halafleur

عضو متألق
إنضم
18 مارس 2013
المشاركات
730
مستوى التفاعل
38
النقاط
28


احيانا يكون الحجر ارق من قلوب بعض البشر

الموضوع :

[FONT=&quot] الجزء الأول[/FONT][FONT=&quot] : قانون حقوق الإنسان الدولي: أسئلة وإجابات[/FONT]


[FONT=&quot]حقوق الإنسان:

مقدمة عامة[/FONT]


[FONT=&quot]1. ما المقصود بحقوق الإنسان[/FONT]
[FONT=&quot]يولد الناس متساوين في الحقوق والمنزلة، وهي مطالب أخلاقية مكفولة لجميع الأفراد بموجب إنسانيتهم بحد ذاتها. وتفصّل هذه الحقوق وتتشكل فيما يعرف اليوم بحقوق الإنسان والتي ترجمت على شكل حقوق قانونية وضعت وفقا لعمليات صنع القوانين في المجتمعات الدولية والقومية. وتعتمد هذه الحقوق القانونية على قبول المحكومين أي قبول المستهدفين بهذه الحقوق.[/FONT]

[FONT=&quot]2. هل حقوق الإنسان مقبولة على المستوى العالمي؟[/FONT]

[FONT=&quot]توجد قيم المساواة والكرامة لجميع أفراد العرق الإنساني كغيرها من المبادئ الأساسية التي تشكل ما ندعوه اليوم بحقوق الإنسان في جميع الثقافات والحضارات والأديان والفلسفات المختلفة.[FONT=&quot][1][/FONT] وتعود فكرة القوانين المعروفة لدى جميع الناس إلى عدة قرون مضت، حيث لا تنكر أي من الأعراف وجود الرفاهة الأساسي للإنسان والازدهار الذي يتطلب احترام الاحتياجات المهمة. ولكن يجادل البعض بالمعنى الفعلي لهذه الاحتياجات على الصعيد العملي. تبقى حقوق الإنسان طريقة لوضع الحد الأدنى من فهم ما يعنيه رفاه الإنسان، وبالتالي وضع الحد الذي يجب أن لا يتخطاه الجدال في هذا المجال. فليس لأي جدال أن يبرر خسارة الأرواح البريئة، أو أن يجعل الاغتصاب أمر مقبول أو يسمح للحكومات بأن تجوع شعوبها. كما ليس لأي خلاف أن يبرر اختفاء أولئك الذين لا نتفق معهم.[/FONT]

[FONT=&quot]3. كيف تطورت فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان؟[/FONT]

[FONT=&quot]تحولت فكرة شرح حقوق الإنسان والدفاع عنها تدريجياً إلى مبادئ مكتوبة، وقد أنارت العديد من الإنجازات الطريق أمام هذه الخطوة. ففي المملكة المتحدة كانت هناك الماغنا كارتا (وهي وثيقة تشرع الحقوق الأساسية وضعها الملك جون لضمان الحريات السياسية والمدنية في المملكة المتحدة) 1215، وعريضة الحقوق عام 1628، ووثيقة الحقوق عام 1689. في القرن الثامن عشر تطورت الأفكار الأولى للقانون الطبيعي حتى تم قبول الحقوق الطبيعية كحقوق قانونية تم تدوينها للمرة الأولى في دساتير الدول. مما عكس العلاقة التعاقدية بين الدول والأفراد، الأمر الذي يبين قوة الدولة المستمدة من قبول الفرد الحر. كما اعتمد الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن عام 1789 والوثيقة الأمريكية للحقوق عام 1791 على هذا الافتراض. تم تبني هذا المبدأ من قبل عدد من الدول المستقلة في القرن التاسع عشر، كما بدأ الاعتراف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وبالرغم من اعتراف دساتير الدول بحقوق الإنسان، إلا أن هذه الحقوق كثيراً ما كانت تستبعد أو تلغى عن طريق التشريعات أو وسائل التحكيم، أو من الممكن أن نقول بشكل عام أنها كانت تستبعد عبر آليات اجتماعية غير رسمية. وبالإضافة إلى ذلك فإن حقوق الإنسان بالرغم من كونها حقوقاً قانونية إلا أنها كثيراً ما كانت تنتهك من قبل الدولة نفسها.[/FONT]

[FONT=&quot]4. ما هي الخطوات الأولى التي اتخذت للدفاع عن حقوق الإنسان على المستوى الدولي؟[/FONT]

[FONT=&quot]ارتبطت المعاهدات الدولية الأولى المتعلقة بحقوق الإنسان بقبول حرية الدين (مثل معاهدة ويستفاليا عام 1648) وإلغاء العبودية. حيث شجب الكونغرس في فيينا العبودية عام 1815، و ظهرت العديد من المعاهدات الدولية التي تناولت موضوع العبودية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر (معاهدة واشنطن عام 1862 ووثائق مؤتمر بروكسل عام 1876 و1890، ووثائق مؤتمر برلين عام 1885). كما تناول شكل آخر من أشكال التعاون الدولي تطوير القوانين المتعلقة بشن الحروب (إعلان باريس عام 1856، مؤتمر جنيف الأول عام 1864 والثاني عام 1906، ومؤتمر لاهاي عام 1899 وعام 1907). كما أسهم إيجاد اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 1864 في هذه التطورات إلى حد كبير[FONT=&quot][2][/FONT] . أصبح هناك إيمان بعد نهاية الحرب العالمية الأولى بان الحكومات لن تكون قادرة لوحدها على الدفاع عن حقوق الإنسان، وأنه لا بد من إيجاد ضمانات دولية لتحقيق ذلك. ومع أن تفويض عصبة الأمم، وهي أول منظمة دولية متعددة الجنسيات تأسست بعد الحرب العالمية الأولى، لم تذكر حقوق الإنسان، حاولت العصبة الدفاع عن هذه الحقوق عبر الوسائل الدولية. إلا أن جهودها انحصرت في وضع ظروف معينة للدفاع عن الأقليات في بعض الدول. [/FONT]
[FONT=&quot]وقد أصبحت المعايير التي تحدد ظروف العمال الصناعيين التي وضعت في بداية القرن العشرين موضوع العديد من الاتفاقات الدولية التي فسرتها منظمة العمل الدولية التي أنشأت عام 1919. ولقد كانت اتفاقية العبودية الدولية الموقعة في 25 أيلول عام 1926 تتويجاً لجهود حثيثة هدفت إلى القضاء على العبودية. كما تم توقيع العديد من الاتفاقيات المماثلة بشأن اللاجئين في عامي 1933 و1938. إلا أنه بالرغم من هذه التطورات لم تبرز حقوق الإنسان بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.[/FONT]
[FONT=&quot]ولقد انتهكت الأنظمة الاستبدادية التي نشأت في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي حقوق الإنسان داخل حدودها وفي المناطق التي احتلتها خلال الحرب العالمية الثانية، حيث قامت هذه الأنظمة بإجراءات تعسفية طالت الأرواح والكرامة البشرية، وشملت القضاء على مجموعات بشرية كاملة بسبب العرق والدين والقومية. وقد أدت تجربة الحرب إلى ترسيخ القناعة بكون الدفاع الدولي الفاعل عن حقوق الإنسان أحد الشروط الأساسية لتحقيق التقدم والسلام العالمي. [/FONT]

[FONT=&quot]5. كيف تنعكس فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان الدولية في ميثاق الأمم المتحدة؟[/FONT]

[FONT=&quot]يعكس ميثاق الأمم المتحدة الذي تم توقيعه في 26 حزيران 1945 أهمية حقوق الإنسان كما يعمل على تعزيزها. حيث يحدد الميثاق أهدافه الأساسية بأنها: "حماية الأجيال القادمة من عذابات الحرب" و"ترسيخ الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية، وكرامة وقيمة النفس البشرية، والحقوق المتساوية للرجال والنساء".[/FONT]
[FONT=&quot]يبين البند الأول من ميثاق الأمم المتحدة أن تحقيق التعاون الدولي في مجال نشر ودعم "احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية جميعها دون التمييز بين عرق أو دين أو جنس أو لغة" وبالتاي تقديس مبدأ عدم التمييز هو من أحد أهداف الأمم المتحدة. ويعبر البند 55 عن هدف مشابه، بينما يلزم الأعضاء أنفسهم في البند 56 "باتخاذ إجراءات مشتركة ومنفردة بالتعاون مع المنظمة لتحقيق الغايات المدرجة في البند 55 ". وتمتلك جميع نصوص الميثاق السلطة القانونية على المستوى الدولي كون الميثاق عبارة عن معاهده وبالتالي فهو ملزم من الناحية القانونية. ويتوجب على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تقوم بحسن نية على التقيد بجميع التزاماتها بموجب الميثاق، ويتضمن هذا التزامها بنشر احترام حقوق الإنسان والتعاون مع الأمم المتحدة والشعوب الأخرى لتحقيق هذا الهدف. ولكن لا يحدد الميثاق حقوق الإنسان ولا يحدد الآليات اللازمة لتنفيذها من قبل الدول الأعضاء.[/FONT]

[FONT=&quot]6. هل يشكل التفحص الدولي لحقوق الإنسان ضمن سجل أي دولة تدخلاً في الشؤون الداخلية لتلك الدولة؟[/FONT]

[FONT=&quot]تعتبر الدولة الحامي والكفيل لحقوق الإنسان بحسب العرف الذي يحكم العلاقات بين الدول. ولا تمتلك الحكومات من حيث المبدأ الحق في التدخل بشؤون الدول الأخرى. تستند بعض الدول إلى البند 2 (7) من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على أن المنظمة ليس لديها الحق في التدخل في "الشؤون التي تنضوي تحت التشريع المحلي للدولة"، حيث تظهر هذه الدول حساسية عالية لتفحص سجلات حقوق الإنسان الخاصة بها، وتتخذ موقفاً دفاعياً تجاه هذه الإجراءات. وأصبح من المعروف أن هذا السلوك هو محاولة لعدم تنفيذ التزامات معينة ينص عليها القانون الدولي، ولكنه لم يمنع مناقشة قضايا حقوق الإنسان في نظام الأمم المتحدة. كما يقر ميثاق الأمم المتحدة بارتباط الاستقرار والسلام بالاعتراف بحقوق الإنسان واحترامها، ويطمح لتثبيت ظروف تضمن تحقيق السلام وحقوق الإنسان بما فيها الحق في التقدم الاقتصادي والاجتماعي لجميع الشعوب.[/FONT]
[FONT=&quot]أعلن مجلس الأمن الدولي عام 1992 بالإجماع أنه "لن يسمح بوقف تقدم الحقوق الأساسية عند أي حدود دولية". كما أقر إعلان وبرنامج عمل فيينا عام 1993، الذي تبناه المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، بأن "الدفاع عن حقوق الإنسان ونشرها هو هم شرعي من هموم المجتمع الدولي" (البند الرابع). وفي نفس السياق، يؤكد قرار الجمعية العامة رقم 48/125 الذي اتخذ في 20 كانون الأول عام 1993 على أن "دعم ونشر حقوق الإنسان والحريات الأساسية هو الغرض من وجود الأمم المتحدة ومهمة جميع الدول الأعضاء، بالإضافة إلى وجوب أخذ الحذر من انتهاكات حقوق الإنسان أينما تحدث في العالم". ويؤكد القرار أيضاً على أن "التحقيق الكامل لكافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية هو هم شرعي من هموم المجتمع الدولي، يجب أن يكون محكوماً بالحيادية وعدم الانحياز والانتقائية".[/FONT]

[FONT=&quot]الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان[/FONT]

[FONT=&quot]7. ما هي الأدوات التي تتشكل منها الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان؟ [/FONT]

[FONT=&quot]كلفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي أنشأت عام 1945 بوضع وثيقة دولية لحقوق الإنسان تعرف الحقوق والحريات المشار إليها في الميثاق. تتفرع المفوضية عن المجلس الاقتصادي الاجتماعي، أحد أهم أعضاء الأمم المتحدة، والهيئة المسئولة عن تنسيق النشاطات الاقتصادية والاجتماعية داخل نظام الأمم المتحدة. اعتبر تبني[FONT=&quot][3][/FONT] الجمعية العامة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 كانون الأول 1948 "كوسيلة لقياس تحقيق إنجازات الشعوب" خطوة هامة في طريق وضع الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان.[/FONT]
[FONT=&quot]ولقد شكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الجزء الأول من هذه الوثيقة، بينما أخذ استكمال بقية الأجزاء التي صممت لتفسر مضمون نصوص هذا الإعلان عدة سنوات. في 16 كانون الأول 1966 تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بالإضافة إلى بروتوكول اختياري خاص بالعهد الثاني، يسمح للأفراد بالتظلم في حالة انتهكت حقوقهم المنصوص عليها في العهد. وبتبني هذه الوثائق يكون المجتمع الدولي قد أجمع على الحقوق المنصوص عليها في الإعلان وآليات تنفيذها. في كانون الأول عام 1989، تبنت الجمعية العمومية بروتوكولاً اختيارياً آخر، ملحق بالعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يهدف إلى القضاء على عقوبة الإعدام.[/FONT]
[FONT=&quot]تبني هذان العهدان صادق على قرار الجمعية العمومية الصادر عام 1950 والذي ينص على أن "التمتع بالحقوق المدنية والسياسية والتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هما أمران مترابطان ويعتمد أحدهما على الآخر". [/FONT]

[FONT=&quot]8. هل لدى جميع حقوق الإنسان نفس الأهمية؟[/FONT]

[FONT=&quot]تشمل حقوق الإنسان الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا يميز الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بين هذه الحقوق على أساس أهميتها ولا يصنفها بترتيب هرمي. ولكن في واقع الحال جرت العادة في العقود الماضية على اعتبار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أنها طموحات تضع بعض الالتزامات القانونية على الدولة بعكس الحقوق المدنية والسياسية. ولقد عززت التقسيمات الأيديولوجية في الحرب الباردة هذه الازدواجية في المعايير، التي تجلت بتبني عهدين دوليين منفصلين أحدهما يختص بالحقوق المدنية والسياسية، والآخر بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.[/FONT]
[FONT=&quot]وفي ذات الوقت أكد بيان المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان في طهران عام 1968 على عدم إمكانية تجزيء حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ولقد فتحت التغيرات السياسية الكبيرة التي استجدت على الساحة الدولية بانتهاء الحرب الباردة الطريق أمام نشر حقوق الإنسان والدفاع عنها بنفس القوة وعلى نفس المستوى. كما أكد إعلان وخطة عمل فيينا عام 1993 الذي تبناه المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، والذي استرجع الإعلان العالمي للحقوق على مبدأ ارتباط وعدم تجزيء واعتماد حقوق الإنسان على بعضها البعض. ووفقاً لهذا المبدأ تكون جميع حقوق الإنسان متساوية ومرتبطة ببعضها البعض وضرورية لتنمية الإنسان وتحقيق الرفاهة له. ولذا فإنه من غير الممكن أن يكون هناك تنفيذ فاعل للحقوق المدنية والسياسية بغياب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.[/FONT]

[FONT=&quot]9. ما هي الحقوق التي طالب بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟[/FONT]

[FONT=&quot]من الممكن أن تقسم حقوق الإنسان إلى مجموعتين، تشير الأولى إلى الحقوق المدنية والسياسية التي تشمل الحق في الحياة، والحرية، والأمن، والتحرر من العبودية والتعذيب، والمساواة أمام القضاء، والحماية من الاعتقال التعسفي والإبعاد أو الاحتجاز، والحق في محاكمة عادلة. هذا بالإضافة إلى الحق في التملك والمشاركة السياسية والزواج، كما تضم المجموعة الأولى الحريات الأساسية وهي حرية التفكير، والوجدان والاعتقاد الديني، والتعبير عن الرأي، وحرية التجمع لأغراض سلمية، حق المشاركة في الحكومة بشكل مباشر عبر ممثلين مختارين بحرية. تشير المجموعة الثانية إلى الحقوق الاجتماعية والثقافية والتي من ضمن أمور من ضمن حقوق أخرى تشمل الحق في العمل، الحق في تساوي الأجور لدى تساوي قيمة العمل، الحق في الانضمام إلى النقابات العمالية، الحق في حياة كريمة، الحق في التعليم، والحق في المشاركة في الحياة الثقافية بحرية.[/FONT]
[FONT=&quot]يتناول البند الأول من الإعلان عالمية هذه الحقوق، حيث أنها ترتكز على مبدأ تساوي جميع البشر في المنزلة والحقوق وتقر بحريتهم ً عند الولادة. أما البند الثاني فهو يتناول استحقاق البشر لهذه الحقوق دون أي نوع من التمييز. تظهر مقدمة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المبدأ الرئيسي الذي تستند عليه هذه الحقوق، حيث تقر بالمنزلة الضمنية والحقوق المتساوية لجميع أفراد العائلة البشرية، وتشدد على عدم جواز سلب هذه الحقوق أو نزعها. ويفسر الجزء الثاني من هذا الإصدار المعنى المقصود من جميع البنود الموجودة في الإعلان.[/FONT]

[FONT=&quot]10. هل تعتبر الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة عند توقيع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ملزمة به قانونياً؟[/FONT]

[FONT=&quot]اكتسبت المبادئ الرئيسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع مرور الزمن منزلة العرف في القانون الدولي، مما يوجب احترام الدول لها، مع أن الإعلان في الواقع لا يعتبر معاهدة ملزمة قانونياً. لم يكن عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عند اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يتجاوز ثمانية وخمسين دولة، وقد تضاعف هذا العدد ثلاث مرات منذ ذلك الوقت[FONT=&quot][4][/FONT] إلا أن الاستخدام والتأثير المستمر للإعلان أكسبه قبولاً عالمياً، وجعل منه مرجعاً عاماً لكافة الشعوب في مجال حقوق الإنسان.[/FONT]
[FONT=&quot]شكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، مرجعاً ومصدر إلهام للعديد من الشعوب التي كانت ترزح تحت الاحتلال في كفاحها للحصول على حقها في تقرير المصير، وقد أدخلت العديد من هذه الشعوب نصوص الإعلان في دساتير بلادها. ومع توجه العالم نحو الديمقراطية وتفكك الاتحاد السوفيتي والجمهورية اليوغسلافية سابقاً خلال عقد التسعينات، نشأت دول جديدة أكدت على مبادئ إعلان الحقوق في دساتيرها.[/FONT]
[FONT=&quot]أجمع المجتمع الدولي عام 1968 في المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان الذي عقد في طهران على أن الإعلان العالمي للحقوق "يضع مفهوماً مشتركاً لجميع شعوب الأرض فيما يخص حقوق الإنسان لجميع أفراد العائلة البشرية، ويشدد على عدم جواز سلب هذه الحقوق أو انتهاكها، كما يفرض الإعلان التزامات معينة على أفراد المجتمع الدولي".[FONT=&quot][5][/FONT] وبعد خمسة وعشرين عاماً، أكدت 171 دولة في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فيينا (النمسا بين 14-15 حزيران) عام 1993 على أن الإعلان العالمي للحقوق يشكل مقياساً موحداً لإنجازات الشعوب،[FONT=&quot][6][/FONT] وأن "من واجب الدول بغض النظر عن نظامها السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أن تعمل على نشر وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية).[FONT=&quot][7][/FONT][/FONT]
[FONT=&quot]يطالب إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية الذي اعتمدته الجمعية العامة في 8 أيلول 2000 (أنظر سؤال 110) في البند الخامس لحقوق الإنسان والديمقراطية والحاكمية الدول " بالتقيد بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان واحترامه".[FONT=&quot][8][/FONT][/FONT]


[FONT=&quot]11. كيف تختلف العهود الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن الإعلان العالمي؟[/FONT]

[FONT=&quot]بعكس الإعلان العالمي، تعتبر العهود اتفاقيات ملزمة قانونياًَ للدول المنضمة إليها. وبالتالي تلتزم هذه الدول باحترام إجراءات تنفيذها، بما في ذلك تقديم تقارير دورية تبين مدى إيفائها بالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية. دخل العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيز التنفيذ عام 1976، ومنذ ذلك الحين انضمت إليهما أكثر من 140 دولة.[FONT=&quot][9][/FONT] ودخل البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حيز التنفيذ عام 1976، وبحلول منتصف عام 2003 كانت قد صادقت عليه 104 دول.[FONT=&quot][10][/FONT] أما البروتوكول الثاني الاختياري الملحق بنفس العهد فقد دخل حيز التنفيذ عام 1991، وتمت المصادقة عليه من قبل 49 دولة.[FONT=&quot][11][/FONT][/FONT]

[FONT=&quot]12. ما هي الحقوق التي يحميها العهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية؟[/FONT]

[FONT=&quot]يفصل هذا العهد الحقوق المدنية والسياسية المعرفة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وهي تشمل الحق في الحياة، والخصوصية، والحق في محاكمة عادلة، وحرية التفكير، وحرية الوجدان الاعتقاد الديني، والتحرر من التعذيب، وتحريم العبودية بجميع أشكالها، وحقوق الأقليات العرقية والدينية واللغوية. تمنح هذه الحقوق تلقائياً من الدولة بحسب البند الثاني من العهد، حيث يجب أن تمر هذه الحقوق بالخطوات الرسمية في مجال التشريع والسياسات الاجتماعية لتحقيق ذلك.[/FONT]

[FONT=&quot]13. هل يحق للدول الانتقاص من التزاماتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية؟[/FONT]

[FONT=&quot]من الممكن أن تقيّد بعض هذه الحقوق في "أوقات الطوارئ التي تهدد حياة الشعوب"، على أن لا يتضمن هذا التقييد التمييز على أساس العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الأصل الاجتماعي.[/FONT]
[FONT=&quot]ولقد أكدت لجنة حقوق الإنسان (أنظر الأسئلة 14-18) في تعليقها العام رقم 29 على شرطين أساسيين يجب أن يسبقا أي تقييد للحقوق: ينص الأول على أن حالة الطوارئ يجب أن تكون حالة عامة تهدد حياة الأمة، أما الثاني فيوجب أن تكون حالة الطوارئ معلنة بشكل رسمي من الدولة المعنية. كما يوجب هذا الشرط أن تكون إجراءات التقييد محدودة بالقدر الذي تتطلبه الحالة من حيث الفترة الزمنية والمساحة الجغرافية والنطاق المادي. ويجب على الدولة إذا قررت اعتماد الخيار الثاني هنا، أن تعلم الأمين العام للأمم المتحدة على الفور. وللأسف فإن حالات الطوارئ كثيراً ما تخلق الظروف التي تتسبب في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ولا يسمح العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية تحت أي ظرف من الظروف، سواء بفترات الحرب أو السلم بتقييد أو انتقاص الحقوق الأساسية، وهي: الحق في الحياة، والحق في تساوي الحماية أمام القانون، والتحرر من التعذيب والعبودية، وحرية التفكير، وحرية الوجدان والاعتقاد الديني، والحق في عدم التعرض للسجن فقط بسبب عدم المقدرة على الإيفاء بالتزام تعاقدي، والحق في عدم التعرض للإدانة بسبب جرم ارتكب في وقت لم يكن يعتبر فيه الفعل جرماً حينها.[/FONT]

[FONT=&quot]14. ما هي آليات مراقبة تطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية؟[/FONT]

[FONT=&quot]ينص البند 28 من العهد على إنشاء لجنة لحقوق الإنسان تتألف من ثمانية عشر خبيراً مستقلاً، ترشحهم الدول الأعضاء في العهد، ويعمل هؤلاء الأعضاء بصفتهم الشخصية أي أنهم لا يمثلون الدول التي رشحتهم.[/FONT]
[FONT=&quot]تراقب اللجنة التي تعقد ثلاث اجتماعات منتظمة كل سنة تنفيذ العهد بعدة طرق. فهي تقوم بدراسة التقارير الدورية التي تقدمها الدول الأعضاء عن مدى التزامها بالعهد (البند 40). ويجب أن تقدم الدولة هذا التقرير خلال عام من تاريخ انضمامها للعهد، ومن ثم في أي وقت تتطلبه اللجنة. تقوم اللجنة بدراسة التقرير في جلسة عامة وبحضور ممثلين عن الدولة تجري دعوتهم في حال كانت هناك حاجة لتقديم معلومات إضافية. تقوم اللجنة بعد ذلك بوضع ملاحظاتها النهائية في جلسة مغلقة، وتعكس هذه الملاحظات الأمور التي كانت موضع نقاش والاقتراحات والتوصيات بشأن إمكانية تطبيق العهد بشكل أفضل.[/FONT]
[FONT=&quot]قامت اللجنة بوضع إجراءات جديدة لزيادة فاعلية آلية تدارس تقارير الدول وآليات المتابعة. حيث أصبح يحق للجنة منذ عام 2001 أن تحدد أولويات معينة تستدعي الاهتمام وتتطلب تفسيراً من الدولة المعنية، التي عليها بدورها أن ترد عليها خلال عام. كما يحق للجنة أن تلجأ إلى مصادر أخرى في تجميع التقرير في حالة امتنعت الدولة عن تقديم تقريرها. ولا يشارك أعضاء اللجنة في دراسة تقارير الدولة التي يحملون جنسيتها، أو في وضع الملاحظات الختامية الخاصة بها. يحق للمنظمات غير الحكومية أن تشارك في اجتماعات مجموعات العمل التي تعقدها اللجنة قبل كل جلسة، بهدف تحضير الأسئلة التي تساعد على توجيه دراسة التقرير. كما يحق لهذه المنظمات أن تقدم تعليقات ومعلومات إضافية عن التقرير قبل أن يجري تدارسه في اللجنة.[/FONT]
[FONT=&quot]تقوم اللجنة يهدف إرشاد الدول في تحضيرها للتقرير وإيفائها بالتزاماتها المنصوص عليها في العقد، إلى تأويل معنى ومضمون بعض البنود في العهد.[/FONT]
[FONT=&quot]يحق للجنة أن تنظر في شكوى دولة ضد أخرى، على أن تكون الدولتان وافقتا عانياً على أن تقوم اللجنة بهذا الدور، بموجب الفقرة 41. ولم يحصل حتى هذا التاريخ أن تلقت اللجنة شكاوى من هذا النوع.[/FONT]
[FONT=&quot]تقدم اللجنة تقريراً سنوياً عن عملها للجمعية العامة في الأمم المتحدة عن طريق المجلس الاقتصادي والاجتماعي.[/FONT]

[FONT=&quot]15. ما مدى فاعلية عملية رفع التقارير في العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية؟[/FONT]

[FONT=&quot]نظراً لأن لجنة حقوق الإنسان لا تمتلك الصلاحية لاتخاذ أية إجراءات رسمية أخرى بعد إعطاء ملاحظاتها، تعتمد سلطتها في الدفاع عن حقوق الإنسان على التزام الدول بما جاء في العهد. ولكن تبقى هناك القيمة الإقناعية لدراسة التقارير في جلسة عامة، حيث أن الدول عادة ما تكون حساسة تجاه كشف أدائها في مجال حقوق الإنسان. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هدف اللجنة الأساسي هو تحسين الحوار البناء مع الدول، وبالتالي نشر التزام الدول بنصوص العهد.[/FONT]
[FONT=&quot]تتجاوب العديد من الدول مع ملاحظات وتوصيات اللجنة، فقد أبطلت سويسرا قراراً فدرالياً خاص بالخطابات السياسية، كان يحد من حرية الأجانب الذين لا يملكون إقامة دائمة في التعبير. كما عدلت نيوزلندا بعض القوانين المتعلقة بالأراضي المحلية والحق في المصادر، ووفرت الأموال العاملة لتحقيق هذه الغاية، وبالتالي فإنها قامت بالدفاع عن حقوق شعب الماوري بحسب العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية. وجرى في المملكة المتحدة باتخاذ عدة خطوات لمكافحة أي نوع من أنواع التمييز القائم على أساس الجنس والعرق في العديد من المناطق الغير مستقلة، كما قامت باتخاذ إجراءات تهدف إلى إلغاء الفروق بين حقوق الأطفال المولودين داخل وخارج مؤسسة الزواج. وستعمل التعديلات الجديدة التي جرت على التشريعات في السويد على ضمان توفر التعليم الابتدائي والإعدادي والحضانة والخدمات الصحية للأطفال الذين يطلبون اللجوء، بحيث تتساوى حقوقهم مع الأطفال الذين يقيمون في السويد. [/FONT]
[FONT=&quot]ويجري تشجيع الدول المقدمة للتقارير على نشر نص العهد، وترجمته إلى اللغة المحلية وتعريف السلطات الإدارية والقضائية به.[/FONT]

[FONT=&quot]16. هل تستطيع لجنة حقوق الإنسان أن تنظر في الشكاوى المقدمة من الأفراد؟[/FONT]

[FONT=&quot]تستطيع لجنة حقوق الإنسان بحسب نصوص البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أن تتلقى الشكاوى المعروفة "بالمراسلات" من الأفراد الذين يزعمون أن هناك انتهاكاً لحقوقهم التي ينص عليها العهد، على أن تكون الدولة المعنية قد صادقت على هذا البروتوكول. تقدم الشكاوى عن طريق تقديم مراسلات مكتوبة للجنة. كما يمكن أن يقدم ممثل عن الضحية عرضاً يشرح فيه الحالة إذا لم يكن الشخص المعني قادراً على مناشدة اللجنة. [/FONT]
[FONT=&quot]تقوم اللجنة بدراسة القضية على أساس إمكانية قبولها ومن ثم خصائصها في جلسات مغلقة، لا يحضرها إلا أعضاء اللجنة. وحتى يتم قبول القضية، يجب أن لا تكون مقدمة من مجهول، وأن لا تنتهك أياً من الإجراءات، وأن لا تكون محل نظر في أي من الهيئات الدولية الأخرى، وأن تكون قد طرقت جميع وسائل الحلول المحلية. [/FONT]
[FONT=&quot]تتمتع اللجنة بصلاحية لفت نظر الدولة المعنية إلى الشكوى المقدمة، بعد أن تقوم بدراستها بشكل سري. وتتعهد الدولة بدورها بتزويد اللجنة خلال ستة أشهر بتفسير كتابي للمسألة وطريقة حلها إن وجدت. وتأخذ الدولة في عين الاعتبار جميع المعلومات الكتابية المقدمة من الشخص المتقدم بالشكوى، والضحية المزعومة، والدولة المعنية، ومن ثم تتبنى آراءً معينة بشأن خصائص هذه القضية وترسلها إلى المتقدم بالشكوى والدولة المعنية. تعلن اللجنة قراراتها وآرائها على الملأ، وتتوقع من الدول أن تتصرف بموجبها.[/FONT]

[FONT=&quot]17. إلى أي مدى تلتزم الدول بآراء لجنة حقوق الإنسان؟[/FONT]

[FONT=&quot] تعبر لجنة حقوق الإنسان عن آرائها بشكل قرارات قانونية، ولكنها في نفس الوقت لا تمتلك آليات قانونية لفرض تنفيذ هذه القرارات، أي أن مسؤولية تنفيذ هذه القرارات تقع على عاتق الدولة نفسها. وتلتزم الدول بهذه القرارات لعدة أسباب منها رغبتها الحقيقية في استيفاء جميع التزاماتها بموجب العهد، ورغبتها في تحسين صورتها الدولية. وفي حالة عدم تنفيذ قرار اللجنة، تبدي الدول في كثير من الأحيان تردداً في عدم تنفيذه أو يكون عدم تنفيذها له جزئياًً.[/FONT]
[FONT=&quot]ففي قضية رفعت ضد هولندا، رأت اللجنة فيها أن هناك انتهاكاً لحقوق الإنسان، قامت هولندا ومن منطلق "احترام اللجنة" بدفع تعويض للمشتكي بالتراضي، مع أنها لم توافقها اللجنة الرأي.[/FONT]
[FONT=&quot]كما أن هناك العديد من الحالات التي التزمت فيها الدول بآراء اللجنة. فقد قامت فنلندا بمراجعة قانون الأجانب لتصبح النصوص الحاكمة لاعتقالهم متوافقة مع العهد وآراء اللجنة، كما قامت بدفع التعويضات للضحية.[/FONT]
[FONT=&quot]كذلك قامت موريشيوس بتغيير قانونها استجابة لآراء اللجنة التي نظرت في شكوى مقدمة من النساء هناك، زعمن فيها أن الدولة تتدخل بشكل استبدادي في الحياة العائلية وتقوم بالتمييز على أساس الجنس. أما لاتفيا فقد غيرت تشريعاتها التي تميز ضد الأقلية الروسية، والسماح لأفراد هذه الأقلية بالوصول إلى الحكومة. وهناك أيضاً العديد من الأمثلة على الدول التي استجابت لآراء اللجنة من كندا وكولومبيا والأكوادور وبيرو وترينيداد وتوباغو. [/FONT]
[FONT=&quot]قامت اللجنة بتعيين مقرر في نظامها الداخلي، ليقوم بطلب معلومات كتابية من الدول الأعضاء عن أية إجراءات تتخذ لتنفيذ آراء اللجنة، وذلك بهدف تعزيز الالتزام بآراء اللجنة.[/FONT]

[FONT=&quot]18. ما هي الحقوق التي يحميها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟[/FONT]

[FONT=&quot]تشمل الحقوق التي يضمنها هذا العهد الحق في العمل، والذي يتضمن العمل في ظروف جيدة، والمساواة في الأجر عندما تتساوى قيمة العمل، الحق في تشكيل النقابات تجارية، وتوفر الضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى الحق في مستوى معيشي مقبول يشمل توفر القدر الكافي من الطعام واللباس والسكن. كما يشمل العهد حق توفير الحماية للعائلة، وأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية والحق في التعليم وحق المشاركة في الحياة الثقافية وحق الاستفادة من التقدم العلمي وحق حماية مصالح الكاتب المادية والأخلاقية المتعلقة بإنتاج علمي أو أدبي أو فني. [/FONT]
[FONT=&quot]تقوم الدول بموجب البند رقم 2 من العهد باتخاذ الخطوات اللازمة ضمن أقصى الإمكانيات المتوفرة لديها لتحقيق جميع الحقوق التي يقر بها هذا العهد.[/FONT]

[FONT=&quot]19. ما هي الآليات المتبعة في تطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟[/FONT]

[FONT=&quot]تمثل لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي أنشأها المجلس الاقتصادي الاجتماعي عام 1985 الهيئة المخولة بمراقبة تطبيق العهد. تتألف اللجنة من ثمانية عشر خبيراً مستقلاً، يرشحهم وينتخبهم المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ويقومون بدورهم في اللجنة بصفتهم الشخصية. تقدم اللجنة تقريرها السنوي الذي يخص نشاطاتها ودراستها لتقارير الدول إلى المجلس الاقتصادي الاجتماعي.[/FONT]
[FONT=&quot]تقتصر آليات المراقبة بحسب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الوقت الحالي على التقارير الدورية التي تقدمها الدول. حيث تقوم اللجنة بدراسة تقارير الدول، التي تعكس الإجراءات المتبعة، ومدى التقدم الحاصل، والمشاكل والتحديات التي تواجهها الدولة في جلسة عامة. ويحق للممثلين عن الدولة المعنية أن يحضروا الجلسة وأن يشاركوا في نقاش بناء، وقد يطلب منهم أن يقدموا بعض المعلومات الإضافية. كما تأخذ اللجنة في عين الاعتبار المعلومات المتعلقة المقدمة من هيئات الأمم المتحدة الأخرى المختصة في مجالات أو خبرات معينة، وتقوم اللجنة بدعوة المنظمات غير الحكومية لتقديم تقارير خطية أو شفهية. [/FONT]

[FONT=&quot]20. ما الإجراءات الخاصة التي طورتها لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للتعامل مع تقارير الدول؟[/FONT]

[FONT=&quot]قامت اللجنة بمراجعة إجراءات رفع التقارير لمساعدة الدول الأعضاء في العهد على تنفيذ بنوده. ففي حالة كانت المعلومات المقدمة من الدولة غير كافية للّجنة، وكانت الحالة تستدعي الاهتمام الفوري، تقوم اللجنة بطلب الإذن بإرسال بعثة لجمع المعلومات إلى الدولة المعنية. ويبقى تقرير هذه البعثة، التي تبني اللجنة عدة ملاحظات على أساسه سرياً.[/FONT]
[FONT=&quot]ولتشجيع الدول على تقديم تقاريرها في الوقت المحدد، تقوم اللجنة بوضع اجتماعات لدراسة حالة الحقوق المذكورة بالعهد في الدول المعينة، حتى في غياب تقرير الدولة. وتعتمد اللجنة في هذه الحالة على المعلومات المقدمة من مصادر مختلفة، كالمنظمات الدولية والإقليمية، والمنظمات غير الدولية. ويحق للمنظمات الدولية أن تقدم معلومات شفوية أو خطية فيما يختص بتمتع مواطني الدول الأعضاء بالحقوق المنصوص عليها في العهد. وقد مكّن هذا اللجنة من التقدم بعدة طلبات للدول تطلب فيها تفسيراً لما جاء في عدة تقارير قدمت من جهات أخرى بشأن أمور محددة تستدعي الاهتمام المباشر.[/FONT]

[FONT=&quot]21. كيف تساعد لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الدول الأعضاء على تطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟ [/FONT]

[FONT=&quot]تنظم اللجنة يوماً لمناقشة الجوانب المتعلقة بحق معين من الحقوق المنصوص عليها في العهد في كل جلسة من جلساتها. ومن أهم المواضيع التي تمت مناقشتها الحق في الغذاء والصحة والتعليم ودور المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، وحقوق كبار السن والعجزة، وحق المشاركة في الحياة الثقافية، وتأثير العولمة على التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتعتبر هذه النقاشات مرحلة تحضيرية لوضع "تعليقات عامة"، يجري تلخيصها في تقرير اللجنة السنوي المقدم إلى المجلس الاقتصادي الاجتماعي، وتقدم اللجنة من خلال هذه "التعليقات" تأويلات معيارية للحقوق المنصوص عليها في العهد والقضايا المتعلقة بهذه الحقوق. تهدف هذه التعليقات لمساعدة الدول الأعضاء في استكمال التزاماتهم فيما يخص رفع التقارير، وإلى معاونتها في نشر ودعم الإنجاز التدريجي للحقوق المنصوص عليها في العهد. وضحت اللجنة في "تعليقاتها العامة" رقم (3) نصان واردان في العهد يجب على الدول الأعضاء أن تتخذ بشأنهما إجراءات مباشرة، هي النصوص التي تتعلق بعدم التمييز، وتلك التي تتعلق بضرورة الالتزام باتخاذ خطوات جدية ومحسوبة وراسخة تهدف إلى تحقيق الالتزامات المنصوص عليها في العهد. وتشير اللجنة في هذه التعليقات إلى أن على جميع الدول الأعضاء أن تؤمّن، على أقل تقدير، المستوى الأدنى من الحقوق المنصوص عليها في العهد، إلا إذا كانت الدولة قادرة على أن تبين أن الشح في الموارد يجعل تنفيذ ذلك مستحيلاً.[/FONT]
[FONT=&quot]وقد ركزت "تعليقات عامة" أخرى على قضايا مثل السكن المقبول، والحق في التعليم الابتدائي، والحق في الحصول على الغذاء الكافي، والحق في الحصول على أعلى مستوى ممكن من الخدمات الصحية، والحق في المياه. اعتمدت الجنة عام 1990 دليلاً محدثاً عن عملية تقديم التقارير، تبين الكيفية التي يجب أن ينجز فيها التقرير.[/FONT]




[FONT=&quot]22. كيف شرحت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية طبيعة الالتزامات التي تفرض على الدولة بموجب العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟[/FONT]

[FONT=&quot]قامت اللجنة في عدد من "التعليقات العامة" بشرح طبيعة الالتزامات التي تفرض على الدولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. حيث تستخدم اللجنة تصنيفاً خاصاً للحفاظ على نصوص العهد وحمايتها واستكمالها.[/FONT]
[FONT=&quot]التزام احترام[/FONT][FONT=&quot] العهد يلزم الدول بالامتناع عن القيام بأي أعمال تتناقض مع نصوص العهد. فمثلاً يطالب البند رقم (14) من "التعليقات العامة" الدول باحترام الحق في الصحة عن طريق توفير الإمكانية المتساوية للجميع في الحصول على الخدمات الصحية وعدم إعاقة حصول الأفراد أو المجموعات على هذه الخدمات، والامتناع عن القيام بأي أعمال قد تؤخر الحالة الصحية للشعب (مثلاً: المستويات العالية من التلوث). ويطالب البند رقم (7) من "التعليقات" الدول باحترام الحق بالسكن عن طريق الامتناع عن إخراج الأشخاص قصريا من أماكن سكنهم تحت أي ظرف من الظروف. [/FONT]
[FONT=&quot]التزام الحماية[/FONT][FONT=&quot] هو التزام الدول بحماية الأفراد من أي انتهاكات لحقوقهم الإنسانية يقوم بها طرف ثالث. ففيما يخص الحق بالصحة، يجب على الدولة أن تتخذ جميع الإجراءات التشريعية والإجراءات اللازمة لضمان عدم التمييز وتساوي الإمكانية في الحصول على الخدمات الصحية التي يقدمها القطاع الخاص. كما على الدولة أن تتأكد من أن المجموعات الخاصة لا تؤثر على صحة الآخرين. ووفقاً للبند الرابع من "التعليقات العامة" التي تتناول الحق في السكن، يجب على الدولة أن تحمي الأفراد من أي اضطهاد ممكن أن تقوم به أي جهات غير حكومية، حيث يجب على الدولة أن تتحرك عند حدوث أي انتهاك للتأكد من عدم حصول أي تجريد للحقوق. ولذا فإن عليها تنفيذ إجراءات فعالة لتحمي الأفراد من التحرش أو التمييز أو الحرمان من الخدمات بالإضافة إلى العديد من الأمور الأخرى.[/FONT]
[FONT=&quot]الالتزام استكمال [/FONT][FONT=&quot]بنود العهد يفرض على الدولة أن توفر وتسهل خدمات معينة لتطبيق حق معين. فمثلاً يجب على الدولة في مجال الحق في الصحة تبني سياسة قومية للصحة والعمل على تخصيص التمويل اللازم لها، كما عليها أن تعمل على نشر الإجراءات الضرورية لتوفير الظروف اللازمة للصحة. أما فيما يخص الحق في السكن، تستكمل الدول التزاماتها بوضع موضوع السكن في عين الاعتبار عند وضع أنظمة الحكومية والإنفاق والدعم الحكومي وعدد من الأمور المتعلقة الأخرى. [/FONT]
[FONT=&quot]وقد تمنع الأحوال الاقتصادية وبعض القضايا الأخرى من التنفيذ الفوري لبعض الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولذلك يقر العهد بمفهوم الإنجاز التدريجي لها. ويعدد العهد وسائلاً مختلفة يجب إتباعها من قبل الدول "لتحقيق جميع الحقوق المنصوص عليها بالعهد بشكل تدريجي وكامل". ولقد صرحت اللجنة في "التعليقات العامة" رقم (3) بوجوب وجود "الحد الأدنى من الالتزام لدى الدول لضمان تحقيق أدنى مستوى ممكن على الأقل من الحقوق المنصوص عليها في العهد". ولقد عرفت اللجنة الحد الأدنى من الالتزام الذي يهدف إلى تحقيق العناصر الأساسية من كل حق، والتي يفقد العهد من دونها معناه والسبب من وراءه في تعليقات عامة أخرى. فمثلاً، تقر اللجنة فيما يخص الحق في الصحة في البند (14) من "التعليقات العامة"، بأن هذه الحق يجب أن ينجز بشكل تدريجي، ولكنها تضع عتبة في الأسفل يجب على الدول أن لا تتخطاها. فمن الواجب على الدولة أن تقدم الخدمات الصحية الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية للأم والطفل، والتي تشمل: التطعيم، والعلاج من الأمراض والإصابات المنتشرة، والأدوية الأساسية، والظروف اللازمة للصحة؛ مثل: التثقيف الصحي، والمعرفة بأسس التغذية، والعادات الصحية الأساسية (بما فيها المياه الصالحة). وبالإضافة إلى ذلك يجب على الدولة أن تعمل على زيادة توفير الغذاء إذا لزم ذلك.[/FONT]

