youcef66dz

عضو متألق
إنضم
3 أكتوبر 2009
المشاركات
3,788
مستوى التفاعل
114
النقاط
63
الإرهاب والمحكمة الجنائية الدولية

إعداد الدكتور براء منذر كمال عبداللطيف
مدرس القانون الجنائي الدولي كلية القانون-جامعة تكريت

الملخص
الجرائم الإرهابية هي من أشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره ، ويهدف البحث إلى استكشاف الدورَ الذي قَدْ تَلْعبُه المحكمة الجنائية الدولية في محاربة الإرهاب من ناحية تطبيقِ القانون الدوليِ. ففي عام 2009 سيعقد مؤتمر "مراجعة النظام الأساسي للمحكمة" . وسأحاول في هذا البحث تسليط الضوء على أن سلطة المحكمة الجنائية الدولية القضائيةَ يَجِبُ أَنْ تُمدّدَ لإحاطة جرائمِ الإرهاب.و أَقترحُ التعديلاتَ على النظام الأساسي لمحكمة الجنائية الدولية بإضافة بندِ يُدينُ ويُعاقبُ جرائمَ الإرهاب.
وقد اقتضت الضرورة المنهجية تقسيم البحث إلى (3) مطالب،المطلب الأول يُقيّمُ الموادَ التشريعيةَ الدوليةَ الحاليةَ التي تَتعلّقَ بالإرهاب ويُلخّصُ كيف أن الإرهاب تَغيّرَ ضمن العقود القليلة الماضية. وسيركز المطلب الثاني على دورِ المحكمة الجنائية الدولية في التَعَامُل مع الجرائم الدولية ،ويُحلّلُ المطلب الثالث مسألة هل أن السلطة القضائيةَ الحاليةِ للمحكمة الجنائية الدولية تُقدّمُ إطارَ كافيَ لمُحَاكَمَة مرتكبي هذه الجرائم؟و يَقترحُ بندَ واضحَ لجرائمِ الإرهاب الذي يَشْملُ اتفاقيات مكافحة الإرهاب الحاليةِ ،وكذلك وضع تعريف للإرهاب.

The International Criminal Court & Terrorism

abstract
The purpose of this paper is to explore what role the International Criminal Court (hereinafter: ICC) might play in combating terrorism in terms of international law enforcement. In 2009 a review conference will take place to consider whether the Rome Statute should be amended. I argue in this paper that the ICC’s subject matter jurisdiction should be extended to encompass crimes of terrorism. I propose amendments to the ICC Statute with an express provision condemning and penalizing crimes of terrorism.
The first part of this paper presents a short overview of the most important features of the ICC. It also assesses the current international legislative materials concerning terrorism and summarizes how terrorism has changed within the last few decades. Part II of the paper focuses on the role of the ICC in dealing with International crimes. Finally, part III will offer some analyzes whether the current subject matter jurisdiction of the ICC presents an adequate framework to prosecute terrorists. This part suggests an explicit provision for crimes of terrorism consisting of already existing anti-terrorist conventions as well a definition of terrorism.

المقدمة
في السابع عشر من تموز عام 1998،أُختتمت أعمال المؤتمر الدبلوماسي المعني بإنشاء محكمة جنائية دولية بالموافقة على تبني نظامها الأساسي،وفي اليوم التالي افتتحت الاتفاقية للتوقيع بمدينة روما الإيطالية،وكان الغرض من ذلك النظام إنشاء محكمة تختص بالتحقيق ومحاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره.
ووفقاً للنظام الأساسي،دخلت اتفاقية إنشاء المحكمة حَيِّزْ التنفيذ في الأول من تموز عام 2002 ،بعد مرور ستين يوماً من إيداع الدول الستين وثائق تصديقها على النظام الأساسي لدى هيئة الأمم المتـحدة.وقد اختلفت آراء الفقه الجنائي حولها،فمنهم من رحب بها كونها تمثل حُلُمَ البشـرية في محاكمة المجرمين الدوليين،ومنهم من رأى إنها مجرد وهم،و إن النظام الأساسي جاء قاصراً عن تحقيق تلك التطلعات.
أن هذه المحكمة تميزت عَمَّا سبقتها من محاكم بكونها ذات صفة دائمة،تشكلت عن طريق اتفاقية دولية،حيث كرست العديد من تطورات القانون الجنائي الدولي،و أقرت قواعد جديدة لم تترسخ بعد في القانون المذكور.
ومن الأمور التي أثارت ولا تزال تثير جدل كبير في أوساط فقهاء القانون والسياسة هو إمكانية إمتداد سلطة المحكمة الجنائية الدولية لتشمل جريمة الإرهاب ،رغم أنها لم تدرج ضمن الجرائم التي تدخل في الاختصاص النوعي المحكمة. فالجرائم الإرهابية هي من أشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره ، ويهدف البحث إلى استكشاف الدورَ الذي قَدْ تَلْعبُه المحكمة الجنائية الدولية في محاربة الإرهاب من ناحية تطبيقِ القانون الدوليِ. ففي الأول من تموز عام 2009 سيعقد مؤتمر "مراجعة النظام الأساسي للمحكمة" . وسأحاول في هذا البحث تسليط الضوء على مسالة مهمة وهي ،كيف يمكن للسلطة القضائية للمحكمة الجنائية الدولية أَنْ تُمدّدَ للإحاطة بجرائمِ الإرهاب..
و على الرغم من أن موضوع المحكمة الجنائية الدولية من المواضيع القانونية،إلا أنه لا يمكن إنكار السمات السياسية فيه ،حتى أن صياغة النظام الأساسي جاءت بصورة توفيقية بين رغبات الدول التي اشتركت في مؤتمر روما الدبلوماسي،تلك السمات أضفت على الموضوع أهميةً أكبر وتعقيدات أشد،مما يجعل الموضوع جديراً بالبحث والتحليل.
ومن الجدير بالذكر إن دراسة هذا الموضوع من جوانبه المختلفة،لا يهم الدول التي صادقت على النظام الأساسـي فقط،وإنما الدول التي لم تصادق أيضاً،آخذين بِعَين الاعتبار أن اختصاص المحكمة يمكن أن يمتد ليشمل دولاً غير أطراف،من خلال محاكمة رعاياها في حال ارتكابهم إحدى الجرائم التي تدخل في اختصاصها على إقليم دولة طرف،أو عند إحالة الدعوى من مجلس الأمـن.
وقد اقتضت الضرورة المنهجية تقسيم البحث إلى (3) مطالب،المطلب الأول يقدم نظرة عامّة عن الإرهاب في القانون الدولي. وسيركز المبحث الثاني على دورِ المحكمة الجنائية الدولية في التَعَامُل مع الجرائم الدولية ،من خلال البحث في الاختصاص النوعي لهذه المحكمة،وأخيراً فإن المطلب الثالث سيُحلّلُ هل أن السلطة القضائيةَ الحاليةِ للمحكمة الجنائية الدولية تُقدّمُ إطارَ كافيَ لمُحَاكَمَة مرتكبي هذه الجرائم،و يَقترحُ بنداً واضحاً لجرائمِ الإرهاب الذي يَشْملُ اتفاقيات مكافحة الإرهاب الحاليةِ ،وكذلك وضع تعريف للإرهاب.و أخيراً،ومن ثم ننهي البحث بخاتمة تتضمن أهم النتائج.

