djamila04

عضو متألق
إنضم
5 أبريل 2011
المشاركات
606
مستوى التفاعل
7
النقاط
18
رد: مساعدة... بحث حول القانون الواجب التطبيق على العقود الدولية

الســلام عليكــم أخي، إليك بعض المعلومات حول تساؤلك أرجو أن تفيــدك في بحثك
- تمهيد :

يعتبر العقد أهم صور التصرف القانونى ، وهو التعبير القانونى لإجراء المعاملات سواء على المستوى الداخلى أو على المستوى الدولى لذلك يمكن القول أن العقد إما أن يكون داخليا وإما أن يكون دولياً .

ولم تهتم الهيئات والمنظمات الدولية بموضوع العقود الدولية إلا بمناسبة المعاملات التجارية . قد بذلت هذه الهيئات جهوداً كبيرة لتوحيد أحكام التجارة الدولية ، حتى برزت ملامح فرع جديد من فروع القانون هو " قانون التجارة الدولية " الذى يتضمن الاتفاقيات الدولية التى تم إنجازها فى مجال التجارة الدولية والعقود النموذجية والشروط العامة التى وضعت فى هذا المجال .

8 – دور العقود الدولية فى توحيد قانون التجارة الدولية :

قانون التجارة الدولية هو مجموعة القواعد التى تسرى على العقود التجارية المتصلة بالقانون الخاص والتى تجرى بين دولتين أو أكثر { صفحة 11 } .

وقد جاء هذا التعريف فى تقرير أعدته الأمانة العامة لهيئة الأمم المتحدة لتعرض على الجمعية العامة سنة 1965 بمناسبة البحث فى إنشاء لجنة لتوحيد أحكام قانون التجارة الدولية .

ومن هذا التعريف نرى أن قانون التجارة الدولية يحتوى على قواعد موضوعية لحكم العلاقات التجارية الدولية ولا يعد مجرد توحيد لقواعد الإسناد الوطنية بحيث يعين بقاعدة موحدة القانون الوطنى الواجب التطبيق كقانون دولة محل إبرام العقد مثلا.. أو قانون دولة تنفيذ العقد .

وكذلك يتضح أن هذا الفرع لا يهتم إلا بعلاقات القانون الخاص وبغض النظر عن صفة أطراف العلاقة إذ تطبق أحكامه سواء كانت العلاقة التجارية بين أشخاص عامة أو بين أشخاص خاصة أو كان أحد طرفى العلاقة شخصاً عاماً والآخر من أشخاص القانون الخاص .

وقد حاولت بعض الدول وضع تقنين للتجارة الدولية ، فنجد مثلا أن تشيكوسلوفاكيا قد أصدرت هذا التقنين سنة 1963 وينطبق التقنين المذكور عندما يكون القانون التشيكوسلوفاكى هو القانون الواجب التطبيق وفقاً لقواعد القانون الدولى الخاص بشأن تنازع القوانين .

ان المحاولات الوطنية لتوحيد قانون التجارة الدولية محاولات محدودة حتى الآن، لذلك برزت أهمية التوحيد الدولى لقانون التجارة الدولية ، ويتم هذا التوحيد بأساليب مختلفة فإما أن يتحقق ذلك عن طريق :

(أ) تجميع العادات والأعراف التجارية المتداولة فى العمل وتلعب غرفة التجارة الدولية “ I.C.C. ” دوراً هاماً فأصدرت سنة 1953 مجموعة يطلق عليها “ Incoterms ” جمعت الأعراف المستقرة فى البيوع البحريــة كالبيع “F.O.B.” والبيع "C.I .F." كما وضعت مجموعة أخرى سنة 1964 تسمى " القواعد والعادات{صفحة 12} المتعلقة بالاعتماد المستندى " وقد احتوت تقنينا للأعراف المصرفية المستقرة فى هذا المجال .

(ب) إبرام اتفاقيات دولية بين عدد من الدول إما بقصد توحيد قواعد تنازع القوانين ، من ذلك اتفاقية لاهاى سنة 1955 ، بشأن تعيين القانون الواجب التطبيق على البيع التجارى الدولى . أو بهدف وضع قواعد موضوعية موحدة تسرى على المعاملات الدولية ، ومن ذلك اتفاقية لاهاى سنة 1964 م بشأن توحيد بعض الأحكام الموضوعية المتعلقة بالبيع الدولى ، واتفاقية الأمم المتحدة المبرمة فى فيينا سنة 1980 بشأن عقد البيع الدولى للبضائع .

(جـ) وضع شروط عامة للعقود الدولية ، فيتفق تجار سلعة معينة أو مجموعة سلع متشابهة فى منطقة جغرافية معينة على وضع شروط عامة “ general conditions ” يتفق المتعاقدان على إتباعها أو قد تقوم بوضع هذه الشروط هيئة من الهيئات الدولية المهتمة بتوحيد قانون التجارة الدولية .

ويقتصر التوحيد على وضع الشروط العامة للتعاقد مع ترك التفاصيل للاتفاقيات الخاصة فى كل حالة على حدة ولمحاولة مواجهة الظروف المختلفة للتعاقدات الدولية ، فإن هذه الشروط تحرر فى شكل نماذج مختلفة بحيث يكون للمتعاقدين اختيار النموذج الملائم منها ولذلك تسمى أحياناً بالعقود النموذجية “ Standard Contracts ” وقد أصبح لهذه الشروط أهمية كبيرة فى المعاملات الدولية واتسع نطاقها حتى شمل مناطق جغرافية عديدة . فهناك مثلا الشروط العامة التى وضعتها فى شكل نماذج متعددة اللجنة الاقتصادية الأوروبية للأمم المتحدة بشأن توريد الأدوات والآلات اللازمة لتجهيز المصانع وقد انتشرت هذه الشروط فى مختلف دول العالم ، كذلك هناك الشروط العامة التى وضعتها جمعية لندن لتجارة الغلال وأصبحت شروطا لبيوع { صفحة 13 } الغلال فى أغلب دول العالم . كما وضع مجلس المعونة الاقتصادية المتبادلة والمعروف باسم “Comecon” والذى كان يضم تسعا من دول أوروبا الشرقية الاشتراكية شروطاً عامة لتبادل السلع بينها.

وعلى الرغم من أن اتباع هذه الشروط أمر اختيارى من الناحية النظرية ، إلا أنها لعبت عملياً الدور الأول فى توحيد القواعد التى تحكم المعاملات الدولية ، لأنها تتفق وحاجات التجارة الدولية ، ومع ذلك كان اتباع الشروط العامة التى وضعها الكوميكون أمراً إلزامياً ولا يجوز مخالفتها إلا لضرورة قصوى عندما تقتضى طبيعة السلعة شروطاً خاصة أو جدت بعض الظروف التى تبرر مثل هذه المخالفة .

9 – مجال العقود الدولية :

نلاحظ أن الشروط العامة للعقود الدولية وان كانت تقوم أساساً فى مجال البيع التجارى الدولى بالنسبة لمختلف السلع وتداولها عبر الحدود بين دول العالم ، إلا أنها تشمل أيضا أنواعاً أخرى من المعاملات ، من ذلك مثلا أنه فى سنة 1957 وضع الاتحاد الدولى للمهندسين الاستشاريين “ F.I.D.I.C ” بالاشتراك مع الاتحاد الدولى للمبانى والأشغال العامة “ F.I.B.T.P ” والذى يسمى الآن بالاتحاد الدولى للمقاولين الأوربيين للمبانى والأشغال العامة شروطاً عامة لأعمال الإنشاءات الهندسية المدنية تتبع فى معظم دول العالم ، وقد وضعت كذلك شروط خاصة لمواجهة حالات التعاقد بالنسبة للمقاولات الإنشائية بحيث تتلاءم مع الحاجات الخاصة للسوق الدولى فى هذا المجال .

كذلك يعتبر من قبيل التعامل التجارى الدولى الاتفاق على نقل التكنولوجيا والتعامل على براءات الاختراع بين الدول المتقدمة والدول النامية .{ صفحة 14}
 

djamila04

عضو متألق
إنضم
5 أبريل 2011
المشاركات
606
مستوى التفاعل
7
النقاط
18
رد: مساعدة... بحث حول القانون الواجب التطبيق على العقود الدولية

كما يمكن أن نلاحظ انتشار الشروط العامة للعقود الدولية فى مجال النقل ، والمصارف ، والتأمين الذى يلعب مجمع لندن لمكتتبى التأمين دوراً هاماً فى توحيد قواعده ووضع شروط عامة له تتبناها كثير من الدول . وباختصار فإن الشروط العامة للعقود الدولية يمكن أن تنتشر فى المجالات المختلفة التى تكون مع بعضها وحدة فى نطاق التجارة الدولية . وتنتقل السلع عن طريق إبرام عقد نقل ، كما أنه يهم المستورد للسلعة أن يقوم بالتأمين عليها . أى أن الشروط العامة للعقود الدولية وان كانت أساساً تقوم فى مجال عقد البيع إلا أنها توجد كذلك وكأمر طبيعى فى مجال العقود التابعة لهذا العقد كفتح الاعتماد والنقل بجميع وسائله أى براً وبحراً وجواً ، والتأمين .

10 – المقصود بالعقد الدولى :

رأينا أن قانون التجارة الدولية يهدف إما إلى توحيد القواعد الموضوعية للعلاقة القانونية أو إلى توحيد قاعدة الإسناد فى شأن تعيين القانون الواجب التطبيق على البيع التجارى الدولى .

ولما كان توحيد القواعد الموضوعية للعلاقة القانونية هو الهدف الأمثل للتجارة الدولية ، فإن من أهم صور التوحيد وجود قواعد موحدة للتعاقد تتبعها مختلف الدول فى معاملاتها .

ولذلك تتجه المعاملات التجارية الدولية إلى خلق الشكل النموذجى للعقد الدولى بحيث أصبح العقد الدولى يوصف بأنه عقد نموذجى ، وان أمكن تعدد نماذج العقود التى تعالج بيع سلعة واحدة بحيث يتبنى المتعاقدون الشكل الذى يروق لهم ويتفق مع ظروف تعاقدهم .

