karim

Administrator
طاقم الإدارة
إنضم
14 يونيو 2009
المشاركات
3,291
مستوى التفاعل
107
النقاط
63
الإقامة
الجزائر
السلام عليكم

الحماية القانونية لحق الشخص على صورته

.أ شنة زواوي

أستاذ بكلية الحقوق و العلوم السياسية جامعة جيلالي اليابس - سيدي بلعباس



الحماية القانونية لحق الشخص على صورته
أ. شنة زواوي
أستاذ بكلية الحقوق و العلوم السياسية
جامعة جيلالي اليابس- سيدي بلعباس
Résumé
Le droit à la vie privée est lié au droit de la personne à la liberté, il empiète sur un intrus voudrais le garder pour lui-même, de sorte qu'il impose (droit) à l'obligation d'autres vont à la non-violation de tout ce qui veut renverser le statut de confidentiel et secret. C'est ce que le professeur "Aalan" - à juste titre - que: «La vie privée est au cœur de la liberté dans un État moderne»
Donc, vous pourriez vous sentir le législateur algérien, et a déjà été la législation égyptienne et française et d'autres lois ..., l'importance du droit à la vie privée, et a décidé que certaines des dispositions qui visent à protéger ce droit contre les attaques qui pourraient survenir. Et, par exemple, le droit à l'image. Ajout du législateur dans le cadre du de la loi n 06- 03, daté du 20.12.2006 contenant l'amendement au Code pénal notamment l'article 303 bis, qui stipule que: «.Est puni d'un emprisonnement de six (6) mois à trois (3) ans et d'une amende de cinquante mille (50.000) DA à trois cent mille (300.000) DA, quiconque, au moyen d'un procédé quelconque, porte volontairement atteinte à l'intimité de la vie privée d'autrui : 2 - en prenant, enregistrant ou transmettant sans l'autorisation ou le consentement de celle-ci, l'image
d'une personne se trouvant dans un lieu privé. -La tentative du délit prévu par le présent article est punie des mêmes peines que l'infraction consommée.
" Le pardon de la victime met fin aux poursuites pénales.
Alors la question se pose sur les éléments constitutifs du crime de prendre ou de l'enregistrement ou le transfert de l'image de l'autre. L'image peut également constituer une preuve en matière pénale, conformément au principe de la liberté de la preuve en matière pénale. Quelle est la valeur de la preuve dérivée de la photographie?
رتبط الحق في الخصوصية بحق الإنسان في الحرية، فلا يتطفل عليه متطفل فيما يود الاحتفاظ به لنفسه، لذلك يفرض (القانون) واجبا على الغير مقتضاه عدم انتهاك كل ما يريد إطاحته بهالة من السرية و الكتمان. ذلك ما عبر الفقيه الأمريكي "Aalan" – بحق – أن: "الخصوصية هي قلب الحرية في الدولة الحديثة".
"Privacy is at heart of freedom in the modern state1".
لذلك قد استشعر المشرع الجزائري، و قد سبق في ذلك التشريع الفرنسي و المصري و تشريعات أخرى...، أهمية الحق في الخصوصية، وقرر بعض الأحكام التي تهدف إلى حماية هذا الحق من الاعتداءات التي قد تقع عليه. و من ذلك على سبيل المثال الحق في الصورة. فأضاف المشرع بمقتضى القانون رقم 06 – 03، المؤرخ في 2006.12.20 المتضمن تعديل قانون العقوبات المادة 303 مكرر2 التي نصت على أنه: « يعاقب بالحبس من ستة (06) أشهر إلى ثلاث سنوات و بغرامة من 50.000 دج إلى 300.000 دج، كل من تعمد المساس بحرمة الحياة الخاصة للأشخاص، بأية تقنية كانت و ذلك بالتقاط أو تسجيل أو نقل صورة لشخص في مكان خاص، بغير إذن صاحبها أو رضاه».
« يعاقب على الشروع في ارتكاب الجنحة المنصوص عليها في هذه المادة بالعقوبات ذاتها المقررة للجريمة التامة3. و يضع صفح الضحية حدا للمتابعة الجزائية »4. إضافة إلى المادة 303 مكرر من ذات القانون التي تعاقب بنفس العقوبات على الاحتفاظ و الوضع و السماح بوضع التسجيلات و الصور في متناول الجمهور سواء من طرف الأشخاص أو الصحافة، و المادة 303 مكرر، و التي تجيز للمحكمة الحكم بالعقوبات التكميلية (الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية و المدنية و العائلية)، و نشر حكم الإدانة أو مستخرج منه، و إلزامية الحكم بالمصادرة، و المادة 303 مكرر 03 المتعلقة بمسؤولية الشخص المعنوي.
