إنضم
11 يناير 2012
المشاركات
5
مستوى التفاعل
0
النقاط
1
الإقامة
مصر

عدم سقوط الحكم الصادرغيابياً من محكمة الجنايات بالبراءة بحضورأو القبض على المتهم

تنص الفقرة الأولى من المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 95 لسنة 2003 على أنه " إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يحدد رئيس محكمة الإستئناف اقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى ، و يعرض المقبوض عليه محبوساً بهذه الجلسة ، و للمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطياً حتى الانتهاء من نظر الدعوى ، و لا يسقط الحكم الغيابي سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التعويضات إلا بحضور من صدر ضده الحكم جلسات المحاكمة ..... " .

و مفاد ذلك النص أن الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات يسقط و يعاد نظر الدعوى من جديد ، و ذلك بشروط معينة ، توجز في حضور أو القبض على المتهم الغائب ، و حضورذلك المتهم جلسات المحاكمة المعادة ، إلا أن نظام السقوط لا يسري على جميع الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنايات ، و إنما يقتصر السقوط على الأحكام الصادرة بعقوبة ضد المتهم . و آية ذلك :

1- أن السقوط يتعلق بحضور أو القبض على ( المحكوم عليه ) ، و لفظ ( المحكوم عليه ) لا يطلق إلا على من قضي عليه بعقوبة .

2- أن حضور أو القبض على المحكوم عليه مشروط بكونه قبل ( سقوط العقوبة ) بمضي المددة ، حسب نص المادة المشار إليها سلفاً ، و هذه العقوبة المذكورة هي التي قضي بها الحكم الغيابي محل السقوط ، و بالتالي فالمقصود بالحكم الذي يمكن أن يصيبه السقوط هو الذي قضى بالعقوبة على المتهم .

و ترتيباً على ذلك ، فالحكم الصادر بالبراءة ، أو عدم الاختصاص ، أو بما سوى العقوبة ، لا يسقط مطلقاً ، لا بحضور المحكوم عليه و لا بالقبض عليه ، بل لا حاجة لحضوره ، كما لا يجوز القبض عليه ، إذ هو غيرمطلوب لتنفيذ أي عقوبة .

و هذا ما أكدته محكمة النقض ، حيث قضت بأن :

" إن المادة 244 من قانون تحقيق الجنايات إذ نصت على أنه ( إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يبطل حتماً الحكم السابق صدوره .... ) ، قد أفادت صراحة أنه يترتب على حضور المتهم سقوط الحكم الغيابي حتماً بقوة القانون ، و لكن في ذلك يختلف الحكم الصادر في الغيبة من محكمة الجنايات عن الحكم الغيابي الصادر من محاكم الجنح و المخالفات ، فالحكم الأخير لا يسقط بحضور المتهم ، بل للمتهم – كما يشاء – أن يعارض فيه أو يقبله و يترك ميعاد المعارضة ينقضي دون أن يقرر بها ، أما الحكم الصادر في الغيبة من محكمة الجنايات فلا يتوقف أمره على إرادة المتهم إن شاء قبله و إن شاء طعن فيه ، إذ هو يسقط حتماً بحضوره ، و ينبني على ذلك أن المحكمة تفصل في الدعوى بكامل حريتها دون نظر إلى رغبة المتهم و غير مقيدة بشئ مما جاء في الحكم الغيابي الصادر في غيبته ، لأن إعادة الإجراءات لم تشرع لمصلحة المحكوم عليه وحده ، و لكن لتحقيق مصلحة عامة ، ومن الخطأ القياس على حالة المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح و المخالفات أو حالة الحكم غيابياً بالبراءة في مواد الجنايات ، لأنه و إن كان صحيحاً في الأولى أن المتهم لا يجوز أن يضار بمعارضته ، إلا أن هذا محله أن يكون قد تظلم بمعارضته في الحكم الغيابي ، أما الأحكام الغبابية الصادرة من محاكم الجنايات ، فإن القياس عليها مع الفارق ، لأن المادة 244 تتحدث عن المحكوم عليه و هو لا يكون كذلك إلا إذا قد قضي عليه بالعقوبة ، وإذن فلا يسقط الحكم إن كان قد صدر في غيبة المتهم بالبراءة ، و لا يصح الأخذ بطريق التنظير للقول بسريان مقتضى القانون في حالة البراءة على حالة الحكم بالعقوبة ، و أنه لذلك لا يجوز أن يستبدل بالعقوبة المحكوم بها عقوبة أخرى أشد منها ، لا يصح الاحتجاج بذلك ما دام القانون قد قصر سقوط الحكم على حالة الإدانة مما يمتنع معه القياس ".
( نقض في 12/2/1951 أحكام النقض س2 ق231 ص609 – مشار إليه بمؤلف الدكتور/ حسن صادق المرصفاوي – المرصفاوي في قانون الإجراءات الجنائية في مائة عام – طبعة 1997 – ص 1480 )

كما قضت ذات المحكمة بأن :
" إذ كان الحكم المطعون فيه و إن صدر في غيبة المطعون ضده من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى في جناية ضرب نشأن عنه عاهة مستديمة ارتبطت بها جناية إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص ، إلا أنه لا يعتبر أنه قد أضر المطعون ضده ، لأنه لم يدنه بها ، و من ثم فهو لا يبطل بحضوره أو بالقبض عليه ، لأن البطلان و إعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة في غيبة المتهم بجناية حسبما يبين من صريح المادة 395 إجراءات ". ( نقض في 16/3/1987 أحكام النقض س38 ق69 ص447 – المرجع السابق ص 1487 )

و من أجل أن تلك النوعية من الأحكام لا تسقط ، فإن الطعن فيها يكون جائزاً و من تاريخ صدورها ، على خلاف الحال في الأحكام التي يسري عليها نظام السقوط ، إذ لا يجوز الطعن في هذا الحكم بالنقض ، لأن معنى السقوط اعتبار الحكم المطعون فيه كأن لم يكن ، و يكون الطعن وارداً على غير ذي محل ، فقد قضت محكمة النقض بأن :
" لما كان الحكم المطعون فيه و إن صدر في غيبة المطعون ضده من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها إلا أنه لا يعتبر أنه أضر به لأنه لم يدنه ، و من ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه ، و لهذا فإن ميعاد الطعن بطريق النقض في هذا الحكم ينفتح من تاريخ صدوره " .
( نقض في 12/10/1986 أحكام النقض س37 ق141 ص740 – المرجع السابق ص 1786 )
على خلاف الحال في الأحكام التي يسري عليها نظام السقوط ، إذ لا يجوز الطعن في هذا الحكم بالنقض ، لأن معنى السقوط اعتبار الحكم المطعون فيه كأن لم يكن ، و يكون الطعن وارداً على غير ذي محل .


 
أعلى