sam82

عضو
إنضم
10 يناير 2013
المشاركات
15
مستوى التفاعل
1
النقاط
3
الإقامة
الجزائر الحبيبة
نشرة الطب الإسلامي العدد الخامس (81 0 2- 236) 1988 م
تطور آداب مهنة الطب على مر التاريخ
" مسئولية الطبيب "
للدكتور/ عبد الفتاح شوقي
جمهورية مصر العربية
عند قدماء المصريين :
عرف قدماء المصريين آداب مهنة الطب وارتبطن تلك لمعرفة المسئولية الطبية فسجلوا ذلك في كتب لها من القدسية ما جعلهم يحملونها مكرمة في الأعياد العامة.
وإن المشرع المصري لم يهمل حماية الجمهور من الأطباء وفي ذلك يقول "ديودور الصقلي " "إن المصريين كانوا يعالجون الأمراض طبقا للقواعد المقررة التي وضعها كبار الأطباء" ودونوها في السفر المقدس.. وكان على الطبيب أن يسير بمقتضاها، وعند ذلك لا يتعرض للمسئولية حتى لو مات المريض ، أما إذا خالفها فإنه يعاقب بالإعدام لأن المشرع كان يرى أنه قل في الناس من يستطيع أن يصل إلى وسيلة علاجية أحسن من الوسائل التي وضعها أساطين الطب في تلك العصور.
وذكر أرسطو في كتابه السياسة:
إن الطبيب كان يسمح له بتغيير العلاج المقرر، إذا لم يلاحظ تحسنا في حالة المريض على هذا العلاج ، في مدى أربعة أيام .
فإذا توفي المريض، بسبب هذا العلاج المخالف لما جاء في الكتاب المقدس ، فإن الطبيب يدفع رأسه ثمنا لجرأته على نصيحة حياة مواطن في سبيل أمل خاطىء.
عند الأشوريين:
وكان الطبيب الآشوري إذا أخطأ أو لم ينجح في علاج مريض يلتمس لنفسه العذر من الإرادة العليا للآلهة، ويدل ذلك بوضوح على أنه يسأل عن خطئه.
عند البابلبين :
إن البابليين كانوا يتميزون بالتشديد في معاملة أطبائهم حتى أنه لم يكن يخلو من الخطر على الطبيب الآشوري، أن يبدي رأيا في مرض أو يحاول له علاجا ويؤيد ذلك النصوص الواردة في شريعة حمورابي.
ولا عجب من هذا التشدد أن يقول هيردوت ، بعد ثمانية عشر قرنا من ذلك التاريخ إنه لم يكن هناك أطباء في بابل .
عند اليهود :
أما عند اليهود فلم يسمح للطبيب أن يمارس مهنته إلا بعد أخذ إذن بذلك من مجلس القضاء المحلي .
وقد نص في التلمود على أنه :
من حيث إن الطبيب قد أعطى له الإذن لأن يعالج ، ومن حيث إن عمله فيه جانب الخير " أقصد الشفاء" فلا محل لأن يخشى الإقدام على العلاج، طالما أنه سائر على أصول المهنة على قدر تفكيره.
ويفهم من ذلك أنه يكون مسئولا إذا لم يقصد من عمله إشفاء المريض، وإذا خالف أصول المهنة.
ولكنه لم يكن يسأل عما يحدث نتيجة نقص في كفايته والمفهوم بالاستنتاج العكسي أن المعالج غير المصرح له يسأل عن الأضرار التي تحدث نتيجة علاجه بل إن مثل هذا المعالج يسأل عن هذه الأضرار ولو عمل بغير أجر.
عند الإغريق :
أما عند الإغريق : فقد كانت الجزاءات التي توقع على الأطباء إما أن تكون أدبية أو مادية، فقد كتب أفلاطون :
"إن الطبيب يجب أن يخلى من كل مسئولية إذا مات المريض رغم إرادته.
يمكن أن يستنتج من ذلك أن الطبيب يسأل في حالة ما إذا لم يعن بمريضه العناية الواجبة: والواقع أن الطبيب عند الإغريق "كان يسأل مسئولية الطبيب المصري القديم ولو أنه كان يترك له شيء من الحرية في علاجه.
وروى بلونارك كيف أن الاسكندر الأكبر، أمر بصلب الطبيب غلوكبس في الإسكندرية لأنه ترك صديقه أفستيون وكان قد أصيب بالحمى فنصحه بالصوم عن الطعام، بيد أن أفستيون خالف نصيحة الطبيب وجلس إلى المائدة ، وأكل وشرب حتى شبع فمات .
هذا الفعل يدل بلا ريب على اتجاه التفكير في هذا العصر بيد أن أفلاطون كان يشكو من عدم الرقابة على الأطباء فيقول :
"إن الأطباء يأخذون أجرهم سواء شفوا المرضى أو قتلوهم ".
وهم والمحامون يستطيعون أن يقتلوا عملاءهم دون أن يتعرضوا لأية مسئولية. وخلاصة القول أن الطبيب في بلاد : الإغريق كان يسأل جنائيا عن أحوال الوفاة التي ترجع إلى نقص خطأ غير النقص في كفايته.
عند الرومان :
أما عند الرومان: فكانوا يعتبرون الإنسان مسئولا عن الأضرار التي يسببها الآخر في ماله، أو في شخصه، وكانوا يفرقون بين الإضرار وهو إتلاف مال الإنسان عمدا أو نتيجة إهمال أو خطأ وبين الإيذاء ويقصد به الأذى الذي يوجه إلى شخص الإنسان تمييزا له عن التلف الذي يلحق بالمال ، وهذا مستمد من قانون أكوبليا الصادر عام 287 قبل الميلاد، وهو القانون الخاص بجرائم الإضرار بأموال الغير، من رقيق وحيوان وديون سواء أحدث الإضرار عمدا أو بغير عمد عن طريق الخطأ أو الإهمال، وكان يحكم على مرتكب الإضرار بموجب هذا القانون بالتعويض مع الغرامة أو بدونها حسب الظروف .
وكان بمقتضى هذا القانون يعتبر خطأ موجبا للتعويض للجهل وعدم المهارة. وكان الطبيب يعتبر مسئولا عن التعويض إذا لم يبد دراية كافية في إجراء عملية لرقيق، أو إعطائه دواء فمات به أو إذا تركه بعد العلاج.