[FONT=&quot]23. ما هي الإجراءات الخاصة التي وضعت لحماية نشر الحقوق الواردة في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟[/FONT]

[FONT=&quot]تم اتخاذ إجراءات خاصة لتحقيق هذه الغاية (أنظر سؤال 62) كان من أهمها تعيين عدد من المقررين. [/FONT]
[FONT=&quot]حيث عينت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 1998 مقرراً خاصاً للحق في التعليم، تضم مهامه من ضمن أشياء أخرى رفع التقارير عن حالة العمل الجاري لتحقيق الحق في التعليم بشكل تدريجي في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك توفير التعليم الابتدائي، والصعوبات التي تواجه تطبيقه. كما يجب على المقرر أن يقدم المساعدة للحكومات، إذا رأى ذلك مناسباً، في وضع وتبني خطط الطوارئ للعمل من أجل تحقيق مبدأ التعليم الابتدائي الإلزامي والمجاني للجميع بشكل تدريجي وضمن إطار زمني محدد.[/FONT]
[FONT=&quot]كما قامت المفوضية بتعيين خبير مستقل بحقوق الإنسان والفقر المدقع عام 1998. ولقد ركز تقرير الخبير الذي تمت مناقشته في جلسة المفوضية الثامنة والخمسين عام 2002 على أساليب راسخة وقابلة للتنفيذ فيما يخص مكافحة الفقر[/FONT][FONT=&quot]المتغلغل على جميع المستويات في الشعوب الفقيرة. ولقد أكدت المفوضية في قرارات أخرى غلى وجود صلة بين حقوق الإنسان والفقر المدقع، الذي يشكل انتهاكاً للكرامة الإنسانية ويجعل من مفاهيم الديمقراطية والمشاركة الشعبية مفاهيما هشة وصعبة التحقيق.[/FONT]
[FONT=&quot]وفي عام 2000 عينت المفوضية مقرراً خاصاً للحق في الغذاء، الذي درس تقريره الثاني المقدم للمفوضية عام 2002 مدى عدالة هذا الحق مع التركيز على القوانين التي تحكم المساعدات الإنسانية. كما ناقش التقرير موضوع التجارة الدولية وحقوق الإنسان، بما في ذلك تأثير الدورة الجديدة لمحادثات التجارة المقرر عقدها في مؤتمر منظمة التجارة العالمية الوزاري الرابع، في تشرين ثاني 2001. ولقد أشار المقرر في الخاتمة إلى أن 815 مليون شخص لا زالوا يعانون من الجوع وسوء التغذية، بينما يموت 36مليون شخص سنوياً جراء أمراض متعلقة بالجوع. ولقد ركزت التوصيات على أن عدالة الحق في الغذاء يجب أن ترسخ بشكل أكبر، والاعتراف بأهمية مبدأ حيادية وموضوعية الدوافع الإنسانية في توزيع المساعدات، وعدم تعارض المسائل التجارية مع حقوق الإنسان.[/FONT]
[FONT=&quot]كما عينت المفوضية عام 2000 مقرراً خاصاً للسكن المقبول كمكون أساسي للحق في حياة كريمة (وهو الحق الوارد في البند 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى عدة اتفاقيات دولية أخرى). ولقد أدخل المقرر في التقرير الذي قدمه للجلسة الثامنة والخمسين لمفوضية حقوق الإنسان عام 2002 مفاهيم التمييز والفصل العنصري كجزء من مضمون المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية وأثر العولمة. ولقد راجع المقرر الجانب المتعلق بالسكن من إعلان وبرنامج عمل دوربان، وركز على الحاجة لوضع الأمور المتعلقة بالتمييز في السكن ضمن إطار حقوق الإنسان بشكل راسخ. ولا تتعلق هذه الأمور بالعرق والجنس والمكانة الاجتماعية فقط، ولكنها تتعداها لتشمل الفقر والتهميش الاقتصادي.[/FONT]
[FONT=&quot]وفي عام 2002 عينت المفوضية مقرراً خاصاً عن حق الجميع بالتمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية، والذي يوجب تحقيقه التعاون مع "برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز يداً بيد" بالإضافة إلى برامج أخرى.[/FONT]


[FONT=&quot]24. ما هي الوثائق الأخرى التي تستخدمها الأمم المتحدة لتطبيق حقوق الإنسان إلى جانب الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان؟[/FONT]

[FONT=&quot]هناك العديد من المواثيق والتوصيات الذي تعتمدها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومؤسساتها الأخرى التي تشرح بتفصيل أكثر الحقوق المدرجة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية، كما تشمل أيضاً حقوقاً غير مذكورة في الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان. وتنطبق هذه المواثيق والتوصيات على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ولكنها لا تملك السلطة القانونية التي تتمتع بها المعاهدات الملزمة الأخرى للدول الأعضاء في هذه المعاهدات.[/FONT]
[FONT=&quot]ويجري تشجيع الدول على احترام المعايير الدولية، وعلى المصادقة على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والانضمام إليها وإدماجها في تشريعاتها القومية.[/FONT]
[FONT=&quot]وتتعلق بعض هذه الوثائق الدولية بالحق في الحياة، ومنع التمييز، وحق الإنسان في الانتماء إلى الأقليات، وحقوق السكان المحليين واللاجئين، وحماية حقوق الإنسان في أوقات الحرب (أنظر السؤال 65)، ومن المعايير الأخرى ذات الصلة ميثاق مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية[/FONT][FONT=&quot]أو المهينة (أنظر الأسئلة 26-29 والجزء الثاني، البند 5)؛ ميثاق حقوق الطفل (أنظر الأسئلة 41-44)؛ الميثاق المتعلق بوضع اللاجئين والبروتوكولات المتعلقة بها (أنظر الأسئلة 52-56)؛ الميثاق الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (أنظر الأسئلة 30-34)؛ والميثاق الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (أنظر الأسئلة 35-40). ستجري لاحقا مناقشة جميع هذه الوثائق في هذا الكتاب.[/FONT]

[FONT=&quot]الوثائق الخاصة بقضايا محددة في مجال حقوق الإنسان[/FONT]

[FONT=&quot]25. ما هي الوثائق المستخدمة لمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية؟[/FONT]

[FONT=&quot]تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الثاني عام 1948 ميثاق منع وعقاب جريمة الإبادة الجماعية، حيث دخل هذا الميثاق حيز التنفيذ عام 1951، وصادق عليه منذ ذلك الوقت وحتى منتصف عام 2003 أكثر من 134 دولة.[FONT=&quot][12][/FONT] وتعرّف الإبادة الجماعية بحسب البند 2 من الميثاق بأنها "ارتكاب أي من الأفعال التالية بهدف تدمير مجموعة دينية أو عرقية أو قومية بشكل كلي أو جزئي: (أ) قتل أفراد المجموعة؛ (ب) التسبب في أذى جسدي أو عقلي حقيقي لأفراد المجموعة؛ (ج) فرض ظروف معيشية تؤدي إلى الدمار الجسدي، سواء كان ذلك بشكل كلي أو جزئي؛ (د) فرض إجراءات من شأنها منع الولادات داخل المجموعة؛ (ه)؛ نقل أطفال المجموعة إلى مجموعة أخرى بالقوة". هذا و تعتبر الإبادة الجماعية جريمة بحكم القانون الدولي، سواء ارتكبت في أوقات الحرب أو السلم، وتعرف على أنها جريمة ضد الإنسانية".[/FONT]
[FONT=&quot]تجري محاكمة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، بحكم البند 6 من ميثاق منع وعقاب جريمة الإبادة الجماعية، من قبل محكمة مؤهلة في الدولة التي ارتكبت فيها الجريمة، أو من قبل محكمة جزائية دولية مؤهلة من قبل الدول الأعضاء في الميثاق. وبالإضافة إلى ذلك، تملك جميع الدول سلطة قضائية فيما يخص الإبادة الجماعية، بحسب ما هو متعارف عليه.[/FONT]
[FONT=&quot]تحتوي تشريعات جميع المحاكم الجنائية الدولية تشريعات بشأن جريمة الإبادة الجماعية، ومن هذه المحاكم: المحكمة الجنائية الدولية (أنظر سؤال 67)، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، والمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة (أنظر سؤال 66)، والمحكمة الخاصة بسيراليون (أنظر سؤال 66).[/FONT]

[FONT=&quot]26. ما هي الأدوات والإجراءات التي جرى تطويرها لمنع ومعاقبة التعذيب؟[/FONT]

[FONT=&quot]تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول عام 1984 ميثاق مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية[/FONT][FONT=&quot]أو المهينة، والذي دخل حيز التنفيذ في 26 حزيران عام 1987. وبحلول 30 أيار 2003، هذا و قد صادقت على هذا الميثاق 130 دولة.[FONT=&quot][13][/FONT][/FONT]
[FONT=&quot]يدعو هذا الميثاق الدول الأعضاء لاتخاذ إجراءات تشريعية وإدارية وقضائية لمنع التعذيب وجعله جريمة خاضعة للعقاب. ويعرف التعذيب على أنه أي عمل يسبب الألم أو الأذى الجسدي أو العقلي العميق يوقع بإنسان بقصد الحصول منه على اعترافات أو معلومات بشأن طرف ثالث. أو معاقبة الشخص لعمل دفع لاقترافه، أو اتهم باقترافه، أو اقترفه طرف ثالث، بالإضافة إلى إكراهه أو تهديده لأي سبب مبني على التمييز من أي نوع، ويقوم بإيقاع هذا العمل سلطة رسمية أو بموافقة ومعرفة السلطات الرسمية. ولا يشمل التعريف أي ألم يقع بسبب عمل كامن أو عرضي في الجزاءات القانونية (البند 1).[/FONT]
[FONT=&quot]ولا يسمح الميثاق بأي تهاون في منع التعذيب، حيث لا تبرر أي ظروف استثنائية، سواء كانت حالة حرب أو تهديداً بالحرب، أو عدم استقرار في الحالة السياسية الداخلية، أو أي حالة طارئة عامة أخرى ممارسة التعذيب (البند 2).[/FONT]
[FONT=&quot]وبالإضافة إلى ذلك، تلتزم كل دولة عضو بموجب البند الخامس بفرض سلطتها فيما يخص هذه الجرائم في الحالات التي يتواجد فيها مرتكب الجريمة في المناطق الواقعة تحت سلطتها، ولا تقوم بتسليمه لدولة أخرى. كما يجب على الدول الأعضاء أن تضمن وجود النصوص القانونية التي تكفل حق ضحايا التعذيب بتعويض كاف وعادل، بما في ذلك وسائل إعادة التأهيل والإصلاح (أنظر أيضاً الجزء الثاني، بند 5).[/FONT]

[FONT=&quot]27. ما هي الآليات التي تكفل تطبيق ميثاق مناهضة للتعذيب؟ [/FONT]

[FONT=&quot]ينص الميثاق على إنشاء لجنة لمناهضة التعذيب، تتألف من عشرة خبراء يعملون بصفتهم الشخصية. وتنتخب الدول الأعضاء اللجنة من ضمن لائحة من المرشحين الذين تسميهم الدول عن طريق الاقتراع السري.[/FONT]
[FONT=&quot]وتتمتع اللجنة بالأهلية لمراقبة تنفيذ الاتفاقية بالطرق التالية: دراسة التقارير المقدمة من الدول الأعضاء عن الإجراءات المتخذة لتفعيل الميثاق، استلام والأخذ بعين الاعتبار مراسلات الأفراد (المقدمة بالنيابة عن أفراد يدعون أنهم تعرضوا للانتهاك للاتفاقية) والشكاوى التي ترفعها الدول ضد بعضها البعض، على أن تكون الدول المعنية قد أقرت بأهلية اللجنة في استلام ودراسة هذه المراسلات. وكانت أربعون دولة قد أقرت بالأمرين حتى منتصف عام 2003.[FONT=&quot][14][/FONT] وتتمتع اللجنة بالسلطة للقيام بتحقيقات سرية بالتعاون مع الدولة المعنية في حالة زعم وجود ممارسة منظمة للتعذيب. تنقل نتائج الاستجواب إلى الدولة المعنية، ويرفق ملخص عنها بعد التباحث مع الدولة ذات الصلة بالتقرير السنوي الذي تقدمه اللجنة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.[/FONT]
[FONT=&quot]تبنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في اجتماعها الثامن والخمسين عام 2002 بموجب قرار 33/2002 مسودة لبروتوكول اختياري ملحق بالميثاق. يضع هذا البروتوكول آليات وقائية مبنية على زيارات منتظمة يقوم بها مختصون إلى أماكن الاعتقال في المناطق التابعة للدول الأعضاء. ويعتبر هذا البروتوكول ثمرة عشرين عاما من العمل الجاد.[/FONT]
[FONT=&quot]تم فتح الباب للتوقيع والمصادقة والانضمام إلى البروتوكول بعد اعتماده من الجمعية العامة للأمم المتحدة (قرار 57/199 ل 18 كانون أول 2002) في الأول من كانون الثاني 2003. و يحتاج البروتوكول إلى 20 دولة للمصادقة عليه حتى يدخل حيز التنفيذ.[/FONT]


منقول


[FONT=&quot]يتبع ...[/FONT]



 
التعديل الأخير:

halafleur

عضو متألق
إنضم
18 مارس 2013
المشاركات
730
مستوى التفاعل
38
النقاط
28
تابع : اسئلة و اجوبة في حقوق الانسان

تابع : اسئلة و اجوبة في حقوق الانسان


[FONT=&quot]28 ما هي الإجراءات الأخرى التي اتخذتها الأمم المتحدة لمنع التعذيب؟[/FONT]
يلتزم المقرر الخاص للجنة شؤون التعذيب، الذي عينته مفوضية حقوق الإنسان عام 1985، وتقوم على تجديد تعيينه كل ثلاث سنوات، بدراسة جميع المسائل المتعلقة بالتعذيب حول العالم. ويحق للمقرر أن يبحث ويستلم معلومات صحيحة و موثوقة وأن يتخذ إجراء بشأنها دون تأخير. وتسمح الإجراءات الطارئة باتخاذ إجراء فوري في حالة وجود خطر واضح للتعذيب. وفي الحالات التي تنوه فيها المعلومات إلى إمكانية وجود ممارسة للتعذيب على أسس ثابتة، يحق للمقرر أن يشكل بعثة لتقصي الحقائق إلى بلد محددة. و يعتمد هذا على دعوة توجهها الدولة ذات العلاقة.
يحق لأي فرد، أو مجموعة، أو منظمة غير حكومية، أو منظمة متعددة الجنسيات، أو حكومة تعلم بحدوث أي شكل من أشكال التعذيب أو سوء المعاملة أن ترفع المعلومات التي لديها إلى المقرر الخاص، دون اللجوء إلى الطرق المحلية لحل المسألة، أو التقيد بأي نوع من الشكليات.
يتم تقديم تقرير شامل إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان كل سنة، ومنذ عام 1999 أصبحت التقارير السنوية المرحلية تقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة. ولقد بين المقرر الخاص في تقريره للعام 1993 أن مسألة إلغاء التعذيب هي مسألة إرادة سياسية، واستمرار ممارسته حتى الآن هو شهادة على فشل الإرادة السياسية. كما أوصى المقرر الخاص في تقريره المقدم للمفوضية عام 2002 على أن على السلطات العليا شجب التعذيب على الملأ. كما اقترحت التوصيات إلغاء أماكن الاعتقال السرية بحكم القانون، وعقد الاستجوابات في المراكز الرسمية. كما عليها أن تمنع قانونياً الاعتقالات التعسفية، وأن توفر التدريب والأدلة اللازمة للشرطة وعناصر الأمن.


29. هل هناك أية اتفاقيات إقليمية لمنع التعذيب؟
دخل الميثاق الأوروبي لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة غير الإنسانية أو المهينة (1987) حيز التنفيذ في الأول من شباط 1989.[1] هذا و قد أسس هذه الميثاق "لجنة منع التعذيب" التي تتألف من ستة خبراء مستقلين. ويجب على الدول الأعضاء أن تسمح للّجنة بالدخول غير المشروط وحرية الحركة الكاملة في أماكن الاعتقال داخل أراضيها. يقدم الخبراء تقريراً بنتائج استطلاعات اللجنة، تشكل فيه المعلومات المقدمة من المنظمات الغير حكومية مصدراً إضافيا مهماً للمعلومات. ترسل التقارير إلى الدولة ذات الصلة وتبقى سرية إلا إذا أخفقت الدولة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحل المسألة، حيث تستطيع اللجنة في هذه الحالة أن تعلن عن تلك الأمور المقلقة على الملأ.
دخل بروتوكولان جديدان ملحقان بالميثاق حيز التنفيذ في 3 آذار 2002. حيث فتح الأول الاتفاقية لتضم الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (بشرط موافقة اللجنة الوزارية)، وطرح الثاني تغييرات فنية تضم تجديد العضوية في لجنة منع التعذيب كل عامين.
دخل ميثاق الولايات الأمريكية لمنع التعذيب والمعاقبة عليه الذي تبنته منظمة الولايات الأمريكية عام 1985 حيز التنفيذ عام 1987.[2] وبموجب هذا الميثاق تخول اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان بتحليل أي حالة تخص القضاء على التعذيب ومنعه في المنطقة، و تقدم تقريراً سنوياً بهذا الشأن (أنظر سؤال 95).
30. ما هي الاتفاقيات المتبعة للقضاء على التمييز العنصري ومنعه؟
يحمي البند الأول من ميثاق الأمم المتحدة المبدأ الأساسي لعدم التمييز (أنظر سؤال 5)، كما ينعكس هذا المبدأ في الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان وجميع الاتفاقيات الرئيسية الأخرى المتعلقة بهذه الحقوق. حيث أن هناك وثيقتان أساسيتان في هذا المجال تتعلق الأولى بالتمييز العنصري والثانية بالتمييز ضد النساء.
دخلت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري حيز التنفيذ في 1969، وبحلول منتصف عام 2003 كان قد صادق عليها ما يزيد عن 160 دولة.[3] وهي تعتبر الوثيقة الأكثر شمولاً من بين وثائق الأمم المتحدة فيما يخص التمييز، حيث أنها تشمل التمييز، والإقصاء، والتقييد، والتفضيل على أساس العرق، أو اللون، أو النسب، أو القومية. هذا و تتعهد الدول الأعضاء بموجب الاتفاقية باعتماد سياسة القضاء على التمييز العنصري بجميع أشكاله، وتتكفل بحماية مجموعات عرقية معينة، كما تضمن تمتع جميع أفرادها بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
يعتبر إعلان اليونسكو بشأن العرق والتحيز العرقي، والذي تبناه المؤتمر العام لليونسكو عام 1978 بأغلبية التصويت، وقرار تطبيق هذا الإعلان من الوثائق المهمة في هذا المجال. يحث هذا القرار الدول الأعضاء على تقديم تقارير لمدير المؤتمر العام توضح الخطوات التي اتخذتها لتفعيل مبادئ الإعلان، وتدعو المنظمات غير الحكومية للتعاون في تطبيق هذه المبادئ.
31. كيف يتم تطبيق الميثاق الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؟
تم بموجب البند الثامن من الميثاق تشكيل لجنة للقضاء على التمييز العنصري مؤلفة من ثمانية عشر خبيراً مستقلاً لمراقبة التزام الحكومات ببنود الاتفاقية. تتولى اللجنة عدة مهام من أهمها دراسة التقارير الدورية التي تقدمها الدول الأعضاء بشأن الإجراءات التي اتخذتها لتطبيق الميثاق. يحضر ممثلون عن الحكومات عند دراسة التقارير المتعلقة ببلادهم، وتتبع اللجنة إستراتيجية الحوار الغير رسمي لتشجع الحكومات على الوفاء بالتزاماتها. تقدم اللجنة ملاحظاتها بشأن هذه التقارير في تقريرها النهائي، وتقدم فيه اقتراحاتها وتوصياتها لتطبيق الميثاق بشكل أكثر فاعلية. ولقد أخذت بعض هذه الدول توصيات اللجنة وملاحظاتها بعين الاعتبار، حيث عدلت دساتيرها وقوانينها المحلية لتجعل التمييز العنصري جريمة يعاقب عليها القانون، كما أنشأت العديد من المؤسسات ووضعت برامج تعليمية لتعالج مشكلة التمييز العنصري.
هذا وتقوم اللجنة أيضا بتطوير إجراءات تهدف إلى منع التمييز العنصري، وهي تضم إجراءات "التحذير المبكر" التي تهدف إلى منع المشاكل الموجودة من التفاقم إلى صراع علني، ووضع المبادرات لبناء الثقة وتعزيز التسامح والتعايش السلمي. كما تقوم اللجنة باتخاذ إجراءات وقائية في حال استجدت ظروف خطيرة نتيجة حصول انتهاكات جسيمة لبنود الميثاق. وفي هذا السياق بادرت اللجنة بالقيام "بزيارات مفاجئة" تقوم بها البعثات للمناطق التي تكمن فيها مشاكل معينة.[4]
تتبنى اللجنة "توصيات عامة" تعمل على تأويل مضمون نصوص الميثاق ومساعدة الدول في تطبيق التزاماتها. فمثلا، توضح التوصيات العامة رقم 29 التي تخص الفقرة الأولى من البند الأول للميثاق مفهوم "النسب". حيث قررت اللجنة أن هذا المفهوم لا يتعلق بالعرق فقط ولكن يتعداه إلى مناطق محظورة أخرى من التمييز، بما فيها "التمييز المبني على المطابقة الاجتماعية مثل أنظمة الطبقات الاجتماعية والمثلية المبنية على المكانة الاجتماعية المتوارثة"، مما يؤثر بشكل سلبي على التمتع المتساوي بحقوق الإنسان. كما تتضمن التوصيات إجراءات عملية شاملة تتبناها الدول بحسب ما تراه مناسباً.
تقدم اللجنة تقريرها السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتعتمد على الجمعية في إضفاء السلطة على اقتراحاتها وتوصياتها العامة. كما تقوم اللجنة بتطبيق الإجراءات التي تسمح لها بالتعامل مع الاتهامات الموجهة من داخل الدولة (لم تطلب أي دولة حتى الآن المساعدة في هذا المجال).
32. هل يستطيع الأفراد تقديم الشكاوى بشأن انتهاكات بنود الميثاق للجنة القضاء على التمييز العنصري؟
يسمح البند الرابع عشر من الميثاق للجنة أن تنظر في الشكاوى المقدمة من الأفراد أو مجموعات الأفراد ضد الدول في جلسة مغلقة، على أن تكون الدولة ذات الصلة قد أقرت بحق الفرد في الالتماس. تم تفعيل هذه الإجراءات في كانون الأول من عام 1982، وبحلول منتصف عام 2003 كانت تسع وثلاثون دولة قد اعترفت بهذا الحق.[5] ولقد قامت اللجنة بدراسة عدد من القضايا ونشرت رأيها فيها.
33. ما هي المبادرات التي تبنتها الأمم المتحدة لمحاربة العنصرية والتمييز العنصري؟
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن العقود الثلاثة الواقعة ما بين عامي 1973 و2003 هي عقود لمحاربة العنصرية والتمييز العنصري. وبالرغم من الجهود التي بذلها المجتمع الدولي إلا أن هذه العقود لم تتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة منها. حيث بقيت الأسباب المتأصلة والثانوية لمأسسة العنصرية والتمييز العنصري وعدم التسامح ظاهرة بأشكالها المختلفة في معظم المجتمعات. حيث لا تعترف هذه الممارسات بأية حدود قومية أو ثقافية، وكثيراً ما تتسبب بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تتراوح من ممارسات التمييز إلى صراعات عنيفة. ولقد دفع القلق الدولي المتنامي تجاه هذه المسألة الجمعية العامة عام 1997 إلى عقد المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب والتعصب (دوربان، جنوب إفريقيا، 31 آب-8 أيلول 2001). وكان من أهم أهداف المؤتمر "إعادة تقويم العوائق التي تقف في وجه التقدم في هذا المجال، ووضع طرق للتغلب عليها"، وأيضا هدف المؤتمر إلى "الخروج بتوصيات راسخة لاتخاذ إجراءات عملية على المستوى القومي والإقليمي والدولي في سبيل تحقيق هذه الغاية".
انعكست نتائج المؤتمر العالمي في إعلان وبرنامج عمل دوربان، حيث ضم الإعلان المبادئ الأساسية التي يجب أن توضع في عين الاعتبار، واحتوت خطة العمل إطاراً لإجراءات راسخة تهدف لمحاربة العنصرية، والتمييز العنصري، وكراهية الأجانب والتعصب. ومن الواجب على الدول، والمنظمات الإقليمية، ومؤسسات التنمية، ومنظمات الأمم المتحدة المتخصصة، والمنظمات الغير حكومية الدولية والقومية، وقطاعات المجتمع الدولي الأخرى، بالإضافة إلى المنظمات متعددة الجنسيات والإعلام وشبكة الإنترنت، والسياسيين والأحزاب السياسية في مناطق تمثيلها أن تأخذ هذه الإجراءات بعين الاعتبار وتعمل على تطبيقها.
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الحادي والعشرين من آذار "اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري".
34. ما هي الأعمال التي تتخذ لمتابعة المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية، والتمييز العنصري، وكراهية الأجانب، والتعصب (2001)؟
تم إنشاء صندوق تطوعي خاص لدعم تنفيذ إعلان وخطة عمل دوربان ضمن أمور أخرى واتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة النصوص الواردة فيه. ويقوم مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بقيادة عملية تطبيق أجندة دوربان، حيث يقدم مفوض الأمم المتحدة الأعلى لحقوق الإنسان تقريرا سنويا للجمعية العامة للأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان، يبين فيه مدى التقدم الحاصل في تطبيق نصوص الإعلان بالمشاورة مع فريق شكل خصيصاً لخدمة هذه الغاية من خمسة خبراء مستقلين مخضرمين.
كما تم تشكيل وحدة لمكافحة العنصرية في مفوضية حقوق الإنسان، والتي تتضمن مهامها، ضمن أشياء أخرى، وضع قاعدة بيانات للموارد و"الممارسات الجيدة" فيما يختص بمحاربة العنصرية.
ويدعو برنامج عمل دوربان الدول للحوار مع المنظمات الغير حكومية لتطوير سياسات قومية مبنية عل الفعل وبرامج عمل محلية ومتعددة الأطراف لنشر "التعددية، وتساوي الفرص، والتسامح، والعدالة الاجتماعية، والإنصاف"، كما يدعوها إلى تقديم معلومات عن هذه الأعمال إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان.
وتتعلق توصيات لجنة القضاء على التمييز العنصري العامة رقم 28 بمتابعة المستجدات الناتجة عن المؤتمر العالمي، حيث أقر إعلان وبرنامج عمل دوربان بدور اللجنة كجهة أساسية في محاربة العنصرية، وتضع التوصيات العامة إطاراً للإجراءات التي يجب أن تتخذها الدول لتعزز تطبيق الاتفاقية. هذا وقامت المفوضية العليا لحقوق الإنسان عام 1993 بتفويض مقرر اللجنة الخاص بجميع الأشكال المعاصرة من العنصرية، والتمييز العنصري، وكراهية الأجانب والتعصب.
كذلك تشمل المبادرات التي أطلقت في هذا المجال إنشاء فريق عمل من الخبراء في الشعوب المنحدرة من أصل إفريقي، والذي أنشأته المفوضية العليا لحقوق الإنسان عام 2002. يتكون الفريق من خمسة خبراء يعملون لوضع اقتراحات مفصلة للقضاء على العنصرية والتمييز العنصري ضد الشعوب المنحدرة من أصل إفريقي.
الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية مجموعات معينة
35. ما هي الاتفاقيات التي تحارب التمييز ضد المرأة وكيف يجري تطبيقها؟
تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة ميثاق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في 18 كانون الأول 1979. ودخل الميثاق حيز التنفيذ في 2 أيلول 1981، ولقد انضمت حتى الآن 160 دولة لهذا الميثاق.[6] يهدف الميثاق إلى نشر مفهوم المساواة بين الرجال والنساء ومنع التمييز ضد المرأة. وتحديد أشكال هذا التمييز، مثل الزواج القسري، والعنف الأسري، وعدم توفر التعليم والرعاية الصحية وإمكانية المشاركة في الحياة العامة، بالإضافة إلى التمييز ضد المرأة في العمل.
تم تعريف هذه القضايا في مرحلة مبكرة من قبل مفوضية شؤون المرأة (وهي هيئة مؤلفة من ممثلين حكوميين)، والتي تم إنشاؤها عام 1946 للعمل على التقدم بمفهوم المساواة بين الجنسين ووضع مسودة للميثاق. كما عنيت المفوضية بوضع إجراءات عملية لضمان تطبيق حقوق النساء، حيث يحق للمفوضية أن تستلم الشكاوى (المراسلات) المتعلقة بوضع النساء، وتقوم المفوضية بوضع توصياتها على أساس هذه الشكاوى والتفسيرات التي تقدمها الدول وتقديم توصياتها إلى المجلس الاقتصادي الاجتماعي فيما يخص الإجراءات التي يجب أن تتخذ ضد أي أنماط جديدة من الظلم أو التمييز ضد النساء.
أنشأت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بموجب البند 17 من الميثاق، وهي هيئة مكونة من 23 خبيراً مستقلاً، لمراقبة تطبيق بنود الميثاق. تقوم اللجنة بدراسة التقارير الدورية المقدمة من الدول الأعضاء فيما يخص التزامهم بنصوص الميثاق. كما تقوم اللجنة بوضع توصيات عامة بشأن بنود معينة من الميثاق أو أمور تتعلق بها. أصدرت اللجنة عام 1992 التوصيات العامة رقم 19 فيما يخص العنف ضد النساء، ومع أن هذه القضية لم تذكر بشكل محدد في الميثاق، إلا أن اللجنة اعتبرتها أحد أشكال التمييز ضد المرأة، وبالتالي انتهاكاً للبنود 1 و 4 من الميثاق، بالإضافة إلى بنود أخرى. وتقترح هذه التوصيات إجراءات محددة على الدول أتباعها لحماية النساء من العنف.
دخل البروتوكول الاختياري الملحق بالميثاق حيز التنفيذ في كانون الأول عام 2000، والذي يسمح للجنة باستلام المراسلات التي تقدمها المجموعات أو الأفراد التي تزعم أنها ضحية لانتهاك أحد الحقوق المنصوص عليها في الميثاق، على أن تكون الدولة المعنية عضواً فيه.[7] هذا و تقدم اللجنة تقريراً سنوياً للجمعية العامة يحتوي على سجل لتقارير الدول والملاحظات والتوصيات العامة بشأنها.
36. ما هي الاستراتيجيات المتبعة لضمان مساواة النوع الاجتماعي؟
تعرف مساواة النوع الاجتماعي على أنها "الوضوح في تساوي تمكين ومشاركة الجنسين في جميع مجالات الحياة العامة والخاصة. والمساواة في النوع الاجتماعي هي عكس عدم المساواة بينهما وليست عكس الفرق بينهما. تهدف إلى نشر المشاركة الكاملة للنساء والرجال في المجتمع."[8]
تهدف الاستراتيجيات المتعلقة بمساواة النوع الاجتماعي على إدخال حقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة في جميع نشاطات الأمم المتحدة، وخلق آليات للتعامل مع انتهاكات هذه الحقوق. وقد عقدت الأمم المتحدة عدة مؤتمرات عالمية بهدف تعزيز حقوق المرأة، عقدت هذه المؤتمرات في عدة دول منها: مكسيكو سيتي، المكسيك (1975)،[9] كوبنهاجن، الدنمارك (1980)،[10] نيروبي، كينيا (1985). ولقد اعتمد الاجتماع الأخير "استراتيجيات مؤتمر نيروبي للنهوض بالمرأة حتى عام 2000" التي تهدف إلى تحقيق المساواة الحقيقية للنساء في جميع المجالات والقضاء على جميع أشكال ومظاهر التمييز ضدهن.
ولقد أكد المؤتمر العالمي الرابع للنساء الذي عقد في بكين، الصين في 4-15 أيلول 1995 على أهمية العمل لضمان النهوض بالمرأة. وطالب إعلان بكين وبرنامج العمل الذي تم تبنيه في نهاية المؤتمر بالإدماج الكامل لهذا العمل في عملية التنمية، وتحسين مكانة المرأة في المجتمع، وتقديم فرص أكبر لهن في مجال التعليم. بالإضافة إلى ذلك، ألزمت الدول نفسها بإضافة بعد فاعل للمساواة بين الجنسين إلى سياساتها ومؤسساتها.
ونادى إعلان فيينا وبرنامج العمل الذي تم تبنيه في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان عام 1993 بإدماج حقوق النساء بشكل أكبر في نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وصادق على الحاجة للاعتراف بحقوق المرأة كجزء أساسي من حقوق الإنسان، والاعتراف بالاحتياجات الخاصة للمرأة وضرورة مشاركتها المتساوية في جميع مجالات الحياة. كما أكد الإعلان على ضرورة تطبيق ميثاق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بشكل أكثر فاعلية.
37. ما هو التقدم الذي طرأ منذ انعقاد المؤتمر العالمي للمرأة في بكين (1995)؟
تم عقد جلس خاصة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في حزيران 2000 تحت عنوان " بكين + 5 (نساء 2000: المساواة بين الجنسين، والتنمية والسلام للقرن الواحد والعشرين)"[FONT=&quot].[/FONT] هدفت هذه الجلسة إلى مراجعة تطبيق برنامج العمل الذي تبناه مؤتمر بكين، ودراسة مبادرات إضافية لتحسين تطبيقه.
وطلب من الحكومات أن تقدم تقريراً عن الإجراءات التي اتخذتها لتطبيق برنامج العمل في اثني عشر ميداناً ذات أهمية حساسة جرى تعريفهم في الميثاق. وكانت نسبة الاستجابة التي بلغت أكثر من 80% بحد ذاتها مؤشراً على قوة الالتزام العالمي بهدف مساواة النوع الاجتماعي. ولقد عكست مراجعة التقارير القومية التغيرات التي استجدت على مكانة ودور المرأة منذ بداية "عقد الأمم المتحدة للمرأة" عام 1976. فتبين أن مشاركة النساء بالقوة العاملة زادت بطريقة غير مسبوقة، مما زاد من قدرتهن على المشاركة في عملية اتخاذ القرار على مختلف المستويات في مجال الاقتصاد، ابتداء من مستوى الأسرة. كما أصبحت المرأة على المستوى الفردي والجماعي عنصراً فاعلاً في المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم، مما حفز زيادة الوعي بجميع أبعاد المساواة بين الجنسين في جميع القضايا، وزاد من المطالبة بدور فاعل للمرأة في عملية اتخاذ القرار على المستوى القومي والعالمي.
تم الإقرار بدور المنظمات غير الحكومية، وخاصة المنظمات النسائية في وضع هموم المرأة ومساواة النوع الاجتماعي على الأجندة القومية والدولية. ولكن بالرغم من التطور الحاصل في مختلف المجالات، إلا أنه تم الاعتراف بضرورة تجديد ومواصلة الجهود لتطبيق الأهداف التي ينص عليها برنامج عمل بكين. ولقد انعكس هذا في "وثيقة النتائج" التي أصدرتها الجلسة، حيث أشارت الوثيقة إلى اثنا عشر ميداناً يجب العمل على اتخاذ إجراءات بشأنها. حيث يبقى ميدانا العنف والفقر عائقان أساسيان في طريق تحقيق مساواة النوع الاجتماعي على المستوى العالمي. كما استحدثت العولمة أبعاداً إضافية لهذا المجالان، وخلقت تحديات جديدة لتطبيق خطة العمل. تتضمن هذه التحديات الاتجار غير المشروع بالنساء والفتيات، والتغير في طبيعة الصراعات المسلحة، والفجوة الآخذة بالنمو بين القوميات، وابتعاد سياسات الاقتصاد الكلي عن قضايا حماية المجتمع. ويؤكد الإعلان السياسي ووثيقة النتائج بشدة على أن خطة عمل بكين تبقى نقطة مرجعية لالتزام الحكومات بالنهوض بالمرأة وتحقيق مساواة النوع الاجتماعي.
38. ما المقصود بدمج البعد الجنسي ضمن الاتجاه السائد؟
نادت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في قرارها رقم 50/2002 بضرورة تكثيف الجهود على المستوى الدولي لدمج المساواة في مكانة المرأة وحقوقها ضمن الاتجاه السائد لنظام الأمم المتحدة ونشاطاتها الواسعة بهدف تحقيق مساواة النوع الاجتماعي.
وتستدعي فكرة دمج البعد الجنسي ضمن الاتجاه السائد تقييم تأثير هذا على الرجال والنساء في جميع الأعمال المقترحة فيما يتعلق بالسياسة أو البرامج أو التشريع. والهدف من وراء ذلك ضمان تفاعل تجارب وهموم الجنسين وانعكاسها في جميع جوانب تنمية السياسات والبرامج وتطبيقها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي تنمية المساواة بين الرجال والنساء. ويصف القرار بالتفصيل كيفية تحقيق هذا، فمثلاً يعتبر دمج البعد الجنسي إلى تشريع روما 1998الخاص بالمحكمة الدولية الجنائية من أحد الأمثلة على تحقيق دمج هذا البعد ضمن الاتجاه السائد للوثائق الملزمة قانونياً.
ومن النقاط المثيرة للاهتمام في هذا الشأن القرار المتعلق "بالنساء والسلام والأمن" الذي تبناه قرار مجلس الأمن 1325 (2000)، الذي يدعو، بالإضافة إلى أشياء أخرى، إلى تبني بعد الجنس الاجتماعي في مفاوضات تطبيق اتفاقيات السلام.
39. ما هي المعايير والإجراءات الدولية التي تم اتخاذها لمحاربة العنف ضد النساء؟
يعرف تشريع روما للمحكمة الدولية الجنائية كلاً من الاغتصاب، والاستعباد الجنسي، والدعارة القسرية، والحمل والتعقيم الجبريين، وأي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي ذات الخطورة المشابهة على أنها جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية (أنظر سؤال 67).
أقرت لجنة القضاء على أشكال التميز ضد المرأة في توصياتها العامة رقم 19 (29 كانون الثاني 1992) التي حملت عنوان "العنف ضد النساء"، أن العنف القائم على أساس الجنس هو نوع من أنواع التمييز الذي يكبل قدرة المرأة على التمتع بالحقوق والحريات على أساس المساواة مع الرجال، وتحدد التوصيات نوع الإجراءات التي يجب أن تتخذها الدولة للقضاء على العنف داخل المنازل.
تعلن توصيات اللجنة بأن العنف ضد النساء يفسد ويبطل تمتعهن بالعديد من حقوق الإنسان بما فيها: الحق في الحياة، الحق في عدم التعرض للتعذيب أو الوحشية، أو التعرض للعقاب أو المعاملة أللإنسانية والمهينة، الحق في الحماية المتساوية بحسب المبادئ الإنسانية في أوقات الصراعات المسلحة الدولية والداخلية، الحق في الحرية والأمن الشخصي، الحق في الحصول على أعلى مستوى ممكن من الصحة العقلية والجسدية، والحق في العمل ضمن ظروف مواتية وعادلة. وبهذا تكون التوصيات قد قدمت تقريراً كاملاً بجميع ما يشمل عليه العنف المبني على أساس الجنس وبالتالي تم تحريمه.
يطالب إعلان القضاء على العنف ضد المرأة، الذي تبنته الجمعية العامة عام 1993،[11] الدول باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعاقبة ومنع العنف ضد المرأة. كما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها 55 (2000) ثلاث قرارات تتعلق بالقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة: القرار 55/66 "العمل للقضاء على الجرائم المرتكبة ضد النساء باسم الشرف "، قرار 55/ 68 "القضاء على جميع أنواع العنف، بما في ذلك الجرائم المرتكبة ضد المرأة"، قرار رقم 55/78 "الطفلة".
40. هل هناك إجراءات خاصة للتعامل مع العنف ضد المرأة؟
وضعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في آذار 1994 نظاماً يجدد تلقائياً كل ثلاث سنوات لتعيين مقرر خاص بقضية العنف ضد النساء. تكون مهمة هذا المقرر دراسة أسباب ونتائج العنف ضد المرأة والخروج بتوصيات في هذا المجال. ركز التقرير الذي قدمه المقرر في الجلسة 57 للمفوضية العليا لحقوق الإنسان على[12] "العنف الذي ترتكبه الدولة ضد المرأة في أوقات الحرب (1997-2000)".
تم توثيق العديد من الحالات المأخوذة من 13 دولة في هذا التقرير، الذي قام بالإضافة إلى استرجاع حالات العنف المستمر والغير منقطع ضد المرأة بتسجيل جهود المحاكم الدولية الجنائية ليوغسلافية السابقة ورواندا في تسهيل أجراء التحقيقات والمقاضاة في هذه الجرائم[FONT=&quot] ([/FONT]أنظر سؤال 66)، كما تعرض التقرير إلى جهود المحاكم الدولية الجنائية التي تعّرف تشريعاتها الاغتصاب والعنف المبني على أساس الجنس كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وركز التقرير التالي لمقرر اللجنة الخاص المقدم للجلسة 58 للمفوضية العليا لحقوق الإنسان[13] على العنف ضد النساء الناتج عن الممارسات الثقافية داخل العائلة. حيث أن هذه الحالات لا تتلقى الاهتمام الكافي على المستوى الدولي والقومي، لأنها كثيراً ما تعتبر ممارسات ثقافية تستحق الاحترام والتفهم. ومن أكثر هذه الممارسات إثارة للقلق جرائم الشرف، رهن الفتيات مقابل تسوية اقتصادية أو ثقافية، التمييز أو الإساءة المنبثقة من ممارسات نظام الطوائف الاجتماعية، الزواج القسري في سن مبكرة، والممارسات التي تؤثر على حق المرأة في الإنجاب. ويحدد التقرير الدول والمناطق التي تتم فيها هذه الممارسات، كما يعرّف الأيدلوجيات التي تبررها.
41. هل يحمي القانون الدولي لحقوق الإنسان حقوق الطفل؟
دخلت اتفاقية حقوق الطفل حيز التنفيذ في 2 أيلول 1990، بعد أقل من عام من تاريخ اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 تشرين الثاني عام 1989. ولقد حقق عدد الدول التي صادقت على المعاهدة حتى الآن رقماً قياسياً حيث بلغ عددها 190 دولة.[14]
توافق الدول الأعضاء بموجب الاتفاقية على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتنفيذ جميع الحقوق التي تعترف بها الوثيقة. وتكون بهذا قد وافقت على أن تكون مصلحة الطفل مبدأً أساسياً وأن تعطى كل اعتبار. تغطي نصوص الاتفاقية مجالات واسعة منها الاعتراف بأهمية الحياة العائلية للطفل، وهي تضع معايير الحد الأدنى للرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات المدنية والاجتماعية والقانونية.
تبنت منظمة العمل الدولية عدة مواثيق بشأن عمل الأطفال منها: الميثاق رقم 138 الخاصة بالعمر الأدنى للتوظيف، والميثاق رقم 182 بشأن منع واتخاذ إجراءات فورية للقضاء على أسوء أشكال عمل الأطفال (1999).
42. كيف تطبق نصوص اتفاقية حقوق الطفل؟
تقوم لجنة حقوق الطفل، التي أنشأت بموجب اتفاقية حقوق الطفل، والمؤلفة من عشرة خبراء مستقلين، بدراسة التقارير الدورية المقدمة من الدول الأعضاء بشأن تطبيق الاتفاقية. وتتبنى اللجنة ملاحظات نهائية بشأن التقارير وتتضمن اقتراحاتها وتوصياتها. تنقل هذه الملاحظات إلى الدولة المعنية، وتعمد اللجنة إلى نشرها لتكون أساساً للنقاش الدولي حول كيفية تحسين تطبيق نصوص الاتفاقية. يتم فحص التقارير المقدمة من الدول في جلسة علنية، يدعى إليها ممثلون عن هيئات منظمة الأمم المتحدة لتقديم معلومات أو نصائح من وحي خبراتهم، حيث تشكل اليونيسف[15] مثلاً، والتي تلعب دورا هاما في نشر الاتفاقية، عنصراً مهماً في هذه الإجراءات، كما يحق للجنة أن تطلب الإرشادات والمساعدة الفنية من الهيئات المختصة.
وقد توصي اللجنة الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقيام بدراسة عدد من القضايا المتعلقة بحقوق الطفل والتي يجب أن يتعهد بها الأمين العام (أنظر الجزء 2، بند 4)
43. ما هي الاتفاقيات والإجراءات الخاصة بحماية الأطفال من الاستغلال الجنسي؟
بدأ المقرر الخاص للمفوضية العليا لحقوق الإنسان بشأن بيع ودعارة الأطفال، واستخدامهم في العروض الإباحية عمله عام 1991. ويسهم عمل المقرر في تفسير البروتوكول الاختياري الملحق بشأن بيع ودعارة الأطفال، واستخدامهم في العروض الإباحية الملحق باتفاقية حقوق الطفل. و تبنت الجمعية العامة البروتوكول في 25 أيار 2000، ودخل حيز التنفيذ في كانون الثاني عام 2002. يدعو البروتوكول الدول لوضع تشريعات محلية تمنع الاتجار بالأطفال، أو استخدامهم في الدعارة والعروض الإباحية، سواء ارتكبت هذه الجنح على النطاق المحلي أو خارج حدود الدولة، أو قام بارتكابها منظمات أو أفراد.[16]
هناك عدد من الاتفاقيات لمحاربة الاتجار بالأطفال واستعبادهم جنسياً:
· يعرف تشريع روما للمحكمة الدولية الجنائية (تم تبنيه عام 1998، ودخل حيز التنفيذ عام 2002) العبودية والاستعباد الجنسي على أنها جرائم ضد الإنسانية.
· تمنع اتفاقية منظمة العمل الدولية 182 (تم تبنيها عام 1999، ودخلت حيز التنفيذ عام 2000) استخدام أو جلب أو عرض الأطفال للدعارة أو لإنتاج العروض الإباحية. كما تمنع النشاطات الغير قانونية وبالذات إنتاج المخدرات والاتجار بها، وأي عمل تضر طبيعته بصحة وأخلاق الأطفال.
· يمنع الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاه الطفل (الذي تم تبنيه عام 1990، ودخل حيز التنفيذ منذ عام 1999) الاستغلال الجنسي للأطفال وبيعهم وخطفهم والاتجار بهم.[17]
· ينص البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية (تم تبنيها عام 2001، ودخت حيز التنفيذ منذ عام 2003) على منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال.
44. كيف تتم حماية حقوق الطفل في حالات الصراع المسلح؟
تم تعيين ممثل خاص للأمين العام في مجال استخدام الأطفال في الصراعات المسلحة في أيلول عام 1997، حيث يعمل على نشر وحماية حقوق الأطفال ورفاههم في جميع المراحل التي تمر بها الصراعات المسلحة. و دخل البروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة الملحق باتفاقية حقوق الطفل حيز التنفيذ في 12 شباط 2002، وهو يمنع أية أطراف دولية وغير دولية من استخدام الأطفال (ممن هم تحت سن 18 سنة) في الصراعات المسلحة.[18] لكنه لا يمنع الانخراط التطوعي لمن تزيد أعمارهم عن خمسة عشر سنة في القوات المسلحة، وإنما يمنع إجبارهم على الالتحاق أو استخدامهم في الحرب قبل أن يصلوا سن الثامنة عشر.
تحمي أيضاً تشريعات روما للمحكمة الدولية الجنائية (1998) الأطفال في أوقات النزاعات، حيث أنها تعرّف (أ) التجنيد الإلزامي للأطفال تحت سن الخامسة عشر وإلحاقهم بالجيش واستخدامهم في الاعتداءات من قبل القوات المسلحة الوطنية أو المجموعات المسلحة بأنها جرائم حرب؛ (ب) النقل الإجباري للأطفال الذين ينتمون إلى مجموعة عرقية، أو إثنية، أو دينية مهددة إلى مجموعة أخرى بأنها إبادة جماعية؛ (ج) اغتصاب الأطفال واستعبادهم جنسياً وإجبارهم على ممارسة الدعارة بأنها جرائم حرب.
تمنع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 والخاصة بالقضاء على أسوء أشكال عمالة الأطفال التجنيد الإجباري لمن هم تحت سن الثامنة عشرة في النزاعات المسلحة.
كما يمنع الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاه الأطفال تجنيد الأطفال ممن تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاماً في الاعتداءات، أو مشاركتهم في أي نزاعات داخلية.
عقد المؤتمر الدولي المعني بالأطفال المتضررين من الحرب في أيلول 2000، وينيبيج، كندا، وشارك فيه العديد من ممثلي الحكومات، والخبراء، والأكاديميون، والمنظمات غير الحكومية، والشباب. تبنى المؤتمر خطة عمل نادت إلى تبني آليات دولية أوسع، والتزام أكبر في سبيل زيادة المصداقية وإنهاء حصانة الأفراد المتورطين في استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة؛ وإطلاق صراح الأطفال المخطوفين؛ وزيادة المساعدات الإنسانية المقدمة من المجتمع الدولي للتعامل مع حالات الأطفال في النزاعات المسلحة؛ وزيادة الإجراءات الوقائية، بالإضافة إلى عدة أمور أخرى.
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 تشرين الثاني 2001 قراراً يعلن العقد الواقع ما بين عام 2001-2010 عقدا عالميا لثقافة السلام واللاعنف لأطفال العالم.[19]
كما تم اعتماد قرار[20] في 20 تشرين الثاني 2001 خلال نقاش مفتوح في مجلس الأمن يؤكد على ضرورة تحميل الأفراد، والكيانات، والشركات التي لها علاقات تجارية مع أحد أطراف النزاع المسؤولية في حال قيامهم بالمساهمة في انتهاك حقوق الأطفال من قبل أطراف النزاع. تمت مناقشة جميع هذه القضايا وغيرها في جلسة خاصة عن الأطفال للجمعية العامة للأمم المتحدة في أيار 2002.
45. هل يحمي القانون الدولي الأشخاص الذين ينتمون إلى الأقليات؟
يبين البند 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبند 30 من اتفاقية حقوق الطفل أنه لا يجوز أن يفقد الأشخاص الذين ينتمون إلى الأقليات حقهم بالتمتع بثقافتهم، وممارسة طقوسهم الدينية، واستخدام لغتهم الخاصة. استلمت لجنة حقوق الإنسان، وهي اللجنة التي شكلها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة (أنظر الأسئلة 12-17)، عدة شكاوىٍ مقدمة من أفراد بشأن انتهاكات للبند 27 من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.[21] يتطرق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إلى الأصول القومية أو العرقية تحت تعريف "التمييز العنصري"، وهو يمنع التمييز على هذه الأسس، كما يمنع التمييز على أساس العرق أو اللون أو النسب.
يعتبر إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات عرقية أو دينية أو لغوية، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع عام 1992، الوثيقة الأكثر شمولاً من وثائق الأمم المتحدة الخاصة بموضوع حقوق الأقليات.[22] تبين مقدمة الإعلان أن إدراك وتعزيز حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات هو "جزء لا يتجزأ من عملية تنمية المجتمع... ضمن إطار ديمقراطي مبني على حكم القانون...". يطالب البند الأول من الإعلان الدول بالاعتراف بهوية هذه الأقليات في المجتمع مع أفراد المجموعة الأخرى والعمل على نشر هذه الهوية. ويبين البند الثاني بشكل واضح وصريح حق الأشخاص المنتمين إلى الأقليات بالتمتع بثقافتهم، وممارسة طقوسهم الدينية، واستخدام لغتهم الخاصة، دون تدخل من أحد أو التعرض لأي شكل من أشكال التمييز. ولقد طالبت الجمعية العامة الدول "باتخاذ جميع الإجراءات التشريعية والإجراءات اللازمة لتعزيز وتفعيل المبادئ المذكورة في الإعلان".[23]
تنص اتفاقية مناهضة التمييز في التعليم (1960) التي تبناها المؤتمر العام لليونسكو على حق الأقليات بالقيام بنشاطاتها التعليمية (البند 5)، وتمنع التمييز ضد أي مجموعة من الأشخاص (البند 1).


