرخ في : 1995.10.10 .
ب. أداء اليمين : شرط من شروط أداء صحة الخبرة لما فيها من الإحتكام إلى ضمير الخبير وحثه على الصدق والأمانة والنزاهة وهي صفات متعلقة بالخبير لذلك أوجب (ق . إ .ج) إجراء اليمين بنص (المادة 145) منه .
الشروط المتعلقة بمهمة الخبير :
تقرير الخبرة : عندما ينهي الخبير المهمة المكلف بها يقوم بتحرير عرض بالأعمال المنجزة وكذا رأيه وكل ذلك نجده في مجتملات التقرير ويجب أن يكون تقرير الخبير واضحا ومتضمنا لكافة المسائل المطلوبة منه وهذا لتمكين القاضي والخصوم من مناقشة كل ما جاء فيه وقد نصت على تقرير الخبرة (المادة 153/ف1) من (ق . إ . ج) ويودع التقرير لدى أمانة ضبط الجهة القضائية التي إنتدبت الخبير ويثبت ذلك بمحضر وبعدها يتدخل القاضي الذي يتعـين عليه إستدعاء الأطراف ويحيطهم علما بما إنتهى إليه الخبير من نتائج وذلك بالأوضاع المنصوص عليها في (المادة 105) من (ق . إ . ج) . ويتلقى أقوالهم بشأنها ويحدد لهم آجالا لإبداء ملاحظاتهم أو تقديم طلبات خلاله ولا سيما فيما يخص إجراء خبرة تكميلية أو القيام بالخبرة مقابلة وهذا ما نصت عليه (المادة 154) من (ق.إ.ج) وتأسيسا على ذلك لا يمكن للمحكمة أن تعتمد تقرير خبير لم يبدي الخصوم ملاحظات عليه سواء بأنفسهم أو بواسطة محاميهم ويحق لهم إظهار وجه الخطأ في البيانات أو المعلومات التي أوردها الخبير في تقديره وله كذلك الحق في دحض حججه وأساليبه لإثبات عدم صحة ما توصل إليه الخبير .
تقدير الخبير : غالبية الفقه يرى أن مبدأ الإقتناع الشخصي يبسط سلطاته على كل الأدلة ومن بينها الخبرة ، فتقرير الخبير هو مجرد رأي في شأن دليل الإثبات وبعبارة أخرى أن التقرير وتفصيل هذا الدليل ثم إقتراحا من نظر فنية لما يمكن أن يكون له من قيمة في الإثبات وتطبيقا لمبدأ الإقناع الشخصي فإنه يتعين أن يكون للقاضي سلطة تقدير هذا الدليل وهذا لإنه مجرد دليل هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لأنه رأي فني بحت ومن ثم كانت مهمة القاضي الرقابة القانونية على رأي فني ، وهذا الرأي الذي أخذ به المشرع الجزائري الذي لم يـسـتـثـني الخبرة من أدلة الإثبات الخاضعة للإقتناع الشخصي للقاضي الجزائي (المادة 212) من (ق.إ.ج) فعملا بمبدأ الإقتناع الشخصي للقاضي الجزائي فإن رأي الخبير يخضع لتقدير القاضي الذي له أن يقرر بنفسه الحقيقة التي يقتنع بها من الأدلة المعروضة أمامه ومدى كفايتها لذلك ، ولهذا لا يكون ملزما بهذا الرأي وتكون له سلطة تقديرية في وزنه وتقديره وهو الأمر الذي أكدته المحكمة العليا حين قضت بالقول " إن تقدير الخبرة ليس إلا عنصرا من عناصر الإقتناع يخضع لمناقشة الأطراف ولتقدير قضاة الموضوع " وكذا حينما قضت بالقول " إن تقدير الخبرة لا يقيد لزوما قضاة الموضوع وإنما هو كغيره من أدلة الإثبات قابل للمناقشة والتمحيص ومتروك لتقديره وقناعتهم " ولذلك فللقاضي الجزائي حرية قبول الخبرة أو رفضها فله أن يأخذ منها ما يطمئن له ويترك ما لا يرتاح إليه ضميره على أن يعلل في ذلك قراره تعليلا معقولا .
الـــشـــهــــادة :