المطلب الأول
الإرهاب في القانون الدولي

ليس لمصطلح "الإرهاب" محتوى قانوني محدد، فقد تعرض مدلوله للتطور منذ جرى استخدامه في أواخر القرن الثامن عشر( )،فقد تغير ذلك المدلول من وقت لآخر، فبينما كان يقصد به في البداية تلك الأعمال والسياسات الحكومية التي تهدف إلى نشر الرعب بين المواطنين، من أجل إخضاعهم لرغبات الحكومة، فقد أصبح يستخدم الآن لوصف أعمال يقوم بها أفراد أو مجموعات تتسم بالعنف وخلق جو من عدم الأمن لتحقيق هدف سياسي.
والعمليات الإرهابية المعاصرة تستهدف اليوم، وبصفة رئيسة بث الرعب في نفوس كافة الدول، مما دفع الأمم المتحدة في عام 1972م إلى إضافة لفظ دولي (International) إلى كلمة إرهاب، وإنشاء لجنة متخصصة لدراسة الدوافع والأسباب الكامنة وراء العمليات الإرهابية( ).
بهذا المعنى يشمل الإرهاب عددا من الأعمال، منها اختطاف الأشخاص وأخذ الرهائن وخاصة الممثلين الدبلوماسيين وقتلهم، ووضع المتفجرات والعبوات الناسفة في أماكن تجمع المدنيين كالفنادق والبنوك ووسائل النقل العامة، والأصل أن أعمال الإرهاب هي في غالبها أعمال يعاقب عليها القانون الوضعي في مختلف الدول حال ارتكابها فوق إقليم الدولة أو ملحقاته، ونظرا لتزايد الأعمال التي توصف بالإرهاب في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وخاصة جرائم الاغتيال السياسي، فقد أدى ذلك إلى ظهور بعض الجهود الهادفة للوصول إلى نوع من التجريم الدولي لتلك الأعمال، وضمان توقيع العقاب الرادع على مرتكبيها، وقد توجت تلك الجهود بوضع اتفاقية تجريم الإرهاب والعقاب عليه في ظل عصبة الأمم التي عرضت للتوقيع عليها في جنيف في 16 تشرين أول عام 1937( )، وهي بحق أول محاولة دولية لتقنين الإرهاب على الساحة الدولية وذلك على الرغم من إنها لم تصبح نافذة المفعول نتيجة عدم التصديق عليها إلا من قبل دولة واحدة فقط، ولكن على الرغم من قصور هذه الاتفاقية وعدم التصديق عليها، إلا أنها كانت تعبر عن رغبة الدول في حينه للتعاون على مكافحة الإرهاب بما يحقق سيادة الدول واحترام انظمتها الدستورية( ).
ولم يهتم المجتمع الدولي في قضية الإرهاب إلا بعد خمسة وثلاثين عاما من توقيع الاتفاقية، وتحديدا في أواخر عام 1972، أي بعد تنفيذ العملية الفدائية الفلسطينية في مطار اللد وقتل الرياضيين الإسرائيليين في ميونخ في ألمانيا في العام نفسه( ).
ولقد ازداد اهتمام هيئة الأمم المتحدة بظاهرة الإرهاب بسبب سعة انتشارها وخاصة في السنوات الأخيرة، مما دفع الجمعية العامة للهيئة لإدراج بند الإرهاب على جدول اعمالها الأربعين، وتنم طريقة إدراجه على مدى التباين في وجهات النظر بشأنه، فالبند هو: التدابير الرامية إلى منع الإرهاب الدولي، الذي يعرض للخطر أرواحا بريئة أو يودي بها، أو يهدد الحريات الأساسية، ودراسة الأسباب الكامنة وراء أشكال الإرهاب وأعمال العنف التي تنشأ عن البؤس وخيبة الأمل، والشعور بالضيم واليأس، فتحمل بعض الناس على التضحية بأرواح بشرية وأرواحهم هم، محاولين بذلك إحداث تغييرات جذرية.
والواقع أن إدراج البند بهذا الشكل كان للتوفيق بين العديد من الاعتبارات، ولوضع حل وسط بين الدول فيما يعد إرهاباً، والتدابير التي يمكن أن تتخذ ضد الإرهابيين( ). وعندما وضعت لجنة الإرهاب الدولي التابعة للأمم المتحدة مشروع اتفاقية موحدة بشأن الإجراءات القانونية لمواجهة الإرهاب الدولي عام 1980م، عبرت عن خصائصه بقولها:
"إن الإرهاب الدولي يعد عملاً من أعمال العنف الخطيرة أو التهديد به، يصدر من فرد سواء كان يعمل بمفرده أم بالاشتراك مع أفراد آخرين، ويوجه ضد الأشخاص أو المنظمات أو الأمكنة، أو وسائل النقل والمواصلات، أو ضد أفراد الجمهور العام، بقصد تهديد هؤلاء الأشخاص أو التسبب في جرحهم أو موتهم أو تعطيل فعاليات هذه المنظمات الدولية، أو التسبب في إلحاق الخسارة أو الضرر أو الأذى بهذه الأمكنة أو الممتلكات، أو بالعبث بوسائل النقل والمواصلات، بهدف تقويض علاقات الصداقة بين الدول أو بين مواطني الدول المختلفة، أو ابتزاز تنازلات من الدول، كما أن التآمر على ارتكاب أو محاولة ارتكاب أو الاشتراك في ارتكاب أو التحريض العام على ارتكاب الجرائم، يشكل جريمة الإرهاب الدولي"( ).
وعلى الرغم من الاهتمام الكبير بظاهرة الإرهاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أننا لا نجد تعريفا قانونيا محددا للإرهاب( )، كما أنه حتى اللحظة لم يستقر المجتمع الدولي على تعريف واحد ومحدد ومقبول لمصطلح الإرهاب( ).
ولحسن الحظ فإن لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة، التي تقوم بتقنين الجرائم المخلة بأمن وسلام الإنسانية، قد قدمت في المادة التاسعة عشرة من المشروع، التعريف التالي للإرهاب: "الإرهاب هو كل نشاط إجرامي موجه إلى دولة معينة ويستهدف إنشاء حالة من الرعب في عقول الدولة أو أي سلطة من سلطاتها أو جماعات معينة منها".
فهذا التعريف يعطي العناصر الأساسية التي تقوم عليها جريمة الإرهاب، ولكن اللجنة لم تحدد المقصود بالنشاط الإجرامي، على الرغم من أن الأمثلة التي ضربتها على جرائم الإرهاب توضح أن المقصود منه العدوان على الأرواح أو الأموال أو عليهما معا، كما أدخلت اللجنة ضمن الأنشطة الإجرامية المكونة للإرهاب صناعة الأسلحة وحيازتها وإمداد الإرهابيين بها لمساعدتهم على القيام بأعمالهم الإرهابية( )
وبالإضافة إلى الجهود الدولية فإن هناك العديد من الجهود الإقليمية في مكافحة الإرهاب لعل من أبرزها الاتفاقية الاوربية لقمع الإرهاب وقع عليها عدد من الدول في 27 يناير 1977( )، وتجرم هذه الاتفاقية وتعاقب على الأفعال التي تشكل جرائم إرهابية من وجهة نظر هذه الدول، مع وضع تدابير للتعاون فيها في هذا الخصوص، بالإضافة إلى إقرار طائفة من الجرائم التي يتعين فيها تسليم المجرمين دون اعتبار لكون بعضها فيه شبهة الجريمة السياسية( ).