46. كيف تعالج اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان موضوع الأقليات؟
تعود مشكلة الأقليات إلى زمن بعيد، وهي أحد أسباب تأسيس اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات عام 1947، وهي تعتبر أحد فروع لجنة حقوق الإنسان (أصبح اسمها اليوم اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان). كانت حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات عرقية أو دينية أو لغوية موضوع عدد من الدراسات،[24] كما تم إتباع العديد من المقاربات الجديدة من أجل تطبيق الحماية الدولية للأقليات بشكل فعال. شكلت اللجنة الفرعية عام 1995 فريقاً للعمل يجتمع بشكل سنوي، ويقدم تقريره للجنة حقوق الإنسان. يلتزم فريق العمل بدراسة جميع الحالات الممكنة التي قد تواجه فيها الأقليات المشاكل، ومن ثم تطوير الاستراتيجيات لحماية حقوقهم.
قدم فريق العمل تقريره إلى المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية (أنظر الأسئلة 33-34)، وركز فيه على العلاقة بين القضاء على التمييز العنصري وحماية الأقليات.
47. لماذا اكتسب موضوع حماية الأقليات أهمية أكبر مما كان عليه في السابق؟
تحول موضوع حقوق الأقليات خلال العقدين الماضيين إلى قضية اهتمام عالمي بسبب تزايد الصراعات الداخلية العنيفة، وما يتأتى عليها من معاناة إنسانية جسيمة، وتشريد، ودمار اقتصادي واجتماعي. حيث زاد على الصراعات الداخلية الشديدة في آسيا وأمريكا اللاتينية صراعات جديدة نبعت من تفكك الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا السابقة، مع الأخذ بعين الاعتبار عملية التطهير العرقي البغيضة التي صاحبت تفكك يوغسلافيا.
تعود جذور العديد من هذه الصراعات إلى الضيم الذي يحيط بالتمييز ضد الأقليات، حيث يعبر عن الرغبة في التأكيد على الهوية بالمطالبة بحق تقرير المصير، وهو كثيراً ما يساء استخدامه سياسياً. ولذا فإن رفض هذه المطالب وغياب آليات التعامل معها كثيرا ما يتسبب في نشوء النزاعات العنيفة وأحياناً الحروب الأهلية.
أشار الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي في كتابه أجندة للسلام[25] إلى أنه "بالرغم من التعاون المتنامي بين الدول على مستوى الأقاليم والقارات، تستمر ظاهرة التأكيد على القومية والسيادة بالظهور، ويهدد الصراع العرقي والديني والثقافي واللغوي التحام الدول". كما يبين أن "المتطلب الوحيد لحل هذه المشاكل يكمن في الالتزام بحقوق الإنسان مع إبداء حساسية عالية اتجاه هذه الأقليات، سواء العرقية أو الدينية، أو الاجتماعية، أو اللغوية".
48. ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها على المستوى الدولي لحماية الأشخاص المنتمين إلى أقليات؟
عين مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا (المعروف اليوم بمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا: أنظر الأسئلة 98-99)[26] مفوضاً سامياً للأقليات القومية في كانون الأول عام 1992، كآلية وقائية ضد الصراعات. تتركز مهمة المفوض السامي في إعطاء إنذارات مبكرة واتخاذ إجراءات سريعة بشأن التوترات المتعلقة بقضايا الأقليات القومية. يتمتع المفوض السامي بحق مطلق في الدخول إلى مناطق الدول الأعضاء، وله أن يتلقى المعلومات مباشرة من مصادر مختلفة بما فيها المنظمات غير الحكومية. ومن المتأمل أن الوجود الحيادي للمفوض سيشجع النقاش والحوار بين الأطراف المتنازعة ويساعد في حل الخلافات.
أما على المستوى الشبه إقليمي، فقد قامت العديد من المنظمات الشبه إقليمية بالسعي لتحقيق تطورات فيما يخص حقوق الأقليات، ومن هذه المنظمات: مجلس دول البلطيق، والمبادرة الأوروبية المركزية، وكمونويلث الدول المستقلة، والجامعة العربية.
تبنى المجلس الأوروبي في تشرين الثاني 1997 إطار اتفاقية حماية الأقليات القومية، وتعتبر هذه الوثيقة الملزمة قانونياً، أول وثيقة متعددة الأطراف تهتم حصراً بحماية الأقليات القومية. وتغطي الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ في 1 شباط 1998 العديد من المجالات مثل الحق في الحرية اللغوية، والتعليم، والمشاركة في الحياة العامة.
وبالإضافة إلى ذلك، وضع الميثاق الأوروبي للأقليات الإقليمية واللغوية، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 آذار 1998، سلسلة من الإجراءات التعليمية، والإدارية، والقضائية، المبنية على الاعتراف بأن حق الأقليات في استخدام لغتها على المستوى العام والخاص غير قابل للنزع أو التجريد.
ومن النشاطات الأخرى التي قام بها المجلس الأوروبي للمساواة العنصرية نشاطات تختص بمجموعات معينة تعالج قضايا مثل العنصرية والتعصب في الدول الأعضاء.
49. ما هي الوثائق الدولية التي تم تفصيلها لضمان حقوق الشعوب الأصلية؟
هناك ما يقارب 370 مليون شخص ينتمون إلى الشعوب الأصلية في حوالي سبعين دولة، في مختلف مناطق العالم. تجمع هذه الشعوب في مختلف بقاع العالم تجربة مشتركة هي أن جزءاً كبيراً منهم يعيش تحت خط الفقر، كما توصف هذه الفئة بقصر فترة حياتهم الافتراضية، وارتفاع نسبة الوفيات لدى الأطفال منهم، وانخفاض نسبة تخرج أبنائهم من المدارس، وارتفاع نسبة البطالة. يعيش معظم هؤلاء في أماكن مزدحمة وفقيرة ويعانون من انتشار المشاكل الصحية والبيئية.
تعتبر اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169 الخاصة بالشعوب الأصلية والقبلية في الدول المستقلة الوثيقة الدولية الوحيدة الموجودة لحماية حقوق السكان المحليين. تم تبني هذه الاتفاقية في حزيران عام 1989، ودخلت حيز التنفيذ في أيلول عام 1991.[27] وتؤكد الاتفاقية على أنه لا يحق للدول أو الفئات الاجتماعية أن تحرم السكان المحليين من هويتهم، وتتحمل الدول مسؤولية ضمان مشاركة السكان المحليين في المجتمع وضمان حقوقهم وكرامتهم.
50. ما هي الإجراءات الأخرى التي تم اتخاذها لتعزيز حقوق الشعوب الأصلية؟
يعتبر فريق عمل الأمم المتحدة للشعوب الأصلية الذي تشكل عام 1982 من قبل اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان مركز النشاطات الخاصة بالشعوب الأصلية في نظام الأمم المتحدة. فهو يعمل كملتقى يحضره سنوياً ما يقارب 500-600 ممثل عن الشعوب الأصلية لتبادل الآراء بأسلوب ديمقراطي مع الحكومات، والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات الأمم المتحدة والأطراف المهتمة الأخرى. يقدم الفريق تقريره السنوي للجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، ولجنة حقوق الإنسان. تقوم اللجنة بدورين أساسيين هما: مراجعة التطورات المتعلقة بحقوق الشعوب الأصلية ووضع المعايير الخاصة بهذه الحقوق. يضع الفريق فكرة رئيسية لكل سنة (مثل التعليم، والصحة، والتنمية المستدامة)، ويجتمع في جنيف في الأسبوع الأخير من شهر تموز من كل عام.
كما أسس مجلس الأمم المتحدة الاقتصادي الاجتماعي حديثا ملتقى دائماً لمناقشة القضايا المتعلقة بشؤون الشعوب الأصلية.[28] يتألف الملتقى الدائم من ستة عشر عضواً، ثمانية منهم خبراء في شؤون الشعوب الأصلية. ينص النظام الداخلي للملتقى على معالجة قضايا الشعوب الأصلية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والثقافة، والبيئة، والتعليم، والصحة، وحقوق الإنسان. وهذا يشمل توفير توصيات الخبراء ونصائحهم بشأن قضايا الشعوب الأصلية للمجلس الاقتصادي الاجتماعي وتعزيز تنسيق وإدخال النشاطات الخاصة في هذا المجال ضمن نظام الأمم المتحدة. عقد الملتقى الدائم جلسته الأولى في الفترة الواقعة ما بين 13-24 أيار 2002 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
تقوم مفوضية حقوق الإنسان في الوقت الحالي بتحضير مسودة لإعلان حقوق الشعوب الأصلية، يشمل هذا الإعلان حق هذه الشعوب في تقرير المصير، والتحكم بأراضيهم ومواردهم، والتحدث بلغتها الخاصة.
عينت مفوضية الأمم المتحدة عام 2001 مقرراً خاصاً بشأن حقوق الإنسان والحريات الأساسية للشعوب الأصلية، لفترة ثلاثة سنوات.[29] تضم مهام المقرر وضع توصيات ومقترحات بشأن الإجراءات والأعمال المناسبة التي يجب اتخاذها لمنع انتهاك حقوق الشعوب الأصلية وحرياتهم الأساسية. كما يعمل المقرر الخاص لتحقيق تعاون بناء مع فريق عمل الأمم المتحدة للسكان المحليين والملتقى الدائم لقضايا الشعوب الأصلية، حديث التأسيس. كما يجب أن يعمل المفوض على صياغة علاقة عمل وثيقة مع أولئك الذين يحملون تفويضاً من مفوضية حقوق الإنسان بشأن الإجراءات خاصة.
عرّف التقرير الأول الذي قدمه المقرر الخاص إلى المفوضية القضايا الأساسية التي تؤثر على الشعوب الأصلية من مفهوم حقوق الإنسان، وهي: الحق في الأرض، والوطن والمناطق، التعليم والثقافة، والفقر، والمنظمات الاجتماعية والأنظمة القانونية المتعارف عليها، والتمثيل السياسي، والاستقلال وحق تقرير المصير.
كما قامت المؤسسات المرتبطة بالاتفاقية بدراسة حقوق الشعوب الأصلية، حيث قامت لجنة القضاء على التمييز العنصري (أنظر الأسئلة 30-32) بدراسة حالة الشعوب الأصلية وعلاقتها بالتمييز العنصري. أما لجنة حقوق الإنسان (أنظر الأسئلة 14-16) فقد درست قضايا مرفوعة من الشعوب الأصلية تزعم وجود انتهاك لحقوقها بموجب البند 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسة والمدنية، وهو يعزز الحقوق الثقافية للأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات عرقية أو دينية أو لغوية.
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة العقد الذي يبدأ بكانون أول 2004 "عقد الأمم المتحدة للشعوب الأصلية في العالم".[30] يهدف هذا العقد إلى تعزيز التعاون الدولي في سبيل إيجاد حل للمشاكل التي يعاني منها الشعوب الأصلية، وخلق احترام أكبر للاختلاف الثقافي.
51. ما هي الوثائق الدولية والإجراءات التي تم اتخاذها لحماية العمال المهاجرين؟
تشكل الزيادة الملحوظة في حركة الهجرة مصدر قلق للمجتمع الدولي. تقدر منظمة العمل الدولية أن هناك 100 مليون عامل مهاجر بما في ذلك عائلاتهم. ومما يثير القلق ضعف وضع المهاجرين في الكثير من الحالات، وخاصة في ضوء مظاهر التمييز والعنصرية وكراهية الأجانب المتزايدة ضدهم.
توجد العديد من المبادئ والمعايير التي توفر الحماية للعمال المهاجرين في نظام منظمة العمل الدولية، وتشمل هذه المبادئ: اتفاقية العمال المهاجرين (رقم 97)، اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 143 المتعلقة بالهجرة في أوضاع مؤذية وتعزيز تكافؤ الفرص والمعاملة للعمال المهاجرين، وتوصية العمال المهاجرين (رقم 86)، وتوصية العمال المهاجرين (رقم 151).
تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول عام 1990 اتفاقية حماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم، ودخلت هذه الوثيقة الدولية الشاملة حيز التنفيذ في 1 تموز 2003.
تم تشكيل لجنة لمراقبة تطبيق بنود الاتفاقية واستلام شكاوى الأفراد التي تزعم وجود انتهاكات لبنود الاتفاقية.
تطبق بنود هذه الاتفاقية على العمال غير الشرعيين في الدول الأعضاء، وليس على الذين يحملون تصريحً بالعمل فقط. تتطرق الاتفاقية إلى أنواع مختلفة من العمال منهم: العمال الموسميين، والعمال المتجولون، والعمال الذين يعملون لحسابهم الشخصي، ولكنها لا تشمل الأشخاص الذين يعملون في المنظمات الدولية التابعة للحكومات الأجنبية، أو الطلاب، أو المتدربين، أو اللاجئين، أو الأشخاص الذين لا يحملون جنسية.
قام المقرر الخاص بحقوق المهاجرين، الذي عينته مفوضية حقوق الإنسان عام 1990، بلفت نظر المفوضية إلى الإساءة التي يعاني منها المهاجرون وعبر عن قلقه حيال التفسخ الأسري والمتاجرة بالأشخاص، حيث كثيراً ما نتقل هذه الحالة إلى أطفال المهاجرين، الذين يفقدون بدورهم جنسيتهم.
52. كيف يحمي القانون الدولي المهاجرين؟
كثيراً ما تجبر النزاعات والصراعات الدولية والداخلية الناس إلى مغادرة ديارهم في محاولة لإنقاذ حياتهم والهرب من الانتهاكات الجسيمة التي تمس حقوقهم الإنسانية. يطلق على أولئك الذين يتركون بلدهم تسمية اللاجئين، بينما يطلق على الذين يبقون داخل حدود الدولة بالمشردين الداخليين.
يقتصر تعريف الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين (1951) والبروتوكول الملحق بها (1966)[31] للاجئين هي أنهم أولئك الذين تركوا بلادهم خوفاً من التعرض للاضطهاد بسبب العرق، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى فئة اجتماعية أو حزب سياسي، على أن يكون هناك أسس حقيقية لهذا الخوف، وأن يكونوا غير قادرين أو غير راغبين بسبب هذا الخوف بالعودة إلى ديارهم (بند 1 من الاتفاقية). ويعتمد أمن اللاجئين على توفير مأوى لهم وعلى احترام مبدأ عدم العودة الإجبارية، والذي يعني عدم إعادة اللاجئين قسراً في حالة وجودهم داخل دولة أخرى أو على حدودها إلى دولة تهدد فيها حياتهم وحرياتهم لأحد الأسباب التي ذكرت سابقاً. تنص الاتفاقية على وجوب تمتع اللاجئين بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون أو على الأقل تلك التي يتمتع بها الأجانب. وتؤكد اتفاقية مناهضة التعذيب (أنظر الأسئلة 26-27) على مبدأ عدم إرجاع اللاجئين الإجباري في حالة كان الأشخاص المعنيون معرضين للتعذيب (بند 3). لم يتم تصنيف حق اللجوء السياسي في القوانين الدولية بعد، إلا أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعترف بحق الفرد في طلب اللجوء السياسي والتمتع به (بند 14). وتعتبر الاتفاقيات التي تعتمدها منظمة البلدان الأمريكية[32] الوثيقة الإقليمية الوحيدة الموجودة حالياً بهذا الخصوص (أنظر الأسئلة 95-96 والجزء الثاني، بند 14).
53. ما هي مسؤوليات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؟
يقع الإشراف على النصوص الدولية لحماية اللاجئين والبحث عن حلول متينة عن طريق مساعدة الحكومات في إعادة اللاجئين الطوعية إلى ديارهم أو/و إدماجهم في مجتمعات قومية جديدة من صلب مسؤوليات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
بلغ عدد اللاجئين عام 1951، وهو العام الذي تأسست فيه المفوضية مليون لاجئ، وفي تشرين الثاني من عام 2002 ازداد عدد اللاجئين ليبلغ 19.8 مليون لاجئ منتشرين في القارات الخمس، وهم يشكلون مصدر قلق للمفوضية. يشمل هؤلاء اللاجئين الذين عادوا إلى أوطانهم ولكنهم بحاجة إلى المساعدة لإعادة بناء حياتهم، والمجتمعات المدنية المحلية التي تأثرت من حركة اللاجئين والمشردين الداخليين، حيث قدمت المفوضية المساعدة لجميع هذه الفئات. وبالرغم من أن القانون الدولي لا يحمي المشردين الداخليين ولا يخولهم لتلقي العديد من أشكال المساعدة، إلا أن عدد الأشخاص الذين تلقوا مساعدة من المفوضية من هذه الفئة يقدر 5.3 مليون شخص بموجب نصوص قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني، وعلى أساس عملي يهدف لتحقيق غرض معين. وتشبه هذه الحماية، الحماية المقدمة للاجئين.[33] يزداد اهتمام مفوضية الأمم المتحدة بحقوق الإنسان بالأسباب الجذرية للصراعات الحاصلة، والحاجة إلى إيجاد "تحذيرات مبكرة" و"استراتيجيات وقائية لتفادي وحل مشكلة تدفق اللاجئين والمشردين الداخليين". وبحسب المفوضية فإن هذه الاستراتيجيات الوقائية تحتاج إلى توجه شامل يتضمن مساعدة تنموية، وإجراءات إنسانية، بالإضافة إلى حماية حقوق الإنسان.[34]
ولقد تسببت التغيرات السياسية الكبيرة وأنماط الصراع الجديدة التي ظهرت خلال العقد الأخير بظهور تحديات جديدة في هذا المضمار. مما دعا مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إطلاق مبادرة "الاستشارات العالمية لتحقيق الحماية الدولية" عام 2001 لمواجهة التغيرات الديناميكية في البيئة. بنيت هذه المبادرة على أساس الإعلان الذي تبنته الدول الأعضاء في اتفاقية عام 1951 و/أو البروتوكول الملحق بها عام 1976 بمناسبة الذكرى الخمسين لعقد الاتفاقية، وتركز الأجندة على النشاطات التي تهدف إلى توفير الحماية للاجئين وطالبي اللجوء السياسي.
54. ما هو دور المنظمات الغير حكومية في حماية اللاجئين؟
عملت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ إنشائها مع عدد كبير من المنظمات الغير حكومية الدولية والإقليمية. وتتضمن نشاطاتها أعمال الإغاثة الطارئة، والتنمية بعيدة المدى، ومراقبة حقوق الإنسان والدفاع عنها. وتنص تشريعات المفوضية بشكل صريح على أن المساعدة التي تقدمها المفوضية للاجئين يجب أن تتم من خلال المؤسسات العامة والخاصة. توسع نطاق تعاون مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مع المنظمات غير الحكومية ليعرف باسم "شراكة لأجل العمل"، كما قامت المفوضية عام 1999 بتوفير 295 مليون دولار أمريكي للمشاريع الخاصة باللاجئين عن طريق شركائها من المنظمات الغير حكومية، وينفذ 50% من برامج المفوضية اليوم من خلال المنظمات غير الحكومية.
55. ما هي الوثائق الإقليمية التي تم اعتمادها لحماية اللاجئين؟
تعتبر الاتفاقية الحاكمة لجوانب معينة من مشكلة اللاجئين في إفريقيا، التي تبنتها منظمة الوحدة الإفريقية (أنظر الأسئلة 91-94) والتي دخلت حيز التنفيذ عام 1974 الوثيقة الإقليمية الأكثر شمولاً في هذا المضمار.[35] توسع هذه الوثيقة تعريف مصطلح "لاجئ" مقارنة مع اتفاقية عام 1951. ويطبق التعريف الموسع على جميع الأشخاص الذين يسعون إلى اللجوء خارج بلدهم الأصلي، أو البلد التي يحملون جنسيتها، لأسباب تشمل الاعتداء الخارجي، أو الاحتلال، أو الاضطرابات المدنية الداخلية.
كما يطبق هذا التفويض الموسع على إعلان كارتاجينا للاجئين الذي تبنته الولايات الأمريكية الوسطى مع المكسيك وباناما، كما ينطبق على النص المنقح لمبادئ بانكوك لوضع ومعاملة اللاجئين التي تم تبنيها في الأصل عام 1966، ومن ثم تبنتها الاستشارية الآسيوية الإفريقية القانونية عام 2001.
56. كيف تتم معالجة مشكلة النازحين الداخليين؟
أصبحت مشكلة النازحين داخليا أكثر إلحاحاً خلال عقد التسعينات، ويعود ذلك جزئياً إلى مستوى النزوح الحاصل نتيجة النزاعات الداخلية التي حصلت خلال ذلك العقد. وتقدر أعداد الناس التي تأثرت بحالات النزوح الداخلي بحوالي 20 إلى 25 مليون شخص في ما لا يقل عن 40 دولة.[36]
قامت الأمانة العامة للأمم المتحدة عام 1992، وبناء على طلب مفوضية حقوق الإنسان بتعيين ممثل خاص للأمين العام يعنى بالنازحين الداخليين، ليعمل على تحليل أسباب النزوح الداخلي، وتحديد حاجات النازحين وتقديم اقتراحات لحمايتهم والعمل على إيجاد حلول لهذه المشكلة.
ولقد وضع الممثل مجموعة من المعايير التي تعرف "بالمبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي"، وهي ترتكز على قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني وقانون اللاجئين المطبق على النازحين الداخليين. تقر هذه المبادئ بأن الحكومات هي الفاعل الأساسي في حماية النازحين الداخليين. وتضع هذه المبادئ توجيهات تنص على: التقليل من الحالات التي تؤدي إلى النزوح الداخلي، وضمان العودة السالمة والكريمة من أجل إعادة التوطين وإعادة الإدماج. ولقد قام المقرر الخاص بلفت النظر إلى الوضع الحرج للنازحين الداخليين في المناطق التي لا تقع نحن سيطرة حكومة معينة، حيث أنهم يصبحون تحت رحمة أطراف غير حكومية في أمكنة لا تصلها المساعدات الإنسانية. ولقد وضعت "المبادئ " المجموعة الأولى من المعايير لتوضح ما يجب أن تعنيه الحماية للنازحين الداخليين. ومع أن "المبادئ التوجيهية" ليست وثيقة ملزمة إلا أنه يجري حث الحكومات ومنظمات الأمم المتحدة على تطبيق هذه المبادئ.


57. هل هناك مجموعة قوانين دولية للتعامل مع الأشخاص المحرومين من حريتهم؟
تبنى مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين الذي عقد عام 1955 القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وقد جرى تعديل هذه القواعد واعتمادها من قبل المجلس الاقتصادي الاجتماعي في عامي 1957 و 1977. ولا تهدف هذه القواعد إلى وصف نموذج تفصيلي للنظام التكفيري، بل إلى وضع قواعد ومعايير لمعاملة السجناء. تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979 مجموعة من القوانين بشأن سلوك موظفي الحكومة في فرض القانون، وتبنت في عام 1988 مجموعة من المبادئ لحماية المعتقلين والسجناء. كما تبنت الجمعية العامة أحد عشر مبدأ أساسياً لحماية المعتقلين والسجناء بموجب القرار 45/11 عام 1990، بهدف تعزيز وضمان التطبيق الكامل لحقوق السجناء. وعليه، يحق للسجناء التمتع بحقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلان العالمي للحقوق والعهود الدولية، باستثناء تلك القيود التي تستدعيها حالة السَجن. ويحق للسجناء تحديداً المشاركة في النشاطات الثقافية والتمتع بحق التعليم، وأن تتوفر لهم الرعاية الصحية الكاملة دون أي تمييز مبني على وضعهم القانوني.
كذلك تبنت الجمعية العامة مجموعة من القوانين الخاصة بحماية الأحداث المحرومين من حريتهم بموجب القرار 11/45 في 14 كانون أول 1990، وحماية الأشخاص الذين يعانون من أمراض عقلية بموجب القرار 46/111 في 17 كانون الأول 1991.
وتعتبر هذه الوثائق دليلاً يوضح للدول كيفية التعامل مع الأشخاص المحرومين من حريتهم، بالرغم من أنها ليست وثائق ملزمة قانونياً.
58. ما هي الوثائق والإجراءات التي تحمي المدافعين عن حقوق الإنسان؟
تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 كانون أول عام 1998 بموجب القرار 53/144 الإعلان الخاص بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وعناصر المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالمياً (والذي يعرف عادة "بالإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان"). يؤكد الإعلان ويعزز ويوضح النماذج القانونية المتعلقة بعمل المدافعين عن حقوق الإنسان ويعترف بدورهم في تعزيز وحماية حقوق الإنسان. يوفر الإعلان أيضاً نموذجاً أساسياً لتطبيق معايير حماية حقوق الإنسان بشكل فعال. ويحق للمدافعين عن حقوق الإنسان أن يجمعوا الأموال لخدمة هذا الهدف، والحق في انتقاد أي انتهاك لحقوق الإنسان والاحتجاج عليه. كما يدعو الإعلان الدول لتعمل على تعزيز وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل فاعل عن طريق التشريعات بالإضافة إلى إجراءات أخرى.
نوهت مفوضية حقوق الإنسان في قرارها رقم 61/2000 بأن "هناك العديد من البلدان والأشخاص والمنظمات العاملة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تتعرض للتهديد والتحرش وانعدام الأمن والاعتقال التعسفي، والإجراءات القضائية الخارجة عن اختصاص المحكمة". وطالب القرار الأمين العام بتعيين مقرر خاص معني بشؤون المدافعين عن حقوق الإنسان في جميع مناطق العالم والوسائل الممكنة لتحسين حمايتهم بما يتوافق مع الإعلان. ويحق للمقرر الذي عين لمدة ثلاث سنوات بشكل مبدأي، أن يبحث ويستلم ويدرس المعلومات المتوفرة عن حالة أي شخص يعمل في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، حتى يتمكن من التحاور مع الحكومات والجهات الأخرى من أجل تعزيز تطبيق بنود الإعلان، والتوصية باستراتيجيات فاعلة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل أفضل. ولقد عكس التقرير الذي قدمه المقرر الخاص لجلسة مفوضية حقوق الإنسان الثامنة والخمسين (2002) المراسلات العديدة التي تلقاها خلال العام الماضي، بشأن وجود انتهاكات جسيمة لحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان. وتؤكد هذه المراسلات على الحاجة المستمرة لتعزيز وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل فعال".
إجراءات تعزيز وحماية حقوق الإنسان
59. هل يستطيع الشخص تقديم التماس إلى الأمم المتحدة إذا أحس أنه تعرض لانتهاك لحقوق الإنسان؟
تلقت الأمم المتحدة مئات ألآلاف من الشكاوى التي تزعم وجود انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل الأفراد والمنظمات. ولقد ازداد عدد هذه الشكاوى بشكل ملحوظ منذ أن وضعت إجراءات خاصة لتنظيم هذه المسألة (أنظر سؤال 64). حيث تم تطوير العديد من الإجراءات لتنظيم تعامل مفوضية حقوق الإنسان مع الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لهذه الحقوق. كما أن هناك الإجراءات المرتكزة على المعاهدات، والتي تسمح بدراسة الحالات الفردية في لجنة حقوق الإنسان (أنظر سؤال 16)، ولجنة مناهضة التمييز العنصري (أنظر سؤال 31)، ولجنة مكافحة التعذيب (أنظر سؤال 27)، ولجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (أنظر سؤال 35)، ولجنة حماية العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم. كما وضعت اليونسكو ومنظمة العمل الدولية إجراءات خاصة بالشكاوى المقدمة من الأفراد فيما يخص انتهاكات متعلقة بمجال عملهم (أنظر الأسئلة 72-75 بالتوالي).
60. ما هي الإجراءات التي تم تطويرها لتقديم الشكاوى الخاصة بانتهاك حقوق الإنسان إلى المفوضية العليا؟
تعتبر المفوضية العليا لحقوق الإنسان الجهة المسئولة بشكل رئيسي عن قضايا حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بما في ذلك الشكاوى التي تزعم وجود انتهاك لحقوق الإنسان.
لم تكن هناك عند تأسيس المفوضية، أي نصوص توضح آلية يستطيع الأفراد من خلالها تسوية أي انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان. ثم قام المجلس الاقتصادي الاجتماعي بموجب قرار [FONT=&quot]728 عام 1959 بتطوير إجراءات تسمح بوضع مسودة لقائمتين من الاتصالات التي تحمل الشكاوى: القائمة الأولى هي قائمة غير سرية تحتوي القضايا العامة المتعلقة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان، أما الثانية فهي قائمة سرية تحوي الشكاوى المقدمة ضد الدول.[/FONT]
شكل تبني المجلس الاقتصادي الاجتماعي لقرار 1235 الذي يخول مفوضية حقوق الإنسان "بالقيام بدراسة (على أساس المعلومات التي تستلمها) عن الحالات التي تكشف عن نمط ثابت من انتهاك حقوق الإنسان، والمتمثلة في سياسة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا (الأبرثايد)" عام 1967، نقطة تحول فيما يخص القائمة الغير سرية. تقوم المفوضية بعد ذلك برفع الحقائق، المجلس الاقتصادي الاجتماعي وتقديم التوصيات فيه. ولقد تم إجراء دراسة لإيجاد الحقائق ، وتشكيل فريق عمل من الخبراء في جنوب إفريقيا عام 1967. جرى بعد ذلك تشكيل مجموعة تقوم بالنظر في حالات انتهاك حقوق الإنسان المزعومة في الدول العربية، وفريق عمل خاص بتشيلي، شكل لتحقيق غرض معين، وتم إلغاؤه عام 1979. ولقد مكنت الإرادة السياسية والاتفاق بشأن هذه الحالات، المفوضية من استكمال تفويضها، ودراسة الحالات العامة المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان والحريات الأساسية في أي ناحية من أنحاء العالم
وتم تحويل الإجراءات المتعلقة بالقضايا السرية إلى إجراءات رسمية عام 1970 بموجب قرار المجلس الاقتصادي الاجتماعي رقم 1503، بحيث يصبح من الممكن "دراسة الأنماط الثابتة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يمكن إثباتها" في أي منطقة من مناطق العالم. وأصبح من الممكن لأول مرة تقديم الاتصالات من قبل أي فرد أو منظمة غير حكومية أو مجموعة تملك معلومات يمكن الاعتماد عليها عن وجود انتهاكات، وليس من قبل ضحايا هذه الانتهاكات فقط. ولقد قام المجلس الاقتصادي الاجتماعي بمراجعة الإجراءات الخاصة بالقضايا السرية من خلال القرار [FONT=&quot]2000/3. وبموجب الإجراءات المنقحة، تتم دراسة المراسلات والتفسيرات المقدمة من الحكومات، في جلسة أولى، من قبل فريق العمل الخاص بالاتصالات المتعلقة باللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان. ويقرر الفريق فيما إذا كان من اللازم تمرير القضية إلى المرحلة التالية من الإجراءات؛ وهي فريق العمل الخاص بالحالات الخاصة بمفوضية شؤون الإنسان. يحق لفريق العمل أن يحول الحالة إلى المفوضية التي تضع في معظم الحالات توصيات محددة للعمل. ويحق للجنة أن تقرر إلغاء النظر في حالة معينة، أو إبقاءها قيد المراجعة وتعيين خبير مستقل بشأنها، أو إلغاء النظر في القضية ضمن إجراءات الحالات السرية ودراستها ضمن إجراءات الحالات العلنية التي وضعها المجلس الاقتصادي الاجتماعي بموجب القرار 1235. تبقى جميع المواد المقدمة من الأفراد والحكومات، بالإضافة إلى القرارات التي اتخذت في مراحل الإجراءات المختلفة سرية ولا تعلن للعامة. وبعكس إجراءات أخرى مشابهة، لا يوجد نص في هذه الحالة يوجب اتخاذ إجراءات طارئة لتوفير الحماية.[/FONT]
وتعلن سياسة المفوضية أسماء البلاد التي تمت دراستها بموجب إجراءات قرار1503[37] في جلستها السنوية، وتلك التي تم إسقاطها من الإجراءات. تعتمد فاعلية هذه الإجراءات على بشكل كبير على تعاون الدول التطوعي.
تمتلك هذه الإجراءات دوراً في احتضان جميع الحقوق المعترف بها في العهد العالمي لحقوق الإنسان والعهود الدولية، وتطبق على الدول الأعضاء في هذه الاتفاقيات فقط.




يتبع ....

 

halafleur

عضو متألق
إنضم
18 مارس 2013
المشاركات
730
مستوى التفاعل
38
النقاط
28
تابع : اسئلة و اجوبة في حقوق الانسان

تابع : اسئلة و اجوبة في حقوق الانسان .

61. ما هي المبادرات التي اعتمدتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان للتعامل مع انتهاكات هذه الحقوق؟
تم تطوير العديد من الآليات الإرشادية بشكل تدريجي منذ عام 1979، بهدف تحقيق أغراض معينة. لا تستمد هذه الآليات شرعيتها من وثائق حقوق الإنسان الدولية، وتملك كل منها تفويضاً خاصاً بها. تم وضع هذه الآليات من خلال قرار مفوضية، ووافق عليه المجلس الاقتصادي الاجتماعي. وتهدف هذه الآليات والإجراءات الخاصة إلى تعزيز التزام الدول بمعايير حقوق الإنسان. تعرف هذه الآليات مجتمعة "بالإجراءات الخاصة" لمفوضية حقوق الإنسان. تنقسم هذه الإجراءات إلى مجموعتين: تعالج الأولى قضايا حقوق الإنسان من منطلق فكرتها الأساسية على أساس عالمي، أما الثانية فهي تركز على حقوق الإنسان بشكل عام في دولة محددة.[1]

تحمل هذه الآليات أسماء مختلفة منها المقرر الخاص، والممثل الخاص، والخبير المستقل، وفريق العمل. ويعتبر أفراد فرق العمل والأفراد الذين يعينون في منصب مقرر أو ممثل خاص خبراء مستقلين، وليسوا ممثلين لدولة معينة، ولذا فهم لا يحصلون على أي تعويضات. وبالإضافة إلى ما سبق يطلب أحياناً من الأمين العام للأمم المتحدة تحضير التقارير التي ترتكز على فكرة أساسية معينة أو دولة معينة.