تعرف الشهادة على أنها إثبات واقعة معينة من خلال ما يقوله أحد الأشخاص عما شاهده أو أدركه بنفسه بحاسة من حواسه عن هذه الواقعة ويشترط لقبول الإثبات بالشهادة أن تكون الوقائع المراد إثباتها إذا كانت متعلقة بالدعوى وجائزة القبول ومن ثم فلا يمكنها أن تتناول رأي الشاهد بخصوص مسؤولية مرتكبي الواقعة موضوع الدعوى الجزائية أو مدى خطورته أو جدارته بالعقوبة أو تقديره لجسامة الوقائع ومع ذلك تجوز الشهادة سمعة المتهم وحالته الأدبية لكونها مما يتوصل بها إلى تحديد خطورته الإجرامية وتمكينه بالوصول إلى الواقعة موضوع الدعوى الجزائية وهذا ما أخذ به المشرع الجزائري بموجب (المادة 225) من (ق.إ.ج) التي نصت في فقرتها الأولى على أنه " يؤدي الشهود بعد ذلك شهادتهم بما يجب أن يتوافر في الشهود أنفسهم ومنها ما يجب أن يتوافر في الشهادة بحد ذاتها نتناولها كما يلي :
الشروط الواجب توافرها في الشهود :
أ. التمييز والإدراك : وتوجد ثلاث عوامل قد تؤثر في الشهادة وهي صغر السن والشيخوخة المتقدمة والمرض العقلي .
- بالنسبة لصغر السن (المادة 228) من (ق.إ.ج) ينص على أنه "القصر الذين لم يكملوا 16 سنة ......................".
- بالنسبة للشيخوخة : المشرع لم يرد حكما فيما يخص الشيخوخة .
- بالنسة للمرض العقلي : تقدير حالة الشخص العقلية مسألة موضوعية يختص بها قاضي الموضوع .
ب. حرية الإختيار :الحرية هي مقدرة الإنسان على تحديد الوجهة التي تتخذها إرادته .
ج. حلف اليمين القانوني : وهي تهدف إلى جلب إنتباه الشاهد إلى خطورة وأهمية الأقوال التي سيدلي بها وهذا ما يجعله حريصا على قول الحق كما تهدف كذلك إلى رفع الشهادة إلى مصاف الأدلة التي يعول عليها القانون وقد نصت (المادة 93) من نفس القانون ويرد على هذا الإلتزام "حلف اليمين" إستثناءات وردت في (المادة 228) من (ق.إ.ج) .
د. عدم تعارض صفة الشاهد مع أي صفة أخرى في الدعوى :
يجب أن يتمتع الشاهد بالحياد التام ومن ثم لا يجب أن لا تتعارض صفته كشاهد مع أي صفة أخرى في الدعوى وتشمل هذه الفكرة القاضي ووكيل الجمهورة وكاتب الضبط والمحلفين والمترجمين كما تشمل هذه الفكرة المدعي المدني إلا أن صفة الشاهد لا تتعارض مع ضباط الشرطة القضائية أو عضو النيابة العامة الذي لم يكن ممثلا للنيابة العامة في نفس الدعوى"التحقيقات الإبتدائية " بحيث يصح سماع شهاداتهم في المرحلة الإبتدائية كما لا تتعارض صفة الشاهد مع صفة الخبير في الدعوى .
الشروط الواجب توافرها في الشهادة :
شفوية الشهادة : نصت على هذا المبدأ (المادة 233) من (ق.إ.ج) بقولها "يؤدي الشهود شهادتهم شفويا إلا أنه إذا تعذر وجود الشهود فتتلى شهادتهم لكي تكون موضوع مناقشة ولكي يكون المتهم على بينة لأنها مقدمة ضده كدليل عليه" وفي هذا الصدد نصت (المادة 327) من(ق.إ.ج) . غير أن الفقرة الثانية من (المادة 327) من نفس القانون نصت على إستثناء مبدأ شفوية الشهادة إذا إستعملنا هذه الشاهدة في الإستعانة بالمستندات ويكون هذا خاصة في المسائل الفنية والتي يصعب على الذاكرة حفضها .
وجاهية الشهادة : من الضروري أن يقوم الشاهد بالإدلاء بشهادته في مواجهة الخصوم حتى يتمكنوا من مواجهة الشاهد ومناقشته فيما يدلي به وحتى يتمكنوا من متابعة هذه الشهادة وإعداد دفاعهم على أساس تقيدها إذا كانت غير صالحة وعلى هذا الأساس نصت (المادة 233 ف2) من (ق.إ.ج) على أن يقوم الرئيس بعد أداء كل شاهد لشهادته بتوجيه ما يراه لا زما من أسئلة له كما نصت المادتين (234 و 302) من نفس القانون على إمكانية أن يعرض الرئيس على الشهود أدلة الإثبات أثناء سماع شهادتهم كما خولته (المادة 233 ف3) من (ق.إ.ج) و (المادة 288) من (ق.إ.ج) فإنه يجوز لأطراف الدعوى عن طريق الرئيس توجيه ما يرونه لازما من أسئلة للشاهد (المادة 233 ف5) من نفس القانون تعـطي إمكانية لكل من النيابة العامة والمدعي المدني والمتهم في طلب إجراء مواجهة ما بين الشهود .