لذلك يثور التساؤل حول تحديد المقصود بالعقد الدولى ، وهل يستمد صفته من الشكل الذى تتخذه أو من طبيعة العلاقة التى يحكمها ؟ {صفحة 15}

ونلاحظ بادئ ذى بدء أن العقود الدولية تتبنى عادة شروطاً عامة لبيع السلعة محل العقد بحيث أن هذه الشروط أصبحت توصف بأنها عقود نموذجية ، ومع ذلك يتعين علينا أن نلفت النظر إلى أنه لا يزال هناك فارق بين الشروط العامة والعقود النموذجية ، إذ أن الشروط العامة التى يشير إليها العقد الدولى بشأن التعامل على سلعة معينة تضم مجموعة من البنود أو القواعد العامة التى يستعين بها المتعاقدون فى إتمام تعاقدهم فيشيرون إليها ويضمنونها عقدهم ثم يكملونها بعد ذلك بما يتفقون عليه من كمية وثمن وميعاد للتسليم ومكان هذا التسليم وغير ذلك من المسائل التفصيلية للعقد ، أما العقد النموذجى فهو مجموعة متكاملة من شروط التعاقد بشأن سلعة معينة وتتضمن تفاصيل العقد بحيث يمكن للأطراف المتعاقدة أن تتبنى شكل العقد بالكامل ولا تكون فى حاجة إلا إلى إضافة أسماء الأطراف وكمية البضاعة وزمان تسليمها ومكانه ووسيلة النقل

لذلك فإن العقد الدولى كما قد يكون عقداً يتضمن صيغة معينة لنوع من الشروط العامة أو يشير إلى هذه الصيغة فإنه قد يتمثل فى عقد من العقود النموذجية .
ومن ناحية أخرى نلاحظ أن العقد يستمد صفته الدولية فى واقع الأمر من طبيعة العلاقة التى يحكمها ومع ذلك فإن دولية العلاقة قد أثار بعض الصعوبات ، ويمكننا أن نعتمد على المعيار الذى أتى به القانون الموحد للبيع الدولى الذى وضع بموجب اتفاقية لاهاى سنة 1964 ، فالبيع الدولى وفقا لهذا المعيار لا يرتبط باختلاف جنسية المتعاقدين إذ قد يعد البيع دولياً ولو كان كل من البائع والمشترى من جنسية واحدة وإنما العبرة باختلاف مراكز أعمال الأطراف المتعاقدة أو محال إقامتهم العادية وبالإضافة إلى هذا المعيار الشخصى أضاف القانون الموحد أحد معايير موضوعية ثلاثة . {صفحة 16 }

( أ ) وقوع البيع على سلع تكون عند إبرام البيع محلاً لنقل من دولة إلى أخرى ( بيع البضاعة فى الطريق ) أو ستكون بعد إبرام البيع محلاً لمثل هذا النقل .

(ب) صدور الإيجاب والقبول فى دولتين مختلفتين ولا يشترط أن تكون الدولتين اللتين يقع فيهما مركز أعمال المتعاقدين أو محل إقامتهما العادية إذ العبرة باختلاف دولة الإيجاب عن دولة القبول .

(جـ) تسليم المبيع فى دولة غير التى صدر فيها الإيجاب والقبول ويعتبر البيع دولياً فى هذا الفرض ولو لم يقتض انتقال المبيع من دولة إلى أخرى .

ومن جماع ما تقدم يمكننا أن نصل إلى ماهية العقد الدولى فهو عقد يستمد هذه الصفة من طبيعة العلاقة التى يحكمها ويتخذ عادة شكل شروط عامة أو عقد نموذجى وبناء على ذلك فإن الشكل النموذجى للعقد وان كان من خصائص العقد الدولى إلا أنه ليس من مستلزماته .

11 – مزايا إبرام العقود الدولية :

إذا كنا قد لاحظنا أن توحيد قانون التجارة الدولية يعتمد على عدة وسائل من أهمها العقود النموذجية الدولية ، ذلك أن عدم توحيد القواعد القانونية للتجارة الدولية من شأنه أن يؤدى إلى نتائج ضارة وينتج عنها انخفاض فى حجم التجارة الدولية .

وقد أظهر تطور قانون التجارة الدولية أن ذاتية قانون التجارة الدولية نبعت من الحاجة ومن العمل التجارى وتطورت بعد ذلك بظهور الشروط العامة للتسليم أو للبيع بصفة عامة والأشكال النموذجية للعقود وتوحيد المصطلحات التجارية وتجميع العادات التى تسود بين التجار والعرف التجارى .{صفحة 17 }

وأظهر العمل أن العقود النموذجية هى خير وسيلة للتوحيد لأن الاتفاقيات الدولية لا يمكنها دائماً أن تحقق التوحيد المنشود ولا تتلاءم مع سرعة الحياة التجارية إذ يحتاج وضع مشروع الاتفاقية إلى زمن طويل ثم يعرض هذا المشروع على مؤتمر يضم عدة دول وتستغرق المناقشات فترة طويلة حتى يصل المؤتمرون إلى صيغة مقبولة من أغلبية الأطراف ويتم التوقيع على الاتفاقية ولا تعتبر نافذة فى أية دولة إلا بعد التصديق عليها ، وتستغرق إجراءات التصديق وقتاً ليس بالقصير وقد لا تعتبر الاتفاقية نافذة إلا بتصديق عدد من الدول يتوافر فيها صفات معينة تشير إليها الاتفاقية وتختلف بحسب الموضوع الذى تعالجه .

أما العقود النموذجية فإن وضعها يراعى عادة حقائق الحياة العملية ويحاول رجال العمل عادة البحث عن حلول للمشاكل العملية التى تصادفهم ومراعاة مطابقة هذه الحلول لاحتياجات التجارة الدولية والدخول بالتالى فى التفاصيل العملية التى يصعب على المشرع الدولى أو الوطنى أن يواجهها أو يضع يده عليها ، كما أن طبيعة القاعدة التشريعية بما تتصف به من عمومية لا يمكنها أن تواجه جميع الحالات المتصور وقوعها عملا ، لذلك كانت العقود الدولية أكثر استجابة للواقع العملى وتتمتع بالمرونة اللازمة لمواجهة معظم المشاكل التى يمكن أن تحدث عملا ، ويقبل رجال الأعمال عادة الوصول إلى صيغة مناسبة للتعاقد تراعى مصالح مختلف الأطراف دون البحث عما إذا كانت تتفق مع قاعدة تشريعية دولية أو وطنية بحيث يصبح العقد الدولى فى النهاية هو فعلا قانون المتعاقدين.

12 – المشاكل التى تصادف وضع العقود النموذجية :

وعلى الرغم من المزايا السالف بيانها لإبرام العقود الدولية باعتبارها من أهم وسائل توحيد قانون التجارة الدولية ، إلا أن هذه العقود بسبب اتجاهها كما لاحظنا إلى الشروط العامة أو العقود {صفحة 18} النموذجية فى أغلب الأحيان تصادف مشاكل عملية عند محاولة وضع الشروط العامة لهذه العقود .

وعلى الرغم من أن الهيئات المعنية بوضع هذه الشروط تحاول أن تضع صيغاً للعقود الدولية يمكن أن تلائم احتياجات ومتطلبات الحياة التجارية ، إلا أن تعدد الصيغ واختلافها حتى بالنسبة للموضوع الواحد غالباً ما تؤدى إلى إيجاد المتعاقدين فى مواقف غير متوقعة أو فى مراكز غير متكافئة ، وتنتج هذه المشاكل عن الأسباب الآتية :-

1 – تحاول صيغ العقود النموذجية أن تواجه التفاصيل دون وجود قواعد عامة ، أو مبادئ عامة تحكم العلاقة التعاقدية . ولا يجوز أن نتصور أن هذا القول يتعارض مع ما سبق أن ذكرناه من وجود شروط عامة وشروط تفصيلية للتعاقد ، لأننا لا نقصد هنا الشروط العامة التى تتعلق بعقد من نوع معين وإنما نشير إلى الأصول القانونية التى تحكم جوهر العلاقة التعاقدية وهى ما تفتقر إليه العقود النموذجية .

2 – تبرم هذه العقود بين أطراف تتعارض مصالحها الاقتصادية ولا نعنى بتعارض المصالح هنا مجرد التعارض الناشئ عن طبيعة اختلاف مركز كل متعاقد كالتعارض الناشئ عن وجود بائع ومشتر فى عقد البيع أو مقاول ورب عمل فى عقد المقاولة ، أو مؤمن ومستأمن فى عقد التأمين ، أو مصرف وعميل فى عقد فتح الاعتماد لأن هذا التعارض حتمى ، وإنما نعنى بالتعارض هنا عدم التكافؤ الاقتصادى بين المتعاقدين ، فالتبادل التجارى للسلع قد يتم بين دول مستعمرة ومستعمراتها السابقة أو بين دول متقدمة اقتصادية ودول نامية أو متخلفة أو بين دول اشتراكية ودول رأسمالية .

3 – قد ينتمى أطراف العلاقة التعاقدية إلى دول تتباين نظمها القانونية ويترتب على ذلك اختلاف تفسير المقصود ببعض الاصطلاحات {صفحة 19} القانونية من دولة إلى أخرى . كما قد لا تعرف بعض النظم القانونية اصطلاحات تعرفها نظم أخرى . وقد توجد فى بعض النظم تنظيمات قانونية لا توجد فى غيرها من النظم من ذلك مثلا أن النظام الأنجلوأمريكى لا يعرف اصطلاح الخطأ الجسيم المعروف فى النظام اللاتينى ، كما أن نظام المشاركة “ Partnership ” والنظام المعروف باسم “ Trust ” لا يوجد إلا فى النظام الأنجلوأمريكى دون النظام اللاتينى .