62. ما هي "الإجراءات الخاصة" للمفوضية العليا لحقوق الإنسان؟

تم وضع المجموعة الأولى من الإرشادات التي تحمل فكرة محددة عام 1980، وأطلق عليها اسم فريق العمل الخاص بالاختفاء القسري أو الإجباري. ويتمثل الدور الأساسي لهذا الفريق في العمل كوسيط بين عائلات المفقودين والحكومات التي تهدف إلى توضيح مكان الأشخاص المختفين. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، يعمل الفريق على تحليل حالات الاختفاء، واستلام المعلومات من المصادر الحكومية وغير الحكومية، ونقل القضايا إلى الحكومات ذات الصلة، وطلب إجراء تحقيق في هذا الشأن وتوفير الإجابات لعائلة الأشخاص المفقودين. كما يقوم فريق العمل بفحص الادعاءات ذات الطبيعة العامة التي تخص دولاً محددة، وتتدخل عند الحكومات في حالة تعّرض أقارب المفقودين أو الأشخاص الذين تعاونوا مع الفريق إلى أي تهديدات أو محاولات انتقام نتيجة لهذا التعاون. اعتبرت الحصانة أحد أهم أسباب الاختفاء، مؤكدة بذلك على ضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم عل أفعالهم. يقدم فريق العمل خلاصات وتوصيات مفصلة في تقريره المقدم إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان.[2]
أسس فريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي عام 1991، ليقوم بمهمة التحري عن حالات الاعتقال التعسفية أو تلك التي لا تنسجم مع المعايير الدولية ذات الصلة، والتي أقرتها الدول المعنية. تم توسيع تفويض فريق العمل عام 1997 ليشمل الأمور الإدارية الخاصة برعاية المهاجرين وطالبي اللجوء السياسي. يستلم فريق العمل القضايا ويدرسها ضمن إطار "آلية الشكاوى"، ومن ثم يتبنى الفريق "آراءً" خاصة بالحالات الفردية وينقلها إلى الحكومات المعنية. عند الحكم على حالة اعتقال بأنها حالة اعتقال تعسفي، يطلب فريق العمل من الحكومة المعنية اتخاذ الإجراءات اللازمة لإصلاح الوضع (أنظر الجزء 2، بند 9).
تم تأسيس مكتب المقرر الخاص المعني بالأحكام التعسفية (أنظر الجزء 2، بند3) عام 1982،ومكتب المقرر الخاص المعني بالتعذيب عام 1985 (أنظر سؤال 28). تمتلك الآليات الأربعة السابقة خطة عمل للطوارئ تستطيع من خلالها أخذ إجراءات سريعة بشأن أي مشكلة عن طريق طلب تحرك فوري من الحكومات لتوضيح أو حل القضية.
وتتضمن "الإجراءات الخاصة" الأخرى الممثلين المعنيين بالمشردين الداخليين (أنظر سؤال 56)، بيع ودعارة الأطفال واستخدامهم في العروض الإباحية (أنظر سؤال 43)، الأطفال في النزاعات المسلحة (أنظر سؤال 44)، استقلال و نزاهة القضاء والمحلفين والمستشارين واستقلال المحامين (أنظر الجزء 2، بند 10)، القضاء على العنف ضد النساء (أنظر سؤال 40)، الأشكال المعاصرة من العنصرية، والتمييز العنصري، وكراهية الأجانب، والتعصب (أنظر الأسئلة 33 و34 والجزء 2، بند 2)، التعصب الديني (أنظر الجزء 2، بند18)، الحرية في الرأي والتعبير (جزء 2، بند 19)، حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان (أنظر سؤال 58)، والسكان الأصليين (أنظر سؤال 49-50).
وتحمل التفويضات أفكاراً رئيسية تتعلق بالاقتصاد والحقوق الاجتماعية والثقافية بما فيها الحق في التعليم، والإسكان، والغذاء، والتحرر من الفقر المدقع، بالإضافة إلى أمور أخرى كالحق في التنمية (أنظر الأسئلة 111-112)، والتعديلات البنيوية والدين الأجنبي، وفي كل حالة يتم التعامل مع الفكرتين الأخيرتين بآلية ثنائية تتألف من خبير مستقل وفريق عمل متعدد الجنسيات مفتوح لجميع الدول والمراقبين من المنظمات غير الحكومية.
في عام 2002 تم بموجب تفويض الدول فحص أحد عشر دولة[3] من قبل المقررين الذين يرفعون تقريرهم إلى الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة والمفوضية العليا للأمم المتحدة. وبالإضافة إلى ذلك قام المقررون بدراسة الحالة في بعض الدول، ورفعوا تقريرهم بها إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان.[4]

63. ما هي أساليب العمل المتعلقة "بالإجراءات الخاصة "؟

يفرض على جميع المكلفين بإجراءات خاصة أن يقوموا بدراسة القضية محط الاهتمام، من منطلق التطبيق الفعال لمعايير حقوق الإنسان الدولية. ومن أجل ضمان ذلك يحق لهم أن يتلقوا المعلومات ويبحثون عنها من المصادر الحكومية وغير الحكومية، بما في ذلك ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وطلب تعليق الحكومة على المعلومات الواردة بخصوص قضية معينة. كما عليهم أن يقوموا بزيارات ميدانية بموافقة الدولة المعنية لضمان دراسة مستفيضة لقضية معينة أو للحالة بشكل عام. ويهدف هؤلاء في عملهم إلى بدء حوار بناء مع الحكومات، وتقديم توصيات لهم بشأن كيفية الدفاع عن حقوق الإنسان. وبالإضافة إلى ذلك تطلب بعض أنواع التفويض من حامليها التعامل مع أطراف أخرى غير الدول، وخاصة في الحالات التي يمزقها الصراع. ويتعامل عدد متزايد من أنواع التفويض الآن مع المؤسسات الدولية بهدف دراسة تأثير سياساتهم على حقوق الإنسان. ويكون تفويض العديد من المقررين وفرق العمل في كثير من الحالات قابلاً للتجديد بما لا يزيد عن ست سنوات. ويضّمن المقررون وفرق العمل في تقاريرهم المفصلة المرفوعة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان خلاصات تدل على طبيعة وخطورة حقوق الإنسان في الحالات التي يغطيها التفويض، كما تتضمن التقارير توصيات بشأن العمل المستقبلي. وقد يستخدم المسئولون الميدانيون مع بعض أنواع التفويض.[5]

64. ما هي أهمية "الإجراءات الخاصة" في تعزيز وحماية حقوق الإنسان؟

تكمن الأهمية الكلية للإجراءات الخاصة في أنها تعكس التطور في نشاطات حقوق الإنسان، ابتداء بالمرحلة الأولى من التركيز على وضع المعايير وحتى مرحلة تطبيق المعايير الموضوعة والالتزام بها. ولذا فقد تم وضع إطار يضم إجراءات وآليات حماية حقوق الإنسان وتحقيقها. أن تكون الدولة محل تركيز أحد الإجراءات الخاصة هو مؤشر على وجود انتهاك خطير لحقوق الإنسان، ولذا تقوم الدول بالضغط المستمر لتجنب الانكشاف أمام العامة وتفادي استنكارهم. حيث من الممكن أن يكون تفحص العامة لممارسات الدولة وسوء معاملتها لمواطنيها بحد ذاته إجراء وقائياً، يمنع من إساءات أخرى وينقذ الأرواح، كما قد تعيق إجراءات الطوارئ انتهاكات أخرى. أي أن الإبقاء على الضغط والاستنكار دولي قد يؤدي إلى تحسين حالة حقوق الإنسان في كثير من الدول.
ويعتمد النجاح في هذا المجال بشكل مطلق على تجاوب الدول وحساسيتهم لتفحص العامة وإلى البقاء على الأجندة العامة لمفوضية حقوق الإنسان والجمعية العامة.

الدفاع عن حقوق الإنسان في أوقات الصراع المسلح وردود الفعل تجاه الانتهاكات الجسيمة والمنظمة لحقوق الإنسان

65. كيف يحمي القانون الدولي حقوق الإنسان في أوقات الصراعات المسلحة؟

يبقى ضمان حماية حقوق الإنسان الأساسية للمدنيين والمقاتلين أمراً ذا أهمية كبرى حتى في أوقات الصراعات المسلحة، وهذا الأمر هو جوهر القانون الإنساني الدولي.
ويرتبط تاريخ القانون الإنساني الدولي بشكل وثيق مع تاريخ الصليب الأحمر. حيث انبثق الصليب الأحمر الذي يعرف اليوم باللجنة الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، عن عمل هنري دونانت، وهو ناشط سويسري في مجال حقوق الإنسان عمل في معركة سولفرينو عام 1859 على تنظيم خدمات الإسعاف الطارئة.
ألزمت اتفاقية جنيف (عام 1864)، وهي الاتفاقية الأولى المتعددة الأطراف المتعلقة بالقانون الإنساني، الدول بالعناية بجرحى الحرب، سواء كانوا أصدقاء أو أعداء. ولقد تم توسيع هذه الاتفاقية بموجب اتفاقية لاهاي عام 1899 و1907، واتفاقيات جنيف لعام 1906 و1929.
كما تم توسيع النصوص التي كانت موجودة آنذاك وإضافة مجموعة أخرى من القوانين لها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، التي شهدت إساءات ضخمة لمبادئ القانون الإنساني. تتألف الحماية القانونية للمقاتلين وغير المقاتلين من القوانين التي تحكم العمليات العسكرية، والمذكورة بشكل أساسي في اتفاقيات جنيف عام 1949،[6] التي انضمت إليها معظم دول العالم. وأصبح التفريق اليوم بين قانون جنيف وقانون لاهاي أمراً مفتعلاً، حيث أن البروتوكولان الإضافيان اللذان ألحقا باتفاقية جنيف عام 1977 يحويان قوانين من كلا النوعين.
يتعلق البروتوكول الإضافي الأول[7] بحماية المدنيين وممتلكاتهم خلال الصراعات الدولية المسلحة، أما البروتوكول الإضافي الثاني[8] فهو يتعلق بحماية المدنيين وممتلكاتهم في الصراعات القومية المسلحة.
يعتبر مبدأ النسبية من أهم مبادئ القانون الإنساني الدولي، فمثلاً لا يجوز استخدام الأسلحة في للتسبب في المعاناة المفرطة والغير ضرورية، أو استخدام الأسلحة في الخالات التي لا يمكن فيها ضمان إصابة الهدف العسكري.
تمنع اتفاقية جنيف دون أي تمييز القتل الغير قانوني، والتعذيب، والمحاكمة الغير عادلة، والعمل القسري خلال الصراعات القومية والدولية. كما تقضي الاتفاقية بضرورة احترام الجرحى والمرضى والناجين من المركبات المحطمة من أفراد القوات المسلحة وأسرى الحرب في أوقات الصراع الدولي المسلح. تتعلق اتفاقية جنيف الرابعة بحماية المدنيين في أوقات الحرب، وتوسع البروتوكولات الإضافية هذه الحماية لتشمل جميع الأشخاص الذين يتأثرون بالصراعات المسلحة، وتمنع الهجوم على السكان المدنيين أو الأهداف المدنية والأهداف المدنية من قبل مقاتلي الأطراف الصراع.[9]
طالب المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان (1993) جميع الدول التي لم تنضم بعد لاتفاقيات جنيف (12 آب 1949) والبروتوكولات الملحقة بها أن تقوم بذلك، كما طالبها باتخاذ جميع الإجراءات القومية اللازمة، بما فيها الإجراءات التشريعية لتطبيق هذه الاتفاقيات بشكل كامل.
تعمد اللجنة الدولية للصليب الأحمر،[10] بصفتها وسيطاً حيادياً في الصراعات والاضطرابات المسلحة، بتوفير الحماية والمساعدة لضحايا الصراع المسلح الدولي والقومي، إما بمبادرة منها أو بالاعتماد على مؤتمر جنيف.

66. ما هي وظيفة المحاكم التي تأسست لمعالجة الانتهاكات الجسيمة والضخمة للقانون الإنساني؟

تم تأسيس محكمة دولية بموجب قرار الجمعية العامة رقم 808 و827 (1993) لمحاكمة الأشخاص المسئولين "عن انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي داخل مناطق يوغسلافيا السابقة منذ عام 1991". تملك المحكمة الدولية الجنائية ليوغسلافيا السابقة السلطة بموجب تشريعها لمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب خروقات خطيرة لاتفاقيات جنيف 1494 (بند 2)، وانتهاك لقوانين وأعراف الحرب (بند 3)، الإبادة الجماعية (بند 4) بحسب تعريف اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية (أنظر أيضاً سؤال 25)، الجرائم ضد الإنسانية والتي تشمل العديد من الأفعال أللإنسانية مثل (القتل، والإفناء، والاستعباد، والترحيل، والحبس، والتعذيب، والاغتصاب، والمقاضاة على أسس سياسية أو عرقية أو دينية) خلال الصراعات الدولية والقومية المسلحة، وعند تستهدف هذه الأفعال السكان المدنيين (بند 5). تهدف المحكمة الجنائية الدولية الموجودة اليوم في لاهاي، هولندا إلى محاكمة ومعاقبة جميع الأشخاص المسئولين عن هذه الانتهاكات.
تتألف المحكمة من أحد عشر قاضياً مستقلاً، ونائب عام مستقل يكون مسئولا عن التحقيقات والادعاءات. يملك النائب العام الحق في توجيه الأسئلة للمتهمين والضحايا والشهود بهدف جمع الأدلة والقيام بتحقيقات في الموقع، كما يحق له أن يجمع المعلومات ويتلقاها من أي مصدر كان. تلتزم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتعاون الكامل مع المحكمة، في مرحلة التحضير للقضية؛ بما في ذلك تسليم المتهمين، وإرسال المعلومات، ومرحلة تطبيق قرارات المحكمة. يتمتع المتهم بجميع ضمانات المحكمة العادلة. ويكون السجن هو العقوبة التي تفرضها المحكمة الدولية الجنائية في حالة ثبتت تهمة انتهاك القانون الإنساني الدولي على المتهم. وينفذ الحكم على أراضي أحد الدول الموافقة على الحكم. ولا تسمح تشريعات المحكمة الدولية الجنائية باستخدام حكم الإعدام، وتجيز النصوص إجراءات الاستئناف. تقدم المحكمة تقريراً سنوياً عن نشاطاتها إلى مجلس الأمن والجمعية العامة.[11]
تبنى مجلس الأمن الدولي تعبيراً "عن قلقه إزاء التقارير التي تشير إلى وجود إبادة جماعية وانتشار انتهاكات فظيعة منظمة للقانون الدولي الإنساني في رواندا" القرار 955 في 8 تشرين الثاني عام 1994 الذي يؤسس المحكمة الدولية الجنائية لرواندا (المخصص لتحقيق غرض معين). وتمتد السلطة القانونية لهذه المحكمة لتشمل الأشخاص المسئولين عن الإبادة الجماعية وارتكاب انتهاكات أخرى بحق شعب رواندا على أراضيها وأراضي الدول المجاورة أيضاً.
وتضم الأفعال المحرمة: الإبادة الجماعية (بند 2)، الجرائم ضد الإنسانية (بند3) وانتهاك البند 3 من اتفاقية جنيف والبروتوكول الإضافي الثاني الملحق بها. وتنحصر السلطة القضائية المطلقة للمحكمة على الأفعال التي ارتكبي ما بين 1 كانون الثاني 1994 وكانون الأول 1994 . تتألف المحكمة من أحد عشر قاضياً مستقلا ونائب عام، ويقع مقرها في أروشة، تانزانيا.
في حزيران 2000، طلبت حكومة سيراليون المساعدة من الأمم المتحدة في تأسيس محكمة تختص بالأشخاص الذين ارتكبوا أعمالاً وحشية خلال الحرب الأهلية في سيراليون، ابتداء من 30 تشرين الثاني عام 1996. تم توقيع التشريع الخاص بمحكمة سيراليون في الأمم المتحدة وسيراليون في 16 كانون الثاني 2002.[12] أما المحكمة فقد تأسست فعلياً وتم تشغيلها بعد أن تم تأسيس تشريع المحكمة الخاصة في القانون المحلي لسيراليون في قانون (سيراليون) لاتفاقية المحكمة الخاصة (مصادقة) في 7 آذار 2002.
وتختلف المحكمة الخاصة سيراليون عن المحكمة الجنائية الدولية المذكورة في الأعلى بأنها تمتلك السلطة القضائية لمحاكمة الجرائم بموجب القانون المحلي والدولي. فهي تملك سلطة قضائية متزامنة مع المحاكم القومية وستعمل على محاكمة انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني، بالإضافة إلى جرائم أخرى ارتكبت تحت القانون المحلي تتعلق بإيذاء الفتيات والتدمير الجائر للممتلكات. ولكن لا تستطيع المحكمة أن تنظر في أي قضية ارتكبت تحت القانون المحلي بعد 7 تموز 1999 بحسب اتفاقية لوم للسلام، التي أعطت عفواً عاماً لجميع المحاربين، باستثناء أولئك الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني. وسيتحمل كل من يقف أمام المحكمة المسؤولية الفردية للأعمال التي قام بها.
تتألف المحكمة الخاصة من حجرات خاصة بالمحاكمة، وأخرى خاصة بالاستئناف، ومكتب النائب العام المستقل والسجل، ويعمل فيها موظفون دوليون ومحليون من سيراليون.

67. ما هي مسؤوليات المحكمة الدولية الجنائية؟

تم عقد مؤتمر دولي في روما في 17 تموز 1998 يضم 160 دولة. تبنى هذا المؤتمر تشريعات روما للمحكمة الجنائية الدولية التي وضعت الإطار القانوني لمحكمة العالم الأولى لمعالجة الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني، والجرائم بحق الإنسانية، والإبادة الجماعية، وجريمة الاعتداء. تم تأسيس المحكمة في 1 تموز 2002 بعد أن صادقت ستون دولة على الاتفاقية في 11 نيسان 2002.
تنظر المحكمة الدولية الجنائية في قضايا يرفعها أشخاص تبدأ أعمارهم من 18 سنة فأكثر متهمين بارتكاب أفظع الجرائم: الإبادة الجماعية، جرائم بحق البشرية، وجرائم حرب والاعتداء. يعرف التشريع الجرائم الثلاث الأولى بشكل واضح، بينما تبقى هناك حاجة للتوصل إلى اتفاق في مجلس الدول الأعضاء بشأن تعريف الاعتداء قبل أن تستطيع المحكمة أن تنظر في قضايا من هذا النوع. تغطي "الإبادة الجماعية" لائحة من الأفعال التي ترتكب بقصد تدمير مجموعة قومية أو دينية أو عرقية بشكل كامل أو بشكل جزئي. وتغطي "الجرائم بحق الإنسانية" أيضاً أفعالاً محددة يمنعها القانون (مثل: القتل، الإفناء، الاغتصاب، الاستعباد الجنسي، والتعذيب) ترتكب ضمن هجمة منظمة موجهة ضد مجموعة سكانية مدنية. أما "جرائم الحرب" تغطي الأفعال التي تتسبب في خرق اتفاقية جنيف عام 1949، بالإضافة إلى الأفعال التي تمثل انتهاكات لقوانين الحرب، والتي ترتكب على نطاق واسع خلال الصراعات المسلحة الداخلية والدولية. حدد الحد الأعلى للعقوبة التي تستطيع أن تفرضها المحكمة الدولية بثلاثين عاماً، ولها أن تحكم بدفع التعويضات للضحايا.
تطرح القضايا على المحكمة الدولية لتحقق فيها أو تجري المحاكمة بعد أن تكون الدولة قد قدمتها للنائب العام المستقل، ويستطيع النائب العام أن يبدأ بالتحقيق في قضية ما بعد الحصول على تخويل من حجرة ما قبل المحاكمة، أو إذا تم تحويل القضية عن طريق مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وتمتلك المحكمة سلطة قضائية في الحالات التي يكون فيها المتهم مواطناً في أحد الدول التي صادقت على أو انضمت إلى المعاهدة، أو إذا ارتكبت الجريمة على أراضيها. وتستطيع الدول غير الأعضاء أن تقبل السلطة القضائية للمحكمة على أساس الإيفاء بغرض معين. وتنحصر السلطة القضائية للمحكمة الدولية في الجرائم التي ارتكبت بعد أن دخل التشريع حيز التنفيذ في 1 تموز 2002، ولا تملك المحكمة أي سلطة على الانتهاكات التي ارتكبت قبل هذا التاريخ. كذلك لا تستطيع المحكمة أن تنظر في أي قضية أو أن تصدر حكماً فيها إلا إذا كانت الدولة المعنية غير راغبة أو غير قادرة على أن تفعل ذلك بنفسها، حيث تفقد المحكمة سلطتها القضائية في أي قضية إذا كانت الدولة المعنية قد قدمت تحقيقاً عادلاً ومجانياً ونظرت في أمر القضية في المحكمة بغض النظر عن نتائجها.
تتألف المحكمة من الرئاسة، والحجرات (الاستئناف، المحاكمة، وما قبل المحاكمة)، و مكتب النائب العام والمسجل. يعمل في المحكمة ثمانية عشر قاضياً، يخدمون لفترة لا تقل عن تسع سنوات، ويعملون في ثلاث حجرات مختلفة بحسب خبراتهم. ينتخب ثلاثة من القضاة من أجل الرئاسة (رئيس، ونائب رئيس أول، ونائب رئيس ثاني) وهم مسئولون عن الإدارة القضائية الصحيحة للمحكمة، ولا يشمل هذا مكتب النائب العام الذي يجب أن يبقى مستقلاً. تعد المحكمة مسئولة أمام مجلس الدول الأعضاء، تشرف هذه الدول على عمل المحكمة، وتوفر الإشراف الإداري فيما يخص الرئيس والنائب العام والمسجل؛ وتتخذ القرارات فيما يخص الميزانية، كما تقرر فيما إذا كان هناك ضرورة لتغيير عدد القضاة، والنظر في أي أسئلة تتعلق في عدم التعاون بين الدول والمحكمة.


برامج وهيئات ووكالات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان

68. ما هو دور المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؟

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع وبناء على أحد توصيات اتفاقية وخطة عمل فيينا (1993)[13] قرار 48/141 في 20 كانون أول 1993، الذي وضعت بموجبه منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان، وقد استلم المفوض السامي الأول مهامه في 5 نيسان 1994، ويعتبر المفوض السامي لحقوق الإنسان مسئول الأمم المتحدة الرئيسي فيما يخص حقوق الإنسان، وهو يتبع للأمين العام للأمم المتحدة.
يجب على المفوض السامي الذي يجري تعيينه لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط، أن يعمل ضمن إطار ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والوثائق الأخرى المتعلقة في هذا المجال لتعزيز الاحترام العالمي لحقوق الإنسان. كما عليه أن يهتدي بالاعتراف بأن جميع حقوق الإنسان – المدنية، والثقافية، والاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية – هي حقوق عالمية مرتبطة ومعتمدة على بعضها البعض وغير قابلة للتجزيء، وأن تعزيزها وحمايتها هي هموم شرعية للمجتمع الدولي.
وتتضمن مسؤوليات المفوض السامي: حماية وتعزيز تمتع البشر الفاعل بحقوقهم، تنسيق تعزيز وحماية حقوق الإنسان في نظام الأمم المتحدة، تقديم المشورة للأمين العام للأمم المتحدة فيما يخص سياسات المنطقة في مجال حقوق الإنسان. ينخرط المفوض السامي من خلال مهامه في حوار مع جميع الحكومات من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
وتشمل مسؤولياته في مجالات معينة: تعزيز وحماية الحق في التنمية، التنسيق بين برامج الأمم المتحدة العاملة في بالتعليم والمعلومات العامة في مجال حقوق الإنسان، والعمل على عقلنة وتكييف وتعزيز آليات الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان لتحسين تأثيرها وفاعليتها. يتولى المفوض السامي لشؤون حقوق الإنسان أيضاً مسؤولية مراقبة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، التي تقد خدمات استشارية ومساعدات مالية وفنية لدعم البرامج والأعمال في مجال حقوق الإنسان.

69. ما هي مهمة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان؟

تكمن المهمة الأساسية لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في توفير "أعلى مستوى ممكن من الخدمات للنظام الدولي لحقوق الإنسان الذي تطور ليعزز ويحمي حقوق الجميع."[14]
يخدم مكتب المفوض السامي كنقطة مركزية لنشاطات الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، حيث يقوم بدعم حقوق الإنسان في نظام الأمم المتحدة الذي يتألف بشكل عام من مفوضية حقوق الإنسان، ولجنتها الفرعية وآلياتها، بالإضافة إلى صندوق حقوق الإنسان، وهيئة نظام الاتفاقية. تتكون الأخيرة من سبع هيئات لحقوق الإنسان تقوم بمراقبة تطبيق الوثائق التالية على المستوى القومي: العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، اتفاقية حقوق الطفل، اتفاقية مناهضة التعذيب، اتفاقية حماية جميع حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (أنظر سؤال 51). كما يعمل المكتب على خدمة الصناديق الأربعة لحقوق الإنسان التي تعمل على توفير المساعدة لضحايا التعذيب، ودعم العمل في موضوع الأشكال المعاصرة للعبودية، وتقديم المساعدة في مجال حقوق السكان الأصليين.
وتتضمن الأعمال الكثيرة التي يقوم بها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان تقديم المساعدة في إيجاد مؤسسات قومية مستقلة لحقوق الإنسان؛ قيادة حملة عالمية لمكافحة العنصرية، وكراهية الأجانب، والتعصب (أنظر سؤال 33-34)؛ تقديم الدعم المستمر للملتقى الدائم لقضايا السكان الأصليين (أنظر سؤال 50)؛ المساعدة في تعريف احتياجات الأقاليم المختلفة في مجال حقوق الإنسان والاستراتيجيات اللازمة لمعالجة هذه الاحتياجات، مثل دعم الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا في مجال حقوق الإنسان؛ مساعدة الدول من أجل المصادقة على الوثائق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومتابعة تطبيق بنود هذه الوثائق، ومساعدة المجتمعات في أوقات الصراع. بالإضافة إلى ذلك، يعمل مكتب المفوض السامي على إدخال جانب النوع الاجتماعي في جميع نشاطاته.
يقوم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بتحضير البحوث والدراسات في مجال حقوق الإنسان، وتحضير التقارير حول كيفية تطبيق هذه الدراسات. كما يقوم بتنسيق الارتباط مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان ووسائل الإعلام.
بالإضافة إلى ذلك، يعمل مكتب المفوض على نشر المعلومات وتحضير النشرات المتعلقة بحقوق الإنسان وتعزيز التثقيف في مجال حقوق الإنسان حول العالم. ويحمل المكتب مسؤولية تنسيق لنشاطات داخل إطار عقد الأمم المتحدة للتثقيف في مجال حقوق الإنسان (1995-2004)، (أنظر الأسئلة 104-106).
أكد عدد من القرارات التي اتخذتها الجمعية العامة للأمم المتحدة على أهمية نشاطات المكتب وضرورة ضمان الموارد الإنسانية والمالية الكافية لاستمرار عمله. يتلقى مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ثلث ميزانيته من ميزانية الأمم المتحدة العادية (26.3 مليون دولار أمريكي لعام 2003) والثلثان الآخران من تبرعات الدول (62.5 مليون دولار أمريكي هي الميزانية المستهدفة لعام 2003).

70. ما هو هدف برنامج التنسيق الفني لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان؟

يظهر الجانب الأكثر عملية من جهود مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان من خلال برامج التنسيق الفني الشامل. يدعم هذا البرنامج جهود الدول في بناء أنظمة حماية قومية. حيث يقوم مكتب المفوض السامي بالاعتماد على تقدير الاحتياجات المحلية بوضع برنامج مفصل للمساعدة الفنية، بهدف وضع أطار قانوني ممأسس لتعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية والحفاظ عليها تحت حكم القانون. ويعمل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أيضاً مع هيئات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الإقليمية. ولقد عين المكتب ممثلين إقليميين في الأقاليم المختلفة للمساعدة في عمل التنسيق الفني.
وتقدم المساعدة في هذا السياق لإدخال معايير لحقوق الإنسان في القوانين والسياسات والممارسات القومية، وفي بناء قدرات مستدامة لتطبيق هذه القوانين. وتقدم هذه المساعدة أيضاً على المستوى الإقليمي.
تشمل نشاطات الدعم توفير النصح فيما يخص آليات تأمين النظام الديمقراطي، مثل المساعدة في الانتخابات وتدريب القضاة، وموظفي فرض القانون، وموظفي الحكومة والقوات المسلحة، مع التركيز على المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
كما يحتوي البرنامج على العناصر التالية: التثقيف في مجال حقوق الإنسان، تعزيز دور الإعلام في نشر حقوق الإنسان، دعم نشاطات حقوق الإنسان لصنع السلام، بناء السلام والحفاظ عليه. ويركز الأخير على منع النزاعات وآليات الحل السلمي. يتضمن هذا تدريب العاملين في مجال الحفاظ على السلام في الأمم المتحدة وتزويدهم بالتفويض اللازم لحمايتهم وتأسيس مكاتب ميدانية.[15]
يعترف البرنامج بالدور الرئيسي الذي تلعبه المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان والفئات المجتمعية الأخرى في بناء المجتمع المدني، وتوفير الدعم المباشر لمشاريعه.

71. ما هي مساهمة اليونسكو في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية؟

تأسست اليونسكو وهي أحد الهيئات المتخصصة في نظام الأمم المتحدة عام 1945، وتضم في أعضائها 189 دولة و6 أعضاء شركاء. والهيئات التي تحكم المنظمة هي المؤتمر العام والمجلس التنفيذي.
يجب على اليونسكو بموجب دستورها أن "تساهم في إحلال السلام والأمن عن طريق تعزيز التعاون بين الشعوب عن طريق التعليم والعلوم والثقافة لزيادة الاحترام العالمي للعدل، وحكم القانون، وحقوق الإنسان والحريات الأساسية المكفولة لجميع شعوب الأرض دون تمييز بالعرق أو الجنس أو اللغة أو الدين، بحسب ميثاق الأمم المتحدة ".
تتحمل اليونسكو مسؤولية بعض الجوانب بشكل خاص، وبالذات: الحق في التعليم، والحق في المشاركة في الحياة الثقافية، وحرية الرأي والتعبير، بما فيها الحق في إعطاء وتلقي المعلومات والبحث عنها، والحق في التمتع بفوائد التقدم العلمي وتطبيقاته. كما يشمل عمل اليونسكو لتعزيز حقوق الإنسان العديد من النشاطات لإرساء المعايير، وإجراء الأبحاث، ونشر المعرفة بما يتعلق بحقوق الإنسان (أنظر سؤال 106).
تنص اتفاقية عام 1960 لمناهضة التمييز في التعليم على القضاء على جميع أشكال التمييز في التعليم (بند 3)، كما تنص على تبني إجراءات لتعزيز المساواة في الفرص والمعاملة (بند 4). ولقد كانت الحرب ضد العنصرية والتمييز العنصري من أولويات المنظمة. حيث عملت اليونسكو منذ تأسيسها، عبر البحث والتعليم والإعلام على إثبات الحقيقة الخاطئة لنظرية التفوق العرقي، ولنشر روح التسامح والحوار بين الحضارات. ولقد توازت هذه الجهود مع الوثائق التي عملت على إرساء المعايير مثل إعلان العرق والتعصب العرقي (1978) وإعلان المبادئ حول التسامح (1995).
قامت اليونسكو بعدة مشاريع لتطوير حق المشاركة في الحياة الثقافية وتعزيز التعدد الثقافي. يؤكد إعلان المبادئ حول التعاون الثقافي الدولي (1966) على "لكل ثقافة هويتها وقيمها التي يجب أن تحترم وتحفظ"، وأن "لجميع الناس الحق، بل من واجبهم العمل على تنمية ثقافتهم" (بند 1).
تعرف التوصية بشأن مشاركة الناس في الحياة الثقافية والمساهمة فيها (1976) القدرة على الوصول إلى الحياة الثقافية كفرص متوفرة للجميع للحصول على المعلومات والتدريب والمعرفة، وللتمتع بالقيم الثقافية، وخاصة عن طريق إيجاد الظروف الاجتماعية الاقتصادية المناسبة.
تبنى المؤتمر العام لليونسكو عام 2001 الإعلان العالمي للتعدد الثقافي، مما يؤكد على أن التعدد الثقافي هو الموروث الإنساني، وينادي الإعلان باحترام تعدد الثقافات بصفته أحد جذور التنمية وأحد أهم عوامل السلام والاستقرار العالمي.
بالإضافة إلى ذلك تركز اليونسكو على تطبيق جميع حقوق الإنسان، خاصة الحقوق الثقافية التي تعتبر متطلباً أساسياً لتعزيز التعددية الثقافية.
تم تبني عدد من الوثائق لحماية الأشخاص الذين يلعبون دوراً مهماً في تبني الحياة الثقافية والعلمية.[16] حيث انشغلت اليونسكو منذ عام 1989 في تشجيع الدول الأعضاء ومساعدتهم على تخطيط وتكييف الإعلام وقوانين الاتصالات والمعلومات لتتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان ومعايير الديمقراطية المعترف فيها عالمياً.
تعتبر الأبحاث المتعلقة بالانضباط الداخلي التي تهدف إلى دراسة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الناتجة عن عملية العولمة والنموذج الجديد من التنمية، من أهم مجالات عمل اليونسكو في حقل العلوم الإنسانية. حيث كانت مواضيع الهجرة وحقوق المهاجرين، وتقليل الفقر، وحقوق الإنسان موضع العديد من المشاريع والأنشطة البحثية.
كما تبنت اليونسكو الإعلان العالمي للجينات البشرية وحقوق الإنسان (1997)، كاستجابة للتحديات الجديدة الناتجة عن التقدم في البحث في حقل المعلومات الجينية البشرية وتطبيقاتها. يحقق الإعلان توازناً بين الحفاظ على احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والحاجة إلى ضمان حرية البحث. ويصرح الإعلان بأن البحث والمعالجة ستستمر بوجود احترام كامل للكرامة الإنسانية، وأن أحداً لن يتعرض للتمييز على أساس الخصائص الجينية.



72. ما هي آليات المراقبة الموجودة ضمن نطاق منظمة اليونسكو؟


يشار جزئياً إلى الإجراءات التي تستطيع من خلالها منظمة اليونسكو القيام بعملها في مجال تعزيز وضمان تطبيق حقوق الإنسان في المواثيق والتوصيات التي أقرتها المنظمة، والطريقة المستخدمة هي إعداد التقارير ونظام الشكاوى.
ودخل ميثاق منظمة اليونسكو ضد التمييز في التعليم حيز التنفيذ في عام 1962 والآن أكثر من 90 دولة أصبحت من أطرف هذا الميثاق.[17] ويلزم هذا الميثاق الدول الأعضاء بالسياسة الوطنية التي تعزز مبدأ التساوي في الفرص والمعاملة في الأمور المتعلقة بالتعليم. وتتعهد الدول الأعضاء، وإذا نصت التشريعات على ذلك، بعدم وجود تمييز في قبول الطلبة في معاهد التعليم، أو أي تمييز في معاملة الطلبة. كما يضمن الرعايا الأجانب الحصول على نفس المستوى من التعليم. وتستند إجراءات التنفيذ على نظام من التقارير تقدمها الدول المشاركة، وتدققها لجنة المواثيق والتوصيات. ثم تقدم التقارير وملاحظات اللجنة إلى المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو. ويبقى الإجراء المتخذ الوحيد على شكل قرارات يمررها المؤتمر العام على أساس القضايا المطروحة.
ومن أجل تكميل وتقوية هذا النظام، تم تشكيل لجنة المصالحة والمساعي الحميدة بموجب بروتوكول لهذا الميثاق[18] للتعامل مع الشكاوى المقدمة من الدول التي تدعي بأن دولة أخرى من الدول الأعضاء لا تطبق أحكام وشروط الميثاق. وتتركز صلاحية اللجنة في التوصل إلى حلول مرضية أو، في حال فشل ذلك، تقديم التوصيات التي يمكن أن تشتمل على طلب إلى محكمة العدل الدولية بإبراء الرأي (غير أن الإجراء الثاني لم يتم تطبيقه إلى الآن).
ومن الإجراءات الأخرى الموجودة لتطبيق وتنفيذ ما يرد في مواثيق منظمة اليونسكو والمتعلقة بمسائل مثل وضع المدرسين. ولقد أنشئت لجنة خبراء منظمة العمل الدولية/اليونسكو حول تطبيق توصيات تتعلق بوضع المدرسين (1966) في عام 1968 بقرار من المجلس التنفيذي لليونسكو ومجلس إدارة منظمة العمل الدولية. وتتشكل اللجنة من 12 خبيراً مستقلاً، نصفهم تقوم منظمة العمل الدولية باختيارهم وتقوم منظمة اليونسكو باختيار النصف الثاني. والنقاشات جارية حالياً حول مدى الحاجة إلى تحديث التوصيات وإدراج بعض النواحي الموجودة في هذه التوصيات من خلال ميثاق أو معاهدة معينة حول وضع المدرسين. وإذا ما سلمنا بحقيقة أن هذه الهيئة تراقب تطبيق ما يرد في كلا الميثاقين المعياريين، فقد قرر المجلس التنفيذي[19] أن يتغير اسم اللجنة المشتركة إلى لجنة الخبراء المشتركة لمنظمة العمل الدولية ومنظمة اليونسكو لتطبيق التوصيات المتعلقة بالمدرسين (CEART)، حسب مقترح من اللجنة المشتركة وذلك بهدف توسيع صلاحية اللجنة كما صدر القرار على أرض الواقع[20].
كما تولت منظمة اليونسكو القيام بجهود لحماية الملكية الثقافية على اعتبار أن مثل هذا المجال مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحقوق الثقافية. وهنالك ثلاثة مواثيق لمنظمة اليونسكو تعالج قضية الملكية الثقافية وهي: ميثاق حماية الملكية الثقافية في حالة حدوث نزاع مسلح (معاهدة لاهاي)، بالإضافة إلى قوانين تنفيذ الميثاق، وبروتوكول الميثاق وقرارات المؤتمر (1954)، ميثاق سبل حظر ومنع الاستيراد والتصدير غير القانونين ونقل الملكية الثقافية (1970)، والميثاق المتعلق بحماية التراث الطبيعي والثقافي العالمي (1972).
وقد تمت دراسة تحسين مدى فعالية هذه الآليات في عدة جلسات للمجلس التنفيذي. وقد قام كل من المجلس التنفيذي والمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) بتأسيس مجموعة الخبراء المشتركة لمراقبة الحق في الحصول على التعليم. وقد كلفت هذه المجموعة بدراسة احتمالية تقليص عبء إعداد التقارير في الدول واحتمالية رفع فعالية الإجراءات القائمة، وقد طلب المؤتمر العام في دورته الثانية والثلاثين في تشرين الأول من عام 2003 بتنظيم تقارير الدول حسب الموضوع، وذلك فيما يتعلق بالمواثيق والتوصيات، وينبغي أخذ المعلومات التي تجمعها هيئات المعاهدة التابعة للأمم المتحدة بعين الاعتبار.
73. هل تستطيع منظمة اليونسكو تلقي الشكاوى المتعلقة بمخالفات مزعومة لحقوق الإنسان؟
تتبع منظمة اليونسكو إجراءً محدداً للتعامل مع الشكاوى المقدمة من ضحية أو شخص معين أو مجموعة من الأشخاص أو منظمة وطنية أو دولية غير حكومية، ممن لديهم معلومات موثوقة حول انتهاك مزعوم لحقوق الإنسان في مجالات اختصاص المنظمة، أي التعليم والعلوم والثقافة والاتصال. وإذا ما تمت موافقة مقدم الشكوى على نشر اسمه، يتم إعلام الحكومة المعنية والطلب منها تقديم أية ملاحظات خطية لديها بخصوص الشكوى، ويشار إلى هذه الملاحظات بأنها "معلومات". يتم دراسة هذه المعلومات والردود ذات العلاقة إن وجدت، والمقدمة من الحكومة, في حجرة مغلقة من قبل لجنة المجلس التنفيذي للمواثيق والتوصيات، ويمكن لممثلي حكوماتهم أن يحضروا اجتماعات اللجنة لتقديم معلومات إضافية أو لإجابة أسئلة معينة يطرحها أعضاء اللجنة. وتقوم اللجنة أولاً بدراسة إمكانية قبول أية معلومة، وبعد أن يتم إعلان قبول هذه المعلومة وإنها تحتاج إلى المزيد من الإجراءات، تحرص اللجنة أن تساعد هذه المعلومة في التوصل إلى حل مناسب للتقدم في تعزيز حقوق الإنسان ضمن مجالات اختصاص منظمة اليونسكو. وأما الخطوة الثانية للجنة فهي تقديم تقرير سري للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو والذي يقوم باتخاذ أي إجراء يراه مناسباً.
ولا يتعلق هذا الإجراء بالأفراد أو الحالات الخاصة من انتهاكات حقوق الإنسان فحسب، بل وبالقضايا المتعلقة بالانتهاكات الكبيرة والمنهجية والصارخة. وتعتبر القضية موجودة عندما تتراكم حالات فردية لتشكل نمطاً ثابتاً من الانتهاكات الإجمالية لحقوق الإنسان أو من سياسة مناقضة لحقوق الإنسان المطبقة وفقاً للقانون أو للواقع الفعلي الموجود في الدولة. ويمكن النظر في المعلومات المتعلقة بقضايا انتهاكات حقوق الإنسان أثناء اجتماعات للمجلس التنفيذي أو للمؤتمر العام. وإلى الآن لم يتم تطبيق هذا الإجراء بعد.
وتخضع إجراءات منظمة اليونسكو في بعض النواحي إلى شروط مسبقة أقل تشديداً من بعض الإجراءات الدولية والإقليمية في التعامل مع ادعاءات بوجود انتهاكات لحقوق الإنسان. فعلى سبيل المثال، لا تحتاج هذه الإجراءات إلى استنفاذ كافة الحلول الداخلية. كل ما يحتاج إليه هو دليل على وجود محاولة لاستنفاذ هذه الحلول. كما أن حقيقة أن تدرس حالة معينة من قبل منظمة دولية أخرى لا يمنع دراسة هذه الحالة وفقاً لإجراءات منظمة اليونسكو.
وبحلول نهاية عام 2002، كانت اللجنة قد تعاملت مع 495 شكوى من بينها 310 شكاوى كانت قد حلت بشكل مرض، أي عن طريق الحوار بين اللجنة الدولية والدولة المعنية.
74. ما هو دور منظمة العمل الدولية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية؟
منظمة العمل الدولية، والتي تأسست عام 1919 وأصبحت وكالة متخصصة من وكالات الأمم المتحدة عام 1946، تعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال نشاطاتها في المجالات الاجتماعية ومجالات العمل. ويعرف هذا الهدف بالحصول على "العمل اللائق". وإن أساس عمل منظمة العمل الدولية لخدمة حقوق الإنسان هو إنشاء معايير دولية للعمل والإشراف على تطبيق هذه المعايير من قبل الدول الأعضاء في المنظمة، وكذلك تقديم المساعدة الفنية للدول الأعضاء وغيرها من أجل تفعيل هذه المعايير والمبادئ.[21]
وتعتبر منظمة العمل الدولية منظمة ثلاثية الأطراف، مما يعني أن كافة الهيئات المشرعة في المنظمة تتألف من ممثلين للحكومات وأصحاب العمل والعمال، والذين يشاركون بالتساوي في اتخاذ القرارات ومراقبة مسار إجراءات المنظمة.
وتتبنى معايير العمل الدولية هذه هيئة رئيسية في المنظمة وهي مؤتمر العمل الدولي، والذي يأخذ طابع الاتفاقيات والتوصيات. وتتعلق هذه الاتفاقيات بحقوق الإنسان الأساسية ضمن مجالات اختصاص منظمة العمل الدولية، ومن ذلك
من فضلك , تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط !
وإلغاء العمل القسري والتحرر من التمييز في الاستخدام والمهنة وعمالة الأطفال... الخ. كما أن هذه الاتفاقيات تحدد المعايير في مجالات كشروط العمل والسلامة والصحة المهنية والضمان الاجتماعي والعلاقات الصناعية وسياسة التوظيف والإرشاد المهني، وتقديم الحماية للمجموعات الخاصة كالنساء والمهاجرين والشعوب الأصلية والقبلية.
75. ما هي إجراءات المراقبة في منظمة العمل الدولية؟
هنالك عدة إجراءات للمراقبة والإشراف على تنفيذ معايير منظمة العمل الدولية. عندما تصادق الدولة على الاتفاقيات، فإنها أيضاً تتعهد بتقديم تقارير دورية حول الإجراءات المتبعة لتفعيل أحكام وشروط هذه الاتفاقيات. ويجب إرسال هذه التقارير من قبل الحكومات بشكل دائم إلى منظمات العمال وأصحاب العمل في كل دولة، والتي قد تقدم ملاحظات وتعليقات بهذا الشأن. ثم تقوم لجنة مؤلفة من عشرين عضواً من الخبراء في تطبيق الاتفاقيات والتوصيات بدراسة هذه التقارير والملاحظات المتعلقة بمدى التزام الحكومات بها. وفي تقييمها لهذه التقارير تسمح اللجنة ببعض المرونة في تنفيذ الاتفاقيات، غير أن الاختلافات في الأنظمة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية لا يغير من التزامات الحكومات وخصوصاً فيما يتعلق بحقوق الإنسان الأساسية، وتقدم اللجنة تقريراً إلى مؤتمر العمل الدولي، والذي تقوم لجنة المؤتمر المختصة بتطبيق الاتفاقيات والتوصيات بدراسته. وهذه اللجنة ثلاثية الأطراف وتتألف من ممثلين للحكومات والعمال وأصحاب العمل. وعلى مر السنوات، كان لوضع المعايير والنشاطات الإشرافية التي تقوم بها منظمة العمل الدولية الأثر الأكبر في تغيير التشريعات الاجتماعية وقوانين العمل لدى الدول الأعضاء، كما ساعدت في تحسين ظروف معيشة العمال.
وأينما تظهر صعوبات في الالتزام بهذه الاتفاقيات، تقدم منظمة العمل الدولية المساعدة إلى الدول المعنية لكي تجد الحلول المناسبة. ويتم ذلك من خلال شبكة من المستشارين الفنيين من جميع أرجاء العالم، ومن خلال مجموعة متنوعة من الوسائل الأخرى. وتستند المساعدة الفنية من منظمة العمل الدولية في كافة المجالات على معايير المنظمة. كما يطلب من الدول الأعضاء إعداد تقارير بالعوائق التي تقف أمام المصادقة على اتفاقيات منظمة العمل الدولية.

