karim

Administrator
طاقم الإدارة
إنضم
14 يونيو 2009
المشاركات
3,221
مستوى التفاعل
99
النقاط
48
الإقامة
الجزائر
حين ترى حاملي شهادة الدكتوراه محبطين بواقعهم وهم يطوفون الجامعات والمراكز الجامعية والمدارس العليا بملفاتهم الثقيلة، بكل ما فيها من شهادات وبحوث، وبعد سنوات من البحث والشقاء والسهر، وجدوا أنفسهم في بطالة إجبارية، بينما هناك من أصحاب الحظوة والمحاباة بشهادات أقل، ومستوى أضعف، وملفات فارغة، ظفروا بمناصبهم بسهولة، وتُحاول عصابات التوظيف في الجامعات بالتحجّج أنّ التوظيف يخضع للمعايير المعتمدة، ولكن عندما تكون صاحب تجربة شخصية مع الواقع الجامعي، وتعرف أشخاصا معنيين عانوا من ذلك، تعرف فداحة الجريمة التي يرتكبها القائمون على التوظيف في الجامعات، الذي أصبح محلّ سخرية بسبب انحداره إلى مستويات من التسيّب في وسط نخبوي وعلمي، كنّا نأمل أن يحافظ على مستوى من النزاهة والانضباط.

ليصل الأمر إلى محاباة في التوظيف، محاباة قرابة لدرجة توريث المناصب، ومحاباة جهوية لدرجة الولاية والدشرة، ومحاباة الواسطة… وحتى أتفه وأقذر من ذلك، ومن الالتفافات التي يقوم بها القائمون على ذلك بعد العمل على إخفاء المسابقة ومنع تسرب أخبارها إلا في إطار محدود، وإعلان محتشم، عملت شبكات التواصل الاجتماعي على كسره وفضحه للانتشار، تأتي أهمّ طريقتين وحيلتين لتنفيذ مخطط التوظيف المحاباتي:

أولا: حيلة الاختصاص، حيث أصبحت الجامعات الجزائرية تلجأ إلى حيلة الاختصاص المطلوب للتوظيف بطريقة خبيثة، تهدف إلى تهميش ومنع كثير من المؤهلين، ولو كانوا حاملي شهادات دكتوراه، وترفض استقبال ملفاتهم بدعوى مخالفة الاختصاص المطلوب، أو عدم مطابقته، بينما الحقيقة هي مجرّد لعبة بيروقراطية لاحتكار المنصب أو المناصب المحدّدة لأشخاص محدّدين يتمّ خياطة الاختصاص والشروط بما يناسبهم، أحيانا بشكل مفضوح لأنّ صياغة الاختصاص يكون أقرب لعناوين مذكرات ومشاريع ماجستار، ويمكن العودة إلى إعلانات التوظيف للجامعات لرصد هذه الظاهرة، ويتمّ رفض جميع الاختصاصات حتى ولو كان الاختصاص المطلوب ضمنه أو يشمله، يُرفض بسبب عدم المطابقة، وبالتالي يحدث احتكار المنصب للمعني إياهم!!!

ثانيا: نقاط الإدارة للتوظيف المحاباتي هي ضمن الهامش السحري الذي يوفّره المنشور رقم 7 (26 أفريل 2011) والذي يتعلق بمعايير الانتقاء في المسابقات على أساس الشهادة للالتحاق برتبة أستاذ مساعد صنف ب، والذي يمنح للإدارة عددا من النقاط تصل إلى عشر نقاط من عشرين، بما يصبح معه التوظيف أقرب إلى التعيين من طرف الإدارة، وفي عصر العلم والبحث العلمي، حيث تتنافس الدول على البحث العلمي، يعمل المنشور على تحديده وتضييقه، فهو مثلا يحدّد الإسهامات العلمية بنقطتين، حتى ولو كان للباحث مليون إسهام علمي، بينما مثلا يمنح لمقابلة قد تدوم دقيقتين مع لجنة تعيّنها الإدارة بأربع نقاط، وهذا المنشوريمنح للإدارة سلطة تهميش الكفاءات والباحثين الحقيقيين وحتى العباقرة لمجرّد لعبة تنقيط سخيفة لاختيار المرشح المرغوب، وهو في النهاية مرشح الإدارة بالمحسوبية والواسطة وأمراض الفساد المختلفة، ولا أريد أن أذكر أمثلة مباشرة وواقعية حتى لا يفهم أنّني أستهدف جامعة معيّنة، لأنّ هذه الألاعيب أصبحت شائعة، ويمكن التأكد منها بمجرّد الإطلاع على نتائج التوظيف، أو مجرّد المقابلة بين عدد أو نسبة حاملي الدكتوراه خارج الجامعة، وغير حامليها داخل الجامعة يظهر العبث الذي يحدث في التوظيف.

أحيانا يكون العبث أكثر من ذلك بتعمّد تزوير التنقيط أو العبث بالملفات، وغلق أبواب الطعن الحقيقي وشفافية الإطلاع على حيثيات التقويم، والسؤال كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة أمام عجز ومعاناة حاملي الدكتوراه الذين ملّوا من هذه التصرفات..
وأحيانا يكون العبث أكثر من ذلك بتعمّد تزوير التنقيط أو العبث بالملفات، وغلق أبواب الطعن الحقيقي وشفافية الإطلاع على حيثيات التقويم، والسؤال كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة أمام عجز ومعاناة حاملي الدكتوراه الذين ملّوا من هذه التصرفات، وأصابهم الإحباط من واقع لا يريد أن يتغيّر، وهو يزداد فظاعة مع السنوات، وبعد تجربة السنة الجامعية 2018-2019 التي لم تتغيّر فيها دار لقمان، ورأيت معاناة زملاء بعضهم يشتغل في الجامعة بصفة متعاقد أو مشارك لسنوات عديدة، وهم عائدون من جامعات ومدارس عليا ومراكز جامعية محبطين، حان الوقت للكتابة عن هذا الموضوع المتستّر عليه، لعل وزارة التعليم العالي تصحّح الوضع الذي يسيء إلى الجامعة الجزائرية، وإلى شهاداتها العلمية، وإلى قيمة العلم والجهد والبحث العلمي، ومنع أن يكون ذلك من أسباب تراجع مستواها، لأنّ رفع مستوى الجامعات من بديهياته نزاهة مسابقات الدكتوراه ومسابقات التوظيف، ويكون ذلك:

أولا: بتحديد الاختصاصات العامة من الوزارة إلى أقل ما يمكن، والتي يدخل ضمنها الاختصاصات الفرعية المتنوّعة مثل اختصاص اللغة ويدخل ضمنها كل فروع اللغة، واختصاص الأدب ويدخل ضمنها كل فروع الأدب وهكذا.

ثانيا: تعديل المنشور المنظم، بتضييق الهامش على الإدارة لمنعها من التلاعب بنتائج المسابقات، ومنح البحث العلمي آفاقه المفتوحة للتنافس، فتكون له هيمنة الترجيح أو يكون بإدماج حاملي الدكتوراه، لاسيما الذين عملوا لسنوات في الجامعة واستفادوا من التكوين فيها، بعضهم عمل لمدّة عشر سنوات بصفة متعاقد أو مشارك، أو يكون بتوظيف رقمي ككل عمليات الجامعة التي تشرف عليها الوزارة، لقطع الطريق أمام ظاهرة الالتفاف على قوانين التوظيف للمحاباة، وحماية خريجي الجامعة الجزائرية من حاملي شهاداتها، وحماية سمعة نزاهتها وشفافيتها.

من فضلك , تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط !
 
أعلى