وكان قانون كورنيليا يميز في العقاب الذي يوقع على الطبيب الذي يرتكب جريمة من الجرائم التي ينص عليها طبقا لمركزه الاجتماعي فقد نص على أنه:
"إذا نجم عن دواء أعطى لأجل إنقاذ الحياة أو للشفاء من مرض إن توفي الذي أعطى إليه هذا الدواء ينفي المعطي في جزيرة إذا كان من طبقة راقية ويعدم إذا كان من طبقة وضيعة".
بيد أنه بعد تقدم المدينة عند الرومان تمتع الأطباء بنوع من الحصانة تكاد تكون تامة من العقاب عن الأضرار التي تحدت نتيجة علاجاتهم وذلك بسبب الطبيعة التخمينية لمهنة الطب ، وقد سلم القانون الروماني بهذه الطبيعة حيث يقرر أنه :
"إذا كان حادث الموت لا يصح أن ينسب إلى الطبيب فإنه يجب أن يعاقب على الأخطاء التي يرتكبها نتيجة جهله وأن من يغشون أولئك الذين يكونون معرضين للخطر لا يصح أن يخلو من المسئولية بحجة ضعف، المعارف البشرية "
في أوروبا في العصور المظلمة :
لم يكن هذا عصر الفتن والحروب فحسب بل كان عصر المجاعات والأوبئة ولم تعرف أوروبا في ذلك العهد شيئا عن النظام الصحي ولما سقطت روما في عام 476 في أيدي القبائل المتبربرة عمت الفوضى وانحلت الرابطة التي كانت تجمع أقسامها المختلفة، وقضى على كثير من معالم حضارتها بعد أن ظلت مدة صاحبة السلطان ، في كل من جنوبي وغربي أوروبا وأضحت البلاد متنازعة بين قوم همج لا عهد لهم بأساليب الحكومات المنظمة، وساد أوروبا بعد ذلك نظام الإقطاع.
في هذه العصور المظلمة لا يمكن أن تنصرف أذهان الناس إلى الطب بل ضاعت كتب أبو قراط وجالينوس وظهـرت كتب التعاويذ والدجل، حتى أن الامبراطور شارلمان "868- 824" مع ما عرف عن عصره بالإصلاحات الواسعة لم يأمر بتعليم الطب للشبان إلا في أواخر أيام حياته عندما أحس بشيخوخته.
في القانون الكنسي :
بيد أن نظام الكنيسة الذي لم تمسه أيدي الغزاة استطاع أن يحول دون القضاء على البقية الباقية من حضارة الرومان، فقد كان رجال الكنيسة بحق على درجة من التقدم والرقي تدعو إلى الاحترام ومع هذا لم يكن للمسيحية نفسها أثر يذكر في تحسين الناحية الطبية، بيد أن القانون الكنسي عنى بالشروط التي تباح لمزاولة المهنة على مقتضاها.
على أن العصر على ما فيه من تأخر، عرف المسئولية الطبية بما يتفق وهذا التأخر فكان عند القوط الشرقيين إذا مات مريض بسبب عدم عناية الطبيب أو جهله يسلم الطبيب إلى أسرة المريض ويترك لها الخيار بين قتله واتخاذه رقيقا، أما عند القوط الغربيين فإنهم يعدون الأتعاب التي تعطى للطبيب مقابل الشفاء ، فإذا لم يشف المريض اعتبروا العقد غير منفذ وبالتالي لا يحق للطبيب مطالبة المريض أو ورثته بالأجرة .
وكتب زاكياس عن الأخطاء الطبية التي يعاقب عليها القانون الكنسي وفرق بين الإهمال والتدليس "أو سوء النية" وميز بين الخطأ اليسير جدا والخطأ اليسير والخطأ الجسيم والخطأ الجسيم جدا والخطأ الأكثر جسامة وقدر لكل واحدة منها عقابا خاصا مستمدا من القانون الكنسي أو من القانون الوضعي أو منهما معا.
أما عن أخطاء الأطباء المعاقب عليها.. فإن الطبيب لا يسأل عن وفاة المريض إذا لم يثبت حصول خطأ منه. فالخطأ لا يفترض إذا مات المريض.
أما عن ناحية إهمال الطبيب فالمسئولية فيه مفترضة إذا أبطأ في الأمراض الخطيرة والمستعجلة وكان إبطاؤه سببا في تأخر وصف الدواء أو أنه وصف دواء غير ناجع أو أجل الفصد أو لم يفصد بالقدر الكافي أو اكتفى بدلا منه " بالحجامة أو نحو ذلك .
في عهد الصليبيين :
وكانت محاكم بيت المقدس تحكم في عهد الصليبيين في القرنيين الثاني عشر والثالث عشر بأن الطبيب مسئول عن جميع أخطائه وجميع إهمالاته فإذا توفي الرقيق بسبب جهل طبيب فإنه يلتزم بدفع ثمنه لسيده، ويترك المدينة أما إذا كان المجني عليه حرا وكانت المسألة تتعلق بجرح بسيط أو سوء عناية لم يترتب عليه الموت تقطع يدي الطبيب ولا تدفع أتعابه أما إذا مات المريض فيشنق الطبيب.
هذه القسوة دعت الأطباء قي كثير من الأحيان أن يحجموا عن التطبيب أو يشترطوا شروط عدم المسئولية كما حصل فيما رواه غليوم دي تير...
من أن الملك أسوري الأول من ملوك أورشليم القدس "1162- 1173 " أصيب بمرض خطير ولكن الأطباء من أهل البلد رفضوا أن يعالجوه فلجأ إلى الأطباء الأجانب ، فاشترطوا عليه أن يعدهم بعدم ترتيب أي عقاب عليهم في حال عدم نجاحهم .
آداب المهنة في إطار قسم الأطباء :
لعل مهنة الطب هي المهنة الوحيدة التي كان لها- منذ فجر التاريخ وبداية حضارة الإنسان- آداب للممارسة في إطار قسم يلتزم الأطباء بأدائه قبل أن يؤذن لهم بالاقتراب من علاج المرضى.
وأقدم ما وصل إلينا في هذا الصدد هو قسم أبو قراط " 460- 357 ق. م " ويضع هذا القسم الإطار الأخلاقي والسلوكي في ممارسة مهنة الطب ويتلخص القسم في واجب الطبيب نحو المرضى ونحو الزملاء في المهنة وضرورة المحافظة على أسرار المهنة التي ترتبط بصحة وحياة الإنسان. "المرفقات ".
واستمر قسم "أبو قراط " عنواناً لكل قسم للأطباء في كثير من بلدان العالم.
وتد سجل التاريخ بعد ذلك بقرون عديدة دعاء موسى بن ميمون "1135- 1204م " وكان طبيبا لصلاح الدين الأيوبي وابنه الأفضل نور الدين .
