توهامي

عضو جديد
إنضم
9 ديسمبر 2019
المشاركات
1
مستوى التفاعل
1
النقاط
3
الإقامة
الجزائر
المقدمة
kt جامعة تاسوست جيجل

- المبحث الأول : مفهوم التسليم
- المطلب الأول : التعريف بالتسليم و أهميته.
الفرع الأول: تعريف التسليم
الفرع الثاني :اهمية التسليم.
- المطلب الثاني : انواع التسليم
- الفرع الأول : التسليم القانوني
- الفرع الثاني :التسليم الحكمي
- المبحث الثاني : طرق تسليم المبيع وتبعة الهلاك
- المطلب الأول: حالة المبيع ومقداره و مكان التسليم وزمانه
- الفرع الأول : مقدارالمبيع (التغيير الضاروالتغييرالنافع ).
- الفرع الثاني : حالة المبيع ( النقص او الزيادة) .
- - الفرع الثالث : مكان وزمان التسليم
- المطلب الثاني: تبعة هلاك الشيء المبيع قبل التسليم
- الفرع الأول: تبعة الهلاك الكلي قبل التسليم
- الفرع الثاني: تبعة الهلاك الجزئي

- الخاتمة







قائمة المصادر والمراجع

1- المصادر:
- الأمر رقم 58/75 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر 1975 , المتضمن القانون المدني , المعدل والمتمم .
2- المراجع :
- خليل أحمد حسن قدادة , الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري , , (عقد البيع) الجزء الرابع, ديوان المطبوعات الجامعية , الساحة المركزية - بن عكنون-الجزائر.2000
-عبد الرزاق احمد السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ،ج 4 ،البيع والمقايضة،منشورات الحلبي لبنان ،سنة 2000.
- محمد حسنين , عقد البيع في القانون المدني الجزائري , طبعةالرابعة , ديوان المطبوعات الجامعية , الساحة المركزية – بن عكنون– الجزائر.2005











المقدمة :

عقد البيع من العقود الملزمة للجانبين , مما يؤدي إلى نشوء التزامات في ذمة كل من البائع والمشتري , فيرتب في ذمة البائع التزاما بنقل الملكية, و التزاما بالضمان, والتزام أخير في ذمة البائع هو الالتزام بتسليم المبيع وهو موضوع بحثنا اليوم , ونظرا لاهميته فانه يترتب على هذا الالتزام الأخير عدة آثار قانونية وعملية, وكيفية الوفاء به , ومحله , والحالة التي يجب عليها التسليم , وزمان ومكان الوفاء به , وجزاء الإخلال به من حيث تبعية الهلاك الجزئي أو الكلي . فما هو مضمون الالتزام بالتسليم و ما هي اثاره بالنسبة للبائع والمشتري .
وللإجابة عن الإشكالية أعلاه اتبعنا الخطة التالية :
المبحث الأول : تعريف التسليم واهميته.
الفرع الاول : تعريف التسليم .
تنص المادة 367 /1 من القانون المدني الجزائري بأنه: يتم التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق ولو لم يتسلمه تسلما ماديا ما دام البائع قد أخبره بأنه مستعد لتسليمه بذلك ...01 .ومن هذه الفقرة يتضح لنا أن التسليم عبارة عن وضع الشيء المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يستطيع حيازته والانتفاع به دون أن يعرقل ذلك أي عائق حتى ولو لم يتم تسليمه تسليما ماديا .حيث يتضح من هذا النص أن تنفيذ البائع لالتزامه بالتسليم يقتضي توافر عنصرين :
-01/ : وضع المبيع تحت تصرف المشتري , بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق , فإذا وجد عائق يحول بين المشتري وحيازة المبيع والانتفاع به فإن البائع لا يكون قد نفذ التزامه بالتسليم , سواء كان العائق راجعا إلى فعل البائع أو إلى فعل الغير , مع ملاحظة أن وجود مستأجر في العين المبيعة لا يعتبر عائق متى كان عقد الإيجار نافذا في حق المشتري , وكان البائع قد أعلمه به إذ يصبح المستأجر حائزا لحساب المشتري لا لحساب البائع .
- 02/ : إعلام البائع للمشتري بأن المبيع قد وضع تحت تصرفه حيث يتم بكافة الطرق لكن لا يكفي مجرد علم المشتري بأن المبيع قد أصبح تحت تصرفه بل يجب أن يكون هذا العلم ناتجا عن إخطار البائع له .وإذا توفر هذان العنصران فإن البائع يكون قد نفذ التزامه بالتسليم ولو لم يكن المشتري قد حاز المبيع حيازة مادية أو فعلية , فتنفيذ البائع لالتزامه بالتسليم يتم بالتسليم القانوني .
الفرع الثاني : أهمية التسليم
تبدو أهمية التسليم كالتزام يقع على عائق البائع في الأمور الآتية :
-أولا : أن المشتري يصبح منذ إتمام عملية التسليم قادرا على الانتفاع الكامل بالشيء المبيع ومن ثم يكون المشتري قد حقق الغاية من الشراء .




