علي رمضان

عضو مشارك
إنضم
18 مارس 2012
المشاركات
51
مستوى التفاعل
10
النقاط
8
* السر المهني *

المطلب الأول: النطاق الموضوعي للالتزام بالسر المهني.

اشترط القانون بان يكون السر مودعا لدى الأمناء بمقتضى وظيفتهم الدائمة أو المؤقتة، فالأمناء يستطعون بحكم مهنتهم أن يتعرفوا على أدق الخصوصيات، فليس للأمناء خيانة الثقة الموضوعة فيهم. فمن واجبهم عدم خيانة الأمانة التي عهدت أليهم والاحتفاظ بها

الفقرة الأولى: معيار طبيعة الوقائع من حيث السرية.

إن طبيعة الوقائع هي التي تحدد معيار الالتزام بسرية إما لضرورتها أو خطورتها على المصالح، لذا فرض المشرع على جملة من الوقائع الالتزام بهذه السرية.

لقد فرض المشرع السرية على إجراءات التحقيق الابتدائي، على اعتبار أن إجراءات التحقيق ونتائجه من الأسرار التي يلتزم القائمون بها والمشتركون فيه بكتمانها،صيانة لاستقلال المحقق وحياده وحفاظا على الرأي العام من التأثير السيئ وحماية الاعتبار المهني.

كما نجد أن الالتزام بالسرية بالنسبة للوقائع الطبية التي يلتزم الطبيب بكتمانها، فذهب بعض الفقهاء إلى أن الأمراض تكون سرية أو غير سرية وفقا لطبيعتها، إذا كان إفشاؤها يسب ضررا للغير أو لأنها تسبب أو تتضمن إهدارا لشخصية المريض، أو أنها لها شهرة وراثية كالسل والصرع الذي يضر بسمعة المريض. فالطبيب يجب عليه أن يتجنب القول بأنه مجنون أو مصاب بالشلل أو السرطان.

فالإمراض والآلام السرية تختلف عن الأمراض العادية، ويجب إحاطتها بسياج من الكتمان .

ومن أنصار التفرقة بين الأمراض العادية والأمراض السرية "بروام دي" الذي قرر بان سر المهنة الطبية قد يرجع إلى طبيعة المرض، كان يكون وراثيا، كما قد يرجع إلى جسامة المرض، فيجب على الطبيب ألا يذكر شيئا غن خطورة المرض أو احتمالات الشفاء لان ذالك يعرضه للمسئولية الجنائية، فضلا عما يتعرض له مركز الطبيب خابية تقديراته.

إن طبيعة الوقائع التي يؤتمن عليها الأمناء تجعل من السر المهني يحقق الهدف الشرعي المتوخى منه، وفي حالة الإخلال بهذا الالتزام فان ذالك يؤدي إلى ضرر يضر الغير .

الفقرة الثانية: معيار الضرر.

لا يكفي أن يقع من الآمين فوق الوقائع المصرح بها وإنما يجب أن يترتب على ذالك الإفشاء ضررا للزبون.

والضرر قد يكون ماديا كما قد يكون أدبيا. فالضرر المادي هو الخسارة المالية أو الجسمية التي تلحق الزبون.

والضرر الأدبي هو الذي يصيب الزبون في شعوره وعاطفته أو سمعته أو كرامته أو اعتباره أو شرفه أو مركزه الاجتماعي يستحق التعويض إذا انصرف عنه الأفراد المتعاملون معه، واستغل قسوة هذه المعلومات السرية في الدعاية ضده.

فمن المقرر كقاعدة عامة في سائر التشريعات أن كل عمل غير مشروع يضر بالغير يلزم مرتكبه بالتعويض. ولا شك أن جريمة إفشاء السر عمل غير مشروع ولكنها تؤدي إلى مطالبة بالتعويض إلا إذا سب ضرر للمجني عليه ماديا أو معنويا.فمعيار الضرر يوجب الالتزام بالكتمان حفاظا على أسرار الغير.

