ameur.hadj

عضو مشارك
إنضم
2 يناير 2011
المشاركات
58
مستوى التفاعل
4
النقاط
8
مقدمة
المبحث الأول : قضاء مجلس الدولة الفرنسي في مرحلته الأولى
المطلب الأول : ح كم موبيير 1942
معايير التمييز : 1- معيار طبيعة النشاط
2- معيار امتيازات القانون العام
3- معيار الغاية أو الهدف
4- معيار نية السلطة العامة
المطلب الثاني : حكم بيجو 1943
المطلب الثالث : موقف الفقه من قضاء مجلس الدولة في هذه المرحلة
المطلب الرابع : موقف محكمة التنازع الفرنسية " حكم رولان "
المبحث الثاني : القضاء مجلس الدولة الفرنسي في مرحلته الثانية
المطلب الأول : حكم نقابات القضاء على الحشرات " مونجير "
المطلب الثاني : حكم الإتحاد الوطني لمصانع الزيوت
المبحث الثالث : معيار تمييز القرار الإداري في سوريا ومصر
المطلب الأول : المعيار في القانون السوري والمصري
المطلب الثاني : موقف القضاء والمعيار الذي أخذ به
أولا ً : التمييز بين القرارات الإدارية والأعمال التشريعية
ثانيا ً : التمييز بين القرارات الإدارية والأعمال القضائية



مقدمة
في الحقيقة هنالك نقطة أثارت مشكلة في القضاء والتشريع الفرنسي وهي مشكلة التمييز بين الأعمال الصادرة عن الإدارة والأعمال الصادرة عن الهيئات الخاصة .
فقد اعتبر مجلس الدولة الفرن سي الأعمال الصادرة عند بعض الهيئات الخاصة - مثل لجان التنظيم الصناعي والنقابات المهنية – قرارات إدارية لمجرد صدورها بشأن تنفيذ مرفق عام أو لمجرد تنظيم عنصر من عناصر السلطة العامة بغض النظر عن الجهة أو الهيئة سواء أكانت إدارية أم لا .
ولقد مر القضاء الإداري الفرنسي بمرحلتين :
المبحث الأول : قضاء مجلس الدولة الفرنسي في مرحلته الأولى
لقد أصدر مجلس الدولة الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية حكمين يعتبران نقطة تحول كبير وهام في قضاء مجلس الدولة ، وهما حكم موبيير وحكم بيجو ، وسنتطرق لهما بالتفصيل :
المطلب الأول : حكم موبيير 1942
ولقد صدر هذا الحكم بشأن قرار صدر عن لجان الإنتاج والتنظيم الصناعي ، وهي منشآت ذات طابع مهني كلفت بتنظيم الإنتاج الصناعي ، وكانت مهمتها بصفة خاصة المساهمة في الحد من نقص المواد في فترة الحرب العالمية الثانية .
وقد منح المشرع هذه اللجان امتيازات السلطة العامة حيث أعطاها الحق في إصدار القرارات الإدارية الملزمة للمشروعات الصناعية .
وتتلخص وقائع هذه القضية في أن السيد موبيير تقدم إلى مجلس الدولة يطعن لإلغاء قرار رف ض به سكرتير الدولة بالإنتاج الصناعي تظلمه ضد قرار لجنة صناعات الزجاج والتجارة ، حيث حددت هذه اللجنة بقرارها هذا المنشآت المرخص لها بصناعة أنابيب الزجاج وفرضت على هذه المنشآت أن تسلم إلى مصنع لم يقبل طلبه الاستمرار في العمل ، عدة أطنان من الزجاج شهريا على سبيل التعويض .
وبالتالي كان على مجلس الدولة الفرنسي تحديد الطبيعة القانونية للجان تنظيم الإنتاج الصناعي لتحديد اختصاصه بالنظر في هذا الطعن ، فهل هي من أشخاص القانون العام أم من أشخاص القانون الخاص .
وقد جاء في الحكم " إن لجان التنظيم هذه وإن كان المشرع لم يجعل منها مؤسسات عامة ، فهي مكلفة بالمساهمة في تنفيذ مرفق عام وتكون القرارات التي تتخذها في مجال اختصاصها - سواء من خلال لائحة أو بقرارات فردية – قرارات إدارية ، وبذلك يختص مجلس الدولة بنظر الطعون التي يمكن أن تقام فيها ".
فما هو المعيار الذي اعتمده مجلس الدولة الفرنسي للتمييز بين أشخاص القانون العام وأشخاص القانون الخاص ؟
1


