alger54

عضو متألق
إنضم
18 يونيو 2009
المشاركات
576
مستوى التفاعل
24
النقاط
18
الإقامة
الجزائر
السلام عليكم


شروط توقيع الإكراه البدني :
لا يمكن توقيع الإكراه البدني إلا بعد احترام مجموعة من الشروط المسطرة من قبل المشرع، و التي تختلف حسب طبيعة الالتزام الذي في ذمة المحكوم عليه و الذي هو موضوع الإكراه البدني، وهي على العموم شروط شكلية و أخري موضوعية:
أولاً : الشروط الشكلية لتوقيع الإكراه البدني
بالرجوع لأحكام قانون الإجراءات المدنية لا سيما المواد من 407 إلى 412 نجده حدد مجموعة من الشروط يمكن إبرازها في النقاط التالية:
1ـ أن يكون الدائن حاملا لسند تنفيذي: ويتمثل ذلك حسب نص المادة 407 قانون إجراءات مدنية في ضرورة وجود أمر أو حكم أو قرار قضائي حائز قوة الشيء المقضي فيه.


أ) ـ المقصود بالحكم القضائي باعتباره سندا تنفيذيا، هو الحكم الذي صدر على الخصم بعد خصومة و تضمن إلزاما بأداء عمل أو الامتناع عن عمل أو إعطاء شيء، و يطلب تنفيذه استعمال القوة العمومية لإجبار المدين على التنفيذ، و بالتالي فإن هذا الوصف لا يصدق على بعض الأحكام القضائية مثل الأحكام التمهيدية المتعلقة بالإثبات، أو الأحكام القطعية التي يعتبر صدورها وفاءا لالتزام المدين أو محققا لما قصده المدعي من دعواه.
أما القرار القضائي فيقصد به ما تصدره المجالس القضائية بجميع غرفها ما عدا غرفة الاتهام، و كذا القرارات الصادرة من المحكمة العليا و قرارات مجلس الدولة، و هي كلها تكون قابلة للتنفيذ بمجرد صدورها إذ أنها تسلم لذوي الشأن مصحوبة بالصيغة التنفيذية، باستثناء القرارات الصادرة بشأن حالة الأشخاص وأهليتهم ،أما قرارات المحكمة العليا الفاصلة في الطعن بالنقض لا تنفذ إلا فيما قضت به من مصاريف قضائية.


أما الأوامر القضائية فهي تشمل كل ما يصدر في المواد المستعجلـة، و هي مشمولة بالنفاذ المعجل، و كذا أوامر الأداء و الأوامر على العرائض الخاصة بتقدير المصاريف القضائية.

و تجدر الإشارة أن السندات التنفيذيـة (العقد الرسمي، الشيـك، أحكام المحكمين لا يمكن تنفيذها بطرق الإكراه البدني ما لم تجسد في شكل أمر أو حكم أو قرار نهائي.
ب) ـ حيازة الأمر أو الحكم أو القرار القضائي قوة الشيء المقضي فيه و يتحقق هذا العنصر بتوافر شرطين:


ـ أن يصدر الأمر أو الحكم ابتدائيا و نهائيا طبقا للمادة 02 من قانون الإجراءات المدنية، و هي حالات معينة وردت على سبيل الحصر ، والمادة 73/4 من القانون 90/11 المعدل والمتمم و المتعلق بعلاقات العمـل الفردية، فهذه الأحكام تحوز الحجية و القوة معا بمجرد صدورها.
أو يصـدر ابتدائي و لكنه استنفذ الطرق العادية (المعارضة أو الاستئناف ) إما بممارستها أو بفوات أجلها فأصبح حكما نهائيا.


ـ أن يكون قابلا للتنفيذ في أراضي الجمهورية الجزائرية و صالحا لذلك مدة 30 سنة من يوم صدوره(2) طبقا للمادة 344 من قانون الإجراءات المدنية شريطة أن يكون ممهورا بالصيغة التنفيذية.
2) ـ استنفاذ كافة طرق التنفيذ المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية: و المقصود بذلك أن يكون طالب التنفيذ قد باشر إجراءات التنفيذ الجبري.