13– الحلول المقترحة لحل هذه المشاكل :

يقترح كتاب قانون التجارة الدولية لحل المشاكل المشار إليها فيما تقدم ما يأتى :-

1 – الالتزام بأصول قانونية واحدة تعتبر كحد أدنى لمبادئ قانونية عالمية تساعد تدريجيا على إلغاء الحدود بالنسبة لحرية انتقال السلع ، ومن أهم هذه الأصول الاعتراف بمبدأ حرية التعاقد فى جميع القوانين الوطنية فى نطاق التجارة الدولية ، ونلاحظ أن هذا الحل يوافق عليه كثير من كتاب قانون التجارة الدولية سواء منهم من ينتمى إلى دول نظام الاقتصاد المخطط أى الدول الاشتراكية أو إلى دول السوق الحر أى الدول الرأسمالية .

2 – يجب أن يراعى عند وضع الشروط العامة أو العقود النموذجية أن توضع بطريقة تضمن حماية مختلف المصالح المعنية ، ويمكن ضمان هذه الحماية إذا تم وضع الشروط العامة أو العقود النموذجية على أسس معينة أهمها – كما حدث فى صيغ العقود التى وضعتها اللجنة الاقتصادية الأوروبية – مناقشة المشاكل المتعلقة بالتجارة الدولية بواسطة مندوبين أو مؤهلين فنيا لذلك ويمثلون جميع الدوائر المعنية بهذه العقود فيجب مثلا تمثيل تجار السلعة سواء كانوا مصدرين أو مستوردين التى توضع لها صيغ العقود، وتمثيل { صفحة 20 } الناقلين والمؤمنين والمصارف ، على أن يكون لدى الجميع الرغبة فى إيجاد قواعد تحكم علاقاتهم التجارية تتسم بالعدالة بالنسبة لجميع الأطراف دون أن تسيطر على أحدهم الرغبة فى الإفادة من قوة مركزه الاقتصادى بالنسبة للطرف الآخر .

3 – يجب أن يراعى عند وضع هذه الشروط العامة أو العقود النموذجية أن تتمتع بقدر كبير من المرونة بحيث يمكن دائما ملاءمة هذه الشروط أو العقود مع الظروف المتغيرة للتجارة الدولية وذلك حتى يمكن أن تتمتع هذه الوسيلة لتوحيد قانون التجارة الدولية بتوحيد شروط التعاقد بأهمية عملية تفوق الاتفاقيات الدولية فى مجال التجارة الدولية.

4 – لابد من قبول التحكيم التجارى كوسيلة وحيدة لتسوية الخلافات الناشئة عن العقود الدولية والاعتراف فى جميع الدول بأحكام هيئات التحكيم التجارى ، وتلعب اتفاقية نيويورك 1958 ، دوراً هاماً فى هذا المجال .

5 – يجب أن يكون مضمون الشروط العامة أو العقود النموذجية التى توضع فى مختلف فروع التجارة الدولية كاملاً ومفصلاً بقدر الإمكان ، إذ أنه برغم خضوع هذا المضمون لمبدأ التفاوض الحر للأطراف ، فإن مواجهة الشروط العامة أو العقود النموذجية للحلول اللازمة للمشاكل القانونية الجوهرية التى يمكن أن تثور بين المتعاقدين خلال فترة التعامل موضوع العقد ، من شأنه أن يجعل العقد الدولى بحق ، قانون المتعاقدين وبحيث يحل محل القوانين الوطنية التى يمكن أن تنطبق فى مجالات أخرى وبهذا يتحقق أهم أهداف العقد الدولى ، وهو وحدة المعاملة التجارية الدولية .

ونخلص مما تقدم جميعه ، أن العقد الدولى يمكن أن يحل محل الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية ويصبح قانون المتعاقدين فى {صفحة 21 } نطاق المعاملة التجارية الدولية ، إذا روعيت الاعتبارات التى أشرنا إليها واتبعت الأصول الفنية التى تحقق هذا الهدف على النحو الذى عرضنا له فيما تقدم .
 

djamila04

عضو متألق
إنضم
5 أبريل 2011
المشاركات
606
مستوى التفاعل
7
النقاط
18
رد: مساعدة... بحث حول القانون الواجب التطبيق على العقود الدولية

14 – تصور عملى لما يمكن أن يكون عليه العقد الدولى :

يتضمن العقد الدولى عادة أو يجب أن يتضمن الأمور الآتية :
[1 – مقدمة :

تحتوى على تعريف محدد للاصطلاحات التجارية التى يتكرر استعمالها فى العقد حتى لا يثور الخلاف بين المتعاقدين حول تفسير هذه الاصطلاحات خاصة إذا انتمى المتعاقدان ، كما قدمت إلى نظم قانونية متباينة .

2 – قواعد انعقاد العقد ( تحديد وقت انعقاده والقيمة القانونية للمراحل السابقة على التعاقد باعتبارها منتهية ولا صفة إلزامية لها بعد إتمام التعاقد ) .

3 – تحديد المبيع من حيث الصنف والصفات والخصائص ودرجة الجودة والمقدار أو الوزن أو عدد الوحدات .

4 – إذا كانت البضاعة مما يجب تغليفها ، يجب أن ينص العقد على طريقة تغليفها ونوع الأغلفة والطرف الذى يتحمل نفقات التغليف .

5 – موضوع تسليم البضاعة من البائع وتسلمها من قبل المشترى فيحدد العقد زمان التسليم ومكانه وهو أمر يختلف بحسب نوع أداة النقل ونوع العملية التجارية ، وهل يتم التعاقد على أساس سيف “ C.I.F.” أو “ C. & F ” أو فوب “ F.O.B.” .

ويرتبط بالتسليم تحديد الطرف الذى يتحمل تبعة هلاك البضاعة ومتى تنتقل هذه التبعة من البائع إلى المشترى ، وهى مسألة تهتم { صفحة 22} بها العقود الدولية عادة ، بينما لا ينصرف اهتمام معظم العقود الدولية إلى تحديد وقت انتقال ملكية المبيع ، لأن المشترى يفيد بالمبيع بمجرد تسلمه له .

6 – الوفاء بالثمن وينظم العقد الدولى عادة طريقة سداد الثمن عن طريق فتح اعتماد من جانب المشترى أو من يعينه لمصلحة البائع . كذلك قد يتفق المتعاقدان على حق البائع فى زيادة الثمن أثناء فترة تنفيذ العقد إذا طرأت ظروف يحددها العقد تقتضى ذلك ويبين العقد عادة فى هذه الحالة طريقة حساب الزيادة .

7 – حق المشترى فى فحص البضاعة المبيعة والمدة التى يتم فيها ذلك وحقه فى إخطار البائع بعدم مطابقة البضاعة لما تم الاتفاق عليه والأجل المحدد لهذا الإخطار والمدد الخاصة برفع الدعاوى أو توجيه المطالبات عما يحدث من مخالفات للعقد .

8 – إذا كان المبيع أجهزة أو آلات أو أدوات فينص العقد عادة على ضمان البائع للعيوب التى قد تظهر فى المبيع ومدة التزام البائع بهذا الضمان .

9 – أنواع الجزاءات التى يجب إعمالها عند مخالفة شروط العقد والالتزامات التى يضعها على عاتق أطرافه ، وقد تتمثل هذه الجزاءات فى التعويض أو الغرامة التى تفرض على المخالف أو إصلاح المبيع أو استبداله ، وقد يكون الفسخ هو الجزاء المقرر على مخالفة التزام معين .

10 – ينص العقد أيضا على تحديد القوة القاهرة التى تؤدى إلى تحلل أحد الأطراف من التزامه أو وقف الالتزام حتى تزول القوة القاهرة .{صفحة 23} .

11 – وجود شرط التحكيم لحل المنازعات التى قد تثور بين المتعاقدين وطريقة تشكيل هيئة التحكيم والقواعد التى تتبع لإتمام التحكيم وينص عادة على اتباع قواعد غرفة التجارة الدولية بباريس أو قواعد اليونسيترال ، كما قد ينص العقد على بيان القانون الواجب التطبيق على النزاع فى الأمور التى تنشأ بين المتعاقدين ولا يواجهها العقد .{صفحة24}.


الفصل الثانى
صور للبيوع التجارية الدولية

وفقاً لقواعد غرفة التجارة الدولية (1)

15 –غرفة التجارة الدولية :

تلعب هذه الغرفة دوراً هاماً فى مجال التجارة الدولية عامة ، وفى نطاق العقود التجارية الدولية على وجه الخصوص ، سواء من حيث تحديد المقصود بالاصطلاحات التى تستعمل فى هذا المجال ، أو تحديد التزامات أطراف هذه العقود . ومن ناحية أخرى فإن لهذه الغرفة دوراً بارزاً فى مجال تسوية المنازعات الناشئة عن تنفيذ العقود التجارية الدولية وفقاً لنظام التحكيم التجارى الدولى الذى وضعت الغرفة القواعد الخاصة به ، يتبعها المتعاقدون عندما يشيرون إليها فى عقودهم .

وقد أنشئت غرفة التجارة الدولية فى عام 1919 ومقرها باريس (2) ، وكانت الحاجة إلى إنشائها الشعور بضرورة وجود منظمة تجمع فى مجال التجارة الدولية بين الأشخاص الذين يزاولون الأعمال التجارية على اختلاف أنواعها فتجمع مندوبين لما يقرب من تسعين دولة ، إذ أن لها لجانا وطنية “ National Committees ” فى أكثر من خمسين دولة فضلاً عن أعضاء فى أكثر من أربعين دولة أخرى وتجمع بين خبرات مختلفة من منتجين ومستهلكين وأصحاب مصانع وبنوك وشركات تأمين وناقلين وخبراء فى علم الاقتصاد والقانون وتشمل هذه {صفحة 25} المجموعة من الخبرات المختلفة لكى تضع قواعد تنبع حقيقة من حاجة التجارة الدولية ، فهى منظمة رجال الأعمال فى العالم ، لتحقق وتحافظ على مبدأ حرية التجارة الدولية ولتنسيق وتيسير النشاط التجارى ولتمثيل مجتمع رجال الأعمال على المستوى الدولى .

