علي رمضان

عضو مشارك
إنضم
18 مارس 2012
المشاركات
51
مستوى التفاعل
10
النقاط
8
المحامون، والأطراف المتقاضية ومجموعات المصالح في العملية القضائية



يُركز هذا الفصل على ثلاثة أطراف أساسية في العملية القضائية: المحامون، والأطراف المتنازعة، ومجموعات المصالح. لا يتخذ القضاة في الولايات المتحدة قرارات إلا في سياق قضايا ترفع إلى المحاكم من قبل أفراد أو جماعات يكون بينها نوع من الاختلاف أو النزاع. هؤلاء الأخصام، الذين يُسمون عامة الأطراف المتقاضية، يجادلون أحياناً قضاياهم الخاصة في ندوات صغيرة مثل محاكم المطالب، لكنهم ممثَلون بصورة شبه دائمة بالمحامين في الحلبات القضائية الأهم. بعد استعراض المهنة القانونية، يناقش الفصل دور الأخصام الأفراد ومجموعات المصالح في العملية القضائية.

المحامون والمهنة القانونية

تطور تدريب المحامين وممارسة المحاماة على مرّ السنين في الولايات المتحدة. ويمارس المحامون الأميركيون مهنتهم اليوم في مواقع وظروف منوعة.

تطور المهنة القانونية

لم يكن هناك، خلال الفترة الاستعمارية في أميركا (1607 – 1776)، كليات حقوق لتدريب المهتمّين بالمهنة القانونية. ذهب بعض الشبان إلى إنكلترا للتعلم والتحقوا بجمعيات الحقوق هناك. لم تكن هذه الجمعيات او الدور مدارس حقوق رسمية، لكنها كانت جزءاً من الثقافة القانونية الإنجليزية وسمحت للطلاب التعرّف على القانون الإنجليزي. مارس الذين كانوا يطمحون إلى مهنة القانون، خلال تلك الفترة، مهنة كتبة المحاكم أو تدربوا لدى محام مسجل.

بعد الثورة الأميركية (1775 - 1783)، ازداد عدد المحامين بسرعة، لأن لا تعليم القانون ولا القبول في جمعية المحامين كان صارماً جداً. بقي أسلوب التدرّب الطريقة الأكثر شعبية لتلقي التدريب القانوني، لكن كليات الحقوق بدأت تظهر إلى الوجود. نشأت أولى كليات الحقوق من مكاتب المحاماة التي تخصصت في تدريب كتبة المحاكم أو المُتدربين. أولى هذه المدارس كانت كلية ليتشفيلد في ولاية كناتيكت، التي تأسست سنة 1784. هذه الكلية التي تم التعليم فيها بطريقة المحاضرات، وضعت التشديد الأولي على القانون التجاري. بعدها، بدأت بعض الجامعات القليلة بتعليم الحقوق كجزء من مناهجها الدراسية العامة، وفي سنة 1817 تأسست كلية حقوق مستقلة في جامعة هارفرد.

خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ازداد عدد كليات الحقوق بصورة دراماتيكية، من 15 كلية سنة 1850 إلى 102 سنة 1900. بين كليات الحقوق آنذاك وكليات اليوم فارقان رئيسيان. أولاً، لم تتطلب كليات الحقوق آنذاك عادة أي دراسة سابقة في جامعة. ثانياً، كان من الممكن إكمال المنهج الدراسي القياسي في كليات الحقوق سنة 1850 خلال سنة واحدة. لاحقاً، في نهاية القرن التاسع عشر، أنشأت الكليات برامج دراسة تدوم سنتين.

سنة 1870، بدأت في هارفرد تغيّرات كبرى كان لها أثر دائم على التدريب القانوني. وضعت جامعة هارفرد شروط دخول أشد؛ فالطالب الذي لا يملك شهادة من جامعة كان عليه أن يخضع لامتحان دخول. وكانت المقررات الدراسية في كلية الحقوق قد تمت زيادتها سنة 1871 الى سنتين، ومن ثم إلى ثلاث سنوات في العام 1876. وطُلب من الطلاب أيضاً تقديم الامتحانات النهائية للسنة الأولى قبل الانتقال إلى المقررات الدراسية للسنة الثانية.

غير أن التغيير الذي دام أكثر كان اعتماد أسلوب تعليم القضايا القانونية. هذا الأسلوب استبدل المحاضرات والكتب التعليمية بكتب القضايا. كان الهدف من كتب القضايا (مجموعات من تقارير قضايا قانونية فعلية) شرح مبادئ القانون، وما تعنيه هذه المبادئ، وكيف تطورت. لاحقاً استخدم الأساتذة أسلوب سقراط في توجيه الطلاب نحو اكتشاف المفاهيم القانونية الموجودة في هذه القضايا. تبنّت الكليات الأخرى مقاربة هارفرد وبقي أسلوب القضايا أسلوب التعليم المعتمد في العديد من كليات اليوم.

مع ازدياد الطلب على المحامين في أواخر القرن التاسع عشر، كان هناك تسريع موازٍ في إنشاء كليات حقوق جديدة. لم يكن فتح كلية حقوق أمراً مُكلفاً، وظهر عدد من الكليات الليلية التي استخدمت المحامين والقضاة بدوام جزئي كأعضاء في هيئة التدريس. وكثيراً ما كانت المقاييس غير صارمة كما كانت المناهج الدراسية تميل إلى التشديد على الممارسات القانونية المحلية. تكمن المساهمة الرئيسية لهذه الكليات في انها وفرت التدريب أكثر للفقراء، والمهاجرين، وطلاب الطبقة العاملة.

خلال القرن العشرين، ازداد عدد الراغبين في دراسة الحقوق بصورة هائلة. وبحلول الستينات من القرن الماضي، ارتفع عدد المتقدمين بطلب التسجيل في كليات الحقوق لدرجة أن جميع الكليات تقريباً أصبحت أكثر إنتقائية. في نفس الوقت، واستجابة للضغوط الاجتماعية والقضايا القانونية المتزايدة، بدأت عدة كليات حقوق العمل بنشاط لإلحاق عدد أكبر من الإناث والأقليات في عدادها.

وفي الستينات من القرن الماضي أيضاً، تم توسيع المناهج التعليمية في بعض كليات الحقوق لتشمل الهواجس الاجتماعية، مثل تلك المتعلقة بالحقوق المدنية، وقضايا الفقر في القانون. وأصبحت المقررات الدراسية الخاصة بالقانون الدولي متوفرة أيضاً.

الاتجاه الأكثر حداثة في كليات الحقوق كان التشديد على استخدام الكمبيوتر في كل شيء، بدأ من التسجيل في الفصول الدراسية ووصولاً إلى سبل الوصول الى استمارات المحاكم لخدمات الطلاب. الجدير بالذكر أيضاً أن عددا متزايداً من كليات الحقوق يقدم مقررات دراسية أو برامج خاصة حول قانون الملكية الأدبية، وهو ميدان تخصص نما كثيراً في السنوات الأخيرة. أخيراً، كان للاستخدام المتزايد للإعلانات من قِبَل المحامين أثر عميق على المهنة القانونية. باستطاعة المرء أن يرى الآن على محطات التلفزة عبر البلاد محامين يوجهون نداءات لكسب زبائن جدد. أكثر من ذلك، انتشرت بسرعة العيادات القانونية التي تأسست لمناولة الأعمال التي ولدّها الاستخدام المتزايد للإعلان.

النمو وتكوين الطبقات المهنية

ازداد عدد المحامين في الولايات المتحدة بصورة مطردة طوال النصف الثاني من القرن الماضي وهو يقدر حالياً بأكثر من 950,000 محام. أين يجد كل هؤلاء المحامين عملاً لهم في الولايات المتحدة؟

يعطي "مجلس القبول في كليات الحقوق" بعض الأجوبة عن ذلك، في "الدليل الرسمي لكليات الحقوق الأميركية، طبعة 2001"، إذ يشير إلى أن حوالى ثلاثة أرباع (72.9 بالمئة) المحامين في أميركا يمارسون المحاماة ممارسة خاصة، بعضهم في مكاتب صغيرة تضم شخصاً واحداً، والبعض في شركات محاماة أكبر بكثير. يعمل حوالى 8.2 بالمئة من المحامين لدى الوكالات الحكومية، ويعمل 9.5 بالمئة تقريباً محامين أو مديرين لدى الصناعات الخاصة والجمعيات، وحوالى 1،1 بالمئة يعملون لمصلحة جمعيات المساعدة القانونية أو محامين عامين يمثلون الذين لا يستطيعون دفع أتعاب محام. أما واحد بالمئة من المحامين فيعملون في تعليم الحقوق. وهناك حوالى خمسة بالمئة من المحامين في البلاد متقاعدون أو لا يقومون بنشاط.

يُطبق محامو أميركا تدريبهم المهني في مواقع متنوعة. بعض المجالات مربحة اكثر وتوفر هيبة اكبر من سواها. قاد هذا الوضع إلى ما بات يُعرف بتكوين الطبقات المهنية.

أحد العوامل الرئيسية الذي يؤثر على مستوى المكانة هو نوع التخصص القانوني ونوع الزبائن المخدومين. فالمحامون ذوو الاختصاص الذين يخدمون شركات الأعمال الكبرى والمؤسسات الكبيرة يحتلون نصف الكرة الأعلى؛ أما الذين يمثلون المصالح الفردية، فهم في قاع نصف الكرة.

في رأس سُلّم الهيبة، هناك شركات المحاماة القومية الكبرى. عُرف المحامون في هذه الشركات تقليدياً، ليس بفضل ظهورهم في المحاكم بقدر ما عُرفوا بفضل الاستشارات التي يقدمونها إلى زبائنهم. على الزبائن أن تكون لهم القدرة على دفع أتعاب هذه المواهب القانونية القوية جداً، وهكذا يميل هؤلاء المحامون لأن يكوّنوا شركات كبرى بدلاً من أفراد. غير أن العديد من الشركات القومية هذه كثيراً ما تقدم خدمات قانونية دون مقابل pro-bon ) باللاتينية، "للصالح العام" أو مجاناً)، دعماً للحقوق المدنية، والحريات العامة، ومصلحة المستهلكين، والقضايا البيئية.

تتكون الشركات القومية الكبيرة من محامين شركاء ومحامين منتسبين. الشركاء يمتلكون شركة المحاماة ويتقاضون حصة من أرباح الشركة. أما المنتسبون فيتقاضون أجوراً ويعملون في الأساس لصالح الشركاء. تتنافس هذه الشركات الكبرى على اجتذاب أفضل المتخرجين من كليات الحقوق في البلاد. لدى الشركات الأكثر شهرة 250 محاميا أو ما يزيد كما أنها توظف أيضاً مئات غيرهم كمساعدين قانونيين (غير محامين، دُربّوا خصيصاً لمناولة العديد من النواحي الروتينية للعمل القانوني)، وإداريين، وأمناء مكتبات، وسكرتيرات.

وعند درجة ادنى بقليل من الذين يعملون في الشركات القومية الكبرى، نجد المحامين الموظفين في الشركات الكبرى. فالعديد من الشركات تستخدم شركات المحاماة القومية الكبرى كمستشارين خارجيين. لكن هذه الشركات اصبحت توظف أكثر فأكثر محاميها الخاصين كمستشارين داخل الشركة. عدد القانونيين لدى بعض الشركات الكبرى اصبح يناهز عدد الموظفين القانونيين في شركات المحاماة الخاصة. وتتنافس هذه الشركات مع شركات المحاماة الكبرى لاجتذاب أفضل متخرجي كليات الحقوق.