المطلب الثاني: النطاق الشخصي للالتزام بالسر المهني.

لقد حدد المشرع من خلال القانون ، الأشخاص الملزمين بكتمان الأسرار المهنية من الاطباء والجراحون وملاحظو الصحة، وكذا الصيادلة والمولدات وكل شخص يعتبر من الأسرار بحكم مهنته ووظيفته الدائمة أو المؤقتة. إذا أفشى سرا أودع لديه وذالك في غير الأحوال التي يجيز له القانون أن يوجب عليه فيها التبليغ عنه يعاقب السجن .

والملاحظة أن التحديد المشار اليه بخصوص بعض الطوائف الملزمة بكتمان السر وتحديد وارد على سبيل المثال لا للحصر، بدليل ان المشرع بعد أن ذكر الأطباء والجراحون وملاحظي الصحة والصيادلة والمولدات، اخضع لحكمهم أي شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار بحكم مهنته أو وظيفته الدائمة أو المؤقتة.

الفقرة الأولى: الأمناء على الأسرار.

كما تخضع طائفة المحامين [1] وكذا الموظفون العموميون التي تتمتع بهذا الحق، وغرض المشرع لم يكن مجرد العقاب على إفشاء الأسرار، وإنما كان الهدف منه هو معاقبة الأشخاص الذين يفشون الأسرار الخاصة بالمهنة أو الوظيفة فقط الذين تقتضي أعمالهم الاطلاع على أسرار الأفراد بحكم الضرورة أو بحكم عملهم .

وسنقتصر في دراستنا للأشخاص الملزمين بكتمان السر على الأطباء والمحامين ثم الموظفين العموميون بمناسبة مباشرة مهنتهم ووظائفهم.

1-الأطباء:

يعتبر الأطباء من الأشخاص الذين استثناهم ومنحهم الحق بان لا يذيعوا أسرار زبائنهم.

وتعود الحكمة من كتمان سر المهنة في الطب هي ستر عيوب المريض التي قد تكون ناشئة عن ارتكاب الخطايا التي لا بد للطبي أن يطلع عليها، فالمريض يلجأ إلى الطبيب وتقتضيه الضرورة التي ألجأته أن يبوح له بسر نفسي، فلا يجوز للطبيب أن يستغل هذه الضرورة ويفشي هذه الأسرار التي ائتمن عليها، وإنما يجب عليه أن يراعيها [2] ويعتبر سر كل ما أفضى به المريض إلى الطبيب من معلومات حتى ولو لم يطلب منه كتمانها صراحة، فالطبيب إذا ملزم بكتمان كل ما وصل إلى علمه سواء عن طريق الخبرة الفنية أو عن طريق الصدفة، كاكتشافه أن المريض مصاب بداء السل حيث يمنع عليه الإفشاء حتى لو كان المريض يجهل ذالك.

وحتى يكون للواقعة صفة السر المهني، يجب إن يكون للسر صلة مباشرة بالعمل الطبي أو بالأحرى بمهنة الطبيب، إذ انه يفرض الثقة ممن يعلم به، فالطبيب الذي يتوجه إلى عيادة المريض فيشاهد ارتكاب جريمة السرقة في منزله لا يكون ملزما بالكتمان، كما لا يشترط في مودع السر أن يكون هو المريض نفسه و قد يكون أحد أفراد عائلته أو أصدقائه مثلا.

ولهذا نجد أن المشرع قد جعل من الأطباء والجراحين وملاحظي الصحة وكذا الصيادلة والمولدات وكذالك كل الأشخاص الذين ينتمون من قريب أو بعيد بصلة إلى الجهاز الطبي (أمناء) غاية من وراء ذالك هو ضمان ثقة المواطنين وبالخصوص المرضى إزاء الأطباء والجراحين وحمايتهم مما قد يقع تشهيرا به من أسرار المرض لآلتي يجب الائتمان عليها أو بعبارة أخرى هو حماية إرادة المجني عليهم في إبقاء عض الوقائع سرية.