أنوع الشهادة :
الشهادة المباشرة : وهي أن يشهد بما أدركته حواسه مباشرة (سمع راية او لمس) بشأن الواقعة المراد إثباتها فيحدث بما رآه أوسمعه أو لمسه.
الشهادة الغير المباشرة : وهي الشهادة السماعية بحيث يشهد الشاهد بما سمعه من شاهد آخر .
شهادة التسامع : وهي شهادة الشخص بما يتحدث عنه الناس دون تحديد القائل بالضبط وبذلك هي غير قابلة للتمحيص كباقي انواع الشهادة كما انها لا تصلح لأن تكون سندا للقاضي الجزائي وتصلح أن تكون سندا في البحث الإجتماعي.
تقدير الشهادة :
بإعتبار ان الشهادة بما قد يكون رآه او سمعه اي انها اقوال مشتقاة من المشاهد و الإستماع ونظرا لما تميزة به من ذاتية و تسمية فان تقدير قيمتها في الإثبات متروك بصفة مطلقة بسلطة القاضي كذلك للقاضي ان ياخذ باقوال شهود الإثبات والإعراب عن ما قاله شهود النفي و العكس . كما له أن يأخذ بشهادة شاهد واحد ويعرض عن شهادة الآخرين وله حق التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو عدل عنها بعد ذلك . كذلك للمحكمة أن تجزأ شهادة الشاهد وتأخذ بجزء منها فقط وتطرح الباقي طالما أنها لم تطمئن إليه وكذلك للمحكمة أن تأخذ بالأقوال التي يقبلها أحد عن الأخر وحتى ولو أنكرها هذا الأخير متى رأت تلك الأقوال صدرت منه حقيقة .
الــقــرائـــن :
عرفها بعض الفقه بأنها الوصول إلى نتائج معينة من وقائع ثابتة فهي نتائج يستخلصها القانون أو القاضي من واقعة معلومة لمعرفة واقعة مجهولة ، ومن هذا التعريف يتبين لنا أنه للقرينة عنصرين إثنين :
1. واقعة ثابتة ومعلومة يختارها المشرع أو القاضي وهي تمثل الأمر المعلوم الذي يستنبط منه المشرع أوالقاضي الأمر المشروع (العنصر المادي للقرينة) .
2. عملية إستنباط وإستنتاج يقوم بها المشرع أو القاضي ليصل من هذه الواقعة الثابتة لإثبات الواقعة (العنصر المعنوي للقرينة)
أقسام القرائن : تنقسم القرائن من حيث مصدرها إلى قسمين :
• قرائن قانونية يقررها المشرع بنص قانوني على سبيل الحصر .
• قرائن قضائية يستنبطها القاضي من وقائع الدعوى وظروفها .
1- القرائن القانونية : عرفها بعض الفقه بأنها الصلة الضرورية التي ينشئها القانون بين وقائع معينة ، فالقرينة القانونية هي التي نص عليها المشرع بنص صريح وهي محددة على سبيل الحصر وهي تقوم على فكرة الراجح الغالب أو الإحتمال القوي .
ففي هذا النوع من القرائن فإن المشرع هو من يقوم بإختيار الواقعة المعلومة وهو كذلك يقوم أيضا باستنباط الواقعة المجهولة منها دون أن يكون للقاضي أي دخل فيها وتنقسم القرائن إلى :
• قرائن قاطعة لا يمكن إثبات عكسها مثل إفتراض العلم بالقانون لمجرد نشره في الجريدة الرسمية فهي في هذه الحالة تعفي من تقررت لمصلحته من عبىء الإثبات .
• قرائن بسيطة وهي التي نص عليها المشرع وأعـطى لصاحب المصلحة أن يثبت عكسها بكافة وسائل الإثبات مثل قرينة براءة المتهم وهي في هذه الحالة تنقل عبىء الإثبات من أحد طرفي الدعوى إلى الطرف الثاني .