في الواقع هناك عدة معايير في ذلك لدى الفقه الفرنسي ، وسنقوم بذكر هذه المعايير ثم نحدد المعيار الذي اعتمده مجلس الدولة في هذا الحكم .
1 ً _ معيار طبيعة النشاط :
يعتمد هذا المعيار على طبيعة النشاط الذي يقوم به الشخص المعنوي ، فإذا كان نشاطه من الأنشطة التي تتولاها الدولة عادة اعتبر شخصا معنويا عاما ، أما إذا كان النشاط غير قابل بطبيعته لأن يكون من النشاطات التي تزاولها الدولة فعندئذ يعتبر شخصا معنويا خاصا .
إلا أن هذا المعيار تعرض للنقد ، وذلك بأنه يخالف الواقع فلا يوجد في الواقع شخص معنوي عام بطبيعته وشخص معنوي خاص بطبيعته .
2 ً_ معيار امتيازات القانون العام :
وبموجب هذا المعيار إذا استخدم الشخص المعنوي أساليب وامتيازات القانون العام فإنه يعتبر شخصا معنويا عاما ، أما إذا لم يستخدم هذه الأساليب وإنما استخدم أساليب القانون الخاص فيعد عندئذ شخصا معنويا خاصا .
ولقد انتقد هذا المعيار من عدة وجوه :
أ- فقد يستخدم الشخص المعنوي العام أساليب القانون الخاص وينصرف كفرد عادي كالبيع والشراء ، وخاصة بعد أن تدخلت الدولة في الحياة الاقتصادية وأصبحت تمارس نشاطات اقتصادية كانت متروكة للأفراد والمشروعات الخاصة ، وبالتالي تقوم الدولة بإدارة هذه الأنشطة وفقا لأساليب القانون الخاص كما في المشاريع المؤممة . ب- ومن الممكن أن يعطي المشرع لبعض الأشخاص المعنوية الخاصة بعض امتيازات القانون العام .
3 ً_ معيار الغاية أو الهدف :
فإذا كان الشخص المعنوي يهدف إلى تحقيق النفع العام فهو شخص معنوي عام ، أما إذا لم يهدف إلى تحقيق النفع العام فيعتبر شخصا معنويا خاصا ، وقد انتقد هذا المعيار من عدة وجوه أيضا :
أ- إن الهدف هو عنصر نفسي ومعني يصعب التحقق من وجوده ويتعذر اكتشافه ، كما أن النفع العام هي فكرة نسبية وسياسية متغيرة وليست فكرة قانونية ومادية محددة .
ب_ إن هنالك أشخاص معنوية عامة تهدف إلى تحقيق الربح بالإضافة إلى تحقيق النفع العام .
ج_ إن هنالك أشخاص معنوية خاصة تستهدف في تصرفاتها أداء خدمات وحاجات عامة كالمدارس الخاصة ، ومع ذلك لا تعتبر شخصا معنويا عاما .
2

4 ً_ معيار نية السلطة العامة أو المشرع :
وهو معيار شخصي يقوم على نية السلطة العامة حيث تتحدد طبيعة الشخص المعنوي على ضوء نية أو إرادة السلطة العامة دون النظر إلى طبيعة النشاط الذي يمارسه هذا الشخص المعنوي أو هدفه أو نوع القواعد القانونية المطبقة عليه ، ويعتبر قرار القضاء في تحدي د طبيعة هذا الشخص المعنوي قرارا كاشفا أو منشئا .
وقد تكون إرادة المشرع أو نية السلطة العامة في تحديد طبيعة الشخص المعنوي واضحة وصريحة وعندها يجب الأخذ بهذا التصريح .
كما قد تكون هذه الإرادة ضمنية ولا تخلو من الغموض وعند ذلك يجب البحث عنها من خلال مجموعة الظروف والقرائن المحيطة بإنشاء هذا الشخص المعنوي وتنظيمه ومدى خضوعه لهيمنة السلطة العامة واستخدامه لامتيازات القانون العام .
والآن فما هو المعيار الذي اعتمده مجلس الدولة الفرنسي في حكم موبيير ؟
وبالعودة إلى الحكم نجد أنه يقرر :
1- أن لجان التنظيم مكلفة بالمساهمة في تنفيذ مرفق عام .
2- أنها ليست مؤسسات عامة .
3- أن قراراتها اللائحية والفردية هي قرارات إدارية تدخل في اختصاص القضاء الإداري ويجوز الطعن فيها بدعاوى الإلغاء أمام القضاء الإداري .
وبناء على ذلك نجد أن مجلس الدولة الفرنسي قد أخذ بمعيار نية السلطة العامة حيث أنه قد استخلص منها مجموعة القرائن المتمثلة بالنصوص التشريعية التي أنشأت هذه اللجان وامتيازات السلطة العامة التي يقررها لها ، فوجد من هذه النصوص أن المشرع أراد اعتبار نشاطها مرفق عام ، وبالتالي فقد كيفها على أنها وإن لم تكن مؤسسات عامة فهي " هيئات مكلفة بتنفيذ مرفق عام " .
وترتب على ذلك نتيجة هامة وهي أن قراراتها هي قرارات إدارية سواء أكانت قرارات لائحية أو فردية وبالتالي يجوز الطعن فيها بدعاوى الإلغاء أمام القضاء الإداري .
والواقع أن حكم موبيير قد قلب كثيرا من المواد الأساسية في القانون الإداري وأهمها :
أنه أصبح منذ ذلك الحين توجيه طعن تجاوز السلطة الذي أجازه المشرع في قرارات مختلف الجهات الإدارية ، جائزا في قرارات وإن لم تكن خاصة فهي ليست إدارية بالمعنى الصحيح ، ولكنها تعمل في إطار مرفق عام باستعمال امتيازات السلطة العامة " قرارات هيئات الإنتاج " .