بدلاًَ من تمثيل الشركات الكبرى في المحاكم (مهمة يقوم بها عادة محامون خارجيون عند الضرورة)، يتناول القسم القانوني العديد من المشاكل القانونية التي تواجه الشركات الكبرى الحديثة. مثلاً، يرصد القسم القانوني ممارسات موظفي الشركة للتأكد من التزامهم بالقوانين التنظيمية الفدرالية وتلك العائدة للولايات في ما يخص إجراءات التوظيف والصرف من الخدمة. قد ينصح محامو الشركة مجلس الإدارة حول أمور مثل الاتفاقات التعاقدية، ودمج الشركات، وبيع الأسهم، وممارسات الأعمال الأخرى. ويمكن أن يساعد محامو الشركة أيضاً في تعليم الموظفين الآخرين القوانين التي تنطبق على وظائفهم المُعيّنة، والتأكد من أنهم ملتزمون بها. ويخدم القسم القانوني في الشركة الكبرى كصلة وصل مع المستشارين القانونيين الخارجيين.

معظم المحامين في البلاد يعملون في نصف الكرة الأدنى من المهنة القانونية من حيث المكانة، ولا يتلقون الأجور العالية المرتبطة بمكاتب المحاماة القومية الكبرى وبالشركات الرئيسية. غير أنهم منخرطون في تشكيلة أوسع من النشاطات، ومن الممكن أكثر العثور عليهم، يوماً بعد يوم، في قاعات محاكم الولايات المتحدة. هؤلاء هم المحامون الذين يمثلون الزبائن في دعاوى الضرر الشخصي، الذين يقاضون ويدافعون عن الأفراد المتهمين بجرائم، والذين يمثلون الأزواج والزوجات في دعاوى الطلاق، ويساعدون الناس في إجراء الصفقات العقارية، والذين يُعدّون وصايا الميراث، إذا ما سمّينا القليل فقط من نشاطاتهم.

المحامون الذين يعملون في خدمة الحكومة هم عادة في نصف الكرة الأدنى. البعض، مثل وزير العدل، والمدعي العام الأميركي، يحتلون مراكز ذات مقام كبير، لكن العديد يكدحون في مراكز متواضعة ذات رواتب متدنية. وثمة عدد من المحامين الذين يختارون مهناً كقضاة على المستوى الفدرالي أو مستوى الولايات.

التمييز الآخر من حيث التخصص في المهنة القانونية هو بين محامي الادعاء ومحامي الدفاع. المجموعة الأولى تبادر إلى رفع الدعاوى في حين تدافع المجموعة الثانية عن المتهمين بارتكاب المخالفات القانونية في القضايا المدنية والجنائية.

محامو الحكومة في الدعاوى القضائية

يعمل محامو الحكومة على جميع مستويات الدعاوى القضائية، من محاكم الموضوع إلى أعلى محاكم الاستئناف الفدرالية ومحاكم الولايات.

- المدعون العامون الفدراليون. لكل مقاطعة قضائية فدرالية مدع عام أميركي ومحام مساعد أو أكثر. هؤلاء مسؤولون عن مقاضاة المدعى عليهم في قضايا جنائية في محاكم المقاطعات الفدرالية، وعن الدفاع عن الولايات المتحدة عندما تقام عليها دعوى في محاكم الموضوع الفدرالية.

المدعون العامون الأميركيون يُعيّنهم الرئيس ويثبتهم مجلس الشيوخ. على المرشحين أن يقيموا في المقاطعة التي يُعيّنون فيها ويجب أن يكونوا محامين. وهم يخدمون مدة رسمية من أربع سنوات، لكن يمكن إعادة تعيينهم لمدة غير محدودة أو نقلهم حسب تقدير الرئيس. مساعدو المدعين العامين الأميركيين يعينهم رسمياً وزير العدل وإن كان اختيارهم يتم عادة على يد المدعي العام في المقاطعة الذي يَبعث بالاختيار إلى المدعي العام للمصادقة. مساعد المدعي العام يمكن للمدعي العام صرفه.

في دورهم كموظفين قضائيين، يملك المدعون العامون الأميركيون هامش اجتهاد كبيرا عند تقرير أية قضايا جنائية يقاضون، كما أن لهم أيضاً سلطة تحديد أية قضايا مدنية سيحاولون حسمها خارج المحكمة، وأية قضايا يأخذونها للمحاكمة. فالمدعون العامون الأميركيون هم، بالتالي، في وضع جيد جداً للتأثير على جدول دعاوى محاكم المقاطعات الفدرالية. وحيث انهم يشاركون في عدد أكبر من الدعاوى في محاكم المقاطعات من غيرهم، فإن المدعين العامين الأميركيين وموظفيهم هم مشاركون أساسيون في صنع السياسة في محاكم الموضوع الفدرالية.

- المدعون العامون على مستوى الولايات. يُعرف الذين يقاضون المتُهمين بانتهاك القوانين النظامية الجنائية في الولايات عادة، بالمدعين العامين في المقاطعات. وفي معظم الولايات، ينتخبون كرسميين، غير أنهم، في عدد قليل من الولايات، يُعيّنون. يستخدم مكتب المدعي العام في المقاطعة عادة عدداً من المساعدين الذين يقومون بمعظم أعمال المحاكمة. مساعدو المدعين العامين في المقاطعات هم، في معظمهم، من متخرجي كليات الحقوق الجدد، والذين يكتسبون تجارب قيّمة في تلك المراكز. وكثيراً ما يدخل العديد منهم لاحقاً الممارسة الخاصة بصفة محامي دفاع جنائي، بينما يسعى آخرون لأن يصبحوا مدعين عامين أو قضاة مقاطعات خلال سنين معدودة.

يملك مكتب المدعي العام في المقاطعة هامشاً كبيراً من حرية القرار في مناولة القضايا. لا تسمح تقييدات الميزانية والموظفين، بتخصيص نفس القدر من الوقت والعناية لجميع القضايا. لذلك، يجري ردّ بعض القضايا، ولا تتم مقاضاة أخرى بينما تُقاضى غيرها بقوة في المحاكم. غير أن معظم القضايا تكون من نوع التماس الاعتراف بالذنب. هذا يعني أن مكتب المدعي العام في المقاطعة يقبل بإلتماس المدعى عليه بأنه مذنب من أجل تخفيف التهمة، أو من أجل سحب بعض التهم الموجهة إليه، مقابل شهادته بذنب الآخرين.

- محامو الدفاع العامون. كثيراً ما يصدف أن يكون المتهم بانتهاك قانون ولاية أو قانون فدرالي، عاجزاً عن دفع أتعاب محامي الدفاع. ففي بعض الميادين، هناك موظف رسمي حكومي يُعرف بالمحامي العام يتحمل مسؤولية تمثيل المدعى عليهم الفقراء. وهكذا، يكون المحامي العام نظير المدعي العام. فخلافاً لمدعي عام المقاطعة، يكون المحامي العام عادة معيّناً وليس منتخباً.

في بعض أنحاء البلاد، هناك أنظمة للمحامين العامين على نطاق الولاية؛ وفي مناطق أخرى، يكون المحامي العام موظفاً رسمياً محلياً، على صلة عادة بالحكومة المحلية. يستخدم المحامي العام، على غرار مدعي عام المقاطعة، مساعدين وعاملين في التحقيقات.

- محامو الحكومة الآخرون. على كل من مستوى الولاية والمستوى الفدرالي، يعرف بعض المدعين التابعين للحكومة أكثر بفضل عملهم في محاكم الاستئناف أكثر منه في محاكم الموضوع. مثلاً، لكل ولاية مدّعٍ عام يشرف على مجموعة من المحامين الموكلة إليهم مسؤولية التعامل مع الشؤون القانونية في الولاية. ولدى وزارة العدل، على المستوى الفدرالي، مسؤوليات مماثلة بالنيابة عن الولايات المتحدة.

- وزارة العدل الأميركية. صحيح أن وزارة العدل وكالة من وكالات الفرع التنفيذي في الحكومة، إلا أن لها علاقة طبيعية بالفرع القضائي. فالعديد من القضايا التي يُنظر فيها في المحاكم الفدرالية تتعلق بالحكومة القومية بصفة أو بأخرى. وأحياناً يجري الإدعاء على الحكومة؛ وفي حالات أخرى تكون الحكومة هي المبادرة في رفع الدعوى. وفي كلا الحالتين، يجب أن يمثل مدع عام الحكومة. معظم الدعاوى التي تتعلق بالحكومة الفدرالية تتناولها وزارة العدل، علماً أن عدداً من الوكالات الحكومية لديها مدعين عامين موظفين لديها.

لمكتب المدعي العام في وزارة العدل شأن هام في القضايا التي يترافع بشأنها أمام المحكمة العليا. وللوزارة أيضاً عدة أقسام قانونية يضم كل قسم عدداً من المحامين المتخصصين ويرأسها مدعي عام مساعد. تشرف الأقسام القانونية على التعاطي مع دعاوَى المدعين العامين الأميركيين، وتَرفع القضايا إلى محاكم الاستئناف، وتساعد مكتب المدعي العام في القضايا التي يترافع بشأنها أمام المحكمة العليا.

- المدعي العام الأميركي. المدعي العام الأميركي، الموظف الرسمي الثالث في درجات وزارة العدل، يساعده خمسة نواب وحوالي 20 مدعيا عاما مساعدا. وظيفة المدعي العام الأولية هي التقرير، بالنيابة عن الولايات المتحدة، أية قضايا سوف تقدم إلى المحكمة العليا للمراجعة. فعندما تخسر وزارة أو وكالة من الفرع التنفيذي قضية في إحدى محاكم الاستئناف وترغب في أن تراجعها المحكمة العليا، تطلب هذه الوزارة أو الوكالة من وزارة العدل السعي للحصول على أمر بتحويل الدعوى. يقرر المدعي العام ما إذا كان يجب استئناف قرار المحكمة الدنيا.

يجب أخذ العديد من العوامل بعين الاعتبار عند اتخاذ مثل هذا القرار. لعل أهم هذه العوامل كون المحكمة العليا لديها عدد محدود من القضايا التي تستطيع النظر فيها في فترة مُعينة. على المدعي العام أن يُحدّد ما إذا كانت قضية ما تستحق عناية كبيرة من المحكمة. علاوة على تقرير ما إذا كان سيسعى إلى مراجعة المحكمة العليا، يدافع المدعي العام شخصياً عن القضايا الحكومية التي تنظر فيها المحكمة العليا.

- المدعون العامون على مستوى الولايات. لكل ولاية مدعٍ عام يخدم بصفته المسؤول القانوني الرئيسي. في معظم الولايات، يُنتخب هذا المسؤول الرسمي على أساس انتخاب حزبي على نطاق الولاية. يشرف المدعي العام على مجموعة من المحامين الذين يتعاملون أولاً مع القضايا المدنية التي للدولة شأن فيها. صحيح أن مقاضاة المدعى عليهم بجنايات يتناولها المدعون المحليون في المقاطعات، لكن مكتب المدعي العام كثيراً ما يلعب دوراً هاماً على نطاق الولاية في التحقيقات المتعلقة بالأعمال الجنائية. وهكذا، يعمل المدعي العام وفريق عمله عن كثب مع مدعي المقاطعة المحلي في إعداد قضية ما ضد مدع عليه مُعيّن.

يُصدر المدعون العامون في الولايات أيضاً آراء استشارية للوكالات الحكومية في الولاية والوكالات الحكومية المحلية. وكثيراً ما تشرح هذه الأراء ناحية من نواحي قانون للولاية لم تحكم المحاكم بموجبه بعد. ورغم إمكان إبطال رأي استشاري في قضية ما مرفوعة لدى المحاكم، فأن رأي المدعين العامين هام في تحديد سلوك حكومة الولاية والوكالات الحكومية المحلية.

المحامون الخاصون في العملية القضائية

في القضايا الجنائية في الولايات المتحدة، للمدعى عليه حق التمثيل بمحام. أقامت بعض السلطات القضائية مكاتب لمحامي الدفاع الرسميين لتمثيل المدعى عليهم الفقراء. وتوجد، في مناطق أخرى، بعض الأساليب لتعيين محام خاص لتمثيل مدعى عليه لا يستطيع توكيل محام. أما المدعى عليهم القادرون على توكيل محاميهم الخاصين، فيفعلون ذلك.

