عناصر الدولة القانونية وضماناتها

karim

Administrator
طاقم الإدارة
عناصر الدولة القانونية وضماناتها
جامعة بابل – كلية القانون / المرحلة : الثانية / مادة : النظم السياسية
استاذ المادة : الأستاذ الدكتور علي هادي حميدي الشكراوي
عناصر الدولة القانونية
ينبغي لتحقيق نظام الدولة القانونية توافر عناصر وضمانات متنوعة ، يمكن اجمالها بما يأتي :
1-وجود الدستور:
يعد وجود الدستور بمثابة التشريع الاساسي للدولة القانونية و هو الضمانة الاولى لخضوع الدولة للقانون ، لأنه يقيم السلطة فيها ، ويؤسس وجودها القانوني ، كما يحيط نشاطها باطار قانوني لا يمكنها الحياد عنه . وان وجود الدستور يعني تقييد السلطات المنشأة في الدولة : الهيئة التشريعية ، والهيئة التنفيذية ، الهيئة القضائية ، لان الدستور هو الذي انشأها ونظمها وبيّن اختصاصاتها ، ولأنها هيئات تابعة للسلطة التأسيسية ( 1 ).
كما تحدد الدساتير نفسها انواع وسائل واليات الرقابة على دستورية القوانين ، وما لذلك من اهمية بالغة في مراقبة مدى تقيد سلطات الدولة بأحكامها . وعلى سبيل المثال أدت المحكمة العليا في الولايات المتحدة ، دورا بارزا في الوقوف بوجه اي خرق لأحكام الدستور تقوم به السلطتان التشريعية والتنفيذية ، ولا سيما ما يتعلق بحقوق وحريات الافراد ( 2 ).
وهكذا يؤدي وجود الدستور الى تقييد السلطات العامة ، ويمنع الحكام من تعدي حدود اختصاصاتهم ، لان الدستور اسمى منهم ، فهو الذي يحدد طريقة اختيارهم ، ويمنحهم الصفة الشرعية ( 3 ).
2-خضوع الادارة للقانون :
يعني خضوع الادارة للقانون او مبدأ سيادة القانون ، عدم جواز اتخاذ الادارة اي قرار اداري او عمل مادي ، الا بمقتضى القانون او تنفيذا له . ومرد ذلك الى امرين : الاول هو انه حتى يتحقق مبدأ خضوع الدولة للقانون يلزم ان تكون الاجراءات الفردية التي تتخذها السلطات العامة فيها منفذة لقواعد عامة مجردة موضوعة سلفا ، وبذلك تسود العدالة والمساواة . والامر الثاني هو ان القانون في الدول الديمقراطية يصدر عن هيئة منتخبة تمثل الشعب وتمارس السيادة باسمه . وخضوع الادارة للقانون يحقق لتلك الهيئة المنتخبة الهيمنة على تصرفات الادارة ( 1 ).
3-تدرج القواعد القانونية :
كانت نظرية تدرج القواعد القانونية قد جاءت من المدرسة النمساوية ، وخاصة من قبل الفقيه كلسن Kelsen والفقيه ميركل Merkl ، حيث تؤكد على ان القواعد القانونية التي يتكون منها النظام القانوني في الدولة ترتبط ببعضها ارتباطا تسلسليا ، بمعنى انها ليست جميعا في مرتبة واحدة من حيث القوة والقيمة القانونية ، بل تتدرج فيما بينها مما يجعل بعضها اسمى مرتبة من البعض الاخر . فنجد في قمتها القواعد الدستورية ، ثم القواعد التشريعية العادية ، ثم القواعد القانونية العامة ( اللوائح ) التي تصدرها السلطات الادارية ، ثم نصل الى القاعدة الفردية ، اي القرار الفردي الصادر من سلطة ادارية دنيا ( 2 ).
ويترتب على مبدأ تدرج القواعد القانونية ، وجوب اخضاع القاعدة الادنى الى القاعدة الاسمى من حيث الشكل والموضوع ( 3 ).
كما ان القرار الفردي لابد وان يكون تطبيقا لقاعدة عامة مجردة موضوعة سلفا . وان العمل المادي التنفيذي نفسه لن يكون الا تنفيذا للقرار المطبق للقواعد العامة على الحالة الفردية ( 1 ).
4-حماية الحقوق والحريات الفردية :
يهدف نظام الدولة القانونية الى حماية الافراد من تعسف السلطات العامة واعتدائها على حقوقهم ، فهو يفترض وجود حقوق للأفراد في مواجهة الدولة ، لان المبدأ ما وجد الا لضمان تمتع الافراد بحرياتهم العامة وحقوقهم الفردية ( 2 ).