3


المطلب الثاني : حكم بيجو 1943
وقد صدر بشأن نقابة الأطباء ، حيث نص القانون أن تكون الاعتراضات ضد قرارات المجلس الأعلى لنقابة الأطباء الصادرة في المسائل التأديبية وفيما يتعلق بالقيد في الجدول أمام مجلس الدولة عند طريق الطعن بالإلغاء لتجاوز السلطة .
وتتلخص وقائع القضية في أن المجلس الأعلى لنقابة الأطباء أقر قرارا بمنع السيد بيجو من أن تكون له عيادات متعددة والذي أمره بإغلاق عيادته في مدينة بونتريو ، فطعن السيد بيجو أمام مجلس الدولة الفرنسي بهذا القرار بدعوى تجاوز السلطة مطالبا بإلغائه .
فجاء في حكم مجلس الدولة : " أن المشرع أراد أن يجعل من تنظيم المهنة الطبية والرقابة على ممارستها مرفقا عاما ، وأنه إذا كان المجلس الأعلى لنقابة الأطباء ليست مؤسسة عامة فهو مساهم في تسيير المرفق المذكور ، ومجلس الدولة مختص بنظر الطعون في القرارات التي يتخذها المجلس المذكور بهذه الصفة وبالتالي يعد طعن السيد بيجو مقبولا " .
وفي الحقيقة أن هذا الطعن أثار نفس المشاكل التي أثارها حكم موبيير حول الطبيعة القانونية للنقابات المهنية " نقابة الأطباء " ، ونجد أن حكم بيجو كان مشابها لحكم موبيير ، واعتمد فيه مجلس الدولة الفرنسي معيار نية السلطة العامة أو المشرع فاستخلص من النصوص التشريعية أن المشرع أراد أن يجعل من تنظيم مهنة الطب والإشراف على ممارستها مرفقا عاما وبالتالي اعتبر أن القرارات الصادرة عن نقابة الأطباء هي قرارات إدارية يقبل الطعن فيها بالإلغاء أمام القضاء الإداري .
وعلى هذا نجد أن مجلس الدولة الفرنسي قد تطور في موضوع الأشخاص العامة ، فقد امتدت صفة الأشخاص العامة إلى النقابات المهنية مثل نقابات الأطباء و المحامين ، والى لجان التنظيم الصناعي فأعتبر أن القرارات الصادرة عن هذه الهيئات بمثابة قرارات إدارية تقبل دعوى الإلغاء فيها .
ولكن القضاء الإداري الفرنسي لا يزال يعد المرافق العامة الصناعية أو التجارية خارج نطاق الأشخاص العامة ، وبالتالي فإن قراراتها لا تعد بمثابة قرارات إدارية خاضعة لدعوى الإلغاء ، والأساس القانوني لمثل هذا الموقف يتمثل في أن المرافق الصناعية أو التجارية تدار وفقا لشروط مماثلة لتلك التي تدار بموجبها مشاريع الأفراد .
وبالتالي لم يتضح موقف القضاء الإداري الفرنسي في هذه المرحلة .
المطلب الثالث : موقف الفقه من قضاء مجلس الدولة في هذه المرحلة
ظهرت في هذا المجال عدة آراء فقهية :
1 ً_ ذهب أغلب الفقهاء الفرنسيين إلى أن النقابات المهنية تعتبر فئة جديدة من الأشخاص المعنوية العامة تقف بجوار الأشخاص العامة الإقليمية والمؤسسات العامة ، وبهذا يفسر ليس فقط خضوعها من حيث المبدأ للقانون العام وخاصة قبول طعن تجاوز السلطة في قراراتها ، ولكن كذلك خضوعها الجزئي
4

للقانون الخاص بمقتضى النظرية العامة للإدارة الخاصة ، وخاصة تطبيق القاضي الإداري وسائل تقليدية على عملها ، وقد أنكر مجلس ا لدولة عليها صراحة صفة المؤسسة العامة واعتبرها هيئات مكلفة بتنفيذ مرفق عام .
2 ً_ بينما يرى بعض الفقهاء في هذه الهيئات أشخاصا خاصة مكلفة بتنفيذ مرفق عام وتخضع على هذا الأساس جزئيا للقانون العام ، لأن المشرع منحها بعض امتيازات السلطة العامة ومنها إصدار قرارات إدارية نافذة وملزمة .
3 ً_ أما الدكتور سليمان الطماوي فيرى أن هذه الهيئات أو الأشخاص الاعتبارية الجديدة نوعا من المؤسسات العامة ولاسيما بعد أن تطورت فكرة المؤسسة العامة واتسعت لتشمل صورا من النشاط لم تكن مألوفة من قبل .
المطلب الرابع : موقف محكمة التنازع الفرنسية " حكم رولان "
ويتعلق هذا الحكم بلائحة صادرة عن الشركة الوطنية للسكك الحديدية – وهي شخص معنوي خاص – حيث أنكرت محكمة التنازع عن هذه اللائحة صفة القرار الإداري مستندة في ذلك إلى حجتين هما :
أ- أن هذه اللائحة لا تتعلق بتنفيذ مرفق عام وإنما تتعلق بمرتبات وأمور مالية .
ب_ أن اللائحة المذكورة صدرت عن الشركة في نطاق القانون الخاص حيث أنها تنظم علاقة الشركة بعمالها .
وهذا ما يقودنا إلى التساؤل : هل تطلبت محكمة التنازع توافر شر طين لاعتبار القرار إداريا ؟
حيث يرى بعض الفقهاء أن التفسير الصحيح لقضاء محكمة التنازع يدل على أنها تطلبت توافر شرطين وذلك بمفهوم المخالفة في حججها السابقة وهما :
1- صدوره عن جهة إدارية أي عن سلطة عامة " شرط شكلي " ، والحقيقة أن هذا الشرط ضروري ولازم إلا أنه غير كاف .
2- أن يتعلق هذا القرار بتنفيذ مرفق عام " شرط موضوعي " وهذا شرط لازم وكاف .
وهل يجب توافر الشرطين معا أم يكتفى بأحدهما ، إذا قلنا بضرورة تواف الشرطين معا فمعنى ذلك أن قضاء محكمة التنازع ما زال يأخذ بالمعيار الشكلي وهو صدور القرار من سلطة عامة مع إضافة شرط استثنائي وهو أن يتعلق بتنفيذ مرفق عام .
أما إذا قلنا بأن محكمة التنازع الفرنسية قد أنكرت صفة القرار الإداري عند هذه اللائحة لأنها لا تتعلق بتنفيذ مرفق عام أي توافر أحد الشرطين لاعتبار القرار إداريا ولو كان صادرا عن هيئة خاصة أي أخذت بالمعيار الموضوعي .
5