المطلب الثاني
الاختصاص النوعي للمحكمة الجنائية الدولية
للتعرف على الجرائم التي تدخل في نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية يتطلب بالضرورة دراسة الاختصاص النوعي للمحكمة ،فالاختصاص النوعي (ويسمى أيضاً الاختصاص الموضوعي)يعـني تحديد نوع الجرائم التي تدخل ضمن نطاق اختصاص المحكمة.وقد أثار هذا الموضوع نقاشات طويلة في أروقة لجنة القانون الدولي،فعند إعدادها لمشروعها الأول الخاص بإنشاء المحكمة،اقترحت أن تمارس المحكمة اختصاصها على جميع الجرائم التي نظمتها الاتفاقيات الدولية( )،إلا أن هذا المقترح لم يلقَ القبول،فرغم العدد الكبير من هذه الجرائم فقد كان هنالك جريمة واحدة متفق على تعريفها وتجريمها دولياً،وهي جريمة الإبادة الجماعية( ).ثم عُدِّلَ ذلك المقترح في مشروع عام 1994،ليشمل سبعة جرائم هي:الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية،جريمة الحرب، جريمة العدوان،جريمة الاتجار بالمخدرات،الجرائم ضد موظفي الأمم المتحدة،وجريمة الإرهاب (التي هي موضوع بحثنا)( ).وعندما انعقد مؤتمر روما الدبلوماسي تم استبعاد الجرائم الثلاث الأخيرة ومن ضمنها جريمة الإرهاب التي لم تكن غائبة عن الأذهان ( )،و تَحدَّد اختصاص المحكمة بجرائم ثلاث،بالإضافة إلى جريمة رابعة وهي العدوان،وممارسة المحكمة لاختصاصها عليها موقوفٌ لحين اتخاذ قرار بهذا الشأن.و اعتماد هذه الجرائم ضمن اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية يرجع بالأساس إلى أن للمجتمع الدولي مصلحة مشتركة وأكيدة في مكافحتها.وهي تدخل ضمن مبدأ الشمولية أو الاختصاص العالمي،حيث تنص الكثير من القوانين العقابية المتحضرة على تجريم هذه الأفعال( ).ولذلك فإن اختصاص المحكمة لا يشمل جميع الجرائم الدولية،وإنما يقتصر على الجرائم التي وصفها النظام الأساسي للمحكمة بأنها " أشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره"( ).و اقتصار النظام الأساسي على طائفة محدودة من الجرائم الدولية لم يرقَ إلى مستوى الطموح للدول التي أرادت أن تكون المحكمة ذات اختصاص واسع( ).في حين ذهب البعض إلى أن التوسع في الاختصاص سوف يقلل من مقبوليتها دولياً،بسبب إحجام عدد كبير من الدول عن الموافقة عليها( ).وأكد آخرون على ضرورة حذف الجرائم التي لا تحمل صفة النـزاع الدولي،وبرأيهم أن الجرائم الداخلية مهما كانت خطورتها،ينبغي أن تخضع للقضاء الوطني( ).إلا إننا نرى أن ما توصل إليه النظام الأساسي يُعَد تسوية جيدة في الوقت الحاضر،فبالإضافة إلى الخلافات بين الدول بشأن الجرائم التي تم استبعادها،فإن من الضروري من الناحية العملية ألَّا يتسع اختصاص المحكمة في بداية عملها،على نحوٍ لا يتفق مع الإمكانيات المتاحة لها في هذه المرحلة،كما أن النظام الأساسي يمكن إدخال تعديلات عليه،بما في ذلك قائمة الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة ابتداءً من 1 تموز 2009،وبالتالي يمكن إضافة جريمة الإرهاب إلى قائمة الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة بموجب مقترح في مؤتمر المراجعة الذي سيعقد في ذلك التأريخ.
ويبدو واضحاً أن تلك الجرائم التي أقرتها الاتفاقيات الدولية هي ذاتها التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية،وإن اختلفت المصطلحات أحياناً.وهو ما يُحَتِّمْ جعل الجرائم المحرمه في النظام الأساسي ،مُحَرَّمة أيضاَ في القوانين الوطنية للدول،وبخاصةٍ الأطراف منها في هذا النظام( ).
أولاً-جريمة الإبادة الجماعية Genocide ( ):
عَرَّفَت المادة (6)من النظام الأساسي جريمة الإبادة الجماعية،إذ نصت على أنه: (لغرض هذا النظام الأساسي،تعني "الإبادة الجماعية" أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية( ) أو عرقية أو دينية بصفتها هذه، إهلاكاً كلياً أو جزئياً :
أ ـ قتل أفراد الجماعة،
ب ـ إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة،
ج ـ إخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئياًَ،
د ـ فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة،