في القضايا المدنية، لا المدعي ولا المدعَى عليه يكون عادة مؤهلاً دستورياً للحصول على خدمات محام. لكن، في المجال المدني، تكون المسائل القانونية معقدة لدرجة أنها تتطلب خدمات محام. ثمة أشكال متنوعة من المساعدات القانونية متوفرة عادة للذين بحاجة إلى مساعدة.

- محامي الدفاع المُكلّف. عندما يتوجب تكليف محام خاص لتمثيل مدعٍ عليه فقير، يتم التكليف عادة من قِبَل قاض فردي لغرض معيّن وفترة محددة. تزوّد جمعيات المحامين المحلية أو المحامون أنفسهم، أحياناً كثيرة، المحاكم بقائمة بأسماء المحامين الراغبين في تقديم مثل هذه الخدمات.

- محامي الدفاع الخاص. يتخصص بعض المحامين في المكاتب الخاصة في أعمال الدفاع الجنائي. صحيح أن حياة محامي الدفاع في القضايا الجنائية تصور على أنها ساحرة على شاشات التلفزة وفي الأفلام السينمائية، لكن الحياة الحقيقية للمحامين الذين يدافعون في القضايا الجنائية تجعلهم يعملون ساعات طوال لقاء أجور زهيدة ومكانة متدنية.



مجموعة عمل قاعة المحكمة

المحامون والقضاة الذين يعملون في قاعة المحكمة الجنائية يصبحون جزءاً من مجموعة عمل بدلاً من العمل كاجتماع عابر للغرباء يبتّون امر نزاع معيّن ثم يذهب كل منهم في طريقه المنفصل.

الأعضاء الأكثر ظهوراً في مجموعة قاعة المحكمة، أي القضاة، والمدعون والعامون، ومحامو الدفاع، يتشاركون ضمن وظائف معينة لكل منهم: المدعون العامون يدفعون باتجاه إدانة المتهمين بجرائم ضد الحكومة، ويسعى محامو الدفاع إلى تبرئة موكليهم، بينما يخدم القضاة كحكام حياديين لضمان المحاكمة العادلة. على الرغم من أدوارهم المختلفة، يتقاسم أعضاء مجموعة عمل قاعة المحكمة بعض القيم والأهداف، وليسوا الأخصام الشرسين الذين يتصورهم العديد من الناس. فالتعاون بين القضاة والمدعين العامين ومحامي الدفاع يشكل القاعدة.

أهم هدف لمجموعة عمل قاعة المحكمة يكون مناولة القضايا بسرعة. فالقضاة والمدعون العامون يهمهم بتّ القضايا بسرعة لتقديم صورة جيدة عن الإنجاز والفعالية. كما أن لمحامي الدفاع فائدته من مناولة عدد كبير من القضايا لأجل البقاء مالياً، تجعل من حل القضايا بسرعة أمراً في مصلحتهم. كذلك، يسعى محامو الدفاع العامون إلى الانتهاء بسرعة من القضايا لأنهم، بكل بساطة، يفتقرون إلى الموارد الكافية للتعامل مع عبء قضاياهم.

الهدف الهام الثاني لمجموعة عمل قاعة المحكمة هو الحفاظ على تجانس المجموعة. فالخلاف بين الأعضاء يجعل العمل أصعب ويعيق التصريف السريع للقضايا.

أخيراً، يهّم مجموعة عمل قاعة المحكمة الحد من أو السيطرة على حالة عدم اليقين. هذا يعني، عملياً، أن جميع أعضاء مجموعة العمل يبذلون الجهود لتجنب المحاكمات. فالمحاكمات، وبنوع خاص المحاكمات على يد هيئة المحلفين، تُنتج الكثير من عدم اليقين إذ أنها تتطلب توظيف الكثير من الوقت والجهود دون أي ضمانة معقولة بالنسبة للنتائج المرجوة.

لبلوغ هذه الأهداف، يستخدم أعضاء مجموعة العمل تِقنيات عدة. فعلى الرغم من قيام قرارات من طرف واحد، وإجراءات تخاصمية، فأن المفاوضات تبقى التقنية الأكثر استخداماً عادة في قاعات المحاكم الجنائية. يتفاوض اطراف المحكمة حول تشكيلة متنوعة من المسائل، من بينها إرجاء الدعاوى (التأخير في إجراءات المحكمة)، تواريخ النظر في الدعاوى (الاستماع)، تبادل المعلومات، على سبيل المثال. غير أن إلتماس الإقرار بالذنب هو الأداة الأساسية أكثر في المفاوضات.

الخدمات القانونية للفقراء

بالرغم من أن المدعى عليهم المجرمين مؤهلون دستورياً لأن يتمثلوا بمحام، فإن المدعى عليهم في القضايا المدنية، أو الذين يرغبون في رفع دعوى مدنية ليس لهم الحق في من يمثلهم. لذلك، يجد الذين ليست لديهم الأموال لتعيين محام، إذ من الصعب توفير العدالة لهم.

لمعالجة هذه المشكلة، هناك اليوم خدمات مساعدة قانونية في العديد من المناطق. تأسست جمعيات المساعدة القانونية في نيويورك وشيكاغو منذ أواخر الثمانينات من القرن التاسع عشر، وتبعها العديد من المدن الكبرى في القرن العشرين. صحيح أن بعض جمعيات المساعدة القانونية ترعاها جمعيات المحامين، غير أن معظمها يلقى الدعم من مساهمات خاصة. تقترن مكاتب المساعدة القانونية أيضاً بالمنظمات الخيرية في بعض المناطق، كما أن العديد من كليات الحقوق تُشغل عيادات للمساعدة القانونية لتوفير المساعدة القانونية للفقراء والتدريب القيّم لطلاب الحقوق في آن. علاوة على ذلك، يؤمن العديد من المحامين الخدمات القانونية المجانية ( pro bono publico باللاتينية "للصالح العام") لأنهم يرون فيها واجبا مهنيا.

الأطراف المتخاصمة قضائياً

في بعض القضايا المطروحة أمام المحاكم، تكون الأطراف أفراداً، بينما قد يكون، في قضايا أخرى، أحد الأطراف، أو أكثر، وكالة حكومية، شركة أعمال، اتحاد، مجموعة مصالح، أو جامعة.

ما الذي يدفع شخصاً ما أو مجموعة إلى حمل شكواه إلى المحكمة؟ الجواب عن هذا السؤال في القضايا الجنائية سهل نسبياً، حيث يكون قد جرى انتهاك لقانون فدرالي أو ولائي، فتقوم الحكومة بمقاضاة الفريق المتهم بانتهاك القانون. الجواب ليس بهذه السهولة في القضايا المدنية. فمع أن بعض الأشخاص يرفعون شكاويهم فوراً إلى المحاكم، فإن العديد غيرهم يتجنبون هذه الطريق بسبب ما تستلزمه من وقت ونفقات.

يشير العالم السياسي فيليب كوبر إلى أن القضاة مدعوون لحل نوعين من الخلافات: قضايا القانون الخاص ودعاوى القانون العام. نزاعات القانون الخاص هي تلك التي يدعي فيها مواطن خاص أو منظمة على شخص آخر أو منظمة أخرى. في دعاوى القانون العام، يدعي مواطن أو منظمة أن وكالة حكومية أو مسؤول رسمي انتهك حقا أرساه دستور أو قانون نظامي. كتب كوبر في مؤلفه "الخيارات القضائية الصعبة" أن "الدعاوى القانونية، سواء كانت اعتراضات على قانون عام أم قانون خاص، قد تكون إما مُوجهّة سياسياً أو تعويضيه".

المثال الكلاسيكي على الدعوى الخاصة، أو العادية، الموجهة نحو التعويض، هو عندما يدعى شخص أصيب بحادث سير على سائق السيارة الأخرى في محاولة لكسب تعويض مالي كتعويض عن النفقات الطبية الحاصلة. هذا النوع من الدعاوى شخصي ولا يهدف إلى تغيير سياسات الحكومة أو سياسات الأعمال.

غير أن بعض قضايا القانون الخاص موجهة سياسياً، أو هي سياسية بطبيعتها. دعاوى الضرر الشخصي ودعاوى المسؤولية الناتجة قد تظهر على السطح كما لو أنها فقط تعويضية بطبيعتها، لكن يمكن استخدامها أيضاً لتغيير ممارسات الصناعات أو شركات الأعمال لدى الشركات الخاصة التي تُرفع الدعاوى ضدها.

تُقدم قضية أقيمت دعوى بشأنها في نورث كارولينا مثالاً جيداً. بدأت القضية سنة 1993 بعد أن علقت فتاة في الخامسة من العمر في مِصرف مياه بركة بعد أن رفع طفل غطاء المِصرف. سبّب هذا العمل امتصاصاً قوياً للمياه لدرجة أنه قبل التمكّن من إنقاذ الفتاة، كان مصرف المياه قد امتص معظم أمعائها الغليظة والدقيقة. نتيجة لذلك، كان على الفتاة أن تمضي 11 ساعة في اليوم منذئذ معلّقة بأنابيب تغذية في أوردتها لمدى الحياة. سنة 1997، منحت هيئة محلفين أسرة الفتاة 25 مليون دولار كتعويض، وقبل أن تنظر هيئة في التعويضات التأديبية، قام صانعو منتج المِصرف ومدعى عليهم آخران بتسوية القضية خارج المحكمة لقاء 30.9 مليون دولار. قال محامو المدعي إن الدعوى القضائية كشفت حوادث مماثلة في مناطق أخرى من البلاد وقدمت مثالاً كثير الوضوح عن مشكلة يعرفها المطلعون داخل الصناعات ويجهلها غيرهم. لم تكسب الأسرة دعواها فحسب بل سنّت الهيئة التشريعية في نورث كارولينا أيضاً قانوناً تطالب فيه بتركيب مصارف مياه متعددة لمنع تكرار مثل هذه الاصابات في المستقبل.

غير أن معظم الدعاوى القضائية السياسية أو الموجهّة سياسياً تكون خلافات حول القانون العام. أي انها دعاوى تُرفع بالدرجة الأولى ضد الحكومة لوقف سياسات او ممارسات غير مشروعة مزعومة. وهي قد تسعى أيضاً إلى الحصول على تعويضات أو على بعض أشكال أخرى معينة من المساعدة. تعطي قضية حكمت فيها المحكمة العليا، لوكاس ضد المجلس الساحلي لساوث كارولينا، مثالاً جيداً عن ذلك. أدى قانون تنظيم الواجهة البحرية (الشاطىء) في ساوث كارولينا الى منع ديفيد هـ. لوكاس، من بناء منازل فردية للعائلات على قطعتي أرض يملكهما على الواجهة البحرية. حكمت محكمة الموضوع في ساوث كارولينا أن لوكاس يستحق الحصول على تعويض بسبب الخسارة اللاحقة به. غير أن المحكمة العليا في ساوث كارولينا قلبت قرار محكمة الموضوع، فأستأنف لوكاس القرار لدى المحكمة العليا الأميركية. حكمت المحكمة العليا لصالح لوكاس، قائلة إنه إذا حرم صاحب ملك من أي استخدام اقتصادي متاح لملكه، يكون قد حصل وضع يد، أو استيلاء وأن الدستور يفرض بأن يحصل على تعويض.