فالأصل في التنفيذ أن يكون طوعيا واختياريا بمحض إرادة صاحبه، لكن إذا امتنع عن ذلك فيتم التنفيذ حينها جبرا على المدين بواسطة الحجز التنفيذي على منقولاته، و إذا لم تفي بالغرض انتقل الدائن إلى عقارات مدينه كما هو منصوص عليه في المواد 320 إلى 399 من قانون الإجراءات المدنية. و العبرة في ذلك أن ذمة المدين المالية أسبق من نفسه(1) و ضامنة للوفاء بالتزامــاته كما لا يجوز الاحتجاج بمباشرة إجراءات التنفيــذ على المنقول فقط لأجل طلب الإكراه البدني بل من الواجب استنفاذ جميع طرق التنفيذ على المنقول و العقار معا.
3) ـ تقديم طلب إلى رئيس الجهـة القضائية: الواقع في دائرة اختصاصها مكـان التنفيـذ.
4) ـ تبليغ المدين بطلب توقيع الإكراه البدني تبليغا صحيحا: و الطلب عبارة عن عريضة بسيطة تحرر طبقا للمادة 12 من قانون الإجراءات المدنية يلتمس فيها طالب التنفيذ توقيع الإكراه البدني على شخص المدين.
و يقضى في الطلب طبقا لإجراءات القضاء المستعجل وفقا للمادة 410 من قانون الإجراءات المدنية.
5) أن يكون لطالب التنفيذ موطن حقيقي بالجزائر: طبقا للمادة 408 من قانون الإجراءات المدنية ، و يقصد بالموطن المحل الذي يوجد فيه السكن الرئيسي لطالب التنفيذ طبقا للمادة 36 من نفس القانون، و في حالة عدم وجوده فيحل محله مكان الإقامة العادي طبقا لقواعد القانون المدني الذي يعتبر الشريعة العامة.
6) ـ أن يكون التنفيذ بطريق الإكراه البدني في خلال ثلاث سنوات: تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم حائزا لقوة الشيء المقضي فيه و إلا سقط الحق فيه طبقا للمادة 409 من قانون الإجراءات المدنية، لأن دعوى الإكراه البدني التي تأتي بعد مضي المدة القانونية المحددة في المادة 409 يجعل الحق فيه قد سقط بالتقادم ، وهذا ما أكدته الغرفة المدنية لمجلس قضاء بشار و كذا المحكمة العليا.
الثانياً : الشروط الموضوعية لتوقيع الإكراه البدني
ـ أن يكون الأمـر أو الحكم أو القرار القضائي يتضمن دفع مبلغ أصلي يزيد عن خمسمائة (500 دج) فإذا كان أقـل من ذلك فإن طلب توقيع الإكراه البدني يكون مصيره الرفض .
و تجدر الملاحظة أن هذا المبلغ زهيد حتى يكون محلا للإكراه البدني إذ أنه صدر في ظل الأمر رقم 66/156 المتضمن قانون الإجراءات المدنية.
ـ أن يكون الدين المطلوب التنفيذ من أجله من المواد التجارية أو قروض النقود،
و بالرجوع للقوانين المقارنة منها القانون اللبناني نجده ينص في المادة 997 و 998 من قانون الأصول اللبناني على أنه يجوز للدائن طلب حبس المدين الذي يرفض تسديد إحدى الالتزامات التالية:
*التعويض المحكوم به بسبب جرم جزائي أو مدني أو النفقات القضائية المتعلقة بدعوى هذا التعويض.
*التعويض المحكوم به للقاضي أو الدولة نتيجة الخطأ في مباشرة الدعوى المقامة على هذه الأخيرة بشأن المسؤولية الناجمة عن أعمال القضاة.
*دين النفقة و البائنة و المهر المحكوم بهم.
*الامتناع عن تسليم ولد قاصر و محكوم بتسليمه.
*ما ينص عليه قانون الجمارك بشأن الغرامات و النفقات المحكوم بها لصالح مصلحة الجمارك، و ما ينص عليه قانون الرسوم القضائية بشأن الرسوم و النفقات القضائية المحكوم بها و ما ينص عليه قانون المحاماة بشأن أتعاب المحامين.
ـ يضيف القانون اللبناني شرط آخر يتعلق بامتناع المدين عن الوفاء رغم قدرته على تنفيذ ما حكم به عليه، ويثبت الامتناع عن الوفاء بالرفض الصريح أو بانقضاء مهلة التكليف بالوفاء و الإنذار بالحبس المقدرة بخمسة أيام.
و قدرة المديـن على الوفـاء مفترضة بحيث لا يقع على الدائن عبء إثباتها و إنما للمدين إثبات عكسها، بحيث إذا لم يستطـع أن يثبت عوزه وعـدم قدرته على الوفاء توفـر هـذا الشرط.
أما بالنسبة للتشريع المصري فإنه لا يقر الإكراه البدني في المواد المدنية إلا بالنسبة لحالة تنفيذ حكم النفقة وما يتصل بها من أجرة الحضانة والرضاعة و المسكن و هي من مواد الأحوال الشخصية، و حبس المدين في هذه الحالة لا يعد تنفيذا لحكم النفقة و إنما هو تنفيذ لحكم لاحق يصدر بحبسه جزاء إصراره على الامتناع عن تنفيذ حكم النفقة رغم ميسرته كما أن الحبس لا يعفيه من الوفاء بها بالطرق الاعتيادية.
نطاق تطبيق الإكراه البدني في المواد المدنية و الشروط المتعلقـة به:
فالإكراه البدني هو طريق من طرق التنفيذ يلجأ فيها إلى تهديد المحكوم عليه في جسمه بتحقيق حبسه إرغاما له على الوفاء بما هو ملزم به قضاءا بموجب أمر أو حكم أو قرار.
أو هو وسيلة ضغط لإجبار المحكوم عليه على الوفاء بما في ذمته.
وأمام هذا التعريف وجب تحديد الطبيعة القانونية للإكراه البدني و نطاقه وشروط تطبيقه .
الطبيعة القانونية للإكراه البدني:
هناك بعض التشريعات جعلت من طبيعة الإكراه البدني مزدوجة حسب السلطة التي أمرت به، فإذا صدر عن جهة الحكم فهو يعتبر جزاءا جنائيا يتضمن معنى العقوبة، وإذا أمرت به سلطة التنفيذ أي النيابة العامة اعتبر وسيلة تنفيذ وليس جزاء.
إلا أن هذا الرأي يعاب عليه في أن الإكراه البدني مجرد وسيلة للتنفيذ لا غير مهما اختلفت الجهة التي أمرت به أو النص الذي نظم أحكامه، و رغم أن تنفيذه سيودع الشخص السجن و يسلبه حريته إلا أنه لا يعد عقوبة و يختلف عن الحبس الوارد في المواد الجزائية من حيث السبب و الغاية، فالحبس التنفيذي أو الإكراه البدني سببه الامتناع عن الوفاء و الغاية منها إجبار المدين على الوفاء أما الحبس الجزائي فسببه إخلال الجريمة بالنظام العام و الأمن العام للمجتمع(1).
و بالرجوع لنص المادة 599 من قانون الإجراءات الجزائية نجدها تنص “يجوز تنفيذ الأحكام الصادرة بالإدانة و برد ما يلزم رده و التعويضات المدنية والمصاريف بطريق الإكراه البدني، و ذلك بقطع النظر عن المتابعات على الأموال حسبما هو منصوص عليه في المادة 597 ” ثم تنص المادة 610 “يجوز أن ينفذ الإكراه البدني من جديد على المدين الذي لم ينفذ الالتزامات التي أدت إلى إيقاف تنفيذ الإكراه البدني عليه و ذلك بالنسبة لمقدار المبالغ الباقية في ذمته، فلو كانت عقوبة لما أكره المحكوم عليه ثانية لنفس الالتزام الذي أكره من أجله في المرة الأولى، لأنه من المبادئ القانونية أن الشخص لا يعاقب على نفس الوقائع المتابع من أجلها مرتين.
مجال تطبيق الإكراه البدني في المواد المدنية :
ينحصر مجال تطبيق الإكراه البدني في المواد المدنية في فرعين وهما: المواد التجارية وقروض النقود، طبقا لنص المادة 407 من قانون الإجراءات المدنية التي تنص على أنه “يجوز في المواد التجارية وقروض النقود أن تنفذ الأوامر و الأحكام(2) الحائزة لقوة الشيء المقضي به، و التي تتضمن مبلغ أصلي يزيد عن خمسمائة دينار بطريق الإكراه البدني. ”
1 ـ المواد التجاريـة:
و هي كل الأوامر والأحكام والقرارات الصادرة في نزاع يتعلق بمسألة تجارية و التي تتحدد طبيعتها طبقا للمادة 02 من القانون التجاري بحسب موضوعها، مثل شراء العقارات من أجل إعادة بيعها، مقاولات البناء أو الحفر أو تمهيد الأرض، مقاولات التوريد والخدمات، مقاولات التأمين، عمليات التوسط لشراء وبيع العقارات أو المحلات التجارية أو القيم المنقولة، الرحلات البحرية. أو بحسب شكلها طبقا للمادة 03 من القانون التجاري مثل: التعامل بالسفتجة بين الأشخاص، الشركات التجارية، العمليات المتعلقة بالمحلات التجارية. أو أعمال تجارية بالتبعية مثل الالتزامات بين التجار وفقا لنص المادة 04 من نفس القانون.
2 ـ قروض النقـود:
و هي قروض مدنية تنشأ عن عقد اعتراف بدين، يلتزم بموجبه المدين بأن يوفي للدائن مبلغ النقود الذي أخذه منه على وجه الاقتراض بحلول الأجل المتفق عليه.
*إذا كان عقد الاعتراف بالدين محرر في شكل رسمـي هـل يمكن اللـجوء إلى طلـب
مباشرة إجراءات التنفيذ بواسطة الإكراه البدني بناءا على العقد الرسمي المحرر من طرف الموثق و الممهور بالصيغة التنفيذية طالما أنه سند تنفيذي ؟
إسناد القوة التنفيذية للعقود الرسمية فيه مخالفة للمبدأ العام الذي يقرر أنه لا يجوز للشخص أن يقتضي حقه لنفسه بنفسه، كما أن العقد و لو كان رسميا فإنه لا يتضمن قضاء بإلزام و إنما يتضمن تعهـد شخص أن يقوم بعمل أو الامتناع عن عمـل أو أعطاء شيء(1)
وبالرجوع لمحتوى نص المادة 407 من قانون الإجراءات المدنية نجدها تنص على تنفيذ الأوامر و الأحكام القضائية، و بالتالي فيجب على حامل عقد الاعتراف بالدين المحرر في شكل رسمي اللجوء للقضاء لتكريس مضمونه في شكل أمر أو حكم أو قرار قضائي، فيمكنه حينها مباشرة التنفيذ بطريق الإكراه البدني ضد مدينه.