1/المادة 367/1 من الأمر رقم 75/58.مؤرخ في 26 سبتمبر 1975 ّ ، المتضمن القانون المدني المتضمن القانون المدني،ج.ر.ج.ج العدد78الصادر30 سبتمبر1975 المعدل والمتمم بالقانون رقم :07/05 المؤرخ في : 13/05/2007.
-ثانيا : إن التسليم يقوم بدور كبير بالنسبة لاستقرار ملكية الأشياء المعينة بذاتها للمشتري الذي تم تسليمها له ومن ثم يصبح محصنا من قاعدة الحيازة في المنقول سند الحائز وعلى وجه الخصوص إذا تصرف البائع بالشيء نفسه إلى مشتر آخر حسن النية فالتسليم يضع المشتري الثاني من المطالبة بالشيء المبيع وإن كان له أن يرجع على البائع بالتعويض على أساس إخلال البائع بالتزامه تجاهه .
-ثالثا : من المعروف في الأشياء المعينة بنوعها أن ملكيتها لا تنتقل إلا بفرزها وفرز المبيع يتم عادة عند التسليم في هذه الحالة تمتزج عملية التسليم بنقل الملكية للحق حتى تبدوا أنها السبب لانتقال الملكية .
-رابعا : التسليم في القانون الروماني والقانون المدني الفرنسي القديم كان يعتبر شرطا لانتقال الملكية فيهما , فإذا لم يتم التسليم للشيء المبيع إلى المشتري فإن الملكية لم تكن تنتقل إليه بينما التسليم في القوانين الحديثة فقد أصبح التسليم مجرد أثر يترتب على عقد البيع ولا دور له في انتقال الملكية.
المطلب الثاني : كيفية التسليم
حسب نص المادة 367 ق.م فان التسليم إما أن يكون تسليما قانونيا , وأما أن يكون تسليما حكميا :
1- الفرع الأول : - التسليم القانوني :
وقد نصت عليه المادة 367 مدني جزائري , ويقع بتوافر عناصر التسليم التي سبق وحددناها , ويتحقق العنصر الأول للتسليم القانوني بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بالطريقة التي تتفق مع طبيعته , فإذا كان المبيع عبارة عن عقار (أرض) فإن تسليمه يقتضي تخلية البائع للأرض أو الدار بحيث يصبح في مقدور المشتري وضع يده عليه , وقد يتطلب الأمر في هذه الحالة , أن يقوم البائع بتسليم مفاتيح الدار والمستندات التي تثبت ملكيته للمبيع .ودلك باخلاء العقار اولا ثم تمكين المشتري من الاستلاء عليه..2.
أما إذا كان المبيع منقولا ماديا , فان تسليمه للمشتري يتم عادة بالمناولة , أي بالتسليم المادي أو الى نائب المشتري , أو بتحويل سند الشحن أو الايداع أو التخزين للمشتري في حالة ما يكون المنقول مشحونا أو مودعا أو مخزونا في جهة ما .وإذا كان المنقول غير معين بالذات فان تسليمه يتم عن طريق إفراز المبيع بحضور المشتري ودعوته لتسلمه .وإذا كان المبيع عبارة عن حق مالي , كحق مرور , أو كحق انتفاع فيقع التسليم بقيام البائع بتسليم المشتري سندات الحق المنشئ له , وان لم يوجد , فيكون بترخيص البائع للمشتري في استعمال الحق مع تمكينه من ذلك , وإزالة ما قد يحول بينه وبين استعمال حقه , والأمر كذلك إذا كان الحق المبيع حقا ذهنيا كحق المؤلف .
وإذا كان المبيع عبارة عن حق شخصي , كما في حوالة الحق فان تسليمه للمشتري (المحال إليه) يتم بوضع الحق تحت تصرفه عن طريق تسليمه سند الحق لتمكينه من استعماله في مواجهة المحال عليه .
ويتوفر العنصر الثاني , بإعلام البائع نفسه المشتري بوضع المبيع تحت تصرفه , ولذلك لا يكتفي في هذا الشأن بمجرد علم المشتري , بل يجب أن يكون هذا العلم مستمدا من البائع نفسه , وذلك منعا لكل لبس حول حقيقة علم المشتري بوضع المبيع تحت تصرفه , وهذا الإعلام لا يتطلب شكلا محددا , فيجوز أن يتم بإنذار رسمي أو بجواب موصى عليه أو بطريقة شفهية .


  • المادة 367/2 من الأمر رقم 75/58 المتضمن القانون المدني ّ ، المرجع السابق
  • عبد الرزاق احمد السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ،ج 4 ،البيع والمقايضة،منشورات الحلبي لبنان ،سنة 2000،
ص 590.

2- الفرع الثاني : - التسليم الحكمي :وقد يتم التسليم بمجرد تراضي المتعاقدين على البيع , وهذا تسليم حكمي , ويكون ذلك بالاتفاق على تغيير صفة الحيازة , ويقوم التسليم الحكمي مقام التسليم القانوني وقد نصت عليه المادة 367 / 2 من القانون المدني الجزائري بقولها: (وقد يتم التسليم بمجرد تراضي الطرفين على البيع إذا كان المبيع موجودا تحت يد المشتري قبل البيع أو كان البائع قد استبقى المبيع في حيازته بعد البيع لسبب آخر لا علاقة له بالملكية (..1. .يتبين لنا من هذه الفقرة أن التسليم الحكمي يتميز عن التسليم القانوني في أنه يتم بتراضي الطرفين (البائع والمشتري) باعتباره اتفاق أو تصرف قانوني ( وليس بعمل مادي) , ويقع هذا النوع من التسليم بالاتفاق على أن المبيع قد تم تسليمه من البائع إلى المشتري .
المبحث الثاني: محل الالتزام بالتسليم
محل الالتزام بالتسليم، هو المبيع المتفق عليه في عقد البيع، وبالتالي يجب أن يتم تسليمه من قبل البائع بالحالة التي كان عليها المبيع وقت إبرام عقد البيع، وبالمقدار الذي حدد في العقد وكذا ملحقاته التي تتبعه، ولأهمية دراسة هذه المسائل ، سنتكلم عن كل واحد منها بشيء من التفصيل :
المطلب الأول : حالة ومقدار المبيع :
تنص المادة 364 من القانون المدني الجزائري، على أنه :يلزم البائع بتسليم الشيء المبيع للمشتري في الحالة التي كان عليها وقت البيع...1 .حيث يتبين أن البائع يلتزم بتسليم المبيع المتفق بالحالة التي كان عليها المبيع وقت إبرام عقد البيع وهذه الحالة قد يتفق عليها، فإذا وجد اتفاق بينهما فالعقد شريعة المتعاقدين، وإن لم يوجد وجب على البائع تسليم المبيع إذا كان منقولا معنيا بذاته , وفقا لصفاته وحالته التي كان عليها وقت إبرام العقد... مثال:_ أرض: (.. الحدود والمساحة, مالها من حقوق, وما عليها من تكاليف ,...) , أما إذا كان المبيع منقولا معينا بنوعه فقط , فإن البائع يلتزم بتسليم شيء من درجة جودة الشيء المتفق عليه , وان لم يكن هناك اتفاق على البائع تسليم شيء من صنف متوسط .قد يطرأ على المبيع تغير ما , قد يكون ضارا بالمشتري , و قد يكون نافعا , في هذه الحالة يختلف الحكم في الحالتين :
-الفرع الاول : التغيير الضار والنافع بالمبيع:
1- التغيير الضارللمبيع عند قيام الدليل على مثل هذا ها التغير فإنه يعتبر ضارا بالمشتري في نفس الوقت , والبائع هو المسؤول سواء رجع التغيير لفعله الشخصي , أو فعل غيره , ذلك أن البائع يلتزم بتحقيق غاية , ووجود هذا التغير يعنى إخلاله بتنفيذ التزامه وفقا لما تقضيه المادة 364 من القانون المدني الجزائري , هنا يكون البائع أمام أمرين :
1- تنفيذ التزامه عنيا في حدود استطاعته بإزالة التغير الضار.
2- تعرضه لحق المشتري في الرجوع عليه بالتعويض أو مطالبته لفسخ العقد مع التعويض والبائع مسؤول عن التغيير , حتى ولو كان بفعل القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ على أساس أن إلزامه التزام بتحقيق نتيجة.