الدعاوى السياسية أو الموجهة سياسياً دارجة أكثر في محاكم الاستئناف منها في محاكم الموضوع، وهي دارجة أكثر في المحكمة العليا الأميركية. الدعاوى التعويضية العادية كثيرا ما تنتهي في وقت باكر من العملية القضائية لأن الأطراف تجد من المفيد أكثر تسوية خلافاتها خارج المحكمة أو قبول حكم محكمة الموضوع. غير أن الأطراف في القضايا السياسية لا يحققون الكثير في دفع أهدافهم السياسية عند انجازهم لإنتصارات على المستويات الدنيا للقضاء. فهم يفضلون، بدلاً من ذلك، الدعاية الأكثر انتشاراً المرتبطة بالقرار الذي تتخذه محاكم الاستئناف. لكن متابعة القضايا في محاكم الاستئناف أمر مُكلف. ولهذا، فإن العديد من الدعاوى التي تبلغ هذا المستوى المتقدم تحظى عادة بدعم مجموعات المصالح، بشكل أو بآخر.

مجموعات المصالح في العملية القضائية

صحيح أن مجموعات المصالح معروفة أكثر بفضل محاولاتها التأثير في قرارات الفرعين التشريعي والتنفيذي، لكنها تسعى أيضاً لتحقيق أهداف سياساتها في المحاكم. لقد وجدت بعض المجموعات أن الفرع القضائي أكثر تقبّلاً لجهودها من فرعي الحكومة الآخرين. ومجموعات المصالح التي لا تملك الموارد الاقتصادية الكافية للقيام بجهود مكثفة دفاعاً عن مصالحها في الكونغرس أو في هيئة تشريعية في الولايات قد تجد من الأسهل عليها تعيين محام والعثور على بعض الأحكام الدستورية أو أحكام القوانين النظامية لتبني عليها قضاياها أمام المحكمة. الشيء نفسه يفعله فريق صغير لا يمثل سوى مجموعة صغيرة العدد من الناخبين المسجلين ويفتقر إلى القوة السياسية للتأثير كثيراً على المشترعين وعلى الرسميين في الفرع التنفيذي. غير أن عدد الأعضاء الكبير والقوة السياسية لا تشكلان شروطاً مسبقة لرفع الدعاوى أمام المحاكم.

قد تتحول مجموعات المصالح أيضاً صوب المحاكم لأنها تجد أن الفرع القضائي يتعاطف أكثر مع أهداف سياستها من الفرعين الآخرين. خلال الستينات من القرن الماضي، نجحت مجموعات المصالح صاحبة الأهداف السياسية الليبرالية، بنوع خاص، في المحاكم الفدرالية. علاوة على ذلك، برز مفهوم مكاتب المحاماة المعنية بالمصلحة العامة خلال تلك الحقبة. تتابع شركات المحاماة المعنية بالمصلحة العامة قضايا تخدم المصلحة العامة بوجه عام، بما في ذلك قضايا في ميادين حقوق المستهلكين، والتمييز في التوظيف، وسلامة العمل، والحريات العامة، والهواجس البيئية.

وفي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، ازداد توجّه مجموعات المصالح المحافظة نحو المحاكم الفدرالية أكثر من السابق. كان هذا جزئياً ردة فعل على نجاحات مجموعات المصالح الليبرالية. وكان عائداً أيضاً إلى المنبر المؤاتي أكثر فأكثر الذي وفرته المحاكم الفدرالية لوجهات النظر المحافظة.

إن انخراط مجموعات المصالح في العملية القضائية يمكن أن يأخذ عدة أشكال مختلفة تتوقف على أهداف المجموعات المُعيّنة. غير أن هناك نهجين بارزين: إما الانخراط في القضايا الاختبارية، أو تقديم معلومات (أو إخبار) للمحكمة من خلال ايجازات بوقائع قانونية، طبقاً لمبدأ “ amicus curiae ” والتي تعني باللاتينية، "صديق المحكمة".

القضايا الاختبارية

حيث أن القضاء لا ينخرط في صنع السياسة إلا عن طريق إصدار القرارات في قضايا مُحدّدة، هناك تكتيك تتخذه مجموعات المصالح هو تأمين وصول قضية، تلائم تحقيق أهداف سياستها، إلى المحكمة. هذا يعني، في بعض الحالات، أن مجموعة المصالح، سوف تبادر إلى رفع القضية ورعايتها عن طريق توفير جميع الموارد الضرورية. المثال الأكثر شهرة على هذا النوع من الرعاية نراه في قضية براون ضد مجلس التعليم (1954). في تلك القضية، وعلى الرغم من أن الدعوى ضد مجلس التعليم في توبيكا، بولاية كانزاس، رفعها ذوو ليندا براون، فإن الجمعية القومية لتقدم الملونين ( NAACP ) هي التي قدمت المساعدة القانونية والأموال الضرورية لمتابعة القضية لغاية وصولها إلى المحكمة العليا. رافع ثورغود مارشال، الذي أصبح لاحقاً قاضياً في المحكمة العليا الأميركية، عن القضية بالنيابة عن المدعي وعن الجمعية القومية لتقدم الملونين. نتيجة لذلك، أحرزت الجمعية انتصاراً من خلال قرار المحكمة العليا القائل إن التمييز العنصري في المدارس الرسمية ينتهك بند الحماية المتساوية التي يؤمنها التعديل الرابع عشر.

يمكن أن تقدم مجموعات المصالح المساعدة أيضاً في قضية يبادر غيرها إلى رفعها، ولكنها تثير مع هذا مسائل ذات أهمية بالنسبة للمجموعة. يمكن العثور على مثال جيد لهذه الحالة في قضية تتعلق بحرية الأديان، ويسكونسن ضد يودر. أطلقت هذه القضية ولاية ويسكونسن عندما قدمت دعوى جنائية تتهم يوناس يودر وغيره بالتقصير في إرسال أطفالهم إلى المدرسة لغاية سن السادسة عشرة حسبما يفرض القانون. أما يودر وآخرون، الأعضاء في طائفة الآميش، فكانوا يعتقدون أن التعليم ما بعد الفصل الثامن يقود إلى انحلال القيم التي يؤمنون بها وإلى "آثار دنيوية (مفسدة) على أولادهم".

تقدمت منظمة عرفت باسم اللجنة القومية لحرية الآميش الدينية ( NCARF ) للدفاع عن يودر والآخرين. بعد قرار ضد طائفة الآميش في محكمة الموضوع، استأنفت اللجنة القومية هذا الحكم امام محكمة دائرة في ويسكونسن التي أكدت قرار محكمة الموضوع. أُرسل استئناف إلى المحكمة العليا في ويسكونسن التي حكمت لصالح طائفة الآميش قائلة إن قانون الحضور الإلزامي إلى المدرسة انتهك مبدأ الحرية الدينية القائم في بند حرية الدين الممارسة في التعديل الأول للدستور. قدمت ولاية ويسكونسن عندها استئنافاً لدى المحكمة العليا الأميركية التي ساندت في 15 أيار/مايو 1972، الاعتراض الديني الذي أثارته اللجنة القومية لحرية الآميش الدينية ( NCARF ) حول قوانين الحضور الإلزامي إلى المدارس.

ركّز انخراط مجموعات المصالح في الدعاوى، كما تصوره هذه الأمثلة، الاهتمام على قضايا تتعلق بمسائل دستورية كبرى وصلت إلى المحكمة العليا. لكن، لما كانت نسبة مئوية قليلة فقط من القضايا تصل إلى أعلى محكمة في البلاد، فإن معظم عمل مجموعات محامي المصالح كان التعاطي مع الأعمال الروتينية أكثر على المستوى الأدنى للقضاء. فبدلاً من تحضير قضايا اختبارية كبرى لمحاكم الاستئناف، كان يُطلب فقط من هؤلاء المحامين التعامل مع المشاكل القانونية لزبائن مجموعاتهم.

خلال فترة كفاح حركة الحقوق المدنية، مثلاً، في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، لم يدافع محامو مجموعات المصالح فقط عن مسائل الحقوق المدنية الكبرى وحسب، بل دافعوا أيضاً عن الأميركيين الإفريقيين وعن المشتغلين في الحقوق المدنية الذين واجهوا صعوبات مع السلطات المحلية. أدى محامو مجموعات المصالح، آنذاك، العديد من المهمات التي تقوم بها جمعيات المساعدة القانونية المتخصصة: فقد وفّروا التمثيل القانوني للمنخرطين في حركة هامة للتغيير الاجتماعي. أكثر من ذلك، أدوا الوظيفة الهامة القائمة على لفت الانتباه إلى محنة الأميركيين الإفريقيين عن طريق إبقاء قضاياهم أمام المحاكم.

إيجازات "صديق المحكمة" (Amicus Curiae )

تقديم إيجازات بوقائع قانونية من "صديق المحكمة" هو أسهل أسلوب يمكن بواسطته لمجموعات المصالح الانخراط في القضايا. يسمح هذا الأسلوب لمجموعة ما بإيصال رسالتها إلى المحكمة مع أنها لا تسيطر على القضية. بإمكان مجموعة ما، شرط أن تحصل على إذن الفرقاء المعنيين في القضية، أو على إذن المحكمة، تقديم إيجاز (أو إخبار) صديق تعزيزاً لحجج الفرقاء. إن تقديم الموجزات الصديقة هو تكتيك يستخدم في محاكم الاستئناف، وليس في محاكم الموضوع، على المستويين الفدرالي والولايات.

تهدف هذه الايجازات أحياناً إلى تعزيز موقف أحد الفرقاء في القضية. عندما نوقشت دعوى ويسكونسن ضد يودر أمام المحكمة العليا الأميركية، جرى دعم قضية الآميش بواسطة إيجازات صديقة للمحكمة قدمها المؤتمر العام لطائفة سبتيي اليوم السابع، والمجلس القومي لكنائس المسيح في الولايات المتحدة، ومجلس كُنُس أميركا، والمؤتمر اليهودي الأميركي، واللجنة القومية اليهودية للقانون والشؤون العامة، واللجنة المركزية لطائفة المينونايت.

تُستخدم إيجازات صديق المحكمة أحياناً لا لتعزيز حجج أحد الفرقاء، بل لتقترح على المحكمة وجهة نظر المجموعة حول كيفية الحكم في القضايا. تُقدم موجزات صديق المحكمة أحياناً كثيرة في محاولة لإقناع محكمة الاستئناف إما لمنح أو لرفض مراجعة قرار المحكمة الدنيا. وجدت دراسة عن المحكمة العليا الأميركية أن وجود ايجازات قانونية صديقة يزيد إلى حد كبير من فرص توفير المعالجة الكاملة للقضية على يد المحكمة.

فخلافاً لمجموعات المصالح الخاصة، بإمكان جميع مستويات الحكومة تقديم إيجازات قانونية صديقة دون الحصول على إذن. فالمدعي العام في الولايات المتحدة هو شخصية هامة جداً في هذا المضمار، وفي بعض الحالات تدعو المحكمة العليا المدعي العام إلى تقديم إيجاز صديق.
 

av.joven

عضو متألق
إنضم
22 أغسطس 2010
المشاركات
884
مستوى التفاعل
29
النقاط
28
الإقامة
بلدية برج بونعامة ولاية تيسمسلت
رد: المحامون، والأطراف المتقاضية ومجموعات المصالح في العملية القضائية

المحامون، والأطراف المتقاضية ومجموعات المصالح في العملية القضائية



يُركز هذا الفصل على ثلاثة أطراف أساسية في العملية القضائية: المحامون، والأطراف المتنازعة، ومجموعات المصالح. لا يتخذ القضاة في الولايات المتحدة قرارات إلا في سياق قضايا ترفع إلى المحاكم من قبل أفراد أو جماعات يكون بينها نوع من الاختلاف أو النزاع. هؤلاء الأخصام، الذين يُسمون عامة الأطراف المتقاضية، يجادلون أحياناً قضاياهم الخاصة في ندوات صغيرة مثل محاكم المطالب، لكنهم ممثَلون بصورة شبه دائمة بالمحامين في الحلبات القضائية الأهم. بعد استعراض المهنة القانونية، يناقش الفصل دور الأخصام الأفراد ومجموعات المصالح في العملية القضائية.