لذلك يثور التساؤل حول أركان جريمة التقاط أو تسجيل أو نقل صورة الغير. كما أن الصورة قد تشكل دليل إثبات في المواد الجزائية إعمالا لمبدأ حرية الإثبات في المواد الجزائية. فما قيمة الدليل المستمد من التصوير؟
(I الحماية الجزائية للصورة:
(1تعريف الصورة: ذهب أحدهم إلى تعريف الصورة على أنها: «الاعتداء الضوئي على جسم الإنسان، فهي تشير إلى شخصية صاحبها»، كما تعرف في علم البصريات على أنها: «تشابه أو تطابق للجسم ناجم عن انعكاس الأشعة الضوئية المنبعثة منه على عدسة أو مرآة»5.
(2أركان الجريمة: يجب لقيام هذه الجريمة توافر ركنين: أولهما مادي, و ثانيهما معنوي(إضافة إلى الركن الشرعي م. 303 مكرر).
أ ـ الركن المادي: يقوم الركن المادي لهذه الجريمة بإتيان الفاعل للسلوك الإجرامي الذي يتخذ إحدى الصور الآتية، الالتقاط، التسجيل، النقل, الاحتفاظ، وضع صورة الشخص في متناول الجمهور أو الغير ، السماح بوضع صورة الشخص في متناول الغير أو الجمهور. إضافة إلى تواجد الشخص في مكان خاص، دون إذن الشخص صاحب الصورة أو رضاه.
يتحقق الالتقاط بتثبيت على الجهاز الذي تم التصوير به كآلة التصوير "Appareil photo"، أما التسجيل فيتحقق بآلة تصوير كاميرا، أو كاميرا فيديو كتلك المتواجدة في الهواتف المجهولة، أما النقل فيقصد به تمكين الغير الذي يتواجد في مكان آخر (سواء كان عاما أو خاصا) غير المكان الذي يتواجد فيه المجني عليه من الاطلاع على صورته،
و مثال ذلك تحويل الجاني صورة المجني عليه إلى الغير باستعمال "Bluetooth" ، أما الاحتفاظ فيقصد به إرسال الجاني لصورة الضحية أو التسجيل المتعلق بها (Vidéo) لحسابه الخاص أو لحساب الغير، أما وضع صورة الشخص في متناول الجمهور أو الغير أو السماح بذلك، فقد تتحقق مثلا البث التلفزيوني أو نشر الصور في الجرائد و المجلات، أو وضعها في الأقراص المضغوطة (CD) أو وضعها على الشبكة العنكبوتية (Internet) ... إلخ.
هذا و قد اشترط المشرع تواجد الشخص في مكان خاص على خلاف جريمة التقاط أو تسجيل أو نقل مكالمات أو أحاديث خاصة أو سرية، و من ثمة فلا يبسط القانون الحماية لمن يوجد في مكان عام إذا ما تم تصويره.
لذلك ذهب الفقه إلى تعريف المكان الخاص بأنه كل مكان يتعذر بلوغه بنظرات من الخارج، و يتوقف دخوله على إذن مالكه أو مستغله أو المنتفع به. كما عرفه آخرون بالمكان الذي يتوقف ولوجه على رضاء الشخص الذي يشغله. و علة ذلك أن الجاني حين يلتقط صورة المجني عليه، فإنه غالبا ما يفضل ذلك أثناء وجود المجني عليه في وضع أو حالة لا يرغب أن يراه فيها أحد.
تطبيقا لذلك حكم القضاء الفرنسي بأن شاطئ البحر لا يأخذ مفهوم المكان الخاص كما تشترطه المادة 368 من ق.ع.ف القديم.
»Ne peut être tenu comme un lieu privé au sens de l’article 368 une plage, ou à été photographiée une femme…. dès lorsque cette plage est un lieu public accessible à tous les estivants«7.
كما حكم بأن غرفة الاستقبال بالنزل "Hôtel"لا يمكن اعتبارها مكانا خاصا.
«Les lieu d’un hôte est un lieu accessible à tous sans autorisation spécial de ciquauque, alors que le lieu privé doit être conçu comme un endroit n’est pas ouvert à personne sauf autorisation de celui qui l’occupe d’une manière permanente on temporaire»8.