القرائن القضائية : تعد القرينة القضائية دليلا غير مباشر يستخلصها القاضي بإعمال الذهن من ظروف الدعوى المطروحة أمامه من خلال الواقعة التي قام عليها الدليل لإثبات واقعة أخرى لها علاقة بها فهي عبارة عن كل الظروف أو الوقائع التي يمكن من خلالها أن نستنتج وجود أو غياب المخالفة ، ثبوت التهمة أو براءة المشتبه فيه وهي مهمة جدا والقاضي مصدر هذه القرينة وتسمى أيضا بالقرائن الفعلية أو الإقناعية لأن القاضي يصل إليها من خلال إقتناعه الشخصي وهي غير محددة وعلى ذلك فإن القرائن القضائية شأنها شأن القرائن القانونية فهي تقوم على عنصرين فلا بد من قيامها على واقعة معلومة ثابتة غير مظللة يختارها القاضي من بين وقائع الدعوى (العنصر المادي للقرينة) ولا بد من توافر العنصر المعنوي للقرينة وهي عملية الإستنباط والإستنتاج ليصل من هذه الواقعة الثابتة إلى الواقعة المراد إثباتها .
تقدير القرائن : القرينة القانونية هي أثر من أثار نظام الأدلة القانونية ذلك لأنها تتضمن دليلا قانونيا معد مسبقا من طرف المشرع يلتزم القاضي بتطبيقه متى توافرت شروطه سواء أقتنع به أو لم يقتنع به وبالتالي فهي تعد قيدا على مبدأ الإقتناع الشخصي للقاضي الجزائي ولهذا فإن مجال تطبيق السلطة التقديرية للقاضي ينصب على القرائن القضائية على إعتبارها دليلا غير مباشر يستخلصها القاضي بإعمال الذهن من ظروف الدعوى المطروحة أمامه من خلال الواقعة التي قام عليها الدليل لإثبات واقعة أخرى لها علاقة بها فإن قاضي الموضوع هو من يقوم باختيار أية واقعة من الوقائع الثابتة في الدعوى لإستنباط منها القرينة القضائية كما أنه يكون حرا في التقدير ما تحمله هذه الوثائق من دلالة ومن ثمة إلى أن القرينة القضائية تخضع لمبدأ الإقتناع الشخصي للقاضي الجزائي .
الإنتقال للمعاينة : نصت (المادة 235) من (ق.إ.ج) على أنه يجوز للجهة القضائية إما من تلقاء نفسها وبناء على طلب النيابة العامة أو المدعي المدني أو المتهم أن تأمر بإجراء الإنتقالات اللازمة لإضهار الحقيقة ويستدعي أطراف الدعوى ومحاموهم لحضور هذه الإنتقالات اللازمة لإظهار الحقيقة والإنتقال وللمعاينة هو إجراء بمقتضاه تنتقل جهة التحقيق أو المحكمة إلى مكان وقوع الجريمة للمشاهدة وجمع الآثار المتعلقة بالجريمة لمباشرة إجراء من إجراءات التحقيق متروك لتقدير المحقق والأنتقال للمعاينة يهدف إلى تحصيل وجمع الأدلة التي خلفتها الجريمة كرفع البصمات وتقصي الآثار وتحديد الدماء والبحث عن كل ما يؤدي إلى التحقيق وإعطاء المحقق فرصة ليشاهد بنفسه وعلى الطبيعة مباشرة مكان الجريمة حتى يتمكن من تمحيص الأقوال التي أدليت حول كيفية وقوع الجريمة وتقدير المسافات ومدى الرؤية .
ويجب على المحقق في الجريمة إثبات حالة المكان ووصفه وبيان مدى إمكان وقوع الجريمة بالشكل على لسان المجني عليه والشهود وكذلك إثبات حالة الأشخاص والأشياء الموجودة في مكان الجريمة ورفع الأثار الترتبة عليها ويقوم بعمل التجارب المختلفة وجميع الإجراءات للكشف عن الحقيقة ، ويجب الإسراع للمعاينة حتى لا يتطرق الشك إلى الدليل المستفاد منها وذلك إذا ما إنقضت فترة بين حدوث الجريمة و الإنتقال وتأمر المحكمة الإنتقال إلى المعاينة بواسطة حكم في جلسة علنية تعين اليوم والساعة التي يحصل فيها الإنتقال كما يجوز لها أن تعين لها أهل الخبرة في حال تواجدها من مكان الجريمة وسماع الشهود التي ترى لزوما سماع شهادتهم ولما كان أنتقال المحكمة للمعاينة هو جزء من التحقيق النهائي الذي تجريه في الدعوى وجب أن تتوفر فيه سائر الشروط التحقيق في الجلسة من حضور والعلنية إذ أن الجلسة تعتبر مستمرة خارج المحكمة التي تنعقد وإذا كان القاضي ملزما بإتباع الشروط قانونا في إجراء المعاينات وتحرير محضر الإنتقال وعلى العكس من ذلك يتمتع بسلطة تقدير ما تسفر عنه من معاينة إذ أنه يخضع تقدير نتائج المعاينة لما يمليه عنه إقتناعه الشخصي .