المحامون والمهنة القانونية

تطور تدريب المحامين وممارسة المحاماة على مرّ السنين في الولايات المتحدة. ويمارس المحامون الأميركيون مهنتهم اليوم في مواقع وظروف منوعة.

تطور المهنة القانونية

لم يكن هناك، خلال الفترة الاستعمارية في أميركا (1607 – 1776)، كليات حقوق لتدريب المهتمّين بالمهنة القانونية. ذهب بعض الشبان إلى إنكلترا للتعلم والتحقوا بجمعيات الحقوق هناك. لم تكن هذه الجمعيات او الدور مدارس حقوق رسمية، لكنها كانت جزءاً من الثقافة القانونية الإنجليزية وسمحت للطلاب التعرّف على القانون الإنجليزي. مارس الذين كانوا يطمحون إلى مهنة القانون، خلال تلك الفترة، مهنة كتبة المحاكم أو تدربوا لدى محام مسجل.

بعد الثورة الأميركية (1775 - 1783)، ازداد عدد المحامين بسرعة، لأن لا تعليم القانون ولا القبول في جمعية المحامين كان صارماً جداً. بقي أسلوب التدرّب الطريقة الأكثر شعبية لتلقي التدريب القانوني، لكن كليات الحقوق بدأت تظهر إلى الوجود. نشأت أولى كليات الحقوق من مكاتب المحاماة التي تخصصت في تدريب كتبة المحاكم أو المُتدربين. أولى هذه المدارس كانت كلية ليتشفيلد في ولاية كناتيكت، التي تأسست سنة 1784. هذه الكلية التي تم التعليم فيها بطريقة المحاضرات، وضعت التشديد الأولي على القانون التجاري. بعدها، بدأت بعض الجامعات القليلة بتعليم الحقوق كجزء من مناهجها الدراسية العامة، وفي سنة 1817 تأسست كلية حقوق مستقلة في جامعة هارفرد.

خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ازداد عدد كليات الحقوق بصورة دراماتيكية، من 15 كلية سنة 1850 إلى 102 سنة 1900. بين كليات الحقوق آنذاك وكليات اليوم فارقان رئيسيان. أولاً، لم تتطلب كليات الحقوق آنذاك عادة أي دراسة سابقة في جامعة. ثانياً، كان من الممكن إكمال المنهج الدراسي القياسي في كليات الحقوق سنة 1850 خلال سنة واحدة. لاحقاً، في نهاية القرن التاسع عشر، أنشأت الكليات برامج دراسة تدوم سنتين.

سنة 1870، بدأت في هارفرد تغيّرات كبرى كان لها أثر دائم على التدريب القانوني. وضعت جامعة هارفرد شروط دخول أشد؛ فالطالب الذي لا يملك شهادة من جامعة كان عليه أن يخضع لامتحان دخول. وكانت المقررات الدراسية في كلية الحقوق قد تمت زيادتها سنة 1871 الى سنتين، ومن ثم إلى ثلاث سنوات في العام 1876. وطُلب من الطلاب أيضاً تقديم الامتحانات النهائية للسنة الأولى قبل الانتقال إلى المقررات الدراسية للسنة الثانية.

غير أن التغيير الذي دام أكثر كان اعتماد أسلوب تعليم القضايا القانونية. هذا الأسلوب استبدل المحاضرات والكتب التعليمية بكتب القضايا. كان الهدف من كتب القضايا (مجموعات من تقارير قضايا قانونية فعلية) شرح مبادئ القانون، وما تعنيه هذه المبادئ، وكيف تطورت. لاحقاً استخدم الأساتذة أسلوب سقراط في توجيه الطلاب نحو اكتشاف المفاهيم القانونية الموجودة في هذه القضايا. تبنّت الكليات الأخرى مقاربة هارفرد وبقي أسلوب القضايا أسلوب التعليم المعتمد في العديد من كليات اليوم.

مع ازدياد الطلب على المحامين في أواخر القرن التاسع عشر، كان هناك تسريع موازٍ في إنشاء كليات حقوق جديدة. لم يكن فتح كلية حقوق أمراً مُكلفاً، وظهر عدد من الكليات الليلية التي استخدمت المحامين والقضاة بدوام جزئي كأعضاء في هيئة التدريس. وكثيراً ما كانت المقاييس غير صارمة كما كانت المناهج الدراسية تميل إلى التشديد على الممارسات القانونية المحلية. تكمن المساهمة الرئيسية لهذه الكليات في انها وفرت التدريب أكثر للفقراء، والمهاجرين، وطلاب الطبقة العاملة.

خلال القرن العشرين، ازداد عدد الراغبين في دراسة الحقوق بصورة هائلة. وبحلول الستينات من القرن الماضي، ارتفع عدد المتقدمين بطلب التسجيل في كليات الحقوق لدرجة أن جميع الكليات تقريباً أصبحت أكثر إنتقائية. في نفس الوقت، واستجابة للضغوط الاجتماعية والقضايا القانونية المتزايدة، بدأت عدة كليات حقوق العمل بنشاط لإلحاق عدد أكبر من الإناث والأقليات في عدادها.

وفي الستينات من القرن الماضي أيضاً، تم توسيع المناهج التعليمية في بعض كليات الحقوق لتشمل الهواجس الاجتماعية، مثل تلك المتعلقة بالحقوق المدنية، وقضايا الفقر في القانون. وأصبحت المقررات الدراسية الخاصة بالقانون الدولي متوفرة أيضاً.

الاتجاه الأكثر حداثة في كليات الحقوق كان التشديد على استخدام الكمبيوتر في كل شيء، بدأ من التسجيل في الفصول الدراسية ووصولاً إلى سبل الوصول الى استمارات المحاكم لخدمات الطلاب. الجدير بالذكر أيضاً أن عددا متزايداً من كليات الحقوق يقدم مقررات دراسية أو برامج خاصة حول قانون الملكية الأدبية، وهو ميدان تخصص نما كثيراً في السنوات الأخيرة. أخيراً، كان للاستخدام المتزايد للإعلانات من قِبَل المحامين أثر عميق على المهنة القانونية. باستطاعة المرء أن يرى الآن على محطات التلفزة عبر البلاد محامين يوجهون نداءات لكسب زبائن جدد. أكثر من ذلك، انتشرت بسرعة العيادات القانونية التي تأسست لمناولة الأعمال التي ولدّها الاستخدام المتزايد للإعلان.

النمو وتكوين الطبقات المهنية

ازداد عدد المحامين في الولايات المتحدة بصورة مطردة طوال النصف الثاني من القرن الماضي وهو يقدر حالياً بأكثر من 950,000 محام. أين يجد كل هؤلاء المحامين عملاً لهم في الولايات المتحدة؟

يعطي "مجلس القبول في كليات الحقوق" بعض الأجوبة عن ذلك، في "الدليل الرسمي لكليات الحقوق الأميركية، طبعة 2001"، إذ يشير إلى أن حوالى ثلاثة أرباع (72.9 بالمئة) المحامين في أميركا يمارسون المحاماة ممارسة خاصة، بعضهم في مكاتب صغيرة تضم شخصاً واحداً، والبعض في شركات محاماة أكبر بكثير. يعمل حوالى 8.2 بالمئة من المحامين لدى الوكالات الحكومية، ويعمل 9.5 بالمئة تقريباً محامين أو مديرين لدى الصناعات الخاصة والجمعيات، وحوالى 1،1 بالمئة يعملون لمصلحة جمعيات المساعدة القانونية أو محامين عامين يمثلون الذين لا يستطيعون دفع أتعاب محام. أما واحد بالمئة من المحامين فيعملون في تعليم الحقوق. وهناك حوالى خمسة بالمئة من المحامين في البلاد متقاعدون أو لا يقومون بنشاط.

يُطبق محامو أميركا تدريبهم المهني في مواقع متنوعة. بعض المجالات مربحة اكثر وتوفر هيبة اكبر من سواها. قاد هذا الوضع إلى ما بات يُعرف بتكوين الطبقات المهنية.

أحد العوامل الرئيسية الذي يؤثر على مستوى المكانة هو نوع التخصص القانوني ونوع الزبائن المخدومين. فالمحامون ذوو الاختصاص الذين يخدمون شركات الأعمال الكبرى والمؤسسات الكبيرة يحتلون نصف الكرة الأعلى؛ أما الذين يمثلون المصالح الفردية، فهم في قاع نصف الكرة.

في رأس سُلّم الهيبة، هناك شركات المحاماة القومية الكبرى. عُرف المحامون في هذه الشركات تقليدياً، ليس بفضل ظهورهم في المحاكم بقدر ما عُرفوا بفضل الاستشارات التي يقدمونها إلى زبائنهم. على الزبائن أن تكون لهم القدرة على دفع أتعاب هذه المواهب القانونية القوية جداً، وهكذا يميل هؤلاء المحامون لأن يكوّنوا شركات كبرى بدلاً من أفراد. غير أن العديد من الشركات القومية هذه كثيراً ما تقدم خدمات قانونية دون مقابل pro-bon ) باللاتينية، "للصالح العام" أو مجاناً)، دعماً للحقوق المدنية، والحريات العامة، ومصلحة المستهلكين، والقضايا البيئية.

تتكون الشركات القومية الكبيرة من محامين شركاء ومحامين منتسبين. الشركاء يمتلكون شركة المحاماة ويتقاضون حصة من أرباح الشركة. أما المنتسبون فيتقاضون أجوراً ويعملون في الأساس لصالح الشركاء. تتنافس هذه الشركات الكبرى على اجتذاب أفضل المتخرجين من كليات الحقوق في البلاد. لدى الشركات الأكثر شهرة 250 محاميا أو ما يزيد كما أنها توظف أيضاً مئات غيرهم كمساعدين قانونيين (غير محامين، دُربّوا خصيصاً لمناولة العديد من النواحي الروتينية للعمل القانوني)، وإداريين، وأمناء مكتبات، وسكرتيرات.

وعند درجة ادنى بقليل من الذين يعملون في الشركات القومية الكبرى، نجد المحامين الموظفين في الشركات الكبرى. فالعديد من الشركات تستخدم شركات المحاماة القومية الكبرى كمستشارين خارجيين. لكن هذه الشركات اصبحت توظف أكثر فأكثر محاميها الخاصين كمستشارين داخل الشركة. عدد القانونيين لدى بعض الشركات الكبرى اصبح يناهز عدد الموظفين القانونيين في شركات المحاماة الخاصة. وتتنافس هذه الشركات مع شركات المحاماة الكبرى لاجتذاب أفضل متخرجي كليات الحقوق.

بدلاًَ من تمثيل الشركات الكبرى في المحاكم (مهمة يقوم بها عادة محامون خارجيون عند الضرورة)، يتناول القسم القانوني العديد من المشاكل القانونية التي تواجه الشركات الكبرى الحديثة. مثلاً، يرصد القسم القانوني ممارسات موظفي الشركة للتأكد من التزامهم بالقوانين التنظيمية الفدرالية وتلك العائدة للولايات في ما يخص إجراءات التوظيف والصرف من الخدمة. قد ينصح محامو الشركة مجلس الإدارة حول أمور مثل الاتفاقات التعاقدية، ودمج الشركات، وبيع الأسهم، وممارسات الأعمال الأخرى. ويمكن أن يساعد محامو الشركة أيضاً في تعليم الموظفين الآخرين القوانين التي تنطبق على وظائفهم المُعيّنة، والتأكد من أنهم ملتزمون بها. ويخدم القسم القانوني في الشركة الكبرى كصلة وصل مع المستشارين القانونيين الخارجيين.