1-/ المادة 364 من الأمر رقم 75/58 المتضمن القانون المدني ّ ، المرجع السابق
2- - التغيير المفيد للمبيع: إذا كان سبب التغير أجنبي , فالزيادة من نصيب المشتري دون مقابل , كزيادة العقار عند كونه بجانب نهر , أما في حالة كون سبب التغير بفعل البائع (كالتحسينات), فتعتبر تحسينات البائع تحسينات في ملك الغير مع علمه بذلك , هنا للمشتري المطالبة بإزالة التحسينات على نفقته , والتعويض إن كان له وجه , أو استبقاء التحسينات مقابل دفع قيمتها مستحقه الإزالة , أو دفع مبلغ يساوي ما زاد في ثمن المبيع نتيجة هذه الأعمال .
الفرع الثاني: مقدار المبيع – زيادة او نقصان:
تنص المادة 365/1 من القانون المدني الجزائري أنه :إذا عين في عقد البيع مقدار المبيع كان البائع مسؤولا عما نقص منه بحسب ما يقضي به العرف , غير أنه لا يجوز للمشتري أن يطلب فسخ العقد لنقص في المبيع إلا إذا ثبت أن النقص يبلغ من الأهمية درجة لو كان يعلمها المشتري لما أتم البيع..2 .
يتبين من النص السابق , أنه إذا كان قد حدد مقدار المبيع في العقد (كالمساحة, أو العدد, أو الكمية) , فإن البائع يلتزم في مواجهة المشتري وفقا للمقدار الذي حدد في العقد , فإذا نفذ البائع بما التزم به , فليس للمشتري أن يرجع عليه بشيء .لكن قد يقع أن يكون المقدار المبيع المسلم للمشتري أقل مما حدد , أو أكثر مما أتفق عليه , فيكون لكليهما , حينئذ , الحق في الرجوع على بعضيهما .
1-:- حالة نقص المبيع: في حالة اكتشاف المشتري نقصا في المبيع وفقا للمقدار المتفق عليه في العقد , يكون البائع مسؤولا عما نقص من المبيع , إلا إذا أوجد اتفاق على التسامح فيما إذا وجد نقص في حالة المبيع , أو أن يكون العرف قد جرى بالتسامح بهذا النقص , عندئذ تنتفي مسؤولية البائع , وتنتفي معها أحقية المشتري في الرجوع على البائع .يكون مضمون حق المشتري في حالة اكتشاف النقص على الخيار بين إنقاص الثمن وفسخ العقد , إلا أن فسخ العقد لا يكون إلا إذا كان النقص في مقدار المبيع جسيما , حيث لو كان يعلمه المشتري لما تعاقد , وذلك كله بناء على حكم الفقرة الأولى من المادة 365 من القانون الجزائري .
2-:- حالة زيادة المبيع: تنص الفقرة الثانية من المادة 365 من القانون الجزائري : وبالعكس إذا تبين أن قدر الشيء المبيع يزيد على ما ذكر بالعقد , وكان الثمن مقدرا بحسب الوحدة , وجب على المشتري إذا كان المبيع غير قابل للتقسيم أن يدفع ثمنا زائدا إلا إذا كانت الزيادة فاحشة , ففي هذه الحالة يجوز له أن يطلب فسخ العقد كل هذا كالم يوجد اتفاق يخالفه . يتبين أنه قد يكون هناك زيادة عن المقدار المتفق عليه بين البائع والمشتري
- تقادم الدعاوى الناشئة عن نقص المبيع أو زيادته:
تنص المادة 366 من القانون المدني الجزائري على أنه : إذا وجد في قدر المبيع نقص أو زيادة , فان حق المشتري طلب إنقاص الثمن أو فسخ العقد , وحق البائع في طلب تكملة الثمن يسقطان بالتقادم بعد مضي سنة من وقت تسليم المبيع تسليها فعليا . يتبين من نص المادة خضوع هذا النوع من الدعاوى للتقادم قصير المدة , حيث حددت المدة من طرف المشروع بسنة كاملة , وحكمة ذلك في رغبة المشرع في استقرار المعاملات القانونية .
ومدة التقادم القصير يبدأ منذ إتمام عملية التسليم الفعلي للمبيع إلى المشتري , وليس التسلم الحكمي ، حيث أن اكتشاف النقص أو الزيادة من المشتري أو البائع لا يتحقق إلا بإتمام عملية التسليم الفعلي للمبيع .