2- المحامون:

يدخل المحامون ضمن الأشخاص الذين يعتبرون من الأمناء على لأسرار والذين بحكم مهنتهم لا يجوز لهم إفشاء سر من الأسرار المودعة لديهم من طرف موكليهم، وإلا تعرضوا للعقاب المنصوص عليه في القانون العقوبات. والحقيقة أن مضمون لقاعدة كتمان السر يشكل قاعدة عامة يلجا إليها في حالة عدم وجود نص خاص بتنظيم المسالة والحال إن المشرع نظم السر المهني بالنسبة إلى المحامين ، وقد اهتم المشرع من خلال المظاهر المتعاقبة التي نظمت مهنة المحاماة بالسر المهني، باعتبار أن أسرار الدفاع من الأمور المقدسة الواجبة الاحترام وهي تستند على قاعدتين راسختين هما: حق المتهم في الدفاع عن نفسه والمصلحة الاجتماعية في تمكين كل شخص من الدفاع عن نفسه في طمأنينة وهدوء .

وهذا يعني أن المحامي حينما تولى الدفاع عن الإنسان، لا يدافع عن إنسان كمجرد عميل أو وكيل، وإنما يدافع عن الشرعية ويحمي قواعد العدالة.وقد اعتبر المشرع التشبث بالسر المهني من بين أهم واجبات المحامي.

والمحامي ليس هو الملزم الوحيد بالسر المهني إذ أن جميع من يعملون معه من المتمرنين والمحامين المساعدين والكاتبات وما إلى ذالك من عمال ملزمين هم كذالك بالسر المهني وأنه لهذا السبب وجب على المحامي أن يختار أشخاصا جديرين بالثقة وعليه أن يؤطرهم ويراقبهم.

أن المحامي بكتمان السر المهني يجعل السر المهني تعمل في خدمة المؤسسة القضائية ودولة الحق والقانون، بل ومساعدة لها على اعتبار أن المحامي مساعد للقضاء إذا لم نقل مشارك له في إحقاق العدل.

3- الموظفون:

يعتبر الموظفون العموميون بوجه عام على رأس الطوائف المقيدة بكتمان السر المهني وذالك بالنسبة لما يؤتمنون من أسرار بحكم وظائفهم.

سبق أن ذكرنا بان المشرع لم يقم بحصر الأمناء على الأسرار، ولكنه اقتصر على ذكر الأطباء ومعاونيهم على سبيل المثال لا الحصر، مكتفيا بالتعبير عن باقي الأمناء على السر بقوله "... وكل شخص يعتبر من الأمناء بحكم مهنته أو وظيفته الدائمة أو المؤقتة..." ، ومن ثم يسري بهذا الفصل على كل من يعد من الامناء على السر بحكم الضرورة.

فالموظفون العموميون بوجه عام يعتبرون على وجه الوظائف المقيدة بكتمان السر المهني، وذالك بالنسبة لما يؤتمنون على أسرار على وظائفهم.

ويثور التساؤل، من هؤلاء الموظفون الذين يلتزمان بكتمان الأسرار التي ائتمنوا عليها بحكم الضرورة؟

يتعذر علينا في الواقع تحديد قائمة بهؤلاء الموظفين الذين تختلف وظائفهم، ومن ثم الأعمال التي يقومون بها، خاصة وأن هذه القائمة في تزايد مستمر، بعد أن تطورت رسالة الدولة الحديثة وتزايدت واجباتها مما أدى إلى تزايد تطبيقات السر المهني في أعمال لسلطات المختلفة.

وهكذا فقضاة التحقيق وأعضاء النيابة العامة ومساعديهم من كتابة غيرهم ممن يتصلون بالتحقيق أو بخطورته بسب وظيفتهم أو مهنته، وكذا موظفو الضرائب وموظفو البنوك والموثقون...

