av.joven

عضو متألق
إنضم
22 أغسطس 2010
المشاركات
884
مستوى التفاعل
29
النقاط
28
الإقامة
بلدية برج بونعامة ولاية تيسمسلت
قال الله تعالى ( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) هود 113
لطالما استشهدت بهذه الآية في غير ما موضع ، منبها أولئك الذين يدافعون عن الحكام الظالمين والمترفين في الأرض بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر ، فأما دفاعهم بالطريق المباشر فبالتصريح القولي أو الكتابي - مثلا - بأن الحاكم الحالي هو أفضل وأصلح من يدير دفة بلدهم حاليا وأنه لا يصلح لذلك غيره ... ، أما بالطريق الغير مباشر فذلك عن طريق إستخدامهم ألفاظا ظاهرها الحق وباطنها الدفاع عنه ، مهما كان ظلمه ومهما كان قمعه ، مثل قولهم ، نحن لا ندافع عن الحكام وإنما ندافع عن هيبة الدولة ، عن سيادتها ، عن رمزها ، عن الخشية من سقوطها ، عن الوطن ، عن الوطنية ...
ولكني لما لم أجد حياة لمن أنادي ، فقد قررت أن أبين وأوضح ذلك كمحاولة أخرى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، عسى الله أن يهدي بعض بني وطني ، فأنهم لا يعلمون .
مما هو معلوم لدى الكافة أن للظلم أنواع كثيرة ، منها ظلم ولاة الأمر للرعايا أو الحكام للمحكومين ، وهذا هو النوع الذي أريده بموضوعي هذا ، ولكي نقف على حقيقة ظلم الحكام وطبيعته يجب أن نحدد بداية طبيعة مسئوليتهم ومدى خطورة هذه المسئولية ، وذلك على النحو الأتي :-
تتحدد مسئولية الحاكم من ثلاثة مصادر هي الشرعي والدستوري والقانون الدولي .
أولا :- مسئولية الحاكم طبقا للشرعية الإسلامية .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، والإمام راع ومسئول عن رعيته ... الحديث ) صحيح البخاري .
والإمام هنا تشمل كل المفردات التي تتطابق مهامها مع مهمة الإمام مثل الخليفة والوالي والحاكم والرئيس والقائد وغير ذلك ، وهو وفقا للشريعة الإسلامية صاحب الولاية العامة على شؤون الناس كلهم ، وهو المكلف بتطبيق شرع الله وتحقيق مصالح الشعب جميعاً ، والعمل على حفظ أمن الدولة بالبلاد واستقرارها وأمانها داخليا أو خارجيا .

وراع من الرعاية ، وكأنه منوط به فوق الحكم شمول المحكومين برعايته وفق اختصاصاته ووفق سلطاته في هذا الصدد ، ومسئول من السؤال والمحاسبة ، ويكون هذا في الدنيا كما هو في الآخرة ، فأما في الدنيا فبصفته واحدا من البشر لا يزيد عليهم إلا بالمنصب وبالمكانة ، ومن ثم فهو مخاطب بأحكام الشريعة الإسلامية وقواعدها الملزمة ، وتسري عليه أحكامها كما تسري على غيره ، وهذا ما يتفق مع العدالة والمساواة والمنطق أيضا ، بل إن المسئولية في الإسلام تتحدد على قدر إتساع سلطة الإنسان واتساع قدراته ، فكلما اتسعت هذه السلطة اتسعت مسئوليته ، وكلما ضعفت أو قلت يكون إعفاؤه منها أوجب .
وأما في الآخرة فذلك إنطلاقا من الأصل الشرعي العام الثابت في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، مثال ذلك قوله تعالى ( كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) {الطور21} ، وقوله تعالى(لِيجْزِي اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) { إبراهيم:51} ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من عبد يسترعيه اللَّه رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم اللَّه عليه الجنة " ، وقوله " أحب الناس إلى اللَّه يوم القيامة وأدناهم منه مجلسًا إمام عادل وأبغض الناس إلى اللَّه وأبعدهم منه مجلسًا إمام جائر" ، وعدد صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فجعل أولهم الإمام العادل .