والحقيقة لو نظرنا إلى الأحكام الثلاثة السابقة لوجدنا أن القضاء أخذ يجنح شيئا فشيئا نحو المعيار الموضوعي ، حيث أن القضاء أعطى دور هام لمضمون القرار بحيث اعتبر القرار إداريا لمجرد صدوره بشأن تنفيذ مرفق عام .
وبقي قضاء مجلس الدولة الفرنسي في مرحلته الأولى غير واضح ومتصفا بالغموض .
ملاحظتان أخيرتان
1- إن أهمية دراسة حكم موبيير وقد ألغيت لجان التنظيم الصناعي كونها شكلت لمواجهة ظروف استثنائية وهي الحرب العالمية الثانية تتبدى في أن مجلس الدولة قد طبق هذا الحكم الصادر بشأن لجان التنظيم هذه على النقابات المهنية التي ظهرت فيما بعد .
2- إن النقابة المهنية ذات طابع مزدوج فهي من جهة تقوم على تنظيم إدارة مرفق عام وبالتالي تقترب منها الأشخاص العامة ، ومن جهة أخرى فهي تقترب من الأشخاص الخاصة .
المبحث الثاني : قضاء مجلس الدولة الفرنسي في مرحلته الثانية
أخذ مجلس الدولة الفرنسي في هذه المرحلة بالمعيار الموضوعي لتمييز القرارات الإدارية بشكل واضح وصريح ، وأضفى الصفة الإدارية على القرارات الصادرة عن هيئات خاصة معتمدا على القرار نفسه أو مضمونه ، وهو تنفيذ مرفق عام بالإضافة إلى عنصر السلطة العامة التي يتميز بها القرار الإداري باعتباره من أبرز مظاهر وامتيازات السلطة العامة الممنوحة للجهات العامة .
ولينا في هذا الصدد حكمان يؤكدان على تبني مجلس الدولة الفرنسي للمعيار الموضوعي وهما :
المطلب الأول : حكم نقابات القضاء على الحشرات " مونجير "
أنشأ المشرع الفرنسي هيئات عن شكل جهات إدارية " نقابات خاصة " وكلفها بمهمة القضاء على الحشرات الضارة بالمزروعات ، وقد اعترف المشرع لهذه النقابات الخاصة ببعض امتيازات القانون العام كحقها في إصدار القارات الإدارية واعتبرها تنفيذا لمرفق عام لأنها تهدف إلى حماية المزروعات ، وهذه النقابات قد أصدرت بعض القرارات على ملاك الأراضي بشراء أدوية وهي ملزمة ، وعندها طعن أحد الملاك بهذا القرار ووصل الأمر إلى مجلس الدولة الذي درس طبيعة القرارات الصادرة عن هذه الهيئات وتوصل إلى اعتبارها قرارات إدارية وذلك لسببين :
1- إن هذه القرارات وإن كانت صادرة عن هيئات خاصة " نقابات " إلا أنها صادرة بشأن تنفيذ مرفق عام .
2- إن هذه القرارات تنطوي على عنصر السلطة العامة وهي من أهم امتيازات القانون العام التي أنشأها المشرع من أجلها .
6