76. هل يمكن لمنظمة العمل الدولية تلقي شكاوى حول ادعاءات بانتهاكات لحقوق الإنسان؟
إلى جانب الوظيفة الإشرافية الاعتيادية لمنظمة العمل الدولية، واستناداً إلى تقارير تقدمها الحكومات فإن هنالك إجراءان للشكاوى يندرجان في دستور منظمة العمل الدولية لتنفيذ معايير العمل. الإجراء الأول يسمح لأية منظمة عمال أو أصحاب عمل بتقديم إثبات لوقائع محددة تبين أن إحدى الدول الأعضاء أخفقت في الوفاء بالالتزامات المتعلقة بالميثاق الذي وقعت وصادقت عليه. وتقوم لجنة ثلاثية خاصة من مجلس إدارة منظمة العمل الدولية بدراسة هذه القضية لتحديد مدى الالتزام بتطبيق الاتفاقية المعنية.
أما الإجراء الثاني فيسمح لإحدى الدول الأعضاء بتقديم شكوى ضد دولة أخرى من الدول الأعضاء إذا رأت أن هذه الدولة لا تضمن الالتزام الفاعل بتطبيق أي ميثاق قامت كلتا الدولتين بالمصادقة عليه. كما يمكن لمجلس الإدارة أن يقدم شكوى، سواء بمبادرة منه أو بتلقيه لشكوى من وفد معين إلى مؤتمر العمل الدولي السنوي. ويمكن لمجلس الإدارة أن يشكل لجنة تحقيق. وإذا لم تقبل الحكومة المعنية بنتائج اللجنة فإن لها أن تحيل القضية إلى محكمة العدل الدولية. ولم يحصل ذلك إلى الآن، لأن نتائج لجنة التحقيق عموماً كانت قد قبلتها الحكومات المعنية. وحديثاً قامت منظمة العمل الدولية بالاستناد إلى مادة من دستورها تسمح للمنظمة باتخاذ إجراءات أخرى تضمن متابعة الشكوى بالشكل الملائم، مستعينة بمنظمات وحكومات أخرى في العالم. ولم يتم تقديم سوى عدد محدود نسبياً من إثباتات الوقائع والشكاوى، لكن هذا العدد كان متعلقا بقضايا هامة، خصوصاً تلك المرتبطة بحقوق نقابات العمال والتمييز والعمل القسري.
77. ما هو الإجراء القائم لمنظمة العمل الدولية لحماية حقوق نقابات العمال؟
قامت منظمة العمل الدولية في عام 1950 بإعداد إجراء خاص لدراسة شكاوى انتهاكات حقوق نقابات العمال وحقوق منظمات أصحاب العمل، وهو إجراء يكمل الإجراءات الإشرافية العامة للاتفاقيات. ويجوز لمنظمات العمال أو أصحاب العمل أو الحكومات أن تقدم هذه الشكاوى. وعلى أرض الواقع، يتم تقديم معظم الشكاوى من قبل نقابات العمال الوطنية أو الدولية، وقد تتعلق هذه الشكاوى بجميع حقوق نقابات العمال، بما في ذلك الحقوق غير المدرجة في الاتفاقيتين الأساسيتين: الاتفاقية رقم 78 حول الحرية النقابية وحماية حق التنظيم (1948)، والاتفاقية رقم 98 حول تطبيق مبادئ حق التنظيم والمفاوضات الجماعية (1949). ويمكن تقديم الشكاوى ضد أية حكومة، سواء صادقت على الاتفاقيات أم لا. وتقوم اللجنة الثلاثية للحرية النقابية في مجلس الإدارة بدراسة كافة هذه الادعاءات وقد تحيلها لمزيد من الدراسة إلى لجنة تقصي الحقائق والصلح للحرية النقابية. من الناحية العملية، قامت اللجنة ذاتها بدراسة معظم الشكاوى التي تلقتها. وقد حفزت توصيات اللجنة القيام بالإجراءات، والتي تتراوح بين إلغاء أو تعديل تشريع ما وإعادة العمال المطرودين إلى عملهم، وإطلاق سراح النقابيين المسجونين. وفي بعض الحالات، تم تخفيف عقوبات الإعدام الواقعة على أعضاء نقابات العمال.
78. ما هي المعايير التي اعتمدتها منظمة العمل الدولية بخصوص آثار العولمة على مفهوم حقوق العمل؟
أقرت منظمة العمل الدولية في حزيران عام 1998 "إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته". ويعترف الإعلان بالتحديات الجديدة التي أوجدتها العولمة وتحرير التجارة في الصراع لضمان حقوق العمال. وغالباً ما تؤدي إزالة حواجز التجارة إلى معايير محلية أقل شدة تعدها الحكومات، وذلك كوسيلة لضمان منافسة أكبر في المشاريع والصناعات المحلية. فكان من الضروري إعادة تأكيد السياسات الاجتماعية. ويهدف الإعلان إلى ضمان التقدم الاجتماعي جنباً إلى جنب مع التنمية الاقتصادية.
وفي سبيل هذه الغاية يعيد الإعلان التأكيد على التزام المجتمع الدولي وجميع الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية "باحترام" وتعزيز والإدراك بحسن نية لأربعة مبادئ معترف بها في الاتفاقيات الأساسية الثمانية لمنظمة العمل الدولية. وهذه المبادئ الأربعة هي: حق العمال وأصحاب العمل في الحرية النقابية والاعتراف الفاعل بحق المفاوضات الجماعية (الاتفاقيتان رقم 87 و98)، وإلغاء كافة أشكال العمل القسري والإجباري (الاتفاقيتان رقم 29 و105)، والإلغاء الفاعل لعمالة الأطفال (الاتفاقيتان رقم 138 و182)، وإلغاء التمييز في الاستخدام والمهنة (الاتفاقيتان رقم 100 و111). ويمنع الإعلان استخدام معايير العمل لأغراض الحماية التجارية، ويؤكد ي الوقت ذاته أن الفائدة التنافسية لأي دولة في إنتاج البضائع والخدمات يجب أن لا تتأثر بالإعلان ومتابعته.
وتلتزم الدول الأعضاء بمراعاة هذه المبادئ في تشريعاتها المحلية وعلى أرض الواقع، غير أن الإعلان يقر بالتزام منظمة العمل الدولية بمساعدة الدول الأعضاء في تحقيق هذه الأهداف من خلال الاستغلال الكامل للمصادر الدستورية والتشغيلية والميزانية لتعزيز الاتفاقيات الأساسية ولخلق بيئة مناسبة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويحدد الإعلان مجموعة من المتابعة التعزيزية لتنفيذ هذه الأهداف، والتي تركز على أداتين من الأدوات التعزيزية في إعداد التقارير في منظمة العمل الدولية: المراجعة السنوية والتقرير العالمي. وهنالك برنامج ضخم للمساعدة الفنية في سبيل تنفيذ هذه الحقوق، وهو برنامج مكمل للبرنامج الدولي للقضاء على عمالة الأطفال (IPEC).
أما المراجعة السنوية فتتألف من تقارير تقدمها الحكومات لوصف الجهود المبذولة للالتزام بالمبادئ والحقوق المتعلقة بجميع الاتفاقيات الأساسية غير المصدق عليها لمنظمة العمل الدولية، وكذلك لدراسة الملاحظات المقدمة من منظمات العمال وأصحاب العمل. وتقدم هذه التقارير خطاً أساسياً تقيس من خلاله الدول مدى تقدمها. أما التقرير العالمي، والذي يقدمه المدير العام لمنظمة العمل الدورية إلى مؤتمر العمل الدولي، فهو يتناول أحد فئات المبادئ والحقوق الأربعة كأساس لتحديد الأولويات المستقبلية حتى تتمكن منظمة العمل الدولية، من خلال نشاطات التعاون الدولي الفني، مساعدة أعضائها في تنفيذ المبادئ والحقوق الأساسية. وفي الوثيقة النهائية للقمة الدولية للتنمية الاجتماعية في حزيران عام 2000، التزمت الدول الأعضاء بتحسين نوعية العمل في إطار العولمة، بما في ذلك تعزيز ونشر مبادرات منظمة العمل الدولية وغيرها من المبادرات. كما تشارك منظمة العمل الدولية في عدد من المبادرات الأخرى التي تستند بشكل قوي على معاييرها ومبادئها. ومن ذلك الاتفاق الدولي للأمم المتحدة (أربعة من أصل تسعة مبادئ تعكس حقوق العمل)، وأسلوب إعداد وثائق حول إستراتجية خفض مستوى الفقر.

79. ما هي المبادرات الأخرى التي تبنتها منظمة العمل الدولية للتعامل مع البعد الاجتماعي للعولمة؟
قامت منظمة العمل الدولية بتشكيل لجنة دولية حول البعد الاجتماعي للعولمة وذلك لغرض دراسة العواقب الاجتماعية للعولمة. ويرأس هذه اللجنة، التي عقدت أول اجتماع لها في آذار عام 2002 وسوف تختتم عملها عام 2003، رئيسا دولة، ويكون أعضاؤها من جميع مناطق العالم. والهدف الأسمى لهذه اللجنة هو إيجاد وسائل تساهم من خلالها العولمة في خفض مستويات الفقر والبطالة، وفي تعزيز النمو والتنمية المستدامة. كما تهدف هذه اللجنة إلى صياغة أعمال مادية وملموسة لتوجيه وتشكيل عملية العولمة في سبيل تعزيز المشاركة العادلة والمنصفة في فوائدها.

80. ما هو دور منظمة الغذاء والزراعة (الفاو) في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية؟
تعتبر منظمة الغذاء والزراعة (الفاو) أكبر وكالة متخصصة تحت نظام الأمم المتحدة. وقد تأسست هذه المنظمة عام 1945 بهدف رفع مستويات التغذية وتحسين الإنتاجية الزراعية وتحسين ظروف سكان الريف، كما وتسعى هذه المنظمة إلى تخفيف حدة الفقر والمجاعة بتعزيز التنمية الزراعية والتغذية المحسنة والأمن الغذائي. وهدفها الأساسي هو تلبية حاجات الأجيال الحاضرة والمستقبلية من خلال ترسيخ التنمية التي لا تؤثر سلباً في البيئة والمناسبة من الناحية الفنية والمجدية اقتصادياً والمقبولة اجتماعيا. وإن مجلس إدارة منظمة الغذاء والزراعة هو عبارة عن مؤتمر الدول الأعضاء والذي ينعقد كل سنتين لدراسة العمل المنجز من قبل المنظمة والإقرار برنامج العمل والموازنة للسنتين المقبلتين. ويرتكز دور منظمة الغذاء والزراعة في مجال حقوق الإنسان أساساً على قمة الغذاء الدولية والتي نظمت عام 1996، ووفقاً للهدف رقم (7,4) من خطة عمل القمة، يشمل إطار عمل الفاو الأساسي للسنوات 2000-2015 على أسلوب الأمن الغذائي المستند إلى مبادئ حقوق الإنسان وكذلك فقد استضافت منظمة الفاو "قمة الغذاء العالمية: بعد خمس سنوات"، التي تبنت إعلاناً يؤكد على حق كل فرد في الحصول على طعام صحي ومغذي.

81. ما هو دول منظمة الصحة العالمية (WHO) في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية؟
تأسست منظمة الصحة العالمية، وهي الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمتخصصة في مجال الصحة، في السابع من نيسان لعام 1948، وهدف هذه المنظمة هو حصول جميع الناس على أعلى مستوى من مستويات الصحة. ووفقا لدستور منظمة الصحة العلمية، يتم التأكيد على الصحة كحق أساس تم إقراره عام 1998. أما مجلس إدارة منظمة الصحة العالمية فهو جمعية الصحة العالمية والتي تتألف من ممثلين 192 دولة من الدول الأعضاء وتكمن المهمة الأساسية لجمعية الصحة العالمية في إقرار برنامج منظمة الصحة العالمية وميزانيتها لكل سنتين، بالإضافة إلى البت في قضايا رئيسية متعلقة بسياسة المنظمة. وتعمل هذه المنظمة بصفتها السلطة الموجهة والمنسقة لنشاطات الصحة العالمية. وتقوم المنظمة بنشر قرارات سياستها بخصوص قضايا الصحة الدولية، وتشجيع عقد الاتفاقات الدولية حول سياسات العمل في مجال الصحة، وتحفيز ترشيد وتعبئة الموارد لخدمة الصحة وتدعم الدول النامية من خلال تحديد احتياجاتهم من الموارد الخارجية. وقد أقرت جمعية الصحة العالمية قوانين متعددة أعدت لمنع الانتشار الدولي للأمراض، بالإضافة إلى عدة قرارات حول مواضيع متعلقة بتأمين الحقوق المدرجة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ومن ذلك حق التغذية وصحة العائلة والبحث الطبي، وقد تم تنظيم عدد من نشاطات البحث والتدريب حول الصحة وحقوق الإنسان، بما في ذلك إعداد مخطوطات تشتمل على حواشي، وقاعدة بيانات للمؤسسات، وخطوط عريضة حول منهجية حقوق الإنسان في التعامل مع داء السل، وكذلك تدريب الموظفين.

82. ما هو دور منظمة اليونيسيف في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية؟
تكلف منظمة اليونيسيف بتولي حماية حقوق الأطفال والمساعدة في تلبية الحاجات الأساسية وزيادة فرص الأطفال في إفراز كامل طاقاتهم وقدراتهم.
ويتحدد مسار منظمة اليونيسيف بالأحكام والمبادئ المقرة في ميثاق حقوق الطفل والبروتوكولين الاختياريين التابعين لهذا الميثاق. وكما أن منظمة اليونيسيف مكلفة بنشر وتعزيز المساواة في حقوق النساء والفتيات. ولذلك يعتبر ميثاق القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة مركزيا في عمل المنظمة. ومن بين المعايير الدولية الأخرى لحقوق الإنسان التي توجه مسار العمل الفعلي لمنظمة اليونيسيف هي اتفاقيات رقم 138 ورقم 182 لمنظمة العمل الدولية وميثاق لاهاي حول التبني بين الدول. وتعمل مكاتب منظمة اليونيسيف مع شركاء محليين لتحديد المناهج المستندة إلى حقوق الإنسان في معالجة المشكلات المعقدة التي تقف أمام تأمين حقوق الإنسان مثل: وفيات الحوامل، الإيدز، عمالة الأطفال، سوء التغذية، العنف ضد الأطفال وحصول البنات على التعليم، وبهدف المساهمة في خلق بيئة ملائمة للأطفال، تؤكد منظمة اليونيسيف على العلاقة الوثيقة بين تعزيز حقوق الأطفال والمرأة والإنجاز المستمر والمستدام لأهداف التنمية البشرية.

83. ما هو دور برامج الأمم المتحدة الإنمائي(UNDP)
تأسس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1965 وتهدف إلى تحفيز التطور الفني والاقتصادي في الدول النامية. وتتبنى المنظمة حماية حقوق الإنسان في مجالات الحكم الديمقراطي وتقليص معدلات الفقر ومنع حدوث الأزمات، والانتعاش، والطاقة، والبيئة وتقنية المعلومات والاتصال، والإيدز، ويعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع 174 حكومة من خلال شبكة مؤلفة من 132 مكتب في جميع أرجاء العالم. وتتحدد البرامج الرئيسية وقرارات سياسة المنظمة من خلال مجلس تنفيذي مكون من 36 عضواً ويضم ممثلين لكل من الدول النامية والمتطورة.
ويرتكز عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على مساعدة الدول ومشاركة الحلول من خلال إنشاء شبكة عالمية، وبهذا النوع من التنسيق وضمان الاستخدام الأكثر فاعلية لعمل الأمم المتحدة وموارد المساعدات الدولية. وفي كل سنه منذ عام 1950 وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يصدر تقريراً للتنمية البشرية، والذي يهدف إلى وضع الناس في مركز العملية التنموية من حيث النقاشات الاقتصادية وسياسة العمل والدعم والخروج من نطاق دخل الأفراد لتقييم مستوى رفاهية الشعوب على المدى الطويل.
ومنذ إعداد التقرير الأول، تم تطوير أربعة مؤشرات متطورة للتنمية البشرية – مؤشر التنمية البشرية، مؤشر التنمية المتعلقة بالنوع الاجتماعي، مقياس تمكين النوع الاجتماعي (نوع الجنس)، ومؤشر الفقر البشري، ويركز على تقرير على موضوع محدد في نقاش التنمية الحالي، بحيث يتم تقديم تحليل مثمر وتوصيات مفيدة بخصوص سياسة العمل.
أما رسائل التقرير وأدوات تطبيق هذه الرسائل فقد تبناها عدد من الأفراد حول العالم كما تظهر نشرة التقارير الوطنية للتنمية البشرية على مستوى الدولة في أكثر من 120 دولة. وتقرير التنمية البشرية هو تقرير مستقل، فهو نتاج فرق مختارة من العلماء البارزين وخبراء في التنمية وأعضاء في مكتب تقرير التنمية البشرية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتتم ترجمة التقرير إلى أكثر من ست لغات ويتوفر في أكثر من 100 دولة سنوياً.

84. ما هي طبعة العلاقات بين نشاطات كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية بحقوق الإنسان؟
اتهم كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بعدم تطوير سياسة متماسكة لحقوق الإنسان وأجندة مترابطة لعملها، فأصبح البنك الدولي أكثر وضوحاً في السنوات الأخيرة في تحديد سياسة الإقراض حول مجالات حقوق الإنسان والأمور ذات الصلة كالحد من مستويات الفقر. ولا يزال الجدل قائماً عن دور البنك الدولي كمصلح سياسي أو أخلاقي، وكيفية أداءه لتكيفه القانوني بمعالجة اعتبارات حقوق الإنسان بدلاً من تناول المسائل الاقتصادية الصرفة، ومدى ارتباط انخراط البنك الدولي في قضايا حقوق الإنسان. وهنالك جدل مماثل فيما يتعلق بصندوق النقد الدولي. ففي حالة صندوق النقد الدولي فإن سياسات الشرطية (والتي تتطلب الاقتصاد في إنفاق الحكومة والقطاع العام) تثير جدلاً متواصلاً. وقد اعتبرت العديد من قطاعات المجتمع المدني أن هذه السياسات أدت إلى خفض الإنفاق على المسائل الاجتماعية الحساسة كالتعليم والصحة وجعلت موقف فقراء الريف على وجه الخصوص أكثر خطورة.
وأما منظمة التجارة العالمية فكانت موضع العديد من النقاشات الحادة حول حقوق الإنسان والتنمية البشرية وقد ركز أحد هذه النقاشات على إدراج مادة لها علاقة بالناحية الاجتماعية، والتي تجمع حقوق الإنسان ومعايير العمل ضمن الاتفاقية العامة حول التعرفة والتجارة في عام 1994. وفي مؤتمر الدوحة الوزاري وفي المؤتمر الوزاري السابق الذي عقد في سنغافورة، أكد الوزراء أن منظمة العمل الدولية هي الهيئة المخولة والقادرة على التعامل مع معايير العمل الأساسية والمعترف بها دولياً وتمركز هذا الجدل على قضية القيود التجارية وفيما إذا يجب فرضها على البضائع المخالفة للمعايير الأساسية للعمل وحقوق الإنسان. وقد اختلفت الآراء حول هذه القضية بشكل كبير. وما زال الجدل قائماً بتحول التركيز من إدراج مادة واضحة إلى إعادة تفسير الاتفاقية من أجل إدراج اعتبارات معايير العمل وحقوق الإنسان تحت نظام فض نزاعات منظمة التجارة الدولية.
ومن مواضيع الجدل أيضاً المشاكل التي تواجه الدول النامية في تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وخصوصاً فيما يتعلق بالزراعة (الأمن الغذائي) والملكية الفكرية (الحصول على الدواء والتنوع البيولوجي). وقد اتفق الوزراء في مؤتمر الدوحة الوزاري على اعتماد خمسين قراراً موضحين التزامات الدول النامية حول عدد القضايا وبرنامج العمل المستقبلي لعلاج اهتمامات أخرى لم يتم تسويتها في المؤتمر.

أدوات وإجراءات إقليمية لحماية حقوق الإنسان

85. كيف يحمي مجلس أوروبا الحقوق المدنية والسياسية؟
قام مجلس أوروبا، الذي أنشئ في عام 1949 ومقره في ستراسبورغ، بإعداد آلات لحماية حقوق الإنسان عام 1950 وذلك بموجب الميثاق الأوروبي لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (والمعروف بميثاق أوروبا لحقوق الإنسان). وأصبح الميثاق ساري المفعول في 3 أيلول من عام 1953. ويتناول الميثاق بشكل أساس الحقوق المدنية والسياسية وينص في التمهيد أن حكومات الدول الأوروبية مصممون على أخذ الأولوية للتطبيق الجماعي لبعض الحقوق المذكورة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتضمن الدول الأعضاء الحقوق المدنية والسياسية الأساسية لمواطنيهم ولكل الأفراد ضمن سلطتهم.
وقد توسع عدد أعضاء مجلس أوروبا ليصبح 45 عضوا.[22] ويلزم كافة الدول الأعضاء في مجلس أوروبا أن يصادقوا على الميثاق وقبول حق الاعتراض الفردي وسلطة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
والأجهزة المعدة لضمان تطبيق الحقوق المحمية بموجب الميثاق الأوروبي تتألف حالياً من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وتقوم لجنة وزراء مجلس أوروبا بالإشراف على تنفيذ قرارات المحكمة. وتمتد صلاحية واختصاص هذه المؤسسات إلى القضايا بين الدول والطلبات الفردية والتي تشتمل تلك المقدمة من مجموعة من الأفراد أو منظمات غير حكومية.
وتعتبر قرارات المحكمة ملزمة قانونيا وبالتالي تلتزم الدول الأعضاء بنتائج هذه المحكمة، وعادة ما يؤدي ذلك إلى إعداد بعض الدول وإقرارهم لتشريعات أو إجراء تعديلات أخرى ذات طابع (وعادة من أجل منع تكرار المخالفات) وذلك تجاوباً مع قرارات المحكمة حول قضايا محددة. وكأمثلة على ذلك، قامت كل من النمسا وألمانيا وتركيا بتعديل قوانينها المتعلقة بالاحتجاز قبل المحاكمة، كما قامت المحكمة المتحدة بتغيير قوانين السجن للالتزام بالقرار المتعلق بحق الوصول إلى المحكمة، وأدخلت هولندا تعديلات جديدة بخصوص قانون الانضباط العسكري، وقامت بلغاريا بإجراء إصلاح جوهري في الإجراءات الجنائية لديها، وغيرت فرنسا إجراءاتها التأديبية ضد جهات مهنية محددة بحيث أصبحت العقوبات تطبق تحت نظر العامة. كما تطلب المحكمة من الدول دفع التكاليف وتعويض الشخص أو الأشخاص الذين انتهكت حقوقهم.
ويقدم مجلس أوروبا برنامجاً مكثفاً من المساعدة العملية في مجال حقوق الإنسان، وهو برنامج يهدف إلى تعزيز الانتقال إلى الديمقراطية لدى الدول الأعضاء الجديدة وكذلك إلى تسهيل اندماج هذه الدول في مجلس أوروبا.
86. كيف يقوم مجلس أوروبا بحماية الحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية؟
هذه الحقوق معترف بها في ميثاق أوروبا الاجتماعي (1961)، والذي تم تنقيحه في عام 1996. ودخل ميثاق أوروبا الاجتماعي المنقح حيز التنفيذ في عام 1999. واتفق الأعضاء المتعاقدون[23] على ضمان الحقوق في الإسكان والصحة والتوظيف والحماية الجماعية وحرية الحركة بدون تمييز على أساس العرق، الجنس، العمر، اللون، اللغة، الدين، الآراء، الأصول القومية، الخلفية الاجتماعية، الحالة الصحية أو الالتحاق بأقلية قومية. كما يشكل الميثاق اللجنة الأوروبية للحقوق الاجتماعية، والتي تعمل على مراقبة تنفيذ ما يرد في الميثاق. ويتعين على كل طرف متعاقد تقديم تقرير سنوي إلى اللجنة يشير إلى كيفية تطبيق أحكام الميثاق قانوناً وعلى أرض الواقع، وتقوم اللجنة بدراسة التقارير ونشر نتائج سنوية حول أداء الدول الأعضاء.
وبموجب البروتوكول الذي أصبح ساري المفعول عام 1998، يمكن تقديم الشكاوى الجماعية حول انتهاكات أحكام وشروط الميثاق إلى اللجنة الأوروبية للحقوق الاجتماعية، والتي يمكن أن تقدمها منظمات العمال وأصحاب العمل، أو الاتحاد الأوروبي لنقابات العمال (ETUC)، أو اتحاد النقابات وأصحاب العمل في أوروبا (UNICE)، أو المنظمة العالمية لأصحاب العمل (IOE) أو المنظمات غير الحكومية الأوروبية التي تقوم بمشاورات مع مجلس أوروبا ومنظمات أصحاب العمل الوطنية، ونقابات العمال والمنظمات غير الحكومية الوطنية، وذلك إذا أعلنت الدولة المعنية تفويض هذه المنظمات للقيام بذلك.
والهدف من إجراء الشكاوى الجماعية هو زيادة مشاركة العمال وأصحاب العمل والمنظمات غير الحكومية. وهو مثال على العديد من الإجراءات المعدة لتحسين ضمان الحقوق الاجتماعية التي يضمنها الميثاق. وفي أول شكوى جماعية مقدمة من قبل اللجنة الدولية للقانونيين ضد البرتغال حول الحماية الخاصة للأطفال ضد المخاطر الجسدية والأخلاقية (المادة 7)، تبين للجنة أن البرتغال قد خرقت التزاماتها بموجب هذا الميثاق.

87. ما هي المعايير والآليات والنشاطات الأخرى التي أعدها مجلس أوروبا؟
ينص الميثاق الأوروبي لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة المهينة وغير الإنسانية على أن تقوم الأجهزة الوقائية غير القضائية بحماية الأفراد المحرومين من حريتهم. ويعتمد ذلك على المراقبة الدائمة وزيارات بهدف التقصي من قبل خبرات مستقلين يتبعون إلى لجنة منع التعذيب (CPT) (راجع سؤال رقم 29).
وتقدم اللجنة توصياتها (والتي قد تقوم في النهاية بإصدار بيان عام بهذا الصدد) وتقدم تقارير سنوية إلى لجنة الوزراء.
كما يولي مجلس أوروبا أهمية كبيرة لقضية المساواة بين الرجال والنساء وقضية مكافحة التمييز العنصري وعدم التعايش. وقامت اللجنة التوجيهية للمساواة بين الرجل والمرأة باتخاذ قرارات حول قضايا مثل العنف ضد المرأة والبغاء، وكما صاغت مقترحات مادية وملموسة يعد تحليل ودراسة معمقة وعقد عدد من المؤتمرات، وفي عام 1994، تم إطلاق مفهوم ديمقراطية النظراء بهدف مشاركة الرجل والمرأة في عملية اتخاذ القرار على أساس من المساواة والمناصفة. وتهدف اللجنة الأوروبية ضد العنصرية وعدم التسامح (ECRI) والتي تأسست عام 1994، إلى تقييم كفاءة المقاييس الوطنية والدولية في مكافحة العنصرية وعدم التعايش. وتنظر هذه اللجنة في حالات الفشل في تنفيذ وجمع ونشر المثال الطيب والعمل مع المنظمات غير الحكومية الوطنية والمحلية منها في جلسات لنشر الوعي بحيث يتم تطبيق ذلك على كل دولة على حدة.
كما يكون لمجلس أوروبا ارتباط بمجال الإعلام، وذلك من أجل تقوية ودعم حرية التعبير والمعلومات والحق في البحث عن المعلومات وتلقيها ونقلها كذلك.
وفي حقبة التسعينات تبنى مجلس أوروبا وثيقتين في مجال حماية حقوق الأقليات، وهما الميثاق الأوروبي حول اللغات الإقليمية ولغات الأقليات (1992) وميثاق إطار العمل لحماية الأقليات الوطنية (1995) (راجع سؤال رقم 48).
88. هل تعزيز وحماية حقوق الإنسان مدرجة في معاهدات الاتحاد الأوروبي؟
تأسس الاتحاد الأوروبي في 1 تشرين الثاني من عام 1993 وذلك بعد تفعيل معاهدة الاتحاد الأوروبي (معاهدة ماستريخت). ويعتبر المجتمع الأوروبي، والمعروف سابقاً بالمجتمع الاقتصادي الأوروبي، والذي أنشئ بموجب معاهدة روما عام 1975، ومن تاريخ توقيع معاهدة ماستريخت، أكبر بنية في الاتحاد الأوروبي. ويعتبر سقف أعمدة ثلاثة أولها هو المجتمع الأوروبي وثانيها السياسة الأجنبية والأمنية المشتركة وثالثها التعاون القضائي والشؤون الداخلية.
ولم تشر المعاهدة التي أسست المجتمع الأوروبي (TEC) بشكل صريح إلى حقوق الإنسان والحريات الأساسية. إلا أن السياسات التي تبنتها مؤسسات هذا المجتمع ورؤساء الدول الأعضاء قد عكست مبادئ الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وهي مشتركة بين كافة الدول الأعضاء. وقد قامت محكمة عدل الاتحاد الأوروبي بشكل خاص بالإقرار بهذه المبادئ كجزء من قانون المجتمع لتضمن بالتالي الاعتبار الكامل لحقوق الإنسان في إدارة القضاء وتحقيق العدالة.
في عام 1987، تم إدراج حقوق الإنسان في المعاهدات لأول مرة في التمهيد إلى القانون الأوروبي المنفرد (SEA). وقد ضمت معاهدة ماستريخت (التي أقرت عام 1992) هذه المبادئ إلى الشروط المذكورة في نص المعاهدة وتعتبر المعاهدة أن أحد الشروط المذكورة في نص المعاهدة وتعتبر المعاهدة أن أحد أهداف السياسة الأجنبية والأمنية المشتركة للإتحاد الأوروبي هو تطوير وتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية (المادة 11، معاهدة الاتحاد الأوروبي). وفي الوقت ذات أدرجت اتفاقية جديدة حول التعاون التنموي إشارة مباشرة ثانية إلى حقوق الإنسان وتعتبر الديمقراطية نصت بأن تسهم السياسة في الهدف العام لتطوير وتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، (مادة 177، المجتمع الأوروبي).
وتؤكد معاهدة أمستردام والتي أصبحت سارية المفعول في 1 أيار من عام 1999، وفي المادة 6، أن الاتحاد الأوروبي يستند إلى مبادئ الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وسيادة القانون، وهي مبادئ مشتركة عند جميع الدول الأعضاء. وتؤكد المادة 49 من المعاهدة بأن احترام هذه المبادئ مطلوب من الدول التي تتقدم لعضوية الاتحاد الأوروبي. وتنص المادة 7 في المعاهدة على ضرورة وجود آلية معينة لفرض عقوبات على الخروقات الخطيرة والمستمرة لحقوق الإنسان من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وقد تثبت هذا الشرط من خلال معاهدة نيس في 1 كانون الأول من عام 2000.
وتشمل معاهدة أمستردام على فقرة عامة حول مكافحة التمييز وشروط إجراءات اللجوء السياسي، واللاجئين والهجرة واختصاصات معينة في مجال التوظيف وظروف العمل والحماية الاجتماعية.

89. ما هي المكونات الأساسية لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية حول لحقوق الإنسان؟
تتألف مبادرات الاتحاد الأوروبي الأساسية في مجال حقوق الإنسان فيما يتعلق دول العالم الثالث من إجراءات تقوم بها مؤسسة المجتمع الأوروبي، وهي العامود الأول من ناحية، السياسة الأجنبية والأمنية المشتركة، وهي العامود الثاني من ناحية أخرى. ومنذ عام 1992 أدرج المجتمع الأوروبي، والذي يشكل أحد أهم أعمدة الاتحاد الأوروبي، في اتفاقيتها الثنائية للتجارة والتعاون مع دول العالم الثالث ما يسمى بفقرة حقوق الإنسان. تنص هذه الفقرة على أن احترام حقوق الإنسان والديمقراطية عنصراً أساسياً من الاتفاقيات. وفي حال وجود أي خرق يمكن إيقاف العمل بهذه الاتفاقية. غير أن التركيز يقع على تعزيز الحوار والإجراءات الإيجابية بدلاً من إيقاع العقوبات. ومن أمثلة الاتفاقيات التي تدرج هذا الشرط اتفاقيات الاتحاد الأورومتوسطي واتفاقية (كوتونو) (ميثاق إكس لومي) والموقعة مع إفريقيا ودول الكاريبي والباسيفيك في حزيران عام 2000.
وتحت عنوان للميزانية (المبادرة الأوروبية للديمقراطية وحقوق الإنسان)، توضع مخصصات مالية لدعم الإجراءات في مجال حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية ومنع النزاع.
وتستهدف هذه المبادرة بشكل خاص المنظمات غير الحكومية، وذلك اعترافاً بدورها الهام بتعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية، كما تعتبر هذه المبادرة مكملاً لبرامج المساعدة الخارجية التابعة للمجتمع الأوروبي والتي تنفذها حكومات لأنه يمكن تنفيذها مع شركاء متعددين خصوصاً المنظمات الغير الحكومية والمنظمات الدولية من دون موافقة الحكومة المضيفة.
وتعتبر الاستراتيجيات والمواقف والإجراءات المشتركة هي الأدوات القانونية أو الرئيسية في السياسة الأجنبية والأمنية المشتركة للإتحاد الأوروبي. ويركز عدد كبير من هذه الأدوات على حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية أو يحتوي على عناصر جوهرية لحقوق الإنسان. ويقدم التقرير السنوي لحقوق الإنسان من الاتحاد الأوروبي سياسات عملية لحقوق الإنسان ومواقف الاتحاد الأوروبي. ويعتبر هذا التقرير أساساً لإعداد سياسة الاتحاد الأوروبي حول حقوق الإنسان ويجعلها أكثر فاعلية وثباتاً. كما يعطي نظرة شاملة لكافة الاستراتيجيات المشتركة المتعلقة بحقوق الإنسان، بالإضافة إلى المواقف والإجراءات المشتركة. كما تبنى الاتحاد الأوروبي خطوطاً عرضية لأشكال الحوار المتعلق بحقوق الإنسان في كانون الأول لعام 2001م، حيث يتعهد الاتحاد الأوروبي بطرح قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون في كافة اجتماعاته مع الدول على العالم الثالث، بالإضافة إلى وضع شروط لسلوك حوارات محددة حول حقوق الإنسان.
إضافة إلى ذلك يتم التعبير عن الاحتجاج لسلطات العالم الثالث بشكل سري ويستخدم للتعبير عن قضايا تخص حقوق الإنسان. ويمكن للإتحاد الأوروبي إعداد إعلانات عامة يطالب فيها حكومة أو أطراف أخرى باحترام حقوق الإنسان أو الترحيب بالتطورات الإيجابية.

90. ما هدف ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي؟
استناداً إلى الطلب الذي قدمته مجالس أوروبا لرؤساء الدول والحكومات في كولونيا وتامبير في حزيران وتشرين الأول من عام 1999، تم إعداد ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي وإعلانه بشكل رسمي في مجلس أوروبا في نيس في تشرين الأول عام 2000. ويهدف الميثاق إلى توجيه عمل مؤسسات الاتحاد الأوروبي في مجال حقوق الإنسان، حتى تكون هذه الحقوق أكثر وضوحاً ومن أجل تعزيز وعي المواطنين فيما يتعلق بحقوقهم، ويتحدد نطاق الميثاق في المادة 51(1). وهي ’موجهة إلى مؤسسات وهيئات الاتحاد مع مراعاة مبدأ التبعية وكذلك مراعاة وضع الدول الأعضاء عندما يقومون بتطبيق قانون الاتحاد الأوروبي‘. ولا يلزم الميثاق الدول الأعضاء في مجالات ضمن صلاحيتهم أو اختصاصاتهم الوطنية.
ويتناسب الميثاق إلى حد كبير مع شروط وأحكام الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان والذي يحتوي على سبعة فصول. أما الفصل الأول (الكرامة) فيشمل على الحقوق المتعلقة بحياة واستقامة الأشخاص، ومن ذلك منع أساليب التعذيب. والفصل الثاني (الحريات) فيشمل على حق احترام الحياة الخاصة، وحق حرية التعبير والدين والانضمام إلى الاتحادات، والحق في التعليم والملكية وحق اللجوء السياسي. أما الفصل الثالث (المساواة) فيشمل على أحكام عدم التمييز، والتنوع الثقافي والمساواة بين الرجال والنساء وحقوق الأطفال والكبار في السن وذوي الاحتياجات الخاصة. ويتناول الفصل الرابع (التضامن) حق الحصول على المعلومات وحقوق العمل المختلفة والأحكام المتعلقة بالعناية الصحية وحماية البيئة. ويشمل الفصل الخامس (حقوق المواطن) على حقوق الانتخاب والحقوق الإدارية. أما الفصل السادس (العدالة) فيشمل على الحق في الحصول على محاكمة عادلة والتعويض القانوني الفاعل. وأخيرا، يتضمن الفصل السابع الأحكام العامة بخصوص حالة ونطاق عمل الميثاق.
ويحل الميثاق في الوقت الحالي في وضعية "إعلان"، وهذا يعني أن الميثاق لا يحتوي على قوة ملزمة قانونياً، ولكن يبدو من إعلان الميثاق أنه مؤثر في قرارات محكمة العدل الأوروبية، بالإضافة إلى سياسات مؤسسة الاتحاد الأوروبي. وسيتحدد مستقبل الميثاق من خلال الميثاق الأوروبي، وهو هيئة تأسست في عام 2001 للعمل على إبرام معاهدة دستورية مستقبلية للإتحاد الأوروبي، التيمن المقرر تبنيها في عام 2004. وبشكل عام، هنالك دعم ومساندة لعملية دمج وإدراج الميثاق في المعاهدة الدستورية والذي يعطيها بذلك القوة الملزمة قانونياً.
91. ما هي وثائق حقوق الإنسان التي أقرتها منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي)؟
أقرت جمعية رؤساء الدول وحكومات منظمة الوحدة الإفريقية الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب في 26 حزيران من عام 1981. وقد أصبح الميثاق فاعلاً في تشرين الأول من عام 1986. وفي منتصف عام 2003، تمت المصادقة على الميثاق بموافقة 52 من أصل 53 من الدول الأعضاء لمنظمة الوحدة الإفريقية. ومن وثائق حقوق الإنسان التي أقرتها منظمة الوحدة الإفريقية هي الميثاق الذي يحكم نواحي محددة من مشاكل اللاجئين في إفريقيا، والذي تم إقراره في عام 1969 وأصبح فاعلاً منذ عام 1974، والميثاق الإفريقي حول حقوق ورفاهية الأطفال، والذي أقر في عام 1990 وأصبح فاعلاً منذ عام 1999. وفي شهر تموز من عام 2003، أقر الاتحاد الإفريقي بروتوكولاً لحقوق المرأة في إفريقيا. والبروتوكول هو خطوة هامة في الجهود الرامية إلى تعزيز احترام حقوق المرأة. فهو يدعو، من بين أمور أخرى، إلى القضاء على كافة أشكال العنف ضد المرأة في إفريقيا، وتعزيز المساواة بين الرجل والمرأة. وفي اجتماع لرؤساء 53 دولة إفريقية وفي 11 تموز من عام 2000، تم الاتفاق على القانون الدستوري للاتحاد الإفريقي، وهو الذي جاء بالاتحاد الإفريقي بدلاً من منظمة الوحدة الإفريقية وأصبح فاعلاً في تموز من عام 2002.[24]
92. ما هي الحقوق التي يحميها الميثاق الإفريقي حول حقوق الإنسان والشعوب؟
يشمل هذا الميثاق، والذي استوحى أفكاره من ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على عدة عناصر تميزه عن غيره من وثائق حقوق الإنسان الدولية والإقليمية. فالميثاق ينفرد بتغطيته للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالإضافة إلى الحقوق المدنية والسياسة مؤكداً على أن حقوق الإنسان كحقوق غير قابلة للتجزئة وتكمل بعضها بعضاً. كما يعزز الميثاق حقوق الشعوب، أي الحقوق الجماعية للناس كمجموعة واحدة وفيما يتعلق بمبدأ حقوق الشعوب هو الاعتقاد بأن الإنسان يمكنه إدراك كامل طاقاته كعضو في المجتمع. وهكذا لا يكون للبشر حقوقاً فحسب بل ومسؤوليات تجاه مجتمعاتهم، كالواجب تجاه العائلة والمجتمع والدولة والمجتمع الدولي. ويوكل هذا الميثاق الدول الأعضاء بواجب ضمان ممارسة الحق في التنمية.
93. ما هي الآليات التي تم إعدادها لتنفيذ الميثاق الإفريقي؟
تم تشكيل مفوضية إفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في عام 1987 بموجب الميثاق وذلك بهدف تعزيز حقوق الإنسان والشعوب وضمان حمايتها في إفريقيا. تتكون هذه المفوضية التي تتخذ مقرها في بانجول، من أحد عشر عضواً، يتم اختيارهم على أساس النزاهة والكفاءة ويعملون بصفتهم الشخصية وليس كممثلين لحكوماتهم. ولهذه المفوضية عدد من الوظائف بما في ذلك حماية الحقوق التي ينص عليها الميثاق وتعزيز النقاش وتطوير هذه الحقوق.
وتقوم المفوضية الإفريقية بدراسة تقرير دوري من الدول الأعضاء حول مدى التزامهم بشروط الميثاق، كما تقوم هذه المفوضية بإقامة حوار مع ممثلي الدول بهدف تشجيع الدول على تنفيذ التزامات حقوق الإنسان المترتبة عليها.
ويتولى الزيارات على نحو فردي مفوضون إلى الدول الأعضاء بهدف تعزيز حقوق الإنسان. كما تصدر المفوضية بيانات تفسيرية حول شروط محددة للميثاق تهدف إلى حل المشاكل القانونية المتعلقة بالإنسان والشعوب والحريات الأساسية التي قد تستند الحكومات الإفريقية إليها في إقرار التشريعات. وقد صدرت بيانات حول قضايا مثل الحق في الحصول على محاكمة عادلة واحترام القانون الإنساني. وتعقد الجلستان السنويتان للمفوضية، ليس في المقر الرئيسي فحسب، بل في دول إفريقية أخرى حتى يصبح عمل المفوضية معروفاً بشكل أوسع.
وقد عينت المفوضية مقررين خاصين حول حالات الإعدام (العرفي) أو خارج نطاق المحكمة، وظروف السجون ومراكز الاعتقال وحقوق المرأة، كل بتكليف خاص فيه. كما أرسلت بعثات تحقيق أو مراقبة إلى الدول الأعضاء التي يكون فيها وضع حقوق الإنسان خطيراً للغاية.
ويستشرف بروتوكول أقرته منظمة الوحدة الإفريقية في حزيران عام 1998 بإنشاء محكمة إفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. وعندما تصبح هذه المحكمة فاعلة فإنها ستكمل الحماية التي تقدمها المفوضية.
94. هل يمكن للدول أو الأفراد تقديم شكاوى إلى المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان؟
ينفرد هذا الميثاق بأن جميع الدول الأعضاء يتعين عليهم التسليم تلقائياً بكفاءة المفوضية في استقبال الشكاوى حول الانتهاكات المزعومة للحقوق بموجب الميثاق. ويمكن تقديم هذه الشكاوى من قبل الدول الأعضاء والأفراد والمنظمات غير الحكومية شريطة أن يكون المخالف المزعوم قد صادق على الميثاق. وتكون العملية بأكملها سرية، ولكن يتم نشر ملخص بالقضايا التي تم النظر فيها وذلك في تقرير المفوضية السنوي.[25] وتعد المفوضية تقريراً حول حقائقها ونتائجها وتوصياتها. ويرسل هذا التقرير إلى الدول المعنية وجمعية رؤساء الدول وحكومات الاتحاد الإفريقي. وقد تقرر هذه الجمعية إعلان هذه النتائج.[26]
ويقدم هذا الإجراء أيضاً إجراءات مؤقتة (كحالات الاستئناف العاجل) ليتم توجيهه إلى الدولة المعنية. وتهدف هذه الإجراءات إلى منع الأضرار غير القابلة للتعويض والتي يكون سببها انتهاكات الميثاق بانتظار اعتبارات ورأي المفوضية في تفاصيل الشكوى.
95. ما هي وثائق حقوق الإنسان التي تم إعدادها من قبل منظمة الولايات الأمريكية؟[27]
تعتبر منظمة الولايات الأمريكية، التي تأسست عام 1948، أقدم منظمة إقليمية في العالم وتتألف من 53 دولة عضو وخصوصاً كافة الدول المستقلة في النصف الغربي من الكرة الأرضية من كندا إلى التشيلي. وفي عام 1948، تم إقرار الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان. وعلى الرغم من أن هذا الإعلان غير ملزم قانونياً بالمقارنة مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فقد أصبحت معظم الأحكام والشروط ملزمة كقانون عُرف دولي. ورغم أن ميثاق منظمة الولايات الأمريكية والإعلان الأمريكي قد استشرفا تشكيل أو تأسيس مفوضية لحقوق الإنسان بين ولايات أمريكا، إلا أن هذه المفوضية لم تر النور قبل عام 1959 ’لتعزيز احترام حقوق الإنسان والدفاع عنها‘. في البداية، لم يسمح للمفوضية النظر في الشكاوى الفردية. ولكن في عام 1965 تم توسيع نطاق عمل المفوضية وصلاحيتها لتشمل الشكاوى الفردية.
وفي عام 1969، تم إقرار الميثاق الأمريكي لحقوق الإنسان. ودخل حيز التنفيذ في تموز من عام 1978.[28] وقد حدد الميثاق الأمريكي جهتين للإشراف: المفوضية البين-أمريكية القائمة لحقوق الإنسان والمحكمة البين-أمريكية لحقوق الإنسان. وبما أن المفوضية البين-أمريكية قد تأسست وفقاً لميثاق منظمة الولايات الأمريكية، فيجوز للمفوضية النظر في الشكاوى المتعلقة بالدول غير الأعضاء في الميثاق حول الانتهاكات المزعومة للحقوق المنصوص عليها في الإعلان الأمريكي.
كما تم إقرار اثنين من البروتوكولات المضافة إلى الميثاق الأمريكي لحقوق الإنسان، أحدهما في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمعروف ببروتوكول سان سلفادور، أما البروتوكول الثاني فيتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام واللذان دخلا حيز التنفيذ في 16 تشرين الثاني لعام 1999 و 28 آب لعام 1991 على التوالي. ومن بين معاهدات حقوق الإنسان المقرة من قبل الدولة الأعضاء لمنظمة الولايات الأمريكية الميثاق البين-أمريكي لمنع التعذيب ومعاقبة من يقوم به، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 شباط 1987، والميثاق البين-أمريكي للاختفاء القسري للأشخاص، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 آذار 1996، والميثاق البين-أمريكي لمنع العنف ضد المرأة والقضاء عليه وإيقاع العقوبة بمن يمارسه، والذي يعرف بميثاق "بيليم دو بورا" على اسم المدينة البرازيلية حيث تم إقراره في 9 حزيران 1994. وكانت هاتان المعاهدتان الأخيرتان أول معاهدتين دوليتين لحقوق الإنسان تتناولان هذه القضايا.
96. ما هي صلاحيات المفوضية البين-أمريكية لحقوق الإنسان؟
تتألف المفوضية، التي تأسست بموجب ميثاق منظمة الولايات الأمريكية، من سبعة أعضاء وتقع في مقر منظمة الولايات الأمريكية في واشنطن العاصمة. تقوم هذه المفوضية بمهمتين: 1) النظر واتخاذ قرارات في الالتماسات التي تزعم وجود انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل الدول الأعضاء، وهي الدول الأعضاء في المعاهدة الأمريكية لحقوق الإنسان، وبموجب الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان فيما يخص الدول الأعضاء التي لم توقع على المعاهدة الأمريكية لحقوق الإنسان، و2) القيام بزيارات ميدانية للدول الأعضاء عندما ترى أنه من المناسب القيام بذلك وإعداد تقارير حول تلك الزيارات.
ونظرا للتغيرات السياسية في المنطقة، تركز طبيعة القضايا التي تقدم للمفوضية على عدم كفاية أنظمة الدول الأعضاء أكثر من التركيز على الانتهاكات الصارخة أو المنهجية التي سادت في الماضي. ويهيمن على جدول الأعمال الحالي مسائل الإجراءات القانونية وحق الوصول إلى المحاكم وحرية التعبير والإخفاق في التحقيق والمحاكمة والعقاب. بالتالي، للتعامل مع مسائل تعتبرها المفوضية جديرة بأخذها بعين الاعتبار، قامت بتشكيل فريق من المقررين، خاصة المتفرغين، حول حرية التعبير. بالإضافة إلى أن أعضاء المفوضية يعملون كمقررين لمسائل أخرى مهمة مثل حقوق المرأة والأطفال والشعوب الأصلية والعمال المهاجرين والمهجرين داخلياً والمساجين. ويحضر المقررون مؤتمرات ويقومون بزيارات ميدانية ويرفعون تقارير للجلسة العامة حول الموضوع المختصين فيه. وتم تشكيل وحدة مدافعين عن حقوق الإنسان في مقر المفوضية. إذا لم تلتزم أي دولة بقرارها، فإن المفوضية تحيل القضية إلى المحكمة البين-أمريكية لحقوق الإنسان، ما لم يصوت أغلبية أعضاء المفوضية ضد هذا. في تلك الحالة، تقوم المفوضية بتمثيل المدعي. ونتيجة لقيامها بتقديم تقارير متواصلة لهيئات منظمة الولايات الأمريكية حول انتهاكات حقوق الإنسان من قبل حكومات غير ديمقراطية، فقد لعبت المفوضية دوراً حاسماً في قيام الدول الأعضاء بإدانة هذه الممارسات.