ضمانات الدولة القانونية
تكمن ضمانات الدولة القانونية ، بما يأتي :
1-توزيع السلطات ، والفصل بينها :
ينطوي مبدأ توزيع السلطات على اهمية كبيرة ، لأنه يؤدي الى صيانة حقوق الانسان و حرياته ، ويعمل على منع التعدي عليها والاستبداد بالسلطة ، ويسمح بكفالة احترام القوانين وحسن تطبيقها . كما يؤدي هذا المبدأ الى عدم اجتماع وظيفتي التشريع والتنفيذ في هيئة واحدة ( 3 ).
اضافة لما تقدم فان الفصل بين السلطات عضويا او شكليا ، يؤدي الى تخصيص هيئة مستقلة لكل وظيفة من وظائف الدولة ، فتكون هنالك هيئة خاصة بالتشريع ، وهيئة خاصة للتنفيذ ، وهيئة خاصة للقضاء . وعند تحقق ذلك يصبح لكل هيئة اختصاصات محددة دستوريا لا يمكنها تجاوزها ، والتعدي على اختصاصات الهيئات الاخرى ( 1 ). فكل سلطة تحد من السلطة الاخرى وتراقبها ( 2 ).
2-تنظيم رقابة قضائية على أعمال السلطة العامة :
يتوجب تنظيم حماية مناسبة للقواعد المقيدة لنشاط السلطات العامة ، اذ انه ما لم يوجد جزاء منظم لتلك القواعد ، فإنها لن تكون قيدا حقيقيا على نشاط الدولة . ومن الممكن تنظيم صور مختلفة لهذه الحماية ، فهنالك الرقابة البرلمانية والرقابة الادارية والرقابة القضائية . والحماية التي تحققها الرقابة البرلمانية والرقابة الادارية غير كافية لان الاولى سياسية والثانية تجعل الافراد تحت رحمة الادارة . اما الرقابة القضائية وحدها التي تحقق ضمانة حقيقية للأفراد ، حيث تمنحهم ضمانات من اجل الغاء او تعديل او التعويض عن الاجراءات التي تتخذها السلطات العامة بالمخالفة للقواعد القانونية المقررة ( 3 ).
ويشكل تنظيم رقابة قضائية على أعمال السلطة العامة في الدولة اهم واقوى ضمانة من ضمانات خضوع الدولة للقانون ، نظرا لما تتمتع به اجهزة القضاء من حيادية واستقلال وتخصص ، تمكن اي فرد من الافراد من اللجوء الى قاضيه الطبيعي ، ومخاصمة اي هيئة من الهيئات العامة امام قاض يملك ان يناقش هذه الهيئة ويحاسبها عن مشروعية تصرفاتها ، ورد الظلم الواقع منها ، ومسائلة المسؤولين عن ارتكابه ( 4 ).
وقد كفلت معظم الدساتير حق التقاضي ، ولم تجوز للمشرع تقييد هذا الحق الهام . واتجهت بعض الدساتير الى النص صراحة على حظر النص في القوانين على تحصين اي عمل او قرار اداري من رقابة القضاء او الطعن . ومن امثلة تلك الدساتير دستور مصر لعام 1971 ، ودستور العراق لعام 2005 ( 1 ).
3-تطبيق النظام الديمقراطي :
يشكل النظام الديمقراطي ضمانة من ضمانات الدولة القانونية ، وغيابه يعني غيابها ، ومن دونه لا يمكن توقع استمرارها . حيث يقوم الشعب بمنع الحكام من الانقضاض على عناصر الدولة القانونية والانتقاص منها وحتى الغائها بصورة تامة . لذا ينطوي النظام الديمقراطي وما يتضمنه من حق المحكومين في اختيار الحكام ، ومشاركتهم في السلطة او مراقبتهم على الاقل ، على اثر فعال في خضوع الحكام للقانون ونزولهم على احكامه ( 2 ).
وتبرز قوة الراي العام في اطار النظام الديمقراطي في الحد من مخالفة الحكام للقواعد القانونية ، لما لوسائله المتنوعة كالصحافة والاذاعة والتلفزيون من تأثير كبير على توجهات المحكومين وعلى سلوك الحكام ، ومن ثم الدفع بمطالبة محاسبة الحكام في حالة عدم احترامهم للمبادئ التي تقوم عليها دولة القانون ( 3 ).


ليس لديك الصلاحية لمشاهدة الرابط سجل دخولك أو قم بالتسجيل الآن.
 
أعلى