karim

Administrator
طاقم الإدارة
إنضم
14 يونيو 2009
المشاركات
3,291
مستوى التفاعل
107
النقاط
63
الإقامة
الجزائر
مداخلة للدكتور العارية بولرباح بعنوان:

التنفيذ في مواجهة الإدارة


مهيد :

إن السمة البارزة للدولة الحديثة أنها دولة قانونية تسعى إلى فرض حكم القانون على جميع الأفراد في سلوكهم ونشاطهم وكذلك فرضه على كل هيئات الدولة المحلية والمركزية تكريسا لمبدأ المشروعية.
لا شك أن الارتباط بين مبد المشروعية وتنفيذ أحكام القضاء وثيق وأن العلاقة بينهما قائمة , فمبدأ المشروعية يلقى احتراما وتطبيقا كلما بادرت جهة الإدارة إلى تنفيذ أحكام القضاء والتزمت بمضمون هذه الأحكام ونفذتها بكل جزئيتها فالإدارة شخص من أشخاص القانون العام وليس لها أن تتطاول عليه أو تحاول التقليل من شأن الأحكام القضائية فمن المفروض أن الإدارة خصما شريفا يتوجب عليها تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الإدارية دون تهرب أو تقصير أو تراخي.
لكن واقع الحال يبين أن ظاهرة امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الإدارية استفحل بشكل كبير يدعو إلى القلق ومن ثم ضرورة البحث عن وسائل أنجع أو تفعيل الموجود منها .
إذا فالإشكالية :
ما هي الوسائل القانونية التي وفرها المشرع الجزائري لضمان تنفيذ الإدارة لأحكام القضاء وهل هذه الوسائل كفيلة بحماية مبدأ المشروعية ؟
أ / الإطار العام : الدستوري :
دستور 1996 في مادته 140 أساس القضاء مبادئ الشرعية والمساواة الكل سواسية أمام القضاء وهو في متناول الجميع ويجسده احترام القانون .
المادة 141 إن أحكام القضاء تصدر باسم الشعب بما يضمن لها قوة التنفيذ .
المادة 145 ألزمت كل أجهزة الدولة المختصة أن تقوم بتنفيذ الأحكام في كل وقت وفي كل مكان وفي جميع الظروف .
إذا فهذه المواد الدستورية تعطي كفالة وضمان الأحكام القضاء العادي و الإداري على حد سواء.
ب / الإطار العام : القانوني :
  • القانون المدني 174 – 175 الغرامة .
  • قانون الإجراءات المدنية و الإدارية .
  • القانون العضوي : المحاكم الإدارية – مجلس الدولة
  • القانون 91-02 المتعلق بتنفيذ بعض أحكام القضاء .
  • قانون العقوبات : 138-139
شروط تنفيذ السندات التنفيذية الإدارية :
وجود السند التنفيذي الذي قد يكون حكما صادرا عن المحاكم الإدارية أو قرار صادر عن مجلس الدولة .
عدم تقادم السند التنفيذي عملا بأحكام المادة 630 من ق.إ.م.إ وهي خمسة عشرة سنة كاملة
أن يتضمن إلزاما ففي دعاوى الإلغاء المنصبة على إعدام القرارات الإدارية الغير مشروعة لمخالفتها للقانون يجب
أن تكون واضحة لا لبس فيها تلزم الإدارة القيام بشيء أو الامتناع عن شيء .
وفي حالة التعويض يجب أن يكون المبلغ المحكوم به محددا .
القيام بمقدمات التنفيذ ضد الإدارة من ضرورة التكليف بالوفاء وتبليغ السند وفقا لأحكام المواد 612 و 613 وكذلك المواد 5 و6 و7 من القانون 91-02 الصادر بتاريخ 08 جانفي 1991 المتضمن بتنفيذ بعض أحكام القضاء .
وهنا تطرح إشكالية : المدة في التكليف بالوفاء بين قانون الإجراءات المدنية والإدارية والقانون 91-02
تحرير محضر امتناع عن التنفيذ وكذلك يطرح الإشكال بخصوص أحكام قانون الإجراءات المدنية والإدارية وكذلك القانون 91-02 والتي جاءت بالفقرة التالية :
“تقديم ما يثبت بأن إجراءات التنفيذ وديا بقيت طيلة شهرين بدون جدوى أو نتيجة ..”
وسائل وإجراءات التنفيذ في مواجهة الإدارة :
التنفيذ عن طريق الغرامة التهديدية :
لم يعرف المشرع الجزائري الغرامة التهديدية .
فهي وسيلة لإجبار المنفذ عليه على تنفيذ الالتزام المحكوم به قضائيا والذي يقتضي تدخلا شخصيا من جانبه .