2-/ المادة 365 من الأمر رقم 75/58 المتضمن القانون المدني ّ ، المرجع السابق
والدعاوى التي أخضعها المشرع الجزائري لأحكام المادة 366 هي كالتالي:
أولا: دعوى إنقاص الثمن: وهي تثبيت المشتري في حالة ما تبين وجود نقص في المبيع .
ثانيا: دعوى فسخ عقد البيع: وهي دعوى تثبت للمشتري أيضا في حالتين :
1- حالة وجود نقص جسيم في المبيع ، وهو النقص الذي لو كان يعلم به المشتري لما أبرم العقد .
2- حالة وجود زيادة في المبيع ، وإذا كان لا يقبل التجزئة (التبعيض) وثمنه قدر بحساب الوحدة .
ثالثا: دعوى تكملة الثمن:
وهي دعوى تثبت للبائع إذا تبين وجود زيادة في المبيع , وكان لا يقبل التجزئة , وثمنه قد قدر بحساب الوحدة .
المطلب الثاني : مكان التسليم وزمانه :
1-
الفرع الأول :- مكان التسليم: طبقا للقواعد العامة , مكان التسليم هو المكان الذي يوجد فيه المبيع وقت العقد إذا كان المبيع معينا بذاته , أما إذا كان المبيع معينا بنوعه فيتم التسليم في موطن البائع إلا إذا وجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك , إذا تنص المادة 282 من القانون المدني الجزائري على أنه : ( إذا كان محل الالتزام شيئا معنيا بالذات وجب تسليمه في المكان الذي كان موجود فيه وقت نشوء الالتزام ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك. أما في الالتزامات الأخرى فيكون الوفاء في المكان الذي يوجد فيه موطن المدين وقت الوفاء أو في المكان الذي يوجد فيه مركز مؤسستة إذا كان الالتزام متعلقا بهذه المؤسسة.(
وبناءا على أحكام المادة 368 من القانون المدني الجزائري, والتي تقرر انه) إذا وجب تصدير المبيع إلى المشتري فلا يتم التسليم إلا إذا وصل إليه ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك) , فان مكان التسليم في حالة الاتفاق على أن يقوم البائع بتصدير المبيع إلى المشتري إنما هو المكان الذي اتفق على إرسال المبيع إليه , فإذا اتفق المشتري مع البائع على أن يقوم هذا الأخير بتصدير الشيء المبيع إلى وهران فتكون وهران هي مكان التسليم .اي ان قاعدة تحديد مكان التسليم ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق على مخالفتها.
2- الفرع الثاني :- زمان التسليم: إذا لم يتفق على تأجيل التسليم , فالأصل أن على البائع تنفيذ التزامه فور نشوئه , وهذا ما أكده نص المادة 281/1 من القانون المدني الجزائري بأنه : ( يجب أن يتم الوفاء فور ترتيب الالتزام في ذمة المدين ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك) .أي يجب أن يكون فور انعقاد البيع ولو كان هناك اتفاق على تأجيل التزام المشتري بدفع الثمن . فيجب تطبيق الاتفاق او ادا وجد عرف يقضي بميعاد معين لتسليم المبيع وهدا يكثر في البيوع التجارية..1.
المطلب الثالث : جزاء الإخلال بالتزام التسليم
الفرع الأول : تبعة الهلاك الكلي قبل التسليم
تنص المادة 369 من القانون المدني الجزائري أنه : إذا هلك المبيع قبل تسليمه بسبب لا يد للبائع فيه , سقط البيع واسترد المشتري الثمن إلا إذا وقع الهلاك بعد اعذار المشتري بتسليم المبيع .يتبين أن المشرع الجزائري قد اتبع أحكام القواعد العامة فجعل الهلاك يقع على البائع قبل التسليم , وذلك وفقا للقاعدة التي تقول انه في العقود الملزمة لجانبين يتحمل المدين تبعة الهلاك حتى ولو كان ذلك راجعا لسبب لا يد للبائع فيه , وهذا خلافا لما عليه الحال في الفانون المدني الفرنسي والتي جاءت فيه (المادة 1138) محملة تبعة الهلاك على المشتري , وذلك بمجرد انعقاد العقد وبالتالي إذا هلك المبيع وهو في حيازة البائع وقبل تسليمه
1.خليل احمد حسن قدادة ،الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري ،عقد البيع ،الجزائر سنة 2000، ص 140
للمشتري هلاكا كليا ترتب على ذلك انفساخ عقد البيع بقوة القانون , ودون حاجة إلى حكم القاضي بل وبغير حاجة إلى اعذار , لكن إذا كان الهلاك الكلي راجعا إلى فعل البائع فان البائع يظل مسؤولا عن الهلاك ويظل مسؤولا في مواجهة المشتري بالتعويض عما أصابه من الضرر , وكذلك رد الثمن إليه , أما إذا كان الهلاك يرجع إلى فعل المشتري فان تبعة الهلاك يتحملها المشتري باعتباره المتسبب بذلك , وعليه أن يدفع الثمن كاملا للبائع , ولا يجوز استرداد الثمن إذا كان المشتري قد دفعه ولكن إذا اعذر البائع المشتري بتسليم المبيع وتعنت المشتري دون مبرر أن يتسلم المبيع من البائع ثم هلك المبيع هلاكا كليا فان تبعة الهلاك في هذه الحالة تقع على المشتري .
وتقع تبعة الهلاك على المشتري في الحالة التي يكون فيها البائع حاميا للمبيع على المشتري لتخلفه عن دفع الثمن , لان عدم التسليم في هذه الحالة ترجع إلى خطأ المشتري حيث لم يدفع الثمن , وهو السبب الذي جعل البائع يحبس المبيع .وبهذا تقرر المادة 391 من القانون المدني الجزائري أنه : إذا تلف المبيع في يد البائع وهو ماسك له كان تلفه على المشتري ما لم يكن التلف قد وقع من فعل البائع
- الفرع الثاني : تبعة الهلاك الجزئي,وحالة نقص قيمة المبيع بسبب التلف
تنص المادة 370 من القانون المدني الجزائري أنه : إذا نقصت قيمة المبيع قبل التسليم لتلف أصابه جاز للمشتري إما أن يطلب فسخ البيع إذا كان النقص جسيما بحيث لو طرأ قبل العقد لما أتم البيع وإما أن يبقى البيع مع إنقاص الثمن . يتبين من هذه المادة انه إذا هلك المبيع هلاكا جزئيا وهو في حيازة البائع فان الهلاك يقع على البائع ويكون للمشتري في هذه الحالة إما أن يطالب بإنقاص الثمن , بحيث يتعادل التزام المشتري بالثمن بما تبقى من المبيع , وإما أن يطلب فسخ العقد من القضاء إذا كان الهلاك الجزئي جسيما بحيث لو كان هذا الهلاك موجودا قبل إبرام العقد ما تم البيع .يلاحظ أن الأحكام السابقة تتعلق بالمنقول المعين بالذات , أما في المنقول المعين بالنوع , ففي حالة هلاك المبيع بقوة قاهرة يلتزم البائع بتسليم شيء مثله .
الخاتمة: إن وضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يستطيع حيازته والتصرف فيه دون أي مانع أو عائق هو فحوى عملية التسليم , ويستوي بعدها سواء كان هذا التسليم قانونيا أو حكميا , وكما نصت المادة 364 مدني جزائري فان البائع ملزم بتسليم المبيع المتفق عليه بالحالة التي كان عليها وقت البيع , ولكون التزام البائع بتحقيق غاية , فوحده هو من يتحمل التغيير الضار بالمبيع , أما التغيير النافع للمبيع فهو من نصيب المشتري إذا كان بسبب أجنبي , ولأهمية حالة المبيع هذه , فلا مجال أمام البائع لاستبدال هذا المبيع , ولو كان هذا البديل خيرا منه , فالواجب تسليم نفس الشيء .أما مقدار المبيع فلاحتمال نقصانه أو زيادته , فقد جعل أمام كل من البائع والمشتري مجالا واسعا لرفع دعاوى أمام المحاكم ( دعوى إنقاص الثمن , ودعوى فسخ عقد البيع , ودعوى تكملة الثمن .وأثناء عملية التسليم فلا مجال لتجاهل ملحقات المبيع , وذلك لارتباطها الوثيق بالمبيع نفسه , ويلعب كل من مكان وزمان التسليم دورا فاعلا لإتمام وإكمال التسليم .حيث قضت المادة ( 369 م ج) بان تبعة الهلاك الكلي قبل التسليم تقع على عاتق البائع , إلا في حالة ما إذا وقع الهلاك بعد اعذار المشتري بتسليم المبيع , أما تبعة الهلاك الجزئي فمن نص المادة : (370 م ج) فان أي هلاك جزئي للمبيع وهو في حيازة البائع فانه يقع عليه أي البائع , وعليه يكون أمام المشتري إما الطلب بإنقاص الثمن , أو طلب فسخ العقد .
kt جامعة تاسوست جيجل
 
  • Like
التفاعلات: karim

karim

Administrator
طاقم الإدارة
إنضم
14 يونيو 2009
المشاركات
3,262
مستوى التفاعل
104
النقاط
63
الإقامة
الجزائر
المقدمة
kt جامعة تاسوست جيجل