ويعتبر هذا الدعاء مناجاة لله سبحانه وتعالى يطلب فيه العون لتخفيف معاناة وآلام الإنسان ويضع الدعاء الخطوط الرئيسية للآداب والسلوك الذي يطالب به الطبيب "المرفقات " .
قسم الأطباء المصريين في عهد محمد علي :
وعندما أنشأ محمد علي باشا والي مصر مدرسة الطب "في أبي زعبل ثم في القصر العيني " وأرسل البعوث إلى فرنسا من عام 1826 م والسنوات التالية لدراسة الطب والجراحة وتم ترجمة اثنين وخمسين مرجعا طبيا إلى اللغة العربية وكان يطبع ألف نسخة من كل مرجع. وفي خلال خمس سنوات أمكن تخريج 420 طبيبا مصريا . وفي عام 1832 وصل إلى باريس 12 مصريا للتخصص في دراسة الطب. وفي عام 1838 أقيمت أول مدرسة للقابلات. وفي عام 1849 كانت المدرسة الطبية تشرف على 125 طالبا للطب ، 25 طالبا للصيدلة وحددت دراسة الطب بست سنوات وتخرج من هذه المدرسة خلال 18 عاما من حكم محمد علي 1800 طبيب مؤهل .
وكان الخريجون يقومون بأداء قسم تمت صياغته في إطار التزام وينص القسم…
غرة ذي الحجة 1242 هـ
هذا عهد الأطباء
أقسم بالله العظيم ونبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم على أن أكون أميناً وحريصاً على شروط الشرف والبر والصلاح في تعاطي صناعة الطب وأن أسعف الفقراء مجانا ولا أطلب أجرة تزيد عن أجرة عملي وأني إذا دخلت بيتا فلا تنظر عيناي ماذا حصل فيه ولا ينطق لساني بالأسرار التي يأتمنوني عليها ولا أستعمل صناعتي في إفساد الخصال الحميدة ولا أعاون بها على الذنوب ولا أعطي سما البتة ولا أدل عليه ولا أشربه ولا أعطى دواء فيه ضرر على الحوامل ولا إسقاط لهن وأكون موقرا وحافظا للمعروف مع الذين علموني ومكافئا لأولادهم بتعليمي إياهم ما تعلمته من آبائهم فما دمت حريصا على عهدي وأمينا على يميني فجميع الناس يعتبرونني ويوقروني وإن خالفت ذلك فأكون مرذل المحتقر والله شهيد على ما أقول .
قد تم العهد
أحدث قسم للأطباء
وقد اعتمد المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي الذي عقد في الكويت في ربيع الأول 1401هـ- يناير 1981 م في إطار الدستور الإسلامي للمهنة الطبية قسما شاملاً تم إقراره من مجلس وزراء الصحة العرب ويتم تعميمه في أغلب الدول العربية.
قسم الطبيب :
أقسم بالله العظيم
أن أراقب الله في مهنتي..
وأن أصون حياة الإنسان في كافة أدوارها.. في كل الظروف والأحوال باذلا وسعي في استنقاذها من الهلاك والمرض والألم والقلق.
وأن أحفظ للناس كرامتهم. وأستر عورتهم. وأكتم سرهم .
وأن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله ، باذلا رعايتي الطبية للقريب والبعيد، والصالح والخاطىء ، والصديق والعدو.
وأن أثابر على طلب العلم. أسخره لنفع الإنسان.. لا لأذاه .
وأن أوقر من علمني . وأعلم من يصغرني . وأكون أخا لكل زميل في المهنة الطبية متعاونين على البر والتقوى . وأن تكون حياتي مصداق إيماني في سري وعلانيتي، نقية مما يوشي لها تجاه الله ورسوله والمؤمنين .
والله على ما أقول شهيد .
وكان الأطباء الخريجون يقسمون "عهد الأطباء" قبل مزاولة المهنة.
قسم الأطباء في عهد محمد علي باشا 1242 هـ
أولا : مفهوم "القسم " أشكال قديمة وأخرى أحدث عهدا .
قسم أبو قراط :
كان، أبو قراط " 460- 357 ق. م " الذي ولد في جزيرة قوص (Cos)، في بحر إيجا أشهر الأطباء وأهم ما اشتهر به القسم المعروف باسمه والذي يقسم به عادة كل من يزاولون مهنة الطب في احتفال رسمي يقام عقب نجاحهم في امتحاناتهم التأهيلية وقبولهم رسميا في مهنتهم الجديدة وعلى نحو ما ورد في صفحتي 63 و 64 من "مرجع آداب مهنية" الذي أصدره الاتحاد البريطاني للطب عام 1981 فإن نص القسم كالتالي : "اقسم.. على الوفاء بهذا اليمين حسب قدرتي وحكمي على الأشياء.. تبليغ ونشر المعارف الخاصة بهذه المهنة بإسداء المشورة وإلقاء المحاضرات وكل طريقة أخرى للتعليم إلى أولئك الذين ارتبطوا بقسم وفقا لقانون الطب ولكن ليس لأحد غيرهم. وسوف أتبع نظام التغذية الذي أعتقده وفقا لقدرتي ومدى حكمي على الأشياء ذا منفعة لمرضاي وأمتنع عن كل شيء ضار أو مؤذ لهم ولن أعطي دواء مميتا لأي شخص إذا طلب مني ذلك ولن أشير أيضا بمثل هذه المشورة.. وسأحفظ نفسي قي معيشتي وفي ممارسة مهنتي على الطهارة وعفة النفس.. وأينما حللت توخيت منفعة المريض وسأمتنع عن أي فعل إرادي يستهدف الأذى أو الفساد.
وأي شيء أراه أو أسمعه في حياة الناس مما له صلة بممارسة مهنتي أو لا صلة له بها فلن أتحدث عنه في الخارج ولن أبوح به على اعتبار أن جميع ذلك يجب أن يبقى سرا .
ومادمت حافظا لهذا القسم غير حانث به فليكتب لي التمتع بالحياة وممارسة مهنتي وكسب تبجيل جميع الناس وفي كل الأزمنة أما إذا انتهكت أو حنثت فليكن العكس هو جزائي .
دعاء موسى بن ميمون :
سمي موسى بن ميمون في الغرب باسم (Moses Maimonides) وقد عاش من عام 1135 إلى 1204 م وكان طبيب صلاح الدين الأيوبي القائد العسكري المسلم المشهور وأيضا طبيب ابنه الأفضل نور الدين.