هـ ـنقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى).
والجدير بالذكر أن هذه الجريمة لم تُثِرْ إشكالية عند إدراجها في النظام الأساسي،حيث أيدت أكثر الدول على إنها تفي بالمعايير المبينة في الديباجة( ).فهي جريمة دولية كَبَّدَتْ الإنسانية على مر العصور خسائر فادحة،مما يتطلب تعاون الدول كافة لتخليص الإنسانية من شرُورها.و قد سبق النص عليها في اتفاقية "منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها"،وفي النظام الأساسي لكل من محكمتي يوغسلافية السابقة ورواندا( ). إلا أن تعريف الجريمة أثار خلافاً بين الدول، فالتعريف أعلاه مُستوحى من التعريف الذي نصت عليه المادة(6)من اتفاقية "منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها "لسنة 1948( )،وهو ما طالب به فريقٌ من الدول.في حين سعى فريقٌ آخر إلى توسيع هذا التعريف، ليشمل جماعات أخرى ذات طبيعة خاصة،كالجماعات الاجتماعية و السياسية و مثالها الأحزاب.والغاية من هذا التوسيع سد بعض الثغرات الموجودة في الاتفاقية.غير أن محاولتها لم يكتب لها النجاح،أمام إصرار الفريق الأول المتمسك بالتعريف الذي أقرته الاتفاقية،بحجة أنه يمثل قانوناً عرفياً من ناحية،و قد تم إدراجه في العديد من التشريعات من ناحية أخرى.كما أن هناك سبباً إضافياً لاشك بأنه لعب دوراً مهماً في ترجيح كفة هذا الفريق،يتمثل بالقلق والخوف من وضع تعريف لهذه الجريمة يختلف عن التعريف الوارد في اتفاقية الإبادة الجماعية،بحيث يمكن أن يؤدي إلى قيام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية بإصدار قرارات متضاربة في قضايا متماثلة( ).
كما أن اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية بينت بأن قصد الإهلاك الكلي أو الجزئي لجماعة معينة يستلزم نية خاصة لإهلاك عدد غير قليل من الأشخاص ينتمون إلى تلك الجماعة،مع إن تحديد النية وهي من الأمور المعنوية ومن كوامن النفوس يعد أمراً صعب الإثبات.
ثانياً-الجرائم ضد الإنسانية Crimes against humanity( )
عرفت الفقرة(1)من المادة(7)من النظام الأساسي الجرائم ضد الإنسانية بأنها: (1- لغرض هذا النظام الأساسي،يُشَكِّل أي فعل من الأفعال التالية "جريمة ضد الإنسانية"،متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي،مُوَجَّهْ ضد أية مجموعة من السكان المدنيين،وعن علمٍ بالهجوم :
أ ـ القتل العمد،
ب ـ الإبـادة،
جـ ـ الاسترقاق،
د ـ إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان،
هـ ـ السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية،بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي،
و ـ التعذيب،
ز ـ الاغتصاب، أو الاستعباد الجنسي، أو الإكراه على البغاء،أو الحمل القسري( )، أو التعقيم
القسري، أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي،على مثل هذه الدرجة من الخطورة( )،
ح ـ اضطهاد أية جماعة محددة، أو مجموع محدد من السكان،لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية، أو متعلقة بنوع الجنس على النحو الـمُعَرَّف في الفقرة(3)،أو لأسباب أخرى من الـُمَسَّلم عالمياً بأن القانون الدولي لا يجيزها،وذلك فيما يتصل بأي فعل مشار إليه في هذه الفقرة، أو بأية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة،
ط ـالاختفاء القسري للأشخاص،
ي ـجريمة الفصل العنصري،
ك ـالأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل،التي تتسبب عمداً في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية).كما بَيَّنَت الفقرة(2)من المادة نفسها المقصود بالتعابير الواردة في هذه المادة( ).وعلى خلاف جريمة الإبادة الجماعية،فإن تعريف الجريمة ضد الإنسانية جاء ليعكس تطور القانون الدولي الجنائي بصدد هذه الجريمة مقارنةً بتعريف هذه الجريمة في الأنظمة الأساسية للمحاكم الجنائية الدولية التي سبقتها.إذ أنه قد توسع كثيراً في قائمة الأفعال التي تشكل جرائم ضد الإنسانية،فشملت أفعالاً لم تكن مشمولة في الأنظمة الأساسية للمحاكم الجنائية الدولية السابقة،كالإخفاء القسري للأشخاص ،بل إنه ترك الباب مفتوحاً أمام إضافة أفعال أخرى مُسْتَجِدَّة كما هو بين من الفقرة الفرعية(ك)( ).