تعليق الفقهاء على هذا الحكم
إن مجلس الدولة الفرنسي صرح بشكل واضح بأن القرارات صادرة عن هيئات خاصة ومع ذلك اعتبر قراراتها إدارية لأنها تدخل في تنفيذ مرفق عام وتنطوي على عنصر ال سلطة العامة ، أي أن مجلس الدولة تحول من المعيار الشكلي إلى المعيار الموضوعي ، وقد اعتمد مجلس الدولة عنصرين للمعيار الموضوعي وهما :
أ- عنصر تنفيذ مرفق عام ب- عنصر السلطة العامة
والسؤال هنا أي العنصرين يرجح مجلس الدولة ؟
يرى العميد " فالييه " أن مجلس الدولة يرجح عنصر السلطة العامة حيث يظهر ذلك من حيثيات الحكم بأنه في الحالات التي تصدر فيها الهيئات قرارات فردية لملاك الأراضي الزراعية فهي قرارات إدارية ، فعنصر تنفيذ المرفق العام هو عنصر ضروري لإضفاء الصفة الإدارية على الموظف القرار ولكنه غير كاف ، ومن ثم لا بد أن يصدر القرار بصدد إحدى امتيازات القانون العام أي إذا صدر القرار في غير الحالات التي نص عليها القانون لا يعتبر القرار إداريا حتى ولو كانت مهمته تنفيذ مرفق عام .
ولكن هذا التفسير الذي قال به العميد غير صحيح لسببين :
1- اشترط الحكم أن يكون القرار صادرا لتنفيذ مرفق عام ومن ثم لا يوجد ما يقطع برجحان أحد العنصرين .
2- هذا الحكم وفقا لهذا التفسير لم يخرج عن حكم موبيير لكنه يمتاز عن الأحكام السابقة بأنه صرح وبكل وضوح أن القرارات المتعلقة بتنفيذ مرفق عام هي إدارية ولو كانت صادرة عن هيئات خاصة .
المطلب الثاني : حكم الإتحاد الوطني لمصانع الزيوت
وهنا أغفل مجلس الدولة الفرنسي عبارة " تنفيذ مرفق عام " وكأن هذا الأمر أصبح بديهيا واكتفى بأن يضفي الصفة الإدارية على القرار لمجرد أنه صدر بصدد امتيازات القانون العام أو السلطة العامة التي منحها المشرع لتلك الهيئات .
ويقول بعض الفقهاء برزت فكرة السلطة العامة من هذا الحكم وأصبحت الأساس الوحيد للتمييز بين القرار الإداري وغيره منها القرارات .
وتتلخص وقائع هذا الحكم في أن الدولة عهدت إلى اتحاد مصانع الزيوت " وهو من أشخاص القانون الخاص " بمهمة توزيع المواد الأولية على المشروعات التابعة للإتحاد ، وهو بذلك يساهم في التنظيم الاقتصادي ، ولتنفيذ مهامها منحها القانون بعض امتيازات القانون العام وهي إصدار قرارات إدارية .
وعندما أصدر الاتحاد بعض القرارات متضمنة توزيع كميات محدودة من المواد الأولية عن المشروعات منها شركة " مارل " طعنت هذه الشركة بالقرار السابق أمام المحكمة الإدارية الإقليمية ،
7

وقضت المحكمة أن قرار الاتحاد هو قرار إداري حتى ولو صدر عن هيئة خاصة لأنه صدر بناء على ما منحها القانون من امتيازات السلطة ا لعامة ، وعندما وصل الأمر إلى مجلس الدولة الفرنسي أيده .
ويلاحظ أنه في حيثيات الحكم لم تذكر عبارة ، ولقد علق الفقهاء على هذا الحكم كما يلي :
1 ً_ يرى " فالييه " بأن مجلس الدولة قد حدد طبيعة الهيئة المصدرة للقرار وهي هيئة خاصة ، ومع ذلك أضفى الصفة الإدارية على قرارها لما تتمتع به من سلطة عامة ، ولم تذكر عبارة " تنفيذ مرفق عام " وبالتالي أصبح عنصر السلطة العامة كافيا لوحده لإضفاء الصفة الإدارية على قرارات الهيئة الخاصة التي تتمتع بامتيازات القانون العام ، فمتى صدر القرار عن هيئة خاصة يحتوي على عنصر السلطة العامة يعتبر قرارا إداريا .
2 ً_ ويرى فقهاء آخرون أن مجلس الدولة وإن لم يذكر العبارة التقليدية " تنفيذ مرفق عام " بشكل صريح إلا أنه أشار بوضوح إلى أن تلك الهيئة هي هيئة خاصة مكلفة بالمساهمة في تطبيق النظام الاقتصادي ، لذا يعتبر قرارها إداريا متى صدر من سلطة منحت امتيازات القانون العام .
ويؤكد هؤلاء الفقهاء أن مجلس الدولة استعاض عند العبارة القديمة بعبارة التنظيم الاقتصادي فهناك ربط بينهما ، ومن ثم يبقى موضوع القرار كونه صادر بصدد تنفيذ مرفق عام هو العنصر الأهم الذي يبرر منح القانون الهيئة الخاصة الامتياز لتسيير أمور المرافق العامة .
3 ً_ في حين يرى فقهاء آخرون أن العنصرين ضروريين معا وأن تصريح مجلس الدولة بعنصر السلطة العامة يفسره انتشار وتطور المرافق العامة الاقتصادية بشكل كبير والمشروعات المؤممة مما دفع المجلس إلى اعتناق معيار جديد يجمع بين الأهداف والوسائل ، فلم يعد الاتصال بالمرفق العام كاف لإسباغ الصفة الإدارية بل لا بد من وجود عنصر السلطة العامة .
ملاحظة حول التمييز بين السلطات الإدارية والهيئات الخاصة ، فالسلطات العامة الإدارية تستعمل أساليب القانون العام وتستخدم أساليب القانون الخاص وتقوم بتنفيذ مرفق عام ، أما الهيئات الخاصة فيمكن أن تقوم بتنفيذ مرفق عام وتستعمل أساليب القانون الخاص بشكل أساسي ويمكن أن تستعمل أساليب القانون العام عندما يمنحها المشرع امتيازات القانون العام .
وبناء على ذلك فحتى القرارات الصادرة عن الهيئات الإدارية إذا لم تحتوي على عنصر السلطة العامة لا تعتبر قرارات إدارية فمن باب أولى أن تكون قرارات الهيئات الخاصة كذلك .
وكذلك استطاع المجلس أن يميز القرارات الصادرة عن الهيئات الخاصة والعامة ، فسواء صدر القرار عن الهيئة العامة أو الخاصة فلا يعتبر القرار إداريا إلا إ ذا توافر فيه شرطين : أولهما تنفيذ مرفق عام ، وثانيهما عنصر السلطة العامة .
ومثال ذلك : صدور قرار من الإدارة بالتصرف بأملاكها الخاصة لا يعتبر قرارا إداريا .
ونخلص أخيرا إلى القول بأن مجلس الدولة الفرنسي انتهى إلى الأخذ بالمعيار الموضوعي وهجر المعيار الشكلي .
8