وفي الواقع أن دعاء موسى بن ميمون لم يكن من تأليفه هو بل على الأرجح من تأليف طبيب ألماني يهودي عاشرة في القرن الثامن عشر هو ماركوس هرتس تلميذ الفيلسوف كانت وصديق غوتهولد ليسنغ.. وعلى كل حال وكما شرح اتزيوني ، فلا بأس من مواصلة تسمية هذا النص المنير باسمه المعتاد وذلك "مراعاة للعرف..، نظرا.. لصفائه الشاعري والأخلاقي والعبارات التالية مقتبسة من الترجمة الإنجليزية لفريد نوالد .
"يا إلهي القادر على كل شيء لقد خلقت جسد الإنسان بحكمة متناهية.. وباركت أرضك وأنهارك وجبالك فمنحتها مواد شافية، وهي تعين مخلوقاتك على تخفيف معاناتهم وتشفى أمراضهم ومنحت الحكمة للإنسان ليخفف من معاناة أخيه الإنسان، وللتعرف على متاعبه، ولاستخلاص المواد الشافية، ولاكتشاف قدراتها ولإعدادها واستخدامها لتلائم كل داء، واخترتني بحكمتك الإلهية، للعناية بحياة وصحة مخلوقاتك وأنا الآن على وشك أن أكرس نفسي لواجبات مهنتي ، فيا إلهي القدير هبني العون في هذه الأعمال الجليلة لتفيد الجنس البشري لأنه بدون مساعدتك فلن يكلل النجاح أبسط الأشياء .
رب ألهمني لمهنتي ولمخلوقاتك، ولا تدع التعطش للربح والطموح للشهرة، والإعجاب أن تتدخل في مهنتي، حيث إنها أعداء للحقيقة ولحب الجنس البشري، ويمكنها أن تقصيني بعيدا عن المهمة الكبرى المتمثلة في صنع الخير لمخلوقاتك، اللهم احفظ قوى بدني وروحي بحيث تكون دائما مستعدة ببشاشة لمساعدة ومعاونة الغني والفقير ، والصالح والشرير، والصديق والعدو على حد سواء رب دعني لا أرى فيمن يعاني الآلام الجانب الإنساني وحده ، وأنر عقلي حتى يمكنه التعرف على ما هو موجود فعلا، الأمر الذي قد يساعد على تفهم ما هو غائب أو خفي .
رب دع من هم أكثر في الحكمة يرغبون في إفادتي وتعليمي، ودع نفسي تتبع إرشاداتهم بكل عرفان، رب هبني الدماثة والهدوء.. وامنحني القناعة في كل شيء إلا في العلم العظيم الخاص بمهنتي، ولا تدع الغرور يتملكني أبدا فأعتقد أني قد بلغت ما يكفي من المعرفة، ولكن هبني دائما القوة والوقت والطموح لتوسيع معارفي . فالعلم واسع ولكن عقل الإنسان يتسع باستمرار.
يا إلهي لقد اخترتني برحمتك للعناية بأمر حياة وموت مخلوقاتك ، وإني الآن أكرس نفسي لمهنتي ، فأعني على أداء هذه المهمة الجليلة لكي أنفع الجنس البشري، فبدون عونك لن أنجح حتى في أبسط الأشياء .
صيغة مماثلة أحدث عهدا :
لقد تم وضع الصيغة التالية ، للعلماء التطبيقيين والمهندسين والتكنولوجيين، بواسطة الأستاذ ديث ترينغ ، الأستاذ السابق بكلية كوين ميري بلندن ، وتم نشره في مجلة نيوساينتست في يناير كانون الثاني 1971.
أقسم على أن أكافح حتى لا أستخدم مهاراتي المهنية إلا في المشروعات التي أعتقد بعد أن يتدبرها ضميري ، أنها تسهم في تحقيق هدف تعايش جميع الكائنات البشرية في سلام، وبما يحفظ كرامة الإنسان ويحقق ذاته .
وإني أعتقد أن تحقيق هذا الهدف يقتضي توافر ضروريات الحياة "الغذاء الجيد" والهواء الصحي والماء النقي ، والكساء والمسكن الحسن ، والحق في التمتع بالجمال الطبيعي والصناعي والتعليم ، وإتاحة الفرص التي تمكن كل شخص أن يصنع بنفسه أهداف حياته والعمل على تنمية قدراته الإبداعية، واكتساب المهارة في استخدام يديه وعقله.
واقسم أن أكافح خلال عملي من أجل تقليل الخطر والضوضاء والتوتر وانتهاك حرمة الأفراد، وتلوث الأرض والهواء والماء، وتدمير الجمال الطبيعي والموارد المعدنية والحياة البرية.
وتنويها بهذا القسم المفتوح، فقد ذهب ديكسون إلى أن "مثل هذا القسم ينبغي بالتأكيد أن يساعد في تركيز انتباه العلماء، وهم في مستهل حياتهم المهنية، على مسؤولياتهم الاجتماعية، كما يؤكد أيضا على أن مجالات الطب والعلوم الطبية ليست وحدها تثير معضلات أخلاقية ومشاكل اجتماعية ".
ثانيا. ثلاثة عقود من العمل في المحيط الدولي، على المستويين الحكومي، والدولي الحكومي
ميثاق المشتغلين بالعلم .
أقرت الجمعية العامة للاتحاد العالمي للمشتغلين بالعلم في فبراير/ شباط 1948 ميثاقها للمشتغلين بالعلم ، وتنص المادة الأولى من المواد السبعة لهذا الميثاق على التالي :
ا- مسؤوليات المشتغلين بالعلم
أ- إن مهنة العلم، نظرا للأهمية الخاصة بالآثار المترتبة على كيفية استخدامها في الخير أو الشر ، ذات مسؤوليات خاصة تفوق الواجبات العادية للمواطنة، وعلى وجه الخصوص ، نجد أنه نظرا لأن المشتغل بالعلم لديه أو يمكنه اكتساب معارف بسهولة، بخلاف عامة الناس، فإنه يجب عليه أن يبذل قصارى جهده.
المدونة الدولية لآداب المهن الطبية .
في عام 1948، قامت الرابطة الطبية العالمية لأول مرة بصياغة هذا النص الذي أعيد النظر فيه عدة مرات منذ ذلك الحين ، آخرها النص الذي تمت الموافقة عليه بواسطة الجمعية الطبية العالمية (وهي الجمعية العامة للرابطة الطبية العالمية) ، في دورتها الخامسة والثلاثين ، التي عقدت في فيينا في أكتوبر / تشرين الأول 1983.