هذا و يلاحظ أن المشرع قد اشترط تحقيق التجريم عدم وجود عدم وجود إذن صاحب الصورة أو رضاه. و ما يثيره هذا الشرط يعني صعوبة في الإثبات على غرار جريمة هتك العرض المنصوص عليها في المادة 335 من ق.ع.ج9 مما يستدعي معه القول أنه في حالة انعدام الإذن المكتوب, يبقى تقدير وجود الإذن من عدمه أو رضا المجني عليه أو عدم رضا المجني عليه مسألة موضوعية من تقدير قاضي الموضوع حسب ظروف وقائع كل قضية10. و لعل هذا الغموض التشريعي يمس بمبدأ شرعية الجرائم الذي يقتضي وضوح نص التجريم بما لا يدع مجالا للتأويل.
و إذا كان الركن المادي للجريمة طبقا للنظرية العامة للجريمة يتطلب سلوك إجرامي نتيجة علاقة سببية في الجرائم المادية، و يكتفي بالسلوك الإجرامي في الجرائم الشكلية أو جرائم السلوك المحض، فإلى أي منهما تنتمي جريمة التقاط أو تسجيل أو نقل صورة شخص في مكان خاص.
إن القول بأن هذه الجريمة هي جريمة مادية، بحيث يشترط فيها المشرع تحقق نتيجة تتمثل في المساس بحرمة الحياة الخاصة للأشخاص كما هو واضح من عبارة نص المادة 303 مكرر«... كل من تعمد بالمساس بحرمة الحياة الخاصة للأشخاص، قول محل نظر ، لأن القول بأن الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة يشكل عنصرا في هذه الجريمة هو الآخر غير مقبول، لأن إيراد المشرع لهذه العبارة لا يضيف شيئا إلى نطاق التجريم، فعلى فرد أن نص المادة جاء كالآتي: «يعاقب بـ.... كل من التقط و سجل أو نقل صورة لشخص في مكان خاص، بغير إذن صاحبها أو رضاه ...».
فهل يتغير نطاق التجريم!؟ بل و أكثر من ذلك يلاحظ أن المشرع في كثير من النصوص يجعل الجزاء يتناسب مع النتيجة كما هو الحال في جرائم العنف، كما تدخل النتيجة في النموذج القانوني للجريمة فلا جريمة قتل إذا لم يتحقق القتل بل هناك شروع، فهل يمكن القول بأن لا جريمة التقاط صورة شخص بغير إذنه أو رضاه لأن الاعتداء على الحياة الخاصة لم يتحقق؟ بل هناك شروع و تعاقب على الشروع بعدم تحقق الاعتداء على الحياة الخاصة!؟.
و من جهة أخرى، تعتبر الجريمة جريمة سلوك محض أو جريمة شكلية، كون المشرع لم يتطلب فيها تحقق نتيجة؟ قد يكون هذا القول مقبولا في بداية الأمر، و لكن هذا القول يصطدم مع نص المشرع في المادة 303 مكرر على العقاب على الشروع! و الشروع طبقا للنظرية العامة للجريمة يكون في الجرائم المادية أما الجرائم الشكلية فلا يتصور الشروع فيها، فإما أن تقع كاملة أو لا تقع.
على ضوء هذا التحليل المبسط ، رأى الباحث أن هذا الوضع القانوني يحتمل أن المشرع الجزائري نظير المشرع المصري و المشرع الفرنسي أراد لهذه الجريمة أن تكون جريمة مادية ليرتب أثرا قانونيا معينا و هو العقاب على الشروع، و من جهة أخرى أراد لها أن تكون جريمة شكلية أو جريمة من جرائم السلوك المحض ليرتب أثرا قانونيا و هو "العقاب على الالتقاط أو النقل أو التسجيل" في حد ذاته دون اشتراط تحقق النتيجة المتمثلة في المساس بحرمة الحياة الخاصة للأفراد.
ب ـ الركن المعنوي: أشارت المادة 303 من ق.ع.ج إلى القصد الجنائي، باشتراطها توافر العمد في الجريمة "كل من تعمد" ما دام القصد الجنائي هو العلم بعناصر الجريمة و إرادة ارتكابها، فإن انتفاء عنصريه أو أحدهما ينفي القصد، غير أن القضاء الفرنسي يستلزم توافر قصد جنائي خاص، يتمثل في المساس بحرمة الحياة الخاصة للشخص.