المبحث الثالث : معيار تمييز القرار الإداري في سوريا ومصر
صدرت في مصر العديد من قوانين مجلس الدولة وآخرها القانون 47 لعام 1972 ، أما في سوريا فيطبق القانون 55 لعام 1959 ، والقضاء الإداري المصري أكثر أحكاما من القضاء الإداري السوري ، ولذلك سنعتمد على القانون الوضعي في مصر .
المطلب الأول : المعيار في القانون السوري والمصري
لا يوجد في التشريعين نص يماثل نص مجلس الدولة الفرنسي الذي أخذ كما قلنا سابقا بالمعيار الموضوعي في تحديد القرارات الإدارية ، وعادة ما تورد هذه القوانين عبارة القرارات الإدارية في معرض النص على اختصاصات مجلس الدولة ، ولكن لم يحدد ما هي القرارات الإدارية وترك هذه المهمة للفقه والقضاء .
ويتفاد من روح التشريع أن المشرعان اعتمدا المعيار الشكلي وخاصة عندما وردت تطبيقات في أحكام مجلس الد ولة حيث أسبغت الصفة الإدارية على القرارات الصادرة عن جهات إدارية ذات اختصاص قضائي في منازعات الرسوم والضرائب ، فهي منازعات قضائية ومع ذلك اعتبر قراراتها إدارية .
وكذلك تواترت أحكام القضاء الإداري على الأخذ بالمعيار الشكلي وذلك عندما عرف القرار الإداري بأنه " إفصاح الإدارة عن إرادتها المنفردة الملزمة بمقتضى القوانين والتي تتضمن إحداث أثر قانوني متى كان ممكنا وجائزا وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة " .
وكذلك تعرفه المحكمة الإدارية العليا بأنه " عمل قانوني من جانب واحد يصدر بالإرادة المنفردة لإحدى الجهات الإدارية في الدولة .
كما قرر مجلس الدولة في أحد أحكامه أن مشفى المواساة هو مؤسسة أو هيئة خاصة ذات نفع عام ، ومن ثم فإن قرارات مديرها ليست إدارية تطبيقا للمعيار الشكلي ، وبالتالي لم يعتبر المجلس القرارات الصادرة عن خاصة قرارات إدارية تطبيقا للمعيار الشكلي .
المطلب الثاني : موقف القضاء والمعيار الذي أخذ به
أولا ً : التمييز بين القرارات الإدارية والأعمال التشريعية
لو تتبعنا أحكام مجلس الدولة لوجدنا العديد من الأحكام التي توضح أخذ القضاء الإداري بشكل أساسي بالمعيا ر الشكلي ، ومن ذلك حكم محكمة القضاء الإداري بأن السلطة التشريعية تقوم أصلا بسن القوانين باعتبارها قواعد عامة مجردة كما أن السلطة التنفيذية تقوم بتنفيذ القوانين عن طريق إصدار قرارات فردية إدارية ولا يجوز الخروج على هذين الأصلين إلا بموجب نص دستوري ، كأن يبيح للسلطة التشريعية إصدار قرارات على صورة قوانين مثل قانون اعتماد الموازنة وقانون منح الالتزام ، فهي لا تعتبر قواعد عامة مجردة لأنها تعالج حالة بذاتها ، وكذلك أجاز للسلطة التنفيذية أن تصدر لوائح تشبه القوانين لأنها تتضمن قواعد عامة مجردة .
9