يتضح أن دائرة الأمناء تتسع بتطور المجتمع، وذالك ابتغاء المحافظة على مصلحة خاصة للأفراد والمصلحة العامة للمجتمع.

الفقرة الثانية: إلزام الأمين بالمحافظة على السر المهني.

إن فئة الأمناء المنصوص عليهم وباقي الأمناء الذين يعهد إليهم بالحفاظ على أسرار الغير يلتزمون وبمقتضى القانون بكتمانه. فكيف يتحقق هذا الإلزام؟.

1- بالنسبة للأطباء :

أن المحافظة على السر المهني واجب على الأطباء ومنصوص عليه في قسم يقرأه الذي يؤديه الطبيب أثناء حصوله على درجة الدكتوراه، ولذالك فالتزم بالمحافظة على السر المهني من أهم القواعد الأساسية التي يتوقف عليها عمل الطبيب.

وسعيا وراء تدعيم قاعدة الالتزام بالمحافظة على السر المهني، قد فرض المشرع التزاما بالمحافظة على السر المهني للطبيب، وفي نفس الوقت فرض المشرع على الطبيب عقوبات في حالة الإخلال به أو بإفشائه. فالسر الطبي لا ينحصر في المعلومات الخاصة بالمرض أو بالإصابة التي يعاني منها المريض أو العلاجات التي يتلقاها بشأنه، وإنما يشمل كل ما يتصل بالعمل الطبي من فحوص وتشخيصات وعلاجات، وبعبارة أخرى يمكن القول أن السر الطبي لا يقتصر على ما يعهد به إلى الطبيب من عمل طبيب بل يتعداه إلى كل ما يشاهده أو يسمعه أو يستنتجه وهو يمارس العمل الطبي.

وعليه فيتمكن القول بان السر الطبي هو كل ما يمكن للطبيب التعرف عليه أثناء أو بمناسبة ممارسة علمه الطبي وكان في إفشائه ضرر لشخص المريض أو لعائلته، أما بحسب طبيعته أو بحسب طبيعة الوقائع أو الظروف التي أحاطت به.

ويعتبر سرا لكل ما أفضى به المريض إلى الطبيب من معلومات وبيانات حتى ولو لم يطلب منه كتمانها بصراحة.فالطبيب إذن ملزم بكتمان كل ما وصل إليه علمه سواء عن طريق خربته الفنية، أو عن طريق الصدفة، كاكتشافه كون المريض مصابا بداء السل وحيث يمنع عليه الإفشاء حتى ولو كان المريض يجهل ذالك.

وحتى يكون للواقعة صفة السر المهني يجب أن يكون للسر صلة مباشرة للعمل الطبي أو بالأحرى مهنة الطبيب، ولا يشترط القانون في الطبيب كتمان السر أن يكون مودع السر فاقدا للأهلية القانونية أو أن يكون عقد العلاج الذي يربطه بالمريض صحيحا، كأن يعالج مجنونا أو صبيا مثلا، ففي كلتا الحاثتين يلزم الطبيب بالكتمان.

وخلاصة القول، أن الطبيب ملزم بكتمان لأسر إذا كانت الوسيلة لأتي علم بها السر، سواء عن طريق العلاج أو الفحص أو التحاليل.

لقد فرض المشرع من خلال القانون التزاما بالمحافظة على السر المهني للطبيب، وفي نفس الوقت فرض المشرع على الطبيب التزاما آخر يتعلق بالتبليغ، فالمشرع كغيره من التشريعات الحديثة لم يجعل قاعدة الالتزام بكتمان السر المهني الطبي قاعد مطلقة، بل أجاز استثناءا للأطباء وغيرهم من الأمناء في حالات معينة إفشاء السر دون أن تترتب عن ذالك أي جزاء جنائي كما هو الشأن يف حالة التبليغ عن الأمراض ذات صلة الاجتماعية أو المعدية أو الوبائية أو بالتبليغ المهنية وإصابات العمل، أو التبليغ عن المصابين بأمراض عقلية.