ولما كانت المصطلحات التجارية المستعملة فى مختلف دول العالم ، قد يختلف تفسيرها من دولة إلى أخرى لتباين الأنظمة القانونية ، فقد شعر المجتمع التجارى الدولى بالحاجة إلى توحيد هذه المصطلحات المستعملة في التجارة الدولية ، ومن بين هذه المصطلحات ما يتعلق بالبيوع التجارية الدولية ، وعرفت القواعد التى وضعتها الغرفة فى هذا المجال باسم الانكوترمز “ Incoterms ” كذلك أصدرت الغرفة قواعد خاصة بالتحكيم التجارى الدولى ، وكذلك قواعد تحكم الاعتمادات المستندية ، وقواعد تتعلق بنقل البضائع.

16 – قواعد الانكوترمز :

وضعت هذه القواعد أولا سنة 1936 واستمرت فى العمل حتى عدلت سنة 1953، وروجعت وعدلت سنة 1967 ثم مرة أخرى سنة 1976 ، ثم أضيف إليها نوعان من البيوع التجارية الدولية سنة 1980 ، كما عدلت القواعد الأخيرة بعض القواعد المعمول بها من قبل ذلك .

ومن البديهى أن قواعد الانكوترمز ، لا تعد ملزمة فى مجال البيوع التجارية الدولية ، على عكس النصوص التشريعية والاتفاقيات الدولية التى تلزم الدول المنضمة إليها ، على أنه متى أشار المتعاقدان إليها فى عقودهم ، فإنها تستمد إلزامها فى هذه الحالة من اتفاق الأطراف على تبنيها ، ويفضل أطراف التعاقد عادة تبنى هذه القواعد عندما ينتمون إلى دول تتشابه أنظمتها القانونية بقصد توحيد تفسير الاصطلاحات الواردة فى عقودهم . { صفحة 26 }
وتهدف هذه القواعد وتعديلاتها الى تحقيق غرضين : -

الأول : تحديد التزامات الأطراف فى عقود التجارة الدولية تحديداً واضحاً و دقيقاً.

الثانى : وضع وتعديل هذه القواعد على ضوء ما يجرى عليه العمل وفقاً للعرف السائد فى المعاملات التجارية الدولية ، فهى قواعد لا توضع ولا تعدل من فراغ ، ولكن من واقع العرف التجارى الدولى ، أو العرف التجارى السائد فى دولة معينة اشتهرت بنوع معين من أنواع النشاط التجارى المختلفة ، فإنجلترا مثلا اشتهرت بأعرافها فى مجال التأمين البحرى ، وساد نظامها مختلف دول العالم ، حتى الدول التى تأخذ بنظام قانونى مغاير عدلت تشريعاتها لتأخذ بما استقر عليه العرف الإنجليزى فى مجال التأمين البحرى.

ونلاحظ أن أطراف العلاقة التجارية الدولية قد يشيرون فى عقودهم إلى الأخذ بقواعد الانكوترمز كما هى ، أو مع تعديل معين يتفقون عليه أو مع إضافة شروط أخرى تتجسد فى قواعد دولية أو وطنية أو صادرة من منظمة أخرى مثل قواعد غرفة تجارة الحبوب فى لندن أو قواعد مجمع لندن لمكتتبى التأمين ، خاصة إذا أخذنا فى الاعتبار أن قواعد الانكوترمز تهتم أساساً ، كما قدمنا ببيان وتحديد التزامات طرفى عقد البيع ، فقد يأخذ الطرفان مثلا بهذه القواعد مع الإشارة إلى التأمين على البضاعة محل البيع ضد كل الأخطار وفقا لشروط مجمع لندن . ونلاحظ أن أكثر البيوع التجارية التى عالجتها قواعد الانكوترمز بيوع بحرية ، أى يرتبط تنفيذها بعملية نقل بحرى للبضائع محل البيع ، إلا أن هذه القواعد قد عالجت أيضا البيوع الجوية التى ترتبط بعملية نقل جوى للبضائع محل التعاقد، كما عالجت بعض البيوع التى ترتبط بعملية نقل برى ، بالشاحنات أو بالسكك الحديدية .

ونعرض فيما يلى لأهم أنواع البيوع التى عالجتها قواعد الانكوترمز وأهم ما نلاحظه على هذه القواعد ، أن جميع البيوع التى {صفحة 27} عالجتها تشترك فى بعض التزامات طرفيها ، وتختلف في بعضها الآخر، بحيث يصبح الكلام عن كل بيع على حدة تكراراً لهذه القواعد ، لذلك فإننا سنركز أساساً على نقطة الاختلاف الجوهرية بين هذه البيوع بأنواعها المختلفة ، وهى مسألة متى يتم تسليم البضاعة من البائع إلى المشترى فى كل نوع من أنواع هذه البيوع ، وما يرتبط بذلك من تحديد المسئول عن تحمل مخاطر كل نوع والملتزم بأداء النفقات المتعلقة بالبضاعة .

أولاً : البيع تسليم مكان المنتج “ Ex Works ”

17 – التزامات البائع :

1 – الالتزام بتوريد البضاعة المتفق عليها فى عقد البيع ، وعلى البائع أن يقدم شهادة بمطابقة البضاعة للشروط والمواصفات الواردة فى عقد البيع إذا اتفق بين طرفى البيع على ذلك .

ويعد هذا الالتزام ، التزاما عاما فى جميع أنواع البيوع التجارية ، ويلتزم البائع بتوريد البضاعة حسب المواصفات المتفق عليها بين طرفى التعاقد ، وإذا اتفق بينهما على التزام البائع بأن يقدم شهادة تتضمن أوصاف البضاعة ويقر فيها بأنها مطابقة لأوصاف البضاعة المبيعة ، فعلى البائع أن ينفذ هذا الالتزام وتقدم هذه الشهادة عادة من شركات متخصصة تسمى شركات المعاينة أو المراجعة .

2- الالتزام بوضع البضاعة تحت تصرف المشترى فى الوقت المتفق عليه فى العقد، وفى مكان التسليم المحدد فى العقد أو فى المكان المعتاد تسليم مثل هذه البضاعة فيه ، ولشحنها على وسيلة النقل التى يقدمها المشترى .

وهذا هو الالتزام بتسليم البضاعة ، ويتم التسليم فى هذا النوع من البيوع فى محل المنتج أو البائع إما فى المصنع { صفحة 28} “ Ex Factory ” أو مخازن البائع “ Ex Warehouse ” أو فى المزرعة “ Ex Plantation ” وعلى ذلك يقوم المشترى بتقديم وسيلة النقل إلى البائع لكى يتم شحن البضاعة عليها . ولما كان المشترى عادة لا يقيم فى ذات الجهة التى يوجد فيها البائع ، فإن المتبع فى مثل هذا النوع من البيوع ، أن يفوض المشترى شخصا يتواجد فى مكان البائع لاستلام البضاعة المبيعة نيابة عنه ، والغالب فى البيوع الدولية أن يفوض المشترى شركة معاينة أو شركة مراجعة تقوم بالتحقق من مطابقة البضاعة للأوصاف المتفق عليها ، وقد يقتضى هذا التحقق فحص البضاعة أو تحليل عينة منها وتصدر شهادة بنتيجة هذا الفحص أو التحليل ترسل إلى المشترى ، وبالتالى تقوم شركة المراجعة باستلام البضاعة نيابة عن المشترى على أن يقوم المشترى بتدبير وسيلة النقل التى يتم شحن البضاعة عليها بمعرفة المشترى أو من يفوضه فى ذلك فى مكان البائع . أى أن شحن البضاعة على وسيلة النقل فى هذا البيع ، يقع على عاتق المشترى وتحت مسئوليته ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك .

3 – يتحمل البائع نفقات حزم البضاعة أو تغليفها أو تعبئتها إذا اقتضت ذلك طبيعة البضاعة ، أو كان ذلك ضروريا لإمكان تسليم البضاعة للمشترى . أى أنه متى كانت طبيعة البضاعة لا تسمح بتسليمها صبا (3) إلى المشترى وإنما يتعين تعبئتها أو حزمها أو تغليفها ، فإن نفقات ذلك تكون على عاتق البائع .

4 – يلتزم البائع بإخطار المشترى بالميعاد الذى تكون فيه البضاعة جاهزة للتسليم ويجب أن يتم الإخطار بوسيلة معقولة “ Reasonable notice ” ، وقد تكون هذه الوسيلة ، البريد أو البرق أو التليفون أو التلكس حسب الظروف .{ صفحة 29}

5 – يتحمل البائع مصاريف معاينة البضاعة ، كمصاريف فحص نوع البضاعة أو قياسها أو تحليلها أو وزنها أو عدها ، إذا كان ذلك ضروريا لتسليم البضاعة إلى المشترى .

6 – يتحمل البائع كافة الأخطار والنفقات المتعلقة بالبضاعة حتى يتم وضع البضاعة تحت تصرف المشترى فى الوقت المنصوص عليه فى العقد بشرط أن تكون هذه البضاعة مطابقة للعقد ، بما يعنى أنها مفرزة أو تم تعيينها باعتبارها البضاعة المتعاقد عليها ويعنى هذا الالتزام أن البائع يتحمل تبعة هلاك البضاعة إلى الوقت الذى تكون فيه البضاعة تحت تصرف المشترى فى الميعاد المحدد فى العقد وليس إلى وقت استلام المشترى للبضاعة فعلاً ، ولا حتى يتم شحنها على وسيلة النقل التى يقدمها المشترى ، بل يكفى أن يخطر البائع المشترى بأنه يمكنه استلام البضاعة محل البيع فى الوقت الذى يحدد فى الإخطار ، على أن يتم الإخطار وتحديد ميعاد الاستلام فى وقت مناسب أو معقول ، وبعد ذلك تنتقل تبعة الهلاك إلى المشترى . على أنه يشترط لما تقدم أن تكون البضاعة مفرزة ومعينة من قبل البائع ، وأن تكون مطابقة لما تم الاتفاق عليه فى العقد ، فلا يجوز للبائع مثلا أن يخطر المشترى باستلام البضاعة المبيعة ضمن بضاعة أخرى فى مخازن البائع .