– ولكن المشرع الجزائري بين الأحكام المنظمة لها بشكل أكثر وضوحا من المادة 471 من قانون الإجراءات المدنية القديم التي كانت تنص على أنه يجوز للجهات القضائية بناء على طلب الخصوم أن تصدر أحكاما بتهديدات مالية في حدود اختصاصها .
– فالمادة جاءت عامة لم تفصح هل بإمكان القضاء الإداري إصدار أحكاما بالغرامة التهديدية ولهذا كان موقف المحكمة العليا ومجلس الدولة قبل صدور قانون الإجراءات المدنية والإدارية متذبذب بين التقرير والرفض .
أما في ظل قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد فقد جاءت المادة 980 :
“يجوز للجهة القضائية الإدارية المطلوب منها اتخاذ أمر بالتنفيذ وفق للمادتين 987 و 979 أعلاه أن تأمر بغرامة تهديدية مع تاريخ سريان مفعولهما”
– وتثبيت المواد اللاحقة 918 – 982 – 983 -384 – 985 الإجراءات الخاصة بها وكيفية تصفيتها.
التنفيذ بالاقتطاع المباشر من الخزينة العمومية :
– ملاحظة هامة جدا :
إن عملية التنفيذ ضد الإدارة عندما يتعلق الأمر بسندات تنفيذية قاضية بتعويضات مالية فإن القانون الذي يحكمها هو القانون 91-02 المؤرخ في 8 جانفي1991 المعنون تحت : القواعد الخاصة المطبقة على بعض أحكام القضاء .
وهذا التاريخ هو نفسه تاريخ صدور قانون المحضر القضائي في الجزائر القانون91-03 المؤرخ في 8 جانفي1991
– هل هي الصدفة ؟
الواقع أن موضوع الاقتطاع يثير عديد الإشكاليات نذكر منها تحييد المحضر القضائي فبعد قيامه بمقدمات التنفيذ شأن قضايا التنفيذ في القضاء العادي يسحب منه الأمر بمواصلة الإجراءات الخاصة بطلب الاقتطاع إلى أمين الخزينة وهو في رأينا مخالف للقانون على اعتبار أن ما ورد في المادة 07 من القانون91-02 “يقدم المعنيون بالأمر عريضة مكتوبة لأمين الخزينة”
وهي نفس صياغة المشرع الجزائري في الحجوز بقوله : يجوز للدائن , يجوز لكل دائن ثم أن المادة 611 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية تنص على أن التنفيذ يتم من طرف المحضرين القضائيين بناء على طلب المستفيد من السند التنفيذي أو ممثله القانوني أو الاتفاقي… .
و من ثمة فالمحضر القضائي له إختصاص أصيل في مواصلة التنفيذ من تقديم طلب الاقتطاع إلى السيد أمين الخزينة ومتابعة الآجال الممنوحة لأمين الخزينة ثم تحرير محضر تنفيذ أو امتناع وتوزيع حصيلة التنفيذ إن وجدت .
التنفيذ عن طريق اللجوء إلى المادة الجزائية :
لقد أدى تزايد امتناع الجهات الإدارية عن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الإدارية بشكل ملفت إلى البحث عن وسائل أنجع لتنفيذها فكان ذلك من خلال تجريم فعل الامتناع بموجب القانون 01-09 المؤرخ في 06-06-2001 المعدل والمتمم
للأمر رقم 66-156 المتعلق بقانون العقوبات في مادته 138 مكرر التي نصت :
“كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته لوقف تنفيذ حكم قضائي أو امتنع أو اعترض أو عرقل عمدا التنفيذ يعاقب بالحبس من 06 أشهر إلى 03 سنوات وبغرامة مالية من 500 دج إلى 50.000 دج”
المادة 139 أضافت عقوبة تكميلية :
الحرمان من حق أو أكثر : يمكن الحرمان من ممارسة كافة الوظائف لمدة 10 سنوات.
أركان جريمة الامتناع :
الصفة أن يكون المتهم موظفا .
الاختصاص أن يكون التنفيذ من اختصاص الموظف .
الركن المادي أن يمتنع الموظف أو يعترض أو يعرقل .
القصد الجنائي العمد .
المادة 123 من قانون العقوبات المصري كانت أكثر صرامة حين نصت : يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي استعمل وظيفته في وقف تنفيذ حكم أو أي أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة قضائية مختصة .