3 ـ العقوبة المقررة للجريمة: قرر المشرع عقوبة الحبس و الغرامة (06 أشهر إلى ثلاث سنوات) (غرامة من 50.000دج إلى 300.000دج).
و ما يعكس حرص المشرع على بسط حماية أوسع على حق الشخص على صورته هو إلزام القضاء بالحكم بمصادرة الأشياء التي استعملت لارتكاب الجريمة سواء كانت آلة تصوير، آلة تصوير فيديو، هاتف نقال إلخ....، إضافة إلى العقوبات التكميلية الممثلة في الحرمان من حق أو أكثر من الحقوق الوطنية و المدنية و العائلية. و نشر حكم الإدانة أو مستخرج منه الذي يتوسع القضاء الفرنسي بالأخذ به.
قانون الإعلام بمسؤولية الصحفي الجزائية طبقا لنص المادة 303 مكرر و 303 مكرر 01، لا تعفي الشخص المعنوي التابع له من المسؤولية الجزائية و العكس صحيح11. كما قد يكون الشخص المعنوي مسؤولا لوحده في حالة عدم تحديد الشخص المسؤول12.
إذا كانت تلك الحماية الجزائية لحق الشخص على صورته، أفلا توفر قواعد القانون المدني الحماية لهذا الحق؟.
4 ـ حكم الدليل المستمد من التصوير خفية من مكان خاص: يظن البعض أن مبدأ حرية الإثبات في المواد الجزائية، يسمح باللجوء إلى أي طريق من طرق الإثبات، خاصة في مرحلة التحريات، باعتبار أن هذه المرحلة يناط بالضبطية القضائية فيها جمع وسائل الإقناع "Pièces à conviction"، إلا أن الوضع ليس كذلك، فقد كان للفقه فضل السبق في إرساء الكثير من المبادئ التي يشكل مجموعها ما يعرف بمبدأ الشرعية في جمع أدلة الإثبات، و تبعهم في ذلك القضاء خاصة بعد قضية ويلسون "Wilson" أو فضيحة الأوسمة13"Scandales des décorations"و من بين تلك المبادئ مبدأ استبعاد طرق الإثبات المحصل عليها بطرق غير نزيهة "Les procédés déloyaux et frauduleux"
لذلك فإن المطلع على قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، و على وجه التحديد نص المادة 65 مكرر و ما بعدها، يلاحظ أن المشرع الجزائري أجاز للضبطية القضائية في جرائم محددة على سبيل الحصر و هي: جريمة المخدرات، الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، الجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات، تبييض الأموال، الإرهاب، الجرائم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف، جرائم الفساد.وضع الترتيبات التقنية لالتقاط صور لشخص أو عدة أشخاص يتواجدون في مكان خاص. فمفهوم المخالفة لا يجوز التقاط صورة لشخص يتواجد في مكان خاص في غير الجرائم المنصوص عليها في المادة 65 مكرر 05. و من ثمة يقع باطلا كل دليل تم الوصول إليه بطريق التصوير في مكان خاص، إلا إذا تم اكتشاف الجريمة بصورة عرضية14 على إثر إذن بالتقاط الصورة من النيابة العامة أو قاضي التحقيق في جريمة من الجرائم المحددة في نص المادة 65 مكرر 05 من ق.إ.ج.ج، أما التصوير في مكان عام، فهو مباح، و شأنه شأن طرق الإثبات الأخرى يخضع لتأثير القضاء، و ذلك لأن التقاط صورة شخص في مكان عام بغير موافقته لا يختلف عن إعطاء وصف مكتوب للمكان العام الذي يحق لكل شخص أن يراه.
II) الحماية المدنية لحق الشخص على صورته: اهتم الفرنسيون بهذا الحق لأول مرة عام 1819 بمناسبة مناقشة قوانين الصحافة، حيث أشار الفقيه "روجيه كولار" إلى أن الحق في الخصوصية يقتضي عدم نشر أخبار أو صور عن شخص دون إذنه أو موافقته15مل صحفي يفضح الحياة الخاصة سواء كان ذلك عن طريق نشر موضوعات أو صور تتعلق بهذا الحق لأي إنسان دون إذنه أو رغما عنه، وقدر لذلك غرامة قدرها 500 فرنك فرنسي انداك .