منقول للامانة
 
  • Like
التفاعلات: karim

Koki koki

عضو جديد
إنضم
9 أبريل 2019
المشاركات
1
مستوى التفاعل
1
النقاط
3
الإقامة
الجزائر
السلام عليكم


شروط توقيع الإكراه البدني :
لا يمكن توقيع الإكراه البدني إلا بعد احترام مجموعة من الشروط المسطرة من قبل المشرع، و التي تختلف حسب طبيعة الالتزام الذي في ذمة المحكوم عليه و الذي هو موضوع الإكراه البدني، وهي على العموم شروط شكلية و أخري موضوعية:
أولاً : الشروط الشكلية لتوقيع الإكراه البدني
بالرجوع لأحكام قانون الإجراءات المدنية لا سيما المواد من 407 إلى 412 نجده حدد مجموعة من الشروط يمكن إبرازها في النقاط التالية:
1ـ أن يكون الدائن حاملا لسند تنفيذي: ويتمثل ذلك حسب نص المادة 407 قانون إجراءات مدنية في ضرورة وجود أمر أو حكم أو قرار قضائي حائز قوة الشيء المقضي فيه.


أ) ـ المقصود بالحكم القضائي باعتباره سندا تنفيذيا، هو الحكم الذي صدر على الخصم بعد خصومة و تضمن إلزاما بأداء عمل أو الامتناع عن عمل أو إعطاء شيء، و يطلب تنفيذه استعمال القوة العمومية لإجبار المدين على التنفيذ، و بالتالي فإن هذا الوصف لا يصدق على بعض الأحكام القضائية مثل الأحكام التمهيدية المتعلقة بالإثبات، أو الأحكام القطعية التي يعتبر صدورها وفاءا لالتزام المدين أو محققا لما قصده المدعي من دعواه.
أما القرار القضائي فيقصد به ما تصدره المجالس القضائية بجميع غرفها ما عدا غرفة الاتهام، و كذا القرارات الصادرة من المحكمة العليا و قرارات مجلس الدولة، و هي كلها تكون قابلة للتنفيذ بمجرد صدورها إذ أنها تسلم لذوي الشأن مصحوبة بالصيغة التنفيذية، باستثناء القرارات الصادرة بشأن حالة الأشخاص وأهليتهم ،أما قرارات المحكمة العليا الفاصلة في الطعن بالنقض لا تنفذ إلا فيما قضت به من مصاريف قضائية.