7 – يقدم البائع ، بناء على طلب المشترى وتحت مسئوليته وعلى نفقته ، أية مساهمة ، للحصول على أية مستندات تصدر فى دولة التسليم أو دولة المصدر ( المنشأ) والتى قد يطلبها المشترى لأغراض التصدير أو الاستيراد أو إذا كانت هذه المستندات مطلوبة لمرور البضاعة عبر دولة أخرى .

ويتعلق هذا الالتزام بما تتطلبه بعض الدول من مستندات لاستيراد بضاعة من دولة أخرى ، مثل شهادة المصدر أو المنشأ التى تصدر عادة من الغرفة التجارية فى بلد التصدير ويصدق عليها قنصل {صفحة 30} الدولة المستوردة فى البلد المصدرة ، فهذه شهادة ان طلبها المشترى فإن البائع يعاونه فى استصدارها ويتحمل المشترى نفقات استصدارها والتصديق عليها .

18– التزامات المشترى :

1 – يلتزم المشترى باستلام البضاعة بمجرد وضعها تحت تصرفه فى المكان والزمان المنصوص عليهما فى العقد ، وأن يدفع ثمن البضاعة المحدد فى عقد البيع .

2 – يتحمل المشترى كافة النفقات والأخطار المتعلقة بالبضاعة من الوقت التى توضع فيه تحت تصرفه ، بشرط أن تكون هذه البضاعة مطابقة للعقد وتم تعيينها على وجه التحديد باعتبارها البضاعة محل البيع .

ويحدد هذا الالتزام وقت انتقال تبعة هلاك البضاعة إلى المشترى ، وهو الوقت الذى تصبح فيه البضاعة جاهزة لتسليمها إلى المشترى ووضعها تحت تصرفه بعد إخطار المشترى بذلك خلال مدة معقولة ، ولما كان المشترى هو الملزم بشحن البضاعة على وسيلة نقلها ، فإنه يلتزم بداهة بمخاطر الشحن .

3 – يتحمل المشترى أية رسوم جمركية أو ضرائب تتعلق بالبضاعة بسبب تصديرها . ويعنى هذا الالتزام أن المشترى يلتزم بسداد كل ما يفرض على البضاعة من رسوم جمركية أو ضرائب فى دولة التصدير وبسبب عملية التصدير، فإذا قام البائع بدفعها فإنه يطالب بها المشترى .

4 – عندما يحتفظ المشترى بحقه فى استلام البضاعة المبيعة خلال مهلة معينة . وكذلك بحقه فى اختيار مكان الاستلام ، ثم أخفق فى إصدار تعليمات فى هذا الشأن ، فى الوقت المناسب فإنه يتحمل { صفحة 31 } النفقات الإضافية للبضاعة وجميع مخاطرها منذ الوقت الذى تنتهى فيه المهلة المحددة ، بشرط أن تكون البضاعة مطابقة للعقد ، وتم تعيينها باعتبارها البضاعة محل البيع .

5 – يلتزم المشترى بجميع النفقات اللازمة للحصول على المستندات المشار إليها فى البند 7 من التزامات البائع ، بما فى ذلك نفقات شهادات مصدر البضاعة وإذن التصدير والرسوم القنصلية للتصديق على هذه المستندات ، لأن المشترى هو الذى يطلب استصدار هذه الشهادات بمعاونة البائع فى الدولة التى يقع فيها ميناء الشحن .


ثانياً : البيع بشرط التسليم على القاطرة أو الشاحنة
“ Free on Rail / Free on Truck ”
emmy:
19 – التزامات البائع :

1 – يلتزم البائع بتوريد البضاعة ، كما هو شأن جميع البيوع التجارية الدولية ، مطابقة لما تم الاتفاق عليه فى العقد مع تقديم ما يثبت هذه المطابقة ، بالوسيلة التى ينص عليها العقد .

2 – فى حالة ما إذا كانت البضاعة المتفق على بيعها تبلغ حمولة عربة سكة حديد ( أو حملة عربة نقل أو حمولة لورى ) أو كان الاتفاق على تقديم قدر من البضاعة كاف لمعدلات الشحن بمثل هذه الوسائل ، فإن البائع يلتزم بشحن البضاعة المتفق عليها على عربة السكة الحديد ( أو عربة النقل أو اللورى ) وذلك على نفقته وخلال الموعد المتفق عليه ، بشرط أن تكون وسيلة النقل هذه من طراز مناسب وحجم معقول ومجهزة بمشمع للتغطية إن لزم الأمر . ويتم تجهيز وسيلة النقل هذه وشحنها بالبضاعة طبقا للوائح المعمول بها فى محطة تصدير { صفحة 32 } البضاعة ويتبين من ذلك أن البائع فى هذا البيع ملزم بتسليم البضاعة على ظهر عربة السكة الحديد أو الشاحنة التى ستنقل البضاعة ، ومن ثم فإنه يظل مسئولاً عن البضاعة حتى يتم شحنها ، ولذلك يلتزم البائع فى هذا البيع بشحن البضاعة ، وبدفع نفقات شحنها .

3 – أما إذا كانت البضاعة المتفق عليها أقل من حمولة عربة سكة حديد (أو حمولة عربة نقل أو حمولة لورى ) أو كان الاتفاق على تقديم قدر من البضاعة أقل من القدر الكافى لمعدلات الشحن بمثل هذه الوسائل ، فعلى البائع أن يودع هذه البضاعة فى مخازن السكة الحديد ، سواء فى محطة التصدير أو إذا كانت هذه الوسائل تشملها أجرة النقل ، فى عربة تقدمها السكة الحديد فى التاريخ أو المهلة المتفق عليها ، ما لم تقض اللوائح فى محطة التصدير بإلزام البائع بشحن البضاعة على عربة السكة الحديد ( أو على عربة نقل لورى ) مباشرة .

ومع ذلك سيكون من المفهوم أنه إذا كانت هناك عدة محطات فى مكان التصدير، فللبائع الحق فى اختيار المحطة التى تناسبه لتصدير البضاعة منها متى كانت هذه المحطة تقبل عادة نقل البضاعة إلى مكان الوصول الذى يحدده المشترى ، ما لم يكن المشترى قد احتفظ لنفسه بحق اختيار محطة معينة يتم تصدير البضاعة منها .

4 – طبقا لما ينص عليه البند (5) من التزامات المشترى ، فإن البائع يلتزم بدفع كافة النفقات والمخاطر المتعلقة بالبضاعة حتى الوقت الذى توجد فيه عربة السكة الحديد ( أو عربة النقل أو اللورى ) التى يتم شحن البضاعة عليها ، وبالنسبة لما ورد فى البند (3) من التزامات البائع حتى وقت تسليم البضاعة إلى مخازن السكة الحديد .

5 - يتحمل البائع نفقة المصاريف المعتادة لحزم البضاعة أو تعبئتها ما لم يقض العرف التجارى بتصدير هذه البضاعة دون أن يتم حزمها أو تغليفها أو تعبئتها. {صفحة33}

6 – يتحمل البائع كافة نفقات معاينة البضاعة ( مصاريف فحصها أو قياسها أو وزنها أو عدها ) متى اقتضت ذلك عملية شحن البضاعة أو إيداعها بمخازن السكة الحديد.

7 – على البائع أن يخطر المشترى بدون أى تأخير ، بأن البضاعة قد تم شحنها أو تم إيداعها بمخازن السكة الحديد .

8 – على البائع أن يزود المشترى بعقد النقل العادى إذا جرى العرف على ذلك ، ويتحمل البائع نفقات ذلك .

9 – على البائع أن يزود المشترى ، بناء على طلب الأخير وعلى نفقته ، بشهادة المصدر .

10 – يلتزم البائع ، بناء على طلب المشترى وعلى نفقته وتحت مسئوليته ، بتقديم كافة المساعدات الممكنة لاستصدار أية مستندات تحرر أو يجرى العمل بها فى دولة تصدير البضاعة أو دولة المنشأ ، ذلك متى طلب المشترى هذه المستندات ليتمكن من تصدير البضاعة أو استيرادها ( وكذلك المستندات اللازمة لمرور هذه البضاعة عبر دولة أخرى متى اقتضى الأمر ذلك ) .

20 – التزامات المشترى :

1 – يلتزم المشترى بأن يصدر تعليماته إلى البائع فى الوقت المناسب ، لتصدير البضاعة إلى المكان المتفق عليه .

2 – يلتزم المشترى باستلام البضاعة منذ وقت دخولها فى حراسة السكة الحديد ، ويلتزم بدفع ثمنها المتفق عليه فى العقد .

3 – يتحمل المشترى كافة النفقات والمخاطر المتعلقة بالبضاعة ( ويشمل ذلك نفقات استئجار مشمع إذا لزم الأمر ) من الوقت الذى يتم فيه تواجد عربة السكة الحديد ( أو عربة النقل أو اللورى ) الذى { صفحة 32} يتم شحن البضاعة عليه ، أو من الوقت الذى ستسلم فيه البضاعة إلى مخازن السكة الحديد فى الحالة المنصوص عليها فى البند (2) من التزامات البائع .

4 – يتحمل المشترى أية رسوم جمركية أو ضرائب تفرض على البضاعة بسبب تصديرها إليه .

5 – إذا احتفظ المشترى لنفسه بالحق فى تحديد مهلة يصدر خلالها تعليماته إلى البائع لتصدير البضاعة أو الحق فى اختيار مكان الشحن ، وأخفق المشترى فى إصدار هذه التعليمات فى الوقت المناسب ، فإنه يتحمل النفقات الإضافية التى تنتج عن ذلك ، وكذلك يتحمل مخاطر البضاعة من وقت انقضاء المهلة المحددة ، بشرط أن تكون البضاعة مطابقة للعقد وتم تعيينها باعتبارها البضاعة المتعاقد عليها .

6 – يلتزم المشترى بدفع جميع النفقات والتكاليف اللازمة للحصول على المستندات المشار إليها فى بندى (9) ، (10) من التزامات البائع ، بما فى ذلك مصاريف إصدار شهادات المنشأ والرسوم القنصلية .



ثالثا : البيع بشرط التسليم على رصيف ميناء الشحن

Free Alongside Ship ( F.A.S.)