ويمكن تقسيم مسئولية الحاكم وفقا للشريعة الإسلامية إلى قسمين : دينى ، ودنيوي ، وكلاهما وجهان لعملة واحدة لضرورة إبتغاءهما رضى الله في جميع الأحوال بنشر الدين ونشر العدل .
فأما القسم الديني فأقصد به تطبيق شرع الله الذي أرسل الله تعالى به ومن أجله الرسل ، بل وخلق من أجله الإنس والجن لقوله تعالى ( وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ، لذا قال الله تعالى في ثلاث آيات متعاقبات في سورة المائدة " ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ) و ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ) و ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ) ، ويستفاد من جملة التفاسير المتعلقة بهذه الآيات أن الحاكم إذا حكم بغير ما أنزل الله فإنه فاسق ظالم قولة واحدة . واختلف في كفره على حسب اعتقاده ، فإن اعتقد الصلاح في حكم الله ولكنه لم يحكم به لأسباب يسأل عنها فلا كفر ، وإن رأى أن ما أنزل الله تعالى غير صالح فإنه يكون كافرا
وقيل وصفهم الله عز وجل بالكافرون ليكون في حال تركهم الحكم بما أنزل سبحانه وتعالى خشيه الناس وعدم خشيته هو جلا وعلا ، وأما وصفهم بالظالمون فيتعلق بتطبيق الحدود وشئون المواريث والمعاملات و الفصل بين المتخاصمين .. وغير ذلك ، و أما وصفهم بالفاسقون فلتركهم حكم الله إتباعا للهوى وحبا للدنيا واستهتارا بشرع الله ، لذا قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) {ص 26} ، وقال ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) {المائدة 49} .
وأما القسم الدنياوي – إن صح هذا التعبير – فهو تحقيق العدل والمساواة في الحكم بين الرعية ، والعدل والمساواة مفردتان لمعنى واحد وتشملان كثيرا من الأمور التي يضيق بذكرها المقام ، وخلاصة ذلك هو " إعطاء كل ذي حق حقه كاملا غير منقوص وبغير تمايز لأي سبب " ، وفيهما قال الله تعالى " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعًا بصيرًا" {النساء 58} ، وحسبنا في هذا الصدد أن نضرب المثل الأروع الذي تركه عمر بن الخطاب للحكام ليتأسوا به في العدل وليكون حجة عليهم الأولى والآخرة ، ألا وهو قوله رضي الله عنه " لو عثرت شاة بشط الفرات أو ضلت لظننت أن الله سائلى عنها يوم القيامة لما لم تمهد لها الطريق يا عمر ... أو كما قال رضي الله عنه " ، وكذا المثل الذي ضربه معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين عندما دخل عليه أبو مسلم الخولانى رحمه الله قصرالملك فقال له " السلام عليك أيها الأجير ، فلما أنكر الجالسون قال لهم معاوية : دعوا أبا مسلم فإنه أعلم بما يقول ، فقال أبو مسلم : إنما أنت أجير استأجرك رب هذه الغنم لرعيتها ، فإن أنت هنأت جرباها ، وداويت مرضاها ، وحبست أولاها على أخراها ، وفاك سيدها أجرك ، وإن أنت لم تهنأ جرباها ، ولم تداو مرضاها ، ولم تحبس أولاها على أخراها عاقبك سيدها " ( السياسة الشرعية لابن تيمية ) .
وروي أن معاوية بن أبي سفيان أيضا صعد المنبر فقال عند خطبته " إنما المال مالنا والفىء فيئنا فمن شئنا أعطيناه ومن شئنا منعناه " ، فلم يجبه أحد ، فلما كان فى الجمعة الثانية قال مثل ذلك فلم يجبه أحد ، فلما كان فى الجمعة الثالثة قال مثل مقالته ، فقام إليه رجل من حضر المسجد فقال : كلا إنما المال مالنا والفىء فيئنا فمن حال بيننا وبينه حاكمناه إلى الله بأسيافنا ، فنزل معاوية فأرسل إلى الرجل فأدخله ، فقال القوم : هلك الرجل ، ثم دخل الناس فوجدوا الرجل معه على سرير الملك ، فقال معاوية للناس " إن هذا أحيانى أحياه الله ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " سيكون بعدى أمراء يقولون ولا يُرد عليهم ، يتقاحمون فى النار كما تتقاحم القردة " .