- المبحث الأول : مفهوم التسليم
- المطلب الأول : التعريف بالتسليم و أهميته.
الفرع الأول: تعريف التسليم
الفرع الثاني :اهمية التسليم.
- المطلب الثاني : انواع التسليم
- الفرع الأول : التسليم القانوني
- الفرع الثاني :التسليم الحكمي
- المبحث الثاني : طرق تسليم المبيع وتبعة الهلاك
- المطلب الأول: حالة المبيع ومقداره و مكان التسليم وزمانه
- الفرع الأول : مقدارالمبيع (التغيير الضاروالتغييرالنافع ).
- الفرع الثاني : حالة المبيع ( النقص او الزيادة) .
- - الفرع الثالث : مكان وزمان التسليم
- المطلب الثاني: تبعة هلاك الشيء المبيع قبل التسليم
- الفرع الأول: تبعة الهلاك الكلي قبل التسليم
- الفرع الثاني: تبعة الهلاك الجزئي

- الخاتمة







قائمة المصادر والمراجع

1- المصادر:
- الأمر رقم 58/75 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر 1975 , المتضمن القانون المدني , المعدل والمتمم .
2- المراجع :
- خليل أحمد حسن قدادة , الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري , , (عقد البيع) الجزء الرابع, ديوان المطبوعات الجامعية , الساحة المركزية - بن عكنون-الجزائر.2000
-عبد الرزاق احمد السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ،ج 4 ،البيع والمقايضة،منشورات الحلبي لبنان ،سنة 2000.
- محمد حسنين , عقد البيع في القانون المدني الجزائري , طبعةالرابعة , ديوان المطبوعات الجامعية , الساحة المركزية – بن عكنون– الجزائر.2005











المقدمة :

عقد البيع من العقود الملزمة للجانبين , مما يؤدي إلى نشوء التزامات في ذمة كل من البائع والمشتري , فيرتب في ذمة البائع التزاما بنقل الملكية, و التزاما بالضمان, والتزام أخير في ذمة البائع هو الالتزام بتسليم المبيع وهو موضوع بحثنا اليوم , ونظرا لاهميته فانه يترتب على هذا الالتزام الأخير عدة آثار قانونية وعملية, وكيفية الوفاء به , ومحله , والحالة التي يجب عليها التسليم , وزمان ومكان الوفاء به , وجزاء الإخلال به من حيث تبعية الهلاك الجزئي أو الكلي . فما هو مضمون الالتزام بالتسليم و ما هي اثاره بالنسبة للبائع والمشتري .
وللإجابة عن الإشكالية أعلاه اتبعنا الخطة التالية :
المبحث الأول : تعريف التسليم واهميته.
الفرع الاول : تعريف التسليم .
تنص المادة 367 /1 من القانون المدني الجزائري بأنه: يتم التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق ولو لم يتسلمه تسلما ماديا ما دام البائع قد أخبره بأنه مستعد لتسليمه بذلك ...01 .ومن هذه الفقرة يتضح لنا أن التسليم عبارة عن وضع الشيء المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يستطيع حيازته والانتفاع به دون أن يعرقل ذلك أي عائق حتى ولو لم يتم تسليمه تسليما ماديا .حيث يتضح من هذا النص أن تنفيذ البائع لالتزامه بالتسليم يقتضي توافر عنصرين :
-01/ : وضع المبيع تحت تصرف المشتري , بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق , فإذا وجد عائق يحول بين المشتري وحيازة المبيع والانتفاع به فإن البائع لا يكون قد نفذ التزامه بالتسليم , سواء كان العائق راجعا إلى فعل البائع أو إلى فعل الغير , مع ملاحظة أن وجود مستأجر في العين المبيعة لا يعتبر عائق متى كان عقد الإيجار نافذا في حق المشتري , وكان البائع قد أعلمه به إذ يصبح المستأجر حائزا لحساب المشتري لا لحساب البائع .
- 02/ : إعلام البائع للمشتري بأن المبيع قد وضع تحت تصرفه حيث يتم بكافة الطرق لكن لا يكفي مجرد علم المشتري بأن المبيع قد أصبح تحت تصرفه بل يجب أن يكون هذا العلم ناتجا عن إخطار البائع له .وإذا توفر هذان العنصران فإن البائع يكون قد نفذ التزامه بالتسليم ولو لم يكن المشتري قد حاز المبيع حيازة مادية أو فعلية , فتنفيذ البائع لالتزامه بالتسليم يتم بالتسليم القانوني .
الفرع الثاني : أهمية التسليم
تبدو أهمية التسليم كالتزام يقع على عائق البائع في الأمور الآتية :
-أولا : أن المشتري يصبح منذ إتمام عملية التسليم قادرا على الانتفاع الكامل بالشيء المبيع ومن ثم يكون المشتري قد حقق الغاية من الشراء .