21 – المقصود بهذا البيع :

يقصد به البيع الذى ينتهى فيه التزام البائع بوضع البضاعة على رصيف الميناء الذى تقف عليه السفينة الناقلة أو توضع البضاعة فى الصنادل التى تنقلها إلى السفينة الناقلة إذا كانت تقف بعيداً عن رصيف الميناء . ويعنى ذلك أن المشترى يتحمل جميع النفقات ومخاطر هلاك أو تلف البضاعة منذ هذه اللحظة . وهذا يعنى أنه على المشترى {صفحة 35 } فى هذا البيع ، على خلاف البيع فوب “ Fob ” أن يخلص على البضاعة جمركيا حتى يتم تصديرها . ويحدد فى هذا البيع ميناء الشحن .

22 – التزامات البائع :

1 – يلتزم البائع بتوريد البضاعة مطابقة لما اتفق عليه فى عقد البيع ، مع تقديم ما يثبت هذه المطابقة اذا كان ذلك مشروطاً بمقتضى العقد .

2 – يلتزم البائع بتسليم البضاعة بجانب السفينة الناقلة على مرسى الشحن الذى يحدده المشترى فى ميناء الشحن المسمى فى عقد البيع بالطريقة المعتادة فى هذا الميناء وفى التاريخ أو خلال المدة المتفق عليها ، وأن يعلن المشترى بدون تأخير ، بأن البضاعة قد تم تسليمها بجانب السفينة الناقلة . ويعنى هذا أن التزام البائع بالتسليم يتم بوضع البضاعة على رصيف الميناء الذى تقف عليه السفينة الناقلة ويتحمل المشترى تبعة الهلاك منذ هذا الوقت .

3 – يلتزم البائع بأن يقدم إلى المشترى بناء على طلبه وتحت مسئوليته وعلى نفقته ، كل معونة فى الحصول على ترخيص التصدير أو أى إذن يصدر من جهة حكومية ويكون لازما لإتمام تصدير البضاعة .

4 – يتحمل البائع ، طبقا للبندين (3) ، (4) من التزامات المشترى ، ووفقا لما سنراه ، جميع نفقات ومخاطر البضاعة حتى وقت تسليمها بجانب السفينة الناقلة فى ميناء الشحن المحدد فى العقد بما فى ذلك نفقات أية إجراءات يقوم بها فى سبيل تنفيذ التزامه بتسليم البضاعة بجانب السفينة الناقلة .

5 – يقوم البائع على نفقته بعملية حزم أو تعبئة البضاعة ما لم يقض العرف التجارى بشحن البضاعة صبا أو غير معبأة .{ صفحة 36 }

6 – يلتزم البائع بدفع نفقات عمليات فحص البضاعة ( نفقات فحص نوع البضاعة أو قياسها أو وزنها أو عدها ) متى كانت هذه العمليات لازمة لتسليم البضاعة بجانب السفينة الناقلة .

7 – يلتزم البائع بأن يقدم – على نفقته – للمشترى وثيقة نظيفة ( أى بدون تحفظات ) تثبت تسليم البضاعة بجانب السفينة الناقلة المسماة فى هذه الوثيقة .

8 – يلتزم البائع ، بأن يقدم إلى المشترى بناء على طلبه وعلى نفقته شهادة المنشأ ( شهادة تثبت مكان إنتاج أو تصدير البضاعة محل البيع ) .

9 – يلتزم البائع بأن يزود المشترى بناء على طلبه وتحت مسئوليته وعلى نفقته كل مساعدة للحصول على مستندات أخرى غير المشار إليها فى البند (8) تصدر فى دولة الشحن أو مصدر البضاعة ( ويستبعد من ذلك سند الشحن وأية وثيقة قنصلية) والتى قد يطلبها المشترى لدخول البضاعة إلى الدولة التى يقع فيها ميناء الوصول ( أو إذا كان ذلك لازما لمرورها عبر دولة أخرى ) .

23 – التزامات المشترى :

1 – يلتزم المشترى بأن يخطر البائع باسم السفينة والرصيف الذى سيتم منه الشحن ومواعيد تسليم البضاعة بجانب السفينة .

2 – يتحمل المشترى جميع نفقات ومخاطر البضاعة من وقت تسليمها بجانب السفينة الناقلة فى ميناء الشحن المتفق عليه وفى الميعاد أو خلال المهلة المتفق عليها ، كما يلتزم بدفع الثمن المنصوص عليه فى عقد البيع .

3 – يتحمل المشترى أية نفقات إضافية بسبب عدم وصول السفينة المتفق عليها لنقل البضاعة فى الميعاد المحدد أو بسبب أن هذه { صفحة 37 } السفينة لن يمكنها نقل البضاعة أو أنهت عملية شحن البضاعة عليها قبل الميعاد المتفق عليه . كما يتحمل المشترى جميع المخاطر المتعلقة بالبضاعة من وقت قيام البائع بوضعها تحت تصرف المشترى ، بشرط أن تكون البضاعة مطابقة للعقد ومفرزة بوضوح ومعينة باعتبارها البضاعة محل البيع .

4 – إذا لم ينجح المشترى فى تسمية السفينة الناقلة للبضاعة فى الوقت المناسب ، أو إذا احتفظ لنفسه بالحق فى مهلة يتسلم فيها البضاعة أو يعين فيها ميناء الشحن ، أو إذا أخفق المشترى فى إعطاء تعليماته إلى البائع فى الوقت المناسب ، فإنه يتحمل أية نفقات إضافية بسبب هذا الإخفاق ويتحمل أيضا جميع مخاطر البضاعة من وقت انتهاء المهلة المتفق عليها للتسليم ، بشرط أن تكون البضاعة مطابقة للعقد وتم إفرازها أو تعيينها باعتبارها البضاعة المتعاقد عليها .

5 – يتحمل المشترى جميع النفقات والتكاليف المتعلقة بالحصول على المستندات المشار إليها فى البنود ( 3 ، 8 ، 9 ) من التزامات البائع .
 

djamila04

عضو متألق
إنضم
5 أبريل 2011
المشاركات
606
مستوى التفاعل
7
النقاط
18
رد: مساعدة... بحث حول القانون الواجب التطبيق على العقود الدولية

إضـــــافة أخرى :

كما أضاف السيد : "مهند عزمي مسعود أبو مغلي"، عين شمس الحقوق القانون الدولي، الدكتوراه 2005