معاينة كتابية : بعد الوصف الكتابي من أهم الوسائل وأقدمها حيث يتم تسجيل وقائع الحديث بصورة وأن الهدف من وراء هذا التسجيل تصور وقوع الجريمة حال حدوثها والمكان التي أرتكبت فيه وتدوين كل من له علاقة بالحادث .
المعاينة الهندسية : مثالها القتل التي تبين لنا بدقة مساحة المكان وطرق الوصول والخروج منه توضيح مكان الجثة وبعدها أو قربها عن الأماكن الثابتة كذلك تظهر أهمية المعاينة الهندسية حوادث الحرائق والمصادمات .
أدلـــة وسـائـل الإثـبـات الـعـلـمـيـة :
الوسائل العلمية الحديثة للإثبات الجنائي : إن إنعكاسات التطور العلمي والتكنولوجي قد فرض أشكالا جديدة في مجال النشاط الإجرامي وأخذت الجريمة أبعاد جديدة وباتت تختلف عن نمطها التقليدي من خلال إساءة إستعمال التكنولوجيا الجديدة وإستخدامها كآليات جديدة ومتطورة في تنفيذ السوك الإجرامي للإفلات من ملاحقة السلطات (الأجهزة الأمنية) لذا وجدت ضرورات لحفاظ على أمن المجتمع ونظامه قد إستدعى بظهور ما يسمى بالإثبات العلمي لا سيما في الإثبات الجنائي الذي يعتمد على الوسائل العلمية للكشف عن الجريمة من جهة وتحقيق التوازن بين تلك الضرورات وأسس حماية حقوق وحريات المتهم الأساسية بالتعامل معه بوصفه إنسان من جهة أخرى .
الإثبات الإلكتروني : الثورة الإلكترونية قد إجتاحت كل ميادين الحياة من خلال إستعمال الأجهزة والوسائط الإلكترونية وشبكة الأنترنات والأنترانات فظهرت التجارة الإلكترونية وحركات رؤوس الأموال بصفة رقمية وهذا ما أدى إلى إرتكاب الجرائم المعلوماتية وعلى جهة المتابعة أن تسعى لتقديم أدلة الإثبات من خلال جمع وحفظ وتحليل الأدلة الرقمية المستقاة من أية دعامة من دعامات التخزين (ما يسمى بالتحري الجنائي لأنظمة الحاسوب) تعمل بواسطة الإعلام الآلي لعرضها أمام القضاء قصد إثبات التهمة أو نفيها عن شخص ما . وقد إستحدث المشرع في قانون العقوبات و (ق.إ.ج) ما يسمى بالمساس بأنظمة المعالجة الألية للمعطيات القسم السابع (394 مكرر وما يليها) .
كذلك أصدر المشرع الجزائري القانون (04.09) الصادر في : 2009.08.05 التي يتضمن القواعد الخاصة للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والإتصال ومكافحتها .
الوسائل العلمية الحديثة للإثبات الجنائي : إن الوسائل العلمية الحديثة للإثبات تنقسم إلى مجموعتين :
1. تستخدم للحصول على الأدلة المادية كما هو الحال في بصمة الأصبع والبصمات الجينية .
2. تستخدم للحصول على الأدلة المعنوية كالإعتراف والشهادة وهي عبارة عن التنويم المغناطيسي والتحليل التخذيري وجهاز كشف الكذب .
وقد إختلف الفقه والقضاء والتشريعات المقارنة في إستخدام وسائل علمية للإثبات الجنائي نظرا لما تشكله من إعتداء على الحقوق والحريات للإنسان ويتنازع في إستخدام الوسائل العلمية أمران :
1. مدى مساس هذه الوسائل بالحقوق والحريات الأساسية للمتهم .
2. قطعية النتائج التي تمس تلك الحقوق والحريات ولا يضحى بهذه الحقوق إلا بقدر ما تكون نتائج تلك الوسائل قطعية وحاسمة في الإثبات . هذا وينتج عن مبدأ حرية الإقتناع للقاضي الجنائي أن لا يلتزم هذا الأخير بوسيلة معينة في الإثبات بل يكفيه أن يكون قناعته بأي دليل وأن يزن قوة الإثبات من كل عنصر في الدعوى فيأخذ ما يطمئن إليه ويطرح ما لا يرتاح له ولكن نجد التطور العلمي قد فرض نفسه بشكل واضح في إثبات الجريمة ونسبتها إلى فاعلها وأصبح للخبرة الفنية دور في تعيين الفاعل بشكل يؤثر على قناعة القاضي على نحو يكون مطلق