معظم المحامين في البلاد يعملون في نصف الكرة الأدنى من المهنة القانونية من حيث المكانة، ولا يتلقون الأجور العالية المرتبطة بمكاتب المحاماة القومية الكبرى وبالشركات الرئيسية. غير أنهم منخرطون في تشكيلة أوسع من النشاطات، ومن الممكن أكثر العثور عليهم، يوماً بعد يوم، في قاعات محاكم الولايات المتحدة. هؤلاء هم المحامون الذين يمثلون الزبائن في دعاوى الضرر الشخصي، الذين يقاضون ويدافعون عن الأفراد المتهمين بجرائم، والذين يمثلون الأزواج والزوجات في دعاوى الطلاق، ويساعدون الناس في إجراء الصفقات العقارية، والذين يُعدّون وصايا الميراث، إذا ما سمّينا القليل فقط من نشاطاتهم.

المحامون الذين يعملون في خدمة الحكومة هم عادة في نصف الكرة الأدنى. البعض، مثل وزير العدل، والمدعي العام الأميركي، يحتلون مراكز ذات مقام كبير، لكن العديد يكدحون في مراكز متواضعة ذات رواتب متدنية. وثمة عدد من المحامين الذين يختارون مهناً كقضاة على المستوى الفدرالي أو مستوى الولايات.

التمييز الآخر من حيث التخصص في المهنة القانونية هو بين محامي الادعاء ومحامي الدفاع. المجموعة الأولى تبادر إلى رفع الدعاوى في حين تدافع المجموعة الثانية عن المتهمين بارتكاب المخالفات القانونية في القضايا المدنية والجنائية.

محامو الحكومة في الدعاوى القضائية

يعمل محامو الحكومة على جميع مستويات الدعاوى القضائية، من محاكم الموضوع إلى أعلى محاكم الاستئناف الفدرالية ومحاكم الولايات.

- المدعون العامون الفدراليون. لكل مقاطعة قضائية فدرالية مدع عام أميركي ومحام مساعد أو أكثر. هؤلاء مسؤولون عن مقاضاة المدعى عليهم في قضايا جنائية في محاكم المقاطعات الفدرالية، وعن الدفاع عن الولايات المتحدة عندما تقام عليها دعوى في محاكم الموضوع الفدرالية.

المدعون العامون الأميركيون يُعيّنهم الرئيس ويثبتهم مجلس الشيوخ. على المرشحين أن يقيموا في المقاطعة التي يُعيّنون فيها ويجب أن يكونوا محامين. وهم يخدمون مدة رسمية من أربع سنوات، لكن يمكن إعادة تعيينهم لمدة غير محدودة أو نقلهم حسب تقدير الرئيس. مساعدو المدعين العامين الأميركيين يعينهم رسمياً وزير العدل وإن كان اختيارهم يتم عادة على يد المدعي العام في المقاطعة الذي يَبعث بالاختيار إلى المدعي العام للمصادقة. مساعد المدعي العام يمكن للمدعي العام صرفه.

في دورهم كموظفين قضائيين، يملك المدعون العامون الأميركيون هامش اجتهاد كبيرا عند تقرير أية قضايا جنائية يقاضون، كما أن لهم أيضاً سلطة تحديد أية قضايا مدنية سيحاولون حسمها خارج المحكمة، وأية قضايا يأخذونها للمحاكمة. فالمدعون العامون الأميركيون هم، بالتالي، في وضع جيد جداً للتأثير على جدول دعاوى محاكم المقاطعات الفدرالية. وحيث انهم يشاركون في عدد أكبر من الدعاوى في محاكم المقاطعات من غيرهم، فإن المدعين العامين الأميركيين وموظفيهم هم مشاركون أساسيون في صنع السياسة في محاكم الموضوع الفدرالية.

- المدعون العامون على مستوى الولايات. يُعرف الذين يقاضون المتُهمين بانتهاك القوانين النظامية الجنائية في الولايات عادة، بالمدعين العامين في المقاطعات. وفي معظم الولايات، ينتخبون كرسميين، غير أنهم، في عدد قليل من الولايات، يُعيّنون. يستخدم مكتب المدعي العام في المقاطعة عادة عدداً من المساعدين الذين يقومون بمعظم أعمال المحاكمة. مساعدو المدعين العامين في المقاطعات هم، في معظمهم، من متخرجي كليات الحقوق الجدد، والذين يكتسبون تجارب قيّمة في تلك المراكز. وكثيراً ما يدخل العديد منهم لاحقاً الممارسة الخاصة بصفة محامي دفاع جنائي، بينما يسعى آخرون لأن يصبحوا مدعين عامين أو قضاة مقاطعات خلال سنين معدودة.

يملك مكتب المدعي العام في المقاطعة هامشاً كبيراً من حرية القرار في مناولة القضايا. لا تسمح تقييدات الميزانية والموظفين، بتخصيص نفس القدر من الوقت والعناية لجميع القضايا. لذلك، يجري ردّ بعض القضايا، ولا تتم مقاضاة أخرى بينما تُقاضى غيرها بقوة في المحاكم. غير أن معظم القضايا تكون من نوع التماس الاعتراف بالذنب. هذا يعني أن مكتب المدعي العام في المقاطعة يقبل بإلتماس المدعى عليه بأنه مذنب من أجل تخفيف التهمة، أو من أجل سحب بعض التهم الموجهة إليه، مقابل شهادته بذنب الآخرين.

- محامو الدفاع العامون. كثيراً ما يصدف أن يكون المتهم بانتهاك قانون ولاية أو قانون فدرالي، عاجزاً عن دفع أتعاب محامي الدفاع. ففي بعض الميادين، هناك موظف رسمي حكومي يُعرف بالمحامي العام يتحمل مسؤولية تمثيل المدعى عليهم الفقراء. وهكذا، يكون المحامي العام نظير المدعي العام. فخلافاً لمدعي عام المقاطعة، يكون المحامي العام عادة معيّناً وليس منتخباً.

في بعض أنحاء البلاد، هناك أنظمة للمحامين العامين على نطاق الولاية؛ وفي مناطق أخرى، يكون المحامي العام موظفاً رسمياً محلياً، على صلة عادة بالحكومة المحلية. يستخدم المحامي العام، على غرار مدعي عام المقاطعة، مساعدين وعاملين في التحقيقات.

- محامو الحكومة الآخرون. على كل من مستوى الولاية والمستوى الفدرالي، يعرف بعض المدعين التابعين للحكومة أكثر بفضل عملهم في محاكم الاستئناف أكثر منه في محاكم الموضوع. مثلاً، لكل ولاية مدّعٍ عام يشرف على مجموعة من المحامين الموكلة إليهم مسؤولية التعامل مع الشؤون القانونية في الولاية. ولدى وزارة العدل، على المستوى الفدرالي، مسؤوليات مماثلة بالنيابة عن الولايات المتحدة.

- وزارة العدل الأميركية. صحيح أن وزارة العدل وكالة من وكالات الفرع التنفيذي في الحكومة، إلا أن لها علاقة طبيعية بالفرع القضائي. فالعديد من القضايا التي يُنظر فيها في المحاكم الفدرالية تتعلق بالحكومة القومية بصفة أو بأخرى. وأحياناً يجري الإدعاء على الحكومة؛ وفي حالات أخرى تكون الحكومة هي المبادرة في رفع الدعوى. وفي كلا الحالتين، يجب أن يمثل مدع عام الحكومة. معظم الدعاوى التي تتعلق بالحكومة الفدرالية تتناولها وزارة العدل، علماً أن عدداً من الوكالات الحكومية لديها مدعين عامين موظفين لديها.

لمكتب المدعي العام في وزارة العدل شأن هام في القضايا التي يترافع بشأنها أمام المحكمة العليا. وللوزارة أيضاً عدة أقسام قانونية يضم كل قسم عدداً من المحامين المتخصصين ويرأسها مدعي عام مساعد. تشرف الأقسام القانونية على التعاطي مع دعاوَى المدعين العامين الأميركيين، وتَرفع القضايا إلى محاكم الاستئناف، وتساعد مكتب المدعي العام في القضايا التي يترافع بشأنها أمام المحكمة العليا.

- المدعي العام الأميركي. المدعي العام الأميركي، الموظف الرسمي الثالث في درجات وزارة العدل، يساعده خمسة نواب وحوالي 20 مدعيا عاما مساعدا. وظيفة المدعي العام الأولية هي التقرير، بالنيابة عن الولايات المتحدة، أية قضايا سوف تقدم إلى المحكمة العليا للمراجعة. فعندما تخسر وزارة أو وكالة من الفرع التنفيذي قضية في إحدى محاكم الاستئناف وترغب في أن تراجعها المحكمة العليا، تطلب هذه الوزارة أو الوكالة من وزارة العدل السعي للحصول على أمر بتحويل الدعوى. يقرر المدعي العام ما إذا كان يجب استئناف قرار المحكمة الدنيا.

يجب أخذ العديد من العوامل بعين الاعتبار عند اتخاذ مثل هذا القرار. لعل أهم هذه العوامل كون المحكمة العليا لديها عدد محدود من القضايا التي تستطيع النظر فيها في فترة مُعينة. على المدعي العام أن يُحدّد ما إذا كانت قضية ما تستحق عناية كبيرة من المحكمة. علاوة على تقرير ما إذا كان سيسعى إلى مراجعة المحكمة العليا، يدافع المدعي العام شخصياً عن القضايا الحكومية التي تنظر فيها المحكمة العليا.

- المدعون العامون على مستوى الولايات. لكل ولاية مدعٍ عام يخدم بصفته المسؤول القانوني الرئيسي. في معظم الولايات، يُنتخب هذا المسؤول الرسمي على أساس انتخاب حزبي على نطاق الولاية. يشرف المدعي العام على مجموعة من المحامين الذين يتعاملون أولاً مع القضايا المدنية التي للدولة شأن فيها. صحيح أن مقاضاة المدعى عليهم بجنايات يتناولها المدعون المحليون في المقاطعات، لكن مكتب المدعي العام كثيراً ما يلعب دوراً هاماً على نطاق الولاية في التحقيقات المتعلقة بالأعمال الجنائية. وهكذا، يعمل المدعي العام وفريق عمله عن كثب مع مدعي المقاطعة المحلي في إعداد قضية ما ضد مدع عليه مُعيّن.

يُصدر المدعون العامون في الولايات أيضاً آراء استشارية للوكالات الحكومية في الولاية والوكالات الحكومية المحلية. وكثيراً ما تشرح هذه الأراء ناحية من نواحي قانون للولاية لم تحكم المحاكم بموجبه بعد. ورغم إمكان إبطال رأي استشاري في قضية ما مرفوعة لدى المحاكم، فأن رأي المدعين العامين هام في تحديد سلوك حكومة الولاية والوكالات الحكومية المحلية.

المحامون الخاصون في العملية القضائية

في القضايا الجنائية في الولايات المتحدة، للمدعى عليه حق التمثيل بمحام. أقامت بعض السلطات القضائية مكاتب لمحامي الدفاع الرسميين لتمثيل المدعى عليهم الفقراء. وتوجد، في مناطق أخرى، بعض الأساليب لتعيين محام خاص لتمثيل مدعى عليه لا يستطيع توكيل محام. أما المدعى عليهم القادرون على توكيل محاميهم الخاصين، فيفعلون ذلك.

في القضايا المدنية، لا المدعي ولا المدعَى عليه يكون عادة مؤهلاً دستورياً للحصول على خدمات محام. لكن، في المجال المدني، تكون المسائل القانونية معقدة لدرجة أنها تتطلب خدمات محام. ثمة أشكال متنوعة من المساعدات القانونية متوفرة عادة للذين بحاجة إلى مساعدة.

- محامي الدفاع المُكلّف. عندما يتوجب تكليف محام خاص لتمثيل مدعٍ عليه فقير، يتم التكليف عادة من قِبَل قاض فردي لغرض معيّن وفترة محددة. تزوّد جمعيات المحامين المحلية أو المحامون أنفسهم، أحياناً كثيرة، المحاكم بقائمة بأسماء المحامين الراغبين في تقديم مثل هذه الخدمات.