وتابعت المحكمة قولها ، أما الأعمال الإدارية التي أصدرها البرلمان بصورة قوانين فيجب الأخذ بالمعيار الشكلي ، وبالتالي يكون لقانون الموازنة حصانة القوانين العادية ومن ثم لا يجوز طلب إلغاءها لعيب تجاوز السلطة لأنها لا تعتبر قرارات إدارية .
وكذلك القرارات الصادرة عن البرلمان بخصوص أعضائه فتعتبر أعمالا تشريعية ولا تقبل دعوى الإلغاء فيها " كإسقاط عضويتهم أو توقيع الجزاءات اللائحية المقررة عليهم " .
أما الأعمال الصادرة عن السلطة التنفيذية فهي قرارات إدارية ولو كانت بصورة تشريعية مثل اللوائح ويجوز طلب إلغاءها ت بعا للمعيار الشكلي ، فصدور قرار من السلطة التنفيذية أيا كانت طبيعته يجعله قابلا للطعن بالإلغاء كأي قرار إداري .
وهناك حكم آخر للمحكمة الإدارية العليا يوضح أن القضاء أخذ بالمعيار الشكلي ، ويتعلق بخصوص قرار نقل موظف من الجامعة إلى وزارة التربية ، حيث ذهبت إلى عدم اختصاص القضاء الإداري تأسيسا على نص هذا القرار وفقا للجداول الملحقة بهذا القانون ، لاسيما أن النقل تم بمقتضى القانون ويكفي من الناحية الشكلية أنه قد صدر وفقا للإجراءات التي حددها الدستور فيعتبر عملا تشريعيا .
فالمعيار الشكلي يعتبر العمل تشريعيا إذا كان صادر عن السلطة التشريعية حتى ولو تعلق موضوعه بحالة أو بحالات فردية أو بشخص معين بذاته كما هو الحال بالنسبة للقوانين التي تصدر بمنح إعانة لفرد أو أفراد معينين .
ويعتبر العمل قضائيا إذا كان صادرا عن السلطة القضائية حتى ولو لم يتضمن الفصل في خصومة بل صدر من القاضي بمقتضى سلطته الولائية كتعيين أحد الأوصياء ، وبالعكس فالقرارات التي تصدر عن الهيئات الإدارية ذات الاختصاص القضائي تعتبر قرارات إدارية وليست قضائية تبعا لصدورها عن سلطة إدارية رغم أن مضمونها يفصل في خصومة .
كما أن العمل يعتبر إداريا إ ذا صدر عن السلطة التنفيذية حتى ولو تضمن قواعد عامة مجردة على غرار القوانين الصادرة عن البرلمان مثل اللوائح .
فالقاعدة تقول بالأخذ بالمعيار الشكلي ، وفي ذلك قضت محكمة القضاء الإداري المصرية في القضية رقم /93/ بتاريخ 24/6/1957 : " إن القانون العام وقضاء مجلس الدولة في فرنسا ومصر قد جريا على الأخذ بالمعيار الشكلي لا الموضوعي في التفرقة بين العمل التشريعي الذي هو بمنأى عند الإلغاء وبين العمل الإداري القابل للإلغاء ، أي أن العبرة بالجهة التي أصدرته فإذا كان صادرا عن السلطة التنفيذية اعتبر قرارا إداريا أيا كانت صفته " .
ولكن فقد استثنى القضاء الإداري القرارات الصادرة عن رئيس البرلمان بشأن أحد موظفي المجلس " تأديب ، فصل ، . . . " حيث اعتبرها قرارات إدارية اعتمادا على المعيار الموضوعي .

10


ثانيا ً : التمييز بين القرارات الإدارية والأعمال القضائية
تردد القضاء الإداري بين المعيارين وأحيانا جمع بينهما ولكنه أخيرا استقر على المعيار الموضوعي :
المرحلة الأولى : الأخذ بالمعيار الشكلي
أخذ القضاء الإداري به ومن ثم استبعد منها اختصاصه د عوى الإلغاء أي لا يعتبر قرارا إداريا الأحكام القضائية وأعمال الضابطة العدلية وأوامر النيابة بالحفظ والإحالة وقرارات مصادرة المضبوطات ومن ثم تخرج هذه من ولاية القضاء الإداري .
ويخرج من اختصاص مجلس الدولة الطعون في القرارات التي تصدرها اللجنة الخاصة بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية في شأن القيد أو الحذف من جداول الانتخابات أو تصحيح البيانات الخاصة بالقيد في تلك الجداول ، ويبقى هذا الاختصاص منعقدا للمحاكم الابتدائية حسبما نص عليه القانون .
وبالمقابل اعتبر القرارات الصادرة عن الهيئات الإدارية ذات الاختصاص القضائي قرارات إدارية وهذا تطبيق للمعيار الشكلي ، كقرار لجنة مخالفات الترع والجسور ، حيث أن قانون مجلس الدولة المصري قد نص صراحة عن أن قرارات اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي هي قرارات إدارية يمكن مخاصمتها أمام قاضي الإلغاء مثل سائر القرارات الإدارية ، وتأسيسا على ذلك فقد قضت محكمة القضاء الإداري بأن : " لجنة الترع والجسور بحكم تشكيلها بنص المادة /38/ من لائحة الترع والجسور تعتبر لجنة إدارية وكل إليها المشرع الفصل في بعض المنازعات فهي بهذه المثابة لا تعدو أن تكون هيئة إدارية ذات اختصاص قضائي ولا يغير م ن هذا النظر أن يكون ما تفصل فيه ذا صبغة جنائية أو أن له مظهرا عقابيا بمقتضى القانون العام .
وكذلك حكمت المحكمة الإدارية العليا بأن : " قرارات لجان التحكيم الطبي تخضع لولاية القضاء الإداري باعتبارها صادرة من جهة إدارية ذات اختصاص قضائي " .
المرحلة الثانية : الأخذ بالمعيار الموضوعي
نرى من خلال أحكام القضاء أن المحكمة الإدارية العليا عرفت القرار القضائي في حكمها لعام 1960 بأنه : " القرار الذي تصدره المحكمة بمقتضى وظيفتها القضائية ويحسم على أساس قاعدة قانونية خصومة قضائية تقوم بين طرفين متنازعين تتعلق بمركز قانوني خاص أو عام ولا ينشئ مركزا قانونيا جديدا ، وبالتالي يكون القرار قضائيا متى احتوى على العناصر السابقة حتى ولو صدر عن هيئة لا تتكون من قضاة وإنما أسندت إليهم سلطة قضائية استثنائية للفصل فيما أنيط بها منها خصومات .
وقد جاء في حكم لحكمة القضاء الإداري : " يشترط في القرار القضائي أيا كانت السلطة التي تصدره توافر ثلاثة شروط : أولها قيام خصومة بين الطرفين ، وثانيها أن تقوم هذه الخصومة على مسألة قانونية ، وثالثها أن يكون للقرار عند الفصل في الخصومة قوة الشيء المقضي به " .