أما الأوامر القضائية فهي تشمل كل ما يصدر في المواد المستعجلـة، و هي مشمولة بالنفاذ المعجل، و كذا أوامر الأداء و الأوامر على العرائض الخاصة بتقدير المصاريف القضائية.

و تجدر الإشارة أن السندات التنفيذيـة (العقد الرسمي، الشيـك، أحكام المحكمين لا يمكن تنفيذها بطرق الإكراه البدني ما لم تجسد في شكل أمر أو حكم أو قرار نهائي.
ب) ـ حيازة الأمر أو الحكم أو القرار القضائي قوة الشيء المقضي فيه و يتحقق هذا العنصر بتوافر شرطين:


ـ أن يصدر الأمر أو الحكم ابتدائيا و نهائيا طبقا للمادة 02 من قانون الإجراءات المدنية، و هي حالات معينة وردت على سبيل الحصر ، والمادة 73/4 من القانون 90/11 المعدل والمتمم و المتعلق بعلاقات العمـل الفردية، فهذه الأحكام تحوز الحجية و القوة معا بمجرد صدورها.
أو يصـدر ابتدائي و لكنه استنفذ الطرق العادية (المعارضة أو الاستئناف ) إما بممارستها أو بفوات أجلها فأصبح حكما نهائيا.


ـ أن يكون قابلا للتنفيذ في أراضي الجمهورية الجزائرية و صالحا لذلك مدة 30 سنة من يوم صدوره(2) طبقا للمادة 344 من قانون الإجراءات المدنية شريطة أن يكون ممهورا بالصيغة التنفيذية.
2) ـ استنفاذ كافة طرق التنفيذ المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية: و المقصود بذلك أن يكون طالب التنفيذ قد باشر إجراءات التنفيذ الجبري.