ويبدأ نص المدونة بتعريف "واجبات الطبيب " ومن بين الواجبات التي تدعو إلى اهتمام خاص بالنسبة لموضوعنا المطروح للدراسة ما يلي:
فيما يتعلق بواجبات الطبيب بصفة عامة، فإنه يتعين عليه ما يلي: "أن يحافظ على أحكام المهنة..، (وأن يقدم: خدمة طيبة ذات كفاءة وباستقلال فني وأدبي تام، مشفوعة بالرحمة واحترام كرامة الإنسان) وأن يتعامل مع البشر بإخلاص.. وأن يناضل في سبيل كشف النقاب عن أولئك الأطباء ضعيفي الخلق أو الكفاءة، أو الذين ينكبون على الخداع والاحتيال "....
"وأن يصون ثقة المريض فيه " و"أن يعمل فقط لما فيه مصلحة المريض عندما يقدم له الرعاية الطبية- التي قد تؤدي إلى إضعاف الحالة الجسدية أو العقلية للمريض " و"أن يتوخى الحذر الشديد في إفشاء الاكتشافات ، أو الطرق الفنية الجديدة ، أو طرق العلاج في الدوائر غير المهنية " و"أن يشهد فقط على ما أمكنه التحقق منه شخصيا ".
- فيما يتعلق بواجبات الطبيب تجاه المريض، يتعين على الطبيب: "أن يضع دائما في اعتباره الالتزام بحماية حياة الإنسان " وأن يحمل لمرضاه الولاء التام، وأن يقدم لهم كافة إمكانات علمه... " وأن يمنح الرعاية الطارئة كواجب إنساني إلا إذا كان متأكدا بأن الأطباء الآخرين مستعدون وقادرون لإعطاء هذه الرعاية ".
- فيما يتعلق بواجبات الطبيب تجاه زملائه من الأطباء، فإنه يتعين عليه التالي:
"أن يراعي مبادىء" إعلان جنيف "الذي صدقت عليه الرابطة الطبية العالمية" ويأتي في ختام المدونة سرد للإعلان سالف الذكر ، ونصه كما يلي :
إعلان جنيف :
إذا أصبح عضواً في المهنة الطبية . فإني أتعهد رسميا بنذر حياتي لخدمة الإنسانية، وسأمنح أساتذتي ما يستحقونه من الاحترام والعرفان، وسوف أمارس مهنتي بكرامة وضمير حي. وستحظى صحة مرضاي باهتمامي الأول. وسوف أحترم الأسرار التي اؤتمنت عليها، حتى بعد موت أصحابها. وسأحافظ بكل ما في وسعي من الوسائل على شرف المهنة الطبية النبيلة.
وسيكون زملاء المهنة إخوانا لي.
ولن أسمح للاعتبارات الدينية أو الجنسية أو العنصرية أو السياسية الحزبية أو المرتبة الاجتماعية أن تحول بين واجبي كطبيب وبين مرضاي. وسأتوخى الاحترام الفائق للحياة البشرية منذ نشأتها ، حتى تحت ظروف التهديد، ولن أستخدم معارفي الطبية بما ينافي قوانين الإنسانية.
وإني أتعهد بذلك رسميا وبكل حرية، مقسما بشرفي.
إعلان هـلسنكي :
توصيات إرشادية للأطباء في مجال بحوث الطب الحيوي التي تتناول حالات بشرية .
النص الذي اعتمدته الجمعية الطبية العالمية الثامنة عشرة (هلسنكي، فنلندا عام 1964)، وأعيد فيه النظر مؤخرا بواسطة الجمعية العالمية الخامسة والثلاثين عام 1983.
مقدمة :
إن مهنة الطبيب سواء كان رجلا أو امرأة- هي أن يحمي صحة الناس وإن معرفته وضميره مكرسان لتحقيق هذه المهنة .
وإعلان جنيف الذي أصدرته الرابطة الطبية العالمية يلزم الطبيب بهذه الكلمات "وستحظى صحة مرضاي باهتمامي الأول " كما أن المدونة الدولية لآداب المهن الطبية تعلن التالي :
"إن الطبيب سيعمل فقط لما فيه مصلحة المريض عندما يقدم له الرعاية الطبية التي قد تؤدي إلى إضعاف الحالة الجسدية والعقلية للمريض ".
ويجب أن يكون الهدف من البحث الطبي الحيوي الذي يتناول حالات بشرية هو تحسين التشخيص والإجراءات العلاجية الوقائية، وفهم الجوانب العلمية لأسباب المرض ونشأته.
وفي الممارسة الطبية السائدة، فإن أغلب إجراءات التشخيص والعلاج والوقاية تتضمن المخاطر وينطبق هذا بوجه خاص على بحوث الطب الحيوي. والتقدم الطبي مبني على أساس إجراء البحوث التي يجب أن تستند في جزء منها على تجارب تتناول حالات بشرية.
وفي مجال بحوث الطب الحيوي هناك تمييز أساسي يجب الاعتراف به، وذلك بين البحث الطبي الذي يكون الهدف منه بالضرورة تشخيصيا أو علاجيا ، والبحث الطبي الذي يكون غرضه الأساسي علميا بحتا، ولا ينطوي على قيمة تشخيصية أو علاجية للشخص موضوع البحث .
ويجب توخي الحذر بشكل خاص عند إجراء بحوث يمكن أن تؤثر على البيئة، كما يجب احترام رفاهية الحيوانات المقدمة في البحوث .
ولأنه من الضروري أن يتم تطبيق نتائج التجارب العلمية على البشر، وذلك للنهوض بالمعارف العلمية والمساعدة الإنسانية المعذبة فإن الرابطة الطبية العالمية قد أعدت التوصيات التالية كدليل إرشادي لكل طبيب عامل في مجال الطب الحيوي الذي يتناول حالات بشرية. ويتعين أن يعاد النظر فيها في المستقبل. ويجب التأكيد على أن المعايير، كما هي واردة في هذه التوصيات، تعتبر مجرد دليل إرشادي للأطباء في جميع أنحاء العالم. وهي لا تعفي الأطباء من مسئوليتهم الجنائية والمدنية والأخلاقية الواقعة تحت طائلة قوانين بلادهم.
أ- المبادىء الأساسية
أ- يجب فى البحث الطبي الحيوي الذي يتناول حالات بشرية أن يمتثل للمبادىء العلمية المقبولة بصفة عامة ، وعلى معرفة مستفيضة لكل ما جاء وكتب في المراجع العلمية .
2- ينبغي لكل تصميم . وأداء بشأن إجراءات تجريبية تتناول حالات بشرية، أن يصاغ بوضوح في بروتوكول تحريبي يتعين إرساله إلى لجنة مستقلة تعين خصيصا لذلك بغية القيام بفحص وإبداء تعليقاتها وتوجيهاتها.