يتبع .....

 

halafleur

عضو متألق
إنضم
18 مارس 2013
المشاركات
730
مستوى التفاعل
38
النقاط
28
تابع : اسئلة و اجوبة في حقوق الانسان


تابع : اسئلة و اجوبة في حقوق الانسان

97. ما هو دور المحكمة البين-أمريكية لحقوق الإنسان؟
تم تأسيس المحكمة البين-أمريكية لحقوق الإنسان، المؤلفة من سبعة أعضاء، كنتيجة لدخول الميثاق الأمريكي حيز التنفيذ. وكان لهذه المحكمة مقعداً في سان خوزيه، كوستاريكا. وفي منتصف 2003، كانت هنالك 25 من الدول الأعضاء في الميثاق، أقرت 21 منها بالصلاحية الإلزامية للمحكمة.[29]
وقد شكلت المفوضية والمحكمة في السنوات الأخيرة تشريعاً مهماً يتعلق بعدم تناسب قوانين "العفو" مع التزامات الدول بموجب الميثاق. وقد تبنت العديد من الدول في الأمريكيتين قوانين العفو هذه بهدف منع مقاضاة أفراد القوى الأمنية أو أفراد الحكومات بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد حقوق الإنسان خلال فترات الدكتاتورية العسكرية. وقد نتج عن الأساليب المضادة لحالات التمرد التي اتبعها أفراد قوى الأمن خلال حقبة السبعينات والثمانينات، حالات اختفاء أو تعذيب أو الاعتقال تعسفي لآلاف الأشخاص. وقد استخدمت المحاكم في الأرجنتين على سبيل المثال نموذج نظام التشريع في الأمريكيتين في إلغاء قوانين العفو الخاصة بالأرجنتين.
كما أصدرت المفوضية والمحكمة قرارات هامة بخصوص حق جماعات الشعوب الأصلية في نيكاراغوا في الملكية الجماعية، وحق "أطفال شوارع" غواتيمالا في الحياة، وحق المدنيين في البيرو بعدم محاكمتهم في محاكم عسكرية، وكذلك حق المشتبه فيهم بالإرهاب في الحصول على محاكمات تقدم لهم جميع الضمانات المطلوبة للإجراءات القانونية. كما أقرت المحكمة حق تقديم التعويضات لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، ولا يشمل هذا الحق على التعويضات النقدية مقابل الأضرار المادية والمعنوية والتكاليف والنفقات فحسب، وإنما أيضاً الحق في إجراء الدولة للتحقيق والحكم وإيقاع العقوبات على المسئولين عن انتهاكات هذه الحقوق.
98. كيف لا تسهم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) في تعزيز وحماية حقوق الإنسان؟
بدأت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا نشاطاتها في حقبة السبعينات تحت اسم مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا بصفة منتدى متعدد الأطراف لإجراء الحوار والمفاوضات بين الشرق والغرب. وأعيد تسمية المؤتمر عام 1995. وفي القانون النهائي لهلسنكي، الذي وقع في عام 1975، اتفقت الدول المشاركة[30]. على المبادئ الأساسية للسلوك بين الدول والحكومات تجاه مواطنيها. كما اتفقت الدول الأعضاء على المزيد من التطوير لعمل مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا في ثلاثة مجالات رئيسية: المسائل المتعلقة بالأمن في أوروبا، والتعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والبيئة، والتعاون في المجالات الإنسانية ومجالات أخرى. وخلال اجتماعات متعاقبة للمتابعة التزمت الدول الأعضاء بالمقاييس والأعراف المتبعة في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والتي تتراوح بين التعامل مع الأقليات إلى منع التعذيب وقضايا النوع الاجتماعي وحماية حرية التعبير وإلغاء عقوبة الإعدام.
كما ذكر في الوثيقة النهائية لمؤتمر موسكو لعام 1991 حول البعد الإنساني لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بأن الالتزامات الواقعة بموجب البعد الإنساني لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا هي مسائل ذات اهتمام مباشر ومشروع لكافة الدول المشاركة ولا تخص بشكل حصري المسائل الداخلية للدول المعنية. وقد تم التأكيد على هذا الالتزام في التعهدات اللاحقة. وتتخذ القرارات ضمن منظمة الأمن والتعاون على أساس الإجماع في الآراء (وباستثناء واضح في حالات الانتهاك الواضحة والصارخة لالتزامات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وذلك فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومن ذلك استبعاد يوغوسلافيا من مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا لعام 1992). وتتمتع كافة الدول المشاركة بوضع متساو وتكون القرارات ملزمة سياسياً.
وتقدم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الدعم النشيط عند الحاجة إلى ذلك لتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان في منطقة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وتقوم المنظمة بنشاطات مكثفة في كافة مراحل النزاع، وفي مجالات أخرى تقع ضمن صلاحيتها.
99. ما هي نشاطات حقوق الإنسان التي تتولاها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا؟

تتعامل المفوضية العليا للأقليات الوطنية، التي أسستها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، في المراحل الأولى مع التوترات العرقية التي يمكن أن تتطور إلى صراع ضمن الإقليم التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وتكمن مهمة المفوضية العليا في محاولة حصر وتقليل مثل هذا التوتر ولإشعار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بذلك. وتعمل المفوضية بشكل مستقل على حفظ الحيادية والسرية في كافة الأوقات. ويشكل هذا العمل مشاركة أساسية في السياسة الوقائية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لضمان الأمن والاستقرار في أوروبا.
كما يعمل مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان على تعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون من خلال إعداد منتدى يتناول سبل تنفيذ الدول الأعضاء لالتزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان. ويقدم مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان إطاراً لتبادل المعلومات حول بناء مؤسسات ديمقراطية ولتنسيق مراقبة الانتخابات وتقديم النصيحة والمساعدة في هذا المجال. وقد يقوم رئيس المكتب، المسئول عن العمل التنفيذي في منظمة الأمن والتعاون، بإرسال ممثلين شخصيين للتحقيق في بعض قضايا حقوق الإنسان.
وفي عام 1998 تم تعيين ممثل لحرية وسائل الإعلام بهدف مساعدة الدول المشاركة في تحقيق إعلام أكثر حرية واستقلال وتعددية.
ويعكس مجال عمل هذه المنظمة نواح هامة في عمل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في محاولة حل القضايا في حالات النزاع أو النزاع المحتمل وإعادة التأهيل بعد النزاع. وتتباين درجة الصلاحية والتركيبة وحجم عمليات البعثات والأنشطة الميدانية الأخرى، بينما تبقى المهمة المركزية لكافة البعثات هي قضايا البعد الإنساني والديمقراطية وبناء سيادة القانون. وفي الوقت الحالي تتركز البعثات الأساسية في كوسوفو والبوسنة والهرسك وكرواتيا وألبانيا. وتتواجد البعثات التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والأنشطة الميدانية الأخرى في عدد من المناطق كأوروبا الشرقية ودول البلطيق وآسيا الوسطى والقوقاز.
100. هل تم اتخاذ أية مبادرات أخرى لإعداد أنظمة إقليمية أخرى في مجال حقوق الإنسان؟
تتصدر قضية الهيئات الإقليمية المناسبة لحقوق الإنسان القضايا المطروحة على أجندة الاجتماع الوزاري لاتحاد أمم جنوب شرق آسيا (ASEAN) منذ عام 1993. وموازاة مع ذلك كان هنالك مجموعة عمل تابعة لآلية ضمان حقوق الإنسان في هذا الاتحاد، أسسها عدد من ممثلي المجتمع المدني، تعمل بهدف تعزيز هذه الآلية وقدمت مشروع اتفاقية كورقة عمل إلى وزراء خارجية اتحاد أمم جنوب شرق آسيا في عام 2000.
وقد اعتمدت جامعة الدول العربية الميثاق العربي لحقوق الإنسان بتاريخ 15 أيلول لعام 1994.[31] وبما أنه لم يتم التصديق على نص الميثاق فإنه يبقى خارج حيز التنفيذ. وقد بدأ مجلس جامعة الدول العربية مؤخراً بمراجعة نص الميثاق.
وكما أقرت منظمة المؤتمر الإسلامي إعلان القاهرة لحقوق الإنسان بتاريخ 5 آب 1990.

دور المجتمع المدني والقطاع الخاص في مجال حقوق الإنسان

101. ما هو دور المنظمات غير الحكومية في تعزيز حقوق الإنسان؟
لقد بات دور المنظمات غير الحكومية في تعزيز حقوق الإنسان على الصعيد الدولي والإقليمي والوطني معترف به في المجتمع الدولي على نطاق واسع. وتساهم المنظمات غير الحكومية بشكل كبير في برنامج الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، كما أنها تشارك بفعالية في مؤتمرات هامة في مجال حقوق الإنسان. فهي تشكل مصدراً فريداً للمعلومات، وتساعد في تحديد وصياغة مقاييس دولية جديدة، وتسعى للحصول على تعويضات لضحايا انتهاك حقوق الإنسان كما تلعب دوراً هاماً في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان وخصوصاً غير الرسمية منها.
وهنالك العديد من المنظمات غير الحكومية، الدولية منها والوطنية، التي تعتبر نشيطة جداً في مجال حقوق الإنسان. ويحق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة أن يتشاور مع المنظمات غير الحكومية التي تتعامل في مجال اختصاصه. وهنالك في الوقت الحالي أكثر من 1500 منظمة غير حكومية منحت حق التشاور مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي. وتملك أكثر من 300 منظمة حكومية الحق في التشاور مع منظمة اليونسكو، بينما تملك 200 من هذه المنظمات الحق في التشاور مع منظمة العمل الدولية.
وقد اعترف المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان (1993) بأهمية دور المنظمات غير الحكومية في تعزيز جميع حقوق الإنسان والنشاطات الإنسانية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. وقد عبر المؤتمر بشكل خاص عن تقديره لمساهمة المنظمات غير الحكومية في زيادة الوعي العام حول قضايا حقوق الإنسان والحق في التعليم والتدريب والبحث في هذا المجال وعملية إعداد وتحديد المقاييس. كما أشار المؤتمر كذلك إلى أن نشاطات المنظمات غير الحكومية يجب ألا تتناقض مع أهداف الأمم المتحدة. وللمنظمات غير الحكومية الحق في القيام بنشاطات حقوق الإنسان بدون أي تدخل من طرف آخر شريطة القيام بذلك ضمن إطار القانون الوطني ووفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.[32]
وقد اعترف مكتب المفوضية العليا بالمساهمات الفاعلة في مجال تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها من قبل المنظمات غير الحكومية. كما أكد المكتب بأن دعاة حقوق الإنسان "هم شركاء مهمون في تطبيق جدول أعمال حقوق الإنسان العالمية".
102. ما هو الدور الذي تلعبه مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية في تعزيز حقوق الإنسان؟

كان لإنشاء مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان, وما زال, الأولوية المتزايدة على ضوء المساهمة الهامة في التطبيق الفاعل للمقاييس الدولية لحقوق الإنسان. وقد تأكد دور هذه المؤسسات الهام والبناء في إعلان فينا وبرنامج العمل الذي أقره المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان عام 1993.
وقد قدمت ورشة عمل أقيمت في باريس في تشرين الأول من عام 1991 مجموعة من المقترحات حول دور وتركيبة ووضع ووظائف المؤسسات الوطنية، والمعروفة بمبادئ باريس. وقد تم إقرار مبادئ باريس بعد ذلك من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة (ملحق قرار رقم 48/134 بتاريخ 20 كانون الأول لعام 1993)، وقد أصبحت هذه المبادئ مرجع إنشاء أو عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
ووفقاً لتلك المبادئ، تكون صلاحية المؤسسة الوطنية، سواء المشكلة من خلال الدستور أو النص التشريعي, واسعة بالقدر الممكن، بل ويجب أن تمتد من بين أمور أخرى، إلى القيام بالمسؤوليات التالية: تقديم الآراء والتوصيات والمقترحات والتقارير إلى الحكومات أو البرلمانات أو أية جهة مختصة من أجل تعزيز التوافق بين التشريعات والقوانين والممارسات الوطنية ضمن قانون حقوق الإنسان الدولي وذلك لمساهمته في إعداد تقارير عن الدول الأعضاء إلى هيئات ومنظمات الأمم المتحدة، ومن أجل نشر المعلومات المتعلقة بحقوق الإنسان والإسهام في ثقافة حقوق الإنسان. كما يمكن تخويل مثل هذه المؤسسة للاستماع إلى الشكاوى والنظر فيها وفي الاستدعاءات المقدمة بخصوص المؤسسات الفردية. وهنالك اهتمام خاص بتعددية واستقلال المؤسسات الوطنية والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً باختيار أعضائها واستقرار مدى الصلاحية وطرق العمل وسلطات التحقيق الكافية والبنية التحتية والموارد المتوفرة لهذه المؤسسات.
ويمكن لأغلبية المؤسسات الوطنية الحالية أن تصنف في فئتين واسعتين: مفوضيات حقوق الإنسان وديوان المظالم. وهنالك تصنيف أقل شيوعاً ولكن ليس أقل أهمية، يشمل المؤسسات الوطنية المتخصصة التي تقوم بحماية حقوق مجموعة محددة عرضة للانتهاك كالأقليات العرقية واللغوية والسكان الأصليين والأطفال واللاجئين والنساء.
وتلعب هيئة الأمم المتحدة وخصوصاً مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان دوراً نشيطاً في مساعدة الدول الأعضاء في إنشاء المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وتقديم المساعدة في عمل هذه المؤسسات.
وفي عام 2000 تم إنشاء هيئة دولية تسمى اللجنة التنسيقية الدولية للمؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، وذلك بغرض دعم خلق وتقوية المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بما يتوافق مع مبادئ باريس، وتعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف المؤسسات الوطنية والتنسيق مع مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وهيئات ووكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة.
103. هل يترتب على المؤسسات التزامات حقوق إنسان ؟

تقليدياً كان القانون الدولي لحقوق الإنسان معنياً بمسؤولية الدول الأعضاء في حماية وتعزيز حقوق الإنسان. كما أدت العولمة والبحث عن مزايا تنافسية إلى تقوية دور وسلطة بعض المؤسسات عبر الدول بالمقارنة مع الدول. وينبغي ألا تتم ممارسة سلطة المؤسسات عبر الدول على حساب التمتع بحقوق الإنسان.
وقد طرحت هذه القضايا في منتديات دولية, حيث أكد كل من إعلان ريو وإعلان كوبنهاجن[33] مسؤوليات المؤسسات عبر الدول بخصوص التنمية وحماية البيئة. وقد بات أكثر وضوحاً أن هذه المؤسسات لها دور مهم في تعزيز وحماية حقوق الإنسان. ولا تعتبر مبادرة الاتفاقية الدولية التي اقترحها الأمين العام للأمم المتحدة في كانون الثاني لعام 1999 وثيقة نظامية أو قواعد سلوك، ولكن برنامجاً يعتمد على القيم وهو معد لتعزيز ونشر الممارسات الحميدة التي تستند إلى المبادئ العالمية.
وتشتمل الاتفاقية على تسع مبادئ مأخوذة من الوثائق الدولية, بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمبادئ الأساسية في منظمة العمل الدولية حول الحقوق في العمل، ومبادئ ريو حول البيئة والتنمية.[34] وتشجع هذه المبادئ الدول على تعزيز واحترام حماية حقوق الإنسان الدولية ضمن نطاق نفوذهم، كما تضمن هذه المبادئ عدم تورط مؤسسات هذه الدولة في انتهاكات لحقوق الإنسان، وتسمح بالحرية النقابية والاعتراف الفاعل بحق المفاوضة الجماعية، والقضاء على كافة أشكال العمل القسري، وتضمن الإلغاء الفاعل لعمالة الأطفال، وتلغي التمييز في الاستخدام والمهنة، وتدعم النهج الاحترازي في تحديات البيئة، وتتخذ مبادرات لتعزيز مسؤولية أكبر تجاه مشاكل البيئة، كما تشجع تطوير ونشر تقنيات التعاون بين القطاع الخاص وهيئات الأمم المتحدة لإحداث أثر ملموس للتمتع بحقوق الإنسان. كما أن الشركات (كتلك المتخصصة بصناعة الملابس) تعتمد بشكل متزايد قواعد السلوك أو تدخل في شراكات مع منظمات غير حكومية ومجموعات أخرى لتطوير قواعد السلوك ومبادئ مراقبة وتتناول قضايا حقوق الإنسان وحقوق العمل والقضايا البيئية (راجع سؤال رقم 103).


ثقافة حقوق الإنسان


104. ما هو دور ثقافة حقوق الإنسان في تعزيز وحماية حقوق الإنسان؟

إن وعي وإدراك الشخص لحقوقه الشخصية وحقوق الآخرين شرط أساسي ولا يمكن الاستغناء عنه في التنفيذ الفعال لحقوق الإنسان. كما أن معرفة مقاييس وآليات حماية حقوق الإنسان تمكن الأشخاص من المطالبة والتأكيد على حقوقهم وحقوق الآخرين.
وأهمية التثقيف بهدف تعزيز احترام حقوق الإنسان وترسيخ السلام أمران تأكدا في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث نص هذا الإعلان أن يتم توجيه التثقيف للتنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، (المادة 26). ووفقاً لهذا الشرط وشروط أخرى في وثائق دولية لحقوق الإنسان التي تناقش ثقافة حقوق الإنسان، عرفت خطة عمل عقد هيئة الأمم المتحدة لثقافة الإنسان (1995-2004) ثقافة حقوق الإنسان "بالتدريب لنشر المعلومات التي تهدف إلى بناء ثقافة عالية لحقوق الإنسان من خلال التعبير عن المعرفة والمهارة وقولبة السلوكيات وتوجيهها في سبيل: أ- تقوية وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ب-التطوير الكامل لشخصية الإنسان والشعور بالكرامة ج- تعزيز التفاهم والتسامح والتساوي بين الجنسين والصداقة بين كافة الشعوب والسكان الأصليين والمجموعات العرقية والوطنية والدينية واللغوية المختلفة د- تمكين الأشخاص من المشاركة الفاعلة في مجتمع حر هـ- زيـادة النشاطات التي تقوم بها هيئة الأمم المتحدة للحفاظ على السلام[35].
كما يتعين أن تكون ثقافة حقوق الإنسان متوافقة مع مبدأ عدم التقسيم والتجزئة والاعتماد المتبادل والارتباط المتبادل والأهمية المتساوية لجميع حقوق الإنسان المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
105. ما الإجراءات التي قامت بها هيئة الأمم المتحدة لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان؟

اعترافاً بأهمية تحسين المعرفة العامة في مجال حقوق الإنسان، قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 كانون الأول لعام 1988 بإطلاق حملة دولية للمعلومات العامة لحقوق الإنسان (قرار رقم 43/128). وكان هدف هذه الحملة تطوير برامج التعليم والتعلم والمعلومات في مجال حقوق الإنسان بشكل عملي وعلى المستوى الدولي. ومن أهداف الحملة إنتاج ونشر مواد مطبوعة عن حقوق الإنسان، تتناسب مع المتطلبات الإقليمية والوطنية، وتنظيم ورشات عمل ومنتديات وتقديم منح دراسية وبناء مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان. وتم إبداء اهتمام خاص لوسائل الإعلام لزيادة الوعي العام حول حقوق الإنسان.
وبتبني خطة العمل الدولية حول ثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية[36]، فإن إعلان فينا وبرنامج العمل (1993) يشجع الدولة على السعي من أجل القضاء على الأمية ولإدراج حقوق الإنسان والقانون الإنساني والديمقراطي وسيادة القانون في مناهج التعليم الرسمية وغير الرسمية، وكذلك من أجل تطوير برامج لضمان نشر المعلومات العامة، كما يتوقع من هذه الدول الأعضاء مراعاة حاجات حقوق الإنسان بالنسبة للنساء والأطفال والأفراد الذين ينتمون إلى أقليات معينة والسكان الأصليين والمهاجرين والكبار في السن. والتثقيف في حقوق الإنسان جزء لا يتجزأ من بعض عمليات إحلال السلام التي تقوم بها هيئة الأمم المتحدة، كما هو الحال في السلفادور وكمبوديا.
واستناداً إلى قرار رقم 49/184 والذي تم اعتماده في 21 كانون الأول لعام 1994، أعلنت الجمعية العامة مدة العشر سنوات (العقد) ابتداءً من 1 كانون الثاني لعام 1995 كعقد الأمم المتحدة لثقافة حقوق الإنسان (1995-2004).
وقد ذكرت أهداف هذا العقد في خطة العمل التي أقرتها الجمعية العامة (فقرة 10) ومن هذه الأهداف ما يلي:
أ‌. تقييم الحاجات وصياغة الاستراتيجيات الفعالة لتطوير ثقافة حقوق الإنسان في كافة مراحل الدراسة وفي التدريب المهني والتعلم الرسمي وغير الرسمي.
ب‌. بناء وتقوية برامج وقدرات ثقافة حقوق الإنسان على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية والمحلية.
ت‌. التطوير المنسق لمواد التثقيف حول حقوق الإنسان.
ث‌. تعزيز دور وقدرة وسائل الإعلام في تحسين ثقافة حقوق الإنسان.
ج‌. النشر الدولي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأكبر عدد ممكن من اللغات وأشكال مناسبة أخرى لعدة مستويات في القراءة والكتابة ولذوي الاحتياجات الخاصة.
وقد ناشدت الجمعية العامة كافة الحكومات ’للمساهمة في تطبيق خطة العمل وتكثيف جهودها للقضاء على الأمية وتوجيه الثقافة بهدف التطوير الكامل لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية‘. كما حثت الوكالات التربوية الحكومية وغير الحكومية على تكثيف جهودها لإعداد وتطبيق برامج تثقيفية حول حقوق الإنسان وخصوصاً بإعداد وتنفيذ خطط وطنية في هذا المجال.
كما طلب من المفوضية العليا لحقوق الإنسان والتابعة للأمم المتحدة تنسيق عملية تنفيذ خطة العمل التي تدعمها مفوضية حقوق الإنسان وبالتعاون مع الدول الأعضاء والهيئات المراقبة لتنفيذ معاهدات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية المختصة. وقد طلب من الهيئات المختصة التابعة للأمم المتحدة، وخصوصاً منظمة اليونسكو، أن تتعاون مع بعضها البعض بشكل مكثف ومع مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وأن تساهم، ضمن اختصاصاتها المعنية، في تطبيق خطة العمل.
ودعت الجمعية العامة المنظمات غير الحكومية الدولية والإقليمية والوطنية، وخصوصاً تلك المعنية بالنساء والعمل والتنمية والبيئة ومجموعات العدالة الاجتماعية كافة، ودعاة حقوق الإنسان والتربويين والمنظمات الدينية ووسائل الإعلام, إلى زيادة المشاركة في التثقيف الرسمي وغير الرسمي حول حقوق الإنسان. ويقدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً إلى الجمعية العامة حول تطبيق خطة العمل.
وتمثل الزخم الهام جداً في هذا العقد في الاحتفال بالذكرى الخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان (10 كانون الأول لعام 1998). وبهذه المناسبة دعا كل من مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمدير العام لمنظمة اليونسكو في رسالة مشتركة الدول الأعضاء إلى مضاعفة جهودهم في تحقيق أهداف "العقد". وفي عام 2000، قام مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالاشتراك مع منظمة اليونسكو بإجراء تقييم دولي نصف فصلي للعقد. وقد قدمت هذه الدراسة نظرة عامة حول التقدم المحرز إلى الآن وساعدت في تحديد العوائق والتحديات أمام تطبيق خط عمل "العقد".
106. ما المبادرات التي اتخذتها منظمة اليونسكو في مجال ثقافة حقوق الإنسان؟

تتمتع منظمة اليونسكو بخبرة طويلة في مجال التثقيف حول حقوق الإنسان، وهي منظمة نشيطة في هذا المجال منذ نشوئها في عام 1945. وقد تناول الميثاق المناهض للتمييز في التعليم (المادة 5) موضوع ثقافة حقوق الإنسان في عام 1960 وأصبح هذا الموضوع محور التوصية المتعلقة بالتثقيف للحصول على التفاهم الدولي إجمالاً والتعاون والسلام والثقافة المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية (1987). وتؤسس هذه التوصية مبادئ لتوجيه سياسات التربية والتثقيف الوطني. وكما تناقش النواحي الثقافية والعرقية والمدنية للتعلم والتدريب وتعد المقترحات المادية الملموسة للعمل على تعزيز ثقافة حقوق الإنسان. ومن الوثائق الهامة الأخرى التي تكمل الإطار المعياري لثقافة حقوق الإنسان هي خطة العمل الدولية لثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية التي أقرها المؤتمر العالمي للتثقيف حول حقوق الإنسان والإعلان (1994) والإطار المتكامل للعمل للتثقيف حول السلام وحقوق الإنسان والديمقراطية (1995).[37] وتقوم الدول الأعضاء لمنظمة اليونسكو بتقديم تقارير دورية حول مدى تطبيق هذه الوثائق.
ومنذ عام 1995، كانت نشاطات اليونسكو في مجال حقوق الإنسان قد وضعت ضمان ضمن إطار عقد الأمم المتحدة لثقافة حقوق الإنسان (1995-2004) وخطة العمل المعنية. وفي واقع الأمر فقد نالت المنظمة بحكم خبرتها وتجاربها اعترافا بها كممثل مركزي في هذا المجال. ويوكل إلى منظمة اليونسكو التي تعمل جنباً إلى جنب مع مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مهمة تنسيق نشاطات "العقد" وذلك لتحقيق الأهداف المعلن عنها في خطة العمل (راجع سؤال رقم 105). وعلى وجه الخصوص، فقد عقدت المنظمة, بالتعاون مع مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة, خمس مؤتمرات حول ثقافة حقوق الإنسان[38]. وكان هدف هذه المؤتمرات إعطاء قوة دافعة لنشاطات ثقافة حقوق الإنسان في كل منطقة من خلال تعزيز الملكية الإقليمية لإستراتيجية ثقافة حقوق الإنسان.
وتشجع منظمة اليونسكو المنهج الشمولي في ثقافة حقوق الإنسان. وفي هذا السياق، يتم تطبيق حقوق الإنسان في كافة المستويات من النظام التثقيفي ويتم تدريس هذه الحقوق من خلال المناهج والخبرات. ولا يشمل هذا النظام على محتوى المنهاج فحسب بل والعمليات التربوية والتثقيفية والبيئية التي يجري التعليم من خلالها, بما في ذلك إدارة المدرسة. وهكذا يجب أن تشتمل ثقافة حقوق الإنسان ضمن هذا النهج الشمولي أساس العمل الديمقراطي للأنظمة التربوية في سياق الإصلاحات التربوية الوطنية مع النظر إلى التكامل في تعلم وممارسة حقوق الإنسان.
وتطبق منظمة اليونسكو مشاريع تجريبية وطنية وشبه إقليمية في عدد من المناطق مع اعتبار دمج ثقافة حقوق الإنسان ضمن النظام التربوي. وتركز هذه المشاريع بشكل أساسي على مراجعة مناهج الكتب، وتدريب المدربين والتربويين والطاقم في النظام التربوي، وإنتاج المواد التربوية لتدريب الطلبة والمدرسين. وفي مجال التثقيف غير الرسمي، كانت الأساليب الإبداعية لتربية حقوق الإنسان تخضع لاختبارات من خلال سلسلة من مشاريع التعبئة الاجتماعية وتكامل حقوق الإنسان مع التنمية المحلية. كما أعدت منظمة اليونسكو عدة وثائق وأدلة ونشرات متعلقة بحقوق الإنسان وكذلك تلك المتعلقة بثقافة حقوق الإنسان.
كما تنادي منظمة اليونسكو بأهمية ثقافة حقوق الإنسان من خلال المؤتمرات الدولية الإقليمية وتنظيم المنتديات وورش العمل الوطنية. ولمنظمة اليونسكو أيضاً عدد من الشبكات في مجال ثقافة حقوق الإنسان كشبكة مشروع المدارس المتحدة وشبكة وظائف منظمة اليونسكو وشبكة البحث والتدريب والشبكة الإلكترونية لثقافة حقوق الإنسان في أمريكا اللاتينية وبرنامج اليونسكو التربوي لثقافة الحقوق المدنية وحقوق الإنسان في جنوب شرق أوروبا.

التحديات المعاصرة

107. ما هي تحديات العولمة في تطبيق حقوق الإنسان؟

في الوقت الذي خلقت العولمة فيه الثروة والرفاهية غير المسبوقتين فقد صاحب ذلك المزيد من الفقر وعدم المساواة والاستثناء في العديد من الدول والمجموعات والأفراد على حد سواء. وعلى حد قول الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، " يجب أن يولد السعي من أجل التطور والاشتراك في العولمة وإدارة التغيير ضمانا لحقوق الإنسان بدلاً من العكس"[39]. وقد سببت العولمة توسعاً في النهج التقليدي لحقوق الإنسان بعدد من الطرق.
أولاً: ينظر إلى التنمية والفقر بشكل متزايد من وجهة نظر دولية لحقوق الإنسان. ولذلك أصبحت قضايا مثل المساعدة الخارجية والدين وأثر النظام الاقتصادي الدولي على السياسات الاجتماعية المحلية موضع نقاش من زاوية حقوق الإنسان. ويتضمن منهج حقوق الإنسان هذا الالتزام والمساءلة بالنسبة للدول المانحة.
ثانياً: يتوسع التركيز على قانون حقوق الإنسان من المفاهيم التقليدية لمسؤولية دولية بحد ذاتها ليشمل التزامات ومسؤوليات ممثلي غير الدول (كالمؤسسات المالية الدولية والشركات) في تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
ونتيجة لذلك، لا يمكن الاستغناء عن الفهم الأساسي لدور المؤسسات الدولية المختلفة ذات العلاقة. والمؤسسات الرئيسية الثلاثة التي يجب النظر فيها في هذا الصدد هي: البنك الدولي، وهي منظمة بين-حكومية وأكبر مصدر للمساعدة التنموية في العالم, وصندوق النقد الدولي الذي يقوم بمراقبة سياسات أسعار الصرف لأعضائها من خلال تقييم السياسات الاقتصادية والمالية لكل دولة، كما يقوم هذا الصندوق بربط متطلبات محددة للسياسة كشروط لمنح القرض لدولة من الدول، ومنظمة التجارة العالمية وهي منظمة دولية بين-حكومية تتعامل مع قواعد التجارة بين الدول.
108. كيف يتم تناول مسألة العولمة وحقوق الإنسان ضمن نظام هيئة الأمم المتحدة؟

ظهرت في السنوات الأخيرة دعوات ملحة من الجمعية العامة ومفوضية حقوق الإنسان والمفوضية الفرعية لحقوق الإنسان من أجل استكشاف أبعاد العولمة فيما يتعلق بحقوق الإنسان. وفي عام 1999، أقرت مفوضية حقوق الإنسان أن العولمة ليست عملية اقتصادية وحسب بل وتشمل الأبعاد الاجتماعية والسياسية والبيئية والثقافية والقانونية التي تؤثر في حقوق الإنسان والتي قد تختلف من دولة إلى دولة. واستناداً إلى ذلك، قامت المفوضية الفرعية بتعيين مقررين خاصين للقيام بدراسة حول مسألة العولمة وأثرها في التمتع الكامل بحقوق الإنسان. وقد تم تقديم تقرير برلماني يطالب بإعادة تأطير مفهوم سياسات ووثائق التجارة الدولية والاستثمار والتمويل.
وقد أقامت المفوضية الفرعية لحقوق الإنسان قبل انعقاد جلستها منتدى حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في تموز لعام 2002, المعروف باسم "المنتدى الاجتماعي". وكان الهدف من المنتدى الاجتماعي مناقشة معظم القضايا الهامة التي تؤثر في تنمية العالم المعاصر, وخصوصا تلك المتعلقة بالعولمة وأثرها على الناس, والفقر والتنمية والتعاون والتمتع الكامل بالحقوق الفردية.
وقد ناقشت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أثر العولمة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 11 أيار 1998 في يوم مناقشة عامة تحت عنوان "العولمة وأثرها في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية". وخلصت اللجنة إلى أن العولمة قد أدت إلى تغييرات أساسية في المجتمعات, ورغم أنها لست متناقضة مع الحقوق لاقتصادية والاجتماعية والثقافية, فيجب أن تكملها من خلال تقاليد حقوق الإنسان لضمان عدم إغفال أهمية هذه الحقوق.
وبتاريخ 17 كانون الأول لعام 1998, قررت الجمعية العامة عقد قمة الألفية للأمم المتحدة وطلبت من الأمين العام تقديم تقرير حول العولمة وأثرها في التمتع الكامل بكافة بحقوق الإنسان.[40] ويعد هذا التقرير المقدم في الجلسة الخامسة والخمسين (آب 2000) للجمعية العامة عبارة عن دراسة شاملة لأثر العولمة. وتخلص الدراسة إلى أنه بينما تقدم العولمة إمكانية تعزيز وحماية حقوق الإنسان من خلال التنمية الاقتصادية والثروة المتزايدة والتفاعل الأكبر بين الشعوب والثقافات, والفرص الجديدة للتنمية, فإن التمتع بهذه الحقوق لا يتم بشكل متساو. كما تذكر الدراسة أنه في الوقت الذي تصاغ فيه الأهداف والبرامج للتعامل بشكل مناسب مع المشكلة, فإن إستراتيجية تحقيق هذه الأهداف تكمن في الاعتراف بأن مبادئ ومعايير حقوق الإنسان ينبغي تبنيها كإطار للعولمة لا يمكن الاستغناء عنه.
109. ما هي الأهداف الرئيسية لإعلان الألفية للأمم المتحدة؟

في نهاية قمة ألفية الأمم المتحدة التي عقدت من السادس إلى الثامن من أيلول لعام 2000, تبنت الجمعية العامة[41] إعلان ألفية الأمم المتحدة, الذي أقره أكبر تجمع لقادة العالم. ويؤكد الإعلان دور الأمم المتحدة في تعزيز السلام وحقوق الإنسان, كما يحدد نظام العولمة كجزء لا يتجزأ من تلك العملية. ويذكر الإعلان أن تحديات العصر المركزية تكمن في ضمان جعل العولمة قوة ايجابية لكافة شعوب العالم. وليتحقق ذلك يحدد الإعلان القيم الأساسية الضرورية لعالم جديد معولم. وهذه القيم هي الحرية والمساواة والتسامح والتضامن واحترام الطبيعة والمسؤوليات المشتركة. ويعطي الإعلان أهمية لمجالات الأهداف الرئيسية حيث تُترجم هذه القيم الأساسية: السلام والأمن, التنمية واستئصال الفقر, الديمقراطية والإدارة الرشيدة (الحكومة الرشيدة), حماية الفئات المستضعفة, وتلبية الحاجات الخاصة لإفريقيا, وتقوية دور الأمم المتحدة. ويقرر هذا الإعلان دمج هذه المسائل في كافة أشكال عمل الأمم المتحدة. كما أن تنفيذ هذه الأهداف ضمن إطار حقوق الإنسان يضمن أن تشمل هذه الأهداف معظم الفئات المستضعفة من المجتمعات. وسيقدم ذلك أيضا فرصة هامة للنشر المفيد لحقوق الإنسان.
كما تعهد رؤساء الدول والحكومات بتحقيق ما يسمى بأهداف الألفية الإنمائية. وتعكس هذه الأهداف الجهات المستهدفة للحد من الفقر وتحسين معيشة الناس. وتشمل أهدافاً للعام 2015, مثل تقليص نسب الفقر المدقع والجوع إلى النصف, وتأمين الحصول على التعليم الأساسي عالميا وخلق شراكات عالمية للتنمية, وكذلك هنالك أهداف متعلقة بالمساعدة والتجارة والإعفاء من الديون.
110. ما المقصود بالحق في التنمية؟

تم الاعتراف بالحق في التنمية لأول مرة من قبل مفوضية حقوق الإنسان في عام 1977, وبعد ذلك أعطي تعريفا آخر في عام 1986 عندما اعتمدت الجمعية العامة "إعلان الحق في التنمية."[42] وينص الإعلان بأن هذا الحق "لا يمكن التخلي عنه والذي يحق بموجبه لكل إنسان وكافة الشعوب المشاركة والمساهمة والتمتع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, التي يمكن من خلالها تحقيق جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية." كما يشتمل هذا الحق على السيادة الكاملة على الموارد الطبيعية, تقرير المصير, والمشاركة الشعبية في التنمية وتساوي الفرص. ويشدد الإعلان على المسؤولية الأساسية الواقع على الدولة الواحدة ويؤكد في الوقت نفسه على المسؤولية الجماعية للدول الأعضاء لخلق بيئة دولية ملائمة لضمان الحقوق ونشر نظام دولي جديد يستند إلى الاعتماد المتبادل والمصالح المشتركة.
وقد قدم اقتراح مفاده الحق في التنمية يتطلب تقديم المساعدة للدول النامية وإلغاء أعباء الديون القاهرة, والتي تعيق ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولا يزال هذا موضع جدل ونقاش.
وأعاد المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان, الذي عقد في فينا 1993 ,التأكيد على الطبيعة العالمية والثابتة للحق في التنمية, كما أقر المؤتمر أن الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية مترابطة وتعزز بعضها بعضاً. أما إعلان ريو للبيئة والتنمية (1992) فقد وضع "الإنسان البشري في مركز اهتمام التنمية المستدامة," وربط القضايا البيئية بعملية التنمية. أما القمم الدولية للتنمية الاجتماعية (في كوبنهاجن,1995, وجوهانسبورغ, 2002) فقد دعمت وقوت هذه الروابط بشكل أكبر (راجع الجزء الثاني, المادة 28).