ثانيا :- مسئولية الحاكم من ناحية الدستور
الدستور هو مجموعة المبادئ الأساسية المنظمة لسلطات الدولة والمبينة لحقوق كل من الحكام والمحكومين ، وهو أيضا مجموعة المباديء والقواعد التي على هديها تصدر القوانين واللوائح ، بحيث لا تكون هذه القوانين وهذه اللوائح مخالفة لها .
ودستور أي دولة هو الذي يحدد مهام الرئيس ووظيفته واختصاصاته ، وإذا تأملنا مباديء هذا الدستور فيما يتعلق برئيس الدولة نجدها تكاد تكون واحدة تقريبا ، خاصة في الدول ذات النظام الجمهوري .
فتجد فيه مثلا أن " رئيس الدولة ... يسهر علي تأكيد سيادة الشعب‏ ، وعلي احترام الدستور‏‏ وسيادة القانون‏ وحماية الوحدة الوطنية‏ والعدالة الاجتماعية‏ ويرعى الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها فى العمل الوطنى " ‏.
وهو في ذلك يؤدي قسما يتعهد فيه بذلك وهو " أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري ، وأن أحترم الدستور والقانون ، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة ، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه ، وقد منحه الدستور أيضا كافة الصلاحيات التي تجعل كل مؤسسات وهيئات الدولة في يده ، فهو مثلا الرئيس الأعلى للقوات المسلحة ، وهو الرئيس الأعلى لهيئة الشرطة ، وهو الرئيس الأعلى للقضاء ، وهو الذي يعين نائبه ، وهو الذي يعين رئيس وزراءه والوزراء ، وهو الذي يعفي كل هؤلاء من مناصبهم ، وهو الذي يملك قرار الحرب ، وهو الذي يملك قرار السلم ، ويملك العفو عن المعتقلين والمساجين ، ويبرم المعاهدات ، ويصدر القرارات بقوة القانون ، وهو الذي إذا قام خطر حال وجسيم يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر... إلى آخر ذلك مما يجعله مسئولا مسئولية مباشرة عما يجري على أرض دولته .
كما أنه يجوز إتهامه بجريمة الخيانة العظمى أو بارتكاب جريمة جنائية ، شريطة موافقة أغلبية ثلثى أعضاء مجلس الشعب .
ثالثا :- مسئولية الحاكم وفق للقانون الدولي .
القانون الدولي العام هو القانون الذي يتعلق بتصرفات الدول - الأعضاء في الأمم المتحدة - ذات السيادة ومن أهم مصادر هذا القانون المعاهدات والاتفاقات الدولية ، والتي تتعلق بالواجبات والالتزامات التي تتفق عليها الدول والتي وقعت عليها برغبتها ، ومن هذه الإتفاقيات على سبيل المثال ( الإعلان العالمي لحقوق الانسان ) ، والذي تضمنت بنوده " أن جميع الناس ولدوا احراراً ومتساوين بقدرهم وبحقوقهم ، ويتوجب عدم التمييز بينهم .. " كما تضمن " حق الحياة ، الحرية والامن الشخصي ، ومنع التعذيب أو العقاب القاسي والمهين أو غير الإنساني أو الاعتقال التعسفي " .. وتضمن كذلك أن " جميع الناس متساوين أمام القانون ، وحقهم في الحصول على محاكمة عادلة في جلسة عامة وبمحكمة غير منحازة " ، وأيضا " حرية الضمير والفكر والدين ، وحق كل إنسان في أن يشعر بالأمان الإجتماعي ومستوى معيشة كاف له ولعائلته " .