كما صنف الأستاذ "مايزو" الحق في الصورة ضمن الحق في السلامة المعنوية الذي هو حق من حقوق الشخصية إضافة إلى الحق في السلامة الجسدية و الحق في العمل...الخ.
و اعترف القضاء الفرنسي بهذا الحق لأول مرة في قضية الممثلة المشهورة "راشيل"، و تتلخص وقائع هذه القضية في أن أحد رجال الإعلام التقط صورة فوتوغرافية لتلك الممثلة و هي على فراش الموت قبل دفنها، و نشر تلك الصورة في إحدى الجرائد. على إثر ذلك قامت أسرة الممثلة برفع دعوى ضد الصحفية تطالب من خلالها تعويضها عما أصابها من ضرر جراء النشر، فقضت المحكمة لصالحها، معللة ذلك بضرورة الحصول على موافقة من المتوفاة قبل وفاتها أو ورثتها لالتقاط صورة فوتوغرافية لها مهما كانت شهرتها، حتى و لو كان الغرض من التصوير إعداد برنامج كامل عن حياتها. و أسست المحكمة حكمها بنص المادة 1382 من ق.م.ف المتعلق بالمسؤولية المدنية على أساس الخطأ المسبب ضررا للغير16.
و في نفس الاتجاه قضت محكمة السين بأن المصور لا يستطيع أن يستخرج صورا إضافية من الصورة الأصلية التي التقطها للشخص، أو أن يعرض الصورة على الجمهور، بدون موافقة صريحة أو ضمنة منه، كما حكم بأنه إذا كان من الممكن استخلاص صدور إذن صاحب الصورة من واقع الظروف و الأحوال، إلا أن طلب المدعي تخفيض مصاريف الصورة لا يعتبر موافقة ضمنية، كما أن عرض الرسم للصورة بالمجان لا يعد من قبيل الموافقة17.
فظل القضاء كما سبق القول يستند إلى نص المادة 1382 من ق.م.ف لعمومية عباراتها، بحيث يمكن تطبيقها على عدد غير محدود من الأفعال، و لما كانت قواعد المسؤولية المدنية عاجزة عن توفير الحماية الوقائية للمعتدى عليه، بحيث لم تكن تمنع الاعتداء قبل وقوعه في ظل الانتشار الهائل الذي حققته الصحافة. حاول المشرع في مشروع تفتيح القانون المدني الفرنسي الذي نشر في سنة 1965 و ظل حبيس الأدراج توفير حماية أكبر للحياة الخاصة للأفراد و الذي يشكل الحق في الصورة أحد عناصرها بحيث نصت المادة 162 بأنه: «يحق لكل شخص نشرت أو عرضت أو استخدمت صورته بغير موافقة مسبقة منه أن يطلب وقف النشر أو العرض أو الاستخدام، و ذلك بعدم الإخلال في حقه بطلب التعويض على أساس ما لحقه من ضرر مادي أو أدبي».
و رغم عدم صدور مشروع هذا القانون، إلا أن الكثير يعتبرونه بمثابة تمهيد للقانون رقم 70 ـ 643، المؤرخ في 17 يوليو 1970، المتعلق بحماية حقوق الأفراد و حمايتهم، الذي أضاف المادة 09 إلى القانون المدني الفرنسي التي نصت على أنه «كل شخص له الحق في احترام حياته الخاصة، و للقضاة أن يأمروا باتخاذ التدابير التي يرونها ضرورية لمنع أو وقف الاعتداء على ألفة الحياة الخاصة مثل المصادرة والضبط و غيرها، و ذلك مع عدم الإخلال بإصلاح الأضرار التي تكون قد حدثت، و في حالة الاستعجال يمكن أن تتخذ هذه التدابير بمقتضى أوامر استعجاليه»18.
بعد هذه الإطلالة السريعة على دور الفقه و التشريع و القضاء في إرساء قواعد الحماية المدنية للحق في الصورة، يثور التساؤل حول ما إذا كانت قواعد القانون المدني تتجاوز قيد تواجد الشخص في مكان خاص19 الذي تفرضه قواعد الحماية الجزائية، و تبسط حمايتها على هذا الحق سواء كان الشخص في مكان عام أو خاص؟
في الحقيقة كانت الإجابة عن هذا التساؤل موضع جدل فقهي، بحيث ذهب البعض إلى أن تواجد الشخص في مكان عام يخرجه من نطاق حياته الخاصة، فيصبح منظرا من المناظر الموجودة في المكان العام، و بالتالي لا يتوافر الاعتداء عند التقاط صورته، لأن الالتقاط لا يستلزم الإذن، و ما فائدة الالتقاط إذا كان النشر لا يتم إلا برضاه، فالنشر دون الإذن هو الذي يتحقق به الاعتداء، و يعطي للمعتدى عليه حق المطالبة بوقف النشر و التعويض تطبيقا لقواعد المسؤولية المدنية20.