لكن يجب التنويه إلى أنه لكي يعتبر السلوك من قبيل الجرائم ضد الإنسانية، لا يكفي أن ترتكب الجرائم المذكورة أعلاه، بل لابد أن يكون ذلك ضمن سياسة دولة،أو سياسة منظمة غير حكومية.فركن السياسة هوالمحك الذي يعمل على تحويل الجريمة،من جريمة وطنية إلى جريمة دولية.وتبعاً لذلك فإن سياسة الدولة التي تشملها المادة(7)يجب أن يستدل عليها بواسطة "التشجيع"أو الدعم الذي يتطلب تصرفاً إيجابياً.ويجب ملاحظة أن التصرف السلبي المتمثل بالفشل في منع الجرائم،لا يخلق مرجعاً ذاتياً للتشجيع أو التأييد،و لكن إلى حد ما،فقط" في الظروف الاستثنائية"،قد يؤدي هذا الفشل في المنع إلى ما يعادل" التشجيع أو الدعم الإيجابي"( ).
كما ينبغي أن ترتكب هذه الجرائم إما على نطاق واسع"wide spread"، أو على أساس منهجي"systematic attack"( ).وهي بذلك توسع من اختصاص المحكمة بصدد هذه الجريمة، قياساً باختصاص محكمة رواندا،التي تَطَلَّبَتْ ارتكاب الجرائم على نطاق واسع وعلى أساس منهجي( ).في حين أنه يضيق منه مقارنةً باختصاص محكمة يوغسلافية السابقة،إذ لم تنص على أي من هذين الشرطين.وعلى العموم ينبغي استبعاد الحوادث المنعزلة أو النُدرى من نطاق الجرائم ضد الإنسانية.وهو اتجاهٌ حسنٌ إذ أن مفردات هذه الجريمة إذا ارتكبت على نطاق محدود،لا ترقى إلى مصاف الجريمة الدولية،التي تستدعي تدخل المحكمة الجنائية الدولية.كما يخرج عن اختصاص المحكمة الأفعال التي ترتكب دون علم أو مساندة الدول أو المنظمات،على أن تبقى هذه الأفعال ضمن الاختصاص الأصيل للقضاء الجنائي الوطني.
ولإسناد الأفعال السابق بيانها،فمن اللازم إثبات علم مرتكبها التام بالهجوم على الضحايا.و يرى البعض أن لزوم توافر "العلم" جنباً إلى جنب مع اشتراط أن يتم ذلك بأفعال متعددة،في إطار سياسة عامة مدروسة،يُشَكِّل صعوبة في الإثبات،ويجعل اختصاص المحكمة حيال هذه الجريمة محدوداً( ).
ثالثاً-جريمة الحرب War crimes( ).
منذ بدء الخلق والحرب سِجَالْ بين البشر،لقد صَحِبَت الحرب الإنسان في مسيرته عبر القرون،وحفل السجل البشري بالحروب والصراعات،حتى عُدَّت الحروب أبرز سمَة في التأريخ،وبدت صفحاته ملطخة بدماء الضحايا برهاناً على أهوالها،لذلك فلا غرابة بأن تعد هذه الجريمة القاسم المشترك للمحاكم الجنائية الدولية كافة،وقد تناولتها المادة(8)من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بشكل مُفَصَّل،حيث بينت الفقرة(1)منها بأنه سوف"يكون للمحكمة اختصاص فيما يتعلق بجرائم الحرب،ولا سيما عندما ترتكب في إطار خطة سياسية عامة، أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم".في حين بينت الفقرة(2)منها المقصود بجرائم الحرب( ).و على الرغم من أن المؤتمرين في روما أقروا بضرورة إدراج تلك الجريمة ضمن مجموعة الجرائم الشديدة الخطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره، إلا أن هنالك خلافاً بَرَزَ أثناء المؤتمر حول بعض المسائل،لعل من أبرزها أن الغالبية العظمى من الدول كانت تريد تضمين الجرائم المتعلقة بنوعي النزاع الدولي والداخلي،في حين أن مجموعة صغيرة نسبياً كانت ترى اقتصارها على الطائفة الأولى فقط.وقد تم الأخذ بالرأي الأول في ختام المؤتمر،مع إدراج الفقرة(3)في تلك المادة التي أكدت أنه ليس في الفقرتين الفرعيتين2 (ج) و (د)المتعلقتين(بالنزاعات الداخلية)ما يؤثر على مسؤولية الحكومة عن حفظ أو إقرار القانون والنظام في الدولة،أو عن الدفاع عن وحدة الدولة وسلامتها الإقليمية،بجميع الوسائل المشروعة( ).وبتقديرنا فإن هذا الاتجاه كان صائباً،كون الجرائم التي أصبحت ترتكب في ظل الحروب الأهلية،لا تقل جسامة عن تلك المرتكبة في الحروب الدولية،ولعل المجازر التي شهدتها يوغسلافية السابقة و رواندا خير دليل على ذلك.من ناحيةٍ أخرى فإن هذا الاتجاه يكرس تطور القانون الدولي الذي أرسته محكمة يوغسلافية السابقة بإزالة التفرقة بين نوعي النزاع الدولي والداخلي( ).