ومن ذلك أيضا ( إتفاقية حقوق الطفل ) التي نصت على إحترم الدول الأطراف لحقوق الأطفال الخاضعين لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز، واتخاذ جميع التدابير المناسبة لتكفل لهم الحماية من جميع أشكال التمييز أو العقاب القائمة على أساس مركز والدي الطفل أو أعضاء الأسرة أو أنشطتهم أو آرائهم المعبر عنها أو معتقداتهم ، وتنص أيضا على أن يكون للطفل الحق في حرية التعبير، واحترم الدول الأطراف حقوق وواجبات والديه أو أوصياءه ، وألا يتعرض لأي إجراء تعسفي أو غير قانوني ... الخ
وبالبناء على هذه المصادر وأسسها يكون السؤال :-
هل الحكام هم الظالمون
والإجابة هي نعم وبكل تأكيد ، لأسباب كثيرة أهمها أنهم لم يحكموا بشرع الله ، ولم يحكموا بالعدل بين الرعية ، ولم يحترموا الدستور وسيادة القانون ، ولم يسهروا على حقوق الشعب التي نص عليها هذا الدستور ، ولم يوفون بعهد الله وقسمه الذي عاهدوا وأقسموا عليه أيضا ، كما لم يراعوا تحقيق العدالة الإجتماعية بين المواطنين ، فأدى ذلك إلى التفاوت الطبقي الرهيب بينهم ، فنزل أناس إلى حضيض المعيشة ، وارتفع أناس إلى أعلى مستوياتها ، بين هؤلاء وهؤلاء وسط ذاقوا مرارة العيش أيضا .
فضلا عن أنهم لو يقفوا على حقيقة إحتياجات الشعب ومتطلباته ويعرفوا مراده ، كما خرجوا على مقتضيات الشرع والدستور في معاملة هذا الشعب ، فتصنتوا عليهم وعلى حرياتهم وحياتهم الشخصية ، وملأوا بهم المعتقلات والسجون لمجرد حرية التعبير أو الرأي أو لمجرد مطالبتهم بحقوقهم المشروعة بأي وسيلة من الوسائل التي أجازها القانون كالإضراب أو الإعتصام ... أو ما شابه ذلك ، وما نتج عن ذلك مما تعرض له هؤلاء المعتقلون من تعذيب وأمراض وموت وفقد لذويهم وتضرر ذويهم بفقدانهم ، ومايزوا بين الناس أمام القانون فجعلوا أكابرهم فوقه ، وسلطوا سيفه على صغار الناس وأقلهم شأنا ، وتسببوا بعدم إحكام قبضة القانون أو تنفيذ الأحكام في انتشار الجرائم وتنوعها كما وكيفا رهيبا ، كما تسببوا في ضياع أجيال كثيرة وكثيرة جدا من الأطفال وتركوهم نهبا للشوارع ، ما أنتج منهم أجيالا أخرى من المجرمين والبلطجية ، وتسببهم أيضا في إنتشار البطالة وارتفاع الأسعار وصعوبة الحياة والروتين والبيروقراطية ، وانتشار الأمراض والفقر والبؤس والشقاء والحرمان من أدنى الخدمات الإنسانية وانتهاك حقوق الإنسان ، وانتشار الفساد داخل كافة المؤسسات والهيئات الحكومية من رشاوي ومحسوبيات ووساطات .... وغير ذلك كثير وكثير مما تضيق به الكلمات والأوراق ، فضلا عن تسببهم بتمسكهم بكراسيهم وعروشهم في حروب أهلية بين بني الشعب الواحد ومقتل الكثير منهم وهجرة أراضيهم ... وكل ذلك يدخل في إطار الشأن المحلي .
أما بالنسبة للشأن الدولي والخارجي فقد تخاذلوا عن نصرة القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية ، واتخذوا أعداء الدين والوطن كأمريكا وإسرائيل ومن والاهم أولياء من دون الله ، بل وخان بعضهم شعوبهم بالعمالة والخيانة بالتبعية المفرطة لهؤلاء الأعداء ، وأقاموا القواعد العسكرية على أراضيهم وملأوا البنوك الأجنبية بأموالهم واستثماراتهم ، وطبعوا العلاقات مع الكيان الصهيوني رغم اعترافهم باحتلاله للأراضي الفلسطينية ، ومنهم من ورط العالم العربي في حروب لا داعي له مثل الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج ... وغير ذلك كثير أيضا .