111. ما هي النشاطات الرئيسية لنظام هيئة الأمم المتحدة بخصوص الحق في التطوير والتنمية المستدامة؟
في عام 1998, تم إعداد آلية مزدوجة من قبل مفوضية حقوق الإنسان, التي كلفت بقرار رقم 269 من المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة, بهدف الاستكشاف الأعمق لطرق تطبيق الحق في التنمية. ولهذا الغرض تم تأسيس مجموعة عمل مختصة بالحق في التنمية, كما تم تعيين خبير مستقل لمتابعة الحق في التنمية. ويعتبر مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان مسئولا عن تعزيز الحق في التنمية وزيادة الدعم المقدم من الجهات المعنية التابعة لهيئة الأمم المتحدة لهذا الغرض.
وفي جدول أعماله الخاص بإصلاح هيئة الأمم المتحدة،[43] اعتبر الأمين العام حقوق الإنسان قضية محورية, ويجب إدراجها في كافة نواحي النشاطات التي تقوم بها الأمم المتحدة. ووفقا لهذه الأجندة فقد كلف مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان بإدراج قضايا حقوق الإنسان في برامج التنمية فقام المكتب بتبني عدد من المبادرات لهذه الغاية.
وكذلك وضع القادة أهداف الألفية الإنمائية. وقد وقف المؤتمر الدولي لتمويل المشاريع التنموية, الذي عقد في مونتيري بالمكسيك عام 2002, أمام تحديات تمويل التنمية. واتفق رؤساء الدول على حشد الموارد المالية وتوفير الظروف الوطنية والدولية المطلوبة لتحقيق الأهداف المتفق عليها دوليا, بما في ذلك تلك المدرجة في إعلان الألفية. كما اتفق الرؤساء على تمتين عمل هيئة الأمم المتحدة بصفتها المنظمة الرئيسية لإعادة بناء النظام المالي الدولي بالعمل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.
وفي القمة الدولية للتنمية المستدامة والتي عقدت في جوهانسبورغ عام 2002, اتفقت الحكومات على إعادة التأكيد على عدد كبير من الالتزامات وأهداف العمل المؤثرة والملموسة لتحقيق المزيد من التنفيذ الفعال لأهداف التنمية المستدامة. وكان لآراء ممثلي المجتمعات المدنية أهمية بارزة في القمة, وذلك اعترافا بدور المجتمع المدني في تنفيذ النتائج وتعزيز مبادرات الشراكة.
وبعد ذلك قامت الجمعية العامة بإقرار إعلان جوهانسبورغ لتنمية المستدامة وخط التنفيذ (كانون الأول, 2002). وقد أقرت التنمية المستدامة كعنصر أساسي لتوسيع نطاق نشاطات الأمم المتحدة, خصوصا تلك المعنية بتحقيق أهداف التنمية المتفق عليها دوليا كإعلان ألفية الأمم المتحدة.

112. كيف يقوم مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتعزيز الحق في التنمية؟
يقوم مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بدعم الجهود والممارسات الرامية إلى ضمان الحق في التنمية ودراسة هذا الحق وسبل تطبيق هذا الحق.
وفي إطار إدراج قضايا حقوق الإنسان في نظام هيئة الأمم المتحدة, فإن المكتب يعمل مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على بناء قدرات حقوق الإنسان لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أطار أعمال التنمية على أرض الواقع وفي العديد من الدول. وقد كان المكتب سباقا في تقديم الخطوط العريضة حول تنمية حقوق الإنسان من أجل إعداد استراتيجيات للحد من الفقر. ويعمل المكتب على تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في سياق التنمية.
ويقوم مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتقديم المساندة للخبير الذي تقوم مفوضية الأمم المتحدة بتعيينه لدراسة الحق في التنمية وتقديم دعم أمانة السر إلى مجموعة العمل السنوية للمفوضية حول الحق في التنمية, وذلك قبل انعقاد جلسات هذه المجموعة. كما عمل المكتب مع منظمة الغذاء والزراعة وطور خطوطا عريضة لحقوق الإنسان فيما يتعلق بمكافحة الإيدز, وذلك من خلال عقد شراكة مع برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز.
113. ماذا يقتضي قانون حقوق الإنسان للرد على الإرهاب؟

قبل هجمات 11 أيلول 2001 الإرهابية بوقت طويل, كان هنالك إقرار بالحاجة إلى التعاون من أجل القضاء على الممارسات الإرهابية. وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ميثاق منع الجرائم والمعاقبة عليها ضد الأفراد الذين يتمتعون بحماية دولية, بما في ذلك العملاء الدبلوماسيين (1973), وكذلك الميثاق الدولي ضد احتجاز رهائن (1979), والميثاق الدولي لقمع التفجيرات الإرهابية (1997), والميثاق الدولي لمنع تمويل الإرهاب (1999).
كما تم إعداد وثائق متعددة ضد الإرهاب وعلى المستوى الإقليمي. كما قامت منظمة الولايات الأمريكية بإقرار الميثاق الذي يمنع ويعاقب على أعمال الإرهاب التي تأخذ أشكال الجرائم ضد الأشخاص وجرائم الابتزاز ذات العلاقة, وهي جميعها جرائم تتمتع بأهمية دولية. كما أقرت منظمة الولايات الأمريكية ميثاق الأمريكيتين ضد الإرهاب, وذلك في عام 1971 و 2002 على التوالي, بالإضافة إلى الميثاق الأوروبي لقمع الإرهاب الذي أقره مجلس أوروبا في عام 1977. كما أقرت جامعة الدول العربية الميثاق العربي لقمع الإرهاب (1998). أما منظمة المؤتمر الإسلامي فقد أقرت ميثاق مكافحة الإرهاب الدولي (1999). بينما أقر الاتحاد الإفريقي ميثاق منع ومكافحة الإرهاب (1999).
والقاسم المشترك بين المواثيق المذكورة أعلاه هو غياب تعريف عام وشامل للإرهاب. فهذه المواثيق مقتصرة على حظر عدد من الأعمال الإجرامية التي لم يسبب إدراجها تحت مفهوم الإرهاب أي اعتراض وقت إقرار واعتماد هذه المواثيق. وتخلق أحكام وشروط هذه المواثيق التزامات بالنسبة للدول الأعضاء فقط. ولذلك لا تتقيد الجهات من غير الدول بما في ذلك الجماعات المسلحة بهذه الالتزامات. إلا أنه يمكن لأية دولة أن تقاضي أي فرد بغض النظر عن انتمائه التنظيمي إذا كان مسئولا عن أعمال إرهابية, حيث تشكل هذه الأعمال جرائم حربا ضد الإنسانية وذلك بموجب مبدأ الصلاحية العالمية.
أقرها المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان (فينا, 1993) الارتباط المباشر بين الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان. ويؤكد إعلان فينا وبرنامج عمله أن "أعمال ووسائل وممارسات الإرهاب بكافة أشكاله وارتباطه في بعض الدول بتهريب المخدرات هي نشاطات تهدف إلى تدمير حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية, وتهدد روح النزاهة في المنطقة وأمن الدول وزعزعة استقرار الحكومات الدستورية الشرعية." وخلص الإعلان إلى أن "على المجتمع الدولي اتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز التعاون لمنع ومكافحة الإرهاب."
وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل متكرر في عدد من القرارات (48/122, 49/185, 50/186, 52/133, 54/164) عن إدانتها الواضحة لأعمال الإرهاب.
وقد وضعت هجمات 11 أيلول 2001 الإرهابية مسألة منع الإرهاب والقضاء عليه على رأس أولويات المجتمع الدولي. وقد اعتمد مجلس الأمن بالإجماع القرارات رقم 1368 (2001) و1373 (2001) التي تدين الإرهاب. وبناء على القرار الثاني, تم تشكيل لجنة مكافحة الإرهاب والمؤلفة من جميع أعضاء مجلس الأمن, وذلك لمراقبة تطبيق شروط القرار. وقد عقد مجلس الأمن جلسة خاصة عام 2001 وأقر بالإجماع القرار رقم 56/1. وفي كافة القرارات التي تلت بعد ذلك, والتي أصدرها مجلس الأمن والجمعية العامة, كان التأكيد على الحاجة إلى المشاركة في الالتزام الدولي وذلك لتوصل إلى رد مناسب ومتعدد الأطراف لمشكلة الإرهاب. كما ذكرت الجمعية العامة أن الإدراك المتزايد في المجتمع الدولي للآثار السلبية للإرهاب على التمتع بحقوق الإنسان وإرساء سيادة القانون والحريات الديمقراطية.
وفي تشرين الأول لعام 2001, قام الأمين العام للأمم المتحدة بتشكيل مجموعة عمل سياسة حول الأمم المتحدة والإرهاب. وقد كلفت هذه المجموعة بتحديد المضامين طويلة الأجل والأبعاد السياسية العريضة لهيئة الأمم المتحدة تجاه الإرهاب. كما كلفت المجموعة بصياغة التوصيات حول الخطوات التي يتعين على هيئة الأم المتحدة أن تتخذها لمعالجة هذه القضية. وفي تقريرها المقدم إلى الجمعية العامة في عام 2002 (وثيقة رقم أ/57/273-إس/2002/875), أكدت مجموعة العمل أن الإرهاب يقوض ويهدد المبادئ والأهداف الأساسية من ميثاق الأمم المتحدة، كما أكدت على ضرورة تكثيف الجهود لمكافحة انتهاكات حقوق الإنسان, حيث أن الإرهابيين غالبا ما ينتهكون حقوق الإنسان للحصول على دعم لعملياتهم. وأكدت هذه المجموعة أن الإرهاب اعتداء على الحقوق الأساسية. إلا أن المجموعة أكدت في الوقت نفسه على ضرورة مراعاة الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان عند شن الحرب على الإرهاب. وفي القرار رقم 57/219 أكدت الجمعية العامة, مستندة إلى أحكام المادة رقم 4 من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية, ووفقا له تكون بعض الحقوق مسلم بها ولا يمكن انتهاكها في أي حال من الأحوال, أن على الدول الأعضاء ضمان اتفاق أي إجراء متخذ لمكافحة الإرهاب مع الالتزامات المحددة بموجب القانون, وعلى وجه الخصوص حقوق الإنسان الدولية وقانون اللاجئين والقانون الإنساني. وكما أكد الأمين العام للأمم المتحدة, فلا يمكن أن تكون هنالك أية مقايضة بين العمل الفعال ضد الإرهاب وبين حماية حقوق الإنسان. وقد دعا عدد من المنظمات الدولية الدول الأعضاء في ضمان الموازنة في اتخاذ أي إجراء يقيد من حقوق الإنسان بين اهتمامات الأمن الوطني المشروعة وبين الحريات الأساسية, والانصياع لالتزامات القانون الدولي بثبات.[44]
تولي هيئة الأمم المتحدة والمنظمات العاملة بين الحكومات المختلفة والمؤسسات العامة في مجال حقوق الإنسان اهتماما متزايدا بالقضايا المرتبطة بالصراع ضد الإرهاب. وقد أقرت مفوضية حقوق الإنسان, والمفوضية الفرعية لمنع التمييز ولحماية الأقليات, عدة قرارات حول حقوق الإنسان والإرهاب. وهنالك مقرر خاص في المفوضية الفرعية يجري دراسة حول قضية الإرهاب وحقوق الإنسان.



يتبع ....




 

halafleur

عضو متألق
إنضم
18 مارس 2013
المشاركات
730
مستوى التفاعل
38
النقاط
28
تابع :الجزء الثاني -الإعلان العالمي لحقوق الإنسان - معنى كل مادة من مواد الإعلان.

تابع :الجزء الثاني -الإعلان العالمي لحقوق الإنسان - معنى كل مادة من مواد الإعلان.
تنسجم أول 21 مادة من مواد الإعلان في معظمها مع ما يسمى بالحقوق المدنية والسياسية وما يتعلق بالحرية والأمن الشخصي للأفراد.
المادة (1)
يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وحيث أنهم منحوا العقل والضمير, فيجب أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء.
هل يعني ذلك أن جميع الناس متساوين؟

أن يولد الناس "أحرارا" يعني جميع الشعوب يتمتعون بحقوق متساوية في الحرية, ولكننا نعلم أن الشعوب يتأثرون في حياتهم بقيود اقتصادية واجتماعية ومدنية وسياسية كذلك. والحرية ليست ولا يمكن أن تكون مطلقة ولا يجوز أن تكون حرية الفرد على حساب حرية الآخرين. لذلك كله, لا يمكن مساواة الحرية بالفوضى.
فكلمة "متساوين" لا تعني بأن الأفراد متماثلون في القدرات الجسدية أو الذهنية والمواهب والخصائص الذاتية. في الواقع إن كل فرد يختلف عن الفرد الآخر. و قد تكون الاختلافات بين الأفراد ضمن أي مجموعة, سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية, اختلافات أكبر من تلك التي تبرز بين الأفراد المجموعات الثقافية أو الاجتماعية المختلفة. ولا يوجد ما يبرر على الإطلاق تصنيف المجموعات بشكل هرمي على أساس الإمكانيات الفكرية والخصائص الوراثية. ولا يوجد أي أساس علمي للتمييز ومنع الحقوق على أساس "العرق" أو المعتقدات الاجتماعية التي تمنع عدم المساواة الفطرية بين المجموعات العرقية أو الاجتماعية المختلفة. وإن حرمان الأشخاص, على أساس المجموعة التي ينتمون إليها, من إمكانية تطوير قدراتهم الكاملة كأفراد هو نوع من الظلم المجحف ونفي لحقهم في المساواة والكرامة.
كما تستذكر هذه المادة واجب كل فرد في معاملة الآخرين "بروح الإخاء". أي كرفاق متساوين في الحقوق والكرامة.
إن ممارسة التسامح هي الأساس الذي يمكن الشعوب من التعايش مع بعضهم بعضاً بسلام "وبروح الإخاء". ولتعزيز هذا المبدأ, أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1995 كعام التسامح للأمم المتحدة. وبينت الجمعية العامة أن "التسامح" – الاعتراف بالآخرين وتقديرهم, والقدرة على التعايش معهم والاستماع إليهم - هو الأساس السليم لأي مجتمع مدني وللسلام.[1] وقد دعيت منظمة اليونسكو, التي كان إعلان عام التسامح بمبادرة منها, لتولي قيادة المنظمة. وقد قامت وثيقة منظمة اليونسكو, "إعلان مبادئ التسامح (1995)" بتعزيز هذا لمبدأ.
المادة (2)
لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في الإعلان دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب حيث العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً وغير سياسي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي, أو الثروة أو المولد أو أية حالة أخرى. وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييز على أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص, سواء كان مستقلاً أم موضوعاً تحت الوصاية أم غير متمتع بالحكم الذاتي أم خاضعاً لأي قيد آخر على سيادته.
المادة (7)
الناس جميعاً سواء أمام القانون وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز.
تعبر هاتين المادتين عن المبدأ الأساسي في الإعلان وكافة مواثيق حقوق الإنسان التابعة بشأن عدم التمييز. وهو يشكل مبدأ هاما لحماية حقوق الإنسان. وتعنى المادة 2 بعدم التمييز في تطبيق أحكام وشروط الإعلان, قي حين تضمن المادة 7 عدم التمييز في تطبيق القانون بشكل عام, وبشكل أساسي القوانين الوطنية. وتنص المادة 7 على أن تضمن كافة الدول عدم التمييز من أي نوع في أنظمتها القانونية من حيث المعايير التي تضعها المادة 2. كما أن الحماية المتساوية أمام القانون تلزم مسؤولو تطبيق القانون كموظفي القضاء أو أعضاء الشرطة, ويتطلب ذلك نظاما يتمتع بموجبه كل فرد بحق الدفاع القانوني. كما يجب على الدول حماية الأقليات من أي شكل من أشكال التمييز. وهذا يعني أن من المخالف للقانون "التحريض" على التمييز, أي تشجيع الآخرين على ممارسة التمييز.
وقد أشارت لجنة حقوق الإنسان (راجع الجزء الأول, الأسئلة 14-18), في تفسيرها لمادة الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية, أن التمتع المتساوي بالحقوق والحريات لا يعني المعاملة المماثلة في كل حالة. فعلى سبيل المثال يتعين فصل المجرمين القصر عن البالغين. كما أشارت اللجنة إلى أن الدول الأعضاء مطلوب منها توظيف العمل الايجابي لإلغاء وإزالة الظروف التي تسبب أو تساعد في استمرار التمييز الذي يحظره الميثاق (الملاحظة العامة رقم 18).
ويعرف الميثاق الدولي للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري (راجع الجزء الأول, الأسئلة 30-32) التمييز العنصري بأنه "أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل الوطني أو العرقي والذي من شأنه أن يلغي أو يضر بقيمة الشخص وتمتعه أو ممارسته بالتساوي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو أي منحى من مناحي الحياة العامة" (المادة 1).
وتنبع ممارسة العنصرية والتمييز العنصري بشكل أساسي من مفهومي الفوقية والدونية للمجموعات العرقية, وهي مفاهيم تستخدم في تبرير امتهان البشر "الأقل" أو حتى القضاء عليهم. ووفق إعلان منظمة اليونسكو حول محاباة العرق والمحاباة العنصرية, التي أقرتها المنظمة عام 1978, فإن مثل هذه النظرية "لا تملك أي أساس علمي وتنافي المبادئ الأخلاقية للإنسانية." (المادة 2, الفقرة 1).
ما مدى استمرارية ممارسة العنصرية والتمييز العنصري؟
ما يزال التمييز على أساس الأصول العنصرية أو العرقية مشكلة كبرى في وقتنا الحاضر ويتجلى في عدد من الأشكال. ففي النصف الأول من القرن الماضي, شهدت البشرية آثار النظريات العنصرية المعادية للسامية, والتي توجت بمحاولة النازية إبادة اليهود, بالإضافة إلى الجرائم الأخرى التي ترتكبها الأنظمة الإقطاعية ضد الإنسانية.
عند نهاية القرن الماضي شهدت البشرية "التطهير العرقي" في يوغوسلافيا السابقة, والقتل الجماعي المستمر في رواندا. وهذان مثالان من بين العديد من حالات الوحشية التي ترتكب في النزاعات العرقية أو العنصرية في جميع قارات العالم.
في القرون القديمة, وكجزء من التوسع الاستعماري والإمبريالي, مارست العديد من الدول القوية السياسات الضارة للفوقية العنصرية والتمييز ضد الشعوب التابعة. وتتكرر هذه المشاعر في مظاهر جديدة العنصرية والخوف من الأجانب في دول أوروبا. ويعاني الملايين من العمال المهاجرين واللاجئين والمهجرين والأجانب والأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات قومية أو عرقية أو دينية أو لغوية تعيش في أوروبا أو في دول أخرى من أنماط السلوك التمييزي والعنف الضار والاستغلال. وأعداد المتطرفون اليمينيون في ارتفاع , وهم ينشرون مبادئ العنصرية العسكرية والقومية المتطرفة.
وفي الدول الاستعمارية السابقة استفحلت العديد من الممارسات والعادات الماضية التمييزية وساعدت في ديمومة السيطرة على البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وحتى الضحايا السابقون للممارسات العنصرية كانوا يسمحون للتعاليم العنصرية أن تشوه بحثهم الأساسي عن الحرية.
وتمثل جنوب إفريقيا مثالا فريدا على تفكيك نظام التمييز العنصري والانتقال اللاحق للسلطة السياسية بدون سفك الدماء. فقد دام نظام التمييز العنصري، الذي يقضي بفصل مؤسسي للأعراق كشكل خاص من العنصرية والتمييز العنصري, في جنوب إفريقيا لمدة 15 سنة تقريبا. وقد كانت أول خطوة على طريق الديمقراطية في شباط لعام 1990 عندما أعلن الرئيس دي كلارك رفع الحظر على الأحزاب السياسية المنوعة, وتبع ذلك إطلاق سراح نيلسون مانديلا بعد 27 سنة من الحبس, وإلغاء تشريعات التمييز العنصري. وفي عام 1991 عقد منتدى يمثل 18 تنظيم سياسي, بما في ذلك حكومة جنوب إفريقيا في ذلك الوقت, من أجل إعداد خطة سياسية للدولة لما بعد فترة التمييز العنصري. وفي السنة التالية اتفق استفتاء شعبي للبيض فقط على إلغاء التمييز العنصري وبالتالي الموافقة على المشاركة السياسية المتساوية لأهل جنوب أفريقيا في العملية الديمقراطية. وفي نيسان لعام 1994 حصلت انتخابات متعددة الأحزاب ومستندة إلى الحق العالمي في الانتخاب. ونتج عن هذه الانتخابات تشكيل حكومة ائتلاف وطني مدتها خمس سنوات, وكان رئيسها نيلسون مانديلا الذي تنحى عام 1998. وقد لعبت المنظمات العالمية وخصوصا هيئة الأمم المتحدة دورا رئيسيا في القضاء على التمييز العنصري.
المادة (3) لكل فرد حق في الحياة والحرية والأمان على شخصه.
هل هي مسؤولية الدولة أن تضمن هذه الحقوق؟
رغم أن حماية هذه الحقوق تقع ضمن مسؤوليات الدولة, فإن بعض الحكومات في العديد من دول العالم تنتهك هذه الحقوق بشكل مستمر. وهنالك أدلة واضحة على مر السنوات على حالات موت في المعتقلات وحالات اختفاء غير مفسرة للأشخاص.
وتعد هيئة الأمم المتحدة حاليا تقارير منتظمة حول حالات الاختفاء القسرية أو غير الطوعية, وكذلك عن حالات الإعدام العرفي أو بدون محاكمة في العديد من دول العالم (راجع الجزء الأول, سؤال 62). وليس هنالك دليل على أن العدد الإجمالي لضحايا هذه الظاهرة في تزايد. وبالإضافة إلى التعذيب فإن هذه الممارسات تشكل انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان, مما يتطلب الانتباه الدائم من قبل المجتمع الدولي.
وفي بعض الحالات يتعدى انتهاك الحق في الحياة إلى درجة القتل أو الإيذاء الجسدي أو المعنوي بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لمجموعة قومية أو عرقية أو دينية. وتسمى مثل هذه الممارسات بالإبادة الجماعية وتعتبر جريمة دولية كما ينص الميثاق الدولي لمنع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها. (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 25).
ماذا لو سمحت قوانين الدولة بإزهاق الأرواح من خلال عقوبة الإعدام؟
تطبق عقوبة الإعدام في العديد من الدول وذلك استنادا إلى الاعتقاد الشائع أن عقوبة الإعدام هي عقوبة عادلة للقتل وأنها تردع الآخرين عن ارتكاب جرائم مماثلة. ولكن ليس هنالك دليل قاطع على أن للإعدام أثر رادع. فإذا ما وقعت عقوبة الإعدام وأظهرت النتائج وجود تجاوزات في تطبيق العدالة, عندها يكون قد فات الأوان. وهنالك العديد من الأمثلة على أشخاص بريئين أعدموا حتى بعد إجراء محاكمات في غاية النزاهة.
ويتباين الرأي العام بين مؤيد ومعارض لعقوبة الإعدام حسب الظروف الراهنة. فقد يعارض الناس عقوبة الإعدام أحيانا عندما يموت الأبرياء, أو بعد سوء تطبيق العدالة أو كنتيجة لتجاوزات في النظام التعسفي, بينما يمكن أن يتغير الرأي العام إلى الرأي المضاد في حالة ارتكاب جريمة بشعة أو ظهور جرائم "جديدة" كاختطاف الطائرات أو الإرهاب لدوافع سياسية أو اختطاف الأشخاص. فالآراء حول عقوبة الإعدام تتأثر بشكل كبير بالعوامل العاطفية. كما تسن الدول القوانين التي تلبي حاجاتها المؤقتة. وغالبا ما تشتمل "حالات الطوارئ" و "حالات الحصار" بإقامة حد عقوبة الإعدام استنادا إلى قرارات المحاكم العسكرية أو استنادا إلى نظام الحكومة. وقد قامت مفوضية حقوق الإنسان بإجراء دراسة حول مخاطر مثل هذه التشريعات على حقوق الإنسان. (راجع الجزء الأول, الأسئلة 59-64).
وتستخدم عقوبة الإعدام, ولا زالت مستخدمة في أغلب الأحيان, من قبل الأنظمة التعسفية كأداة لقمع أي اعتراض وكوسيلة لاستمرارية الظلم الاجتماعي والسياسات العنصرية.
هل هنالك مواثيق دولية تهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام؟
القضية عبارة عن مسألة تتعلق بحقوق الإنسان الدولية. وقد أعدت العديد من المواثيق الدولية والإقليمية لإلغاء عقوبة الإعدام. وهذه المواثيق هي: البروتوكول الاختياري الثاني للميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية (1989), بروتوكول الميثاق الأمريكي لحقوق الإنسان الذي أقرته منظمة الولايات الأمريكية (1990)[2] وبروتوكول رقم 6 للميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان والذي أقره مجلس أوروبا عام 1993 والذي دخل حيز التنفيذ عام 1985.[3] وتنطبق هذه المواثيق على جميع الدول التي صادقت عليها.
المادة (4)

لا يجوز استرقاق أحد أو استعباده, ويحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما.
ما المقصود بالعبودية في الوقت الحاضر؟
العبودية في الوقت الحاضر ليست بالممارسة الوحشية المرتبطة بإلقاء القبض على الأفراد وتربيطهم بالسلاسل وبيعهم في أسواق علنية. لقد انتهى هذا النوع من الاتجار بالعبيد منذ وقت طويل وممارسة العبودية غير قانونية في كل دول العالم, على الرغم من أننا نلاحظ أحيانا بقايا لظاهرة الرق المنقول. ومع هذا هنالك الملايين ممن لا يزالوا يعيشون حالة من الاسترقاق, ليعكسوا بشكل جوهري نفس ظاهرة استغلال الشخص لغيره من الأشخاص في كثير من دول العالم. وتبقى العبودية الحديثة اعتداء قاس على حقوق وكرامة الإنسان. ويعتبر كل من الفقر والتمييز والإهمال والتقاليد والجشع ممارسات من الصعب جدا التخلص منها لأنها متأصلة جدا في البنية الاقتصادية والاجتماعية.
ومثل هذه المؤسسات والممارسات, التي تشبه العبودية لكنها تختلف في مسمياتها, تشكل خطرا وتؤثر في الطبقة الأضعف والأشد حرمانا في المجتمع. ويعرف الميثاق التكميلي لإلغاء العبودية والاتجار بالعبيد والمؤسسات والممارسات المشابهة للعبودية (1956)[4] مثل هذه المؤسسات والممارسات بأنها تتمثل في الدين (بتشديد وفتح الدال) والرق واستغلال عمالة الأطفال وطرق الزواج المهينة. فالدين هو الظرف الذي ينشأ عن تقديم خدمة شخصية مقابل قيمة الدين, وبالتالي الوفاء بالدين بعد ذلك. ويأخذ الدين أشكالا عديدة وغالبا ما يتم بطرق معينة تخفي في طياتها الطبيعة الاستغلالية لهذه العلاقة. والدين (بتشديد وفتح الدال) ظاهرة موجودة في أجزاء كبيرة من هذا العالم, وهو مرتبط بشكل أساسي بالزراعة والعمالة الوافدة. وهو يأخذ الطابع المؤسسي في العديد من الحالات, وبالتالي يضمن قوى عاملة ممتهنو ومستسلمة. وفي أسوأ أشكاله, في حال عدم تسديد الدين, قد ينتج عنه استعباد دائم قد يرثه الأبناء من الآباء. وفي بعض الحالات التي يحاول المزارعون فيها التمرد على هذه الممارسة, يتم قمعهم بالأساليب العنيفة. وفي الواقع فإن أصل المشكلة يكمن في الحاجة إلى الإصلاح الزراعي. غير أنه في بعض الدول التي يتم فيها إقرار التشريعات وإصلاحات الأراضي, والذي يفترض أن تلغي تلك الممارسات, تتردد الحكومات في ضمان تطبيق هذه التشريعات والإجراءات.
إن استغلال عمالة الأطفال هي مشكلة عالمية. فظروف العمل غالبا ما تكون خطرة والأجور زهيدة أو تكاد تكون معدومة القيمة. وملايين الأطفال، في معظمهم، محرومون من التعليم ويكونون عرضة لظروف ضارة بسلامتهم الجسدية والذهنية.
وتبين منظمة العمل الدولية أسوأ أشكال عمالة الأطفال التي تتمثل في 180 طفل في العالم. من بين هؤلاء 160 مليون منخرطون في أعمال خطيرة و ما يزيد عن 8 ملايين منهم هم تحت أسوأ أشكال عمالة الأطفال، التي تعرّف بالعبودية والتهريب والديون والتجنيد الإجباري للمشاركة في النزاعات المسلحة, والصور الإباحية والنشاطات غير المشروعة. وقد تناولت هذه الأمور اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 (1999), التي تدعو إلى العمل العاجل من أجل مكافحة هذه الأشكال من عمالة الأطفال, بالإضافة إلى إجراءات لإزالة هذه الظاهرة ومنعها على المدى البعيد. وتقدم اتفاقية سابقة لمنظمة العمل الدولية رقم 38 (1973) إطارا شاملا من حيث الحد الأدنى للسن في الاستخدام. ويؤكد استنتاج لبند يطالب بالإزالة الفاعلة لعمالة الأطفال في إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 78) الإجماع على جدية هذه المسألة.
ويمكن أن نجد الإجراءات التي تعالج القضايا الأخرى المتعلقة باستغلال عمالة الأطفال في بروتوكولي ميثاق حقوق الطفل. (راجع الجزء الأول, الأسئلة رقم 41-42).
النساء أيضا من بين تلك الفئات التي تتأثر بمثل هذه الممارسات. حالات الزواج المهينة تنتج عن مواقف يتم تبادل النساء فيها مقابل مبالغ من المال أو الممتلكات العينية, وليس للمرأة الحق في الرفض, أو عندما يقوم الزوج أو العائلة بإعطائها لشخص آخر مقابل مبلغ من المال, أو أن يتم توارث الزوجة "عند موت زوجها" إلى شخص آخر. ومن الممارسات الأخرى المشابهة للعبودية, وخصوصا المتعلقة بالأطفال والمرأة, هي تهريب الأشخاص. ويتناول هذه القضية ميثاق منع تهريب الأشخاص واستغلال بغاء الآخرين (1949). وفي منتصف عام 2003, تمت المصادقة على هذا الميثاق من قبل 70 دولة فقط.[5]
ما الذي يمكن عمله للقضاء على العبودية بجميع أشكالها؟

تشكل العبودية والممارسات الشبيهة بالعبودية مشكلة معقدة جدا, والتي تزداد تعقيدا لأن العديد ينكر وجودها. وتتلقى هيئة الأمم المتحدة معلومات مدعومة بأدلة عن مثل هذه الحالات والمقدمة إلى مجموعة العمل المختصة بمسألة العبودية. كما تتلقى معومات عن ميثاق منع تهريب الأشخاص واستغلال بغاء الآخرين. وقد تأسست مجموعة العمل هذه عن طريق المفوضية الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان, وهي هيئة تابعة لمفوضية حقوق الإنسان, والتي تقدم التقارير إليها. وقد صادقت أكثر من 110 دول على الميثاق التكميلي لإلغاء العبودية. ويعتمد الالتزام في نهاية المطاف على التطبيق على المستوى الوطني. إلا أنه لا توجد آلية دولية محددة لمراقبة وتفعيل التزامات الدولة بالقضاء على العبودية والممارسات ذات العلاقة. ويعتمد التقدم الملحوظ نحو القضاء على هذه الممارسات على الإرادة السياسية والثقافة واسعة الانتشار والإصلاح الاجتماعي والتنمية الاقتصادية.
المادة (5)
لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو الحاطة بالكرامة.
ماذا يقصد بالتعذيب؟
بالنسبة للميثاق المناهض لتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو المهينة أو اللا إنسانية,الذي أقرته بالإجماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 كانون الأول لعام 1984 (راجع الجزء الأول, الأسئلة رقم 26-27), فإنه يعرف التعذيب بأنه "أي عمل يتسبب في ألم شديد أو معاناة, سواء جسدية أو ذهنية, بشكل مقصود لشخص ما لأغراض مثل الحصول على معلومات أو اعتراف من هذا الشخص أو من طرف ثالث, أو معاقبته لعمل قام به هو أو طرف ثالث أو مشتبه بالقيام به, أو تهديده أو إجباره أو إجبار طرف ثالث, أو لأي سبب مستند إلى تمييز من أي نوع, وذلك عندما يتسبب في هذا الألم أو هذه المعاناة, أو يحرض عليها أو أن تتم بموافقة أو قبول مسئول عام أو شخص يمثل صفة رسمية. ولا يشمل ذلك الألم أو المعاناة التي تنشأ من, سواء وراثة أو نتيجة لعقوبة قانونية (المادة 1). ويؤكد إعلان وبرنامج عمل فينا (1993) أن التعذيب هو "أحد أكثر الانتهاكات دموية لكرامة الإنسان, حيث ينتج عنه تدمير للكرامة وإضرار بقدرة الشخص على مواصلة حياته ونشاطاته الاعتيادية" (فقرة 55).
ما المقصود بالمعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المحطة للكرامة ؟

أكثر التفسيرات قبولا لهذه المصطلحات موجودة في المادة 6 من "نص مبادئ حماية جميع الأفراد تحت أي شكل من إشكال الاعتقال أو الحبس" (راجع الجزء الأول, السؤال رقم 57). وتعنى هذه المادة "بتقديم أكبر حماية ممكنة ضد الإساءات, سواء الجسدية أو الذهنية, بما في ذلك وضع الشخص المعتقل أو السجين تحت ظروف يحرم فيها, بشكل مؤقت أو دائم, من استعمال أي من الحواس كالرؤية أو السمع أو إدراكه للمكان أو لمرور الوقت."
أين يتم التعذيب ولماذا؟ ومن هم مرتكبو التعذيب؟

لا يعرف التعذيب حدودا جغرافية, ولا يمكن أن يعزى إلى أيديولوجية سياسية واحدة أو نظاما اقتصاديا واحدا. وقد أثبتت العديد من المنظمات غير الحكومية آلاف قضايا التعذيب الموثقة من جميع أنحاء العالم.
التعذيب في الوقت الحاضر ليس مجرد هفوات عابرة في القيود القانونية وفي بعض الحالات الفردية القليلة, بل إنه خيار واع من قبل أكبر المسئولين الحكوميين لإزالة القيود القانونية التي تمنع تجاوزات تلك السلطة. وتستخدم بعض الحكومات (بل وبعض حركات التمرد) التعذيب كوسيلة للحصول على المعلومات واستخراج الاعترافات وإرهاب عامة الشعب. وعندما يوضع الشخص في الحجز الانفرادي, أي دون الوصول إلى المحامي أو العائلة أو الأقارب أو المجموعات التي تنتمي إلى المجتمع المدني, فإن التعذيب يحصل عندها بشكل متكرر.
هل يمكن تبرير التعذيب؟

لا يمكن تبرير التعذيب, سواء الأخلاقي أو القانوني. ومعظم الأنظمة القانونية والقانون الدولي تمنع صراحة اللجوء إلى التعذيب. ويتعين على جميع الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة احترام المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, الذي يحظر التعذيب. والبعض يقول بتبرير التعذيب في ظل ظروف استثنائية. وقد يطرحون سؤال: ألا يفترض في الدولة أن تستخدم جميع السبل الممكنة للحصول على المعلومات من الإرهابي الذي عرض حياة الأبرياء للخطر؟ ولو وضعنا المبادئ الأخلاقية والقانونية التي تحظر التعذيب قطعيا, فإن الرأي الذي يتفق مع التعذيب رأي موجه بشكل خاطئ لعدة أسباب. أولا, يمكن أن يفرز التعذيب اعترافات مزيفة ومعلومات خاطئة. ثانيا, يتعارض التعذيب مع مبدأ العقاب العادل. ثالثا, اللجوء إلى التعذيب في حالة فردية قد يشكل سابقة لاستخدامه عل مستوى أكبر بكثير وبمحض إرادة الدولة.
ما الذي يمكن القيام به لوقف ممارسات التعذيب؟
إن منح كامل الحقوق القانونية للمعتقل هو الطريقة الواضحة لمنع التعذيب. ووجود هيئة قضائية مستقلة أو السماح للمعتقل بالاتصال الكافي مع المستشار القانوني أو الطبي بمحض إرادته أمر ضروري. وعلى المستوى الدولي يمكن لنشر قضية التعذيب والتدخلات من قبل الحكومات والمنظمات العاملة بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية بالنيابة عن الأفراد المعرضين لخطر التعذيب أن يساعد في ضمان تقديم النظام القضائي الوطني الحماية الكافية لشخص ما. وقد سنت قواعد الأخلاق والسلوك لتوجيه وحماية الموظفين المسئولين عن تطبيق القانون والمحامين والطاقم الطبي الذي غالبا ما يتصل بضحايا التعذيب والذي يعتمد على شجاعته للكشف عن قضايا التعذيب.
المادة (6)
لكل إنسان، في كل مكان، الحق بأن يعترف له بالشخصية القانونية.
المادة (7)
ينظر في هذه المادة مع المادة (2) أعلاه.
المادة (8)
لكل فرد حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون.
تعتبر المادة 6 واحدة من عدة مواد تتناول حقوق الإنسان الأكثر "قانونية.” فعبارة "الشخصية القانونية" تشير إلى الإقرار بأن على الدولة أن تمنح الحق لجميع الأفراد ليقوموا على سبيل المثال بإبرام اتفاقيات أو عقود من خلال المحاكم, وإقامة الإجراءات القانونية أمام المحاكم لضمان تطبيق حقوقهم القانونية.
ومن الأجزاء المهمة في هذه المواد هي كلمة "كل فرد" فهذه الكلمة تشير إلى عدم قيام الدولة بأي تفريق أو تمييز بين أي من مواطنيها, أو الأجانب أو من لا دولة لهم في تطبيق جميع الحقوق التي يمتلكها "الشخص أمام القانون."
ما الذي يستطيع الشخص فعله عندما تنتهك حقوقه الدستورية أو القانونية؟
لهدف من المادة 8 هو منح حق اللجوء إلى محكمة محلية للفرد الذي يشعر بأن حقوقه الدستورية أو القانونية قد انتهكت. ولا يتعلق ذلك بالحقوق المدرجة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, لكن ذلك يتعلق بالحقوق التي كفلها الدستور أو قوانين الدولة نفسها.
وهذا يعني عدم جواز ظهور أية حالة يبقى فيها الشخص بلا إنصاف بينما تنتهك حقوقه القانونية. كما أن حقيقة ذكر "كل فرد" على وجه التحديد يعني أن الحق في الإنصاف (كالحق في المقاضاة) قد لا يقتصر على مجموعة من الناس. وأما كلمة "مختصة" فتشير إلى المحاكم المكلفة بمهام محددة (فالشخص الذي يدعي أن حقوقه الصناعية مثلا قد انتهكت يتعين عليه أن يلجأ إلى المحكمة المختصة بهذا المجال وليس إلى محكمة تتعامل مع القوانين العائلية على سبيل المثال).
المادة (9)
لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً.
هل يمكن تبرير مثل هذه المعاملة على الإطلاق؟
هذه المادة هي الأولى من بين ثلاثة مواد تتناول الضمانات القانونية الأساسية بأن على جميع الأنظمة القانونية أن تؤمن للفرد: التحرر من الاعتقال التعسفي والحق في محاكمة عادلة وسريعة وافتراض براءة هذا الفرد. ومعنى المادة 9 واضح جدا، ربما باستثناء كلمة "تعسفي." وعادة ما يتكرر نوعان من التفسيرات لهذه الكلمة: الأول هو أنه يمكن اعتقال أو حبس أو نفي الأفراد وفقا للإجراءات القانونية فقط, والتفسير الثاني هو أنه لا يجوز اعتقال أو حبس أو نفي أي شخص بشكل عشوائي أو وفق أهواء معينة, حيث لا توجد هنالك احتمالية ارتكابه لجريمة ما.
ويبدو أن التفسير الأول غير كاف, وذلك لأن القوانين غالبا ما تسمح بممارسة السلطات المطلقة في الاعتقال ولأن الإجراءات القانونية نفسها قد تكون تعسفية أو قد يساء استخدامها. وبالتالي فإن الحماية المقدمة من هذا التفسير غير كافية لمواجهة التهديدات التي تقع على كرامة الإنسان. وهكذا فإن التفسير الثاني هو التفسير الملائم وذلك لأن الاعتقال التعسفي, ولو كان قانونيا من حيث الإجراءات, غالبا ما يتبعه المعاملة السيئة أو تعذيب المعتقل (راجع الجزء الأول, الأسئلة رقم 26-29).
المادة (10)
لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنياً، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزائية توجه إليه.
تشير المادة 10 إلى حق أساسي في المحاكمة العادلة. وهي لا تشير إلى القضايا الجزائية فحسب بل وإلى النزاعات المدنية التي يقاضي فيها الفرد غيره. والهدف من المادة هو ضمان الاستماع العادل من قبل هيئة محاكمة مستقلة وحيادية إلى كل من يمثل أمام المحكمة.
وعلى الرغم من أن البعض يقول أن مفاهيم مثل "عادلة" و"مستقلة", و"حيادية" تختلف من دولة إلى أخرى, إلا أن من الواضح أنه يجب أن يحصل كل فرد على الفرصة العادلة ليعرض قضيته ويشرحها. كما يتوقع من الدولة أن تأخذ بعين الاعتبار المبادئ الأساسية لاستقلال القضاء.[6]
المادة (11)
1. كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية، تكون قد وفرت له جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه.
2. لا يُدان أي شخص بجريمة بسبب أي عمل أو امتناع عن عمل لم يكن في حينه يشكل جرماً بمقتضى القانون الوطني أو الدولي، كما لا توقع عليه أية عقوبة أشد من تلك التي كانت سارية في الوقت الذي ارتكب فيه الفعل الجرمي.
تشمل المادة (11) أربعة مبادئ أساسية هي:
افتراض البراءة: هذا مفهوم بسيط لكنه مهم. وهو يعني عدم معاملة أي شخص متهم بجريمة ما كشخص متهم حتى تثبت إدانته. وفي بعض الدول يعتبر هذا المفهوم أساس الحق في الحصول على الكفالة, وهذا يعني أن للشخص المتهم الحق أن يبقى طليقا بانتظار محاكمته.
الحق في الدفاع عن النفس: كلمة "ضمانات" في المادة (11) تشمل على سبيل المثال التزام الدولة في أن تضمن للشخص المتهم كلا من التمثيل القانوني والاحتمالات المناسبة لإثبات براءته, بما في ذلك الحق في استدعاء الشهود.
الحق في جلسة استماع عامة: نجد هنا أن المبدأ الضمني هو: "لا يجب للعدالة أن تتحقق فحسب بل يجب رؤية تحقيق العدالة أيضا". لضمان الثقة في القانون, من الضروري إعطاء الشعب الفرصة ليرى أن القانون يطبق بشكل علني, وليشهد كيفية تطبيق آليات عمل القانون على أرض الواقع. وإذا أجريت المحاكمة بشكل سري فليس هنالك أية ضمانة لاحترام الحقوق الأساسية. ويفرض هذا الجزء من المادة (11) واجبا على الدولة أن تظهر بأن القانون يتم تطبيقه بشكل عادل وملائم.
لا أثرا رجعيا في تطبيق القانون: تشتمل هذه العبارة الفضفاضة على فكرة بسيطة جدا. حيث يجب عدم معاقبة الشخص على الأعمال التي كانت قانونية عندما تم القيام بها. كما أن هذه العبارة تعني أنه إذا كان العمل يستحق العقاب بشكل ما في الوقت الذي ارتكب فيه, فإنه لا يجوز زيادة العقوبة المقررة.
إن ذكر "القانون الدولي" في الفقرة الثانية من هذه المادة هو إشارة بشكل خاص إلى محاكمات نوريمبيرغ وطوكيو لكبار مجرمي الحرب التي وقعت في نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد تمت محاكمة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أمام هيئة محاكمة دولية واستنادا إلى القوانين المطبقة دوليا (القانون الدولي) بدلا من القوانين الخاصة بالدولة.
المادة (12)
لا يجوز تعريض أحد للتدخل التعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسّ شرفه وسمعته. ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الهجمات.
تتباين القوانين المحلية كما تتباين العادات والثقافات. أما التفسيرات والمحددات القانونية المفروضة من قبل الحكومات أو القوانين المحلية والتقاليد فإنها تتباين بشكل متساوي عندما يتعلق الأمر بأمور مثل " الخصوصية" و "الأسرة" و "الوطن" و "الشرف" و "السمعة." ولذلك فإن تطبيق مثل هذا الحق يكون في نهاية المطاف مسؤولية التشريع الوطني. وتظهر مشاكل محددة كنتيجة للتقنيات الإلكترونية الحديثة, ومن ذلك الحصول على معلومات سرية من بنوك المعلومات أو من خلال "التصنت" إلى المكالمات الهاتفية الخاصة. والإساءات هي من أصعب الأمور التي يمكن تعقبها وإثباتها.
غير أنه في عدد من الدول يكون الهدف من التشريعات حماية هذه الحريات الأساسية, كما تتخذ المنظمات غير الحكومية والإعلام إجراءات محددة ضد مخالفة هذه الحريات.