المبحث الثالث
إمكانية امتداد اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل الجرائم الإرهابية

على الرغم من أن الإرهاب لم يدرج ضمن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة على النحو الذي بيناه إلا أن بعض الفقهاء يجادل في إمكانية امتداد اختصاص المحكمة ليشمل مرتكبي الجرائم الإرهابية،وحجتهم في ذلك أن المحكمة الجنائية الدولية تختص بأشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأشره، وهذا ما ينطبق على الإرهاب ،وبما أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تدخل في نطاق الاختصاص النوعي للمحكمة ،فإنه يمكن(بنظرهم)تكييف بعض الجرائم الإرهابية بأنها جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية لكي لا يفلت مرتكبوها من المحاسبة والعقاب في إطار المحكمة الجنائية الدولية ( ).
في حين يرى الجانب الآخر من الفقه –بحق- إن تعريف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا يتطابق مع تعريف الإرهاب بسبب الطبيعة العشوائية للجرائم الإرهابية( ).
كما إننا نلاحظ أن تكييف الجرائم الإرهابية على إنها جرائم ضد الإنسانية ومن ثم امتداد اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لتشملها فيه الكثير من المغالاة ، وتحميل للنصوص أكثر مما تحتمل،وإنها مجرد محاولات فقهية تصطدم بحقائق واقعية وقانونية.لعل من أهمها إن المادة(7)من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تشترط أن تكون الجريمة قد ارتكبت (في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي،مُوَجَّهْ ضد أية مجموعة من السكان المدنيين،وعن علمٍ بالهجوم)،وهذا الوصف إذا كان ينطبق على بعض الجرائم الإرهابية فإنه لا ينطبق على البعض الآخر.فالمقصود بعبارة واسع النطاق -كما مَرَّ بنا سابقاً-يعني عمل ضخم متكرر الحدوث على نطاق واسع،ينفذ بشكل جماعي،وبخطورة كبيرة ضد عدد وافر من الضحايا ،في حين أن بعض الأفعال الإرهابية يكون عدد الضحايا فيها قليل نسبياً،وفي هذه الحالة فإن الهجوم الإرهابي إذا لم يكن منهجياً فإن الأفعال المرتكبة لن تُكَيَّف على إنها جرائم ضد الإنسانية.
ومن جانب آخر فإن الفقرة (2) من المادة (7) من النظام الأساسي نصت على أنه : (2- لغرض الفقرة (1): أ ـ تعني عبارة "هجوم موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين" نهجاً سلوكياً يتضمن الارتكاب المتكرر للأفعال المشار إليها في الفقرة(1)ضد أية مجموعة من السكان المدنيين،عملاً بسياسة دولة أو منظمة تقضي بارتكاب هذا الهجوم،أو تعزيزاً لهذه السياسة)).وهذا النص يتضمن شرطين :الأول هو تكرار الأفعال ضد المجموعة السكانية نفسها ،وهذا الشرط سيؤدي حتماً إلى استبعاد العديد من الجرائم الإرهابية .
أما الشرط الثاني فهو شرط أن يكون الهجوم عملاً بسياسة الدولة أو منظمة، وهذا الشرط سيؤدي هو الآخر إلى استبعاد جزء مهم من الجرائم الإرهابية.
وعلى هدي مما سبق نستنج إن النصوص التي تضمنها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لا تكفي للإحاطة بجميع الجرائم الإرهابية ، لما للإرهاب من سمات تميزه عن الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة ،وبالتالي فإننا نرى أنه لكي يمتد اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل الجرائم الإرهابية كافة ،فإنه لابد من تعديل النظام الأساسي للمحكمة ليشمل في ثناياه الجرائم الإرهابية وبنص صريح يضع تعريفاً دقيقاً للإرهاب ، ويبين الأفعال التي تندرج تحت لوائه.
أما عن الآلية التي يمكن بموجبها إجراء هذا التعديل فإنه بموجب المادة (123) من النظام الأساسي للمحكمة ،وبعد انقضاء سبع سنوات على بدء نفاذه(أي في الأول من تموز 2009)،سيعقد الأمين العام للأمم المتحدة مؤتمراً استعراضياً للدول الأطراف،بُغْيَة النظر في أية تعديلات قد تدعو الضرورات العملية والفنية بإجرائها عليه،ويجوز أن يشمل ذلك قائمة الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة- دون أن يقتصر عليها- ويكون هذا المؤتمر مفتوحاً للمشاركين في جمعية الدول الأطراف،وبالشروط نفسها.كما يقع على عـاتق الأمين العام للأمـم المتحدة- في أيِّ وقتٍ تالٍ- أن يعقد مؤتمراً استعراضياً بموافقة أغلبية الدول الأطراف، وذلك بناء على طلب أيةِ دولة طرف،وللأغراض المحددة أعلاه.
وهكذا فإنه يمكن من خلال هذه المؤتمرات الاستعراضية التي ستعقد لاحقاً أن يدرج اقتراح على جدول اعمالها يتضمن توسيع نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل (الإرهاب)، وهذا ما تعكف عليه بعض الدول الأطراف حالياً،كما أن ممارسة المحكمة اختصاصها على الجرائم الإرهابية سيتطلب بالضرورة وضع تعريف للإرهاب ، وبما أنه لايوجد لحد الآن تعريف للإرهاب مقبول على صعيدٍ دولي فإن طرح هذه الإشكالية سيؤدي إلى إثارة جدل كبير بين الأوساط المشاركة،وعليه نتمنى أن تكون هذه المسألة حاضرة في أذهان المسؤولين في الدول العربية ودول العالم الثالث الأعضاء في المحكمة للمساهمة بشكل فعال في توضيح وجهة نظر هذه الدول في مسألة الإرهاب والحيلولة دون تمرير تعريف غير متوازن للإرهاب.