والغريب أنهم على الرغم من كل ذلك يتقاضون الملايين من الرواتب والمكافأت والعمولات والحوافز حتى تصل هذه الملايين إلى مليارات ، ويتمتعون بكافة الإمتيازات والإختصاصات والإمكانيات والمكنات المالية والمادية والمعنوية والشكلية والموضوعيه والجوهرية واللاجوهرية وووو ، ويعاملهم الناس كأنهم من فصيل آخر فوق البشر أو كأنصاف آلهة إن لم يكونوا آلهة في نظرهم فعلا ، ويتخذونهم من دون الله تعالى أندادا ويحبونهم كمن ينبغي أن يكون الحب لله ، حتى يجعلونهم يقولون للشيء كن فيكون .
هذا ولما اندلعت الثورات في بعض الدول العربية بسبب فسادهم وظلمهم وجبروتهم وبسبب نهبهم لمقدرات الشعب والوطن والقضاء على حقوقه ومكتسابته ، لم يتورعوا أن يواجهوهم بالقتل والإعتقالات والتعذيب والسحل والبطش وطردهم وتخريب دورهم ومبانيهم واغتصاب نساءهم واستحلال أموالهم ، والإستعانة بأمثالهم من الطغاة والمستبدين لمواجهتهم والقضاء عليهم ...
وسيل لا ينقطع من أسباب ومبررات ظلم الحكام وقائمة طويلة لا تنتهي .
لأجل هذا نذكر بقول الله تعالى (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ)
ذلك لأن الحكام لا يرتكبون كل هذه المظالم والمفاسد إلا بأعوانهم من البطانة السيئة ومن تأييد علماء السلاطين والمشرعين والمفتين وترزية القوانين والمصفقين والمغنيين والمهللين والمحبين والمدافعين عنهم والراضين بأفعالهم والمبررين لها وأمثال ذلك ... "
والركون هو الميل اليسيروقيل المداهنة ، وقيل الرضاء بأعمالهم ، وقيل غير ذلك ، وقال الزمخشري في تفسير الآية " ولا تركنوا ، من أركنه إذا أماله ، والنهي متناول للإنحطاط في هواهم ، والإنقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم والرضا بأعمالهم والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومد العين إلى زهرتهم ، وذكرهم بما فيه تعظيما لهم " أ هـ
ولهذا إذا نزل العذاب بالحاكم الظالم نزل بأعوانه أيضاً لأنهم مثله ظالمون ، كما حصل لفرعون وأعوانه ، قال تعالى ( إن فرعون وهامانوجنودهما كانوا خاطئين) ، فالله تعالى جمعهم بوصف الخطيئة ، وقال سبحانه ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليموهو مليم ) وقال أيضا ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) ، وقف عند كلمة الظالمين الموصوف بها فرعون وجنوده .
وعلى هذا لا يجوز مخالطة الحكام الظلمة أو الظهور معهم أو التهليل لهم أو التطلع لرؤيتهم .. فضلا عن عدم جواز إن لم يكن تحريم تأييدهم على أقوالهم أو أفعالهم .. وإنما يكون الحق هو انفضاض الناس عنهم ونشر مساوءهم لبيان مظالهم ومفاسدهم ما أمكن ذلك أحياء كانوا أو أمواتا ، ثم الخروج عليهم إذا استشرى فسادهم وعم وفشلت كل الدعوات لإصلاحهم والثورة عليهم وخلعهم من فوق كراسيهم ، خاصة وأنهم على استعداد للتضحية بغالبية الشعب إذا ما جدوا من يهددهم في ملكهم .
وأذكر أخيرا يقول الله تعالى ( ولاتحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لايرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ) {سورة إبراهيم}
( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) هود 113
وعليه فإن مجالسة الحاكم ووكل من يحل محله وخاصة القضاة والنيابة بالنسبة للمحامين
ومجالستهم شبهة يجب اتقاءها ولانكثر من زيارتهم في مكاتبهم
لانها تقيد الشخصية من الناحية المعنوية وتعدم إستقلاليته
 

الأمير

عضو
إنضم
28 أكتوبر 2009
المشاركات
49
مستوى التفاعل
0
النقاط
6
رد: لاتركنوا للحاكم ولا تجالسوا القضاة ولا النيابة إحذروا

صدقت يا أستاذنا الفاضل..
 
أعلى