ويرى البعض أنه إذا فرض القانون على الأمين بتبليغ الأسرار، لهذا الالتزام الأولوية على الالتزام بالمحافظة على السر، أما إذا كان الأمين على السر يملك مجرد الحق في التبليغ فان هذا أمر متروك لمحض اختياره وتقديره، فإذا كان بالتبليغ فانه يكون قد استعمل حقا مقررا وتمتع بالإباحة.

نخلص للقول مما سبق، أنه يعد ملزما بالمحافظة على السر المهني الطبيب وكتمانه كل ما شخص من الأشخاص الذين حصرهم القانون العقوبات، أو غيرهم من الأشخاص ممن يتصل عملهم بالمهن الطبية أو الصحية سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

إذا كان الآمر الالتزام بالسر المهني بالنسبة للجهاز الطبي يخضع للقانون فهل هذا الالتزام فهل هذا الالتزام ينطبق على مهنة المحاماة؟.

2-بالنسبة للمحامين:

لقد نص القانون المنظم لمهنة المحاماة، بأنه لا يجوز للمحامي أن يفشي أي شيء يمس بالسر المهني في أي قضية.

وأنه من التقاليد الراسخة لدى هيئة المحامين اعتبار السر المهني كواجب إجباري على المحامين احترامه وملزم له كونه من الأركان الأساسية لمهنته، كما أن النظام الداخلي قد دون هذا العرف وهذا التقليد.

فعمل المحامي يتجسد في دعم الفضائل ونشرها ومحاربة الرذائل والآثام وليس أن يكون داعيا لها أو أحد المساهمين في نشرها أو إشاعتها.

كما أن كل ما يقضي به الموكل المحامي فهو أمين عليه ويرد في هذا السياق قوله صلى الله لعيه وسلم: ( الحديث بينكم أمانة ) [3] وكذا قوله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاث من كن فيه فهو منافق، إذا حدث كذب، وإذا وعد اخلف، وإذا ائتمن خان) [4].

وإلزامية السر المهني لا تشتمل فقط على تصريحات واعترافات الزبون ( إذا أثارها سرا مع المحامي، أما إذا أثارها بحضور آخرين فلا تعتبر سرا)، وإنما تشتمل كل ما يصل إلى المحامي من علم، سواء بمقتضى كتابات قرأها (وثائق مختلفة- مراسلات...) واستفسارات أو استشارات أعطاها وملاحظات ابدأها أو أتعاب قبضها. بل أكثر من ذالك فان حتى زيارة الزبون من الأسرار التي يجب عدم الإفصاح عنها ومن ثم كان على كل محام استدعاؤه كشاهد يرفض الإدلاء بشهادته، بشان وقائع علم بها بمناسبة مزاولته لمهنته، حتى ولو رخص له بذالك موكله ويعتبر هذا المنع مطلقا سواء في القضايا المدنية أو الجنائية أو الضريبية أو غيرها.

ومن جهة أخرى فان لالتزام السر لا ينتهي بطلب الزبون الذي أباح لإسراره للمحامي كما لا تنتهي بتغيير المحامي لمهنته ولا بتقاعده، أو بصفة عامة فان الالتزام بالمحافظة على السر المهني يمتد إلى كل ما سمع المحامي أو قرأ أو شاهد أو عاين من خلال مزاولته لمهنته. فلا حاجة للبحث فيما إذا كانت الوقائع المحمية بالسر من شأنها الإضرار بالزبون إذا ما تم إفشاؤها.

ومن ثم ينحصر دور المحامي في الدفاع عن موكله ولا يتعداه إلى ابعد من ذالك مادامت تربطه به علاقة تعاقدية ذاتية متبادلة الالتزام، فإذا كان الموكل الملزم يكشف الأسرار للمحامي، حتى يقوم قدر المستطاع بالدفع عنه، بالإضافة إلى التزامه بدفعه أتعابه فانه في المقابل يكون المحامي ملزما بالعمل لصالح موكله، وكذالك ملزما بعدم كشف أسراره، فكل منهما – المحامي والموكل- دائن ومدين للآخر في نفس الوقت.