في بعض القضايا وهذا ما دعى الفقه في البحث فيه فيرى البعض يجب أن نثق في الدليل العلمي وتبعا لذلك سوف يكون للخبير الفني القول الفصل في السائل التي تعرض عليه ولا يبقى للقاضي إلا قبول رأي الخبير دون تقدير من جانبه لأن الأمر يتعلق بمسألة فنية لا يفقهها في حين يرى البعض الأخر وجوب الإقتناع الحر حتى في المسائل الفنية التي توصل إليها العلم إلى نتائج تكاد تكون مؤكدة وتبعا لذلك يرى بعدم وجود تناقض بين الدليل العلمي مهما كانت قوته وبين النظم المستقرة في تكوين القاضي قناعته بل كل ما في الأمر هو إتساع مجال الإستفادة بالقرائن والخبرة العلمية لصالح تنوير قناعة القاضي وهنا الفقه يميز بين أمرين وهي القيمة العلمية القضائية لدليل والثاني هي الظروف والملابسات التي وجد فيها الدليل وعليه يجب الإشارة أن تقدير القاضي حقيقة علمية أما الظروف والملابسات التي وجد فيها هذا الدليل فإنها تدخل في تقدير القاضي بحيث يكون في مقدوره طرح الدليل وذلك عندما يتبين وأن وجوده لا يتناسب منطقيا مع ظروف الواقعة (هذا الرأي الذي يميل إليه ) .
تساند الأدلة : إن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومتماسكة وتكمل بعضها البعض فيتكون إقتناع القاضي منها مجتمعة دون تناقض أو تخاذل بينها ، وتؤدي وفق قواعد العقل والمنطق إلى النتيجة التي إنتهت إليها المحكمة وحتى يكون إقتناع القاضي صحيحا ويجب أن تكون الأدلة متسقة بينها وغير متعارضة وتؤدي مجتمعة إلى النتائج المستخلصة منها فإذا لحقها تناقض أو تخاذل فإن ذلك يؤدي إلى فسادها بحيث يصبح الحكم وكأنه بلا أدلة تؤدي إلى منطقوه وبالتالي يترتب على ذلك بطلانه وأيضا إذا أخطأ الحكم المطعون فيه بالإستدلال ولو بدليل واحد ، فقد كان للطاعن مصلحة محققة في التوصل إلى إبطاله لا ينفيها توافر أدلة صحيحة أخرى غيرها إذ أن إبطال دليل واحد فحسب يقتضي إعادة النظر في كفاية الأدلة لدعم الإدانة وذلك لتعذر التعرف على المبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي إنتهت إليه المحكمة أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم بما يتعين معه إعادة النظر في كفاية باقي الأدلة لدعم الإدانة .
فقاعدة تساند الأدلة تهدف إلى بلورة فكرة مفادها أن تركيز الإقتناع على مجمل التحقيق يعني تكوين فكرة إجمالية في أدلة الإثبات الواردة في التحقيق بالنظر إلى تناسبها وتوافقها مع بعضها البعض وتقابل قاعدة تساند الأدلة قاعدة أخرى ترد كإستثناء عليها جواز الإستغناء بالأدلة . فإذا كان الدليل باطل (المبهم ، المتناقض مع غيره) ليس من شأنه أن يؤثر في قناعة قاضي الموضوع لو أن قد فطن لبطلانه فإن مثل هذا الدليل الذي يبين من ظروف الواقعة وطريقة التدليل عليها لا يضعف من قوة الأدلة الأخرى إذا كانت تكفي بذاتها وبما بينها من تساند وتناسق فهذا الدليل الباطل لا يستتبع حتما بطلان ما عداه من أدلة أخرى ولا يضعف من قوة تساندها .
ومع هذا فإن إمكانية إستبدال الأدلة عن بعضها يعد إستثناءا من قاعدة التساند ومهما إختلفت الأدلة سواء قولية أو فنية أو غيرها فإن تساندها يعبر عن صحة وسلامة منهج القاضي في الإقتناع ومنطقية النتيجة المتوصل إليها وللوصول إلى منهج سليم في تساند الأدلة فإنه يتعين على القاضي أن يعتمد على أساسين أولهما بيان مضمون الأدلة بصفة واضحة لا لبس فيها بعيدا عن الإبهام والغموض وثانيهما هو إنعدام التناقض والتخاذل بين هذه الأدلة فيما بينها وبين منطوق الحكم .
 