1/المادة 367/1 من الأمر رقم 75/58.مؤرخ في 26 سبتمبر 1975 ّ ، المتضمن القانون المدني المتضمن القانون المدني،ج.ر.ج.ج العدد78الصادر30 سبتمبر1975 المعدل والمتمم بالقانون رقم :07/05 المؤرخ في : 13/05/2007.
-ثانيا : إن التسليم يقوم بدور كبير بالنسبة لاستقرار ملكية الأشياء المعينة بذاتها للمشتري الذي تم تسليمها له ومن ثم يصبح محصنا من قاعدة الحيازة في المنقول سند الحائز وعلى وجه الخصوص إذا تصرف البائع بالشيء نفسه إلى مشتر آخر حسن النية فالتسليم يضع المشتري الثاني من المطالبة بالشيء المبيع وإن كان له أن يرجع على البائع بالتعويض على أساس إخلال البائع بالتزامه تجاهه .
-ثالثا : من المعروف في الأشياء المعينة بنوعها أن ملكيتها لا تنتقل إلا بفرزها وفرز المبيع يتم عادة عند التسليم في هذه الحالة تمتزج عملية التسليم بنقل الملكية للحق حتى تبدوا أنها السبب لانتقال الملكية .
-رابعا : التسليم في القانون الروماني والقانون المدني الفرنسي القديم كان يعتبر شرطا لانتقال الملكية فيهما , فإذا لم يتم التسليم للشيء المبيع إلى المشتري فإن الملكية لم تكن تنتقل إليه بينما التسليم في القوانين الحديثة فقد أصبح التسليم مجرد أثر يترتب على عقد البيع ولا دور له في انتقال الملكية.
المطلب الثاني : كيفية التسليم
حسب نص المادة 367 ق.م فان التسليم إما أن يكون تسليما قانونيا , وأما أن يكون تسليما حكميا :
1- الفرع الأول : - التسليم القانوني :
وقد نصت عليه المادة 367 مدني جزائري , ويقع بتوافر عناصر التسليم التي سبق وحددناها , ويتحقق العنصر الأول للتسليم القانوني بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بالطريقة التي تتفق مع طبيعته , فإذا كان المبيع عبارة عن عقار (أرض) فإن تسليمه يقتضي تخلية البائع للأرض أو الدار بحيث يصبح في مقدور المشتري وضع يده عليه , وقد يتطلب الأمر في هذه الحالة , أن يقوم البائع بتسليم مفاتيح الدار والمستندات التي تثبت ملكيته للمبيع .ودلك باخلاء العقار اولا ثم تمكين المشتري من الاستلاء عليه..2.
أما إذا كان المبيع منقولا ماديا , فان تسليمه للمشتري يتم عادة بالمناولة , أي بالتسليم المادي أو الى نائب المشتري , أو بتحويل سند الشحن أو الايداع أو التخزين للمشتري في حالة ما يكون المنقول مشحونا أو مودعا أو مخزونا في جهة ما .وإذا كان المنقول غير معين بالذات فان تسليمه يتم عن طريق إفراز المبيع بحضور المشتري ودعوته لتسلمه .وإذا كان المبيع عبارة عن حق مالي , كحق مرور , أو كحق انتفاع فيقع التسليم بقيام البائع بتسليم المشتري سندات الحق المنشئ له , وان لم يوجد , فيكون بترخيص البائع للمشتري في استعمال الحق مع تمكينه من ذلك , وإزالة ما قد يحول بينه وبين استعمال حقه , والأمر كذلك إذا كان الحق المبيع حقا ذهنيا كحق المؤلف .
وإذا كان المبيع عبارة عن حق شخصي , كما في حوالة الحق فان تسليمه للمشتري (المحال إليه) يتم بوضع الحق تحت تصرفه عن طريق تسليمه سند الحق لتمكينه من استعماله في مواجهة المحال عليه .
ويتوفر العنصر الثاني , بإعلام البائع نفسه المشتري بوضع المبيع تحت تصرفه , ولذلك لا يكتفي في هذا الشأن بمجرد علم المشتري , بل يجب أن يكون هذا العلم مستمدا من البائع نفسه , وذلك منعا لكل لبس حول حقيقة علم المشتري بوضع المبيع تحت تصرفه , وهذا الإعلام لا يتطلب شكلا محددا , فيجوز أن يتم بإنذار رسمي أو بجواب موصى عليه أو بطريقة شفهية .


  • المادة 367/2 من الأمر رقم 75/58 المتضمن القانون المدني ّ ، المرجع السابق
  • عبد الرزاق احمد السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ،ج 4 ،البيع والمقايضة،منشورات الحلبي لبنان ،سنة 2000،
ص 590.

2- الفرع الثاني : - التسليم الحكمي :وقد يتم التسليم بمجرد تراضي المتعاقدين على البيع , وهذا تسليم حكمي , ويكون ذلك بالاتفاق على تغيير صفة الحيازة , ويقوم التسليم الحكمي مقام التسليم القانوني وقد نصت عليه المادة 367 / 2 من القانون المدني الجزائري بقولها: (وقد يتم التسليم بمجرد تراضي الطرفين على البيع إذا كان المبيع موجودا تحت يد المشتري قبل البيع أو كان البائع قد استبقى المبيع في حيازته بعد البيع لسبب آخر لا علاقة له بالملكية (..1. .يتبين لنا من هذه الفقرة أن التسليم الحكمي يتميز عن التسليم القانوني في أنه يتم بتراضي الطرفين (البائع والمشتري) باعتباره اتفاق أو تصرف قانوني ( وليس بعمل مادي) , ويقع هذا النوع من التسليم بالاتفاق على أن المبيع قد تم تسليمه من البائع إلى المشتري .
المبحث الثاني: محل الالتزام بالتسليم
محل الالتزام بالتسليم، هو المبيع المتفق عليه في عقد البيع، وبالتالي يجب أن يتم تسليمه من قبل البائع بالحالة التي كان عليها المبيع وقت إبرام عقد البيع، وبالمقدار الذي حدد في العقد وكذا ملحقاته التي تتبعه، ولأهمية دراسة هذه المسائل ، سنتكلم عن كل واحد منها بشيء من التفصيل :
المطلب الأول : حالة ومقدار المبيع :
تنص المادة 364 من القانون المدني الجزائري، على أنه :يلزم البائع بتسليم الشيء المبيع للمشتري في الحالة التي كان عليها وقت البيع...1 .حيث يتبين أن البائع يلتزم بتسليم المبيع المتفق بالحالة التي كان عليها المبيع وقت إبرام عقد البيع وهذه الحالة قد يتفق عليها، فإذا وجد اتفاق بينهما فالعقد شريعة المتعاقدين، وإن لم يوجد وجب على البائع تسليم المبيع إذا كان منقولا معنيا بذاته , وفقا لصفاته وحالته التي كان عليها وقت إبرام العقد... مثال:_ أرض: (.. الحدود والمساحة, مالها من حقوق, وما عليها من تكاليف ,...) , أما إذا كان المبيع منقولا معينا بنوعه فقط , فإن البائع يلتزم بتسليم شيء من درجة جودة الشيء المتفق عليه , وان لم يكن هناك اتفاق على البائع تسليم شيء من صنف متوسط .قد يطرأ على المبيع تغير ما , قد يكون ضارا بالمشتري , و قد يكون نافعا , في هذه الحالة يختلف الحكم في الحالتين :
-الفرع الاول : التغيير الضار والنافع بالمبيع:
1- التغيير الضارللمبيع عند قيام الدليل على مثل هذا ها التغير فإنه يعتبر ضارا بالمشتري في نفس الوقت , والبائع هو المسؤول سواء رجع التغيير لفعله الشخصي , أو فعل غيره , ذلك أن البائع يلتزم بتحقيق غاية , ووجود هذا التغير يعنى إخلاله بتنفيذ التزامه وفقا لما تقضيه المادة 364 من القانون المدني الجزائري , هنا يكون البائع أمام أمرين :
1- تنفيذ التزامه عنيا في حدود استطاعته بإزالة التغير الضار.
2- تعرضه لحق المشتري في الرجوع عليه بالتعويض أو مطالبته لفسخ العقد مع التعويض والبائع مسؤول عن التغيير , حتى ولو كان بفعل القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ على أساس أن إلزامه التزام بتحقيق نتيجة.