- محامي الدفاع الخاص. يتخصص بعض المحامين في المكاتب الخاصة في أعمال الدفاع الجنائي. صحيح أن حياة محامي الدفاع في القضايا الجنائية تصور على أنها ساحرة على شاشات التلفزة وفي الأفلام السينمائية، لكن الحياة الحقيقية للمحامين الذين يدافعون في القضايا الجنائية تجعلهم يعملون ساعات طوال لقاء أجور زهيدة ومكانة متدنية.



مجموعة عمل قاعة المحكمة

المحامون والقضاة الذين يعملون في قاعة المحكمة الجنائية يصبحون جزءاً من مجموعة عمل بدلاً من العمل كاجتماع عابر للغرباء يبتّون امر نزاع معيّن ثم يذهب كل منهم في طريقه المنفصل.

الأعضاء الأكثر ظهوراً في مجموعة قاعة المحكمة، أي القضاة، والمدعون والعامون، ومحامو الدفاع، يتشاركون ضمن وظائف معينة لكل منهم: المدعون العامون يدفعون باتجاه إدانة المتهمين بجرائم ضد الحكومة، ويسعى محامو الدفاع إلى تبرئة موكليهم، بينما يخدم القضاة كحكام حياديين لضمان المحاكمة العادلة. على الرغم من أدوارهم المختلفة، يتقاسم أعضاء مجموعة عمل قاعة المحكمة بعض القيم والأهداف، وليسوا الأخصام الشرسين الذين يتصورهم العديد من الناس. فالتعاون بين القضاة والمدعين العامين ومحامي الدفاع يشكل القاعدة.

أهم هدف لمجموعة عمل قاعة المحكمة يكون مناولة القضايا بسرعة. فالقضاة والمدعون العامون يهمهم بتّ القضايا بسرعة لتقديم صورة جيدة عن الإنجاز والفعالية. كما أن لمحامي الدفاع فائدته من مناولة عدد كبير من القضايا لأجل البقاء مالياً، تجعل من حل القضايا بسرعة أمراً في مصلحتهم. كذلك، يسعى محامو الدفاع العامون إلى الانتهاء بسرعة من القضايا لأنهم، بكل بساطة، يفتقرون إلى الموارد الكافية للتعامل مع عبء قضاياهم.

الهدف الهام الثاني لمجموعة عمل قاعة المحكمة هو الحفاظ على تجانس المجموعة. فالخلاف بين الأعضاء يجعل العمل أصعب ويعيق التصريف السريع للقضايا.

أخيراً، يهّم مجموعة عمل قاعة المحكمة الحد من أو السيطرة على حالة عدم اليقين. هذا يعني، عملياً، أن جميع أعضاء مجموعة العمل يبذلون الجهود لتجنب المحاكمات. فالمحاكمات، وبنوع خاص المحاكمات على يد هيئة المحلفين، تُنتج الكثير من عدم اليقين إذ أنها تتطلب توظيف الكثير من الوقت والجهود دون أي ضمانة معقولة بالنسبة للنتائج المرجوة.

لبلوغ هذه الأهداف، يستخدم أعضاء مجموعة العمل تِقنيات عدة. فعلى الرغم من قيام قرارات من طرف واحد، وإجراءات تخاصمية، فأن المفاوضات تبقى التقنية الأكثر استخداماً عادة في قاعات المحاكم الجنائية. يتفاوض اطراف المحكمة حول تشكيلة متنوعة من المسائل، من بينها إرجاء الدعاوى (التأخير في إجراءات المحكمة)، تواريخ النظر في الدعاوى (الاستماع)، تبادل المعلومات، على سبيل المثال. غير أن إلتماس الإقرار بالذنب هو الأداة الأساسية أكثر في المفاوضات.

الخدمات القانونية للفقراء

بالرغم من أن المدعى عليهم المجرمين مؤهلون دستورياً لأن يتمثلوا بمحام، فإن المدعى عليهم في القضايا المدنية، أو الذين يرغبون في رفع دعوى مدنية ليس لهم الحق في من يمثلهم. لذلك، يجد الذين ليست لديهم الأموال لتعيين محام، إذ من الصعب توفير العدالة لهم.

لمعالجة هذه المشكلة، هناك اليوم خدمات مساعدة قانونية في العديد من المناطق. تأسست جمعيات المساعدة القانونية في نيويورك وشيكاغو منذ أواخر الثمانينات من القرن التاسع عشر، وتبعها العديد من المدن الكبرى في القرن العشرين. صحيح أن بعض جمعيات المساعدة القانونية ترعاها جمعيات المحامين، غير أن معظمها يلقى الدعم من مساهمات خاصة. تقترن مكاتب المساعدة القانونية أيضاً بالمنظمات الخيرية في بعض المناطق، كما أن العديد من كليات الحقوق تُشغل عيادات للمساعدة القانونية لتوفير المساعدة القانونية للفقراء والتدريب القيّم لطلاب الحقوق في آن. علاوة على ذلك، يؤمن العديد من المحامين الخدمات القانونية المجانية ( pro bono publico باللاتينية "للصالح العام") لأنهم يرون فيها واجبا مهنيا.

الأطراف المتخاصمة قضائياً

في بعض القضايا المطروحة أمام المحاكم، تكون الأطراف أفراداً، بينما قد يكون، في قضايا أخرى، أحد الأطراف، أو أكثر، وكالة حكومية، شركة أعمال، اتحاد، مجموعة مصالح، أو جامعة.

ما الذي يدفع شخصاً ما أو مجموعة إلى حمل شكواه إلى المحكمة؟ الجواب عن هذا السؤال في القضايا الجنائية سهل نسبياً، حيث يكون قد جرى انتهاك لقانون فدرالي أو ولائي، فتقوم الحكومة بمقاضاة الفريق المتهم بانتهاك القانون. الجواب ليس بهذه السهولة في القضايا المدنية. فمع أن بعض الأشخاص يرفعون شكاويهم فوراً إلى المحاكم، فإن العديد غيرهم يتجنبون هذه الطريق بسبب ما تستلزمه من وقت ونفقات.

يشير العالم السياسي فيليب كوبر إلى أن القضاة مدعوون لحل نوعين من الخلافات: قضايا القانون الخاص ودعاوى القانون العام. نزاعات القانون الخاص هي تلك التي يدعي فيها مواطن خاص أو منظمة على شخص آخر أو منظمة أخرى. في دعاوى القانون العام، يدعي مواطن أو منظمة أن وكالة حكومية أو مسؤول رسمي انتهك حقا أرساه دستور أو قانون نظامي. كتب كوبر في مؤلفه "الخيارات القضائية الصعبة" أن "الدعاوى القانونية، سواء كانت اعتراضات على قانون عام أم قانون خاص، قد تكون إما مُوجهّة سياسياً أو تعويضيه".

المثال الكلاسيكي على الدعوى الخاصة، أو العادية، الموجهة نحو التعويض، هو عندما يدعى شخص أصيب بحادث سير على سائق السيارة الأخرى في محاولة لكسب تعويض مالي كتعويض عن النفقات الطبية الحاصلة. هذا النوع من الدعاوى شخصي ولا يهدف إلى تغيير سياسات الحكومة أو سياسات الأعمال.

غير أن بعض قضايا القانون الخاص موجهة سياسياً، أو هي سياسية بطبيعتها. دعاوى الضرر الشخصي ودعاوى المسؤولية الناتجة قد تظهر على السطح كما لو أنها فقط تعويضية بطبيعتها، لكن يمكن استخدامها أيضاً لتغيير ممارسات الصناعات أو شركات الأعمال لدى الشركات الخاصة التي تُرفع الدعاوى ضدها.

تُقدم قضية أقيمت دعوى بشأنها في نورث كارولينا مثالاً جيداً. بدأت القضية سنة 1993 بعد أن علقت فتاة في الخامسة من العمر في مِصرف مياه بركة بعد أن رفع طفل غطاء المِصرف. سبّب هذا العمل امتصاصاً قوياً للمياه لدرجة أنه قبل التمكّن من إنقاذ الفتاة، كان مصرف المياه قد امتص معظم أمعائها الغليظة والدقيقة. نتيجة لذلك، كان على الفتاة أن تمضي 11 ساعة في اليوم منذئذ معلّقة بأنابيب تغذية في أوردتها لمدى الحياة. سنة 1997، منحت هيئة محلفين أسرة الفتاة 25 مليون دولار كتعويض، وقبل أن تنظر هيئة في التعويضات التأديبية، قام صانعو منتج المِصرف ومدعى عليهم آخران بتسوية القضية خارج المحكمة لقاء 30.9 مليون دولار. قال محامو المدعي إن الدعوى القضائية كشفت حوادث مماثلة في مناطق أخرى من البلاد وقدمت مثالاً كثير الوضوح عن مشكلة يعرفها المطلعون داخل الصناعات ويجهلها غيرهم. لم تكسب الأسرة دعواها فحسب بل سنّت الهيئة التشريعية في نورث كارولينا أيضاً قانوناً تطالب فيه بتركيب مصارف مياه متعددة لمنع تكرار مثل هذه الاصابات في المستقبل.

غير أن معظم الدعاوى القضائية السياسية أو الموجهّة سياسياً تكون خلافات حول القانون العام. أي انها دعاوى تُرفع بالدرجة الأولى ضد الحكومة لوقف سياسات او ممارسات غير مشروعة مزعومة. وهي قد تسعى أيضاً إلى الحصول على تعويضات أو على بعض أشكال أخرى معينة من المساعدة. تعطي قضية حكمت فيها المحكمة العليا، لوكاس ضد المجلس الساحلي لساوث كارولينا، مثالاً جيداً عن ذلك. أدى قانون تنظيم الواجهة البحرية (الشاطىء) في ساوث كارولينا الى منع ديفيد هـ. لوكاس، من بناء منازل فردية للعائلات على قطعتي أرض يملكهما على الواجهة البحرية. حكمت محكمة الموضوع في ساوث كارولينا أن لوكاس يستحق الحصول على تعويض بسبب الخسارة اللاحقة به. غير أن المحكمة العليا في ساوث كارولينا قلبت قرار محكمة الموضوع، فأستأنف لوكاس القرار لدى المحكمة العليا الأميركية. حكمت المحكمة العليا لصالح لوكاس، قائلة إنه إذا حرم صاحب ملك من أي استخدام اقتصادي متاح لملكه، يكون قد حصل وضع يد، أو استيلاء وأن الدستور يفرض بأن يحصل على تعويض.

الدعاوى السياسية أو الموجهة سياسياً دارجة أكثر في محاكم الاستئناف منها في محاكم الموضوع، وهي دارجة أكثر في المحكمة العليا الأميركية. الدعاوى التعويضية العادية كثيرا ما تنتهي في وقت باكر من العملية القضائية لأن الأطراف تجد من المفيد أكثر تسوية خلافاتها خارج المحكمة أو قبول حكم محكمة الموضوع. غير أن الأطراف في القضايا السياسية لا يحققون الكثير في دفع أهدافهم السياسية عند انجازهم لإنتصارات على المستويات الدنيا للقضاء. فهم يفضلون، بدلاً من ذلك، الدعاية الأكثر انتشاراً المرتبطة بالقرار الذي تتخذه محاكم الاستئناف. لكن متابعة القضايا في محاكم الاستئناف أمر مُكلف. ولهذا، فإن العديد من الدعاوى التي تبلغ هذا المستوى المتقدم تحظى عادة بدعم مجموعات المصالح، بشكل أو بآخر.