التعديل الأخير:

youcef66dz

عضو متألق
إنضم
3 أكتوبر 2009
المشاركات
3,788
مستوى التفاعل
114
النقاط
63
رد: دروس السنة أولى ماستر قانون جنائي 2011ـ2012

بارك الله فيك ... مزيدا من التألق .

فقط ملاحظة :
لو تدرج كل مشاركة بموضوع مستقل أفضل للترتيب و سهولة المراجعة .
 

كحلوش

عضو
إنضم
5 أكتوبر 2012
المشاركات
11
مستوى التفاعل
2
النقاط
3
رد: دروس السنة أولى ماستر قانون جنائي 2011ـ2012

بارك الله فيك ... مزيدا من التألق .

فقط ملاحظة :
لو تدرج كل مشاركة بموضوع مستقل أفضل للترتيب و سهولة المراجعة .
شكرا على مرورك العطر أخي الكريم
جزاك الله خيرا شكرا على الملاحظة
 

bousaady

عضو جديد
إنضم
25 فبراير 2010
المشاركات
1
مستوى التفاعل
0
النقاط
1
رد: دروس السنة أولى ماستر قانون جنائي 2011ـ2012

نرجوا من الأخ الكريم أن يدرج اسم الاستاذ الذي القى هذه الدروس، و ذلك للامانة العلمية و لتعم الفائدة
 

rachid jillali

عضو جديد
إنضم
16 ديسمبر 2016
المشاركات
7
مستوى التفاعل
0
النقاط
1
رد : دروس السنة أولى ماستر قانون جنائي 2011ـ2012

شكرا جزيلا أخي
 

الشطي

عضو جديد
إنضم
31 أغسطس 2009
المشاركات
1
مستوى التفاعل
0
النقاط
1
رد : دروس السنة أولى ماستر قانون جنائي 2011ـ2012

شكرا جزيلا أخي
 

المواضيع المتشابهة

أعلى