3- ولا ينبغي أن تجرى البحوث الطبية الحيوية إلا بواسطة أشخاص مؤهلين علميا، وتحت إشراف شخص من ذوي الكفاءة ، ومتخصص طبيا وإكلينيكيا ، وأن المسئولية تجاه الحالة البشرية موضوع البحث يجب أن تكون دائما على عاتق شخص مؤهل طبيا ، وألا تكون أبدا على عاتق الشخص موضوع البحث ، حتى لو كان هذا الشخص قد أعطى موافقته على ذلك .
4- لا يمكن إجراء بحث طبي حيوي يتناول حالات بحرية بطريقة سليمة إلا إذا كانت أهمية الهدف المنشود متناسبة مع المخاطرة التي يتعرض لها الشخص موضوع البحث .
5- إن كل مشروع بحث حيوي يتناول حالات بشرية ينبغي أن يكون مسبوقا بتقويم دقيق للمخاطر المتوقعة بالمقارنة مع المنافع المتوقعة للشخص موضوع البحث أو لغيره ويجب أن يسود الاهتمام دائما لمصالح الشخص موضوع البحث على مصالح العلم والمجتمع .
6- يجب دائما احترام حق الشخص موضوع البحث في المحافظة على سلامته. ويتعين اتخاذ كل حيطة في سبيل احترام حياته الخاصة، والتقليل ما أمكن من آثار الدراسة على سلامته البدنية والعقلية وعلى شخصيته ".
7- ينبغي للأطباء أن يمتنعوا عن الاشتراك في مشروعات بحثية تتناول حالات بشرية، ما لم يكونوا مقتنعين بالمخاطر التي يمكن في تقديرهم التنبؤ بها. وينبغي أيضا للأطباء أن يكفوا عن أي بحث إذا وجدوا أن المخاطر المذكورة تفوق الفوائد المحتملة في أهميتها.
8- يتحتم على الطبيب عند نشر نتائج بحوثه أن يحافظ على دقة نتائجه. ويتعين عدم قبول نشر تقارير التجارب التي لا تتفق مع المبادىء الواردة في هذا الإعلان.
9- يتعين عند إجراء أي بحث على شخص ما إبلاغه على نحو ملائم بالأهداف ومناهج البحث والفوائد المتوقعة، والمخاطر المحتملة للدراسة، وعن المشقة التي قد تستلزمها. وينبغي إخطاره أيضا بأن له مطلق الحرية في الامتناع عن الاشتراك في الدراسة، وأنه حر في سحب موافقته على الاشتراك في أي وقت يشاء، وينبغي للطبيب حينئذ أن يحصل على موافقة هذا الشخص بعد إخطاره بما سبق وأن يكون ذلك بحرية تامة، ويفضل أن تكون هذه الموافقة كتابة.
10- ينبغي للطبيب عند حصوله على الموافقة، بعد الإخطار بالأمر على إجراء المشروع البحثي أن يكون حذرا بوجه خاص إذا ما كانت الحالة موضوع الدراسة ذات علاقة تبعية به، أو أعطي موافقتها تحت الإكراه. وفي مثل هذا الموقف ينبغي الحصول على الموافقة على أساس العلم بأبعاد الموقف بواسطة طبيب غير مشترك في البحث ، ولا علاقة له بالموضوع بالمرة .
11- في حالة عدم الأهلية القانونية للشخص المعني ينبغي الحصول على الموافقة من الوصي الشرعي عليه وفقا لقواعد التشريع الوطني وحيثما يتعذر بسبب العجز الجثماني أو العقلي الحصول على موافقة تراعي أبعاد الأمر أو عندما يكون الشخص قاصرا فإن الحصول على الإذن من قريبه المسئول يمكن أن يحل محل موافقة هذا الشخص وذلك بما يتفق مع التشريعات الوطنية ومتى كان الطفل القاصر قادرا في الواقع على الموافقة تعين حينئذ الحصول على موافقته بالإضافة إلى موافقة الوصي الشرعي عليه.
12- ينبغي أن يحتوي بروتوكول البحث دائما على بيان عن الاعتبارات الأخلاقية المتبعة وأن يشير أيضا إلى امتثاله للمبادىء الواردة في هذا الإعلان.
ثانيا: البحث الطبي المقترن بالعناية المهنية
(البحث الإكلينيكي)
ا-، يجب أن يكون الطبيب- سواء أكان رجلا أو امرأة - حرا لدى علاج الشخص المريض في استخدام أسلوب تشخيصي وعلاجي جديد إذا كان ذلك في تقديره يمنح أملاً في إنقاذ حياته أو شفائه أو تخفيف معاناته.
2- إن الفوائد والمخاطر والمشقة المرتقبة من استخدام أسلوب منهجي جديد ينبغي أن يتم تقديرها بالمقارنة بالمزايا المتاحة من أفضل الأساليب المنهجية التشخيصية والعلاجية السائدة .
3- في أي دراسة طبية يجب أن يكفل لكل مريض- بما في ذلك أفراد المجموعة الضابطة إن وجدوا- الإفادة من أفضل أسلوب منهجي يحقق التشخيص والعلاج.
4- يجب ألا يؤثر أبدا رفض المريض الاشتراك في أي دراسة في علاقة الطبيب بالمريض.
5 - إذا رأى الطبيب أن من الضرورة بمكان عدم الحصول على موافقة الشخص المعني المستندة على العلم بأبعاد الأمر تعين عليه تبيان الأسباب الخاصة بذلك في بروتوكول التجربة بغية عرضه على اللجنة المستقلة (قارن بما جاء في النقطتين 2، 1 آنفة الذكر (انظر أيضا الملحق (ب)- اللجان الأخلاقية).
6- يمكن للطبيب أن يقرن البحث الطبي بالعناية المهنية بهدف اكتساب معارف طبية جديدة وعلى أن يقتصر ذلك على الحالات التي يكون فيها البحث الطبي له مبرر من حيث قيمته التشخيصجة والعلاجية للمريض.
ثالثا: البحث الطبي الحيوي غير العلاجي
الذي يتناول حالات بشرية
(البحث الطبي الحيوي غير الإكلينيكي)
ا- في حالة التطبيق العلمي البحت للبحوث الطبية التي تجري على كائن بشري فإن من واجب الطبيب أن يظل هو الحامي لحياة وصحة ذلك الشخص الذي يتم إجراء البحث الطبي الحيوي عليه.