وقد أصدرت محكمة الاستئناف بروكسيل بتاريخ 18/06/1974 قرارا بليغا بخصوص هذا الموضوع، حيث ورد فيه ما يلي: " أن المحامي ملزم وبشكل صارم بالحفاظ بالسر المفضي به إليه، ولا يمكن له بأي حال من الأحوال ولأي سبب من الأسباب كان وفي أي زمن كان خيانة هذا السر، وأن السر المهني يجد أساسه في أنه يتعين على ممتهني هذه المهنة أن يعطوا الضمانات الضرورية للثقة خدمة للصالح العام حتى تتكون قناعة لمن يتوجب أليهم بأن الإفشاء بإسرارهم لهم لا يشكل خطورة عليهم وإنهم لن يفشوها للغير".
أن إلزام المحامي بكتمان السر المهني، يجعل السر المهني تعمل في خدمة المؤسسة القضائية ودولة الحق والقانون، بل ومساعد لها على اعتباران المحامي مساعد للقضاء، إن لم نقل مشارك له في إحقاق العدل.

3-التزام مساعدي الأمناء بالحفاظ على السر المهني:

ليس الالتزام بالسر قاصرا على الأمناء المنصوص عليهم القانون ، وإنما يمتد إلى جميع من يعملون معهم ويشمل ذالك المحامين المتمرنين والمحامين
المساعدين والكاتبات... وما إلى ذالك من عمال ملزمين هم كذالك بالسر المهني، وهؤلاء يلتزمون بالسر الذي يعملون به خلال ممارستهم لوظائفهم .

وقد نصت بعض التشريعات صراحة على هذا الالتزام فجاء بالمادة 127 من قانون الإثبات الهندي ما يفيد إضفاء الحماية القانونية للسر المهني على المترجمين والكتبة التابعين للمستشارين القانونين، ولا تزور هذه الحصانة إلا في الإدلاء إليهم بمعلومات بغية التوصل إلى عرض مشروع . ولذالك وجب على الأمناء الفعليين أن يختاروا أشخاصا جديرين بالثقة وعليهم أن يؤطروهم ويراقبوهم.



--------------------------------------------------------------------------------

[1] - يخضع المحامون لحكم قانون خاص هو قانون المهنة .

[2] - مامون الكزبري: شرح المسطرة المدنية – مطباع دار القلم بيروت 1973 – الجزء الثاني. ص: 291

[3] - أخرجه أبو داود والترمذي .

[4] - عن أبي هريرة: متفق عليه
 

youcef66dz

عضو متألق
إنضم
3 أكتوبر 2009
المشاركات
3,788
مستوى التفاعل
107
النقاط
63
رد: الســـــــــــــر المهني

إضافة مميزة ، بارك الله ...
مزيدا من التألق ...
 

djamila04

عضو متألق
إنضم
5 أبريل 2011
المشاركات
607
مستوى التفاعل
6
النقاط
18
رد: الســـــــــــــر المهني

شكـــــــــــراً لك الأخ على هــذا التميّـــز في المساهمات الجّــدة

نتمنـــى لك التوفيــق والإستمــــــــــرار الدّائـــــــــــم إن شاء الله
 

7anouna

عضو متألق
إنضم
27 سبتمبر 2011
المشاركات
1,105
مستوى التفاعل
21
النقاط
38
الإقامة
ح ـيث ترى الـ ج ـسور
رد: الســـــــــــــر المهني

بارك الله فيك و جزاك الله خيرا

أتمنى لك التوفيق و الارتقاء للمستوى الأعلى

واصل بذل مجهوداتك

تــــــــ ح ـــياتي
 
أعلى