1-/ المادة 364 من الأمر رقم 75/58 المتضمن القانون المدني ّ ، المرجع السابق
2- - التغيير المفيد للمبيع: إذا كان سبب التغير أجنبي , فالزيادة من نصيب المشتري دون مقابل , كزيادة العقار عند كونه بجانب نهر , أما في حالة كون سبب التغير بفعل البائع (كالتحسينات), فتعتبر تحسينات البائع تحسينات في ملك الغير مع علمه بذلك , هنا للمشتري المطالبة بإزالة التحسينات على نفقته , والتعويض إن كان له وجه , أو استبقاء التحسينات مقابل دفع قيمتها مستحقه الإزالة , أو دفع مبلغ يساوي ما زاد في ثمن المبيع نتيجة هذه الأعمال .
الفرع الثاني: مقدار المبيع – زيادة او نقصان:
تنص المادة 365/1 من القانون المدني الجزائري أنه :إذا عين في عقد البيع مقدار المبيع كان البائع مسؤولا عما نقص منه بحسب ما يقضي به العرف , غير أنه لا يجوز للمشتري أن يطلب فسخ العقد لنقص في المبيع إلا إذا ثبت أن النقص يبلغ من الأهمية درجة لو كان يعلمها المشتري لما أتم البيع..2 .
يتبين من النص السابق , أنه إذا كان قد حدد مقدار المبيع في العقد (كالمساحة, أو العدد, أو الكمية) , فإن البائع يلتزم في مواجهة المشتري وفقا للمقدار الذي حدد في العقد , فإذا نفذ البائع بما التزم به , فليس للمشتري أن يرجع عليه بشيء .لكن قد يقع أن يكون المقدار المبيع المسلم للمشتري أقل مما حدد , أو أكثر مما أتفق عليه , فيكون لكليهما , حينئذ , الحق في الرجوع على بعضيهما .
1-:- حالة نقص المبيع: في حالة اكتشاف المشتري نقصا في المبيع وفقا للمقدار المتفق عليه في العقد , يكون البائع مسؤولا عما نقص من المبيع , إلا إذا أوجد اتفاق على التسامح فيما إذا وجد نقص في حالة المبيع , أو أن يكون العرف قد جرى بالتسامح بهذا النقص , عندئذ تنتفي مسؤولية البائع , وتنتفي معها أحقية المشتري في الرجوع على البائع .يكون مضمون حق المشتري في حالة اكتشاف النقص على الخيار بين إنقاص الثمن وفسخ العقد , إلا أن فسخ العقد لا يكون إلا إذا كان النقص في مقدار المبيع جسيما , حيث لو كان يعلمه المشتري لما تعاقد , وذلك كله بناء على حكم الفقرة الأولى من المادة 365 من القانون الجزائري .
2-:- حالة زيادة المبيع: تنص الفقرة الثانية من المادة 365 من القانون الجزائري : وبالعكس إذا تبين أن قدر الشيء المبيع يزيد على ما ذكر بالعقد , وكان الثمن مقدرا بحسب الوحدة , وجب على المشتري إذا كان المبيع غير قابل للتقسيم أن يدفع ثمنا زائدا إلا إذا كانت الزيادة فاحشة , ففي هذه الحالة يجوز له أن يطلب فسخ العقد كل هذا كالم يوجد اتفاق يخالفه . يتبين أنه قد يكون هناك زيادة عن المقدار المتفق عليه بين البائع والمشتري
- تقادم الدعاوى الناشئة عن نقص المبيع أو زيادته:
تنص المادة 366 من القانون المدني الجزائري على أنه : إذا وجد في قدر المبيع نقص أو زيادة , فان حق المشتري طلب إنقاص الثمن أو فسخ العقد , وحق البائع في طلب تكملة الثمن يسقطان بالتقادم بعد مضي سنة من وقت تسليم المبيع تسليها فعليا . يتبين من نص المادة خضوع هذا النوع من الدعاوى للتقادم قصير المدة , حيث حددت المدة من طرف المشروع بسنة كاملة , وحكمة ذلك في رغبة المشرع في استقرار المعاملات القانونية .
ومدة التقادم القصير يبدأ منذ إتمام عملية التسليم الفعلي للمبيع إلى المشتري , وليس التسلم الحكمي ، حيث أن اكتشاف النقص أو الزيادة من المشتري أو البائع لا يتحقق إلا بإتمام عملية التسليم الفعلي للمبيع .