2- ينبغي أن يكون الأشخاص موضوع الدراسة متطوعين سواء أكانوا من الأصحاء أم من المرضى الذين لا صلة للمشروع التجريبي بمرضهم.
3- ينبغي للباحث أو للفريق البحثي أن يتوقف عن إجراء البحث إذا ما رأى أن الاستمرار فيه يمكن أن يكون ضارا بالفرض المعني .
4- لا ينبغي أبدا في حال إجراء بحث على الإنسان أن تعلو مصلحة العلم والمجتمع على الاعتبارات المتصلة بخير وصالح الشخص موضوع الدراسة.
مبادىء آداب مهنة الطب المتعلقة بـ.. حماية المسجونين والمحتجزين من التعذيب... الخ
بتاريخ الثامن عشر من شهر ديسمبر/ كانون الأول 1982 اعتمدت الجمعية العامة مجموعة من "مبادىء آداب ، مهنة الطب المتصلة بدور الموظفين الصحيين، ولاسيما الأطباء (1)، في حماية المسجونين والمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللا إنسانية، أو الحالمة بالكرامة وقد وردت هذه المبادىء كمرفق لقرار الجمعية العامة رقم 194/37 والذي اعتمد بدون تصويت، وبغض النظر عن الطابع التاريخي أو الإجرائي البحت للحيثيات، وفيما يلي نص القرار رقم 37/194 ومرفقه.
إن الجمعية العامة إذ تعرب مرة أخرى عن تقديرها للمجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية الذي قرر في دورته السادسة والثلاثين ، المعقودة في يناير/ كانون الثاني 1979، تأييد المبادىء الواردة في تقرير بعنوان "وضع مدونة لآداب مهنة الطب "، يتضمن في مرفق له، مشروع مجموعة مبادىء أعده مجلس المنظمات الدولية للعلوم الطبية بعنوان "مبادىء آداب مهنة الطب المتعلقة بدور الموظفين في حماية الأشخاص من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهنية".
وإذ تشير إلى قرارها (36/61) المؤرخ في الخامس والعشرين من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 1981 الذي قررت فيه أن تنظر في مشروع مبادىء آداب مهنة الطب في دورتها السابعة والثلاثين بغية اعتماده.
وإذ يشير جزؤها أعضاء من مهنة الطب وغيرهم من الموظفين الصحيين يقومون أحيانا بأنشطة تصعب مواءمتها مع آداب مهنة الطب.
وإذ تدرك أنه تجري الآن في جميع أنحاء العالم، وبصورة متزايدة أنشطة هامة يقوم بها موظفون صحيون غير مرخصين أو مدربين كأطباء ، مثل مساعدي الأطباء والموظفين شبه الطبيين، واختصاصي العلاج الطبيعي والممارسين التمريضيين .
وإذ تشير مع التقدير إلى إعلان طوكيو الصادر عن الرابطة الطبية العالمية الذي يتضمن المبادىء التوجيهية للأطباء بشأن التعذيب ، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية ، أو المهنية فيما يتعلق بالاحتجاز أو السجن التي اعتمدتها الجمعية الصحية العالمية التاسعة والعشرون المعقودة في طوكيو في (تشرين الأول 1975) .
وإذ تلاحظ أنه ينبغي "وفقا لإعلان طوكيو" أن تتخذ الدول والرابط المهنية وغيرها من الهيئات، حسب الاقتضاء تدابير لمناهضة أي محاولة لتعريض الموظفين الصحيين، أو أفراد عائلاتهم إلى تهديدات، أو أعمال انتقامية) نتيجة رفض هؤلاء الموظفين عن التغاضي عن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة ، أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهنية.
وإذ : تؤكد من جديد على إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والعقوبة الشديدة أو اللا إنسانية أو المهنية الذي اعتمدته الجمعية العامة بالإجماع في قرارها 3452 (د- 30) المؤرخ في السادس من شهر كانون الأول / ديسمبر 1975، والذي أعلنت فيه أن أي عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللا إنسانية، أو المهنية للكرامة الإنسانية يعتبر اعتداء على الكرامة الإنسانية وإنكارا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
وإذ تشير إلى أن المادة السابعة من الإعلان المعتمد في القرار 3542 (د- 30) تنص على أن تكفل كل دولة بأن يكون ارتكاب كل أعمال التعذيب المحددة في المادة (1) من الإعلان ، أو الاشتراك في التعذيب، أو التواطؤ عليه أو التحريض عليه، أو محاولة لارتكابه، جريمة بموجب قانونها الجنائي.
واقتناعا منه بأنه لا يجوز أن يعاقب أي شخص ، تحت أي ظروف ، على الاضطلاع بأنشطة طبية تتمشى ، مع آداب مهنة الطب ، مهما يكن الشخص المستفيد من تلك الأنشطة، أو يرغم على أداء أفعال، أو الاضطلاع بأعمـال تتنافى مع آداب مهنة الطب ، واقتناعا منها في الوقت نفسه، بأن مخالفة آداب مهنة الطب، التي يمكن أن يتحمل الموظفون الطبيون ولاسيما الأطباء ، المسؤولية عنها، ينبغي أن تستلزم المحاسبة عليها.
ورغبة منها في وضع معايير أخرى في هذا الميدان يتعين على الموظفين الطبيين، ولاسيما الأطباء أو الموظفون الحكوميون أن ينفذوها :
أ- تعتمد مبادىء آداب مهنة الطب المتعلقة بدور الموظفين الصحيين ولاسيما الأطباء في حماية المسجونين المحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهنية الواردة في مرفق هذا القرار.
2- يطلب إلى جميع . الحكومات أن توزع مبادىء آداب مهنة الطب مع هذا القرار، على أوسع نطاق ممكن ، ولاسيما في أوساط الجمعيات الطبية وشبه الطبية ومؤسسات الاحتجاز أو السجن باللغة الرسمية للدولة .
3- تدعو جميع المنظمات الحكومية الدولية ذات الصلة، لاسيما منظمة الصحة العالمية، والمنظمات غير الحكومية المعنية، إلى أن توجه إلى مبادىء آداب مهنة الطب، انتباه أكبر مجموعة ممكنة من الأفراد ولاسيما العاملون منهم في الميدان الطبي وشبه الطبي .
مرفق
مبادىء آداب مهنة الطب المتعلقة بدور الموظفين الصحيين، ولاسيما الأطباء من حماية المسجونين والمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهنية.
المبدأ (1)
من واجب الموظفين الصحيين وخصوصا المكلفين بالرعاية الطبية للمسجونين وللمحتجزين أن يوفروا لهم حماية صحتهم البدنية والعقلية، وأن يعالجوا المرضى معالجة من نفس النوعية والمستوى المتاحين لكل من المسجونين أو المحتجزين .