11

ومن ثم اعتبر مجلس الدولة الأوامر التي يصدرها قاضي الأمور الوقتية قرارات إدارية بطبيعتها يجوز الطعن فيها بالإلغاء – وهذا تطبيق للمعيار الموضوعي – لأنها لا تحسم النزاع وإنما هي أمر وقتي .
المرحلة الثالثة : الجمع بين المعيارين
لو عدنا إلى تعريف العمل القضائي حيث اتجه مجلس الدولة إلى أن الراجح هو القول بالمعيارين مع بعض الضوابط ، فالقرار القضائي يصدر من هيئة استمدت ولاية القضاء من القانون الذي يحدد اختصاصاتها وإجراءاتها وأن يكون القرار يحسم الخصومة ، مع بيان القواعد القانونية التي تنطبق عليه ، وهذا الحكم يبين أن القضاء يأخذ بالمعيار الشكلي لا الموضوعي .
المرحلة الأخيرة : الاستقرار على المعيار الموضوعي
وهذا هو موقف المحكمة الإدارية العليا حيث تقول : " أن مناط التفرقة بين القرار التأديبي والقرار القضائي هو موضوع هذا القرار " ، وبالتالي هو معيار موضوعي ومن ثم عرفت القرار القضائي بأنه : " القرار الذي تصدره المحكمة بمقتضى وظيفتها القضائية ويحسم خصومة قضائية ولا ينشئ أي أثر قانوني جديد ، أما القرار التأديبي كأي قرار إداري لا يحسم خصومة قضائية وإنما هو ينشئ حالة قانونية جديدة بشأن من صدر بحقه ومن ثم يعتبر القرار التأديبي قرارا إداريا بصرف النظر عن الهيئة التي أصدرته ، أي أن صدوره من هيئة تتكون كلها أو بعضها من قضاة لا يغير من طبيعته .
يبين هذا الحكم أن المحكمة الإدارية العليا قد أخذت بالمعيار الموضوعي ، ولكن هذا الحكم عليها الكثير منها الملاحظات :
1- اعتبار القرار التأديبي قرار إداري محل نقد شديد من الفقهاء لأنه يتضمن توقيع عقوبة .
2- موقف المحكمة يخالف كثيرا من النصوص التشريعية التي أعطت للقرارات التأديبية صفة الأحكام ومن ثم أجازت الطعن به مباشرة أمام المحكمة .
3- تحولت المحكمة عن هذا الحكم ولها حكمين حديثين كيفت فيهما القرار التأديبي أنه حكم قضائي وذلك بالأخذ بالمعيار الموضوعي .
وهذا التحول الذي صححت به المحكمة الإدارية هذا الحكم لا يعتبر عدولا عن المعيار الموضوعي وإنما تغيرت نظرة المحكمة من حيث المضمون للقرار التأديبي مع تمسكها بالمعيار الموضوعي .
فقد حكمت أن قرار مجلس التأديب الخاص بموظفي الجامعة ما هو إلا حكم يسري عليه ما يسري على الأحكام الصادرة عن المحاكم القضائية على الرغم نشاط صدوره عن مجلس يغلب عليه الطاب ع الإداري ، وكذلك اعتبرت قرارات الهيئات التأديبية في النقابات المهنية أحكام قضائية لأنها تتصدى لحسم خصومة وهذا أخذ بالمعيار الموضوعي .
وهناك حكم جديد جاء فيه أن : " قرار تأديب أحد مدرسي الجامعة هو حكم قضائي من حيث الطعن فيه أمام الجهة الإدارية العليا مباشرة لأنها محكمة قانون .
12

وقد جاء عن محكمة القضاء الإداري أنها ذهبت إلى أن : " قرارات رئيس المحكمة التأديبية الخاصة بطلبات مد الوقف الاحتياطي عن العمل وبصرف الجزء الموقوف من المرتب بسبب الوقف عن العمل هي قرارات قضائية .
كما ذهبت إلى إسباغ الطبيعة القضائية على عمل مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة وإضفاء صفة الأحكام القضائية على ما يصدر منه ، وعليه فلا يعتبر ما يصدر عنه من القرارات الإدارية .
 

7anouna

عضو متألق
إنضم
27 سبتمبر 2011
المشاركات
1,105
مستوى التفاعل
20
النقاط
38
الإقامة
ح ـيث ترى الـ ج ـسور
رد: التمييز بين الأعمال الصادرة عن الإدارة والأعمال الصادرة عن الهيئات الخاصة خاص بال

مــــشكور اخـي على طــرحك المميز

فــــي انتظار جديدك

تـــ ح ــــياتي
 

karim

Administrator
طاقم الإدارة
إنضم
14 يونيو 2009
المشاركات
3,207
مستوى التفاعل
93
النقاط
48
الإقامة
الجزائر
رد: التمييز بين الأعمال الصادرة عن الإدارة والأعمال الصادرة عن الهيئات الخاصة خاص بال

بارك الله فيك زميلي الفاضل

مزيدا من العطاء و التميز
 
أعلى