2-/ المادة 365 من الأمر رقم 75/58 المتضمن القانون المدني ّ ، المرجع السابق
والدعاوى التي أخضعها المشرع الجزائري لأحكام المادة 366 هي كالتالي:
أولا: دعوى إنقاص الثمن: وهي تثبيت المشتري في حالة ما تبين وجود نقص في المبيع .
ثانيا: دعوى فسخ عقد البيع: وهي دعوى تثبت للمشتري أيضا في حالتين :
1- حالة وجود نقص جسيم في المبيع ، وهو النقص الذي لو كان يعلم به المشتري لما أبرم العقد .
2- حالة وجود زيادة في المبيع ، وإذا كان لا يقبل التجزئة (التبعيض) وثمنه قدر بحساب الوحدة .
ثالثا: دعوى تكملة الثمن:
وهي دعوى تثبت للبائع إذا تبين وجود زيادة في المبيع , وكان لا يقبل التجزئة , وثمنه قد قدر بحساب الوحدة .
المطلب الثاني : مكان التسليم وزمانه :
1-
الفرع الأول :- مكان التسليم: طبقا للقواعد العامة , مكان التسليم هو المكان الذي يوجد فيه المبيع وقت العقد إذا كان المبيع معينا بذاته , أما إذا كان المبيع معينا بنوعه فيتم التسليم في موطن البائع إلا إذا وجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك , إذا تنص المادة 282 من القانون المدني الجزائري على أنه : ( إذا كان محل الالتزام شيئا معنيا بالذات وجب تسليمه في المكان الذي كان موجود فيه وقت نشوء الالتزام ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك. أما في الالتزامات الأخرى فيكون الوفاء في المكان الذي يوجد فيه موطن المدين وقت الوفاء أو في المكان الذي يوجد فيه مركز مؤسستة إذا كان الالتزام متعلقا بهذه المؤسسة.(
وبناءا على أحكام المادة 368 من القانون المدني الجزائري, والتي تقرر انه) إذا وجب تصدير المبيع إلى المشتري فلا يتم التسليم إلا إذا وصل إليه ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك) , فان مكان التسليم في حالة الاتفاق على أن يقوم البائع بتصدير المبيع إلى المشتري إنما هو المكان الذي اتفق على إرسال المبيع إليه , فإذا اتفق المشتري مع البائع على أن يقوم هذا الأخير بتصدير الشيء المبيع إلى وهران فتكون وهران هي مكان التسليم .اي ان قاعدة تحديد مكان التسليم ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق على مخالفتها.
2- الفرع الثاني :- زمان التسليم: إذا لم يتفق على تأجيل التسليم , فالأصل أن على البائع تنفيذ التزامه فور نشوئه , وهذا ما أكده نص المادة 281/1 من القانون المدني الجزائري بأنه : ( يجب أن يتم الوفاء فور ترتيب الالتزام في ذمة المدين ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك) .أي يجب أن يكون فور انعقاد البيع ولو كان هناك اتفاق على تأجيل التزام المشتري بدفع الثمن . فيجب تطبيق الاتفاق او ادا وجد عرف يقضي بميعاد معين لتسليم المبيع وهدا يكثر في البيوع التجارية..1.
المطلب الثالث : جزاء الإخلال بالتزام التسليم
الفرع الأول : تبعة الهلاك الكلي قبل التسليم
تنص المادة 369 من القانون المدني الجزائري أنه : إذا هلك المبيع قبل تسليمه بسبب لا يد للبائع فيه , سقط البيع واسترد المشتري الثمن إلا إذا وقع الهلاك بعد اعذار المشتري بتسليم المبيع .يتبين أن المشرع الجزائري قد اتبع أحكام القواعد العامة فجعل الهلاك يقع على البائع قبل التسليم , وذلك وفقا للقاعدة التي تقول انه في العقود الملزمة لجانبين يتحمل المدين تبعة الهلاك حتى ولو كان ذلك راجعا لسبب لا يد للبائع فيه , وهذا خلافا لما عليه الحال في الفانون المدني الفرنسي والتي جاءت فيه (المادة 1138) محملة تبعة الهلاك على المشتري , وذلك بمجرد انعقاد العقد وبالتالي إذا هلك المبيع وهو في حيازة البائع وقبل تسليمه
1.خليل احمد حسن قدادة ،الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري ،عقد البيع ،الجزائر سنة 2000، ص 140
للمشتري هلاكا كليا ترتب على ذلك انفساخ عقد البيع بقوة القانون , ودون حاجة إلى حكم القاضي بل وبغير حاجة إلى اعذار , لكن إذا كان الهلاك الكلي راجعا إلى فعل البائع فان البائع يظل مسؤولا عن الهلاك ويظل مسؤولا في مواجهة المشتري بالتعويض عما أصابه من الضرر , وكذلك رد الثمن إليه , أما إذا كان الهلاك يرجع إلى فعل المشتري فان تبعة الهلاك يتحملها المشتري باعتباره المتسبب بذلك , وعليه أن يدفع الثمن كاملا للبائع , ولا يجوز استرداد الثمن إذا كان المشتري قد دفعه ولكن إذا اعذر البائع المشتري بتسليم المبيع وتعنت المشتري دون مبرر أن يتسلم المبيع من البائع ثم هلك المبيع هلاكا كليا فان تبعة الهلاك في هذه الحالة تقع على المشتري .
وتقع تبعة الهلاك على المشتري في الحالة التي يكون فيها البائع حاميا للمبيع على المشتري لتخلفه عن دفع الثمن , لان عدم التسليم في هذه الحالة ترجع إلى خطأ المشتري حيث لم يدفع الثمن , وهو السبب الذي جعل البائع يحبس المبيع .وبهذا تقرر المادة 391 من القانون المدني الجزائري أنه : إذا تلف المبيع في يد البائع وهو ماسك له كان تلفه على المشتري ما لم يكن التلف قد وقع من فعل البائع
- الفرع الثاني : تبعة الهلاك الجزئي,وحالة نقص قيمة المبيع بسبب التلف
تنص المادة 370 من القانون المدني الجزائري أنه : إذا نقصت قيمة المبيع قبل التسليم لتلف أصابه جاز للمشتري إما أن يطلب فسخ البيع إذا كان النقص جسيما بحيث لو طرأ قبل العقد لما أتم البيع وإما أن يبقى البيع مع إنقاص الثمن . يتبين من هذه المادة انه إذا هلك المبيع هلاكا جزئيا وهو في حيازة البائع فان الهلاك يقع على البائع ويكون للمشتري في هذه الحالة إما أن يطالب بإنقاص الثمن , بحيث يتعادل التزام المشتري بالثمن بما تبقى من المبيع , وإما أن يطلب فسخ العقد من القضاء إذا كان الهلاك الجزئي جسيما بحيث لو كان هذا الهلاك موجودا قبل إبرام العقد ما تم البيع .يلاحظ أن الأحكام السابقة تتعلق بالمنقول المعين بالذات , أما في المنقول المعين بالنوع , ففي حالة هلاك المبيع بقوة قاهرة يلتزم البائع بتسليم شيء مثله .
الخاتمة: إن وضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يستطيع حيازته والتصرف فيه دون أي مانع أو عائق هو فحوى عملية التسليم , ويستوي بعدها سواء كان هذا التسليم قانونيا أو حكميا , وكما نصت المادة 364 مدني جزائري فان البائع ملزم بتسليم المبيع المتفق عليه بالحالة التي كان عليها وقت البيع , ولكون التزام البائع بتحقيق غاية , فوحده هو من يتحمل التغيير الضار بالمبيع , أما التغيير النافع للمبيع فهو من نصيب المشتري إذا كان بسبب أجنبي , ولأهمية حالة المبيع هذه , فلا مجال أمام البائع لاستبدال هذا المبيع , ولو كان هذا البديل خيرا منه , فالواجب تسليم نفس الشيء .أما مقدار المبيع فلاحتمال نقصانه أو زيادته , فقد جعل أمام كل من البائع والمشتري مجالا واسعا لرفع دعاوى أمام المحاكم ( دعوى إنقاص الثمن , ودعوى فسخ عقد البيع , ودعوى تكملة الثمن .وأثناء عملية التسليم فلا مجال لتجاهل ملحقات المبيع , وذلك لارتباطها الوثيق بالمبيع نفسه , ويلعب كل من مكان وزمان التسليم دورا فاعلا لإتمام وإكمال التسليم .حيث قضت المادة ( 369 م ج) بان تبعة الهلاك الكلي قبل التسليم تقع على عاتق البائع , إلا في حالة ما إذا وقع الهلاك بعد اعذار المشتري بتسليم المبيع , أما تبعة الهلاك الجزئي فمن نص المادة : (370 م ج) فان أي هلاك جزئي للمبيع وهو في حيازة البائع فانه يقع عليه أي البائع , وعليه يكون أمام المشتري إما الطلب بإنقاص الثمن , أو طلب فسخ العقد .
kt جامعة تاسوست جيجل
بارك الله فيك على البحث القيم

إضافة قيمة للمنتدى

لا تبخل علينا

تحياتي لك زميلي
 

alger54

عضو متألق
إنضم
18 يونيو 2009
المشاركات
582
مستوى التفاعل
25
النقاط
18
الإقامة
الجزائر
شكرا جزيلا على البحث القيم

جزاك الله عنا خيرا
 

المواضيع المتشابهة

أعلى