بينما يميز جانب من الفقه بين ما إذا كان الشخص المصور هو الموضوع الرئيسي للصورة، ففي هذه الحالة يتحقق وصف الاعتداء في الالتقاط و النشر بدون رضاه على حد سواء، و من ثمة له أن يعترض ابتداء على التقاط الصورة قبل نشرها، و المطالبة بوقف النشر والتعويض طبقا لقواعد لقانون المدني. أما إذا كان وضع الشخص في الصورة ثانويا، كأن يريد المصور تصوير مشهد عام، وحتى و لو نشرت الصورة، و ظهر فيها المعني بشكل واضح جلي بحيث يمكن للمطلع عليها تحديد صاحب الصورة، فله أن يطالب المصور بإجراء طمس لمعالم الشخص، فإن لم يقم المصور بإجراء التعديل المطلوب قامت مسؤوليته المدنية21.
قد أخذ المشرع الألماني بهذا الرأي في قانون 09 يناير 1907، بحيث نصت المادة 22 منه على عدم جواز التقاط صورة شخص أو نشرها إلا برضا صاحبها باستثناء الصورة التي يكون الشخص فيها مجرد عنصر ثانوي في منظر مكان عام، حيث لا ضرورة في هذه الحالة للموافقة السابقة. كما قبلت محكمة باريس اعتراض إحدى المشتركات في تظاهرة نسائية على نشر صورة لتلك المرأة لكون الصورة قد أبرزتها بصفة خاصة بما يتيح للغير التعرف عليها بسهولة22.
إذا كان الوضع على هذا الحال في التشريع و القضاء لأجنبيين و في ظل غياب نص صريح القانون المدني الجزائري، فإن الباحث يرى أن نص المادة 47 من ق.م.ج تصلح كسند لإقرار حماية للحق في الصورة فهذه المادة تنص على أنه: «لكل من وقع عليه اعتداء غير مشروع في حق من الحقوق الملازمة لشخصيته أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر».
و بالتالي يمكن للمعتدي على حقه اللجوء إلى قضاء الاستعجال طالبا وقف الاعتداء23، أو قضاء الموضوع للمطالبة بالوقف و التعويض باعتبار أن قاضي الدعوى هو قاضي الاستعجال.
الهوامش :
1 د. محمود عبد الرحمن محمد، نطاق الحق في الحياة الخاصة (أو الخصوصية) – دراسة مقارنة -، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر 1994، ص 05.
2 و هي تقابل نص المادة 309 مكرر، 309 مكرر (أ) من قانون العقوبات المصري، و المادة 226 من قانون العقوبات الفرنسي التي تنص على ما يلي:
"1º Est puni d’un an d’emprisonnement et de 45 000 euros d’amende le fait, au moyen d’un procédé quelconque, volontairement de porter atteinte à l’intimité de la vie privé d’autrui… 2º En fixant, enregistrement on transmettant, sans le consentement de celui-ci, l’image d’une personne se trouvant dans un lieu privé….".
3Art. 226 – 5 du c.p.f, "La tentative des infractions prévues par la présente section est permis des même peine".
4 المشرع الفرنسي قيد حق النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية بشكوى الشخص المضرور على خلاف المشرع الجزائري.
Art. 226 – 5 du c.p.f, "Dans les cas prévus par les articles 226 – 1 et 226 – 2, l’action publique ne peut être exercée que sur plainte de la victime, de son représentant légal ou de ses ayants droit".
5 د. محمد الشهلوي، الحماية الجنائية لحرمة الحياة الخاصة، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2005، ص 217.
6Cass. 18 Mars 1971, J.C.P, p.447.
7Cass. 5 Janvier 1980, J.C.P. 11.p.194.
8 سماها المشرع الجزائري جريمة الفعل المخل بالحياء.