المادة (13)
1. لكل فرد الحق في حرية التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة.
2. لكل فرد الحق في مغادرة أي بلد, بما في ذلك بلده, وفي العودة إلى بلده.
المادة (12) من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية تفصل أكثر حول هذا الحق وتضيف أن القيود المحتملة الوحيدة هي تلك "التي ينص عليها القانون, والضرورية لحماية الأمن العام والنظام العام والصحة العامة أو الأخلاق العامة أو حقوق وحريات الآخرين. وتكون هذه القيود منسجمة مع الحقوق الأخرى المقرة في الميثاق الحالي". استنادا إلى المادة 4 من نفس الميثاق, يمكن إيقاف تطبيق هذه الحقوق "في أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة والتي يتم الإعلان عنها بشكل رسمي" (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 13). وتكو هذه الاستثناءات مؤقتة وتستند إلى الحاجة المشروعة إلى ضمان أمن الآخرين. فالكوارث الطبيعية أو الأوبئة أو الحروب تحتم فرض قيود معينة على تطبيق هذا الحق. وقد تفرض قيود أخرى لمنع شخص متهم وفقا للقوانين المحلية من مغادرة بلده, وكما يمنع من مغادرة البلد كذلك السجناء الذين يتعين أن يقضوا مدة الحكم في السجن ولم يطلق سراحهم بعد. ولا يتضمن أي من هذه الاستثناءات قبول أي شكل من أشكال القيود التعسفية أو الدائمة المفروضة على تطبيق هذا الحق.
ما هي الأشكال التي يتم فيها تقييد حرية التنقل؟
هنالك عدة أشكال تقوم من خلالها الحكومات بتقييد حرية التنقل, سواء ضمن حدود الدولة أو عبر الدول. فبعض الحكومات, ولأسباب سياسية, تقيد الحركة الداخلية لمواطنيها وللأجانب. ولا تزال ممارسة الحبس التعسفي ( راجع المادة 6 أعلاه) موجودة, كما لا تزال مخيمات العمل وسيلة لتقييد المواطنين بسبب معارضتهم ورفضهم لسياسة الدولة. وتعتبر هذه الممارسات مخفية عندما تعلن الحكومة أسبابا مشروعة مختلقة لتبرير هذه الممارسات غير المشروعة.
وفي أوقات الصراعات الداخلية أو النزاع المسلح, تحصل حالات واسعة النطاق من التشريد الداخلي والنزوح الجماعي, وكلها أشكال قسرية من الحركة أو التنقل عموما, ولا تضمن حق الأفراد في العودة إلى أوطانهم, وبالتالي فهي مخالفة لمبدأ حرية التنقل. ومن المؤسف أن هنالك العديد من الأمثلة على هذه الظاهرة, والتي تنبع في الأساس من مجمل المخالفات ضد حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
المادة (14)
1. لكل فرد حق التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتع به خلاصاً من الاضطهاد.
2. لا يمكن التذرع بهذا الحق إذا كانت هناك ملاحقة ناشئة بالفعل عن جريمة غير سياسية أو عن أعمال تناقض مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.
ما المقصود باللجوء؟
يتضمن اللجوء تأمين المأوى والحماية للأشخاص الذين يغادرون بلدهم خوفا من الاضطهاد (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 52).
وينص ميثاق الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951 على تقديم الحماية من الاضطهاد. إلا أنه لا يوجد تعريف لكل من الاضطهاد أو صفات مرتكب الاضطهاد. وترى المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن الميثاق ينطبق على أي فرد تساوره مخاوف حقيقية من الاضطهاد بغض النظر عن هوية مرتكب الاضطهاد. وبينما تشترك أغلبية الدول الأعضاء في هذا الرأي, فإن بعض الدول لا تعترف بـ"الخوف من الاضطهاد" عندما يعزى إلى هيئات أو جهات من غير الدول. وفي الواقع فإن الاضطهاد ينبع من مصادر أوسع بكثير من نطاق الدول أو حتى من نطاق الجماعات المسلحة غير الرسمية. وقد تكون العادات التقليدية أو القبائل أو الطوائف أو العائلات هي أساس الاضطهاد. وهكذا فإن الحماية التي يقدمها هذا الميثاق قد تمتد لتشمل النساء اللواتي يكن عرضة للخطر, بسبب تجاوز الأعراف الاجتماعية, واللواتي لا تستطيع الدولة توفير الحماية لهن في مثل هذه الحالات. بالنسبة لهؤلاء النساء فإن اللجوء هو الطريقة الوحيدة للهرب. وفي الدول الصناعية يكون الحفاظ على الحق في اللجوء السياسي قضية كبيرة. فالشروط القانونية التي تحكم وتحدد اللجوء السياسي تبنى على أساس الحد من الهجرة غير المنظمة, ومن ذلك تدفق الأشخاص من المناطق التي مزقتها الحروب والظاهرة المتزايدة لتهريب الأشخاص عبر الحدود. فأدى ذلك إلى قيود أكثر تشديدا وإلى إذابة الفرق بين اللاجئين والمهاجرين لعمل.
ورغم أن منح اللجوء السياسي خيار تمارسه الدولة بمحض إرادتها, فإن معظم الدول الأعضاء ملتزمة بالاحتفاظ بحق اللجوء السياسي وقبول التحدي بضمان احترام مبادئ حقوق الإنسان في ممارستها لهذا الخيار.
المادة (15)
1. لكل فرد الحق في التمتع بجنسية ما.
2. لا يجوز، تعسفاً، حرمان أي شخص من جنسيته ولا من حقه في تغيير جنسيته.
لماذا يحتاج الناس إلى جنسية؟
تعتبر الجنسية أحد العناصر الضرورية للرفاهة المادي والمعنوي لأفراد المجتمع. فالجنسية تقدم للفرد الهوية. ومن الناحية المادية, ترتبط هذه الهوية بالموقع الجغرافي والحق الضمني في الحماية المقدمة من القوانين الفاعلة ضمن صلاحية الدولة. كما تقع على الدولة أيضا مسؤولية حماية رعاياها الموجودين في دول أخرى. وفيما يتعلق بالهوية, فالجنسية تقدم للفرد شعورا بالانتماء وإحساسا بقيمة الذات. والمادة 24 من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية تشير صراحة إلى حق كل طفل في الحصول على الجنسية, بينما تطالب المادة 8 من ميثاق حقوق الطفل الدولة بأن "تحترم حق الطفل في الاحتفاظ بهويته, بما في ذلك الجنسية (...) من دون أي تدخل غير قانوني."
ما هي طبيعة الحماية المقدمة للأشخاص المحرومين من جنسياتهم؟
إن مسألة الجنسية ككل غالبا ما يحيطها الجدل والنزاعات السياسية. مؤخراً, كانت القومية العرقية عاملا هاما في العديد من النزاعات العنيفة. وكان ظهور دول جديدة يتزامن في بعض الأحيان مع حالات الاضطهاد والنفي وزيادة ظاهرة وجود من لا دولة له. كما يتأثر بذلك بشكل خاص الأقليات, والتي تشكل فئة كبيرة من اللاجئين في الوقت الحاضر.
ويسعى ميثاق الحد من حالات لا دولة (1961)[7] إلى إلزام الدولة بمنح الجنسية لكل فرد يولد على أرضها, والذي لولا ذلك لاعتبر بلا دولة, كما يلزم الميثاق هذه الدولة بمنع سحب هذه الجنسية من الفرد الذي يصبح بعد ذلك بلا دولة. ولا يجوز تحت أي ظرف من الظروف حرمان الشخص من جنسيته لأسباب عرقية أو دينية أو سياسية.
المادة (16)
1. للرجل والمرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة، دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين. وهما يتساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.
2. لا يعقد الزواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاءً كاملاً لا إكراه فيه.
3. الأسرة هي الخلية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.
تختلف المواقف تجاه الزواج كما أن قوانين الأسرة غالبا ما تستند إلى الأنماط الدينية والثقافية والاجتماعية. ومفهوم "الرضاء الكامل الذي لا إكراه فيه" يثير مشاكل خاصة حيث عرضت بعض الثقافات والقواعد المتعلقة بهذا الشأن بتفصيل أكبر في ميثاق الأمم المتحدة للموافقة على الزواج, والعمر الأدنى للزواج وتسجيل الزواج (1962)[8] والتوصيات المتعلقة بنفس الموضوع التي اعتمدتها الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في عام 1965.
ويختلف مفهوم الأسرة بشكل كبير عن "الأسرة النواة", وعن الأسرة المكونة من أحد الأبوين فقط وعن العائلة الممتدة في الأجزاء الأخرى من العالم. ومع ذلك فإن الأسرة تشكل عنصرا أساسيا في أي مجتمع, وتكون الدول الأعضاء ملزمة بحمايتها, وذلك كما ورد في المادة 10 من الميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, والمادة 23 من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
المادة (17)
1. لكل فرد حق التملك، بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.
2. لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً.
لقد وضعت الحرية في مصاف الحرية والأمن والمقاومة ضد الظلم في الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن (1789). وبعد ما يزيد عن مائتي سنة من التاريخ الاقتصادي والاجتماعي, تطور مفهوم الملكية فيما يتعلق بحقوق الإنسان, ولا يزال هذا المفهوم مسألة معقدة وموضع جدل. ونظرا للفوارق الأيديولوجية التي شاعت في وقت إقرار المعاهدات والمواثيق الدولية, فإن حق الملكية هو الحق الوحيد المذكور في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي لم يدرج ضمن المواثيق والمعاهدات. إلا أن أي تمييز يتعلق بالحق في حيازة الأملاك وكذلك في حماية الملكية الفكرية يقع بشكل واضح ضمن القانون الدولي لحقوق الإنسان.
المادة (18)
لكل فرد الحق في حرية الفكر والضمير والدين, ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده, وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة.
تعتبر حرية الفكر والضمير والدين والاعتقاد من الحريات الأساسية, والتي لا يمكن مصادرتها, حتى في حالات الطوارئ. وينبغي أن يتوفر نفس القدر من الحماية للمؤمنين وغير المؤمنين. ولا يجوز التمييز ضد أي شخص على أساس دينه أو اعتقاده, كما لا يجوز إجباره على اعتناق دين آخر أو اعتقاد آخر. وتشتمل هذه الحرية في ممارسة الدين أو الاعتقاد (سواء بشكل منفرد أو بالاشتراك مع الآخرين) نطاقا واسعا من النشاطات والتقاليد (كالاحتفالات الخاصة وأنظمة الحمية واللباس المميز وحرية تأسيس مدارس دينية وجوازات علمية ونشر نصوص ومنشورات دينية, بالإضافة إلى الحق في دور خاصة للعبادة).
قد تتعرض هذه الحرية للخطر من قبل الدول التي يختلف موقفها من الدين اختلافا كبيرا. ويتفاوت هذا الموقف بين تشجيع الجميع على اعتناق الديانة الرسمية وبين إحباط ممارسة اعتقاد ديني معين. كما يجب أن تشمل الحماية حرية الفكر كحق فردي بغض النظر عن معتقدات الأغلبية السائدة أو أنماط السلوك الرسمية. ورغم الأشكال الجدلية لفهم هذه الحرية, تتمثل اهتمامات المجتمع الدولي حول التمييز وعدم التسامح في هذه المجالات من خلال اعتماد إعلان إلغاء كافة أشكال التمييز وعدم التسامح على أساس الدين أو الاعتقاد (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 36/55 بتاريخ 25 تشرين الثاني لعام 1981).
ولتشجيع تطبيق هذا الإعلان, قامت المفوضية العليا لحقوق الإنسان بتعيين مقرر خاص حول التسامح الديني في عام 1986. وفي تقريره لعام 2002 الذي قدمه للمفوضية العليا لحقوق الإنسان, عبر المقرر عن قلقه الشديد من استمرار وتصعيد مظاهر التمييز وعدم التسامح الديني في مناطق عديدة في العالم. وقد شدد المقرر على أن التطرف الديني واستغلال الدين يهدد التمتع بحقوق الإنسان بشكل عام والحق في التمتع بالسلام بشكل خاص.
وقد أقرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان الاعتراض الواعي على الخدمة العسكرية كممارسة مشروعة لحق حرية الفكر والضمير والدين (قرار رقم 19993/84). ويحث القرار الدول الأعضاء التي تكون الخدمة العسكرية فيها إلزامية على استحداث أشكال بديلة من الخدمة العامة لمن يقدم اعتراضا واعيا على الالتحاق في الخدمة العسكرية.
المادة (19):
لكل فرد حق التمتع بحرية الرأي والتعبير. ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة, وفي التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.
تعتبر حماية وممارسة هذه الحقوق عناصر أساسية للمجتمع الديمقراطي (راجع المادة 21). وإن حرية "التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة" يدعو الإعلام إلى أن يكون حرا ومستقلا, كما ينتقد الحكومات ويحث على نقاش سياستها.
إن الدافع الأساسي من وراء اضطهاد حرية الرأي والتعبير هو الخوف: الخوف من التحدي الذي تقدمه الآراء الأخرى البديلة, والخوف الذي ينبع من معرفة أن حرية الرأي والتعبير هي أداة أساسية لضمان الحريات الأساسية الأخرى. ففي الوقت الذي تنجح فيه الحكومات في تقييد هذه الحريات ضمن صلاحياتها, فإنها لا تستطيع بأي حال من الأحوال أن تمنع في نهاية المطاف حرية الفكر والرأي والتعبير. فحظر الكتب لا يمحوها على الإطلاق, ومنع نشرها لا يمنع نشرها في أماكن أخرى, أو من نشرها بأشكال أخرى. فالتقنية الحديثة عامل هام جدا في تعزيز تدفق المعلومات والوصول إليها.
هل هنالك أية ضمانات دولية لحرية الإعلام والمعلومات؟
إن عمل الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة يدعم بشكل أساسي الهيئات المهنية والمنظمات غير الحكومية التي تعمل بنشاط للدفاع عن حرية التعبير وحرية الإعلام.
وقد أقرت منظمة اليونسكو إستراتيجية الاتصال الجديدة "لتشجيع التدفق الحر للمعلومات على المستويين الدولي والمحلي ولتشجيع نشرها الواسع والأكثر اتزانا من دون أية عقبة أمام حرية التعبير". وبموجب هذه الإستراتيجية, قامت منظمة اليونسكو بتنظيم عدد من الندوات لمهنيي الإعلام في أوروبا الشرقية وأوروبا الوسطى (باريس, 1989 و1990) وإفريقيا (ويندهويك, 1991) وآسيا (ألماتي, 1992) وأمريكا اللاتينية وجزر الكاريبي (سانتييغو دي تشيلي, 1994) وفي الدول العربية (1996). وفي الدول التي تشهد انتقالا إلى الحياة الديمقراطية, تقوم منظمة اليونسكو بتقديم المساعدة الفاعلة حول الاستشارات المتعلقة بالتشريعات الإعلامية. وبالنسبة للدول المتنازعة, تقوم منظمة اليونسكو بدعم الإعلام المستقل لتشجيع تقديم التقارير الإعلامية المحايدة وبالتالي الإسهام في خلق الجو المناسب للحوار والسلام.
وفي عام 1993, قامت المفوضية العليا لحقوق الإنسان بتعيين مقرر خاص لحماية وتعزيز الحق في حرية الرأي والتعبير, وذلك لتقديم توصيات عملية وتطبيقية حول الطريقة التي يمكن من خلالها تأمين حماية أفضل لهذه الحقوق.
وقد تم تناول قضايا حرية التعبير والمعلومات في عدد من المناسبات من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان. وفد قدمت قرارات المحكمتين لتطوير المحاكم النظامية في هذا المجال.


هل تعتبر هذه الحريات مطلقة؟

ينص الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية أن ممارسة حرية الرأي والتعبير "تحمل في طياتها واجبات ومسؤوليات خاصة," فتكون بذلك "عرضة لقيود محددة. غير أن هذه القيود تتم وفقا لما نص عليه القانون وهي ضرورية لاحترام الحقوق وسمعة الآخرين ولحماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة والأخلاق العامة" (المادة 19). كما يمنع الميثاق "أي ترويج للحرب" أو "أي تشجيع للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية والتي تتضمن التحريض على التمييز أو العداء أو العنف" (المادة 20). وبالتالي فإن حرية التعبير ليست مطلقة, ولكن بالمعنى العام يجب أن يتطابق أي تقييد مع معايير الشرعية والقانونية والتناسب والضرورة الديمقراطية. وينبغي أن تحمي القواعد الواضحة سمعة وخصوصية الفرد فيما يتعلق بالإعلام.
المادة (20)
1. لكل فرد الحق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية.
2. لا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى جمعية ما.
تعتبر الحرية في التجمعات الطريقة الوحيدة التي يمكن للشعب أن يعبر عن أهدافه بشكل جماعي وأن يمارس الضغط كمجموعة وأن يحمي من خلالها مصالحه أو مصالح الآخرين. ولا يطلب من الحكومة القيام بأي إجراء لضمان هذه الحرية. ومن ناحية أخرى فإنه يمكن للحكومة فرض القيود على هذه الحرية. وعلى الرغم من توفر الأسباب المشروعة لسبب احتمالية القيام بذلك في ظروف محددة, فإن هذه القيود تمارس بشكل متكرر جدا كوسيلة قمع تستخدمها الدولة في أجزاء كبيرة من العالم.

وقد تبنت منظمة العمل الدولية عدة اتفاقيات حول حق العمال في الحرية النقابية وحماية حق التنظيم. وقد صادق عدد كبير من الدول على هذه الاتفاقيات.[9] والحق في الحرية النقابية وحماية حق التنظيم (اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87) تعكس واحدا من المبادئ الأساسية في حقوق العمال (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 78).

المادة (21)
1. لكل فرد الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده, إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون بحرية.
2. لكل فرد، بالتساوي مع الآخرين، حق تقلد الوظائف العامة في بلده.
3. إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم, ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجري دورياً بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت.
تؤكد هذه المادة على مبادئ الحكومة الديمقراطية من حيث أن "إرادة الشعب هي أساس سلطة الحكومة." ويتحقق ذلك من خلال "الانتخابات الحقيقية", أي الانتخابات الحرة والنزيهة المستندة إلى الحق العالمي في الانتخاب والتصويت. وفي الوقت الذي تكون فيه هذه الانتخابات عنصرا أساسيا في نشر العملية الديمقراطية, تشكل حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون متطلبات أساسية أخرى. فخطة عمل مونتريال, التي تؤكد "على ضرورة القيم الديمقراطية للتمتع بحقوق الإنسان," كانت أول وثيقة مقبولة دوليا أقرت بالتثقيف حول الديمقراطية كجزء أساسي من ثقافة حقوق الإنسان. كما أن إعلان وبرنامج عمل فينا (1993), الذي يعكس الإجماع العالمي, كان قد أكد على أن العلاقة بين حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية من ناحية, وبين التنمية من ناحية أخرى, هي علاقة "اعتماد وتعزيز متبادلين" (المادة 8). كما دعا الإعلان المجتمع الدولي إلى "دعم وتقوية وتعزيز الديمقراطية" وذلك لأن حماية وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية وسيادة القانون يتحقق بأفضل أشكاله في كافة الدول من خلا تطبيق مبادئ الديمقراطية.
وبإصدار قرارها حول الديمقراطية التمثيلية (1991) التزمت منظمة الولايات الأمريكية بعقد اجتماع سياسي عالي المستوى خلال عشرة أيام من انقطاع العملية الديمقراطية في أي من الدول الأعضاء. ويؤكد هذا القرار على اعتراف منظمة الولايات الأمريكية بالعلاقة الوثيقة بين حقوق الإنسان والديمقراطية.
المادة (22)
لكل فرد, بوصفه عضواً في المجتمع, الحق في الضمان الاجتماعي, ومن حقه أن توفر له من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي، وبما يتفق مع هيكل كل دولة ومواردها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته بحرية.
تتناول هذه المادة بالإضافة إلى المواد 23-27 الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, والتي تهدف إلى تحقيق الحاجات الإنسانية المادية وغير المادية لضمان التنمية الكاملة للطاقات البشرية. ويتطلب تطبيق هذه الحقوق العمل الإيجابي من قبل الدولة والمجتمع الدولي لضمان تحول هذه الحقوق إلى واقع للجميع. وينص الميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (راجع الجزء الأول, الأسئلة رقم 18-23) على أن لكل فرد الحق في الحصول على الضمان الاجتماعي (المادة 9).
يعاني خمس سكان العالم من الفقر والجوع. وأما المرض والأمية وغياب الضمان الاجتماعي عبارة عن ظواهر آخذة في الازدياد. وإن الحرمان الهائل للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية يقابله سخط من جانب المجتمع الدولي بالقدر الذي تمنع فيه الحقوق المدنية والسياسية.
بالإضافة إلى ذلك لا يمكن أن يكون كل من الديمقراطية والاستقرار والسلام صحيا ما لم يكن هنالك اعتراف كامل بالاعتماد المتبادل والترابط بين كل من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والمدنية. ورغم ضرورة النمو الاقتصادي فهو بحد ذاته غير كاف لضمان رخاء الشعوب. إذ أن مزاياه لا تشمل كافة شرائح المجتمع. وبالتالي يجب أن تعنى الجهود الوطنية والتعاون الدولي لتعزيز التقدم الاقتصادي والاجتماعي بإيجاد ظروف أكثر نزاهة لضمان التوسيع والممارسة المتساوية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي السعي إلى ضمان هذه الحقوق تأخذ الدولة بعين الاعتبار مواردها وأولوياتها الخاصة بها وتقوم بكافة الجهود لتحقيق المعايير الموضوعة.
كما أن الحق في الضمان الاجتماعي يعني أن المجتمع مسئول عن توفير الضمان الذي يحمي الأفراد المستضعفين والأقل حظا حتى لا يغرقوا في المزيد من الحرمان.
المادة (23)
1. لكل شخص حق في العمل، وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومرضية، وفي الحماية من البطالة.
2. لجميع الأفراد، دون أي تمييز، الحق في أجر متساوٍ على العمل المتساوي.
3. لكل فرد يعمل حق في مكافأة عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية، وتستكمل، عند الاقتضاء، بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
4. لكل شخص حق إنشاء النقابات مع آخرين والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.


ما هي الأحكام الدولية التي تضمن ظروف العمل وتحفظ حقوق العمال؟

وضعت المزيد من القوانين حول هذه الشروط المشار إليها(المواد 6 و7 و8) من خلال الميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (راجع الجزء الأول, الأسئلة رقم 18-23), كما تتم متابعة هذه الشروط من قبل لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتقع على عاتق منظمة العمل الدولية (راجع الجزء الأول, الأسئلة رقم 74-79) مسؤولية خاصة تتمثل في حماية العمال. وتقوم الهيئات الإشرافية التابعة للمنظمة بنشر تقارير سنوية حول مدى احترام مواثيق منظمة العمل الدولية. كما تقدم المنظمة المساعدة العملية لتعزيز وتنفيذ هذه الحقوق.
ويعتبر العمال المهاجرون من الفئات المستضعفة من العمال, ذلك لأنهم لا يتمتعون بكافة حقوق المواطنين (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 51).
المادة (24)
لكل فرد الحق في الراحة وأوقات الفراغ, بما في ذلك الحدود المعقولة لساعات العمل وفي إجازات دورية مدفوعة الأجر.
على الرغم من أن العمل المنظم قد حصل باستمرار على الاعتراف بحدود ساعات العمل وظروف العمل, لا يزال الملايين من العمال في العالم لا يحظون بحماية كافية لحقوق الإنسان. ومن خلال جهود منظمة العمل الدولية, حصل تحديد ساعات العمل الأسبوعية على إقرار دولي. وظهرت شكوك حول الراحة ووقت الفراغ كحقين من حقوق الإنسان, غير أن هذه المادة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, وكذلك الأمر بالنسبة للمادة 7 من الميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, قد أوضحت بأن هذين الحقين مدرجان من ضمن حقوق الإنسان المعترف بها دوليا.
المادة (25)
1. لكل فرد الحق في مستوى معيشة كاف لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته, بما في ذلك تأمين المأكل والملبس والمسكن والرعاية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية. كم له الحق في الضمان في حالة البطالة أو المرض أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.
2. للأمومة والطفولة الحق في عناية ومساعدة خاصتين. ولجميع الأطفال حق التمتع بذات الحماية الاجتماعية, سواء ولدوا في إطار الزواج أو خارج هذا الإطار.
ما المقصود بالحق في مستوى معيشة كاف؟

قد يجيب الناس عن هذا السؤال بإجابات مختلفة. ولكن لا يستطيع أحد أن ينكر أن أقل ما يعنيه ذلك هو أن لكل فرد الحق في تحقيق الحاجات الأساسية من المأكل والمأوى والملبس والمتطلبات المنزلية وخدمات المجتمع من ماء ونظافة وصحة وتعليم. كما يعني ذلك أن لكل فرد الحق في العمل لتحقيق مستوى معيشة كريمة, وضرورة توفير الضمان الاجتماعي لمن لا يستطيع تحقيق ذلك المستوى.
أما ذووا الحاجة الماسة فتكون لهم اعتبارات مسبقة وتعطي أهداف التنمية الأولوية للأفراد الأكثر فقرا والأقل حظا والذين يعانون من الحرمان بسبب التمييز.
ونجد المزيد من التفصيل حول الحق في المستوى المعيشي الكافي في المادة 11 من ميثاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, الذي ينص بشكل محدد على الحق الأساسي لكل فرد في التحرر من الجوع, ويشير إلى الإجراءات الواجب اتخاذها بشكل فردي أو من خلال التعاون الدولي في سبيل ضمان هذا الحق.
المادة (26)
1. لكل فرد الحق في الحصول على التعليم. ويجب أن يوفر التعليم مجاناً, على الأقل في المرحلتين الابتدائية والأساسية. ويكون التعليم الابتدائي إلزاميا. ويكون التعليم المهني والفني متاحاً للعموم, ويكون التعليم العالي متاحاً للجميع بالتساوي تبعاً لكفاءتهم.
2. يجب أن يستهدف التعليم التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما ينبغي أن يعزز التعليم مبادئ التفاهم والتسامح والصداقة بين كافة الأمم والفئات العرقية أو الدينية, وأن يؤيد الأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة لحفظ السلام.
3. للآباء، على سبيل الأولوية، حق اختيار نوع التعليم الذي يقدم لأبنائهم.
تتباين أولويات مختلف الدول في مجال التعليم بشكل كبير. ففي الوقت الذي يكون فيه التعليم الإلزامي مطبق في العديد من الدول, لم يتم تحقيق محو عالمي للأمية في العديد من أرجاء دول العالم. فلا تزال هنالك نسبة كبيرة من سكان العالم البالغين من الأميين. والحق في التعليم مهضوم بسبب الحرمان من الحصول على التعليم بشكل متساو, والذي يكون السبب الرئيسي له هو الحرمان والفقر والاستثناء والتمييز.
يجب أن تكون خيارات التعليم مرتبطة باحتياجات مجتمع معين, ولا يزال الحد الأدنى من متطلبات التعليم الابتدائي المجاني هدفا بعيد المنال بالنسبة للعديد من الأفراد. وحتى عندما يكون التعليم الابتدائي والثانوي مجانيا وإلزاميا, فإن خيارات التعليم والفرص المتساوية للتعليم قد تتأثر بموقع المدارس وعدم التوازن في التمويل والمكتبات والمعدات أو معايير تأهيل المدرسين. لذلك قامت مفوضية حقوق الإنسان بتعيين مقرر خاص للتعليم في عام 1998 (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 23), يقدم تقارير حول فهم هذا الحق في جميع أرجاء العالم ويقدم توصيات لهذا الغرض.
أما الحصول على التعليم عالي المستوى والتعليم الجامعي في معظم الدول فهو غير مجاني. وتقديم المنح والدروس غير منهجية ودورات تعليمية للبالغين والتدريب في موقع العمل عبارة عن إجراءات تشجع على المزيد من التعليم.
كيف يتم تعزيز حقوق الإنسان من خلال التعليم؟

إن هدف التعليم الأوسع عالميا والأكثر ملاءمة هو تحقيق التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وتدعو ديباجة (توطئة) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "كل فرد وكل عضو في المجتمع... أن يسعى من خلال التعليم والتربية إلى تعزيز احترام هذه الحقوق والحريات..." ووفقا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان, يجب أن يكون الهدف من التعليم بناء ثقافة عالمية لحقوق الإنسان من خلال نشر المعرفة والمهارات وتشكيل أنماط السلوك الموجهة بهدف:
أ‌. تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
ب‌. التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وإحساسه بالكرامة.
ت‌. تعزيز التفاهم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين الأمم والشعوب الأصلية والجماعات العرقية والقومية والدينية واللغوية.
ث‌. تمكين كافة الأفراد من المشاركة الفاعلة في مجتمع حر.
ج‌. توسيع نطاق نشاطات الأمم المتحدة في حفظ السلام.
يجب تعزيز جميع هذه الأهداف على مختلف المستويات من التعليم الرسمي والتعلم غير الرسمي, بما في ذلك مرحلة الروضة والتعليم الابتدائي والثانوي والعالي والمدارس المهنية وتدريب المسئولين العامين والمعلومات العامة. وقد تبنت وكالات الأمم المتحدة هذا المنهج في كافة النشاطات المتعلق بالتعليم والتدريب.
قامت منظمة اليونسكو، بشكل خاص، بتطوير هذه الأفكار في توصيات التعليم للفهم العالمي والتعاون والسلام والتثقيف حول حقوق الإنسان والحريات الأساسية (1974). واستنادا إلى هذه التوصيات تم توسيع خطة منظمة اليونسكو لتطوير تعليم حقوق الإنسان في عام 1979, وتمت متابعة هذه الخطة بإشكال عدة منذ ذلك الحين.
المادة (27)
1. لكل فرد الحق في المشاركة الحرة في الحياة الثقافية للمجتمع، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي والفوائد التي تنجم عنه.
2. لكل فرد الحق في حماية المصالح المادية والمعنوية المترتبة على أي إنتاج علمي أو أدبي أو فني من صنعه.
قامت منظمة اليونسكو بتفصيل أحكام محددة متعلقة بهذه المادة في التوصيات المرتبطة بمشاركة الشعوب بشكل عام في الحياة الثقافية وإسهامهم فيها (1976), والتوصيات المتعلقة بوضع الباحثين العلميين (1974) وعدة مواثيق حول حقوق الطبع.
وتشمل الحقوق الثقافية الحق في معرفة الفرد لثقافته والتراث الثقافي للآخرين. والمشاركة ناحية مهمة في الحق في الثقافة, والتي تشمل الثقافة الشعبية كالمسرح والموسيقى والرقص أو المهرجانات التقليدية. كما يشمل الحق في الثقافة على الحق في الاستفادة من التقدم العلمي والتقني. وبشكل عام فإن هذا الحق يشمل الحق في التعليم.
والحقوق الثقافية لا تزال غير مؤطرة جيدا في قوانين كم اهو الحال في الفئات الأخرى من حقوق الإنسان, وغالبا ما يطلق على هذا الحق بالنوع "غير المتطور" من فئات حقوق الإنسان.
المادة (28)
لكل فرد حق التمتع بنظام اجتماعي ودولي يمكن أن تتحقق في ظله كافة الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاماً.
لا تتوفر المتطلبات الأساسية لحياة كريمة والحد الأدنى من الرخاء لنسبة كبيرة من البشرية تعيش في ظروف من الحرمان الشديد والفقر والجوع والمرض وغياب الأمان (راجع المادة 22). بالنسبة لهؤلاء الأشخاص العدالة الاجتماعية عبارة عن وهم لأنهم محرومون من الظروف التي يمكن فيها تطبيق الحقوق وتحقيق الحريات.
الطريق إلى الأمام؟

على الرغم من مرور عقود عدة من العمل الدولي المكرس للتنمية, لا تزال الفجوة كبيرة بين الأغنياء والفقراء على الصعيدين الوطني والدولي. وهذا يدل على أن سوء التوزيع في موارد دول العالم تعززه السياسات والمؤسسات القائمة. ولا ينبغي أن يكون النمو الاقتصادي هدفا بحد ذاته ولكن وسيلة لتحقيق تنمية ذات فائدة ورفاه للمجتمع الإنساني.
تجد الدول النامية أنفسها محاصرة بالاعتماد الاقتصادي وتقر بأنه في سبيل إزالة الفروق يتعين بناء هيكلية جديدة للحياة الاقتصادية الدولية, كما تبرز الحاجة كذلك إلى الإعفاء من أعباء الديون الخارجية. وتعاني الدول النامية من بطء في فهم أن مصالحها بعيدة الأمد من حيث السلام والأمن والإنسانية تكمن في إحداث التغيير على النظام الاقتصادي القائم من خلال الإرادات السياسية.
وقد أكد إعلان وخطة عمل فينا (1993) الحق في التنمية كما هو مبين في إعلان الحق في التنمية (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 111), كما طالب هذا الإعلان بـ "سياسات التنمية الفعالة على المستوى الوطني وكذلك بإنشاء علاقات اقتصادية متكافئة وبيئة اقتصادية ملائمة على المستوى الدولي." وقامت القمة الدولية للتنمية الاجتماعية بتأكيد النتائج والتوسع بشكل أكبر (كوبنهاجن, 6-12 آذار, 1995).
وقد أكد المؤتمر مرة ثانية مبدأ العالمية, وعدم القابلية للتجزئة, والترابط والاعتماد المتبادل لجميع حقوق الإنسان. وقد التزمت الدول المشاركة بخلق بيئة اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية وقانونية تمكن الشعوب من تحقيق التنمية الاجتماعية. كما التزمت هذه الدول بالعمل على تحقيق هدف القضاء على الفقر في العالم من خلال العمل الوطني الحازم والتعاون الدولي, كما أكدت الدول على ضرورة تعزيز احترام الديمقراطية وسيادة القانون والتعددية والتنوع والتسامح والمسؤولية والتضامن والبعد عن العنف.
وفي عام 1992, اعتمدت قمة الأرض التي عقدت في ريو دي جانيرو أجندة رقم 21, وهي عبارة عن خطة عمل عالمية تهدف إلى التنمية المستدامة جمعت بين القضايا البيئية والاقتصادية والاجتماعية في إطار واحد.
وفي كانون الأول لعام 2000 طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بعقد قمة دولية لإعادة التأكيد وبمستوى سياسي أكبر على الالتزام الدولي بالتنمية المستدامة[10]. كما طالبت بعقد شراكة بين الشمال والجنوب وبالإسراع في تفعيل أجندة رقم 21 التي أقرت في ريو دي جانيرو.
وعقدت القمة الدولية للتنمية المستدامة في جوهانسبورغ في جنوب إفريقيا من 26 آب إلى 4 أيلول من عام 2002 حيث تم إقرار إعلان جوهانسبورغ للتنمية المستدامة وخطة جوهانسبورغ للتنفيذ.
وقد أعادت القمة التأكيد على التنمية المستدامة كعنصر أساسي من الأجندة الدولية وأعطى قوة دافعة جديدة للعمل الدولي لمحاربة الفقر وحماية البيئة. كما تم الحصول على الدعم من أجل تأسيس صندوق للتضامن الدولي وللقضاء على الفقر. كما تم الاتفاق على مفهوم الشراكة بين الحكومات والمشاريع والمجتمع المدني. كما أقرت القمة بالدور المحوري للمجتمع المدني في تنفيذ النتائج وتعزيز مبادرات الشراكة. أما مشروع القرار التالي[11], الذي تم تقديمه للجمعية العامة, فقد أكد على الحاجة إلى ضمان التوازن بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة "كأعمدة مترابطة ومشتركة في تعزيز التنمية المستدامة", وأقر كذلك بأن الإدارة (الحكومة) الرشيدة في داخل كل دولة وعلى المستوى الدولي أمر ضروري لتحقيق هذه الغاية.


المادة (29)
1. على كل فرد واجبات إزاء الجماعة التي فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر الكامل.
2. لا يخضع أي فرد، في ممارسة حقوقه وحرياته، إلا للقيود التي يفرضها القانون مستهدفاً منها، حصراً، ضمان الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها، والوفاء بكافة المتطلبات العادلة للفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي.
3. لا يجوز في أي حال من الأحوال ممارسة هذه الحقوق والحريات على نحو يخالف مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.
هل يمكن تبرير فرض القيود على حرية التعبير السياسي والتنظيم من أجل التركيز على التقدم في تطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في مناطق الحرمان الشديد؟
تقول العديد من الحكومات أنها تواجه تضارباً في الأولويات فيما يتعلق بحقوق الإنسان المدرجة في الإعلان العالمي. وليس هنالك جواب بسيط لذلك. فبينما لا يمكن تشكيل علاقة سببية واضحة المعالم بين الحقوق, هنالك اعتماد متبادل بين الحقوق السياسية والمدنية وبين الحقوق الاجتماعية والثقافية. وإن تطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ضروري جدا لأي شكل من أشكال العدالة الاجتماعية.
وقد أكد الإعلان العالمي أن تحرر الإنسانية جمعاء من الخوف والحاجة يمكن أن يتحقق إذا ما توفرت الظروف التي يمكن فيها أن يتمتع الجميع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالإضافة إلى الحقوق المدنية والسياسية.
أما خصائص العالمية وعدم القابلية للتجزئة والاعتماد المتبادل والتداخل بين جميع هذه الحقوق فقد تم التأكيد عليها في إعلان وخطة عمل فينا (1993). ويضيف الإعلان قائلا: "على المجتمع الدولي أن يتعامل مع حقوق الإنسان بشكل عالمي بطريقة عادلة ومتساوية وبنفس الدرجة من التأكيد" (المادة 5). والاعتراف بتساوي أهمية كافة حقوق الإنسان لضمان كرامة وحرية الإنسانية يضع حدا للنقاشات الطويلة والعقيمة حول أولوية أحد هذه الحقوق على حقوق أخرى.
ما هو نوع الواجبات المترتبة على الفرد؟

يؤكد الإعلان أن الفرد لا يستطيع أن يطور شخصيته بحرية كاملة إلا ضمن إطار المجتمع. وبالتالي فإن من واجب جميع أفراد هذا المجتمع أن يراعوا ويحافظوا على الحقوق والحريات وأن يحترموا حقوق وحريات الآخرين من أجل خلق ظروف داخل هذا المجتمع تجعل من الممكن التمتع بكامل الحقوق والحريات. وفي الإشارة إلى مصطلح "كل فرد" اعتراف ضمني بمدى تميز كل فرد, وهذا هو أساس مفهوم حقوق الإنسان.
وتشكل الفقرة الثانية من المادة 29 قاعدة عامة بخصوص القيود التي قد تفرضها الدولة على ممارسة حقوق الإنسان للصالح العام. لا شيء يمكنه أن يبرر فرض الدولة لقيود غير مستحقة على ممارسة الحقوق المذكورة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما يجب على قوانين المجتمع الديمقراطي أن تقدم إطارا يمكن من خلاله ممارسة الحقوق والحريات. كما أنها مسؤولية المحاكم واهتمام مشروع للجميع أن تضمن أن أية قيود يفرضها القانون على ممارسة هذه الحقوق والحريات تستخدم فقط لأغراض مناسبة ومعترف بها وعادلة.
ما هو نوع الحماية المقدمة للأفراد والجماعات التي تعمل على ضمان تعزيز واحترام حقوق الإنسان؟
لقد أدى الاعتراف بإمكانية تعرض هؤلاء الأفراد والجماعات في بعض المجتمعات للخطر إلى إقرار الجمعية العامة سنة 1998 "لإعلان حقوق ومسؤوليات الأفراد والجماعات وأعضاء المجتمع وذلك لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا."
بشكل أساسي، فإن المقصود من الإعلان أن يمثل خطة لحماية من يدافع عن حقوق الإنسان, الذين يقومون في العديد من أجزاء العالم, معرضين أنفسهم للخطر, بالعمل على تعزيز وحماية معايير حقوق الإنسان المعترف بها عالميا (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 58).
المادة (30)
ليس في هذا الإعلان أي نص يجوز تأويله على نحو يفيد انطوائه على تخويل أية دولة أو جماعة، أو أي فرد، أي حق في القيام بأي نشاط أو بأي فعل يهدف إلى هدم أي من الحقوق والحريات المنصوص عليها فيه.
[FONT=&quot]هذا يعني وجوب تطبيق شروط وأحكام الإعلان بنية حسنة حتى لا يضعف الهدف الأساسي من الإعلان. ولا يجوز استخدام الإعلان تحت أي ظرف من الظروف كذريعة لانتهاك حقوق الإنسان. ولا تنطبق هذه القاعدة على الدول فحسب, بل وعلى المجموعات والأفراد كذلك. وهكذا لا يحق لأي فرد تجريد أية مادة من مواد الإعلان من النص وتطبيقها بالشكل الذي تنتهك فيه مواد أخرى. وتتطلب هذه المادة الختامية, كما هو الحال في الإعلان ككل, الحذر الدائم والجرأة الكافية ليدافع الفرد عن حقوقه وحقوق الآخرين. إذ أن هذا الحذر وهذه الجرأة هما الثمن الذي يجب أن ندفعه جميعنا حتى يتم تطبيق حقوق الإنسان يوما ما على جميع أعضاء العائلة الإنسانية من الناحية العملية كما هو الحال من الناحية النظرية.
[/FONT]

[FONT=&quot]منقول
[/FONT]

[FONT=&quot]بالتوفيق
[/FONT]
 

youcef66dz

عضو متألق
إنضم
3 أكتوبر 2009
المشاركات
3,788
مستوى التفاعل
114
النقاط
63
رد: اسئلة و اجوبة في حقوق الانسان

بارك الله فيك و جزاك خيرا على هذا الجهد المميز ...
بإنتظار ما يفيض به جود قلمك ، نتمنى لك المزيد من التألق و التميز بهذا الفضاء الرائد ...
 

halafleur

عضو متألق
إنضم
18 مارس 2013
المشاركات
730
مستوى التفاعل
38
النقاط
28
شكرا

بارك الله فيك
دمت للعلم نبراسا يحتذى به
شكرا لمرورك الكريم
 
التعديل الأخير:

youcef66dz

عضو متألق
إنضم
3 أكتوبر 2009
المشاركات
3,788
مستوى التفاعل
114
النقاط
63
رد: اسئلة و اجوبة في حقوق الانسان

ممنون على هذا الرد الراقي ، فإن دل على شيء ، بكل تاكيد يدلل على سمو الفكر و علو الهمة و رقي التعامل ...
شكرا جزيلا ...
و نسأل المولى عز وجل أن ينفعنا بما علمنا و ينفع بنا و يجعلنا على الخير و للخير فرسان .
 

المواضيع المتشابهة

أعلى