فالأصل في التنفيذ أن يكون طوعيا واختياريا بمحض إرادة صاحبه، لكن إذا امتنع عن ذلك فيتم التنفيذ حينها جبرا على المدين بواسطة الحجز التنفيذي على منقولاته، و إذا لم تفي بالغرض انتقل الدائن إلى عقارات مدينه كما هو منصوص عليه في المواد 320 إلى 399 من قانون الإجراءات المدنية. و العبرة في ذلك أن ذمة المدين المالية أسبق من نفسه(1) و ضامنة للوفاء بالتزامــاته كما لا يجوز الاحتجاج بمباشرة إجراءات التنفيــذ على المنقول فقط لأجل طلب الإكراه البدني بل من الواجب استنفاذ جميع طرق التنفيذ على المنقول و العقار معا.
3) ـ تقديم طلب إلى رئيس الجهـة القضائية: الواقع في دائرة اختصاصها مكـان التنفيـذ.
4) ـ تبليغ المدين بطلب توقيع الإكراه البدني تبليغا صحيحا: و الطلب عبارة عن عريضة بسيطة تحرر طبقا للمادة 12 من قانون الإجراءات المدنية يلتمس فيها طالب التنفيذ توقيع الإكراه البدني على شخص المدين.
و يقضى في الطلب طبقا لإجراءات القضاء المستعجل وفقا للمادة 410 من قانون الإجراءات المدنية.
5) أن يكون لطالب التنفيذ موطن حقيقي بالجزائر: طبقا للمادة 408 من قانون الإجراءات المدنية ، و يقصد بالموطن المحل الذي يوجد فيه السكن الرئيسي لطالب التنفيذ طبقا للمادة 36 من نفس القانون، و في حالة عدم وجوده فيحل محله مكان الإقامة العادي طبقا لقواعد القانون المدني الذي يعتبر الشريعة العامة.
6) ـ أن يكون التنفيذ بطريق الإكراه البدني في خلال ثلاث سنوات: تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم حائزا لقوة الشيء المقضي فيه و إلا سقط الحق فيه طبقا للمادة 409 من قانون الإجراءات المدنية، لأن دعوى الإكراه البدني التي تأتي بعد مضي المدة القانونية المحددة في المادة 409 يجعل الحق فيه قد سقط بالتقادم ، وهذا ما أكدته الغرفة المدنية لمجلس قضاء بشار و كذا المحكمة العليا.
الثانياً : الشروط الموضوعية لتوقيع الإكراه البدني
ـ أن يكون الأمـر أو الحكم أو القرار القضائي يتضمن دفع مبلغ أصلي يزيد عن خمسمائة (500 دج) فإذا كان أقـل من ذلك فإن طلب توقيع الإكراه البدني يكون مصيره الرفض .
و تجدر الملاحظة أن هذا المبلغ زهيد حتى يكون محلا للإكراه البدني إذ أنه صدر في ظل الأمر رقم 66/156 المتضمن قانون الإجراءات المدنية.
ـ أن يكون الدين المطلوب التنفيذ من أجله من المواد التجارية أو قروض النقود،
و بالرجوع للقوانين المقارنة منها القانون اللبناني نجده ينص في المادة 997 و 998 من قانون الأصول اللبناني على أنه يجوز للدائن طلب حبس المدين الذي يرفض تسديد إحدى الالتزامات التالية:
*التعويض المحكوم به بسبب جرم جزائي أو مدني أو النفقات القضائية المتعلقة بدعوى هذا التعويض.
*التعويض المحكوم به للقاضي أو الدولة نتيجة الخطأ في مباشرة الدعوى المقامة على هذه الأخيرة بشأن المسؤولية الناجمة عن أعمال القضاة.
*دين النفقة و البائنة و المهر المحكوم بهم.
*الامتناع عن تسليم ولد قاصر و محكوم بتسليمه.
*ما ينص عليه قانون الجمارك بشأن الغرامات و النفقات المحكوم بها لصالح مصلحة الجمارك، و ما ينص عليه قانون الرسوم القضائية بشأن الرسوم و النفقات القضائية المحكوم بها و ما ينص عليه قانون المحاماة بشأن أتعاب المحامين.
ـ يضيف القانون اللبناني شرط آخر يتعلق بامتناع المدين عن الوفاء رغم قدرته على تنفيذ ما حكم به عليه، ويثبت الامتناع عن الوفاء بالرفض الصريح أو بانقضاء مهلة التكليف بالوفاء و الإنذار بالحبس المقدرة بخمسة أيام.
و قدرة المديـن على الوفـاء مفترضة بحيث لا يقع على الدائن عبء إثباتها و إنما للمدين إثبات عكسها، بحيث إذا لم يستطـع أن يثبت عوزه وعـدم قدرته على الوفاء توفـر هـذا الشرط.
أما بالنسبة للتشريع المصري فإنه لا يقر الإكراه البدني في المواد المدنية إلا بالنسبة لحالة تنفيذ حكم النفقة وما يتصل بها من أجرة الحضانة والرضاعة و المسكن و هي من مواد الأحوال الشخصية، و حبس المدين في هذه الحالة لا يعد تنفيذا لحكم النفقة و إنما هو تنفيذ لحكم لاحق يصدر بحبسه جزاء إصراره على الامتناع عن تنفيذ حكم النفقة رغم ميسرته كما أن الحبس لا يعفيه من الوفاء بها بالطرق الاعتيادية.
نطاق تطبيق الإكراه البدني في المواد المدنية و الشروط المتعلقـة به:
فالإكراه البدني هو طريق من طرق التنفيذ يلجأ فيها إلى تهديد المحكوم عليه في جسمه بتحقيق حبسه إرغاما له على الوفاء بما هو ملزم به قضاءا بموجب أمر أو حكم أو قرار.
أو هو وسيلة ضغط لإجبار المحكوم عليه على الوفاء بما في ذمته.
وأمام هذا التعريف وجب تحديد الطبيعة القانونية للإكراه البدني و نطاقه وشروط تطبيقه .
الطبيعة القانونية للإكراه البدني:
هناك بعض التشريعات جعلت من طبيعة الإكراه البدني مزدوجة حسب السلطة التي أمرت به، فإذا صدر عن جهة الحكم فهو يعتبر جزاءا جنائيا يتضمن معنى العقوبة، وإذا أمرت به سلطة التنفيذ أي النيابة العامة اعتبر وسيلة تنفيذ وليس جزاء.
إلا أن هذا الرأي يعاب عليه في أن الإكراه البدني مجرد وسيلة للتنفيذ لا غير مهما اختلفت الجهة التي أمرت به أو النص الذي نظم أحكامه، و رغم أن تنفيذه سيودع الشخص السجن و يسلبه حريته إلا أنه لا يعد عقوبة و يختلف عن الحبس الوارد في المواد الجزائية من حيث السبب و الغاية، فالحبس التنفيذي أو الإكراه البدني سببه الامتناع عن الوفاء و الغاية منها إجبار المدين على الوفاء أما الحبس الجزائي فسببه إخلال الجريمة بالنظام العام و الأمن العام للمجتمع(1).
و بالرجوع لنص المادة 599 من قانون الإجراءات الجزائية نجدها تنص “يجوز تنفيذ الأحكام الصادرة بالإدانة و برد ما يلزم رده و التعويضات المدنية والمصاريف بطريق الإكراه البدني، و ذلك بقطع النظر عن المتابعات على الأموال حسبما هو منصوص عليه في المادة 597 ” ثم تنص المادة 610 “يجوز أن ينفذ الإكراه البدني من جديد على المدين الذي لم ينفذ الالتزامات التي أدت إلى إيقاف تنفيذ الإكراه البدني عليه و ذلك بالنسبة لمقدار المبالغ الباقية في ذمته، فلو كانت عقوبة لما أكره المحكوم عليه ثانية لنفس الالتزام الذي أكره من أجله في المرة الأولى، لأنه من المبادئ القانونية أن الشخص لا يعاقب على نفس الوقائع المتابع من أجلها مرتين.
مجال تطبيق الإكراه البدني في المواد المدنية :
ينحصر مجال تطبيق الإكراه البدني في المواد المدنية في فرعين وهما: المواد التجارية وقروض النقود، طبقا لنص المادة 407 من قانون الإجراءات المدنية التي تنص على أنه “يجوز في المواد التجارية وقروض النقود أن تنفذ الأوامر و الأحكام(2) الحائزة لقوة الشيء المقضي به، و التي تتضمن مبلغ أصلي يزيد عن خمسمائة دينار بطريق الإكراه البدني. ”
1 ـ المواد التجاريـة:
و هي كل الأوامر والأحكام والقرارات الصادرة في نزاع يتعلق بمسألة تجارية و التي تتحدد طبيعتها طبقا للمادة 02 من القانون التجاري بحسب موضوعها، مثل شراء العقارات من أجل إعادة بيعها، مقاولات البناء أو الحفر أو تمهيد الأرض، مقاولات التوريد والخدمات، مقاولات التأمين، عمليات التوسط لشراء وبيع العقارات أو المحلات التجارية أو القيم المنقولة، الرحلات البحرية. أو بحسب شكلها طبقا للمادة 03 من القانون التجاري مثل: التعامل بالسفتجة بين الأشخاص، الشركات التجارية، العمليات المتعلقة بالمحلات التجارية. أو أعمال تجارية بالتبعية مثل الالتزامات بين التجار وفقا لنص المادة 04 من نفس القانون.
2 ـ قروض النقـود:
و هي قروض مدنية تنشأ عن عقد اعتراف بدين، يلتزم بموجبه المدين بأن يوفي للدائن مبلغ النقود الذي أخذه منه على وجه الاقتراض بحلول الأجل المتفق عليه.
*إذا كان عقد الاعتراف بالدين محرر في شكل رسمـي هـل يمكن اللـجوء إلى طلـب
مباشرة إجراءات التنفيذ بواسطة الإكراه البدني بناءا على العقد الرسمي المحرر من طرف الموثق و الممهور بالصيغة التنفيذية طالما أنه سند تنفيذي ؟
إسناد القوة التنفيذية للعقود الرسمية فيه مخالفة للمبدأ العام الذي يقرر أنه لا يجوز للشخص أن يقتضي حقه لنفسه بنفسه، كما أن العقد و لو كان رسميا فإنه لا يتضمن قضاء بإلزام و إنما يتضمن تعهـد شخص أن يقوم بعمل أو الامتناع عن عمـل أو أعطاء شيء(1)
وبالرجوع لمحتوى نص المادة 407 من قانون الإجراءات المدنية نجدها تنص على تنفيذ الأوامر و الأحكام القضائية، و بالتالي فيجب على حامل عقد الاعتراف بالدين المحرر في شكل رسمي اللجوء للقضاء لتكريس مضمونه في شكل أمر أو حكم أو قرار قضائي، فيمكنه حينها مباشرة التنفيذ بطريق الإكراه البدني ضد مدينه.

منقول للامانة
لقد تم الغاؤه من قانون الاجراءات المدنية والادارية بعد مصادقة الجزائر على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية
 
  • Like
التفاعلات: karim
أعلى