الخاتمة

في سياق البحث والتحليل المعمق للأحكام ذات العلاقة بالإرهاب و للمحكمة الجنائية الدولية،وقفنا على دقائق هذا النظام بتفصيلاته وتفرعاته.وجدنا أن هذا النظام قد اشتركت في تكوينه كيانات سياسية مختلفة في الآيدلوجيات والمصالح.لذلك كانت قواعده توفيقية في الغالب،وهذا ما يجعله أرضاً خصبةً للنقد.لهذا السبب وجدنا في هذا النظام مواطن عدة تستوجب إبداء الرأي،سواءٌ منها بالتأييد أو النقد البناء.ولعل من أهم النتائج التي توصلنا إليها ما يأتي :
أولاً-على الرغم من الاهتمام الكبير بظاهرة الإرهاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أننا لا نجد تعريفا قانونيا محددا للإرهاب، كما أنه حتى اللحظة لم يستقر المجتمع الدولي على تعريف واحد ومحدد ومقبول لمصطلح الإرهاب.
ثانياً-تضمن مشروع النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي أعدته لجنة القانون الدولي سنة 1994، سبعة جرائم هي:الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية،جريمة الحرب، جريمة العدوان،جريمة الاتجار بالمخدرات،الجرائم ضد موظفي الأمم المتحدة،وجريمة الإرهاب (التي هي موضوع بحثنا).وعندما انعقد مؤتمر روما الدبلوماسي تم استبعاد الجرائم الثلاث الأخيرة ومن ضمنها جريمة الإرهاب التي لم تكن غائبة عن الأذهان ،و تَحدَّد اختصاص المحكمة بجرائم ثلاث،بالإضافة إلى جريمة رابعة وهي العدوان،وممارسة المحكمة لاختصاصها عليها موقوفٌ لحين اتخاذ قرار بهذا الشأن.
ثالثاً- على الرغم من أن الإختصاص النوعي للمحكمة الجنائية الدولية لا يشمل الجرائم الإرهابية ، إلا أن جانب من الفقه جادل في إمكانية امتداد اختصاص المحكمة الجنائية ليشملها من خلال تكييف الأفعال الإرهابية على إنها جرائم حرب ، أو جرائم ضد الإنسانية .غير إننا وجدنا إن النصوص التي تضمنها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لا تكفي للإحاطة بجميع الجرائم الإرهابية ، لما للإرهاب من سمات تميزه عن الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة ،وبالتالي فإننا نرى أنه لكي يمتد اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل الجرائم الإرهابية كافة ،فإنه لابد من تعديل النظام الأساسي للمحكمة ليشمل في ثناياه الجرائم الإرهابية وبنص صريح يضع تعريفاً دقيقاً للإرهاب ، ويبين الأفعال التي تندرج تحت لوائه.
رابعاً- وبخصوص الآلية التي يمكن بموجبها إجراء تعديل النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية،فقد وجدنا إنه بموجب المادة (123) من النظام الأساسي للمحكمة ،وبعد انقضاء سبع سنوات على بدء نفاذه(أي في الأول من تموز 2009)،سيعقد الأمين العام للأمم المتحدة مؤتمراً استعراضياً للدول الأطراف،بُغْيَة النظر في أية تعديلات قد تدعو الضرورات العملية والفنية بإجرائها عليه،ويجوز أن يشمل ذلك قائمة الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة- دون أن يقتصر عليها- ويكون هذا المؤتمر مفتوحاً للمشاركين في جمعية الدول الأطراف،وبالشروط نفسها.كما يقع على عـاتق الأمين العام للأمـم المتحدة- في أيِّ وقتٍ تالٍ- أن يعقد مؤتمراً استعراضياً بموافقة أغلبية الدول الأطراف، وذلك بناء على طلب أيةِ دولة طرف،وللأغراض المحددة أعلاه.
وهكذا فإنه يمكن من خلال هذه المؤتمرات الاستعراضية التي ستعقد لاحقاً أن يُدرج اقتراح على جدول اعمالها يتضمن توسيع نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل (الإرهاب)،و تمنينا أن تكون هذه المسألة حاضرة في أذهان المسؤولين في الدول العربية ودول العالم الثالث الأعضاء في المحكمة للمساهمة بشكل فعال في توضيح وجهة نظر هذه الدول في مسألة الإرهاب والحيلولة دون تمرير تعريف غير متوازن للإرهاب .

اللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم ، والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل

مصادر البحث
أولاً-المصادر باللغة العربية
1. إبراهيم أحمد السامرائي-المحكمة الجنائية الدولية-مجلة العلوم القانونية-كلية القانون-بغداد-ع 1 و2 -2001.
2. أحمد محمد رفعت -الفوارق القانونية بين الكفاح المسلح المرتبط بحق تقرير المصير والإرهاب الدولي- بحث مقدم إلى مؤتمر اتحاد المحامين العرب السادس عشر المنعقد في الكويت سنة 1987- منشور في كتاب أبحاث المؤتمر الجزء الثاني-1987.
3. أمل يازجي -مدخل إلى المحكمة الجنائية الدولية - ورقة عمل مقدمة إلى الورشة العربية التدريبية حول المحكمة الجنائية الدولية الأردن– 20 آذار 2003.
4. براء منذر كمال-النظام القضائي للمحكمة الجنائية الدولية –دار الحامد-عمان-2008.
5. حسن الجوني-جريمة إبادة الأجناس في ضوء المحكمة الجنائية الدولية- –بحث مقدم إلى ندوة المحكمة الجنائية الدولية (تحدي الحصانة)التي أقيمت في دمشق للفترة من 3-4 تشرين الأول 2001.
6. سمعان بطرس فرج الله-الجرائم ضد الإنسانية و إبادة الجنس وجرائم الحرب وتطور مفهومها-بحث مقدم إلى المؤتمر الإقليمي العربي بمناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي لاتفاقيات جنيف للقانون الدولي الإنساني،الذي عقد في القاهرة للفترة من 14-19 تشرين الثاني 1999 .
7. صلاح الدين عامر- اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة مجرمي الحرب –القانون الدولي الإنساني دليل التطبيـق على الصعيد الوطني – منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر –2003.
8. صلاح الدين عامر-المقاومة الشعبية المسلحة في القانون الدولي العام(مع إشارة خاصة إلى أسس الشرعية الدولية للمقاومة الفلسطينية)- دار الفكر العربي- القاهرة- (بلا تأريخ).
9. عادل ماجد-المحكمة الجنائية الدولية والسيادة الوطنية-مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام-القاهرة –2001.
10. عبد الفتاح بيومي حجازي المحكمة الجنائية الدولية –(دراسة متخصصة في القانون الجنائي الدولي)-دار الفكر الجامعي-الإسكندرية-2004.
11. عبد الواحد محمد الفار-الجرائم الدولية وسلطة العقاب عليها-دار النهضة العربية-القاهرة-1995-ص296-هامش رقم (1).
12. عبد الوهاب حومد-الإجرام الدولي-ط1-الكويت-1978.
13. علي جعفر عبدالسلام-بين جريمة القرصنة وجرائم الإرهاب الدولي- بحث مقدم إلى إتحاد المحامين العرب السادس عشر المنعقد في الكويت سنة 1987- الجزء الثاني-1987.
14. محمد عزيز شكري الإرهاب الدولي دراسة قانونية ناقدة - دار العلم للملايين- بيروت، لبنان- طبعة أولى عام 1991.
15. محمد مؤنس- الإرهاب في القانون الجنائي-كلية الحقوق بجامعة المنصورة - 1983، هامش ص 561-562.
16. محمد يوسف علوان-الجرائم ضد الإنسانية -–بحث مقدم إلى ندوة المحكمة الجنائية الدولية (تحدي الحصانة)التي أقيمت في دمشق للفترة من 3-4 تشرين الأول 2001-ص206.
17. محمد يوسف علوان-الجرائم ضد الإنسانية -–بحث مقدم إلى ندوة المحكمة الجنائية الدولية (تحدي الحصانة)التي أقيمت في دمشق للفترة من 3-4 تشرين الأول 2001.
18. محمود شريف بسيوني- الدكتور محمود شريف بسيوني –مذكرة تفسيرية للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية – بحث مقدم إلى الندوة العربية الدولية حول المحكمة الجنائية الدولية التي أقيمت في عمان للفترة من 18-21 كانون أول2000.
19. محمود شريف بسيوني- لإطار العرفي للقانون الإنساني الدولي"التدخلات والثغرات والغموض"-القانون الدولي الإنساني(دليل التطبيق على الصعيد الوطني-اللجنة الدولية للصليب الأحمر-2003.
20. منى محمود مصطفى– لجريمة الدولية بين القانون الدولي الجنائي والقانون الجنائي الدولي –دار النهضة العربية –القاهرة-1989.
21. يحيى أحمد البنا- الإرهاب الدولي ومسؤوليات شركات الطيران- منشأة المعارف بالإسكندرية- 1994.


ثانياً-المصادر باللغات الأجنبية
1. Chronique dé decisions, judgements ét ordonnances du TPIR- ICTR BULLETIN DU TPIR -Vol. 13- October 2003.
2. Elizabeth Chadwick. Self-Determination, Terrorism and the international Humanitarian Law of Armed Conflict.Published by Martinus Nijhoff, 1996, p2.
3. Emanuel Gross, Trying Terrorists - Justification for Differing Trial Rules: The Balance Between Security Considerations and Human Rights, 13 Ind. Int'l & Comp. L. Rev. 1, 1983.
4. M.Cherif Bassiouni- International Criminal Court:Compilation of United Nation ********s and draft ICC statute before the diplomatic conference-No Peace Without justice-Argentina-1998.
5. M.Cherif Bassiouni-Memorandoum en faveur de La Nomination par Le comité 1999 DU Prix Nobel de La Prix de L´Association Internationale de Droit Pénal et du –CPI Ratification et Legslation D´Application-13 quarter Novelles ÉTUDES PÉNALES 1999.
6. Märt Rask-Estonia's Position on The International Criminal Court-Seminar held in Helsinki-23 February 2000.
7. Mira Banchik - The International Criminal Court & Terrorism-p11.<
من فضلك , تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط !
>
8. Nicolaos Strapatsas-Unevesal Jurisdiction and the International Criminal Court -Manitoba Law Journal- VOL 29 -NO 1-2002-p 12.
9. Patrick Robinson, The Missing Crime, in THE ROME STATUTE OF THE INTERNATIONAL CRIMINAL COURT: A COMMENTARY, VOLUME 1.
10. Richard G.Wilkins-Ramifications of the International Criminal Court of War and Peace and Social Chalnge-The Fedralist Society for Law and Public Political Studies-2003.<www.fed-soc.org/Intllaw&%20AmerSov/WilkinsICC.pdf>.
11. Thomas.M.Frank and Stephen.H.Yuhan-The United states and The International Criminal Court:unilateralism Rampant-International Law and Politics-Vol. 35:519-2003.
12. Todd M. Sailer, The International Criminal Court: An Argument to Extend Its Jurisdiction to Terrorism and a Dismissal of U.S. Objections, 13 Temp. Int’l & Comp.L.J. (1999.

منقول لعموم الفائدة ...
 

halafleur

عضو متألق
إنضم
18 مارس 2013
المشاركات
730
مستوى التفاعل
38
النقاط
28
رد: الإرهاب والمحكمة الجنائية الدولية

بارك الله فيك
دمت في رعاية الله و حفظه
 

youcef66dz

عضو متألق
إنضم
3 أكتوبر 2009
المشاركات
3,788
مستوى التفاعل
114
النقاط
63
رد: الإرهاب والمحكمة الجنائية الدولية

و فيك بركة ...
نورت الموضوع بمرورك الكريم .
 
المواضيع المتشابهة المنتدى التاريخ
Y حقوق الإنسان و المسؤولية الدولية 0 2K
Y كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 0 5K
Y حقوق الإنسان و المسؤولية الدولية 0 5K
Y مكتبة القوانين و التشريع 3 15K
A الجنائي الخاص و علم الإجرام 1 3K
إ كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 0 5K
خ حقوق الإنسان و المسؤولية الدولية 1 4K
N كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 1 2K

المواضيع المتشابهة

أعلى