المبدأ (2)
إن مما يشكل انتهاكا جسيما لآداب مهنة الطب وجريمة بموجب الصكوك الدولية المطبقة أن يقوم الموظفون الصحيون ولاسيما الأطباء بطريقة إيجابية أو سلبية، بأعمال تشكل مشاركة في التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللا إنسانية، أو المهنية أو التواطؤ أو التحريض على هذه الأفعال أو محاولات لارتكابها .
المبدأ (3)
إن مما يشكل انتهاكا لآداب مهنة الطب أن يقيم الموظفون الصحيون ، ولاسيما الأطباء أي علاقة مهنية مع السجناء أو المحتجزين، لا يكون القصد الواحد منها هو تقويم أو حماية أو تحسين الصحة البدنية أو العقلية للسجين أو المحتجز.
المبدأ 41)
إن مما يشكل انتهاكا لآداب مهنة الطب أن يقوم الموظفون الصحيون، ولاسيما الأطباء بما يلي:
أ- استخدام معارفهم ومهاراتهم للمساعدة في أساليب استجواب السجناء والمحتجزين ، أو فيما يتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة.
ب- الشهادة أو الاشتراك في الشهادة بأن السجناء أو المحتجزين لائقون لأي شكل من أشكال المعاملة أو العقوبة التي قد تضر بصحتهم البدنية أو العقلية ، والتي تتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة أو الاشتراك بأي كيفية في تلك المعاملة، أو في إنزال تلك العقوبة التي تتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة.
المبدأ (5)
إن مما يشكل انتهاكا لآداب الطبيب أن يشترك الموظفون الصحيون ، ولاسيما الأطباء، في إجراء لتقييد سجين أو محتجز إلا إذا تقرر بمعايير طبية محضة أن هذا الإجراء ضروري لحماية الصحة البدنية أو العقلية أو السلامة للسجين أو المحتجز ذاته، أو زملائه السجناء والمحتجزين أو حراسه ولا يشكل خطرا على صحته البدنية أو العقلية .
المبدأ (6)
يجوز تقييد المبادىء سالفة الذكر لأي سبب من الأسباب، بما في ذلك حالة الطوارىء العامة.
ملاحظات:
أ- شددت الجمعية العامة في قرارها 28 / 118 على الحاجة إلى نشر هذه المبادىء على أوسع نطاق ممكن كما شددت أيضا على أهمية إذاعتها وتنفيذها.
2-- انظر إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللا إنسانية أو المهنية ( القرار 3452) (د- 30) وتنص المادة 1 منه على أن الغرض هذا الإعلان هو أن يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عناء شديد، جسديا كان أو عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بفعل أحد الموظفين العموميين أو بتحريض منه، وذلك لأغراض مثل الحصول من هذا الشخص ، أو من شخص آخر غلى معلومات أو اعتراف أو معاقبة على عمل ارتكبه، أو يشتبه في أنه ارتكبه، أو تخويفه أو تخويف أشخاص آخرين ولا يمثل التعذيب الألم والعناء الذي ينشأ عن مجرد إجراءات مشروعه، أو يكون ملازما لها ، أو متربتا عليها بقدر تمشي ذلك مع مجموعة القواعد النموذجية الموحدة الدنيا لمعاملة السجناء .
2- يعد التعذيب شكلا متفاقما ومتعمدا من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللا إنسانية أو المهنية وفيما يلي نص المادة (7) من الإعلان على كل دولة أن تكفل النص في قانونها الجنائي على أن جميع أعمال التعذيب المعرفة في المادة (1) تعتبر جرائم وينطبق الشيء ذاته فيما يتعلق بالأعمال التي تشكل اشتراكا في التعذيب و تواطؤا عليه أو تحريضا على أي محاولة لارتكابه.
أ- لاسيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (قرار الجمعية العامة 217 ألف- 3) والعهدان الدوليان الخاصان بحقوق الإنسان (قرار الجمعية العامة 2200 ألف- (د- 21) المرفق وإعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهنية (قرار الجمعية العامة (3452) (د- 30) المرفق والقواعد النموذجية الموحدة الدنيا لمعاملة السجناء (مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمناخ الجريمة ومعاملة المجرمين.. تقرير الأمانة العامة (منشورات الأمم المتحدة رقم 4/17 . 1956 المرفق (I.A) .
ا- تطور الموقف فيما يتعلق بقراري الجمعية العامة للأمم المتحدة رقمي 37/ 193 و 37 / 194على النحو التالي: بتاريخ 16 ديسمبر/ كانون الأول اعتمدت الجمعية العامة خلال دورتها الثامنة والثلاثين قرارين آخرين دون إجراء تصويت.
ويتعلق أحد هذين القرارين وهو رقم 38 / 118 ب "مبادىء آداب مهنة الطب " الذي اعتمدته الجمعية العامة في دورتها السابقة (1982) ويشدد القرار 38/ 118 على الحاجة إلى نشر هذه المبادىء على أوسع نطاق ممكن) كما يؤكد على أهمية (إذاعتها وتنفيذها) .
ويتعلق القرار الآخر 38 / 119 بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو الخاصة بالكرامة وحدد القرار أواخر 1984 موعدا نهائيا لتقديم مشروع اتفاقية بهذا الشأن إلى الجمعية العامة مؤكدا من جديد على وجوب تضمين الاتفاقية المقبلة أحكاماً تتعلق بتنفيذها تنفيذا فعليا.
وقد تم تنفيذ ذلك قبل الموعد النهائي . ذلك أن الجمعية العامة اعتمدت دون إجراء تصويت أيضا القرار الذي تضمن ملحقه "الاتفاقية الخاصة بمكافحة التعذيب:... الخ " ونكتفي هنا بإبراز النقطتين التاليتين: فتح باب التوقيع على الاتفاقية في الرابع من شهر فبراير/ شباط 1985 وفي الرابع والعشرين من شهر إبريل/ نيسان 1985 كانت ثلاثون من الدول الأعضاء قد وقعت على الاتفاقية وتنص المادتان 2 0 27 على أن "تصبح الاتفاقية نافذة المفعول بالنسبة لكل دولة تصدق عليها أو تنضم إليها عقب إيداع الوثيقة العشرين للتصديق أو الانضمام...
والواقع أن عمليات "التصديق/ الانضمام " لم تتم بعد غير أن التقدم الذي أحرز لا يمكن إنكاره .
 

المواضيع المتشابهة

أعلى