ان عملية الحياة في دوران واستمرار، ولما كانت الحياة الاقتصادية ترتبط مع عملية الحياة وجوداً أو عدماً ، وكون البيئة القانونية هي الأساس للارتقاء بمستوى المعيشة والتطور الاقتصادي ، فإنه يتعين وجود تنظيم قانوني يسبق أي شكل من أشكال التطور الحضاري مقدماً له مفتاح الارتقاء والازدهار
ومن الوسائل التي أكدت القوانين كافة ، على ضرورة مراعاتها لما تمثله من دور فعال لرفع المستوى المعيشي ، فضلاً عن المستوى الاقتصادي ، هنالك الإرادة ـ إرادة المتعاقدين ـ في تحمل الالتزامات والتمتع بالحقوق سواء على الصعيد المحلي أو الصعيد الدولي .
وقد تجلى دور الإرادة في إبرام العقود على الصعيد الدولي لما تحمله هذه العقود غالباً من دور مالي يفوق مثيله من العقود المحلية ، وهو الأساس الذي قامت عليه العقود الدولية ، إلى جانب دور التشريعات في توفير الحماية القانونية اللازمة لتنفيذ هذه العقود المرتكزة إلى إرادة المتعاقدين في تحديد الأطر القانونية التي تحكم الالتزام العقدي .
ومن أولى هذه الأطر القانونية في تنظيم مسائل العقد تحديد القانون الذي يحكم العقد في حال أدنى خلاف وقع في تنفيذ العقد الدولي .
ولقد كان تنازع القوانين في مسائل العقود الدولية من أهم مسائل القانون الدولي، وما زال من أدقها على صعد فنيتها واتساع مجالها .
وعلى ضوء ذلك ، فإن الأمر يدعونا إلى تحديد المقصود بالعقود الدولية للوصول إلى تحديد القانون الواجب التطبيق بشأنها ، بحيث تخرج العقود التي لا تعد من عقود المبادلات التجارية . ويقتصر بحثنا على عقود التجارة الدولية ، والمتمثلة بعقود التجارة الإليكترونية ووسائل فض منازعاتها في ضوء مشكلة تنازع القوانين والمتمثلة بالتحكيم .
وعلى ضوء ذلك فإن العقود التي ستكون محلاً لهذه الدراسة تتمثل بعقود التجارة الدولية، وبالتالي يخرج من نطاقها عقود الأحوال الشخصية وعقود العمل وعقود المعاملات المالية العقارية وغير العقارية أو العقود المتعلقة بالعلاقات الاقتصادية الدولية مثل البيوع الدولية للمنقولات المادية وغير المادية . ولا يؤثر على طبيعة عقود التجارة الدولية التي ارتبطت بنشأة القانون الدولي الخاص وفقاً لمضمونه الحديث أن تكون الدولة أو أحد مشروعاتها العامة طرفاً بالعقد ، كون انتقلت الدولة كطرف متعاقد من المتعاقد الحارس إلى المتعاقد المشارك ، بحيث صارت الدولة شريكاً في مسرح الحياة الخاصة الدولية بوصفها مشترية أو بائعة أو مقترضة وذلك وفقاً لنماذج عقود المشروحات العامة الوطنية والشركات الأجنبية كعقود الاستثمار وعقود الأشغال العامة وعقود التعاون الصناعي وعقود نقل التكنولوجيا وعقود المساعدات الفنية وعقود المنشآت الصناعية ، وخير شاهد على ذلك في عقود تسليم المفتاح وعقود تسليم المنتج في اليد وعقود تسليم التسويق في اليد .
وعليه فإذا استبعدت جميع العقود الدولية التي لا يكون محلاً لها المبادلات التجارية فإن محور دراستنا سيقتصر على عقود التجارة الدولية وذلك على صعيد بيان ماهية العقد الدولي الإلكتروني ومسائل فض منازعاته في ميدان تنازع القوانين من خلال التحكيم وصولاً إلى تحديد القانون الواجب التطبيق .
ولما كانت عقود التجارة الدولية تخضع في أحكامها إلى الأحكام العامة في التعاقد وخاصة تحديد دور سلطان الارادة في ظهورها إلى حيز الوجود الأمر الذي دفعنا في هذه الدراسة إلى دراسة الأحكام المتعقلة بقانون الاردادة بغية الوصول الى تحديد نطاق خضوع التجارة الدولية لقانون الارادة ودراسة الاحكام المتعلقة والآثار الناجمة عن إعماله في هذا الإطار بالقدر الذي تقتضيه متطلبات حل مشكلة تحديد القانون الواجب التطبيق في عقود التجارة الدولية في ضوء مسألة تنازع القوانين . والأصل في خضوع عقود التجارة الدولية لقانون الإرادة يقتصر على الجانب الموضوعي للعقد في مجال تكوين العقد وشروط انعقاده الموضوعية في التراضي والمحل والسبب من ناحية ومن ناحية أخرى ما يتعلق بآثار العقد بالنسبة للأشخاص أو موضوعه والتزامات الفرقاء فيه وأساس المسؤولية نظراً لتحديد القانون الواجب التطبيق بشأنها .
وعلى ضوء ما تقدم فإن المحاور الرئيسية لدراستنا ستشمل العقد الدولي ماهيةً وقواعد واثار ومدى خضوع هذا العقد في أحكامه الموضوعية لقانون الإرادة وللصلة الوثيقة بين العقد الدولي بالعقد الإلكتروني والذي يعد الصورة المثلى لعقود التجارة الدولية تطرقت دراستنا لماهية هذا العقد وقواعده وآثاره ووسائل فض منازعاته في إطار مشكلة تنازع القوانين المتمثلة بالتحكيم بغية الوصول إلى تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي بمضمونه الكامل.
إن دراسة القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي تبرز أهمية تحديد مفهوم ومعيار العقد الدولي ونطاق خضوع أحكام العقد الدولي لقانون الإرادة على صعيد القانون الوضعي والقانون الدولي الخاص .
كما تبين هذه الدراسة مفهوم العقد الدولي من خلال بيان وضع الاتجاه الفقهي في تعريف العقد والاتجاه التشريعي له ، وبنفس الوقت ولما كان العقد الإلكتروني هو الصورة الواضحة للعقد الدولي في مجال عقود التجارة الدولية ويمثل المحور الرئيسي هذه الدراسة اقتضى الأمر في تحديد ماهية العقد الإلكتروني ودراسة أحكام التراضي فيه ، ودور العنصر الزماني والمكاني في إبرامه ودراسة أحكام إثباته على صعد المحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني .
ومن ناحية أخرى ولما كان العقد الدولي في مجال القانون الواجب التطبيق تثور فيه المنازعات على صعد الانعقاد والتنفيذ والآثار فإن هذه الدراسة تحاول تحديد مدى ملائمة قواعد الإسناد التقليدية في حل تلك المنازعات في ضوء قواعد الإسناد للرابطة العقدية في مجاليها الجامد والمرن، والأثر المترتب على تعطيل قواعد الإسناد والبحث عن الوسائل الناجعة لفض هذه المنازعات بوسائلها المعاصرة والتي أهمها التحكيم ، وبنفس الوقت معالجة هذه المحاور على صعد المنازعات العقدية الإلكترونية .
- وما دام أن التحكيم هو من وسائل فض منازعات عقود التجارة الدولية الإلكترونية فإن هذه الدراسة تهدف إلى تحديد دور هذا التحكيم في فض تلك المنازعات وذلك من خلال رسم مفهوم ومزايا التحكيم وسلطان المحكم في اختيار القانون الواجب التطبيق والتزاماته في مواجهة المحتكمين والآثار الناجمة عن قراراته من حيث التزامات المحكم وبطلان حكم التحكيم .
- كما بينت هذه الدراسة خلاصة لموضوعها والنتائج التي توصلت إليها والتوصيات التي تلفت النظر للعناية بها.
إبرازا لأهداف هذه الدراسة فإن منهجيتها لبحث موضوع القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي ستكون دراسة تحليلية تأصيلية للفكر الدولي في ضوء اجتهاد القضاء الدولي وأحكام المحكمين بغية الوصول إلى نظرية متكاملة لأحكام القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي .
إظهاراً لأهداف البحث وإبرازا لمنهجيته فإن محاور دراسة موضوع هذا البحث (القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي ) ستكون ببيان ودراسة أحكام العقد الدولي من حيث مفهوم ومعيار العقد الدولي ومدى خضوع هذا العقد لقانون الإرادة وصولاً لتحديد مدلول الإرادة ودراسة أحكامها على صعد القانون الوضعي وفكرة قانون الإرادة وتطورها في القانون الدولي الخاص ، ومفهوم العقد الدولي من حيث الاتجاه الفقهي في تعريفه والاهتمام التشريعي في تحديده ومحاولة رسم معيار محدد للعقد الدولي .
ومن ناحية أخرى الوقوف على أحكام العقد الإلكتروني ماهيةً من حيث دراسة فكرة التراضي والنطاق الزماني والمكاني وكذلك دراسة مسألة إثباته على صعد المحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني ومن جانب أخر دراسة الناحية العملية في العقد الدولي في نطاق القانون الواجب التطبيق على صعد أحكام المنازعات وقواعد حلها ووسائل فض منازعاتها وذلك من خلال دراسة قواعد الإسناد التقليدية ومدى ملائمة تطبيقها على عقود التجارة الدولية الإلكترونية في مجال قواعد الإسناد للرابطة العقدية بمجاليها الجامد والمرن وتحديد آثار تعطيل قواعد الإسناد وكذلك دراسة هذه الأفكار على صعد المنازعات العقدية الإلكترونية .
ومن ناحية ثالثة، ولما كان التحكيم الوسيلة الدولية المعاصرة في فض منازعات عقود التجارة الدولية الإلكترونية فإن هذه الدراسة ستتناول بحث موضوع مفهوم ومزايا التحكيم من حيث تحديد تعريف التحكيم وسلطة المحكم في اختيار القانون الواجب التطبيق وتحديد التزامات المحكم في مواجهة المحتكمين والآثار الناجمة على صدور الحكم في تلك المنازعة موضوع التحكيم.
وستنهى هذه الدراسة بخاتمة تحدد خلاصة موضوعها والنتائج المتوصل إليها والتوصيات التي يتعين أخذها بالاعتبار على صغد التنظيم الدولي لأحكام نظرية القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي .واتماماً للفائدة من هذه الدراسة وموضوعها سيتبعها بملاحق تمثل النصوص القانونية على مستوى الشرعة الدولية والتشريعات الوطنية الماسة بتنظيم أحكام العقد الدولي والتجارة الإلكترونية.
إن فكرة القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي تلقي الضوء على ماهية العقد الدولي مفهوماً وأحكاماً ونظاماً قانونياً وتحدد قواعد إبرامه وإثباته وإجراءاته وصوره المظهرة للتجارة الدولية ووسائل فض منازعاته المتمثلة بالتحكيم .
وان دراسة فكرة القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي بهذه المثابة تشكل آلية قانونية تبرز فنية ودقة العقد الدولي من حيث بيان مفهومه وكيفية إبرامه ومعالجة الآثار الناجمة عن انعقاده ووسائل فض المنازعات الناشئة عن إعمال مبدأ سلطان الإرادة في ضوء تحديد القانون الواجب التطبيق لحل مسألة تنازع القوانين بشأنها وتأتي هذه الفنية في تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي من خلال الموازنة بين دور المعيار القانوني التقليدي الذي يكشف عن دولية الروابط العقدية في هذا الشأن والتي تقتضي تضمينها لعنصر أجنبي أو اكثر وأن يكون موضوع العقد الدولي متعلقاً بمصالح التجارة الدولية مع الآخذ بعين الاعتبار انه يتعين أن تتعدى تلك الآثار إطار الاقتصاد الوطني من خلال انتقال الأموال أو الخدمات خارج نطاق الخضوع لسيادة الحدود .