مجموعات المصالح في العملية القضائية

صحيح أن مجموعات المصالح معروفة أكثر بفضل محاولاتها التأثير في قرارات الفرعين التشريعي والتنفيذي، لكنها تسعى أيضاً لتحقيق أهداف سياساتها في المحاكم. لقد وجدت بعض المجموعات أن الفرع القضائي أكثر تقبّلاً لجهودها من فرعي الحكومة الآخرين. ومجموعات المصالح التي لا تملك الموارد الاقتصادية الكافية للقيام بجهود مكثفة دفاعاً عن مصالحها في الكونغرس أو في هيئة تشريعية في الولايات قد تجد من الأسهل عليها تعيين محام والعثور على بعض الأحكام الدستورية أو أحكام القوانين النظامية لتبني عليها قضاياها أمام المحكمة. الشيء نفسه يفعله فريق صغير لا يمثل سوى مجموعة صغيرة العدد من الناخبين المسجلين ويفتقر إلى القوة السياسية للتأثير كثيراً على المشترعين وعلى الرسميين في الفرع التنفيذي. غير أن عدد الأعضاء الكبير والقوة السياسية لا تشكلان شروطاً مسبقة لرفع الدعاوى أمام المحاكم.

قد تتحول مجموعات المصالح أيضاً صوب المحاكم لأنها تجد أن الفرع القضائي يتعاطف أكثر مع أهداف سياستها من الفرعين الآخرين. خلال الستينات من القرن الماضي، نجحت مجموعات المصالح صاحبة الأهداف السياسية الليبرالية، بنوع خاص، في المحاكم الفدرالية. علاوة على ذلك، برز مفهوم مكاتب المحاماة المعنية بالمصلحة العامة خلال تلك الحقبة. تتابع شركات المحاماة المعنية بالمصلحة العامة قضايا تخدم المصلحة العامة بوجه عام، بما في ذلك قضايا في ميادين حقوق المستهلكين، والتمييز في التوظيف، وسلامة العمل، والحريات العامة، والهواجس البيئية.

وفي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، ازداد توجّه مجموعات المصالح المحافظة نحو المحاكم الفدرالية أكثر من السابق. كان هذا جزئياً ردة فعل على نجاحات مجموعات المصالح الليبرالية. وكان عائداً أيضاً إلى المنبر المؤاتي أكثر فأكثر الذي وفرته المحاكم الفدرالية لوجهات النظر المحافظة.

إن انخراط مجموعات المصالح في العملية القضائية يمكن أن يأخذ عدة أشكال مختلفة تتوقف على أهداف المجموعات المُعيّنة. غير أن هناك نهجين بارزين: إما الانخراط في القضايا الاختبارية، أو تقديم معلومات (أو إخبار) للمحكمة من خلال ايجازات بوقائع قانونية، طبقاً لمبدأ “ amicus curiae ” والتي تعني باللاتينية، "صديق المحكمة".

القضايا الاختبارية

حيث أن القضاء لا ينخرط في صنع السياسة إلا عن طريق إصدار القرارات في قضايا مُحدّدة، هناك تكتيك تتخذه مجموعات المصالح هو تأمين وصول قضية، تلائم تحقيق أهداف سياستها، إلى المحكمة. هذا يعني، في بعض الحالات، أن مجموعة المصالح، سوف تبادر إلى رفع القضية ورعايتها عن طريق توفير جميع الموارد الضرورية. المثال الأكثر شهرة على هذا النوع من الرعاية نراه في قضية براون ضد مجلس التعليم (1954). في تلك القضية، وعلى الرغم من أن الدعوى ضد مجلس التعليم في توبيكا، بولاية كانزاس، رفعها ذوو ليندا براون، فإن الجمعية القومية لتقدم الملونين ( naacp ) هي التي قدمت المساعدة القانونية والأموال الضرورية لمتابعة القضية لغاية وصولها إلى المحكمة العليا. رافع ثورغود مارشال، الذي أصبح لاحقاً قاضياً في المحكمة العليا الأميركية، عن القضية بالنيابة عن المدعي وعن الجمعية القومية لتقدم الملونين. نتيجة لذلك، أحرزت الجمعية انتصاراً من خلال قرار المحكمة العليا القائل إن التمييز العنصري في المدارس الرسمية ينتهك بند الحماية المتساوية التي يؤمنها التعديل الرابع عشر.

يمكن أن تقدم مجموعات المصالح المساعدة أيضاً في قضية يبادر غيرها إلى رفعها، ولكنها تثير مع هذا مسائل ذات أهمية بالنسبة للمجموعة. يمكن العثور على مثال جيد لهذه الحالة في قضية تتعلق بحرية الأديان، ويسكونسن ضد يودر. أطلقت هذه القضية ولاية ويسكونسن عندما قدمت دعوى جنائية تتهم يوناس يودر وغيره بالتقصير في إرسال أطفالهم إلى المدرسة لغاية سن السادسة عشرة حسبما يفرض القانون. أما يودر وآخرون، الأعضاء في طائفة الآميش، فكانوا يعتقدون أن التعليم ما بعد الفصل الثامن يقود إلى انحلال القيم التي يؤمنون بها وإلى "آثار دنيوية (مفسدة) على أولادهم".

تقدمت منظمة عرفت باسم اللجنة القومية لحرية الآميش الدينية ( ncarf ) للدفاع عن يودر والآخرين. بعد قرار ضد طائفة الآميش في محكمة الموضوع، استأنفت اللجنة القومية هذا الحكم امام محكمة دائرة في ويسكونسن التي أكدت قرار محكمة الموضوع. أُرسل استئناف إلى المحكمة العليا في ويسكونسن التي حكمت لصالح طائفة الآميش قائلة إن قانون الحضور الإلزامي إلى المدرسة انتهك مبدأ الحرية الدينية القائم في بند حرية الدين الممارسة في التعديل الأول للدستور. قدمت ولاية ويسكونسن عندها استئنافاً لدى المحكمة العليا الأميركية التي ساندت في 15 أيار/مايو 1972، الاعتراض الديني الذي أثارته اللجنة القومية لحرية الآميش الدينية ( ncarf ) حول قوانين الحضور الإلزامي إلى المدارس.

ركّز انخراط مجموعات المصالح في الدعاوى، كما تصوره هذه الأمثلة، الاهتمام على قضايا تتعلق بمسائل دستورية كبرى وصلت إلى المحكمة العليا. لكن، لما كانت نسبة مئوية قليلة فقط من القضايا تصل إلى أعلى محكمة في البلاد، فإن معظم عمل مجموعات محامي المصالح كان التعاطي مع الأعمال الروتينية أكثر على المستوى الأدنى للقضاء. فبدلاً من تحضير قضايا اختبارية كبرى لمحاكم الاستئناف، كان يُطلب فقط من هؤلاء المحامين التعامل مع المشاكل القانونية لزبائن مجموعاتهم.

خلال فترة كفاح حركة الحقوق المدنية، مثلاً، في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، لم يدافع محامو مجموعات المصالح فقط عن مسائل الحقوق المدنية الكبرى وحسب، بل دافعوا أيضاً عن الأميركيين الإفريقيين وعن المشتغلين في الحقوق المدنية الذين واجهوا صعوبات مع السلطات المحلية. أدى محامو مجموعات المصالح، آنذاك، العديد من المهمات التي تقوم بها جمعيات المساعدة القانونية المتخصصة: فقد وفّروا التمثيل القانوني للمنخرطين في حركة هامة للتغيير الاجتماعي. أكثر من ذلك، أدوا الوظيفة الهامة القائمة على لفت الانتباه إلى محنة الأميركيين الإفريقيين عن طريق إبقاء قضاياهم أمام المحاكم.

إيجازات "صديق المحكمة" (amicus curiae )

تقديم إيجازات بوقائع قانونية من "صديق المحكمة" هو أسهل أسلوب يمكن بواسطته لمجموعات المصالح الانخراط في القضايا. يسمح هذا الأسلوب لمجموعة ما بإيصال رسالتها إلى المحكمة مع أنها لا تسيطر على القضية. بإمكان مجموعة ما، شرط أن تحصل على إذن الفرقاء المعنيين في القضية، أو على إذن المحكمة، تقديم إيجاز (أو إخبار) صديق تعزيزاً لحجج الفرقاء. إن تقديم الموجزات الصديقة هو تكتيك يستخدم في محاكم الاستئناف، وليس في محاكم الموضوع، على المستويين الفدرالي والولايات.

تهدف هذه الايجازات أحياناً إلى تعزيز موقف أحد الفرقاء في القضية. عندما نوقشت دعوى ويسكونسن ضد يودر أمام المحكمة العليا الأميركية، جرى دعم قضية الآميش بواسطة إيجازات صديقة للمحكمة قدمها المؤتمر العام لطائفة سبتيي اليوم السابع، والمجلس القومي لكنائس المسيح في الولايات المتحدة، ومجلس كُنُس أميركا، والمؤتمر اليهودي الأميركي، واللجنة القومية اليهودية للقانون والشؤون العامة، واللجنة المركزية لطائفة المينونايت.

تُستخدم إيجازات صديق المحكمة أحياناً لا لتعزيز حجج أحد الفرقاء، بل لتقترح على المحكمة وجهة نظر المجموعة حول كيفية الحكم في القضايا. تُقدم موجزات صديق المحكمة أحياناً كثيرة في محاولة لإقناع محكمة الاستئناف إما لمنح أو لرفض مراجعة قرار المحكمة الدنيا. وجدت دراسة عن المحكمة العليا الأميركية أن وجود ايجازات قانونية صديقة يزيد إلى حد كبير من فرص توفير المعالجة الكاملة للقضية على يد المحكمة.

فخلافاً لمجموعات المصالح الخاصة، بإمكان جميع مستويات الحكومة تقديم إيجازات قانونية صديقة دون الحصول على إذن. فالمدعي العام في الولايات المتحدة هو شخصية هامة جداً في هذا المضمار، وفي بعض الحالات تدعو المحكمة العليا المدعي العام إلى تقديم إيجاز صديق.
شكرا سيدي على ما دخرته من جهد وعناء لتسليط الضوء على ما تضمنه موضعوكم القيم وهذا مؤشر على ملئ خزانكم القانوني وثقل مفاتيحه
ونتشرف بأن نناقشكم للإستفادة
من حيث العنوان فهو قيم وعام
بالنسبة للموضوع كان يجدر بكم ان يكون المحتوى موجه على مقاس المجتمع العربي عموما والجزائري خصوصا وهذا ماتتطلبه الوحدة في المصادر والتشريعات وكذا الوحدة في الثقافة القانونية على نحو عام
ذلك لان مهنة المحاماة في الوطن العربي تعمل جنبا إلى جنب مع المؤسسة القضائية بعيدا عن مجموعة المصالح التي تكلمتم عنها وبعيدا عن التأثير في النظام السياسي للولاية التي تتمتع باستقلالية نوعا ما في المجال السياسي والإداري في النظام الامريكي
وهنا يكمن الإشكال
ان ان مهنة المحاماة في الوطن العربي على مختلف تشريعاتها نبعت من سلوك قديم شبيه بالوكالة الإجرائية ونابعة من قانون حديث واصيل في ظل نظام موحد وقانون مكتوب اين تتميز قواعده بالإلزامية على الطريقة الالمانية والمركزية في التشريع بناء على مجلس منتخب بناء على دستور مكتوب
بعيد كل البعد عن النظام الامريكي الذي يتميز بشعبية في التفكير وهذا لظروف معينة انتجته واسرعت في تطوره انطلاق من نجاح الثولاة وصولا الحرب العالمية الثانية ولكن هذا النجاح فهو محلي حسب الشعب الامريكي بدليل ان جل التشريعات الامريكية لاتحظى بالـتأثير العالمي لان ليس له مصدرتاريخي على الاطلاق سوى المدرسة الانجلوسكسونية والتي لا تتجاوز انجلترا على غرار المدارس العالمية الاخرى والتي اثبتت تفاعلها الدائم مع المجتمعات التي نحن من ابنائها
وعليه فان الموضوع ذو فلسفة براغماتية على المقاس الامريكي
اما المعادلة الوحيدة والبعيدة عن المصالح هي معادلة المحام والمؤسسة القضائية من اجل العدالة كهدف
هذا ردنا باختصار شديد وايجاز مقتضب
دون ان ننسى جميلكم في عرض الموضوع
شكرا
 
التعديل الأخير:
أعلى