av.joven

عضو متألق
إنضم
22 أغسطس 2010
المشاركات
883
مستوى التفاعل
28
النقاط
28
الإقامة
بلدية برج بونعامة ولاية تيسمسلت
التحكيم شعبة ٌ من شعب القضاء. قال صاحب تبصرة الأحكام (وأما ولاية التحكيم بين الخصمين فهي ولاية مستفادة من آحاد الناس وهي شعبة من القضاء متعلقة بالأموال دون الحدود واللعان والقصاص) ، ولذلك يذكره الفقهاء عادة ً في باب القضاء، فكل ٌ من المحكّم والقاضي يستمدّ سلطته ممن ولّاه، فالقاضي يعيّنه الإمام والمحكّم يعيّنه الخصوم، وينعزل كلٌ منهما إذا عزله من ولّاه، والحُكمُ الصادرعن كلٍ منهما حكمٌ شرعيّ متى كان صحيحاً مستوفياً لشروطه.
قال ابن النقيب الشافعيّ جامعاً لهذه الأحكام (ويجوز في بلدٍ قاضيان فأكثر،ولا يصحّ إلا بتولية الإمام له أو نائبه ، وإن حكّم الخصمان رجلاً يصلح للقضاء جاز ولزم حكمه وإن لم يتراضيا به بعد الحكم، لكن إن رجع فيه أحدهما قبل أن يحكم امتنع الحكم) .
وبذلك أخذت مجلة الأحكام العدلية فنصّت في مادّتها رقم 1448 بالقول (كما أن حكم القضاة لازم الإجراء في حق جميع الأهالي الذين في داخل قضائهم، كذلك حكم المحكّمين لازم الإجراء على الوجه المذكور في حق من حكّمهم وفي الخصوص الذي حكموا به ، فلذلك ليس لأي واحد من الطرفين الامتناع عن قبول حكم المحكّمين بعد حكم المحكّمين حكماً موافقاً لأصوله المشروعة)
ويظهر أيضاً مما سبق من أقوال أهل العلم بعض الفروق : ففي التحكيم يجب رضا الخصمين بالمحكّم، ولا تجب إجابة الخصم للتحكيم أمام شخص ٍ بعينه إلا إذا تعيّن، ويجوز الرّجوع من أحد الطرفين قبل الحُكم، وتنحصر صلاحية المحكّم فيما حكّمه فيه الخصمان فقط فليست له سلطة ٌ على غيرهما حتى وإن كان ذلك من مستلزمات قضائه بينهما، وليس له النّظر في قضايا الحدود والقصاص واللعان، وسيأتي بيان ذلك تفصيلاً في المبحث الثالث إن شاء الله.
وأخيراً فإن (التحكيم أوسع من القضاء في الاختصاص المكاني ، فالتحكيم يصح بين الطرفين ، ولو اختلفت أمكنتهم ، أما قضاء القاضي فمقيد بالنظر وفق الاختصاص المكاني.وبالتالي يجوز للحكم أن ينظر في قضية برضى الطرفين ولو كان المدعى عليه لا يقيم في بلد التحكيم)
 
أعلى