وبنفس الوقت لابد من توافر العنصر المؤثر الفعال بغية الدمج بين المعيار الموسع والمعيار المضيق مع مراعاة أثر المعيار الاقتصادي دون الاقتصار في تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي غلى معيار دون اخر، بل ان مسالة تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي تأخذ بعين الاعتبار الدور المتكافئ أو المتعادل لهذه المعايير الثلاث ، بحيث يؤخذ بعين الاعتبار المعايير التقليدية في تحديد القانون الواجب التطبيق سواء على صعد قواعد الإسناد الجامدة والمرنة وأعمال اثر انتقال الأموال أو الخدمات إلى خارج الحدود ومعيار تعلق تلك العقود بالمبادلات التجارية الدولية ومراعاة أثر العوامل المؤثرة والمحايدة ، مما يمكن من صياغة معياراً متوازن على أساسه يحدد القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي.
وعليه فإن المعيار الذي يتعين أن يؤخذ به في تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي هو المعيار المتوازن الذي يأخذ بعين الاعتبار المعيار التقليدي المتمثل بقواعد الإسناد والصفة الدولية المتعلقة بالتجارة الدولية بحيث يكون هناك عنصر أجنبي أو أكثر بين فرقاء العقد ويتعلق الأمر بانتقال الأموال والخدمات عبر الحدود أخذاً بفكرة المعيار الاقتصادي وان يكون هذا العنصر الأجنبي يحقق هذا الأثر سواء كان مؤثراً أو محايداً في مضمون هذا العقد.
وانطلاقاً من ذلك فإن تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي يتعين أن تؤخذ بموجبه وفي ضوء مسألة تنازع القوانين الأثر الفعال للمعايير التقليدية في القانون الدولي الخاص والوسائل المعاصرة القائمة على رعاية دور خضوع عقود التجارة الدولية لقانون الإرادة على صعيد العقود الدولية والتي تهم موضوع دراستنا والمتمثلة بعقود التجارة الإلكترونية لذلك فان الأهمية العلمية لموضوع دراستنا يتمثل بتكريس المعيار المتوازن في تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي.
أما الأهمية العملية لموضوع دراستنا فيمكن إجمالها بأن العقد الدولي والمتمثل بعقود التجارة الإلكترونية فإن وسائل تحديد القانون الواجب التطبيق على المنازعات الناشئة عنه يتعين أن تكرس فكرة فض المنازعات على الصعيد الدولي والمتمثلة بالتحكيم من خلال تفعيل دور قواعد الإسناد في فض منازعات عقود التجارة الإلكترونية للرابطة العقدية على صعدها المرنة والجامدة وإيجاد البدائل لفض تلك المنازعات في حال تعطل قواعد الإسناد إذا توافرت موجبات تعطلها ، وبنفس الوقت رسم أحكام القانون الواجب التطبيق المتعلقة بالتحكيم واختيار القانون الواجب التطبيق من قبل المحكم والتزاماته وبطلان حكمه.
إن العقد الدولي يعبر عن التطور الاقتصادي والارتقاء في التنظيم القانوني على الصعيد الدولي الأمر الذي يعني أن العقد الدولي يخضع لمفهوم ومعيار محدد في مدلوله وقواعد إيجاد كيانه من حيث شرائطه الشكلية والموضوعية وأحكامه وآثاره.
لذلك روعيت معايير محددة في شرائطه الشكلية والموضوعية من حيث الماهية والقواعد والإجراءات والآثار.
ومن أهم المبادئ التي تحكم العقد الدولي في مقومات وجوده على الواقع هو خضوعه لقانون الإرادة والتي تخضع لمدلول لغوي ومدلول اصطلاحي.
مما يعني اتجاه إرادة ذوي الشأن في العقد إلى اختيار القانون الواجب التطبيق على موضوع عقدهم، والذي يكون ميدان تطبيقه العقد الدولي من خلال معيار تحديد الطابع الدولي للرابطة العقدية والتي ذهب التوجه الفقهي والتشريعي إلى تفعيله على الواقع من خلال معيار التوازن الذي يجمع بين المعيار القانوني الموسع والمعيار القانوني المضيق من خلال تكريس فكرة المعيار التقليدي لقواعد الإسناد والمعيار الاقتصادي ومعيار التعلق بالصفة التجارية الدولية.
ولقد كانت الصفة المميزة للعقد الدولي ووسيلته العملية المتمثلة بالعقد الإلكتروني والذي يخضع في وجوده إلى الأحكام العامة للعقد مع الآخذ بعين الاعتبار بصورة خاصة لإثباته من خلال شروط الكتابة في المحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني.
وهذا يعني أن تحديد مفهوم العقد الدولي ودور الإرادة في تنظيم أحكامه الموضوعية واثر وجود هذه الأحكام الموضوعية المتمثلة بالعقد الإلكتروني تمثل الجانب النظري لأحكام نظرية تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي وهو ما تم بحثه في الباب الأول من هذه الدراسة.
وأما ومن الجانب الآخر والمتمثل بالجانب العملي من هذه الدراسة وهو ما يخص منازعات العقد الدولي والقانون الواجب التطبيق في إطار مشكلة تنازع القوانين فإن هذه الدراسة عالجت أثر قواعد الإسناد التقليدية وتحديد مدى ملاءمتها للتطبيق على عقود التجارة الإلكترونية وذلك من خلال بيان أثر قواعد الإسناد على الرابطة العقدية بجوانبها الجامدة والمرنة.
والتي تخضع بالنتيجة تلك المنازعات واثار تلك الرابطة العقدية إلى قواعد الإسناد التقليدية مع مراعاة مقتضيات المعيار المتوازن من خلال مراعاة فكرة النظام العام والغش نحو القانون كما عالجت هذه الدراسة الحلول على صعد المنازعات العقدية الإلكترونية في ضوء قواعد الإسناد التقليدية جامدة ومرنة في حالة تعطل قواعد الإسناد ، وذلك من خلال تطبيق قانون دولة القاضي.
وترجمة لفكرة العقد الدولي بصورتها الناصعة في عقود التجارة الإلكترونية ووسائل حل منازعاتها المعاصرة والمتمثلة بالتحكيم والتي تناولت الدراسة تحديد مفهوم ومزايا التحكيم في إطارها ودور المحكم وسلطانه والتزاماته واثار حكمه والتي عالجتها الدراسة بغية تحديد القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم لفض منازعات عقود التجارة الدولية الإلكترونية لكن ذلك في إطار حلول مشكلة تنازع القوانين.
ومن خلال معالجة هذه الدراسة للجانب العملي والعلمي لموضوعها (القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي) يتوصل إلى رسم أحكام نظرية عامة لهذا الموضوع للربط بين واقع دولية العقد ووسائل فض منازعاته المعاصرة بالتحكيم للوصول بالنتيجة إلى تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي من خلال تكوينه ووسائل فض منازعاته على صعد الماهية والأحكام والإجراءات والآثار.
نتائج الدراسة:
إن النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة ومن خلال خلاصة موضوعها تتمثل بمايلي :
1- إن معيار الإرادة التي تخضع له عقود التجارة الدولية يتمثل بتوجه إرادة ذوي الشأن لإعمال موضوع العقد وفقاً للقصد والاختيار في إطار حسن النية وتنفيذ ما اشتمل عليه العقد.
2- لقد روعيّ مبدأ سلطان الإرادة واثار تفعيله على اتفاقات ذوي الشأن في القانون الدولي الخاص وذلك من خلال اتجاه إرادة الفرقاء إلى أعمال اتفاقهم على الواقع رغم وجود سمة الدولية في اتفاقهم .
3- إن المعيار الحقيقي في دولية العقد يمثل المعيار المتوازن الذي يقوم على الأثر المتكافئ للعامل التقليدي والمتعلق بالتجارة الدولية والمعيار الاقتصادي وذلك تفعيلاً للمعيار القانوني الموسع والمعيار القانوني المضيق في تحديد الطابع الدولي للرابطة العقدية.
4- ساد التوجه للاخذ بالمعيار المتوازن للصفة الدولية في الرابطة العقدية على الواقع الفقهي والتوجه التشريعي.
5- إن الصورة الجلية للعقد الدولي تمثلت بعقد التجارة الإلكترونية والذي يخضع في وجوده للفكرة التقليدية في التراضي والشرط الشكلي في الإثبات من خلال تطلب وجود الكتابة في المحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني بحيث تعد الكتابة شرط إثبات.
6- إن تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي يظهر واقعه العملي من خلال مدى ملائمة قواعد الإسناد التقليدية لفض منازعات عقود التجارة الإلكترونية سواء على صعيدها الجامد او على صعيدها المرن.
7- إن الوسيلة الفعالة في فض المنازعات الناشئة عن العقد الدولي في حالة تعطيل قواعد الإسناد هي تطبيق قانون دولة القاضي.
8- إن التحكيم هو الوسيلة الناجعة في فض منازعات العقد الدولي بصورته الإلكترونية مع غلبة التحكيم المؤسسي في صنع هذه الحلول.
9- إن صحة الإجراءات في التحكيم ونطاق سلطة المحكم والآثار الناجمة عن صدور قراره تخضع لأحكام التنظيم القانوني الدولي المؤسسي من خلال مراعاة قواعد وإجراءات التحكيم على المستوى الوطني والدولي.
وعلى ضوء خلاصة موضوع هذه الدراسة والنتائج المتوصل إليها فإن هذه الدراسة توجه العناية للاهتمام بالجوانب الآتية :
1- بناء منظومة تشريعية على المستوى الدولي تحدد معيار الصفة الدولية للرابطة العقدية يلجأ إليها وتفعيل أحكامها في حال عدم وجود اتفاق بين ذوي الشأن من تكوين العقد الدولي إلى تنفيذ مضمونه.
2- مراعاة أن الأولى بالرعاية والتطبيق هو ما ذهبت إليه إرادة ذوي الشأن في كيان العقد الدولي واختيار القانون الواجب التطبيق بشأن اتفاقهم.
3- رسم آلية فض منازعات العقد الدولي بصورته الإلكترونية والعادية تحقيقاً لمبدأي الاقتصاد في الإجراءات ومنع اطالة أمد التقاضي.
4- تفعيل دور قانون دولة القاضي في حال تعطل قواعد الإسناد في تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي بكافة صوره ومجالاته.
5- مراعاة ظروف واسباب الآمان في إجراءات التقاضي وحماية مصالح الخصوم في العلاقات التحكيمية على صعيد اختيار القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي.
6- حماية فكرة النظام العام والخصوصية التحكيمية في حلول ووسائل فض المنازعات الناجمة عن العقد الدولي في ضوء مشكلة تنازع القوانين.
7- تجذير الدور الفعال لقواعد الإسناد التقليدية في فض منازعات العقد الدولي جمعاً للتقليدية والمعاصرة.
8- صياغة شروط القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي وفض المنازعات الناجمة عنه وفقاً لقواعد محددة يتعين رسم أحكامها على مستوى التشريع الوضعي والدولي.
9- الحرص على فعالية إرادة ذوي الشأن في حماية مصالحهم العقدية على النطاق الدولي في ميدان التجارة الإلكترونية.
10- تفعيل شروط إعادة وصلاحية تعديل توجهات إرادة ذوي الشأن على ضوء الظروف الطارئة بعد إبرام العقد الدولي بالشكل الذي تراعى فيه مصالحهم منعاً لأثار الالتزام المرهق لأطراف العقد الدولي.
11- تفعيل دور القاضي الوطني في تعديل شروط العقد منعاً لاستغلال الحاجة ودفعاً للغش والتدليس والتقدير المبالغ فيه.
12- يتعين أن تبقى القواعد القانونية التقليدية وخاصة قواعد الإسناد هي الأساس في بناء الشرعة الدولية في مجال تنظيم نظرية القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي."
 

المواضيع المتشابهة

أعلى