9وضع المشرع الفرنسي قرينة افتراض رضاء المجني عليه إذا تم الالتقاط أمام مرأى ناظريه، و لم يعترض على ذلك، رغم أنه كان بإمكانه الاعتراض، بحيث نصت المادة 266 – 1 في فقرتها الأخيرة على أنه:
"Lorsque les actes mentionnées au présent article ont été accomplis au vu des intéressés sans qu’ils s’y soient opposés, alors qu’ils étaient en mesure de le faire, le consentement de ceux-ci est présumé".
10 راجع نص المادة 51 مكرر من ق.ع.ج.
1[1] و هو ما يعرف بمبدأ المسؤولية الجزائية المفترضة في جرائم الصحافة التي تبناها المشرع و القضاء الفرنسيين، المادة 42 من قانون حرية الصحافة الفرنسي، و التي تبدو أن المشرع الجزائري يأخذ بها على الأقل في إطار المسؤولية المدنية، (المادة 115 من قانون الإعلام الجديد).
12 "تتمثل وقائع هذه القضية في أحد قضاة التحقيق في فرنسا قام بتقليد صوت الغير في الهاتف لأجل الحصول على معلومات تسمح له بتأكيد الشبهات التي أسندها إليه المتهم الماثل أمامه فاعتبرت محكمة النقض الفرنسية أن هذا القاضي قد لطخ كرامة القضاء و لطخ سمعته، و استخدم وسيلة تتنافى مع قواعد النزاهة التي ينبغي أن تسود كل تحقيق قضائي، و ارتكب في نفس الوقت فعلا مخلا بواجبات و كرامة القاضي". أنظر د. محمد مروان، نظام الإثبات في المواد الجزائية في القانون الوضعي الجزائري، ج2، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1999، ص 428.
13 المادة 65 مكرر 6 فقرة أخيرة من ق.إ.ج.ج.
14Lindon (R); les droits de personnalité, Manuelle Dallaz de droit visuel, Paris, 1974, p. 09.
15T.G.I. Seine 16 juin 1858, D.P. 1858 – 3 – 62.
16Trib. CV. Paix, 10 av. 1908, D.P. 1908 – 5 – 63.
17Art.9 du code civil (loi nº 70 – 643 du 17 juillet 1970) "Chacun a le droit au respect de sa vie privée.
Les juges peuvent, sans préjudice de la réparation du dommage subi, prescrire toutes mesures telles que séquestre, saisie et autres propre à empêcher on faire cesser une atteinte à l’intimité de la vie privée; ces mesures peuvent, s’il y a urgence, être ordonné en référé".
18 لا شك أن التقاط صورة شخص دون إذنه أو رضاه أثناء تواجده في مكان خاص ترتب المسؤولية المدنية. و من ذلك ما قضت له محكمة السين الابتدائية في قضية الفنانة المشهورة "بريجيت باردو" و التي تتمثل وقائعها في أن أحد الصحفيين قام بتصوير هذه الفنانة بواسطة آلة تصوير مقربة، و هي في حديقة منزلها، حيث قضت المحكمة أن الحديقة مكان خاص يبعدها عن الأعين الرقباء، و بالتالي يتحقق الاعتداء على حق الفنانة المذكورة في حياتها الخاصة. T.G.I Seine 24.Nov. 1965 مشار إليه من قبل د. محمود عبد الرحمن محمد، المرجع السابق، ص 104.
19 مثل ما هو مقرر لحماية الحق في افتراض براءة المتابع جزئيا في فرنسا، راجع أحكام المادة 09-1 من القانون المدني الفرنسي، و المادة (35ter)من قانون حرية الصحافة الفرنسي
20 د. محمود عبد الرحمن محمد، المرجع السابق، ص 243.
21T.G.I. Paris, 30 Mai 1975. Cité par Ravans (J.), la protection des personnes contre la réalisation et la publication de leur image, L.G.D.J, Paris, 1978, note 22 p.144.
22 خاصة و أن قانون الإعلام الجديد جعل احترام الحياة الخاصة للأفراد أخلاقية من أخلاقيات المهنة، راجع المادة 93 من القانون العضوي رقم 12 – 05، المؤرخ في 12 يناير 2012، المتعلق بالإعلام، ج.ر.ج.ج رقم 02، المؤرخة في 15 يناير 2012.



التحميل عبر الرابط

https://revues.univ-ouargla.dz/images/banners/ASTimages/dafatirimages/DAFN13/D1321.pdf

او من المرفقات ادناه
 

المرفقات

المواضيع المتشابهة

أعلى