– المشرع المصري لم يحدد مدة الحبس ؟؟؟
العقوبات التأديبية :
إن من أهم واجبات الوظيفة احترام الأحكام والقرارات القضائية فامتناع الموظف عن التنفيذ أو قيامه بعرقلته أو تراخيه ينطوي على إخلال بواجبات الوظيفة وإهدار حجية الشيء المقضي به فهو جريمة تأديبية توجب توقيع الجزاء .
و بالرجوع إلى أحكام القانون الأساسي للوظيفة العمومية الصادرة بتاريخ 15 جويلية 2006 في الباب السابع بعنوان النظام التأديبي أنه لم يتعرض لحالة امتناع الموظف المختص بتنفيذ الأحكام و القرارات القضائية بعينها بل إن المادة 160
جاءت عامة بحيث نصت على أن :
يشكل كل تخل عن الواجبات المهنية أو مساس بالانضباط و كل خطأ أو مخالفة من طرف الموظف أثناء أو بمناسبة تأدية مهامه خطأ مهنيا يعرض مرتكبه لعقوبة تأديبية .
و بالرجوع إلى المادة 180 من ذات القانون في الفقرة الثالثة إنها جعلت رفض تنفيذ تعليمات السلطة السلمية خطأ من الدرجة الثالثة يستوجب العقاب .
فما بالك برفض تنفيذ أحكام وقرارات قضائية باسم الشعب الجزائري !!
ومنه حري بالمشرع الجزائري إدراج الامتناع أو التراخي أو التعرض أو التماطل من قبل الموظف المختص خطأ جسيم يوجب العقاب.
الإشكال في تنفيذ في المادة الإدارية :
بداية يجب أن نشير أن المادة 631 من ق.إ.م.إ جاءت عامة توحي بصياغتها أنه يمكن طرح الإشكال والوقف أمام القضاء العادي وهذا ما يخالف للمنطق بقولها في حالة وجود إشكال في التنفيذ أحد السندات التنفيذية المنصوص عليها في هذا القانون يحرر المحضر القضائي محضرا عن الإشكال ويدعو الخصوم لعرض الإشكال …
لكن المادة 804 الفقرة الثامنة نصت على أن ترفع الدعاوي وجوبا أمام المحاكم الإدارية في مادة إشكالات تنفيذ الأحكام الصادرة عن الجهة القضائية الإدارية التي صدر عنها الحكم موضوع الإشكال .
وقف التنفيذ في المادة الإدارية :
أعطت المادة 913 ق.إ.م.إ المجلس الدولة هذا الحق بقولها :
يجوز لمجلس الدولة أن يأمر بتنفيذ الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية إذا كان تنفيذه من شأنه أن يعرض المستأنف لخسارة مالية مؤكدة لا يمكن تداركها وعندما تبدو الأوجه المثارة في الاستئناف من شأنه تبرير إلغاء المستأنف .
– والسؤال المطروح :
هل المحضر القضائي يتوقف عن تبليغه بعريضة وقف التنفيذ أمام مجلس الدولة ضد حكم صادر عن المحكمة الإدارية أسوة بالقضاء العادي ؟
– قراءة المادة : 913 لم ترتب أي آثار توجب توقيف التنفيذ بشأن القضاء العادي فالعبرة بالأمر الصادر عن مجلس الدولة القاضي بالوقف .
– ثم ماذا يوقف المحضر القضائي ؟ فدوره ينصرف إلى مقدمات التنفيذ فقط ثم يسلم المحاضر التي أنجزها إلى المنفذ له وتنقطع علاقته بملف التنفيذ .
التوصيات:
إدراج و توسيع القانون 91-02 المتعلق بتنفيذ بعض أحكام القضاء في أي تعديل لقانون الإجراءات المدنية والإدارية مما يسمح للمحضر القضائي بتنفيذ السندات التنفيذية الإدارية شأن باقي السندات القضائية .
تفعيل المادة 138 عقوبات مكرر في حالة توافر عناصرها ضد الموظفين الذين يثبت قيامهم عمدا بالامتناع أو التعرض أو التراخي في تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الإدارية.
الحرص على تخصيص مواد تتعلق بتخصيص موارد مالية لتنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الإدارية.
إدراج مادة قانونية في القانون الأساسي للوظيفة العمومية الصادر بتاريخ 15 جويلية 2006 ترتب مسؤولية الموظف في حالة امتناعه عن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الإدارية

المصدر
 

المواضيع المتشابهة

أعلى