AYMANali51

عضو جديد
إنضم
22 فبراير 2019
المشاركات
1
مستوى التفاعل
1
النقاط
3
الإقامة
المملكة العربية السعودية
طبيعة اتفاق التحكيم

1- مدى لزوم التحكيم:
المراد بمدى لزوم عقد التحكيم: مدى حرية أحد أطرافه في نقضه، وبعبارة أخرى: هل يجب أن يستمر الاتفاق على التحكيم بين الخصمين، وأن يستمر اتفاقهما مع المحتكم إليه إلى حين انتهائه من المهمة التي أسندت إليه بإصداره الحكم؟
يبدو أن الفقهاء قاسوا عقد التحكيم على عقد الوكالة، وهو عقد غير لازم، فذهبوا إلى أن الأصل في التحكيم عدم اللزوم، بمعنى: أن كل واحد من المتنازعين يجوز له نقض التحكيم، وأن المتنازعين يمكنهما عزل المحتكم إليه، وأن المحتكم إليه يستطيع عزل نفسه، وفي كل حالة من هذه الحالات ينتقض العقد ولا يكون للتحكيم أثر.

غير أن هؤلاء الفقهاء قد وضعوا لذلك ضوابط تضمن استقرار التعامل، وتؤدي إلى احترام العقود.
فعند الحنفية: يجوز لكل واحد من الخصمين الرجوع عن التحكيم، كما يجوز لهما ذلك مجتمعين، وفي هذا عزل للمحتكم إليه، بشرط أن يكون الرجوع قبل صدور الحكم، وبعد صدور الحكم لا يكون لهذا الرجوع أثر، ويظل الحكم قائمًا؛ لأنه صدر عن ولاية شرعية للمحكم؛ كالقاضي الذي يصدر حكمه، ثم يعزله من ولاه[1].
وتشعبت الآراء في مذهب مالك: فبينما يرى سحنون ضرورة دوام الرضاء بالتحكيم إلى حين صدور الحكم، يرى ابن القاسم ومطرف وأصبغ أن جواز الرجوع مشروط بعدم البدء في الخصومة وإقامة البينة أمام المحتكم إليه، وقال ابن الماجشون: ليس لأحدهما أن يرجع مطلقًا في اتفاق التحكيم[2].
والمذهب - عند الشافعية - أن رضا الخصمين هو المثبت للولاية، "ويشترط استدامة الرضا إلى تمام الحكم، وحينئذٍ: إن رجع أحدهما قبل تمام الحكم، ولو بعد إقامة البينة والشروع فيه، امتنع الحكم؛ لعدم استمرار الرضا"[3].
"وفيه وجه بعيد: أنهما إذا رضيا أولاً، فلما خاض رجع أحدهما، لم يؤثر رجوعه ونفذ الحكم، وهذا الوجه حكاه الإمام واستبعده، وحكاه الماوردي عن أبي سعيد الإصطخري ولم يستبعده"[4].
وعند الحنابلة: "لكل واحد من الخصمين الرجوع عن تحكيمه قبل شروعه في الحكم؛ لأنه لا يثبت إلا برضاه، فأشبه ما لو رجع عن التوكيل قبل التصرف، وإن رجع بعد شروعه ففيه وجهان؛ أحدهما: له ذلك؛ لأن الحكم لم يتم، أشبه قبل الشروع، والثاني: ليس له ذلك؛ لأنه يؤدي إلى أن كل واحد منهما إذا رأى من الحكم ما لا يوافقه رجع، فبَطَل المقصود به"[5].

2- إلزامية الحكم:
يكاد يتفق الفقهاء على أن حكم المحتكم إليه يلزم الخصمين بدون حاجة إلى رضاء جديد، مثله في ذلك مثل حكم القاضي[6]، "واختيار المزني: أنه لا يلزم حكمه ما لم يتراضيا بعد الحكم؛ لضعفه"[7].
وإلزامية الحكم تقتصر على الخصمين، فلا تتعداهما إلى غيرهما؛ لأن مصدر الحكم اتفاقهما على التحكيم، وهو اتفاق لا يمتد أثره إلى الغير[8].

3- تنفيذ الحكم:
أثر التحكيم يظهر في لزوم الحكم ونفاذه، نتيجة للولاية التي نشأت من اتفاق التحكيم، فإذا رضي الخصمان بالحكم فإنهما يقومان بتنفيذه، وإذا سخطه أحدهما أو كلاهما فيكون مرد الأمر إلى القضاء الذي يختص - بما له من الولاية العامة - بتنفيذ الأحكام.
وقد اختلف الفقهاء في مدى سلطة القضاء إذا رفع إليه حكم المحتكم إليه:
فعند الحنفية: لا يجبر القاضي على أن يأمر بتنفيذ هذا الحكم، بل ينظر فيه، فإن وجده يوافق مذهبه، أخذ به وأمضاه، ويكون إمضاؤه بمنزلة الحكم ابتداء في هذا النزاع، وإن وجده يخالف مذهبه، كان له الخيار: إن شاء أمضاه وأمر بتنفيذه، وإن شاء أبطله[9].
وعند المالكية: لا يجوز للقاضي أن ينظر في حكم المحتكم إليه، بل يمضي حكمه ويأمر بتنفيذه، ولا ينقضه إلا إذا كان جورًا بيِّنًا، وسواء في ذلك أكان هذا الحكم يوافق مذهبه أم كان مخالفًا له؛ "لأن حكم المحكم يرفع الخلاف"[10].
وعند الشافعية والحنابلة: لا يجوز للقاضي أن ينقض حكم المحتكم إليه إلا بما ينقض به قضاء غيره من القضاة[11].
 

المرفقات

التعديل الأخير بواسطة المشرف:
  • Like
التفاعلات: karim

karim

Administrator
طاقم الإدارة
إنضم
14 يونيو 2009
المشاركات
3,243
مستوى التفاعل
101
النقاط
63
الإقامة
الجزائر
بارك الله فيك على المساهمة القيمة
 
أعلى